وسئل، ﵁، تلخيص القول، باختصار، فيما يجوز من الرهان في المسابقة بين الخيل مما لا يجوز.
فقال. أيده الله:
ثلاثة أنواع من الرهان
الرهان في المسابقة بالخيل تكون على ثلاثة اوجه: وجه جائز باتفاق، ووجه لا يجوز باتفاق، ووجه مختلف في جوازه.
[١]
فأما الوجه الجائز باتقان، فهو أن يخرج أحد المتسابقين، إن كانا
[ ١ / ٤١١ ]
اثنين، أو أحد المتسابقين ان كانوا جماعة جعلا لا يرجع اليه بحال ولا يخرج من سواه شيئًا، فان سبق مخرج الجعل، كان الجعل للسابق، وان سبق هو صاحبه، ولم يكن معه غيره، كان الجعل طعمه لمن حضر وان كانوا جماعة كان الجعل لمن جاء سابقا بعده منهم.
وهذا الوجه في الجواز مثل أن يخرج الإمام الجعل فيجعله لمن سبق من المتسابقين، فهو مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم أجمعين.
[٢]
وأما الوجه الذي لا يجوز باتفاق فهو أن يخرج كل واحد من المتسابقين ان كانا اثنين، أو كل واحد من المتسابقين ان كانوا جماعة، جعلا على أن من سبق منهم أحرز جعله، وأخذ جعل صاحبه إن لم يكن معه سواه، أو أجعال أصحابه ان كانوا جماعة، فهذا لا يجوز باجماع، لأنه من الغرر، والقمار، والميسر، والخطار المحرم في القرآن.
[٣]
وأما الوجه المختلف في جوازه فهو أن يخرج أحد المتسابقين ان كانا اثنين، أو أحد المتسابقين ان كانوا جماعة، جعلا ولا يخرج من سواه شيئًا، على أنه ان سبق أحرز جعله، وان سبقه غيره الجعل للسابق. فهذا الوجه اختلف فيه قول مالك، وهو على مذهب سعيد ابن المسيب جائز.
[ ١ / ٤١٢ ]
صورة من النوع الثالث: وجود محلل
ومن هذا الوجه المختلف فيه: أن يخرج كل واحد من المتسابقين جعلا على أن من سبق منهما أحرز جعله، وأخذ جعل صاحبه، على أن يدخل بينهما محللا لا يأمنان أن يسبقهما على أنه أن سبقهما أخذ الجعلين جميعا.
فهذا الوجه أجازة سعيد بن المسيب، ولم يجزه مالك ولا اختلف فيه قوله كما اختلف فيه قوله في الوجه الذي قبله، لأنه أخف في الغرر منه ويجمع بينهما في المعنى: أن حكم مخرج الجعل مع صاحبه في ذلك في حكم مخرج الجعل مع المحلل في هذه.
وسواء كان مع جماعة المتسابقين محلل واحد، أو مع الاثنين المتسابقين جماعة محللون الخلاف في ذاك كله، إلا أنه كلما كثر المحللون، وقل المتسابقون، كان الغرر أخف والأمر أجوز.
وقد روى عن النبي ﷺ من رواية أبي هريرة أنه قال: " من أدخل فرسا بين فرسين، وهو لا يأمن أن يسبق فلا بأس ومن أدخل فرسا بين فرسين وهو يأمن أن يسبق فذلكم القمار.
[ ١ / ٤١٣ ]
وهو حجة لابن المسيب.
وبالله التوفيق.