وقال الفقيه الإمام الحافظ، أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد ﵁.
ان سأل سائل عن تفسير مسألة الستة الكفلاء، الواقعة في كتاب الكفالة من المدونة لغير ابن القاسم ومعرفة الحكم في رجوع من غرم
[ ١ / ٤١٨ ]
منهم جميع المال، أو أكثر مما عليه منه بسبب الحمالة على أصحابه إذا لقيهم مجتمعين أو مفترقين ووجه العمل في ذلك.
عندما يلقى الغارم الكفلاء مجتمعين.
فالجواب عنه:
أن الحكم في ذلك هو أن يرجع من غرم المال شيئًا بسبب الحمالة على أصحابه بما غرم عنهم، على السواء ان لقيهم مجتمعين.
عندما يلقى الغارم الكفلاء متفرقين.
وان لقيهم متفرقين واحد بعد واحد، رجع على من لقي منهم بما ينوبه مما أدى عنه بسبب الحمالة وبنصف ما ينوب ما أدى عن صاحبه.
وان لقي منهم اثنين معا رجع على كل واحد منهما بما ينوبه مما أدى عنه بالحمالة وبثلثي ما ينوب ما أدى عن الباقين.
وان لقي منهم ثلاثة معا رجع على كل واحد منهم بما ينوبه من ذلك وبثلاثة ارباع ما ينوب ما أدى بالحمالة عمن غاب.
عندما يلقى غارمان بقية الكفلاء.
وان لقي اثنان منهم واحدا رجعا عليه بما أديا عنه من أصل الحق وبثلث ما أديا عن أصحابه بالحمالة.
وان كانوا ثلاثة فلقوا واحدا، رجعوا عليه بما أدوا عنه في خاصته وبربع ما ادوه عن أصحابه، بالحمالة، فاقتسموا ذلك بينهم بالسواء.
[ ١ / ٤١٩ ]
القاعدة: هي تسلسل التراجع بين الكفلاء إلى حد التعادل في الغرم
وان لقي أحد منهم من أصحابه من قد غرم بسبب الحمالة شيئًا حاسبه بذلك ورجع عليه بنصف الباقي.
وان كان الذي قد لقي قد غرم بسبب الحمالة شيئًا وأغرم هو سواه حاسبه بالباقي على ما وصفناه.
وان لقي واحد ومنهم أحد أصحابه فرجع عليه ثم لقيه ثانية بعد أن رجع هو على غيره رجع عليه فساواه فيما رجع به ثم ان لقي المرجوع عليه الغير الذي كان رجع عليه ثانية بما انتقصه الأول إذا لقيه ثانية ثم ان لقيه الأول ثانية رجع عليه فلا يزال التراجع يتردد بينهم حتى يستووا ثلاثيهم ولا يزال يرجع بعضهم على بعض أبدا كلما التقى منهم أحد مع صاحبه وقد أدى أكثر منه حتى يرجع إلى كل واحد منهم ما غرم بسبب الحمالة فيكون قد أدى ما عليه من أصل الحق دون زيادة ولا نقصان.
أ - شرح ما فيه المدونة من صور التراجع.
ولا تنحصر وجوه التراجع بينهم إلى عدد؛ اذ قد يلتقون على رتب مختلفة وصور شتى غير متفقة، ولا ينقضي التراجع بينهم بأقل من خمس عشرة لقية على أي رتبة التقوا عليها، ما لم تلق منهم الجماعة الجماعة أو الواحد الجماعة أو الجماعة الواحد وتنقضي بخمس عشرة لقية إذا التقوا على رتبة ما سأذكرها فيما بعد مفسرة ان شاء الله
[ ١ / ٤٢٠ ]
ووجه العمل في المسألة ما يتبين الا بتنزيلها وتصويرها، فأنا أنزلها وأذكر من وجوه التراجع فيها ما ذكره في الكتاب بتفسير ما أشكل منها ثم اتبع ذلك بما سكت عنه من بقية التراجع عن الرتبة التي بدأ بها حتى يصل إلى كل واحد منهم ما أدى بالحمالة ويعتدلوا فيما أدوه من أصل الحق، ثم أذكر، ان شاء الله حكم التراجع بينهم مفسرا، إذا التقوا على الرتبة التي ذكرنا: أن التراجع ينقضي بينهم بخمس عشرة لقية مع ألا يلتقي منهم أكثر من اثنين معا، ان شاء الله ولا حول ولا قوة الا بالله.
الغارم يلقى واحدا من الكفلاء: تقسيم الالتزام نصفين
فصل في المسألة، وهى: رجل باع سلعة من ستة رجال، بست مائة درهم، على أن كل واحد منهم حميل عن أصحابه بجميعها وشرط ان يأخذ منهم من شاء بجميع حقه، فان وجد البائع احدهم، كان له ان يأخذ منه الست مائة كلها، لأن المائة / الواحدة منها واجبة عليه [٨٦] من أصل الحق، والخمس مائة يأخذها منه بالحمالة عن أصحابه، الخمسة الباقون، فان اخذها منهم، ثم لقى الذى أخذت منه أحد الخمسة الباقين، فانه يرجع عليه بثلاث مائة، لأنه يقول له: أديت أنا ست مائة درهم منها مائة واجبة على، لا أرجع بها على أحد والخمس مائة الباقية أديتها عنك وعن أصحابك الاربعة الباقين، مائة مائة عن كل واحد منكم، فادفع إلى المائة التى عنك في خاصتك
[ ١ / ٤٢١ ]
ونصف ما أديت عن أصحابك بالحمالة وذلك مائتان لانك حميل معى بهم، فباخذ منه ثلاث مائة فيستويان فيما غرما أنفسهما، والحمالة عن اصحابها.
من تحمل نصف الالتزام يلقى، بدوره واحدا من الكفلاء
فصل فان لقى الثانى المأخوذ منه الثلاث مائة الثانى من الخمسة الباقين، فانه يرجع عليه بمائة وخمسة وعشرين لأنه يقول له، أديت انا ثلاث مائة، المائة الواحدة منها عن نفسى، لا أرجع بها عن أحد، والمائتان الباقيتان عنك وعن أصحابك الثلاثة، الغيب الباقين، خمسون خمسون عن كل واحد منكم، فادفع إلى الخمسين التى ديت عن أصحابك بالحمالة، لأنك حميل معى بهم.
وهذا كله بين، لا اشكال فيه في الكتاب.
هذا الغارم للمائة والخمسة والعشرين يلقى واحدا من الكفلاء
ثم قال فيه: «وكذلك إذا لقى الرابع، المأخوذ منه المال، الثالث من الباقين، فانه يلأخذه بما أدى عنه من أصل الدين، وبنصف ما أدى عن أصحابه».
وهو كلام فيه احتمال يفتقر إلى بيان، ومراده به: أن الثالث من الغارمين، المأخوذ منه مائة وخمسة وعشرون، لقى أحد الثلاثة الباقين، وسماه «رابعا» لأنه رابع
للباقين، فرجع عليه بخمسين، لأنه يقول له: أديت انا مائة، وخمسة وعشرين، خمسون منها عن نفسى من المائة الواجبة على، من أصل الحق، لا أرجع على أحد، وخمسة وسبعين
[ ١ / ٤٢٢ ]
بالحمالة عنك وعن صاحبك الغائبين، خمسة وعشرين عن كل واحد منكم، فادفع إلى الخمسة والعشرين، التى أديت عنكفى خاصتك، وخمسة وعشرين، نصف الخمسين التى أديت عن صاحبك بالحمالة، لأنك حميل معى بها، فيأخذ منه الخمسين.
التعادل بين الأول والثانى والثالث فيما أدوه عن أنفسهم، وحمالة عن الباقين
فصل ثم قال في الكتاب: «فان لقى الرابع الآخر من الأولين لم يرجع على الرابع بشىء» يريد: أن الأول، الذى غرم الست مائة، ورجع منها على الثانى، بثلاث مائة، لقى الثالث، الذى رجع عليه الثانى، بمائة وخمسة وعشرين، ولم يرجع هو بعد، عليه بشىء، ويريد ان لقيه ان يرجع هو على الرابع بالخمسين، وسماه في الكتاب رابعا، لأن الباقين ثلاثة، فهو رابعهم، وهو ثالث الغارمين.
«فيرجع عليه بما أدى عنه من الدين، وذلك خمسون درهما، وينظر فيما بقى، مما أداة بالحمالة عنه فاذا هو خمسون درهما، وقد أدى الرابع بالخمالة خمسة وسبعين ومائة، بسبعة وثلاثين ونصف، حتى يعتد لا عشر ونصفا، «يريد: أن الأول والثالث، اللذين التقيا، هما اللذان اعتدلا فيما غرما بالحمالة: وأما الثانى فانما أدى بالحمالة خمسة وسبعين،
[ ١ / ٤٢٣ ]
لأن الأول كان قد رجع عليه بثلاثة مائة، فيرجع هو منها على الثالث بمائة، وخمسة وعشرين، على ما بيناه، فبقى له مما أدى عن الثلاثة بالحمالة خمسة وسبعين، لأن المائة منها واجبة عليه في خاصته، لم يؤدها بالحمالة، فيرجع الأول والثالث على هذا الثانى بخمسة وعشرين اثنا عشر ونصف لكل واحد منهما، ان لقياه معا، فيصير الأول والثانى والثالث قد أدى كل واحد منهم بالحمالة عن الثلاثة الباقين، مائة، وعن أنفسهم مائة مائة، فاعتدلوا في ذلك، بمنزلة أن لو لقياه معا.
ألا ترى أن الأول والثانى اللذين غرما الثلاث مائة لو لقيا الثالث معا، لرجعا عليه بمائةلأنهما كانا يقولان له: قد أدينا ست مائة، منها عن أنفسنا مائتان في خاصتنا وأر بع مائة عنك، فادفع الينا المائة التى أديناعنك، وثلث الثلاث مائة، التى أديناها عن أصحابك الثلاثة، لأنك حميل معنا بهم، فعليك ثلثها، فيأخذان منه [٨٧] المائتين ويقتسمانها بينهما بنصفين، وهذه الزيادة في هذا الوجه سكت / عنها في المدونة ولم يذكرها فيها، وبها تتم.
الأول يلقى الثالث، بعد أن رجع الثالث على الرابع بخمسين ويعادلهما
فيما غرما بالحمالة
فصل: فهذا ما ذكره في المدونة من وجوه هذه المسألة مشروحا مبينا.
ولو كان انما لقى الأول الثالث بعد أن رجع على الرابع بالخمسين، على ما نزلناه، لوجب أن يرجع عليه بمائة واثنى عشر، ونصف.
وتفسير ذلك: أنه كان يقول: غرمت أنا ثلاث مائة، لأنى رجعت،
[ ١ / ٤٢٤ ]
من ست مائة التى غرمتها، بثلاث مائة، مائة منها على، من أصل الدين، لا أرجع بها على أحد، والمائتان غرمتها بالحمالة؛ خمسون عنك، ومائة وخمسون بالحمالة عن أصحابك إلى الخمسين التى غرمت عنك من أجل الدين، ونصف ما غرمت بالحمالة زائدا على ما غرمت أنت وذلك اثنان وستون ونصف؛ لأننى غرمت انا مائة وخمسين بالحمالة، وغرمت أنت بها خمسة وعشرين، لأن الخمسة والسبعين، التى غرمت بالحمالة للثانى، قد رجعت منها على الرابع بخمسين، فأتسقط الخمسة والعشرين، التى غرمت أنت من المائة والخمسين، التى غرمت أنا، تبقى اثنان وستون ونصف نصف فإذا دفع ذلك إليه اعتدلا بما غرما بالحمالة من أصل الدين.
الثانى يلقاه الأول والثالث، ويتعادلون فيما غرموا بالحمالة.
فصل. فإن لقيا جميعا، الثانى، الذى أخذ منه الأول ثلاث مائة، ورجع هو على الثالث بمائة وخمسة وعشرين، رجعا عليه بأربعة، وسدس أربعة، وسدس، فيعتدلون، ثلاثتهم، فيما غرموا بالحمالة.
وذلك أن الأول والثالث غرما بالحمالة، على هذا، مائة وخمسة وسبعين، سبعة وثمانين ونصفا كل واحد منهما، وغرم الثانى بالحمالة خمسة وسبعين فذا رجعا عليه باربعة وسدس اربعة، وسدس، اعتدلوا ثلاثتهم فيما غرموا بالحمالة، وكان كل واحد منهم قد ادى بها ثلاثة وثلاثين وثلثا.
الكفيل الرابع يلقى واحدا من الاثنين الباقين.
فصل: لقى الرابع المأخوذ منه خمسون، أحد الاثنين الباقيين رجع عليه، على هذا الترتيب، بثمانية عشر وثلاثة أرباع، لأنه يقوله له:
[ ١ / ٤٢٥ ]
غرمت أنا خمسين: خمسة وعشرون منها واجبة علىّ، لا أرجع بها على أحد وخمسة وعشرون بالحمالة عنك وعن صاحبك الغائب الباقي، اثني عشر ونصف عند كل واحد منكما، فادفع الي الاثني عشر ونصفا، التي أديت عن صاحبك الغائب بالحمالة لأنك حميل معي به، فيأخذ منه ثمانية عشرة وثلاث أرباع الباقي، على ما قلناه.
الخامس يلقى السادس
فصل، وان لقي هذا الخامس المأخوذ منه ثمانية عشرة وثلاثة أرباع الباقي من الستة رجع عليه بستة وربع التي أدى عنه لا غير، لأن الاثنى عشر ونصفا انما أداها عن نفسه فلا يرجع بها على احد.
وهذه الثلاثة الأوجه لم يذكرها في الكتاب.
وعلى هذا القياس والعمل، يرجع الأول والثاني والثالث على الرابع وعلى الخامس وعلى السادس بما أدوا عنهم مما يجب عليهم في خاصتهم وبما يجب عليهم مما أدوا عن أصحابهم، بالحمالة، لقوهم مقترنين أو مجتمعين، حتى يستووا فيما أدوا، فيكون كل واحد منهم قد أدى مائة مائة، كما وجب عليه من أصل الدين.
الأول والثاني والثالث يلتقون بالرابع، وقد رجع الآخر على الخامس
فصل فان لقي الأول والثاني والثالث معا، بعد ان استووا في الغرم، على ما رتبناه، الرابع الذي غرم خمسين ورجع منها على الخامس بثمانية عشر وثلاثة أرباع، فانهم يرجعون عليه بمائة وأربعة عشر ونصف ثمن، لأنهم يقولون له: أدينا نحن خمس مائة وخمسين، كل واحد منا مائة وثلاثة وثمانين وثلثا، وأديت أنت أحدا وثلاثين وربعا، والواجب عليك ربع الجميع، لأنك رابعنا، وذلك مائة وخمسة وأربعون، وثمنان ونصف ثمن،
[ ١ / ٤٢٦ ]
أديت ذلك أحدا وثلاثين وربعا فبقي لنا عليك مائة وأربعة عشر ونصف ثمن يأخذونها منه، فيقتسمونها بينهم ثلاثيهم، فيجب لكل واحد منهم ثمانية وثلاثون وسدس ثمن كل واحد منهم قد أدى مائة وخمسة وأربعين وثمنين، ونصف ثمن / كما أدى هو.
ولو لقوه متفرقين، واحدا بعد واحد، لرجع كل واحد منهم عليه بما أدى عنه بالحمالة في خاصته، ونصف ما أدى عن صاحبيه الغائبين بها بعد أن يسقط من ذلك ما أدى هو، أيضا، بالحمالة على ما بيناه فيما تقدم.
فاذا التقوا ثلاثيهم، رجع بعضهم على بعض حتى يعتدلوا فيما أدوه بمنزلة أن لقوه ثلاثيهم معا، على ما فسرناه.
الأول والثاني والثالث والرابع يلقون الخامس.
فصل. فان لقي الأول والثاني والثالث والرابع معا، بعد أن استووا في الغرم، فصار على كل واحد منهم مائة وخمسة وأربعون وثمنان ونصف ثمن، الخامس، الذي رجع عليه الرابع بثمانية عشر وثلاثة أرباع فرجع هو منها على السادس بستة وربع، فانهم يرجعون عليه بمائة وستة وخمس وربع خمس، يقسمون ذلك فيما بينهم أربعتهم، فيجب لكل واحد منهم ستة وعشرون وخمسان، وثلاثة أرباع الخمس، وربع ربع الخمس فيسقط ذلك من المائة والخمسة والأربعين والثمنين ونصف الثمن الذي أدى فيكون الباقي الذي أدى كل واحد منهم مائة وثمانية عشر وثلاثة أخماس وثلاثة أرباع الخمس، كما أدى هو، لأنه أدى اليهم مائة، وستة وخمسا وربع خمس، وكان قد أدى اثني عشر ونصفا للرابع كما وصفناه، فالجميع مائة وثمانية عشر، وثلاثة أخماس وثلاثة أرباع الخمس، كما أدى كل واحد منهم.
ولو لقوه متفرقين، واحدا بعد واحد، لرجع كل واحد منهم عليه
[ ١ / ٤٢٧ ]
بما أدى عنه بالحمالة في خاصته، ونصف ما أدى عن صاحبه الغائب، لأنه حميل معه به، بعد ان يسقط من ذلك ما أدى هو ايضا بالحمالة على ما بيناه فيما تقدم. فاذا التقوا أربعتهم، رجع بعضهم على بعض، حتى يعتدلوا فيما أدوه، بمنزلة أن لو لقوه أربعتهم معا على ما فسرناه.
الكفلاء الخمسة يلقون السادس
فصل. إذا لقي الأول والثاني والثالث، والرابع، والخامس، معا بعد أن استووا في الغرم، فصار على كل واحد منهم مائة، وثمانية عشر وثلاثة اخماس وثلاثة أرباع الخمس على ما وصفناه، السادس الذي رجع عليه الخامس بستة وربع، فانهم يرجعون عليه بثلاثة وتسعين وثلاثة أرباع، فيقتسمونها بينهم، خمستهم بالسواء، فيصير لكل واحد منهم ثمانية عشر، وثلاثة أخماس، وثلاثة أرباع الخمس وقد كان أدى مائة وثمانية عشر، وثلاثة أخماس وثلاثة أرباع الخمس، فيصير الذي أدى كل واحد منهم مائة مائة، كما وجب عليهم من أصل الدين، قد كان السادس أدى أيضا، إلى الخامس ستة وربعا، فصار ذلك بالثلاثة والتسعين والثلاثة أرباع التي أدى الان إلى جميعهم، كما وجب عليه من أصل الدين، فاعتدل جميعهم في الغرم.
ولو لقوه متفرقين واحدا واحدا، لرجع كل واحد منهم عليه بما أدى عنه من أصل الدين، وبنصف ما أدى عنه بالحمالة، فاذا التقوا خمستهم رجع بعضهم على بعض، حتى يعتدلوا فيما أدوه، فيكون كل واحد منهم، ايضا قد ادى مائة، كما وجب عليه من أصل الدين بمنزلة أن لو لقوه معا، على ما صورناه.
[ ١ / ٤٢٨ ]
ب - ذكر ما سكتت عنه المدونة من صور التراجع.
فصل. في تفسير المسألة، على الرتبة التي ذكرنا، وهي:
[١]- أن يلقى الأول، الذي غرم جميع المال، أو أكثر مما يجب عليه، الثاني ثم الثالث، ثم الرابع، ثم الخامس ثم السادس، فيستوفي بذلك ما أدى بالحمالة.
[٢]- ثم يلقى الثاني، الذي رجع عليه الأول، الثالث، ثم الرابع، ثم الخامس، ثم السادس فيستوفي بذلك، أيضا، جميع ما أداه بالحمالة.
[٣]- ثم يلقى الثالث، الذي رجع عليه الأول والثاني، والرابع ثم الخامس، ثم السادس، فيستوفي بذلك، أيضا، جميع ما أداه بالحمالة.
[٤]- ثم يلقى الرابع، الذي رجع عليه الأول والثاني والثالث، الخامس ثم السادس فيستوفي بذلك أيضا، ما أداه بالحمالة.
[٥]- ثم يلقى الخامس، الذي رجع الأول والثاني والثالث والرابع السادس فيستوفي ايضا، ما أداه بالحمالة.
[١]
الأول يلقى الثاني، فيقسم الالتزام نصفين
ووجه العمل في ذلك إذا لقي المأخوذ منه الست /: مائة الثاني من [٨٩] اصحابه أن يرجع عليه بثلاثة مائة، لانه يقول له: أديت أنا ست مائة منها مائة واجبة على من أصل الدين، والخمس مائة أديتها بالحمالة عنك وعن أصحابك الأربعة الغائبين، مائة مائة عن كل واحد منكم فادفع إلى المائة، التي أديت عنك ونصف الأربع مائة، التي أديتها عن أصحابك، لأنك حميل معي بهم، فاذا رجع عليه بذلك استويا فيما غرما عن أنفسهم وبالحمالة عن أصحابهما.
[ ١ / ٤٢٩ ]
وهذا الوجه في المدونة مشروع مبين.
الأول يلقى الثالث.
فصل. ثم ان لقي أيضا الثالث رجع عليه بمائة وخمسة وعشرين، لأنه يقول له: بقي لي، مما أديت، وثلاث مائة واجبة على من أصل الدين والمائتان أديتها عنك وعن أصحابك الثلاثة الغائبين، خمسين خمسين عن كل واحد منكم فادفع الي الخمسين التي أديت عنك، ونصف المائة والخمسين التي أديت عن أصحابك، لأنك حميل معي بهم فاذا رجع بذلك عليه بقي له مما أدى مائة وخمسة وسبعون.
الأول يلقي الرابع.
فصل. ثم ان لقي، أيضا الرابع رجع عليه بخمسين، لأنه يقول له: بقي لي مما اديت بالحمالة خمسة وسبعون، وأديتها عنك وعن أصحابك الغائبين: وخمسة وعشرون عن كل واحد منكم، فادفع إلى الخمسة والعشرين التي أديت عنك ونصف الخمسين التي أديت عن اصحابك بالحمالة، ولأنك حميل معي بهما فاذا رجع عليه بذلك بقي له مما أدى بالحمالة خمسة وعشرون.
الأول يلقى الخامس ثم السادس.
فصل، فان لقي، أيضا الخامس رجع عليه بثمانية عشر، وثلاثة أرباع، لأنه يقول له بقي لي مما أديت بالحمالة خمسة وعشرون، أديتها عنك وعن صاحبك الغائب، اثنا عشر ونصف، اثنا عشر ونصف عن كل واحد منكما، فادفع الي الاثني عشر ونصفا التي أديت عنك في خاصتك ونصف الاثني عشر ونصف، التي أديت عن صاحبك الغائب،
[ ١ / ٤٣٠ ]
لأنك حميل معي به، فاذا رجع بذلك بقي له مما أدى بالحمالة ستة وربع، يرجع بها على السادس إذا لقيه، فيستوفي بذلك جميع حقه، الذي بقي بالحمالة
[٢]
الثاني، بعد تحمله نصف الالتزام، يلقى الثالث.
فصل. فان لقي الثاني الذي رجع عليه الأول بثلاث مائة الثالث الذي رجع عليه الأول بمائة وخمسة وعشرين، رجع عليه بسبعة وثمانين ونصف، لأنه يقول له: أديت للأول ثلاث مائة، منها مائة واحدة على، لا أرجع بها على أحد، والمائتان اديتها اليه بالحمالة خمسون عنك ومائة وخمسون عن أصحابك الثلاثة الغيب، وقد أديت أنت بالحمالة إلى الأول خمسة وسبعين فادفع إلى الخمسين التي أديت عنك ونصف ما بقي من المائة والخمسين، والتي أديت عن أصحابك بالحمالة، بعد طرح الخمسة والسبعين التي أديتها انت بالحمالة من ذلك وذلك سبعة وثلاثون ونصف.
فاذا رجع عليه بذلك، بقي له مما أدى بالحمالة مائة وثلاثة عشر ونصف.
الثاني يلقي الرابع
فصل، ثم ان لقي، أيضا الرابع الذي رجع الأول بالخمسين،
[ ١ / ٤٣١ ]
رجع عليه باثنين وستين، ونصف؛ لأنه يقول له: بقي لي، مما أديت بالحمالة، مائة واثنا عشر ونصف، أديتها عنك وعن صاحبيك الغائبين: سبعة وثلاثون ونصف عنك، وخمسة وسبعون عن صاحبيك الغائبين: وقد أديت أنت بالحمالة إلى الأول خمسة وعشرين، فادفع إلى السبعة والثلاثين ونصفا التي أديت عنك، ونصف ما بقي من الخمسة والسبعين التي أديت بالحمالة عن صاحبيك بعد طرح الخمسة والعشرين، التي أديتها أنت إلى الأول بالحمالة، وذلك خمسة وعشرون فجميع ذلك خمسة وستون ونصف، كما قلناه.
فاذا رجع عليه بذلك بقي له له مما أدى بالحمالة خمسون.
الثاني يلقى الخامس ثم السادس
فصل، ثم ان لقي، أيضا الخامس، الذي رجع عليه الأول بثمانية عشر وثلاثة أرباع، رجع عليه بأربعة وثلاثين وثلاثة أثمان، لأنه يقول له: بقي لي مما أديت بالحمالة خمسون، أديت نصفها عنك، ونصفها عن صاحبك الغائب، بالحمالة وقد أديت أنت بالحمالة إلى الأول ستة وربعا، فادفع إلى الخمسة والعشرين، التي أديت عنك ونصف الخمسة والعشرين التي أديت عن صاحبك بعد طرح الستة وربع، التي أديتها أنت بالحمالة إلى الأول من ذلك، وذلك تسعة وثلاثة أثمان، فجميع ذلك أربعة وثلاثون وثلاثة أثمان، كما قلناه فاذا رجع عليك بذلك بقي له مما أدى بالحمالة خمسة عشر وخمسة أثمان، يرجع بها على السادس، الذي رجع عليه الأول بستة وربع، إذا لقيه، فيستوفي بذلك جميع حقوقه، التي أدى بالحمالة عنهم.
[ ١ / ٤٣٢ ]
الثالث يلقي الرابع.
فصل. فان لقي الثالث الذي رجع عليه الأول بمائة وخمسة وعشرين، ورجع عليه الثاني بسبعة وثمانين، ونصف الرابع الذي رجع عليه الأول بخمسين، والثاني وستين ونصف رجع عليه بخمسين لأنه يقول له: تحملت فيما أديت للأول والثاني مائتين، واثنى عشر ونصفا، منها مائة عن نفسي، لا أرجع بها على أحد، والمائة والاثني عشر ونصف أديتها عنك وعن صاحبيك الغائبين، سبعة وثلاثون ونصف عنك وخمسة وسبعون عن صاحبيك، وقد أديت أنت بالحمالة للأول خمسة وعشرين، وللثاني خمسة وعشرين، فادفع إلى السبعة والثلاثين، ونصفا، التي أديت عن صاحبك بالحمالة إذا طرحت منها الخمسين، التي أديتها أنت بالحمالة أيضا، وكذلك اثني عشر ونصف، فيصير ذلك خمسون، على ما قلناه.
فاذا رجع عليه بذلك بقي له مما أدى بالحمالة اثنان وستون ونصف.
الثالث يلقى الخامس ثم السادس.
فصل. فان لقي الخامس، الذي رجع عليه الأول بثمانية عشر وثلاثة أرباع ورجع اليه الثاني بأربعة وثلاثين وثلاثة أثمان، رجع عليه بسبعة وثلاثين ونصف ثمن، لأنه يقول له: بقي لي مما اديت بالحمالة اثنان وستون ونصف أديتها عنك وعن صاحبك الغائب، أحدا وثلاثين وربعا عنك وأحدا وثلاثين وربعا عن صاحبك الغائب بالحمالة وقد أديت
[ ١ / ٤٣٣ ]
بالحمالة للأول ستا وربعا وللثاني تسعة، وثلاثة أثمان، فادفع الي الأحد والثلاثين وربعا التي أديت عنك في خاصتك ونصف ما بقي من الأحد والثلاثين وربع التي أدين عن صاحبك بالحمالة، إذا طرحت منها الخمسة عشر والخمسة الاثمان التي تحملت فيما اديت بالحمالة للأول والثاني، وذلك تسعة وستة أثمان، ونصف ثمن، فيصير [٢١٧ - م] ذلك تسعة وثلاثين ونصف ثمن على ما قلناه.
واذا رجع عليه بذلك بقي له مما أدى بالحمالة ثلاثة وعشرون، وثلاثة أثمان ونصف ثمن، يرجع بها، على السادس، الذي رجع عليه الأول بستة وربع والثاني بخمسة عشر وخمسة أثمان إذا لقيه، فيستوفي بذلك جميع حقه، الذي أدى بالحمالة عنهم أجمعين.
[٤]
الرابع يلقى الخامس ثم السادس.
فصل. فان لقي الرابع الذي رجع عليه الأول بخمسين ورجع عليه الثاني باثنين وستين ونصف والثالث بخمسين، الخامس الذي رجع عليه الأول بثمانية عشر وثلاثة أرباع والثاني بأربعة وثلاثين وثلاثة أثمان والثالث بتسعة وثلاثين ونصف ثمن رجع عليه بخمسة وثلاثين وثمن وربع ثمن، لأنه يقول له: تحملت فيما أديت للأول والثاني والثالث مائة واثنين وستين ونصفا منها مائة عن نفسي، لا
[ ١ / ٤٣٤ ]
أرجع بها على أحد، والاثنان والستون ونصف أديتها بالحمالة عنك وعن صاحبك الغائب، أحدا وثلاثين وربعا عنك واحدا وثلاثين وربعا عن صاحبك بالحمالة وقد أديت أنت بها للأول ستة وربعا وللثاني تسعة وثلاثة أثمان وللثالث سبعة وستة اثمان ونصف ثمن تحملت في ذلك ثلاثة وعشرين وثلاثة أثمان ونصف ثمن فادفع الي الإحدى والثلاثين والربع التي أديت عنك في خاصتك، ونصف ما بقي مما أديت بالحمالة إذا طرحت منها الثلاثة والعشرين والثلاثة الاثمان ونصف الثمن التي أديت أنت بها وذلك ثلاثة وسبعة أثمان، وربع ثمن فيصير ذلك خمسة وثلاثين وثمنا وربع ثمن كما قلناه.
فاذا رجع عليه بذلك بقي له مما أدى بالحمالة سبعة وعشرون وثمنان وثلاثة أرباع الثمن يرجع بها على السادس، إذا لقيه فيستوفي جميع حقه، الذي أدى بالحمالة عنهم أجمعين.
[٥]
الخامس يلقى السادس.
فصل. فان كان لقي الخامس - الذي رجع عليه الأول بثمانية عشر وثلاثة أرباع والثاني بأربعة وثلاثين وثلاثة أثمان والثالث بتسعة وثلاثين ونصف ثمن والرابع بخمسة وثلاثين وثمن وربع ثمن السادس الذي رجع عليه الأول بستة وربع والثاني بخمسة عشر وخمسة اثمان الثالث بثلاثة وعشرين وثلاثة أثمان ونصف الثمن، والرابع بسبعة وعشرين وثمنين وثلاثة أرباع ثمن، لأنه يقول: تحملت فيما
[ ١ / ٤٣٥ ]
أديت للأول والثاني والثالث والرابع، مائة وسبعة وعشرين، وثمنين، وثلاثة أرباع ثمن، مائة منها واجبة علي، لا أرجع بها على أحد والسبعة والعشرون والثمنان والثلاثة أرباع الثمن أديتها بالحماية عنك فادفعها الي.
فاذا رجع عليه بذلك استوفى جميع حقه الذي أدى بالحمالة عنهم أجمعين وكان هذا السادس إذا رجع عليه بهذا العدد قد غرم مائة كاملة، كما وجب عليه من أصل الدين، وكما غرم كل واحد منهم، لأنه غرم للأول ستة وربعا، وللثاني خمسة عشر، وخمسة أثمان، وللثالث ثلاثة وعشرين وثلاثة أثمان ونصف ثمن، وللرابع سبعة وعشرين وثمنين، وثلاثة أرباع الثمن وللخامس سبعة وعشرين وثمنين وثلاثة ارباع الثمن، فصار جميع ذلك مائة، كما قلناه.
فقد أتينا على ما شرطنا من شرح المسألة على الوجهين المذكورين فمن فهم ذلك ووقف عليه، على معناه لم يلتبس عليه وجه العمل فيها، على أية رتبة التقوا عليها، وهي كثيرة يبعد احصاؤها؛ ويطول استقصاؤها.
وقد كان بعض الشيوخ، ﵀ عليهم، لا يقرؤونها ويقولون اعتذارا في ترك قراءتها: انها مسألة حساب، فلا معنى للاشتغال بها وليس ذلك كما يقولون، انما انغلاقها من جهة الفقيه، لا من جهة الحساب، فمن فهمها من جهة الفقه، لم يلتبس عليه شيء منه عن طريق الحساب ولا من المسألتين الواقعتين في الباب بعدها وهما إذا اشترط صاحب الدين أن كل اثنين منهم حميلان بجميع المال، أو كل ثلاثة حملاء
[ ١ / ٤٣٦ ]
بجميع المال فلهذا عنيت بشرحها وتفسيرها.