تحصيل مشكلات هذا الكتاب، وجملتُها خمسُ مسائل.
المسألة الأولى
الفرق بين التدبير والوصيَّة
والتدبير مأخوذ مِن الدُّبر، ودُبُر كل شىءٍ وراءهُ، ولهُ ثلاثة ألفاظ:
أحدها: قوله: أنت مُدبر.
والثانى: قولهُ: أنت حرٌّ عن دبر مني.
والثالث: قولُهُ: أنت حرٌّ بعد موتى، ولا رُجوع [لي فيك] (١).
فإذا تلفظ بأحد هذه الألفاظ الثلاثة، فلا خلاف في المذهب أنَّهُ مدبر، لا [يرث] (٢) فيه.
ولفظ الوصية أن يقول: قد أوصيتُ بعتق فلان، أو قال: أعتقوا فُلانًا بعد موتى، فهذا لا خلاف [فيه] (٣) أنَّها وصيَّة، ولهُ الرجوع فيها.
هناك لفظٌ ثالث متردد بين هذين الأصلين أوجب تردده اختلافًا بين العلماء، هل يُحمل على الوصيَّة أو على التدبير؟، وهو أن يقول لعبده: أنت حرٌّ بعد موتى. فلا يخلو من أن تكون معهُ قرينة تدل على الوصيَّة أَو لم تكن:
فإن كانت معهُ قرينة، كقوله: أنت حرٌّ بعد موتى إنْ متُّ مِن هذا
_________________
(١) في أ: له فيه.
(٢) في أ: يورث.
(٣) سقط من أ.
[ ٥ / ٢٣٣ ]
المرض، أو هذا السفر. فهي وصيَّة اتفاقًا.
وإن عدمت القرائن: ففى المذهب قولان منصوصان في "المُدوَّنة":
أحدهما: أنَّها وصيَّة حتى يُريد التدبير، وهو قول ابن القاسم.
والثانى: أنَهُ تدبير حتى يُريد الوصيَّة، وهو قول أشهب.
وسبب الخلاف: هل تغلب الدلالة العُرفية على اللغوية أو تغلب اللغوية [على العُرفية] (١)؟
فإن قوله: أنت حرٌّ بعد موتى، تدبير معنى واشتقاقًا. والعرفية: أن العادة جرت باستعمال هذه العبارات في الوصية، فإذا أثبت فلا يخلو التدبير من أن يكون مُطلقًا أو مقيدًا:
فإن كان مُطلقًا، كقوله: أنت مدبر، [فإنه] (٢) يُحمل على إطلاقه بلا خلاف ولا رُجوع لهُ فيه ببيعٍ ولا غيرهِ اختيارًا.
فإن كان مقيدًا، كقوله: إن متُّ مِن مرضى هذا أو سفرى هذا، فأنت مدبر، أو إذا قدم فلان، فأنت مُدبر، وغير ذلك مما يُحتمل أن يكون، ويحتمل ألا يكون، هل يجوز لهُ البيع أم لا؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنَّ البيع جائز، وهو قول ابن القاسم.
والثانى: أنَّ بيعهُ مكروهٌ غير محظور، وهو قول مالك، [لأنَّهُ قال: مرض هلك في بيعه] (٣).
والقولان في "المُدوَّنة".
والحمد لله وحده.
_________________
(١) سقط من هـ.
(٢) سقط من هـ.
(٣) سقط من هـ.
[ ٥ / ٢٣٤ ]
المسألة الثانية
في رهن المدبر
ولا يخلو مِن أحد وجهين:
أحدهما: أنَّ يكون الراهن مُتطوعًا [به] (١) بعد العقد [والثانى: أن يكون مشروطًا في أصل العقد. وأما الوجه الأول وهو أن يكون الراهن قد تطوع به بعد العقد] (٢): فالرهن جائز اتفاقًا، فإن حل الأجل قبل موت الراهن، نظر إلى الدين:
فإن كان [قبل] (٣) التدبير: بيع [المدبر] (٤) في الدين اتفاقًا.
فإن كان بعد التدبير: فالمدبر لا يُباع، ويبقى رهنًا إلى موت السيِّد.
فإن كان عبدهُ وفَّى به الدين: خرج المُدبر من الرهن، وقوم في الثُلُث.
وإن لم يكن لهُ مال: بطل التدبير، ويُباع العبدُ في الدَّين، ويكون المُرتهن أولى [به] (٥) مِن الغُرماء.
والوجه الثاني: إذا كان الرهن مشروطًا في أصل البيع أو السلف، فإن كان الدين قبل التدبير، فالرهن جائزٌ اتفاقًا [ووفاقًا] (٦).
وإن كان بعد التدبير: لم يُجز للغرر.
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.
(٣) سقط من أ.
(٤) في أ: العقد.
(٥) سقط من أ.
(٦) سقط من أ.
[ ٥ / ٢٣٥ ]
وبيان الغرر: أنَّ صاحب الدَّين لا يدرى متى يقبض دَيْنَهُ، وهو إنَّما [يُريد] (١) قضاء دينه مِن الرهن الذي تحت [يديه] (٢) أو مِن مال السيِّد، ولا يدرى هل يحل أَجلهُ قبل موت السيِّد وهو ملى، [فيأخذه] (٣) لأجلهِ أو يحل وهو عديم، ولا يقدر على بيع الرهن قبل وفاة السيد، فهذا بيان وجه الغرر.
فابن القاسم يُطلق جواز رهن المُدبر في "الكتاب"، وأطلق أشهب المنع في "كتاب الرهون".
واختلف المتأخرون هل ذلك اختلاف حال أو اختلاف أقوال؟
فمنهم مَن حَمَلَ قول ابن القاسم على الوجه الأول، قال: إنَّما تكلَّم ابن القاسم فيما إذا تطوع الراهن بالرَّهن، وكان غير مشروطٍ في أصل العقد.
وأشهب تكلَّم على الوجه الثاني، إذا كان مشروطًا في العقد.
كُلُّ واحدٍ منهما تكلم على ما لم يتكلم عليه الآخر، فيكون ذلك اختلاف حال، وهو تأويلْ جيد.
ومنهم مَن حمل الكلام على ظاهره فقال: ابن القاسم لم يفصِّل، وأشهب فصَّل،
فحمل كلامهما على أنَّهُ اختلاف قول.
واختلف في [وجه] (٤) قول ابن القاسم على هذا التأويل:
_________________
(١) في ع، هـ: يرجو.
(٢) في ع، هـ: يده.
(٣) في أ: ويأخذ.
(٤) سقط من أ.
[ ٥ / ٢٣٦ ]
فمنهم مَنْ قال: إنَّ ذلك منهُ جنوح إلى جواز بيع المُدبر ومنهم مَنْ قال: إن ابن القاسم يقول: وإن كان الرهن في أصل العقد، فإنَّ ذلك جائز، فإن حلّ الأجل قبل موت السيِّد، والدَّين بعد التدبير فالعبد يُؤاجر لهُ دون سائر الغُرماء.
فإن وفَّاهُ والسيِّد حىٌ رجع إلى السيِّد.
فإن مات السيِّد، ولم يكن لهُ مال، بيع منهُ بمقدار ما بقى مِن دينهِ، ويعتق ثُلُث ما بقى، إذا لم يكن عليهِ دينٌ سواه.
والحمد لله وحده.
[ ٥ / ٢٣٧ ]
المسألة الثالثة
في بيع المدبر.
ولا يخلو بيع المُدبر مِن أحد وجهين:
إما أن يكون قائمًا بين المُشترى.
أو فائتًا.
فإن كان قائمًا: فالبيع مردود اتفاقًا.
وإن كان فائتًا، فهل هو في ضمان البائع [أو في ضمان المشترى] (١)؟
[فعن مالك في ذلك قولان] (٢):
أحدهما: أنَّ الضمان [فيهِ من] (٣) البائع، وأن البيع [فيه] (٤) غيرُ مُنعقد.
والثانى: أنَّ الضمان فيه مِن المُشترى.
فعلى القول بأنَّ الضمان فيهِ مِن [المشترى] (٥)، فلا يخلو فواتهُ مِن ثلاثة أوجه:
إمَّا بحدوث عيب.
وإما بموت.
أو بعتق.
_________________
(١) في أ: أم لا.
(٢) في أ: فالمذهب على قولين.
(٣) سقط من هـ.
(٤) سقط من أ.
(٥) في أ: التمسك.
[ ٥ / ٢٣٨ ]
[أو إيلاد] (١) إن كانت أمة.
فإن فات بحدوث عيبٍ: فالبيع مفسوخ، ويردُّ المُشترى العبدَ، مع ما نقصه العيب.
واختلف في أرش العيب، هل يكون للسيد ملكًا أو يجعلهُ في رقبة أُخرى؟ على قولين:
أحدهما: أنَّهُ يكون للسيد ملكًا، وهو ظاهر "المُدوَّنة"، كأرش بعض أعضائه.
والثانى: أنَّهُ يجعلهُ في [رقبته] (٢) للعِتق.
وإن كان فواتهُ ذهاب [شخصهِ] (٣) بالموت،
فالمذهب على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنَّ البائع يصرف جميع الثمن في رقبة أُخرى، وهو قول أشهب في "الدمياطية".
والثانى: أنَهُ يصرف الفضل إلى الرقبة خاصةً، وهو مذهب "المُدوَّنة".
والثالث: أنَّ الفضل الزائد [على ما] (٤) بين الرَّجاء والخوف يُصرف للمشترى، وهو أحد قولى سحنون ﵁.
وإن كان فواتهُ بعتقِ أو إيلاد إن كانت أمة، هل يفتيهما ذلك أو ينتقض البيع؟ قولان منصوصان في كتاب "المكاتب".
_________________
(١) في ع، هـ: وإما بإيلاد.
(٢) في أ: رقبة.
(٣) في هـ: عينه.
(٤) في أ: عما.
[ ٥ / ٢٣٩ ]
وعلى القول [بأن ذلك] (١) يُفيتهما البيع، هل يكون الثمن للبائع سائغًا أو يجعلهُ في رقبة أُخرى؟ قولان:
أحدهما: أنَّ الثمن لهُ [سائغ] (٢)، وهو مذهب "المُدوَّنة".
والثانى: أنَّهُ يجعل الثمن كُلّهُ في رقبة أُخرى، وهو قول ابن كنانة في "كتاب المدنيين".
وعلى القول بأنَّ البيع ينتقض [و] (٣) أنَّ العتق لا يُفيتُهُ، فإن لم يحكم بنقضهِ، حتى مات البائع، نظر:
فإن حَمَلهُ الثُلُث نقض البيع، وعتق على الميت.
فإن كان عليهِ ديْن [برقه] (٤): مضى البيع فيه.
وإن لم يكن [عليه] (٥) دين، ولا لهُ ثلث [يحمله] (٦): فإن البيع ينتقض في ثلث العبد ويُعتق على الميت، وينظر في الثُلُثين الباقيين:
فإن كان المُشترى قد أعتقهُ نفد عليه عتق الثُلُثين، ويكون لهُ من الولاء بقدر ذلك.
فإن لم [يعتقه] (٧)، هل يلزمُه البيع في الثلثين أو يملك [الرد] (٨) بعيب العتق.، فإن لم يعلم بالتدبير حتى اشترى [فله] (٩) الرد: فإن
_________________
(١) فى أ: بأنها.
(٢) في أ: مبايع.
(٣) سقط من أ.
(٤) سقط من أ.
(٥) سقط من أ.
(٦) في أ: كمله.
(٧) فى أ: يفته.
(٨) فى أ: الولد.
(٩) في أ: فأما.
[ ٥ / ٢٤٠ ]
علم، هل لهُ [رد العيب] (١) أم لا؟
فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنَّ البيع يلزمهُ في الثُلُثين، ولا رد [له] (٢) لعلمهِ بالتدبير.
والثاني: أنَّ لهُ الرد، لأنَّهُ لم يدخل إلا على جُملة العبد لا على بعضهِ.
والحمد لله وحدهُ.
_________________
(١) في هـ: الرد.
(٢) سقط من أ.
[ ٥ / ٢٤١ ]
المسألة الرابعة
في المدبر يكاتب أو المكاتب يُدبر.
ولا يخلو مِن أن يسبق التدبير بالكتابة أو يتقدم بالكتابة على التدبير.
فإن قدم بالتدبير على الكتابة مثل أن يكاتب مدبره، فإنَّ ذلك جائز، ويكون مُدبرًا مكاتبًا، ثُمَّ لا يخلو مِن ثلاثة أوجه:
إمَّا أن يُؤدى في حياة سيِّدهِ.
وإمَّا أن يعجز.
وإمَّا أن يموت السيد قبل أنْ يُؤدى، ولم يعجز.
فإن أدَّى في حياة السيِّد: كان حُرًا.
فإن عجز عن أداء الكتابة: بقى على حقَّهِ في التدبير وإن لم يُؤد، ولم يعجز حتى مات [السيد] (١)، فلا يخلو مِن أن يكون عليه دين يغترقه أو لا دين عليه.
فإن كان عليهِ ديْن يغترق قيمة المدبر، فلا يخلو مِن أن تكون قيمتهُ مكاتبا أكثر مِن قيمته أو تكون قيمتهِ مكاتبًا أقل.
فإن كانت قيمتهُ مكاتبًا أكثر مِن قيمتهِ غير مُكاتب أو كانت قيمته مُكاتبًا وغير مكاتب سواء: سقط التدبير وبقيت الكتابة، وتباع الكتابة في الدَّين.
فإن كان [في] (٢) بعضها وفَّى به: بيع ذلك منها، وعُتق ثُلُث ما بقى، ويحطَّ عنهُ منها بقدر ثلث ما لم يبع مِن كتابتهِ، وهو ما قابل ثلث
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.
[ ٥ / ٢٤٢ ]
العتق بعد الذي بيع للديْن.
وإن كانت قيمتهُ مكاتبًا أقل، وقيمة الرقبة أكثر، مِثل: أن تكون رقبتهُ غير مكاتب "مائة"، وقيمتهُ مكاتبًا خمسون، هل يبقى على كتابتهِ أو يعجز؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنَّه يبقى على كتابتهِ، ويُؤدى لأهل الدَّين نجومًا.
فإن أدى: عُتق كلهُ، وإن عجز: قُضى منه الدين، وعتق ثُلث ما بقى، وهو قول ابن القاسم في "الموَّازية"، وبه قال أصبغ.
والثانى: لابد مِن تعجيزهِ، حتى يعتق منهُ ثُلث ما بقى بعد ما يُباع للدَّين، وهو قول عبد الملك في "الموَّازية".
فإن مات السيد، ولا ديْن عليهِ: فإنَّهُ يقوم بحقِّهِ في التدبير.
فإن حملهُ الثلث على أنَّهُ لا كتابة فيه: عُتق وسقطت الكتابة.
وإن لم يترك مالًا سواه: أعتق ثُلثه لتدبير، وبقى ثُلثاهُ بالكتابة، ويسقط عنهُ مِن كُلِّ نجم ثلثه، وبقى في الثُلُثين.
وأمَّا إن قدَّم الكتابة على التدبير، مثل أن يدبر مكاتبه: كان الجواب على ما تقدم، ولو سبق [التقديم] (١) في جميع ما قدَّمناه.
فإن لم يُؤد الكتابة، ولا عجز حتى مات السيِّد:
كانَّ في الثلث الأقل مِن الكتابة أو [من] (٢) قيمة الرقبة.
[و] (٣) الفرق بينهما أنَّهُ إذا تقدَّم التدبير، ثُمَّ مات السيِّد، كان السيد
_________________
(١) في أ: التدبير.
(٢) سقط من أ.
(٣) سقط من أ.
[ ٥ / ٢٤٣ ]
على [حقه في الكتابة لأنه] لم يسقطها.
وإن تقدمت الكتابة: كان قد أسقطها بالتدبير.
وإن مات، فإن كانت قيمته مُكاتبًا أقل، قال العبد: إنَّما [يستحق قبلى مالًا] وقد أسقطهُ بالتدبير، وهو الذي [جعل] (١) في الثلث فإن كانت قيمة الرقبة أقل، قال: إنما بعجز بنفسى [لعتق. فإذا أعجز نفسه] (٢)، كانت الرقبة هى [المملوكة].
والحمد لله وحدهُ.
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.
[ ٥ / ٢٤٤ ]
المسألة الخامسة
في المدبر يُباع في المقاسم، فلا يخلو مِن ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يعلم أنَّهُ لرجل مِن [المسلمين بعيد فهذا] لا يُقسم، ويوقف لهُ.
والثانى: أن يعلم أنَّهُ مدبر لمسلم، وجهل عين صاحبهِ، فهذا تكون خدمتهُ لأهل الجيش دون [رقبته أو]: أن يجهل أنَّهُ مدبر، فيباع في المقاسم، ثُمَّ قدم صاحبهُ بعد القسم واستحقَّهُ، هل للسيد أن يفدى خدمتهُ أو يبقى رقيقًا [لمشتريه؟ فالمذهب] (١) على قولين:
أحدهما: أنَّهُ يبقى رقيقًا لمشتريهِ، وهو قول ابن القاسم في "الدمياطية".
والثانى: أن للسيَّد المستحق أنَّ [يفدى خدمته وهو]، قولهُ في "المُدوَّنة".
وسبب الخلاف: ما حازه الكفَّار مِن أموال المسلمين، هل يقطع ملكهم منهُ أم لا؟
وعلى القول بأنَّهُ [يبقى مدبرًا هل تكون] خدمتهُ لمشتريه أم لا؟
فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنَّ جميع خدمته حياة السيد لمشتريه مِن المقاسم ولا شىء فيها [للسيد]، وهو قول ابن الموّاز.
والثانى: أنَّ مُشتريه من المقاسم، يستوفى مِن خدمتهِ ما اشتراهُ بهُ.
_________________
(١) سقط من أ.
[ ٥ / ٢٤٥ ]
فإن استوفاهُ وسيِّدهُ حى متى [رجع إليه وهو قول ابن القاسم] في "المُدوَّنة".
فإن مات السيِّد قبل أنْ يستوفى في المُشترى مِن الخدمة ما اشترى به، فلا يخلو مِن أن يحملهُ [الثلث أو لا يحمله] (١).
فإن حملهُ الثُلُث كان [عتيقًا. واختلف هل يتبع] [بالفضل] (٢) أم لا؟
على قولين قائمين مِن "المُدوَّنة":
أحدهما: أنَّهُ يُتبع ببقية القيمة في ذمته، وهو قول ابن القاسم.
والثانى: أنَّهُ لا [يتبع بشىء وهو قول]، الغير في "كتاب الجنايات" [في المدبر] (٣) يجنى ثُمَّ يُسلم السيِّد خدمتهُ للمجنى عليه.
وسببُ الخلاف: هل ذلك [تسلم اقتضاء فيرجع] إليه الفضل أو ذلك تسليم [تملُك] (٤)، فتكون جميعُها للمشترى أو المجنى عليه، وإن لم يحملهُ الثُلُث، فإنَّهُ يحسب ما بقى من [الثمن ثم يستوفى] مِن الخدمة، [فيقبض] (٥) على ما أعتق، وعلى ما بقى فما ناب [العتيق] (٦) منه اتبع به، وما لم يحمله الثلث [رق] (٧) للمشترى، وهل للورثة [فيه خيار أم لا]؟ فالمذهب على قولين:
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) في هـ: بالفاضل.
(٣) سقط من أ.
(٤) في ع، هـ: ملك.
(٥) في أ: فيقضى.
(٦) في هـ: العتق.
(٧) سقط من أ.
[ ٥ / ٢٤٦ ]
أحدهما: أنَهُ لا خيار فيهِ للورثة، وهو المنصوص عن مالك.
والثانى: أن الخيار فيهِ للورثة.
والقولان: [قائمان من المدونة].
وسببُ الخلاف: هل ذلك حقٌ يورث عن الميت أو ليس ذلك حقٌ يُورثْ عنهُ؟
والحمد لله وحدهُ.
[ ٥ / ٢٤٧ ]
كتاب المكاتب
[ ٥ / ٢٤٩ ]