تحصيل مشكلات هذا الكتاب وجملتها ست مسائل:
المسألة الأولى في تصرف المأمور بعد موت الآمر بعد أن عزله
وقد اختلف المتأولون والشارحون في تخريج هذه المسألة وتنزيلها وتلفيق ما وقع في "المدونة" في "كتاب الوكالات" و"كتاب الشركة".
وقد قال في أول "كتاب الوكالات" إذا باع المأمور واشترى بعد موت الآمر ولم يعلم بموته أنه لا ضمان عليه ومثله في "كتاب الشركة" في الشريكين يفترقان ولهما دين من شركتهما على رجل فيقضي الغريم أحدهما أنه إن علم بافتراقهما فهو ضامن لنصيب الذي لم يدفع إليه ويرجع على الذي دفع بمقدار الذي عزم للشريك الذي رجع إليه لانفساخ الوكالة فيما بينهما بافتراقهما لعلمهما جميعًا؛ وإن لم يعلم فلا ضمان عليه.
وقد قال في كتاب الشركة في الذي يحجر على وكيله فيقضي من غرمائه بعد عزله وهم لا يعلمون بذلك أنهم لا يبرون بالدفع إليه، وإن لم يعلم هو بعزله. هذا هو ظاهر قوله، وعليه حمله الشيخ أبو إسحاق التونسي وأبو القاسم بن محرز وغيرهما من الشيوخ.
وقال في "كتاب العدة" وغيره من كتب "المدونة" في التي طلقها زوجها ولم تعلم بالفراق فأنفقت من ماله بعد الطلاق، فإن الزوج لا يرجع عليها بما أنفقت من ماله بعد الطلاق، وقال: إذا مات الزوج ولم تعلم بموته فأنفقت من ماله بعد الموت أن للورثة الرجوع عليها بما أنفقت من مال الميت
[ ٧ / ٣١ ]
بعد الموت فمنهم من ساوى بين الموت والعزل والعلم وعدم العلم.
وأن ما في "الكتاب" اختلاف قول، ومنهم من ساوى بين الموت والعزل وفرق بين العلم وعدمه، ومنهم من حمل ما في "الكتاب" على الوفاق وجعل ذلك اختلاف أسئلة وفرق بين الموت والعزل وبين العلم وعدمه.
فمن ساوى بين الموت والعزل وعدمه وبين العلم وعدمه يقول: إن المسألة تتخرج على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الوكالة لا تنفسخ وأنه باقٍ عليها يبيع ويشتري ويتقاضى حتى يعزله الورثة سواء علم أم لا، وهو قول مطرف وابن الماجشون في واضحة ابن حبيب في الموت والعزل مثله.
والثاني: أن الوكالة تنفسخ بموت الآمر علم ذلك أم لا ولا يجوز له بيع ولا شراء ولا قضاء ولا اقتضاء إلا بتوكيل الورثة وهو قول أصبغ في الموت وهو قول مالك في "كتاب الشركة" على ما تأول بعضهم.
والثالث: التفصيل بين أن يكون الآمر هو الذي باع فيكون المأمور معزولًا عن اقتضاء الثمن ويكون المأمور هو الذي تولى البيع فيجوز له الاقتضاء وهو قول أصبغ في سماعه عن ابن القاسم في "العتبية".
ومن فرق بين العلم وعدمه فيقول: إن المسألة تتخرج على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة".
أحدها: أنه معزول بنفس الموت والعزل وإن لم يعلم بذلك وهو قول ابن القاسم في "كتاب الشركة" من "المدونة" في الذي يحجر على وكيله فيقضي من غرمائه بعد عزله وهم لا يعلمون بذلك أنهم يبرون بالدفع إليه وإن لم يعلم هو بعزله وهو ظاهر قوله، وعليه حمله التونسي وابن محرز
[ ٧ / ٣٢ ]
كما قدمناه.
فإن لم يبر الغرماء بالدفع إليه فكذلك لا يبرأ هو ويكون للغرماء أن يرجعوا عليه وهو ضامن لما قبض، فهذا يبين لك أن الوكالة تنفسخ في حقه وفي حق من رجع إليه.
والثاني: أنه لا يكون معزولًا في حق أحد إلا بوصول العلم إليه فيكون معزولًا في حق نفسه بوصول العلم إليه وفي حق من دفع إليه أو بايعه بوصول العلم إليه وهو قول مالك في "كتاب الوكالات" من "المدونة" حيث قال: إن الورثة يلزمهم ما باع الوكيل أو اشتري بعد موت الآمر قبل علم الوكيل، وكذلك يبرأ من دفع إليه من الغرماء إذا لم يعلم بموت الآمر على قياس قوله.
فعلى قول مالك هذا لو علم بموت موكله فباع ولم يشتر بذلك فتلفت السلعة عنده لكان الوكيل ضامنًا بقيمتها لانفساخ الوكالة في حقه لعلمه بعد موته وتعديه فيما لا تصرف له فيه ولم يكن على المشتري أن يرد الغلة إذا أخذت منه السلعة وإن لم يعلم الوكيل بموته وعلم المشتري منه لكان عليه لتعديه بابتياع ما قد انفسخت الوكالة فيه في حقه وهو ظاهر قول مالك في الشريكين في "كتاب الشركة" أيضًا.
والقول الثالث: أنه لا يكون الوكيل معزولًا إلا بوصول العلم إليه فإذا وصل العلم إليه كان معزولًا في حقه وحق من اقتضى منه أو بايعه وهو قول أشهب، وهو تأويل بعضهم لقول مالك في المسألة التخيير على الوكيل في "كتاب الشركة".
ومن فرق بين الموت والعزل فيجعل في الموت ثلاث أقوال، وفي العزل ثلاثة أقوال، ووجهه الفرق بين الموت والعزل عنده أن بالموت صار المال لغير
[ ٧ / ٣٣ ]
الآمر فيكون الوكيل بتصرف في مال الغير بغير إذنه وعلمه بالموت وعدمه سيان؛ لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء وفي تبرئة الغريم بالدفع إلى الوكيل بعد العزل وقد علم أو لم يعلم؟ أربعة أقوال:
أحدها: أنه لا يبرأ بالدفع سواء علم الوكيل بالدفع أو لم يعلم وهو قول مالك في "كتاب الشركة".
والثاني: أنه برئ من الدفع إليه إذا لم يعلم الغريم وإن علم الوكيل بالعزل وهو قول سحنون وهو ظاهر قول مالك في التحجير على الوكيل في "كتاب الشركة" على تأويل بعضهم.
والثالث: التفصيل بين أن يعلم الوكيل بالعزل فلا يبرأ الغريم بالدفع وبين ألا يعلم فيبرأ وهو قوله في "كتاب الوكالات" في الموت وفي "كتاب الشركة" في الشريكين إذا افترقا ثم اقتضي الغريم أحدهما دينا لهما عليه.
والقول الرابع: أن الغريم يبرأ وإن علم بعزل الوكيل إذا أوصل إليه العلم من غير جهل الطالب؛ لأن الوكيل قد سلطه الآمر على الاقتضاء والوكالة بيده فلا يقرر الغريم على الانفلات منه؛ لأنه إن احتج إليه فإنه معزول كان عليه البيان لا يدعيه فكان التفريط من جهة الطالب فإذا أوصل إليه العلم من جهة الطالب كان التفريط من جهة الغريم إذا رضي منه فعزله الوكيل من غير إشهاد، وهذا قول قياسي.
ومن جعل ذلك اختلاف قول قال: يدخل الخلاف في كل واحدة من المسألتين على صاحبتها فتتداخل الأقوال بين مسألة العزل ومسألة الموت فيحصل في المسألة خمس تأويلات:
أحدها: أنه لا فرق بين موت الآمر وعزله لوكيله وأن في كل واحد منهما ثلاثة أقوال:
[ ٧ / ٣٤ ]
أحدها: أن الوكالة تنفسخ بنفس الموت والعزل في حق الوكيل وحق من عامله وإن لم يعلم واحد منهما بذلك على ظاهر ما في "كتاب الشركة" في عزل الوكيل.
والثاني: أنها لا تنفسخ في حق واحد منهما إلا بوصول العلم.
والتأويل الثالث: الفرق بين الموت والعزل.
فلا تفسخ الوكالة في الموت في حق كل واحد منهما إلا بوصول العلم إليه، وفي العزل قولان:
أحدهما: أن الوكالة تنفسخ بنفس العزل في حقهما جميعًا.
والثاني: أنها تنفسخ في حقهما جميعًا بمعرفة الوكيل خاصة.
والتأويل الرابع: الفرق بين الموت والعزل.
فلا تنفسخ الوكالة في الموت في كل واحد إلا بوصول العلم إليه وتنفسخ في العزل بوصول العلم إلى الوكيل قولًا واحدًا.
والتأويل الخامس: الفرق أيضًا بين الموت والعزل.
فتصح الوكالة بمعرفة الوكيل في حقه وحق من عامله، وفي العزل بنفس العزل، وإن لم يصل العلم بذلك إلى واحد منهما.
وسبب الخلاف في جميع ما ذكرناه في هذه المسألة:
اختلاف الأصوليين في النسخ متى يستعمل؟ هل بنفس وروده أو لا يلزم المكلف استعمال مقتضاه إلا بعد البلاغ؟ [فمن أنه لا يلزم المكلف استعمال مقتضاه إلا بعد البلاغ] (١) قال بجواز تصرفات الوكيل بعد الموت والعزل حتى يعلم وهو قول مالك في أول "كتاب الوكالات"، وفي التي
_________________
(١) سقط من الأصل.
[ ٧ / ٣٥ ]
طلقها زوجها وهو غائب عنها ولم تعلم بالطلاق وغير ذلك مما لا يخفى كثرة، وهو مذهب أبي حنيفة.
والدليل على صحة هذا الاعتبار فعل أهل قباء في تحويلهم وجوههم إلى القبلة وهم في الصلاة، وبنوا على ما مضى منها لما بلغهم أن القبلة قد حولت.
فلو كان النسخ يستعمل بنفس وروده لكانت صلاتهم فاسدة لوقوع بعضها إلى قبلة منسوخة.
فتقرير النبي - ﷺ - إياهم على فعلهم دليل على ما ذكرناه.
ومن رأي أنه يستعمل بنفس الورود قال ببطلان جميع تصرفات الوكيل بعد الموت والعزل، وهو قول مالك في التي يموت عنها زوجها أو يطلقها أن عدتها من يوم وقع الفراق.
والموت ليس من يوم يأتيها الخبر وهو قوله في الوكيل يعزل أيضًا.
والدليل على صحة هذا الاعتبار أن حكم الله تعالى قد استقر وخفاؤه على من خفي عنه لا يخرجه عن أن يكون متعدًا به وأكثر ما في ذلك أن يكون معذورًا بجهله بهذا.
فعلى هذا التأويل لا يكون الاختلاف الحاصل في أفعال الوكيل ومبايعته واقتضائه بعد عزل أو موت موكله وما أنفقت المرأة بعد موت زوجها أو طلاقه إياها قبل أن تعلم بذلك إلا من جهة الاختلاف في العذر بالجهل، ومراعاة التفريط بالإعلام.
[والحمد لله وحده] (١).
_________________
(١) زيادة ليست بالأصل.
[ ٧ / ٣٦ ]
المسألة الثانية في المأمور إذا ردت عليه دراهم
فلا يخلو من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يعرفها المأمور ويقبلها.
والثانى: ألا يعرفها ولا يقبلها.
والثالث: ألا يعرفها ويقبلها.
فالجواب عن الأول: إذا عرفها المأمور وقبلها.
فلا يخلو من أن يكون قد قبض عين المشتري أو أسلمه إلى الآمر أو لم يقبضه.
فإن كان قد قبضه وسلمه إلى الآمر فلا يخلو من أن يكون معوضًا إليه.
فإن كان معوضًا إليه فلا خلاف أن قوله في ما قبضه مقبول ويلزم البدل الآمر.
فإن كان غير معوض إليه وإنما هو وكيل مخصوص على شيء بعينه هل يقبل قوله على الآمر أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أنه لا يقبل قوله عليه لأنه معزول بنفس فراغه مما وكل عليه.
والثاني: أن قوله مقبول لأن ذلك من توابع ما وكل عليه. والقولان حكاهما القاضي أبو الفضل في المذهب فإن كان ذلك قبل أن يقبض الشيء المشتري فالبدل لازم للآمر، وهل ذلك لازم بعد يمين البائع وهو قول أشهب لأن البائع غاب عنها ويحلف أنها من الدراهم التي قبض من المأمور.
والثاني: أنه لا يمين عليه إلا أن يدعي الآمر أنه قد أبدلها.
[ ٧ / ٣٧ ]
والجواب عن الوجه الثاني: إذا لم يعرفها المأمور ولا قبلها فللبائع أن يحلف الآمر والمأمور، واختلف في المبدي منهما باليمين على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة":
أحدها: أن المأمور مقدم في اليمين، وعليه اختصر ابن أبي زيد وغيره حيث قال: ثم للبائع أن يحلف المأمور، وهذا تأويل على "المدونة" وهو الذي في "كتاب محمَّد" لأنه هو الذي تأول المعاملة وعليه يحقق البائع الدعوى وعليه عهدة المعاملة.
والثاني: أن الآمر مقدم في اليمين على المأمور، و"الواو" في قوله في الكتاب وللبائع أن يستحلف [الآمر] (١) بعد أن قدم يمين المأمور لا يوجب رتبة لأن الآمر هو المالك للسلعة والمقدم في الطلب لأن الوكيل بالدفع تمت وكالته وانقضت، وهذا القول متأول على "المدونة".
والثالث: أن البائع مخير في تبدية من شاء منهما باليمين إذ من نكل منهما كان له أن يحلف ويغرمه، وهذا القول أيضًا متأول على "المدونة" من قوله: وللبائع أن يستحلف الآمر.
فإذا قلنا: إن من نكل منهما حلف البائع وأخذ منه حقه، فإن كان الآمر هو الناكل حلف البائع وعزم الأمر على القول بأنه هو المبدي باليمين ثم ليس له تحليف المأمور إلا أن التهمة ببدلها فيحلف.
فإن نكل هنا البائع لم يكن له أيضًا على المأمور يمين لأن نكوله عن يمين الآمر نكول عن يمين المأمور إذ هما سواء.
فإن ابتدأ بالمأمور في اليمين فنكل حلف البائع وأبدلها المأمور. وهل للمأمور أن يحلّف الآمر؟ قولان.
_________________
(١) في أ: البائع.
[ ٧ / ٣٨ ]
والجواب عن الوجه الثالث: ألا يعرفها المأمور ويقبلها فلا إشكال في هذا الوجه أن البدل على المأمور. وهل يحلف الآمر أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أنه لا يمين عليه أصلًا لأن المأمور لما قبلها ولم يعرفها من دراهم الآمر فقد التزم البدل للبائع وتبرع به.
والثاني: أنه يحلف وهو قول مالك في "المدونة" و"كتاب الوكالات".
فعلى القول بأنه يحلف من الذي يحلفه؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أن البائع هو الذي يحلفه وهو ظاهر "المدونة".
والثاني: التفصيل بين أن يكون المأمور موسرًا أو معسرًا.
فإن كان موسرًا فإنه يحلف الآمر ثم يغرم للبائع ما قبل منه من الدراهم.
فإن كان معسرًا كان للبائع أن يحلف الآمر، وإلى هذا نحا أبو عمران الفاسي.
[والحمد لله وحده] (١).
_________________
(١) زيادة ليست بالأصل.
[ ٧ / ٣٩ ]
المسألة الثالثة في الوكيل إذا لم يشهد على المشتري وقد جحده الثمن
فلا يخلو الوكيل من أن يكون وكيلًا مشتركًا أو مخصوصًا، فإن كان وكيلًا مشتركًا بين العام والخاص كالسماسرة والطوافين بالسلع في الأسواق إذا ادعى أنه قد باع سلعة مما جوعل عليه لهذا الرجل فأنكر الرجل أن يكون قد اشترى منه شيئًا، هل يضمن أم لا؟
فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه لا ضمان عليه ولا يمين إلا أن يتهم فيحلف وهو قول أبي محمَّد بن أبي زيد وأبي بكر بن عبد الرحمن؛ لأن العرف يشهد للسماسرة أنهم لا يشهدون لمعرفتهم بالناس.
والثاني: أنهم ضامنون كغيرهم من الوكلاء وهو قول الإبياني فإن كان وكيلًا مخصوصًا مثل أن يوكله على بيع سعلة فيتولى الوكيل النداء عليها فلا يخلو المشتري من أن يعزله بالشراء أو يختلفا في مقدار الثمن أو جحده الشراء جملة.
فإن أقر له بالشراء واختلفا في مقدار الثمن ويدعي المشتري أنه اشتراها منه بأربعين، وقال المأمور: بل بخمسين، فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنهما يتحالفان ويتفاسخان ثم لا شيء للآمر على المأمور وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أنهما يتحالفان ويتفاسخان ويغرم المأمور للآمر خمسين دينارًا وهو قول محمَّد لأنه فرط في ترك الإشهاد. فإن نكل المأمور وحلف
[ ٧ / ٤٠ ]
المشتري فالمذهب على قولين:
أحدهما: أن البيع مفسوخ بينهما وهو قول مالك في "كتاب محمَّد" لأنه يقول: لا تؤخذ سلعتين بغيرهما أقر وكيل أنه باع به.
والثاني: أن القول قول المشتري ويغرم الأربعين، وهل يغرم الرسول العشرة الباقية أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أن الرسول لا يغرم شيئا وهو ظاهر قول ابن القاسم.
والثاني: أنه يغرم العشرة، وهو قول ابن الموَّاز.
فإن جحد له الثمن جملة هل يصدق أم لا؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه لا يصدق ويضمن لتفريطه في ترك الإشهاد، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب" وهو مشهور المذهب.
والثاني: أنه يصدق ولا ضمان عليه وهو قول عبد الملك في الوكيل وفي المبعوث معه المال ليدفعه إلى رجل فأنكره المبعوث إليه أن يكون قد دفع إليه، فقال عبد الملك: لا ضمان عليهما لأن العادة اليوم ترك الإشهاد على مثل هذا وابن القاسم يضمنهما في الجميع.
وعلى القول بأنه يضمن، هل يضمن القيمة أو الثمن؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة":
أحدهما: أنه ضامن الثمن وهو قوله في "الكتاب"، وإليه نحا ابن شبلون وغيره، قال: ومعنى ذكره الثمن في الكتاب يريد القيمة؛ لأنه ربما عبر عن القيمة بالثمن.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: يقول ابن شبلون: قال: لأن من استهلك لرجل سلعة بعد قيامها على الثمن فإنه يضمن ذلك الثمن.
[ ٧ / ٤١ ]
وهكذا اختلفوا إذا أسلم الوكيل دنانير في طعام فجحدها المسلم إليه أي شيء يضمن؟
فقال أبو بكر بن عبد الرحمن وغيره: يضمن الدنانير وقال غيره: يضمن الطعام، والأصل في ذلك كله واحد. [والحمد لله وحده] (١).
_________________
(١) زيادة ليست بالأصل.
[ ٧ / ٤٢ ]
المسألة الرابعة في الوكيل إذا اشترى من يعتق على الآمر
ولا يخلو الوكيل من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يشتريه بإذن الآمر.
والثاني: أن يشتريه بغير [إذنه] (١).
والثالث: أن يختلفا فيدعي المأمور [الإذن] (٢) ويدعي الآمر عدمه.
فالجواب عن الوجه الأول: إذا اشتراه بإذن الآمر فلا خلاف أنه يعتق على رب المال كما لو اشتراه بنفسه إلا أن يكون عليه دين يحيط بماله.
وأما الوجه الثاني: إذا اشتراه بغير إذن الآمر وتصادقا على ذلك، فلا يخلو المأمور من أن يكون عالما أو غير عالم.
فإن كان عالما فالمذهب على خمسة أقوال كلها قائمة من "المدونة":
أحدها: أن البيع جائز ويعتق على الوكيل ويغرم ثمنه للآمر وهو قول ابن القاسم في "كتاب الرهون"، في بعض روايات "المدونة"، وهو قوله في "كتاب القراض في العامل" وهو قول ابن إسحاق البرقي في الوكيل.
والثاني: أنه لا يعتق عليه ويسترقه ويباع عليه في الثمن إن لم يكن له مال وهو ظاهر قوله في "كتاب الوكالات"، وهو قول مالك في رواية ابن أبي أويس عنه، وهو قول يحيى بن عمر وعبيد بن معاوية.
_________________
(١) في أ: أمره.
(٢) في أ: الأمر.
[ ٧ / ٤٣ ]
والثالث: التفصيل بين أن يكون فيه ربح أم لا.
فإن كان فيه ربح فيعتق منه مقدار ذلك الربح ويبقى الباقي رقيقا للمأمور ويغرم الثمن للآمر.
فإن لم يكن له مال بيع منه بمقدار رأس المال ويعتق ما بقى، وهو ظاهر قوله في العامل في كتاب القراض إذا اشترى من يعتق على رب المال.
والرابع: أن البيع ينتقض، وهو ظاهر قول ابن القاسم في سماعه في "العتبية"، ويؤخذ أيضًا من كتاب العتق الثاني من "المدونة"، من مسألة الأب إذا اشترى بمال ولده الصغير من يعتق عليه حيث قال: لا يجوز ذلك للأب إذ لا يجوز له أن يتلف مال ولده ظاهره أنه يفسخ إن نزل وعليه حمله بعضهم.
والخامس: بالتفصيل بين أن يبين للبالغ أنه يشتري لفلان أو لم يبين.
فإن بين له ولم يجر الأمر فسخ البيع؛ وإن لم يبين جرى على الخلاف الذي قدمناه.
فإن لم يعلم المأمور بذلك فلا يخلو من أن يجهل الحكم أو يجهل أنه أبوه جملة.
فإن علم أنه أبوه وجهل وجه الحكم فيه فهو كعلمه على سواء.
فإن جهل أنه أبوه جملة، فالمذهب على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يعتق على الآمر وهو نص قول مالك في "كتاب الوكالات" من "المدونة".
والثاني: أنه يعتق على الآمر جملة وهو قوله في "كتاب الرهون" في المأذون.
[ ٧ / ٤٤ ]
والثالث: أنه لا يعتق على واحد منهما على ما في سماع ابن القاسم ويحتمل هذا القول أن يفسخ البيع بينهما، ويحتمل أن يسترقه المأمور.
وأما الوجه الثالث: إذا اختلفا ويدعي المأمور الإذن وينكر الآمر فالمذهب على قولين:
أحدهما: أن القول قول المأمور ويحلف ويعتق على الآمر.
والثاني: أن القول قول الآمر وهو ظاهر "المدونة". [والحمد لله وحده] (١).
_________________
(١) زيادة ليست بالأصل.
[ ٧ / ٤٥ ]
المسألة الخامسة في اختلاف الآمر والمأمور
ولا يخلو اختلافهما من وجهين:
إما أن يختلفا في الثمن أو في المثمون.
فإن اختلفا في الثمن فلا يخلو من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يختلفا في قدره.
والثاني: أن يختلفا في جنسه.
والثالث: أن يختلفا في نقده وتأجيله.
فأما الوجه الأول من الوجه [الأول] (١): إذا اختلفا في قدر الثمن مثل أن يقول المأمور: أمرتني أن أبيع بعشرة وبذلك بعت، [ويقول الآمر] (٢): بل أمرتك باثني عشر؛ فلا يخلو من أن تكون السلعة قائمة أو فائتة.
فإن كانت قائمة فالآمر مصدق مع يمينه ويخير إن شاء رد البيع ويأخذ سلعته، وإن شاء أجاز البيع ويأخذ العشرة من المشتري، وهل يغرم المأمور دينارين أم لا؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه لا يغرم المأمور شيئا وهو ظاهر "المدونة"؛ لأن المأمور لم يلتزم شيئا ولا أوجبه على نفسه وهو الأظهر في النظر.
والثاني: أنه يغرم دينارين، وهو قول ابن القاسم على ما نقله اللخمي.
_________________
(١) في أ: الثاني.
(٢) في أ: ويقال.
[ ٧ / ٤٦ ]
فلو صدقه المأمور واعترف عليه نفسه بالتعدي، هل يقبل قوله بغير يمين أو لابد من اليمين؟ قولان:
أحدهما: أنه لابد من يمين الآمر لحق المشتري لأن المأمور يتهم أن يكون قصد بتصديقه الآمر إسقاط حق المشتري.
والثاني: أنه لا يمين عليه.
فإن أراد المشتري أن يأخذها بما قال الآمر، هل يجبر الآمر على ذلك أم لا؟ على قولين قائمين من "المدونة":
أحدهما: أن للمشتري أن يأخذها باثني عشر إذا رضي بذلك ولا حجة للآمر إذا أخذ الثمن الذي ادعى أنه به أمر.
الثاني: أنه لا يأخذها المشتري إلا برضا الآمر ويعد ذلك بيعة ثانية؛ لأن الوكيل قد انقسمت وكالته بمخالفته ما أمره به الآمر رجع إلى رأس أمره قبل أن يوكل.
فإن شاء باع وإن شاء ترك والقولان متأولان على "المدونة".
فإن كانت السلعة فائتة فلا يخلو الآمر معه أن تكون له بينة أم لا.
فإن كانت له بينة فالقول قوله ويغرم للمأمور ما بقي من الثمن، وإن لم تكن له بينة كان القول قول المأمور ويحلف ثم لا يكون للآمر إلا العشرة، وهذا كله قول ابن القاسم في "كتاب السلم الثاني" من "المدونة".
واختلف في المأمور إذا لم يعلم المبتاع بأنها لغيره حين البيع واحتاج إلى إثبات ذلك بعد البيع والخصام فيه هل هو فوت أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أنه فوت.
والثاني: أنه ليس بفوت، والقولان مخرجان غير منصوص عليهما.
[ ٧ / ٤٧ ]
وأما الوجه الثاني إذا اختلفا في جنس الثمن مثل أن يبيعها بجنس من المثمون ويقول بذلك أمرني ربها، ويقول الآمر: بل إنما أمرتك بغير ذلك، فلا يخلو من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يبيع بالعروض ويقول الآمر، إنما أمرتك بالعين.
والثاني: أن يبيع بالعين ويدعي الآمر أنه أمره بالعروض.
والثالث: أن يبيع بجنس من العروض ويدعي الآمر أنه أمره بغير ذلك الجنس من العروض.
فإن باع بالعروض ويقول: بذلك أمرني ربها، ويقول الآمر: إنما أمرتك بالعين، فلا تخلو السلعة من أن تكون قائمة أو فائتة.
فإن كانت قائمة لم يضمن المأمور ويخير الآمر في إجازة البيع وأخذ ما بيعت به أو نقض البيع ويأخذ سلعته وهو قول الغير في الكتاب، وهو تفسير قول ابن القاسم فيه لأنه أطلق في المدونة حيث قال: إن باع بما لا تباع به ضمن.
فإن فاتت السلعة فلا تخلو السلعة من أن تكون مما تباع به العروض أم لا.
فإن كانت مما تباع مثلها بالعروض فالمذهب على قولين:
أحدهما: أن القول قول الآمر ويحلف ثم يكون له الخيار بين أن يأخذ العرض الذي باع به أو القيمة.
فإن اختار أخذ القيمة فانظر إلى الفوات.
فإن كان بسبب سماوي كان كلامه مع الوكيل في الأكثر من الثمن أو القيمة.
[ ٧ / ٤٨ ]
فإن كان الفوات بسببه مثل أن يكون ثوبًا فلبسه أو جارية فأحبلها كان له الأكثر من الثمن أو القيمة.
فإن كانت القيمة يوم البيع أكثر أخذها من الوكيل.
فإن كانت يوم الفوات أكثر أخذها من المشتري، وهو قول مطرف في أن القول قول الآمر على الجملة.
وأما التفصيل في القيمة فللشيخ أبي الحسن اللخمي -﵀.
والثاني: أن القول قول المأمور وهو مشهور المذهب، وهو قوله في "المدونة" ونص قول الغير فيها.
فإن كانت تلك السلعة مثلها لا تباع بالعروض فالمذهب على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن القول قول الآمر في القيام والفوات، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" إذا باع إلى أجل أو باع بخمسة وهي من أثمان المائة وهو قوله في "واضحة" ابن حبيب في هذه المسألة نصًا، وبه قال مطرف وابن الماجشون في "الواضحة".
والثاني: أن القول قول الوكيل في الفوات وهو مذهب ابن القاسم في "العتبية" و"الموازية"، وهو نص قول غيره في "المدونة" وقال: فإذا باع بغير العين فإنما هو مبتاع غير بائع وقد عقد هذا الغير في "الكتاب" عقد أو قال: كلها لم تفت وادعى فيه المأمور ما يمكن وادعى الآمر غيره فالمأمور مصدق مع يمينه، وظاهر هذا العقد أن القول قول الآمر في هذا الفصل كما نص عليه ابن القاسم في "الواضحة"، فإن باع بالعين وقال: بذلك أمرني ربها، وقال الآمر: إنما أمرته أن يبيع بالعروض فالمذهب على قولين:
[ ٧ / ٤٩ ]
أحدهما: أن القول قول الوكيل في القيام والفوات لأنه قد ادعى ما يشبه إلا أن يتبين أن لدعوى الآمر وجه، مثل أن يدعي: إنما أمره أن يبيع بعرض ليوفي به دينًا عليه من ذلك الجنس من العروض إما سلفًا وإما سلمًا فيكون القول قول الآمر حينئذ وهو قول ابن القاسم وعبد الملك في "الموازية"، وقال ابن حبيب: وإليه رجع مالك وهو ظاهر "الكتاب" من مسألة القمح.
والثاني: أن القول قول الآمر مع القيام وله الخيار مع الفوات بين أن يجيز البيع فيأخذ الثمن أو يضمنه القيمة وهو قول مطرف في "الواضحة" وأشهب في "الحاوي" فإذا تصادقا على أن الإذن في البيع بالعين فباع بالدنانير ما يباع بالدراهم أو باع بالدراهم ما مثله يباع بالدنانير، هل يضمن ويكون متعديا؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة":
أحدهما: أنه لا ضمان عليه وأن فعله جائز وهو ظاهر قول الغير في "المدونة" حيث قال: وإنما البيع بالأثمان لا بالعروض؛ لأن العين ثمن وما سواه مثمون، وهو نص قول أشهب، وبه قال أصبغ إذا كانت الدراهم التي أمر بها مثل صرف الدنانير التي باع بها، والذي قاله أصبغ تفسير.
والثاني: أنه لا يجوز له أن يبيع بأحد العينين ما يباع بغيره إلا بإذن الآمر وأنه مهما باع بغير ما أمر به من أحد العينين فهو متعدٍ ضامن وهو قوله في "كتاب السلم الثاني" في الذي دفع دنانير لرجل على أن يسلمها له في طعام فلم يسلمها حتى صرفها دراهم حيث قال: فإن كان هو الشأن في تلك السلعة، وكان نظرًا لأن الدراهم فيما تسلف فيه أفضل فذلك جائز وإلا كان متعديًا وضمن الدنانير ولزمه الطعام فقد منعه هنا أن يشتري بالدراهم ما يشتري بالدنانير فالبيع مثل الشراء.
[ ٧ / ٥٠ ]
فإن باع عرضا بعرض وقال: بذلك أمرني ربها، وقال الآمر: إنما أمرتك بعرض آخر خلاف ما بعت أنت به، فلا يخلو من أن تكون السلعة فائتة أو قائمة.
فإن كانت قائمة فالقول قول الآمر مع يمينه ويأخذ سلعته.
فإن فاتت فالمذهب على قولين:
أحدهما: أن القول قول الآمر في القيام والفوات.
ففي القيام يأخذها، وفي الفوات يخير بين قيمتها وثمنها وهو قول مطرف في واضحة ابن حبيب.
والثاني: أن القول قول المأمور وهو قوله في "المدونة" في الذي دفع دراهم لرجل فاشترى بها تمرًا، وقال: بذلك أمرتني، وقال الآمر: إنما أمرتك بالحنطة، حيث قال القول قول الآمر لفوات الثمن ولأنهما أيضًا قد اتفقا أن الثمن عرضًا وكل واحد منهما أتى بما يشبه، والوكيل قد أتى بما يشبه فيكون القول قوله بعد الفوات.
فأما الوجه الثالث: إذا اختلفا في نقد الثمن وتأجيله مثل أن يبيع بالثمن إلى أجل، وقال: بذلك أمرتني، وقال: إنما أمرتك بالنقد أو باع بالنقد، وقال الآمر: إنما أمرتك أن تبيع إلى أجل، واختلفا في قدره.
فإن باع إلى أجل وأنكر عليه الآمر فلا يخلو من أن تكون السلعة قائمة أو فائتة.
فإن كانت قائمة خير الآمر بين البيع والإمضاء بالثمن إلى ذلك الأجل.
فإن فاتت السلعة فالمذهب على قولين:
أحدهما: أن القول قول الآمر في الفوات والقيام وهو قول ابن القاسم
[ ٧ / ٥١ ]
ومطرف وابن الماجشون في "كتاب ابن حبيب".
والثاني: أن القول قول المأمور وهو قول ابن القاسم في "الموازية".
فإن باع بالنقد وقال الآمر: إنما أمرتك أن تبيع إلى أجل، فلا يخلو المأمور من أن يصدقه أو يكذبه.
فإن صدقه المأمور فلا يخلو من أن يبيع مثل ما سمى له من الثمن أو بمثل قيمتها إن فوض إليه في الثمن أو بأقل.
فإن باع بمثل ما سمى له من الثمن أو بمثل القيمة إن فوض إليه وقد تقدم الكلام عليه في "كتاب السلم الثاني" في مسألة تعدي الوكيل فأغني عن إعادته في هذا الموضع.
فإن باعها بأقل مما سمى به فهو ضامن ويفسخ البيع مع القيام ويغرم المأمور الأكثر مما باعها به أو القيمة فإن كذبه المأمور، وقال: أمرتني أن أبيع بالنقد كان القول قول الآمر مع القيام، والقول قول المأمور مع الفوات، فإن اتفق الآمر والمأمور أن البيع إلى أجل واختلفا في قدره فذلك كاختلاف المتبايعين سواء وقد فرغنا منه في بابه.
وأما الوجه الثاني من أصل التقسيم: وهو اختلافهما في المثمون، مثل أن يقول: أمرتني أن أشتري تمرًا، وقال الآمر: بل أمرتك أن تشتري قمحًا، فالقول قول الآمر مع القيام، أعني قيام رأس المال، وبعد فواته قولان:
أحدهما: أن القول قول المأمور، وهو نص "المدونة".
والثاني: أن القول قول الآمر وهو قوله في "كتاب محمَّد". [والحمد لله وحده] (١).
_________________
(١) زيادة ليست بالأصل.
[ ٧ / ٥٢ ]
المسألة السادسة في الذي اشترى طعاما ثم وجد به عيبا فرد نصف الحمل، واختلف مع البائع في مقداره فالبائع يقول: إنما بعت حملًا بمائة درهم
فقال في "الكتاب": القول قول المشتري إن أشبه أن يكون نصف حمل بمائة؛ لأن البائع قد أقر بالثمن وادعى عليه زيادة في المثمون.
واختلف إذا لم يأت المشتري بما يشبه وأتى البائع بما يشبه هل يلزم المشتري رد تمام الحمل؟ على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة":
أحدهما: أنه لا يرد شيئا وإنما يرد عليه البائع نصف المائة حسبت وأنه لا يلزم المشتري أكثر مما أقر به، ولا فرق بين الجزاف والمكيل، وإلى هذا ذهب أكثر شيوخ المذهب وحملوا ألفاظ "الكتاب" على ظاهرها.
والثاني: أنه يرد الحمل كاملًا، وتأولوا قوله في "الكتاب": ولا غرم على المشتري في نصف الحمل الثاني على قوله: إذا أتى بما يشبه في أول المسألة، وهو قول عبد الملك في المكيل والموزون، وهو تأويل بعضهم على الكتاب أيضا ولا فرق عندهم بين المكيل والجزاف.
والقول الثالث: التفصيل بين المكيل والجزاف، فيرد وتمام الحمل في المكيل، وفي الجزاف يرد المعيب خاصة؛ لأن الجزاف إذا فات صار كالعروض وهو قول ابن الموَّاز.
وعلى القول بأنه يرد تمام الحمل فإنه يرده من جنس المعيب الذي رد إلا أن هذا النصف يكون سالما.
[ ٧ / ٥٣ ]
ويستفاد من القول الذي قال فيه أنه لا يرد إلا المعيب خاصة أن النصف في حيز القليل على ما سنذكره في "كتاب التدليس بالعيوب" إن شاء الله تعالى. [والحمد لله وحده] (١).
_________________
(١) زيادة ليست بالأصل.
[ ٧ / ٥٤ ]
كتاب العرايا
[ ٧ / ٥٥ ]