إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمَّد - ﷺ -، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد:
فهذا كتاب "مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها" للإمام العلامة المحقق المدقق البحاثة السلفي أبي الحسن عليِّ بن سعيد الرجراجي -رحمه الله تعالى- وكما هو معلوم أن الفقه منه ما هو تأصيلى وهو ما عُنى فيه بذكر الدليل، وتجريدي وهو ما اكتفى فيه بذكر المذهب من غير تدليل ولا مناقشة، فإن كتابنا هذا -أعنى المناهج- من النوع الأول، فإن المؤلف ﵀ اهتم بذكر الدليل عند الخلاف في كثير من المسائل، وذلك من غير تعصب منه ﵀ لمذهبه، وإنما عرفناه ﵀ على مدار هذا الكتاب موصوفًا بالإنصاف مجانبا للاعتساف، وربما خالف مذهبه لصحة دليل المخالف.
[ ١ / ٩ ]
منهج المؤلف في الكتاب:
قال رحمه الله تعالى: "لخصت فيه من فصول الفوائد، وحصلت فيه من أمهات القواعد، ما لم يُلق في كتب الأولين على هذا الضبط، ولم يصادف في مجالس البحث مما جرى للمتقدمين على ترتيب هذا النمط وقد يختلف في بعضها فحول المذهب، ونظار المغرب، ولكل واحد منهم فيما اختاره رأي مصيب، والخطب هين في اختلاف الإيراد بعد اتفاق المغزى والمراد قريب، هذا ولم أقصد الطعن في كلام المتقدمين، وتصانيف المتأخرين، بل التمثيل صحيح للسلف الأول وللخلف النظم".
كما اهتم رحمه الله تعالى بحسن السياق، والترتيب، ووجوه التحرير والتهذيب وتمهيد الدلائل، واستنباط الدليل، مع بيان أسباب الخلاف، وتلفيق ما يمكن تلفيقه من الأقوال، وإزالة الإشكال.
كما قام بتلخيص مسائل المدونة، وبيان محل الخلاف فيها، وتحصيل الأقوال وتنزيلها، وحل مشكلاتها ومحتملاتها بدليل ليشهد بصحتها أو نصوص تقع في المذاهب على وفقها.
السبب الداعى إلى تأليف الكتاب:
قال ﵀: سألنى بعض الطلبة المنتمين إلينا والمتعلقين بأذيالنا، الذين طالت صحبتهم معنا أن أجمع لهم بعض ما تعلق عليه اصطلاحنا فى مجالس الدرس لمسائل المدونة، ومن وضوح المشكلات وتحصيل وجوه الاحتمالات، وبيان ما وقع فيه من المجملات، فصادف لسانه قلبًا منا قريحا، "
وقال أيضا:
[ ١ / ١٠ ]
"والحامل على وضع هذا الكتاب: حمية على طوائف من المبتدئين تركوا شمس الضحى واصطلاح المشايخ، وحاولوا الاستضائة بالصبح أول ما يتنفس"
عملنا في الكتاب:
١ - قمنا بنسخ الأصل الخطي.
٢ - ضبط النص وتوثيقه.
٣ - خرجنا الآيات.
٤ - خرجنا الأحاديث وكثير من الآثار.
٥ - قمنا بعزو بعض الأقوال إلى مصادرها الأولى.
٦ - بَينا بعض معاني الكلمات المشكلة.
٧ - عَرَّفنَا ببعض المصطلحات الأصولية والفقهية.
٨ - قمنا بعمل مقدمة أعربنا فيها عن منهجية المؤلف في كتابه، وسبب تأليف الكتاب وعملى فيه.
٩ - قمنا بعمل ترجمة للمؤلف.
١٠ - عملنا فهارس علمية للكتاب.
[ ١ / ١١ ]
ترجمة المؤلف
للأسف الشديد، إنى لم أقف للمؤلف على ترجمة توفيه حقه أو بعض حقه ولم أقف بعد البحث الشديد سوى على أسطر قلائل في "نيل الابتهاج" للتنبكتي - ﵀ - ترجم بها للمؤلف فقال:
علي بن سعيد الرجراجي صاحب "مناهج التحصيل في شرح المدونة"، الشيخ الإِمام الفقيه، الحافظ، الفروعي، الحاج الفاضل، لخص في شرحه المذكور ما وقع للأئمة من التأويلات واعتمد على كلام القاضى ابن رشد والقاضي عياض وتخريجات أبى الحسن اللخمى، وكان ماهرًا في العربية والأصلين.
لقي بالمشرق جماعة من أهل العلم منهم: الفرموسِ الجزولى، لقيه على ظهر البحر وتكلم معه في مسائل العربية وأخذ عنه كثير من أهل المشرق. اهـ.
هذا ما وقفت عليه من ترجمة المؤلف في "نيل الابتهاج" (ص/ ٣١٦).
وقد اتصلت هاتفيا بفضيلة الشيخ العلامة أبى أويس محمَّد الأمين بوخبزة وسألته عن مصادر لهذه الترجمة، فقال: إن المؤلف من رجراجة وأهل رجراجة بربر، وتراجمهم قليلة، ولا أعرف على حد علمي ترجمة للمؤلف غير ما ذكره التنبكتى في "نيل الابتهاج"، وأن الدكتور عمر الجيدي تكلم على كتاب "مناهج التحصيل" في كتاب له. أهـ.
إلا أن هناك جوانب مهمة في شخصية المؤلف تتضح من خلال كتابه
[ ١ / ١٢ ]
هذا فمنها:
أولا: عقيدته:
رغم أن المذهب الأشعرى كان هو المذهب السائد في الغرب كما يقول محمَّد المنوني: كانت المذاهب الغالبة على المغرب في الفتره المرينية هى: المذهب الأشعري في المعتقدات، والمذهب المالكى في الفقهيات، والصوفية السنية.
إلا أن المؤلف -﵀- سلفى العقيدة، مستقيم على منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم يتضح هذا جليا من رده على الأشعرية والمعتزلة فى كتابه هذا، ومن طالع الكتاب وقف على شيء من هذا.
ثانيًا: سعة علمه واطلاعه:
كان المؤلف ﵀ واسع الاطلاع غزير العلم، يدل على هذا قوله: وسبب الخلاف: الإنبات، هل هو علامة البلوغ أم لا؟
وظاهر ما قال في "كتاب القطع في السرقة" أنَّ الإنبات من علامات البُلُوغ.
وأما المُراهق الذى لم ينبت الشعر، والذي تقتضيهِ "المُدوَّنة" وظواهرها ونصوص المذهب: أنَّ المُراهق لا يحكم عليه ولا لهُ حُكم البالغ.
ومنِ أعجب ما رأيت بعض متفقهة الزمان يلهثون في المجالس بمكانة الخلاف في المُراهق، هل هو كالبالغ أم لا؟
وقد مارستُ المجالس، وأفنيتُ في المدارس عُمرى، وطالعتُ الأمهات في الفقه والآثار، "كالنوادر" "والاستذكار" "والتحصيل"
[ ١ / ١٣ ]
وكتاب "الاستيعاب للأقاويل" "وكتهذيب الطالب"، وكتاب "إسناد المطالب"، وطالعت كثيرًا من كُتب الحديث وشرحها، وتفاسير القرآن ككتاب "قانون التأويل في شرح علوم التنزيل"، مع بسطهِ وكثرة بحثهِ واستقصائهِ، حتى أربى على جميع المصنفين في تلك الطريقة، لأن صاحبه جمع فيه بين تفسير الظواهر والبواطن، فما سمعت ولا رأيت فيما رأيت من يقول: إن المراهق له حكم البالغ!! أهـ.
ثالثا: شدة اتباعه للدليل:
ويتضح أيضًا أن المصنف -﵀- كان يضع الدليل نصب عينيه ويدور معه حيث دار، قال ﵀: "أما ابن القاسم فلم يزل قوله على الأصل، لأنه اتفق هو وابن حبيب أن الضرورة تنقل الحكم عن محله الذي هو الذبح والنحر، وخصص به موضعا بعينه من غير دليل ثبت عنده، وذلك مخصص الدعوى إليهم، إلا أن يكون هناك أثر يتبع، فسمعا وطاعة". وأمثال هذا في الكتاب كثير.
رابعًا: تأدبه مع أصحاب المذاهب، وعدم تعصبه لمذهبه:
عرفنا المصنف ﵀ على مدار كتابه هذا بأدبه الجم مع أصحاب المذاهب الأخرى، فيقول: وإلى هذا مال حذاق الشافعية، ويقول: وهذا مذهب السادة الأحناف إلخ.
كما أشار ﵀ فى مقدمته أنه تحرى في هذا الكتاب الإنصاف وترك الاعتساف، وترى أنه ﵀ وَفَّىَ بهذا الخلق فنرى أنه ترك مذهبه وخالفه آخذًا بمذهب آخر لقوة دليله على دليل مذهبه.
ومن طالع هذا الكتاب، وقف على جوانب أخرى تشهد بعلو قدم المصنف في الفقه، والأصول، والعربية، وسلامة العقيدة.
[ ١ / ١٤ ]
وصف النُّسخ المعتمدة في التحقيق
رزقنا الله ﷾ خمس نسخ خطية لهذا الكتاب وإليك بيان كل واحدة على حدة.
النسخة الأولى:
وهي نسخة دار الكتب المصرية.
وصف النسخة: هذه نسخة كاملة غير ناقصة، وليس بها سقط ولا خرم.
اسم الناسخ: عبد الله بن عمر بن يوسف الزواوي المالكي.
تاريخ النسخ: سنة ٧٣٣ هجرية.
عدد الأوراق: ٥٠٠ ورقة.
تحت رقم: ٩٥ فقه مالكي.
وقد اعتمدنا هذه النسخة كأصل، ورمزنا لها بالرمز (أ).
النسخة الثانية:
وهي نسخة مصورة من الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة عن مكتبة القرويين بفاس.
وصف النسخة: هذه نسخة ناقصة تبدأ من أول الكتاب إلى آخر كتاب النكاح الأول.
اسم الناسخ: لم يذكر
تاريخ النسخ: لم يذكر
عدد الأوراق: ٧٧ ورقة
[ ١ / ١٥ ]
عدد الأسطر: ٤١ سطرا.
وهذه النسخة رمزنا لها بالرمز (ب).
النسخة الثالثة:
وهذه النسخة مصورة من الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة عن مكتبة القرويين بفاس.
وصف النسخة: ناقصة مكونة من جزأين، الجزء الأول يبدأ بأول كتاب النكاح الأول، وينتهى بآخر كتاب الولاء والمواريث.
والجزء الثاني يبدأ بأول كتاب الرهون، وينتهى بآخر كتاب الديات.
الناسخ: أبو بكر بن الطيب بن يونس.
عدد الأوراق: ٢٦٠ ورقة.
عدد الأسطر: ٣٠ سطر.
تاريخ النسخ: لم يذكر.
وقد رمزنا لهذه النسخة بالرمز (هـ).
النسخة الرابعة:
وهي نسخة مصورة من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية عن مكتبة الزاوية الناصرية.
وصف النسخة: هذه نسخة ناقصة مكونة من جزأين، الجزء الأول يبدأ من أول الكتاب غير أنه سقط من أوله مقدمة المؤلف بكاملها غير ورقة واحدة، وينتهى هذا الجزء بآخر كتاب الضحايا.
[ ١ / ١٦ ]
والجزء الثاني يبدأ بأول كتاب النكاح الأول، وينتهى بآخر كتاب الولاء والمواريث.
اسم الناسخ: لم يذكر.
تاريخ النسخ: لم يذكر.
عدد الأوراق: ٢١٠ ورقة.
عدد الأسطر: ٣٢ سطر.
وقد رمزنا لهذه النسخة بالرمز (ج)
النسخة الخامسة: وهي نسخة مصورة عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية عن الخزانة العامة بالرباط.
وصف النسخة: هذة نسخة ناقصة تقع في مجلد واحد يبدأ بأول كتاب النكاح الأول وينتهى بآخر كتاب الصرف.
اسم الناسخ: لم يذكر.
تاريخ النسخ: ٩٨٧ هجرية.
تحت رقم: ٨٨ الخزانة العامة.
عدد الأوراق: ١٥٥ ورقة.
عدد الأسطر: ٢٩ سطر.
وقد رمزنا لهذه النسخة بالرمز (ع).
[ ١ / ١٧ ]
لوحة العنوان من النسخة (أ)
[ ١ / ١٩ ]
اللوحة الأولى من النسخة (أ)
[ ١ / ٢٠ ]
اللوحة الأخيرة من النسخة (أ)
[ ١ / ٢١ ]
لوحة العنوان من النسخة (ب)
[ ١ / ٢٢ ]
اللوحة الأولى من النسخة (ب)
[ ١ / ٢٣ ]
اللوحة الأخيرة من النسخة (ب)
[ ١ / ٢٤ ]
لوحة العنوان من النسخة (جـ)
[ ١ / ٢٥ ]
اللوحة الأولى من النسخة (جـ)
[ ١ / ٢٦ ]
اللوحة الأخيرة من النسخة (جـ)
[ ١ / ٢٧ ]
لوحة العنوان من النسخة (ع)
[ ١ / ٢٨ ]
اللوحة الأولى من النسخة (ع)
[ ١ / ٢٩ ]
اللوحة الأخيرة من النسخة (ع)
[ ١ / ٣٠ ]
لوحة العنوان من النسخة (هـ)
[ ١ / ٣١ ]
اللوحة الأولى من النسخة (هـ)
[ ١ / ٣٢ ]
اللوحة الأخيرة من النسخة (هـ)
[ ١ / ٣٣ ]