(بَابٌ)
تَعْتَدُّ حُرَّةٌ، وَإِنْ كِتَابِيَّةً أَطَاقَتْ الْوَطْءَ
_________________
(١) [منح الجليل] وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ بِالثَّانِي بَعْدَ أَنْ نَفَى الْأَوَّلَ وَلَاعَنَ فِيهِ وَقَرَّرَ الْإِشْكَالَ وَلَمْ يَقْبَلْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاعْتَرَضَهُ بِأَنَّهُ تَحْرِيفٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِنَقِيضِ مَا هِيَ عَلَيْهِ مَعَ وُضُوحِهَا وَشُهْرَتِهَا فَانْظُرْهُ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ. [بَابٌ فِي الْعِدَّة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا] (تَعْتَدُّ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّتَيْنِ وَشَدِّ الدَّالِ زَوْجَةٌ (حُرَّةٌ) إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (كِتَابِيَّةً) طَلَّقَهَا زَوْجٌ مُسْلِمٌ أَوْ أَرَادَ نِكَاحَهَا مِنْ طَلَاقِ كَافِرٍ لَمْ يَمْضِ مِنْهُ قَدْرُهَا (أَطَاقَتْ) الْحُرَّةُ (الْوَطْءَ) وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهَا وَلَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا إنْ لَمْ تُطَلِّقْهُ وَإِنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَيْسَ عَلَى مَنْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا عِدَّةُ طَلَاقٍ وَمِنْهَا قَبْلَهَا عِدَّةُ مَنْ فِيهَا بَقِيَّةُ رِقٍّ فِي الطَّلَاقِ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ لِصِغَرٍ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ وَبَنَى بِهَا زَوْجُهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ ابْنُ لُبَابَةَ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَيْسَتْ فِي سِنِّ مَنْ تَحِيضُ وَيُؤْمَنُ حَمْلُهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَهُوَ شَاذٌّ. قُلْت قَالَ اللَّخْمِيُّ رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الْأَمَةِ تُطِيقُ الْوَطْءَ وَلَا تَحْمِلُ غَالِبًا كَبِنْتِ تِسْعٍ وَعَشْرٍ لَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا خِلَافُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ وَظَاهِرُ تَرْجِيحِ اللَّخْمِيِّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِقَوْلِهِ قِيَاسًا عَلَى الْحُرَّةِ الْمُعْتَدَّةِ أَنَّ الْحُرَّةَ لَا خِلَافَ فِيهَا، وَنَقَلَ الصِّقِلِّيُّ وَابْنُ حَبِيبٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَوْلُ ابْنِ هَارُونَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَشْبَهُ بِقَوْلِهِمْ فِي الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ لَا تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ وَلَوْ أَطَاقَ الْوَطْءَ يَرُدُّ بِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا مَاءَ لَهُ قَطْعًا فَلَا وَلَدَ لَهُ قَطْعًا وَنَفْيُ الْوَلَدِ عَنْ الصَّغِيرَةِ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ لَا يَنْهَضُ لِلْقَطْعِ فَجَاءَ الِاحْتِيَاطُ.
[ ٤ / ٢٩٥ ]
بِخَلْوَةِ بَالِغٍ غَيْرِ مَجْبُوبٍ أَمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ وَإِنْ نَفَيَاهُ، وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا لَا بِغَيْرِهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] اللَّخْمِيُّ ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ رَأَى جَدَّةً بِنْتَ إحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَعَرَفْت أَنَّ فِي بِلَادِ مَكَّةَ مِثْلَ ذَلِكَ كَثِيرًا كَالْيَمَنِ وَصِلَةُ تَعْتَدُّ (بِ) سَبَبِ (خَلْوَةِ) زَوْجٍ (بَالِغٍ) بِهَا خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ وَزِيَارَةٍ وَلَوْ مَرِيضًا مُطِيقًا أَوْ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ أَوْ صَائِمَةٌ لَا بِخَلْوَةِ صَبِيٍّ وَلَوْ قَوِيٍّ عَلَى الْوَطْءِ خَالَعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ كَانَ الصَّبِيُّ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ وَيَقْوَى عَلَى الْوَطْءِ فَظَهَرَ بِامْرَأَتِهِ حَمْلٌ فَلَا يَلْحَقُهُ وَتُحَدُّ وَإِنْ مَاتَ فَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا لَوْ أَفَاتَهُ بِوَضْعِهِ لِأَنَّ الْحَمْلَ الَّذِي تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ هُوَ اللَّاحِقُ بِأَبِيهِ إلَّا الْمُلَاعَنَةُ تَحِلُّ بِوَضْعِهَا وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ بِالزَّوْجِ وَالْمَمْسُوحِ ذَكَرِهِ وَانْتِبَاهُ مِثْلِهِ (غَيْرِ مَجْبُوبٍ) لَا بِخَلْوَةِ بَالِغٍ بِوُجُوبٍ وَلَا بِوَطْئِهِ عِنْدَ جَمْعٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِقَوْلِ عِيَاضٍ وَالرَّجْرَاجِيِّ إنْ دَنَا مِنْ النِّسَاءِ وَالْتَذَّ وَعَالَجَ وَأَنْزَلَ ثُمَّ طَلَّقَ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ وَنَعَتَ " خَلْوَةً " بِجُمْلَةِ (أَمْكَنَ شَغْلُهَا) أَيْ الْخَلْوَةِ (مِنْهُ) أَيْ الْبَالِغِ غَيْرِ الْمَجْبُوبِ بِالْوَطْءِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ خَلْوَتِهِ بِهَا بِحَضْرَةِ نِسَاءٍ مُتَّصِفَاتٍ بِالْعَدَالَةِ وَالْعِفَّةِ أَوْ وَاحِدَةً كَذَلِكَ وَعَنْ خَلْوَةِ لَحْظَةٍ قَصِيرَةٍ عَنْ زَمَنِ الْوَطْءِ فَلَا تُوجِبُ عِدَّةً قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ. وَتَجِبُ الْعِدَّةُ بِمَا تَقَدَّمَ إنْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ فِي الْخَلْوَةِ أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ بَلْ (وَإِنْ نَفَيَاهُ) أَيْ الزَّوْجَانِ الْوَطْءَ فِيهَا لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسْقُطُ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى نَفْيِهِ (وَأُخِذَا) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الزَّوْجَانِ (بِإِقْرَارِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ بِنَفْيِهِ فِيمَا هُوَ حَقٌّ لَهُمَا فَتُؤَاخَذُ الزَّوْجَةُ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ مُدَّةَ الْعِدَّةِ وَبِعَدَمِ تَكْمِيلِ الْمَهْرِ وَيُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِعَدَمِ رَجْعَتِهَا وَمَنْعِهِ مِنْ تَزَوُّجِ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا وَرَابِعَةٍ سِوَاهَا وَيُؤَاخَذَانِ مَعًا بِأَنَّ مَنْ تَأَخَّرَتْ حَيَاتُهُ لَا يَرِثُ الْمَيِّتَ قَبْلَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ، وَقَالَ لَمْ أَمَسَّهَا وَصَدَّقَتْهُ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَكَذَا إنْ تَصَادَقَا أَنَّهُ قَبَّلَ أَوْ جَرَّدَ أَوْ وَطِئَ دُونَ الْفَرْجِ إلَّا أَنْ يَطُولَ مُكْثُهُ مَعَهَا قَالَ مَالِكٌ - ﵁ - فَأَرَى لَهَا جَمِيعَ الْمَهْرِ، وَقَالَ قَوْمٌ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ (لَا) تَعْتَدُّ الزَّوْجَةُ (بِغَيْرِهَا) أَيْ الْخَلْوَةِ
[ ٤ / ٢٩٦ ]
إلَّا أَنْ تُقِرَّ بِهِ أَوْ يَظْهَرَ حَمْلٌ، وَلَمْ يَنْفِهِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أَطْهَارٍ
وَذِي الرِّقِّ قُرْءَانِ وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ، لَا الْأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الْأَرْجَحِ، وَلَوْ اعْتَادَتْهُ فِي: كَالسَّنَةِ
_________________
(١) [منح الجليل] فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ تُقِرَّ) الزَّوْجَةُ فَقَطْ (بِهِ) أَيْ وَطِئَ الْبَالِغُ غَيْرُ الْمَجْبُوبِ فِي غَيْرِ الْخَلْوَةِ فَتَعْتَدُّ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَظْهَرَ) بِهَا (حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ) أَيْ الزَّوْجُ الْحَمْلَ بِلِعَانٍ فَتَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ فَإِنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ فَلَا تَعْتَدُّ وَتَسْتَبْرِئُ بِوَضْعِهِ فَلَا نَفَقَةَ وَلَا كِسْوَةَ لَهَا وَلَا يَرِثُ الْحَيُّ مِنْهُمَا الْمَيِّتَ مِنْهُمَا قَبْلَ وَضْعِهِ وَصِلَةُ تَعْتَدُّ (بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أَطْهَارٍ) بَيَانٌ أَوْ بَدَلٌ (وَ) عِدَّةُ الشَّخْصِ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (الرِّقِّ) أَيْ الْأَمَةِ الرَّقِيقَةِ مِنْ زَوْجِهَا الْحُرِّ أَوْ الرَّقِيقِ (قُرْءَانِ) بِفَتْحِ الْقَافِ عَلَى الْأَشْهَرِ أَيْ طُهْرَانِ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ الْأُولَى مُعْتَادٌ حَيْضُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ دُونَ دَمٍ غَيْرِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ قَدْرُهُ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ لِلْحُرَّةِ وَقُرْءَانِ لِغَيْرِهَا وَالْمَنْصُوصُ الْقُرْءُ الطُّهْرُ، وَاسْتَقْرَأَ اللَّخْمِيُّ مِنْ إطْلَاقِهِ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى الْحَيْضِ أَنَّهُ الْحَيْضُ وَرَجَّحَهُ وَرَدَّهُ ابْنُ بَشِيرٍ بِأَنَّهُ مَجَازٌ قُلْت كَيْفَ هَذَا وَهُوَ مُشْتَرَكٌ لُغَةً بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ. (وَالْجَمِيعُ) أَيْ الْأَقْرَاءُ الثَّلَاثَةُ لِلْحُرَّةِ وَالْقُرْءَانِ لِلْأَمَةِ (لِلِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ فِي مُطَلَّقَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا وَلِذَا لَا تَجِبُ عَلَى مُطَلَّقَةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِلِاسْتِبْرَاءِ (لَا الْأَوَّلُ فَقَطْ) لِلِاسْتِبْرَاءِ وَالْبَاقِي تَعَبُّدٌ (عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ وَالثَّانِي لِلْقَاضِي وَرَجَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْكِتَابِيَّةِ فَتَلْزَمُهَا الثَّلَاثَةُ عَلَى الْأَوَّلِ وَقُرْءُ الطَّلَاقِ فَقَطْ عَلَى الثَّانِي وَتَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ بِالْأَقْرَاءِ إنْ اعْتَادَتْ الْحَيْضَ فِيمَا دُونَ سَنَةٍ بَلْ (وَلَوْ اعْتَادَتْهُ) أَيْ الْحَيْضَ (فِي كَالسَّنَةِ) مَرَّةً وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ مَا زَادَ عَلَيْهَا إلَى تَمَامِ عَشْرِ سِنِينَ عَلَى مَا نَقَلَهُ " د " عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَإِلَى تَمَامِ خَمْسِ سِنِينَ عَلَى مَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَالنَّاصِرُ عَنْهُ فَمَنْ اعْتَادَتْهُ فِي كُلِّ عَشْرٍ أَوْ خَمْسٍ مَرَّةً تَنْتَظِرُهُ فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ مَجِيئِهِ وَلَمْ تَحِضْ حَلَّتْ وَإِنْ حَاضَتْ انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ فَإِنْ جَاءَ وَقْتُهَا وَلَمْ تَحِضْ حَلَّتْ وَإِنْ حَاضَتْ انْتَظَرَتْ الثَّالِثَةَ أَوْ وَقْتَهَا وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ مَنْ اعْتَادَتْهُ فِي السَّنَةِ تَحِلُّ بِتَمَامِهَا وَأَنْكَرَ وُجُودَهُ شَارِحُوهُ.
[ ٤ / ٢٩٧ ]
أَوْ أَرْضَعَتْ، أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَمَيَّزَتْ
وَلِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ وَلَدِ الْمُرْضِعِ فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ أَوْ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ رَابِعَةً، إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ
_________________
(١) [منح الجليل] ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ مَنْ حَيْضَتُهَا لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ عِدَّتُهَا سَنَةٌ بَيْضَاءُ إنْ لَمْ تَحِضْ لِوَقْتِهَا وَإِلَّا فَأَقْرَاؤُهَا وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فَتَعَقَّبَ شَارِحِي ابْنِ الْحَاجِبِ نَقْلَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ انْتِظَارِ الْإِقْرَارِ بِانْفِرَادِهِ بِهِ حَسَنٌ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ تَقَدَّمَ لَهَا حَيْضٌ مَرَّةً لَطَلَبَتْ الْحَيْضَ فَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا اعْتَدَّتْ بِسَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ فَإِذَا جَاءَ الْحَيْضُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً انْتَظَرَتْ الْأَقْرَاءَ عَلَى الْمَعْرُوفِ فِي الْمَذْهَبِ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهَا وَمَضَى وَقْتُهُ حَلَّتْ وَلَوْ حَاضَتْ مِنْ الْغَدِ مُحَمَّدٌ فَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ بَعْدَ سَنَةٍ انْتَظَرَتْ عَادَتَهَا فَإِنْ حَاضَتْ فِي وَقْتِهِ حَلَّتْ وَإِلَّا فَسَنَةٌ بَعْدَ طُهْرِهَا وَلَا تَزَالُ كَذَا حَتَّى يَتَأَخَّرَ عَنْ عَادَتِهِ أَوْ تُكْمِلَ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ. (أَوْ) أَيْ وَتَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ بِالْأَقْرَاءِ وَلَوْ (أَرْضَعَتْ) وَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِإِرْضَاعِهَا فَلَا تَعْتَدُّ بِالسَّنَةِ وَتَنْتَظِرُ الْأَقْرَاءَ حَتَّى تُتِمَّهَا أَوْ تَفْطِمَ وَلَدَهَا أَوْ يَنْقَطِعَ إرْضَاعُهَا فَتَسْتَقْبِلَ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ حَتَّى أَتَمَّتْ سَنَةً مِنْ حِينِ انْقِطَاعِ الْإِرْضَاعِ حَلَّتْ لِظُهُورِ أَنَّ تَأَخُّرَهُ لَيْسَ لِلْإِرْضَاعِ. ابْنُ الْمَوَّازِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَالْمُبَالَغَةُ عَلَى هَذَا لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (أَوْ) أَيْ وَلَوْ (اُسْتُحِيضَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ الْمُطَلَّقَةُ (وَ) قَدْ (مَيَّزَتْ) دَمَ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الْمَرَضِ بِرَائِحَةٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ تَأَلُّمٍ لَا بِكَثْرَةٍ لِتَبَعِيَّتِهَا لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ، فَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لَا بِالسَّنَةِ عَلَى الْمَشْهُور وَعَنْ مَالِكٍ - ﵁ - بِسَنَةِ وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ. (وَلِلزَّوْجِ) الْمُطَلِّقِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا مُرْضِعًا يَتَأَخَّرُ حَيْضُهَا لِإِرْضَاعِهَا (انْتِزَاعُ وَلَدِ) الْمُطَلَّقَةِ (الْمُرْضِعِ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ (فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا إنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا وَلَوْ صَحِيحًا لِأَنَّ الْمَوْتَ يَفْجَأُ (أَوْ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا) وَنَحْوَهَا مِمَّنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا (أَوْ رَابِعَةً) بَدَلَهَا (إذَا لَمْ يَضُرَّ) الِانْتِزَاعُ (بِالْوَلَدِ) لِوُجُودِ مُرْضِعٍ غَيْرِهَا
[ ٤ / ٢٩٨ ]
وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ، أَوْ مَرِضَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ. كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ
_________________
(١) [منح الجليل] قَبِلَهَا الْوَلَدُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ الْوَلَدُ فَلَا يَجُوزُ انْتِزَاعُهُ وَإِذَا جَازَ انْتِزَاعُهُ لِقَطْعِ إرْثِهَا الْعَائِدِ نَفْعُهُ عَلَى وَارِثَةٍ غَيْرِهَا فَأَحْرَى انْتِزَاعُهُ لِإِسْقَاطِ نَفَقَتِهَا عَنْهُ وَمَحِلُّهُ إذَا تَأَخَّرَ حَيْضُهَا عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ لَهَا لِأَوْضَاعِهَا كَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ لِتَبَيُّنِ قَصْدِهِ إضْرَارَهَا وَمِثْلُ وَلَدِهَا وَلَدُ غَيْرِهَا الَّذِي تُرْضِعُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِإِجَارَتِهَا وَيُقِرُّهَا قَبْلَ طَلَاقِهَا وَلِلزَّوْجَةِ طَرْحُهُ لِأَبِيهِ لِتَعْجِيلِ حَيْضِهَا وَتَزَوُّجِهَا غَيْرَ مُطَلِّقِهَا إنْ قَبِلَ الْوَلَدُ غَيْرَهَا وَلَهُ أَوْ لِأَبِيهِ مَالٌ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا لِشَرَفِهَا فَإِنْ قُلْت هَذِهِ لَهَا رَدُّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَصْلَحَةٌ فِيهِ فَلَا يَتِمُّ هَذَا الْحَمْلُ قُلْت لَيْسَ فِي النَّقْلِ تَقْيِيدُ رَدِّهَا بِمَصْلَحَتِهَا فَلَيْسَتْ كَالْأَبِ وَعُورِضَتْ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ الْآتِي فِي الْحَضَانَةِ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ تَرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَجَّانًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ عُذْرَهُ هُنَا أَسْقَطَ حَقَّهَا فِي إرْضَاعِهِ وَحَضَانَتُهَا بَاقِيَةٌ فَيَأْتِي لَهَا بِمَنْ تَرْضِعُهُ عِنْدَهَا فَهَذِهِ مُخَصِّصَةٌ لِلْآتِيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ) الْمُسْتَحَاضَةُ دَمَ الْمَرَضِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ (أَوْ تَأَخَّرَ) الْحَيْضُ (بِلَا سَبَبٍ) ظَاهِرٍ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ (أَوْ مَرِضَتْ) الْمُطَلَّقَةُ فَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا بِسَبَبِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ (تَرَبَّصَتْ) أَيْ تَأَخَّرَتْ بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (تِسْعَةَ أَشْهُرٍ) اسْتِبْرَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ لِزَوَالِ الرِّيبَةِ لِأَنَّهَا مُدَّةُ الْحَمْلِ غَالِبًا وَهَلْ تُعْتَبَرُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ أَوْ مِنْ يَوْمِ ارْتِفَاعِ حَيْضِهَا قَوْلَانِ (ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) حُرَّةً كَانَتْ أَمْ أَمَةً وَحَلَّتْ بِتَمَامِ السَّنَةِ وَلَا يُنْظَرُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ وَقَبْلَ التِّسْعَةِ عِدَّةٌ أَيْضًا وَالصَّوَابُ أَنَّهُ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْأَئِمَّةِ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: الْمَرِيضَةُ كَالْمُرْضِعِ وَفَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَهُمَا بِقُدْرَةِ الْمُرْضِعِ عَلَى إزَالَةِ السَّبَبِ فَهِيَ قَادِرَةٌ عَلَى الْأَقْرَاءِ بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ فَإِنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى رَفْعِ ذَلِكَ السَّبَبِ فَأَشْبَهَتْ الْيَائِسَةَ وَشَبَّهُ فِي الِاعْتِدَادِ بِالثَّلَاثَةِ فَقَالَ (كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ) لِصِغَرٍ وَهِيَ مُطِيقَةٌ الْوَطْءَ أَوْ
[ ٤ / ٢٩٩ ]
وَالْيَائِسَةَ وَلَوْ بِرِقٍّ، وَتُمِّمَ مِنْ الرَّابِعِ فِي الْكَسْرِ، وَلَغَا يَوْمُ الطَّلَاقِ، وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ، ثُمَّ إنْ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ، فَالثَّلَاثَةُ
وَوَجَبَ إنْ وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ
_________________
(١) [منح الجليل] لِطَيْعِهَا وَهِيَ الْبَغْلَةُ (وَ) عِدَّةُ (الْيَائِسَةِ) مِنْ الْحَيْضِ لِكِبَرِهَا فِي السِّنِّ فَعِدَّةُ كُلٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ مُتَلَبِّسَةً (بِرِقٍّ) وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى الْخِلَافِ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا شَهْرَانِ وَالْآخَرُ شَهْرٌ وَنِصْفٌ وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَلِذَا سَاوَتْ الْأَمَةُ الْحُرَّةَ قَالَهُ الْمُوَضِّحُ. (وَ) تُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَهِلَّةِ كَامِلَةً كَانَتْ أَوْ نَاقِصَةً إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ وَإِنْ وَقَعَ فِي أَثْنَائِهِ اعْتَبَرَتْ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ بِالْهِلَالِ (وَتُمِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الشَّهْرُ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا (مِنْ) الشَّهْرِ (الرَّابِعِ فِي) صُورَةِ (الْكَسْرِ) لِلشَّهْرِ الْأَوَّلِ بِالطَّلَاقِ فِي أَثْنَائِهِ (وَلَغَا) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا يَحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ (يَوْمُ الطَّلَاقِ) الَّذِي وَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِهِ فَإِنْ وَقَعَ لَيْلًا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ حُسِبَ الْيَوْمُ مِنْهَا وَكَذَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ. وَقِيلَ لَا يُلْغَى وَتَعْتَدُّ إلَى مِثْلِ السَّاعَةِ الَّتِي طَلَّقَ أَوْ مَاتَ فِيهَا وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ - ﵁ - رَجَعَ إلَى أَوَّلِهِمَا (وَلَوْ حَاضَتْ) الْمُعْتَدَّةُ الَّتِي تَتَرَبَّصُ تِسْعَةً وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةٍ (فِي السَّنَةِ) وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهَا رَجَعَتْ إلَى اعْتِدَادِهَا بِالْأَقْرَاءِ وَ(انْتَظَرَتْ) الْحَيْضَةَ (الثَّانِيَةَ) أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ فَإِنْ تَمَّتْ السَّنَةُ وَلَمْ تَحِضْ حَلَّتْ وَإِنْ حَاضَتْ وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهَا انْتَظَرَتْ تَمَامَ سَنَةٍ (وَ) الْحَيْضَةَ (الثَّالِثَةَ) فَتَحِلُّ بِالسَّابِقِ مِنْهُمَا هَذَا فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ تَحِلُّ بِالثَّانِيَةِ أَوْ تَمَامِ سَنَةٍ بَيْضَاءَ قَبْلَهَا. (ثُمَّ إنْ احْتَاجَتْ) مَنْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةً وَاعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ وَلَمْ يَأْتِهَا دَمٌ لَا فِيهَا وَلَا بَعْدَهَا (لِعِدَّةٍ) مِنْ طَلَاقٍ آخَرَ (فَ) الْأَشْهُرُ (الثَّلَاثَةُ) عِدَّتُهَا ابْتِدَاءً بِلَا تَرَبُّصٍ تِسْعَةً لِصَيْرُورَتِهَا يَائِسَةً، فَإِنْ كَانَ أَتَاهَا دَمٌ ثُمَّ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ جَرَى فِيهَا مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَوَجَبَ) عَلَى الْحُرَّةِ زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ أَيِّمًا (إنْ وُطِئَتْ) بِضَمِّ الْوَاوِ (بِزِنًا أَوْ) وُطِئَتْ
[ ٤ / ٣٠٠ ]
شُبْهَةٍ، فَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ، وَلَا يَعْقِدُ، أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ وَلَا يُرْجَعُ لَهَا قَدْرُهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] ب (شُبْهَةٍ) لِنِكَاحٍ كَغَلَطٍ أَوْ عَقْدِ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مُجْمَعٍ عَلَى فَسَادِهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ خَامِسِيَّةٍ مَعَ شُبْهَةٍ تَدْرَأُ الْحَدَّ وَإِلَّا فَهُوَ زِنًا لَكِنَّ هَذَا عِدَّةٌ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ شُبْهَةً فَهُوَ اسْتِبْرَاءٌ (وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ) زَوْجَتَهُ الَّتِي وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا، حَيْثُ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ مِنْهُ وَإِلَّا فَقِيلَ يُكْرَهُ، وَقِيلَ: يُبَاحُ وَقِيلَ خِلَافُ الْأُولَى، ذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ يُونُسَ وَفِي الْبَيَانِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَذْهَبَ التَّحْرِيمُ وَبِهِ أُجِيبَ فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ وَالْمِعْيَارِ عَنْ الْعُقْبَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يَنْفُشُ الْحَمْلُ فَيَخْلِطُ مَاءَهُ بِمَاءِ غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (وَلَا يَعْقِدُ) أَحَدٌ نِكَاحًا عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ أَيِّمًا زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا سَوَاءٌ كَانَ زَوْجَهَا الَّذِي فَسَخَ نِكَاحَهُ أَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ أَجْنَبِيًّا لِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ امْتَنَعَ فِيهِ الِاسْتِمْتَاعُ امْتَنَعَ الْعَقْدُ فِيهِ، إلَّا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالصِّيَامُ وَالِاعْتِكَافُ (أَوْ غَابَ) عَلَى الْحُرَّةِ غَيْبَةً يُمْكِنُ الْوَطْءُ فِيهَا (غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُخَفَّفَةٌ كَافِرٌ حَرْبِيٌّ (أَوْ مُشْتَرٍ) جَهْلًا أَوْ فِسْقًا ثُمَّ خَلَصَتْ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْوَطْءِ (وَلَا يُرْجَعُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ (لَهَا) أَيْ لَا تُصَدَّقُ الْحُرَّةُ فِي نَفْيِهَا وَطْءَ مَنْ ذُكِرَ لِاتِّهَامِهَا بِالْحَيَاءِ وَدَفْعِ الْمَعَرَّةِ عَنْ نَفْسِهَا وَفَاعِلُ وَجَبَ. (قَدْرُهَا) أَيْ الْعِدَّةِ بِالتَّفْصِيلِ السَّابِقِ فَذَاتُ الْحَيْضِ غَيْرُ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ زَمَنِهِ أَوْ الْمُتَأَخِّرِ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ وَالْيَائِسَةُ وَالصَّغِيرَةُ وَالْبَغْلَةُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَالْمُتَأَخِّرُ حَيْضُهَا بِلَا سَبَبٍ أَوْ لِمَرَضٍ وَالْمُسْتَحَاضَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ سَنَةٌ وَفَائِدَةُ اسْتِبْرَاءِ الْحُرَّةِ ذَاتِ الزَّوْجِ وَوَلَدُهَا لِفِرَاشِ زَوْجِهَا سُقُوطُ حَدِّ الْقَذْفِ عَمَّنْ رَمَى وَلَدَهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ نَحْوِ الزِّنَا بِأَنَّهُ ابْنُ شُبْهَةٍ وَحُدَّ مَنْ رَمَى وَلَدَهَا لِأَقَلَّ مِنْهَا بِذَلِكَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّ الْحَدَّ إنَّمَا يَتَقَرَّرُ بِنَفْيِ النَّسَبِ لَا بِإِثْبَاتِ الشُّبْهَةِ إذْ هِيَ لَا تَسْتَلْزِمُ نَفْيَ النَّسَبِ بِدَلِيلِ لُحُوقِهِ فِي نَفْسِ الْمَسْأَلَةِ اهـ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ رُبَّمَا تَسْلَمُ مِنْ هَذَا الْبَحْثِ وَنَصَّهَا " وَاسْتَشْكَلَ لُزُومَ الِاسْتِبْرَاءِ مَعَ وُجُوبِ لُحُوقِ الْوَلَدِ وَأُجِيبَ بِإِفَادَتِهِ نَفْيَ تَعْرِيضِ مَنْ قَالَ لِذِي نَسَبٍ مِنْهُ يَا ابْنَ الْمَاءِ الْفَاسِدِ اهـ.
[ ٤ / ٣٠١ ]
وَفِي إمْضَاءِ الْوَلِيِّ وَفَسْخِهِ: تَرَدُّدٌ.
_________________
(١) [منح الجليل] فَإِنَّ الْمَاءَ الْفَاسِدَ فِيهِ تَعْرِيضٌ بِنَفْيِ النَّسَبِ لِإِطْلَاقِهِ عَلَى مَاءِ الزِّنَا أَيْضًا بِخِلَافِ الشُّبْهَةِ وَحُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْحُرَّةِ فَقَطْ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ اسْتِبْرَاءَ الْأَمَةِ فِي بَابِهِ، وَلِئَلَّا يَتَعَقَّبَ بِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ قُرْآنِ أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَوْ سَنَةٌ وَاسْتِبْرَاؤُهَا مِنْ نَحْوِ الزِّنَا حَيْضَةٌ نَقَلَهُ ق عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصَّهُ: وَفِيهَا لُزُومُ ذَاتِ الرِّقِّ الْعِدَّةَ كَالْحُرَّةِ وَاسْتِبْرَاؤُهَا فِي الزِّنَا وَالِاشْتِبَاهِ حَيْضَةٌ اهـ. وَنُقِلَ نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عِمْرَانَ وَالْجَلَّابِ وَقَوْلُهُ: قَدْرُهَا هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ اسْتِبْرَاءُ الْحُرَّةِ كَعِدَّتِهَا وَقَدْ اسْتَثْنَوْا اسْتِبْرَاءَهَا لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا فِي الزِّنَا أَوْ لِقَتْلِهَا بِالرِّدَّةِ وَاَلَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْمَلَاعِنُ فَإِنَّهُ بِحَيْضَةٍ وَنَظَمَهَا عج بِقَوْلِهِ: وَالْحُرَّةُ اسْتِبْرَاؤُهَا كَالْعِدَّةِ لَا فِي لِعَانٍ وَزِنًا وَرِدَّةٍ فَإِنَّهَا فِي كُلِّ ذَا تَسْتَبْرِئُ بِحَيْضَةٍ فَقَطْ وُقِيَتْ الضُّرَّا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِغَيْرِ الْوَطْءِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ نَقَلَهُ الْمُوَضِّحُ فِي الْفَقْدِ وَالشَّارِحُ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ: وَحُرِّمَ فِي زَمَنِهِ أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ الِاسْتِمْتَاعُ لِأَنَّهُ فِي أَمَةٍ تَجَدَّدَ مِلْكُهَا لَمْ يَسْبِقْ فِيهَا اسْتِمْتَاعٌ، وَمَا هُنَا فِي زَوْجَةٍ سَبَقَ لَهُ فِيهَا اسْتِمْتَاعٌ لَكِنْ نَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ الْمَنْعَ وَلَعَلَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. عب الْبُنَانِيُّ مَا نَقَلَهُ عَنْ عِيَاضٍ لَاعَنَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ وَنَقْلُ الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ سِيَاقُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ فِي الْأَمَةِ الَّتِي تَجَدَّدَ مِلْكُهَا لَا فِي مَسْأَلَتِنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) إذَا زَوَّجَ أَجْنَبِيٌّ شَرِيفَةً بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ وَلَهَا وَلِيٌّ غَيْرُ مُجْبَرٍ وَدَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا وَلَمْ يُطِلْ وَخَيَّرَ وَلِيَّهَا فِي الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ، أَوْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَدَخَلَ أَوْ سَفِيهٌ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَدَخَلَ وَخُيِّرَ السَّيِّدُ وَالْوَلِيُّ فِي الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ فَاخْتُلِفَ (فِي) إيجَابِ الِاسْتِبْرَاءِ ب (إمْضَاءِ الْوَلِيِّ) نِكَاحَ الشَّرِيفَةِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ السَّفِيهِ مِنْ الْمَاءِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ لِأَنَّهُ حَرَامٌ وَهُوَ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ وَعَدَمُهُ لِأَنَّهُ مَاؤُهُ وَهُوَ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (أَوْ) إيجَابُهُ ب (فَسْخِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ النِّكَاحَ الْمَذْكُورَ وَأَرَادَ زَوْجُهَا تَزَوُّجَهَا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ فِي تَزَوُّجِهَا أَوْ وَلِيُّ السَّفِيهِ فِي تَزَوُّجِهَا لِذَلِكَ وَعَدَمُهُ (تَرَدُّدٌ)
[ ٤ / ٣٠٢ ]
وَاعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ لَحْظَةً فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ، إنْ طَلُقَتْ لِكَحَيْضٍ. وَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ؟ تَأْوِيلَانِ.
_________________
(١) [منح الجليل] فَإِنْ كَانَ الْإِمْضَاءُ أَوْ الْفَسْخُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ، وَإِنْ أَرَادَ أَجْنَبِيٌّ تَزَوُّجَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْهُ اتِّفَاقًا. الْبُنَانِيُّ نَقْلُ التَّوْضِيحِ وق أَنَّهُمَا فِي الْفَسْخِ تَأْوِيلَانِ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَنَسَبَ وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ وَعَدَمَهُ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ وَيَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ هُوَ الرَّاجِحُ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ ز وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَاعْتَدَّتْ) أَيْ احْتَسَبَتْ الْمُطَلَّقَةُ فِي طُهْرٍ (بِطُهْرِ الطَّلَاقِ) فَجَعَلَتْهُ قُرْءً أَوَّلَ إنْ طَالَ بَعْدَ الطَّلَاقِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (لَحْظَةً) يَسِيرَةً جِدًّا فَإِذَا حَاضَتْ عَقِبَ الطَّلَاقِ فَقَدْ تَمَّ قُرْؤُهَا الْأَوَّلُ فَإِنْ طَهُرَتْ نِصْفَ شَهْرٍ وَحَاضَتْ ثَانِيَةً فَقَدْ تَمَّ قُرْؤُهَا الثَّانِي فَإِنْ طَهُرَتْ كَذَلِكَ وَحَاضَتْ ثَالِثَةً فَقَدْ تَمَّ قُرْؤُهَا الثَّالِثُ (فَتَحِلُّ) لِلْأَزْوَاجِ (بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ عَدَمُ انْقِطَاعِ الدَّمِ فَوْرًا وَدَوَامُهُ يَوْمًا فَأَكْثَرَ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ (أَوْ) أَوَّلِ الْحَيْضَةِ (الرَّابِعَةِ) بِالنِّسْبَةِ لِحَيْضَةِ الطَّلَاقِ (إنْ طَلُقَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (بِكَحَيْضٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ النِّفَاسَ لِأَنَّهَا بِالْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ تَمَّ قُرْؤُهَا الْأَوَّلُ وَبِالثَّالِثَةِ تَمَّ قُرْؤُهَا الثَّانِي وَبِالرَّابِعَةِ تَمَّ الثَّالِثُ. (وَهَلْ يَنْبَغِي) لِلْمُعْتَدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ مِنْ الطَّلَاقِ أَيْ وَهَلْ مَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ يَنْبَغِي (أَنْ لَا تُعَجِّلَ) الْمُعْتَدَّةُ التَّزَوُّجَ (ب) مُجَرَّدِ (رُؤْيَتِهِ) أَيْ دَمِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ إنْ طَلُقَتْ بِطُهْرٍ أَوْ الرَّابِعَةِ إنْ طَلُقَتْ بِحَيْضِ الْوُجُوبِ فَيَكُونُ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ أَوْ مَعْنَاهُ النَّدْبُ فَلَا يُخَالِفُهُ فِي الْجَوَابِ، (تَأْوِيلَانِ) وَذَلِكَ أَنَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ وَلِأَشْهَبَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِالنِّكَاحِ أَوَّلَ الدَّمِ فَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ بِحَمْلِ يَنْبَغِي عَلَى النَّدْبِ وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَكْثَرِ الشُّيُوخِ أَوْ خِلَافٌ بِحَمْلِهِ عَلَى الْوُجُوبِ وَهَذَا تَأْوِيلُ غَيْرِ وَاحِدٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَحْنُونٌ لِقَوْلِهِ
[ ٤ / ٣٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] هُوَ خَيْرٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَفِيهَا لِأَشْهَبَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ وَهَلْ وِفَاقُ تَأْوِيلَانِ لَكَانَ أَوْضَحُ وَاَللَّه أَعْلَمُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا طُهْرُ الطَّلَاقِ قُرْءٌ وَلَوْ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْهُ وَفِي انْقِضَائِهَا بِأَوَّلِ جُزْءِ دَمِهَا اضْطِرَابٌ سَمَحَ الْقَرِينَانِ لِلْمُعْتَدَّةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ إذَا حَاضَتْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ قَبْلَ طُهْرِهَا وَلَكِنْ لَا تُعَجِّلُ حَتَّى تُقِيمَ أَيَّامًا فَتَعْلَمَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا تُعَجِّلُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَإِلَّا تَنَاقَضَ وَقَوْلُ أَشْهَبَ فِيهَا يَنْبَغِي أَيْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُعَجِّلَ لِتَعْلَمَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ بِتَمَادِيهَا يَأْتِي عَلَى سَمَاعِهِ هَذَا وَعَلَى أَنَّ لِأَقَلِّ دَمِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِبْرَاءِ حَدًّا فِي كَوْنِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةً قَوْلَا ابْنِ مَسْلَمَةَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَيَأْتِي عَلَى أَنَّ لِأَقَلِّهِ حَدًّا قَوْلُهُ إنْ انْقَطَعَ وَجَبَ رُجُوعُهَا لِبَيْتِهَا وَلِزَوْجِهَا رَجْعَتُهَا لِأَنَّ مَا رَأَتْهُ مِنْ الدَّمِ حَيْضٌ فِي الظَّاهِرِ يُوجِبُ انْتِقَالَهَا مِنْ مَسْكَنِ الزَّوْجِ وَيُبِيحُ تَزْوِيجَهَا بِكَرَاهَةٍ وَيَمْنَعُ ارْتِجَاعَ زَوْجِهَا إيَّاهَا فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ وَلَمْ يَعُدْ عَنْ قُرْبٍ، وَكَانَتْ تَزَوَّجَتْ فُسِخَ نِكَاحُهَا، وَصَحَّتْ رَجْعَةُ زَوْجِهَا إنْ كَانَ ارْتَجَعَهَا وَلَهُ رَجْعَتُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ ارْتَجَعَهَا وَإِنْ رَجَعَ عَنْ قُرْبٍ تَمَّ نِكَاحُهَا وَبَطَلَتْ رَجْعَتُهَا لِإِضَافَةِ الدَّمِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ طُهْرٍ لَغْوٌ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا لَا حَدَّ لَهُ. وَالدَّفْعَةُ حَيْضٌ يُعْتَدُّ بِهَا فِي الطَّلَاقِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَهِيَ رِوَايَتُهُ فِيهَا إذَا دَخَلَتْ الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ فِي الدَّمِ بِأَوَّلِ مَا تَدْخُلُ تَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي وَمُصِيبَتُهَا مِنْهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِأَوَّلَ مَا تَرَاهُ مِنْ الدَّمِ وَلَا مَعْنَى لِاسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ لِأَنَّ الدَّمَ إنْ انْقَطَعَ فَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ فَهُوَ مِنْ الْأَوَّلِ فَكَانَ كَدَوَامِهِ وَإِنْ عَادَ عَنْ بُعْدٍ فَالْأَوَّلُ حَيْضٌ مُسْتَقِلٌّ وَسَحْنُونٌ أَوْجَبَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ حَتَّى تُقِيمَ فِي الدَّمِ إقَامَةً يُعْلَمُ بِهَا أَنَّهَا حَيْضَةٌ وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَلَا تَبِينُ مُطَلَّقَةٌ وَلَا تَحِلُّ أَمَةٌ مُسْتَبْرَأَةٌ وَلَا يَضْمَنُهَا مُبْتَاعُهَا بِأَوَّلِ الدَّمِ حَتَّى يَتَمَادَى، وَيَعْلَمَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي اسْتِبْرَائِهَا إنْ رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ وَانْقَطَعَ يُرِيدُ وَلَمْ يَعُدْ حَتَّى مَضَى مَا يَكُونُ طُهْرًا يُسْأَلُ النِّسَاءُ إنْ قُلْنَ يَكُونُ هَذَا حَيْضًا يَكُونُ اسْتِبْرَاءً وَإِلَّا فَلَا وَعَلَيْهِ إنْ قُلْنَ لَا يَكُونُ حَيْضًا يَكُونُ فِي حُكْمِهِ عَلَى مَا سَمِعَهُ أَشْهَبُ وَعَلَى
[ ٤ / ٣٠٤ ]
وَرُوجِعَ النِّسَاءُ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ، وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ.
_________________
(١) [منح الجليل] فَصْلِ هَذَا الدَّمِ مِمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ عِدَّةً لِقِلَّتِهِ فِي عَدَمِ قَضَاءِ صَلَاةِ أَيَّامِهِ وَوُجُوبِهِ قَوْلَانِ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ وَهُوَ شُذُوذُ الْمُتَيْطِيِّ عَنْ ابْنِ سَعْدُونٍ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ لَا تَحِلُّ مُطَلَّقَةٌ إلَّا بِانْقِطَاعِ دَمِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ كَقَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ. قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا وَعَلَيْهِ فَالْأَقْرَاءُ الْحَيْضُ وَفِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا إذَا رَأَتْ أَوَّلَ قَطْرَةٍ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ تَمَّ قُرْؤُهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ أَشْهَبَ اُسْتُحِبَّ أَنْ لَا تَجْعَلَ حَتَّى يَتَمَادَى دَمُهَا عِيَاضٌ كُلُّ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَوَّلِهَا عِنْدِي لِأَشْهَبَ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَهَا ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَاخْتَصَرَهَا الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ عَلَى أَنَّهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَحَمَلَ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ قَوْلَ أَشْهَبَ عَلَى التَّفْسِيرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ خِلَافٌ وَعَلَيْهِ سَحْنُونٌ وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ (وَرُجِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لِلنِّسَاءِ) الْعَارِفَاتِ (فِي قَدْرِ) أَقَلِّ زَمَنِ (الْحَيْضِ هُنَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ (هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ) الَّذِي لَهُ بَالٌ لِاخْتِلَافِ قَدْرِ زَمَنِ الْحَيْضِ فِي النِّسَاءِ بِالنَّظَرِ إلَى الْبُلْدَانِ فَقَدْ تَعُدُّ الْعَارِفَاتُ الْيَوْمَ حَيْضًا بِاعْتِبَارِ عَادَةِ نِسَاءِ بَلَدِهِنَّ وَقَدْ تَعُدُّ عَارِفَاتٌ أُخَرُ أَقَلَّ مِنْهُ حَيْضًا بِاعْتِبَارِ عَادَةِ نِسَاءِ بَلَدِهِنَّ أَيْضًا. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْيَوْمَيْنِ لَا يَرْجِعُ فِيهِمَا لِلنِّسَاءِ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْيَوْمَيْنِ كَالْيَوْمِ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الرُّؤْيَةِ كَافٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ الِاسْتِمْرَارُ فَإِنْ انْقَطَعَ رُجِعَ فِيهِ لِلنِّسَاءِ هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ الْبُنَانِيُّ حَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ تَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ فَتَأَوَّلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الِاسْتِمْرَارُ وَإِنْ انْقَطَعَ رُجِعَ فِيهِ لِلنِّسَاءِ وَعَلَى تَأْوِيلِهِمْ مَشَى الْمُصَنِّفُ وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَأَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُمَا عَلَى ظَاهِرِهَا أَنَّهَا تَحِلُّ بِأَوَّلِ الدَّمِ وَإِنْ انْقَطَعَ وَرَأَوْا أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مِقْدَارِ الْحَيْضِ هُنَا كَالْعِبَادَةِ وَلَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ مَشْهُورُ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَفْيُ التَّحْدِيدِ وَإِسْنَادُ الْحُكْمِ لِمَا يَقُولُ النِّسَاءُ إنَّهُ حَيْضٌ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. (وَ) رُجِعَ لِلنِّسَاءِ (فِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ) هَلْ (يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ
[ ٤ / ٣٠٥ ]
أَوْ لَا
وَمَا تَرَاهُ الْيَائِسَةُ، هَلْ هُوَ حَيْضٌ لِلنِّسَاءِ
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ لَا) يُولَدُ لَهُ فَلَا تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ عب هَذَانِ ضَعِيفَانِ وَالرَّاجِحُ فِي الْأَوَّلِ سُؤَالُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَفِي الثَّانِي اعْتِدَادُهَا بِلَا سُؤَالٍ الْبُنَانِيُّ تَبِعَ فِي الْأَوَّلِ ق إذْ نَقْلُ نَصِّ عِيَاضٍ بِأَنَّ الرُّجُوعَ فِيمَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَأَجَابَ طفي بِأَنَّ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ يَرْجِعُونَ لِلنِّسَاءِ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُهُنَّ فَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ النِّسَاءُ، وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ وَعِيَاضٍ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّ عِيَاضًا جَعَلَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ بِالرُّجُوعِ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الطِّبِّ وَالتَّشْرِيحِ خِلَافُ مَذْهَبِ الْكِتَابِ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَعْرِفَةُ الْوِلَادَاتِ وَهَذَا بَابُ النِّسَاءِ وَكَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اعْتَمَدَ كَلَامَ عِيَاضٍ وَأَمَّا الثَّانِي فَتَبِعَ فِيهِ ح حَيْثُ اعْتَمَدَ قَوْلَ صَاحِبِ النُّكَتِ إذَا كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ وَالْخُصْيَتَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَدٌ وَلَا تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الْخُصْيَتَيْنِ قَائِمَ الذَّكَرِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِأَنَّهُ يَطَأُ بِذَكَرِهِ وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخُصْيَتَيْنِ فَهَذَا إنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَإِلَّا فَلَا هَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَحْوُهُ حَفِظَتْ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْقَرَوِيِّينَ اهـ. ح وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ الَّذِي يَجْمَعُ مَا فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ كَلَامُ النُّكَتِ وَإِيَّاهُ اعْتَمَدَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ اهـ وَكَلَامُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ كَلَامَ عِيَاضٍ وَنَصُّهُ: " الْخَصِيُّ إنْ كَانَ قَائِمَ الذَّكَرِ أَوْ بَعْضَهُ وَهُوَ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ بَاقِيهِمَا أَوْ إحْدَاهُمَا فَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُسْأَلُ عَنْهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ لِأَنَّهُ يُشْكِلُ إذَا قُطِعَ بَعْضُ ذَكَرِهِ دُونَ أُنْثَيَيْهِ أَوْ أُنْثَيَاهُ أَوْ إحْدَاهُمَا دُونَ ذَكَرِهِ هَلْ يَنْسِلُ وَيُنْزِلُ أَمْ لَا اهـ فَنَسَبَ الْمَسْأَلَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَكَانَ ح لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ عِيَاضٍ وَعَلَى وُقُوفِهِ عَلَيْهِ فَلَا مُوجِبَ لِتَرْجِيحِ كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى كَلَامِ عِيَاضٍ وَكَذَا أَبُو الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ ح نَقَلَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ مَا يَشْهَدُ لِلْمُصَنِّفِ وَهُوَ قَوْلُهَا " أَوْ الْخَصِيُّ لَا يَلْزَمُهُ وَلَدٌ إنْ أَتَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) رُجِعَ لِلنِّسَاءِ فِي (مَا تَرَاهُ الْآيِسَةُ) أَيْ الْمَشْكُوكُ فِي يَأْسِهَا وَهِيَ مَنْ بَلَغَتْ خَمْسِينَ سَنَةً وَلَمْ تَبْلُغْ سَبْعِينَ (هَلْ هُوَ حَيْضٌ) وَصِلَةُ رُجِعَ (لِلنِّسَاءِ) الْعَارِفَاتِ بِأَحْوَالِ
[ ٤ / ٣٠٦ ]
بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ إنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا، وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ وَالطُّهْرُ كَالْعِبَادَةِ
وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَحِقَ بِهِ، إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ وَتَرَبَّصَتْ إنْ ارْتَابَتْ بِهِ، وَهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا؟ خِلَافٌ.
_________________
(١) [منح الجليل] الْحَيْضِ فَمَنْ بَلَغَتْ السَّبْعِينَ دَمُهَا غَيْرُ حَيْضٍ قَطْعًا وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْ الْخَمْسِينَ دَمُهَا حَيْضٌ قَطْعًا فَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ فِيهِمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَاتِ السَّبْعِينَ الْمُوفِيَةُ لَهَا وَقَوْلُهُ لِلنِّسَاءِ الْجَمْعُ فِيهِ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَيُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ لَا الشَّهَادَةِ، بِشَرْطِ سَلَامَتِهَا مِنْ جُرْحَةِ الْكَذِبِ (بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ) الْمُعْتَدَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ بِالْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ تَرَى الدَّمَ أَثْنَاءَ الْأَشْهُرِ فَهُوَ حَيْضٌ (إنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا) لَا نَحْوُ بِنْتِ سَبْعٍ فَمَا تَرَاهُ دَمَ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ (وَانْتَقَلَتْ) الصَّغِيرَةُ الَّتِي يُمْكِنُ حَيْضُهَا إذَا رَأَتْ الدَّمَ أَثْنَاءَ عِدَّتِهَا بِالْأَشْهُرِ (لِلْأَقْرَاءِ) وَأَلْغَتْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَشْهُرِ وَلَوْ بَقِيَ مِنْهَا يَوْمٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْحَيْضَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَلَا يَرْجِعُ فِي دَمِهَا لِلنِّسَاءِ (وَالطُّهْرُ) فِي الْعِدَّةِ أَقَلُّهُ (ك) أَقَلِّهِ فِي (الْعِبَادَةِ) نِصْفُ شَهْرٍ. (وَإِنْ أَتَتْ) مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ (بَعْدَهَا) أَيْ عِدَّةِ الْأَقْرَاءِ فِي الطَّلَاقِ وَالْأَشْهُرِ فِي الْوَفَاةِ (بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدٍ) أَيْ مُدَّةِ (الْحَمْلِ) مِنْ يَوْمِ انْقِطَاعِ وَطْئِهِ عَنْهَا (لَحِقَ) الْوَلَدُ (بِهِ) أَيْ الْمُطَلِّقِ أَوْ الْمَيِّتِ حَيْثُ لَمْ تَتَزَوَّجْ غَيْرَهُ أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ قَبْلَ حَيْضَةٍ مِنْ عِدَّتِهَا أَوْ بَعْدَهَا وَأَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ تَزَوُّجِ الثَّانِي فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ وَيُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ النَّاكِحِ فِي الْعِدَّةِ (إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ) أَيْ الْوَلَدَ الزَّوْجُ الْحَيُّ (بِلِعَانٍ) تت وَلَا يَضُرُّهَا إقْرَارُهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّ دَلَالَةَ الْقُرْءِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ أَكْثَرِيَّةٌ لِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ وَأَمَّا إنْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي بَعْدَ حَيْضَةٍ مِنْ عِدَّتِهَا وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ تَزَوُّجِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ (وَتَرَبَّصَتْ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ تَأَخَّرَتْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ (إنْ ارْتَابَتْ) أَيْ شَكَّتْ وَتَحَيَّرَتْ (بِهِ) أَيْ الْحَمْلِ إلَى أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ (وَهَلْ) تَتَرَبَّصُ (خَمْسًا) مِنْ السِّنِينَ (أَوْ أَرْبَعًا) مِنْ السِّنِينَ فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ)
[ ٤ / ٣٠٧ ]
وَفِيهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَحُدَّتْ وَاسْتُشْكِلَتْ
وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ
_________________
(١) [منح الجليل] ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ أَقْصَاهُ أَرْبَعَ سِنِينَ أَوْ خَمْسًا ثَالِثُ رِوَايَاتِ الْقَاضِي سَبْعٌ، وَرَوَى أَبُو عُمَرَ سِتًّا وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأُولَى، وَجَعَلَهَا الْقَاضِي الْمَشْهُورَ وَعَزَا الْبَاجِيَّ الثَّانِيَةَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ الْمُتَيْطِيِّ بِالْخَمْسِ الْقَضَاءِ، فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ تَزِدْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَإِنْ زَادَتْ مَكَثَتْ إلَى ارْتِفَاعِهَا الْحَطّ فَإِذَا مَضَتْ الْخَمْسَةُ أَوْ الْأَرْبَعَةُ حَلَّتْ وَلَوْ بَقِيَتْ الرِّيبَةُ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُرْتَابَةُ فِي الْحَمْلِ يُجَسُّ بَطْنُ عِدَّتِهَا بِوَضْعِهِ أَوْ مُضِيُّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِهِ. (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (لَوْ تَزَوَّجَتْ) الْمُرْتَابَةُ بِالْحَمْلِ (قَبْلَ) تَمَامِ (الْخَمْسِ) سِنِينَ (بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةِ) أَشْهُرٍ مِنْ نِكَاحِ الثَّانِي (لَمْ يَلْحَقْ) الْوَلَدُ (بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي لِأَنَّهُ نَكَحَ حَامِلًا، وَلَمْ يَلْحَقْ بِالْأَوَّلِ لِزِيَادَتِهِ عَلَى الْخَمْسِ سِنِينَ بِشَهْرٍ وَلَا بِالثَّانِي لِنَقْصِهِ عَنْ أَقَلِّ أَمَدِ الْحَمْلِ شَهْرًا (وَحُدَّتْ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمَرْأَةُ حَدَّ الزِّنَا (وَاسْتَشْكَلَتْ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَاللَّخْمِيِّ بِأَنَّ تَحْدِيدَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ بِخَمْسِ سِنِينَ لَيْسَ فَرْضًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا مِنْ رَسُولِهِ - ﷺ - فَيُنْفَى الْوَلَدُ وَتُحَدُّ الْمَرْأَةُ بِمُجَاوَزَتِهِ بِشَهْرٍ وَعَزَا ابْنُ يُونُسَ اسْتِعْظَامَ هَذَا لِلْقَابِسِيِّ، وَنَصُّهُ حَكَى لَنَا بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْقَابِسِيَّ كَانَ يَسْتَعْظِمُ أَنْ يُنْفَى الْوَلَدُ عَنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَأَنْ تُحَدَّ الْمَرْأَةُ حِينَ زَادَتْ عَلَى الْخَمْسِ سِنِينَ شَهْرًا كَأَنَّ الْخَمْسَ سِنِينَ فَرْضٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَغَيْرُهُ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ فَقَالَ مَرَّةً يَلْحَقُ إلَى سَبْعِ سِنِينَ وَقَالَ إلَى دُونِ ذَلِكَ فَكَيْفَ يُنْفَى الْوَلَدُ وَتُرْجَمُ الْمَرْأَةُ وَالْخِلَافُ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ وَفَرَضَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُرْتَابَةِ وَهِيَ مَحَلُّ الْإِشْكَالِ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَتُحَدُّ قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَعِدَّةُ) الزَّوْجَةِ (الْحَامِلِ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً مِنْ زَوْجٍ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ (فِي وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَضْعُ حَمْلِهَا) اللَّاحِقِ بِزَوْجِهَا أَوْ الْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ (كُلِّهِ)
[ ٤ / ٣٠٨ ]
وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ،
_________________
(١) [منح الجليل] بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ، وَاحْتَرَزَ بِكُلِّهِ عَنْ وَضْعِ بَعْضِهِ فَلَا تَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْعِدَّةِ وَلَوْ أَكْثَرَهُ احْتِيَاطًا. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ تَخْرُجُ بِوَضْعِ ثُلُثَيْهِ لِتَبَعِيَّةِ الْأَقَلِّ الْأَكْثَرَ وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدَ وَضْعِ بَعْضِهِ حَلَّتْ بِخُرُوجِ بَاقِيهِ، وَلَوْ الْأَقَلَّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَرَاءَتِهَا فَإِنْ شَكَّ هَلْ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ بَاقِيهِ، أَوْ بَعْدَهُ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ احْتِيَاطًا وَلَهُ رَجْعَتُهَا قَبْلَ خُرُوجِ بَقِيَّتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَاحْتَرَزَ بِاللَّاحِقِ أَوْ الْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ عَنْ الْحَمْلِ الَّذِي لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ لِكَوْنِ الزَّوْجِ صَبِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا مَثَلًا فَلَا تَخْرُجُ بِهِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بَلْ بِأَقْصَى الْأَمْرَيْنِ وَضْعُهُ وَالْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ وَعَشَرَةٌ فَتَحِلُّ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَتَسْتَأْنِفُ عِدَّةَ الْأَقْرَاءِ بَعْدَ وَضْعِهِ وَلَا تُحْتَسَبُ بِحَيْضِهَا، وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ وَاخْتُلِفَ هَلْ تَعُدُّ وَضْعَهُ قُرْءًا أَوْ لَا إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ لِوَطْءٍ صَحِيحٍ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ فَتَخْرُجُ بِهِ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ هَذَا لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا مِنْ الْأَوَّلِ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِي بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ فَلَا يُعْتَبَرُ طَلَاقُ الْأَوَّلِ وَلَا وَفَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ عِدَّتُهَا مِنْهُ فَكَيْفَ يَطَؤُهَا الثَّانِي بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ مِلْكٍ وَأَجَابَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ بِأَنْ يُتَصَوَّرَ فِي الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا إذَا اعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَرُدَّتْ لَهُ. وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ مِنْ الثَّانِي وَلَا يَقْرَبُهَا الْأَوَّلُ إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءَ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرَ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ فَإِنْ مَاتَ الْقَادِمُ قَبْلَ وَضْعِهَا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَلَا تَحِلُّ بِالْوَضْعِ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَا بِتَمَامِهَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ كَفَاهَا وَضْعُهُ إنْ كَانَ مُضْغَةً أَوْ مَا بَعْدَهَا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْحَمْلُ (دَمًا اجْتَمَعَ) بِحَيْثُ إذَا صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ حَارٌّ لَا يَذُوبُ وَهِيَ الْعَلَقَةُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ إذَا أَشْكَلَ أَمْرُ الْخَارِجِ مِنْ الدَّمِ هَلْ هُوَ وَلَدٌ أَوْ دَمٌ اُخْتُبِرَ بِالْمَاءِ الْحَارِّ فَإِنْ كَانَ دَمًا انْحَلَّ وَإِنْ كَانَ وَلَدًا فَلَا يَزِيدُهُ ذَلِكَ إلَّا شِدَّةً وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ وَلَوْ بَعْدَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ إنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظُنَّ وُجُودُهُ بِبَطْنِهَا حِينَ
[ ٤ / ٣٠٩ ]
وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إنْ فَسَدَ: كَالذِّمِّيَّةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ، وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ؛ وَإِنْ رَجْعِيَّةً
_________________
(١) [منح الجليل] الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ وَلَوْ مَيِّتًا وَكَذَا إنْ شَكَّ فِي وُجُودِهِ عِنْدَ جَمْعٍ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: الْمَشْهُورُ الِاكْتِفَاءُ بِمُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ د وَضْعِ حَمْلِهَا كُلِّهِ وَلَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا قَالَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ عَنْ ابْنِ دَحُونٍ وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ لِأَنَّهَا لِلْحَمْلِ وَقَدْ مَاتَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِمَوْتِهِ فِي بَطْنِهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حَامِلًا (فَ) عِدَّتُهَا (كَ) عِدَّةِ (الْمُطَلَّقَةِ) فِي كَوْنِهَا بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَبِقُرْأَيْنِ إنْ كَانَتْ أَمَةً (إنْ فَسَدَ) نِكَاحُهَا بِإِجْمَاعٍ وَهَذَا إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً اُسْتُبْرِئَتْ بِالْأَشْهُرِ وَيَأْتِي حُكْمُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَشَبَّهَ فِي اعْتِدَادِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا كَالْمُطَلَّقَةِ فَقَالَ (كَ) الزَّوْجَةِ (الذِّمِّيَّةِ) الْحُرَّةِ غَيْرِ الْحَامِلِ (تَحْتَ) أَيْ زَوْجَةُ زَوْجٍ (ذِمِّيٍّ) مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَأَرَادَ مُسْلِمٌ تَزَوُّجَهَا أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا، وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ وَمَفْهُومُ " تَحْتَ ذِمِّيٍّ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ لَجُبِرَتْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ مِنْ طَلَاقِهِ إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَعَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةٍ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا فِي وَفَاتِهِ أَرَادَ مُسْلِمٌ تَزَوُّجَهَا أَمْ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ الْمَيِّتِ، إمَّا لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٤] الْآيَةَ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَهَذَا يُغَلَّبُ فِيهِ جَانِبُ الْمُسْلِمِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النِّكَاحُ مَجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ بِأَنْ كَانَ صَحِيحًا اتِّفَاقًا أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَلَوْ نِكَاحَ مَرِيضٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ الشَّارِحُ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا فِي الْوَفَاةِ لِحُرٍّ أَوْ عَبْدٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً (فَ) عِدَّتُهَا (أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) مِنْ الْأَيَّامِ لِتَحَرُّكِ الْجَنِينِ غَالِبًا فِي الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ وَزِيدَ الْعَشْرُ لِأَنَّهَا قَدْ تَنْقُصُ أَوْ تَتَأَخَّرُ حَرَكَةُ الْجَنِينِ عَنْهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُطَلَّقَةً. بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (رَجْعِيَّةً) فَتَنْتَقِلُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ لِلْحُرَّةِ أَوْ الْأَمَةِ وَتَنْهَدِمُ الْأُولَى لِأَنَّهَا لِلتَّعَبُّدِ لَا لِلِاسْتِبْرَاءِ وَلِأَنَّهَا زَوْجَةٌ وَاحْتَرَزَ بِالرَّجْعِيَّةِ عَنْ الْبَائِنِ إذَا مَاتَ
[ ٤ / ٣١٠ ]
إنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا، وَقَالَ النِّسَاءُ: لَا رِيبَةَ بِهَا، وَإِلَّا انْتَظَرَتْهَا إنْ دَخَلَ بِهَا
وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] مُطَلِّقُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاءِ وَتَسْتَمِرُّ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِالْأَقْرَاءِ وَتَكْتَفِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَعَشْرٍ (إنْ تَمَّتْ) الْأَرْبَعَةُ وَالْعَشَرَةُ لِلْحُرَّةِ الْمَدْخُولِ بِهَا (قَبْلَ) مَجِيءِ (زَمَنِ حَيْضَتِهَا) بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةٍ وَمَاتَ زَوْجُهَا عَقِبَ حَيْضِهَا أَوْ كَانَتْ عَقِيمَةً أَوْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِرَضَاعِ سَابِقِ الْمَوْتِ وَأُمِنَ حَمْلُهَا فَإِنْ تَأَخَّرَ لِمَرَضٍ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةً إلَّا أَنْ تَحِيضَ قَبْلَهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ كَتَأَخُّرِهِ لِرَضَاعٍ وَحَكَى عَلَيْهِ ابْنُ بَشِيرٍ الِاتِّفَاقَ. (وَ) إنْ (قَالَ النِّسَاءُ) عِنْدَ رُؤْيَتِهِنَّ إيَّاهَا (لَا رِيبَةَ) حَمْلٍ (بِهَا) قُبِلَ أَوْ لَمْ يَقُلْنَ شَيْئًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُتِمَّ الْأَرْبَعَةَ وَالْعَشَرَةَ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي أَثْنَائِهَا وَلَمْ تَحِضْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ لِمَرَضٍ أَوْ قَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةُ حَمْلٍ أَوْ ارْتَابَتْ هِيَ مِنْ نَفْسِهَا (انْتَظَرَتْهَا) أَيْ الْحَيْضَةَ الْوَاحِدَةَ أَوْ تَمَامَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَإِلَّا انْتَظَرَتْ رَفْعَهَا أَوْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهَا قَبْلَ وَفَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا أَمْ لَا لِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ تَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ خَشْيَةَ الْحَمْلِ. (وَتَنَصَّفَتْ) عِدَّةُ الْوَفَاةِ (بِالرِّقِّ) لِلزَّوْجَةِ وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَهِيَ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً أَوْ عَقِيمَةً أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ حَاضَتْ فِيهَا (وَإِنْ) كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَشَأْنُهَا الْحَيْضُ و(لَمْ تَحِضْ) فِي الشَّهْرَيْنِ وَالْخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِعَادَتِهَا تَأَخَّرَهُ أَوْ بِلَا سَبَبٍ (ف) عِدَّتُهَا (ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) فَإِنْ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ مَكَثَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَكِنْ عِدَّتُهَا مِنْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ وَالْبَاقِي لِرَفْعِ الرِّيبَةِ لَا عِدَّةَ وَفَائِدَةُ هَذَا سُقُوطُ الْإِحْدَادِ عَنْهَا وَحَقِّهَا فِي السُّكْنَى وَرُفِعَتْ لِلثَّلَاثَةِ وَإِنْ تَمَّتْ قَبْلَ
[ ٤ / ٣١١ ]
إلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةٌ، وَلِمَنْ وَضَعَتْ غُسْلُ زَوْجِهَا، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ
_________________
(١) [منح الجليل] زَمَنِ حَيْضَتِهَا لِقَصْرِ زَمَنِ عِدَّتِهَا فَلَا يَظْهَرُ الْحَمْلُ فِيهَا وَإِنْ تَأَخَّرَ لِغَيْرِهِمَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةٌ عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ عَرَفَةَ وَعِنْدَهُ تَمْكُثُ تِسْعَةً إلَّا أَنْ تَحِيضَ قَبْلَهَا. (إلَّا أَنْ تَرْتَابَ) بِجَسِّ بَطْنٍ (ف) عِدَّتُهَا (تِسْعَةٌ) مِنْ أَشْهُرٍ إنْ لَمْ تَحِضْ قَبْلَهَا فَإِنْ حَاضَتْ أَثْنَاءَهَا حَلَّتْ، وَإِنْ تَمَّتْ التِّسْعَةُ حَلَّتْ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ فَإِنْ بَقِيَتْ انْتَظَرَتْ زَوَالَهَا أَوْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ فَإِنْ مَضَى أَقْصَاهُ حَلَّتْ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ وُجُودٌ بِبَطْنِهَا عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ فِي الْحُرَّةِ الْمُرْتَابَةِ وَيُفْهَمُ مِنْ غَيْرِهِ أَنَّهَا تَنْتَظِرُ زَوَالَهَا أَوْ أَقْصَاهُ فَقَطْ اهـ عب الْبُنَانِيُّ مَا شَرَحَ بِهِ زَمَنَ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ مِنْ الثَّلَاثَةِ إنْ ارْتَابَتْ فِيهَا إلَى التِّسْعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ نَحْوُهُ لِلشَّارِحِ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي ضَيْح مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ إذْ كَلَامُهَا فِيمَنْ طَرَأَ عَلَى عِدَّتِهَا اسْتِبْرَاءٌ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا هُنَا فَرْقٌ فَالصَّوَابُ شَرْحُهُ بِمَا فِي الْحَطّ مِنْ تَخْصِيصِ قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ تَحِضْ بِالصَّغِيرَةِ الَّتِي يُمْكِنُ حَيْضُهَا وَلَمْ تَحِضْ وَالْيَائِسَةُ أَمْكَنَ حَمْلُهَا أَمْ لَا وَأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ إذْ مَنْ ذَكَرَ لَا يُمْكِنُ فِيهَا رِيبَةٌ، وَالْمَعْنَى لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِمَّنْ تَحِيضُ فِيهَا وَلَمْ تَحِضْ فِيهَا لِتَأَخُّرِهِ عَنْ عَادَتِهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَى الثَّلَاثَةِ بَلْ إلَى التِّسْعَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقِيلَ إلَى ثَلَاثَةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ مَضَتْ التِّسْعَةُ وَلَمْ تَحِضْ حَلَّتْ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الرِّيبَةَ بِرَفْعِ الدَّمِ فَقَطْ لَا بِجَسِّ بَطْنٍ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةٌ مِنْ عَادَتِهَا أَنْ تَحِيضَ بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَمْ تَحِضْ فِيهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ بِثَلَاثَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُمْكِنُ حَيْضُهَا كَبِنْتِ سِتٍّ اعْتَدَّتْ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا كَبِنْتِ تِسْعٍ أَوْ كَانَتْ يَائِسَةً فَقَوْلَانِ هَلْ كَذَلِكَ أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً مِمَّنْ تَحِيضُ بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَثَلَاثَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ فِيهَا وَلَمْ تَحِضْ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُ قَوْلَ أَشْهَبَ فِي الَّتِي عَادَتُهَا الْحَيْضُ وَلَمْ تَحِضْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَلِمَنْ) أَيْ الزَّوْجَةِ الَّتِي (وَضَعَتْ) حَمْلَهَا عَقِبَ مَوْتِ زَوْجِهَا (غُسْلٌ) أَيْ تَغْسِيلُهَا لِ (زَوْجِهَا) وَيُقْضَى لَهَا بِهِ إنْ نَازَعَهَا وَلِيُّهُ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ غَيْرَهُ بَلْ (وَلَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ)
[ ٤ / ٣١٢ ]
وَلَا يَنْقُلُ الْعِتْقُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ وَلَا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ
وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ: اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ إقْرَارِهِ وَلَمْ يَرِثْهَا إنْ انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ وَوَرِثَتْهُ فِيهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] لَكِنْ بِكَرَاهَةٍ وَتَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ وَالْأَحَبُّ نَفْيُهُ إنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ (وَ) إنْ مَاتَ زَوْجُ الْأَمَةِ أَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ أُعْتِقَتْ فِي عِدَّتِهِ ف (لَا يَنْقُلُ الْعِتْقُ) لِأَمَةٍ مُطَلَّقَةٍ رَجْعِيَّةٍ أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا زَوْجُهَا الْأَمَةَ مِنْ عِدَّتِهَا بِقُرْأَيْنِ فِي الطَّلَاقِ أَوْ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فِي الْوَفَاةِ (لِعِدَّةِ) الزَّوْجَةِ (الْحُرَّةِ) بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ فِي الطَّلَاقِ وَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ فِي الْوَفَاةِ فَتَسْتَمِرُّ عَلَى عِدَّتِهَا لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يُوجِبُ عِدَّةً. وَأَمَّا لَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدَ عِتْقِهَا وَهِيَ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَهَذَا مَنْقُولٌ وَمَفْهُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ وَإِنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا وَمَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ انْتَقَلَتْ لِعِدَّةِ الْأَمَةِ فِي الْوَفَاةِ. (وَ) إنْ أَسْلَمَتْ ذِمِّيَّةٌ وَزَوْجُهَا ذِمِّيٌّ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ فِي اسْتِبْرَائِهَا مِنْهُ ف (لَا) يَنْقُلُ (مَوْتُ) ذِمِّيٍّ (زَوْجُ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ) بَعْدَ الْبِنَاءِ وَشَرَعَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ مَائِهِ فَمَاتَ فِيهِ عَلَى كُفْرِهِ فَلَا تَنْتَقِلُ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْبَائِنِ وَرَدُّهَا لَهُ إنْ أَسْلَمَ فِيهِ تَرْغِيبٌ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَسْلَمَ فِيهِ ثُمَّ مَاتَ انْتَقَلَتْ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا قَالَهُ الطِّخِّيخِيُّ. (وَإِنْ أَقَرَّ) زَوْجٌ صَحِيحٌ (بِطَلَاقٍ) بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ (مُتَقَدِّمٍ) عَلَى وَقْتِ إقْرَارِهِ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ (اسْتَأْنَفَتْ) الزَّوْجَةُ (الْعِدَّةَ مِنْ) وَقْتِ (إقْرَارِهِ) فَيُصَدَّقُ فِي الطَّلَاقِ لَا فِي إسْنَادِهِ لِلْوَقْتِ السَّابِقِ وَلَوْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى إسْقَاطِ الْعِدَّةِ وَهِيَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ لَهُمَا إسْقَاطُهَا (وَ) إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ عَلَى دَعْوَاهُ ثُمَّ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ (لَمْ) الْأُولَى وَلَا (يَرِثْهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ الَّتِي أَقَرَّ بِطَلَاقِهَا فِي زَمَنٍ مُتَقَدِّمٍ إنْ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ (إنْ) كَانَتْ عِدَّتُهَا (انْقَضَتْ) أَيْ تَمَّتْ (عَلَى دَعْوَاهُ) أَيْ الزَّوْجِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَلَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا عَلَى دَعْوَاهُ. (وَ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ رَجْعِيًّا وَمَاتَ الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ (وَرِثَتْهُ)
[ ٤ / ٣١٣ ]
إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لَهُ
وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْ الْمُطَلَّقَةُ، وَيَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ، بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْوَارِثِ
وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ
_________________
(١) [منح الجليل] أَيْ: الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ إنْ مَاتَ (فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ، إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَمْ تُصَدِّقْهُ فِي إسْنَادِ الطَّلَاقِ لِلزَّمَنِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فِيهِ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فِيهِ فَلَا تَرِثُهُ أَيْضًا مُؤَاخَذَةً لَهَا بِإِقْرَارِهَا (إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ السَّابِقِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ فَلَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ إقْرَارِهِ وَلَا تَرِثُهُ إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ (وَ) إنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا وَلَمْ يُعْلِمْهَا بِهِ وَأَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهِ بَعْدَهُ أَوْ رَجْعِيًّا وَأَنْفَقَتْ مِنْهُ بَعْد انْقِضَاءِ عِدَّتِهِ فَ (لَا) يَرْجِعُ الزَّوْجُ (بِمَا أَنْفَقَتْ) الزَّوْجَةُ (الْمُطَلَّقَةُ) مِنْ مَالِهِ بَعْدَ طَلَاقِهَا الْبَائِنِ أَوْ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ قَبْلَ عِلْمِهَا بِهِ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِصِدْقِ دَعْوَاهُ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ إعْلَامِهَا بِهِ فَإِنْ كَانَ أَعْلَمَهَا أَوْ عَلِمَتْ بِمَنْ يَثْبُتُ الطَّلَاقُ بِهِ كَشَاهِدَيْنِ رَجَعَ عَلَيْهَا مِنْ حِينِهِ لَا بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ وَلَا يُنْظَرُ لِثُبُوتِ الْمَالِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ. (وَيَغْرَمُ) الزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ عِوَضَ (مَا تَسَلَّفَتْ) الزَّوْجَةُ وَأَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا بَعْدَ طَلَاقِهِ وَقَبْلَ إعْلَامِهَا بِهِ وَكَذَا مَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا نَقَلَهُ ح عَنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: لَا يَغْرَمُ لَهَا عِوَضَ مَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ مَالِهَا وَلَا يَلْزَمُ بِعِوَضٍ الْغَبَنُ اتِّفَاقًا مِثْلُ شِرَائِهَا مَا قِيمَتُهُ دِينَارٌ بِدِينَارَيْنِ (بِخِلَافِ) الزَّوْجَةِ (الْمُتَوَفَّى) بِفَتْحِ الْفَاءِ عَنْهَا زَوْجُهَا تُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ غَيْرَ عَالِمَةٍ بِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا الْوَرَثَةُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَ) بِخِلَافِ الشَّخْصِ (الْوَارِثِ) الَّذِي أَنْفَقَ مِنْ مَالِ مُوَرِّثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ فَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِعِوَضِ مَا أَنْفَقَتْهُ (وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَمَةٌ (مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ) وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ وَلَمْ تُرَتِّبْ فَقَدْ دَخَلَ اسْتِبْرَاءٌ عَلَى عِدَّةٍ فَتَحِلُّ بِقُرْأَيْنِ لِلطَّلَاقِ وَحَيْضَةٍ لِلشِّرَاءِ فَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ قَبْلَ حَيْضِهَا شَيْئًا مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ انْدَرَجَ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الْعِدَّةِ فَتَحِلُّ بِقُرْأَيْنِ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ حَيْضَةٍ مِنْهَا حَلَّتْ مِنْهُمَا
[ ٤ / ٣١٤ ]
فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا: حَلَّتْ إنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ وَثَلَاثَةٌ لِلشِّرَاءِ أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ، فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ
وَتُرِكَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ، وَإِنْ صَغُرَتْ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَمَفْقُودًا زَوْجُهَا التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ وَلَوْ أَدْكَنَ،
_________________
(١) [منح الجليل] بِالْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ فِي الْعِدَّةِ (فَارْتَفَعَتْ) أَيْ تَأَخَّرَتْ (حَيْضَتُهَا) لِغَيْرِ رَضَاعٍ (حَلَّتْ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ لِمُشْتَرِيهَا بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ: (إنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ) أَيْ مِنْهُ عِدَّةُ الْمُرْتَابَةِ (وَثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأَشْهُرِ (لِلشِّرَاءِ) أَيْ مِنْهُ. فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الطَّلَاقِ حَلَّتْ بِتَمَامِ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَ عَشَرَةٍ حَلَّتْ بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ وَبَعْدَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا حَلَّتْ بِسَنَةٍ وَشَهْرَيْنِ فَإِنْ ارْتَفَعَتْ لِرَضَاعٍ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَمَيَّزَتْ حَلَّتْ بِقُرْأَيْنِ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَانْدَرَجَ اسْتِبْرَاؤُهَا فِيهَا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي هَاتَيْنِ تَأَخُّرُ اسْتِبْرَائِهَا عَنْ عِدَّتِهَا فَتُسْتَثْنَى هَاتَانِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةً لِلرِّيبَةِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ وَاسْتُبْرِئَتْ بِثَلَاثَةٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ فَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ يَأْسٍ أَوْ عُقْمٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ كَاسْتِبْرَائِهَا فَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ فِي يَوْمِ الطَّلَاقِ اسْتَوَيَا وَإِلَّا تَأَخَّرَ مُوجِبُ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا (أَوْ) اُشْتُرِيَتْ أَمَةٌ (مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ فَ) عِدَّتُهَا (أَقْصَى) أَيْ أَبْعَدُ (الْأَجَلَيْنِ) أَيْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَحَيْضَةُ اسْتِبْرَاءِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ فَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ انْتَظَرَتْ تَمَامَهَا وَإِنْ تَمَّتْ قَبْلَ الْحَيْضَةِ انْتَظَرَتْهَا فَإِنْ ارْتَابَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ فَإِنْ زَادَتْ فَلَا تُوطَأُ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ. (وَتُرِكَتْ) الزَّوْجَةُ (الْمُتَوَفَّى عَنْهَا) زَوْجُهَا بِفَتْحِ الْفَاءِ (فَقَطْ) أَيْ لَا الْمُطَلَّقَةِ إنْ بَلَغَتْ بَلْ (وَإِنْ صَغُرَتْ) وُجُوبًا وَيَتَعَلَّقُ بِوَلِيِّ الصَّغِيرَةِ إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (كِتَابِيَّةً) مَاتَ زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ إنْ تَحَقَّقَ مَوْتُ زَوْجِهَا بَلْ (وَ) لَوْ كَانَ (مَفْقُودًا) أَيْ غَائِبًا مُنْقَطِعَ الْخَبَرِ (زَوْجُهَا) لِتَوَفِّيهِ حُكْمًا وَعِدَّتُهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ وَمَفْعُولُ " تَرَكَتْ " (التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ) مِنْ ثِيَابٍ حَرِيرٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ إنْ كَانَ وَرْدِيًّا أَوْ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (أَدْكَنَ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ الْكَافِ أَيْ أَحْمَرَ مَائِلًا
[ ٤ / ٣١٥ ]
إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ، إلَّا الْأَسْوَدَ وَالتَّحَلِّيَ، وَالتَّطَيُّبَ، وَعَمَلَهُ وَالتَّجْرَ فِيهِ، وَالتَّزَيُّنَ، فَلَا تَمْتَشِطُ بِحِنَّاءٍ أَوْ كَتَمٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الزَّيْتِ وَالسِّدْرِ، وَاسْتِحْدَادِهَا وَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَلَا تَطْلِي جَسَدَهَا وَلَا تَكْتَحِلُ، إلَّا لِضَرُورَةٍ وَإِنْ بِطِيبٍ، وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا.
_________________
(١) [منح الجليل] إلَى السَّوَادِ (إنْ وُجِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (غَيْرُهُ) أَيْ الْمَصْبُوغِ وَلَوْ بِبَيْعِهِ وَشِرَاءِ غَيْرِهِ بِثَمَنِهِ (إلَّا الْأَسْوَدَ) فَيَجُوزُ لُبْسُهُ لِغَيْرِ نَاصِعَةِ الْبَيَاضِ وَغَيْرِ قَوْمٍ هُوَ زِينَتُهُمْ وَيَحْرُمُ عَلَى نَاصِعَتِهِ وَعَلَى مَنْ هُوَ زِينَتُهُمْ كَأَهْلِ مِصْرَ فِي الْحِبْرِ (وَ) تَرَكَتْ وُجُوبًا (التَّحَلِّيَ) بِكَقُرْطٍ وَسِوَارٍ وَخَلْخَالٍ وَخَاتَمٍ وَلَوْ مِنْ حَدِيدٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَلْبَسُ رَقِيقَ الْبَيَاضِ كُلَّهُ وَغَلِيظَهُ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَى الْمَنْعِ مِنْ رَقِيقِ الْبَيَاضِ ابْنُ رُشْدٍ لَوْ رَجَعَ فِي أَمْرِ اللُّبْسِ لِلْأَحْوَالِ لَكَانَ حَسَنًا قُرْبُ امْرَأَةٍ شَأْنُهَا لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالْخَزِّ فَإِنْ لَبِسَتْ الْكَتَّانَ فَلَا يَكُونُ زِينَةً لَهَا أَيَّ لَوْنٍ كَانَ خَلِيلٌ فَتُمْنَعُ نَاصِعَةُ الْبَيَاضِ مِنْ السَّوَادِ لِأَنَّهُ زِينَتُهَا وَفِي الْكَافِي الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لُبْسُهَا لِشَيْءٍ تَتَزَيَّنُ بِهِ بَيَاضًا أَوْ غَيْرَهُ (وَ) تَرَكَتْ (التَّطَيُّبَ) بِالطِّيبِ فَإِنْ تَطَيَّبَتْ قَبْلَ وَفَاةِ زَوْجِهَا، فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يَجِبُ عَلَيْهَا نَزْعُهُ وَغَسْلُهُ كَمَا إذَا أَحْرَمَتْ وَلِلْبَاجِيِّ وَعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا نَزْعُهُ وَنَقَلُهُ التَّادَلِيُّ عَنْ الْقَرَافِيِّ وَفَرَّقَ عَبْدُ الْحَقِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ أَحْرَمَتْ بِإِدْخَالِ الْمُحْرِمَةِ الْإِحْرَامَ عَلَى نَفْسِهَا (وَ) تَرَكَتْ (عَمَلَهُ) أَيْ الطِّيبَ لِتَعَلُّقِ رَائِحَتِهِ بِهَا كَالتَّطَيُّبِ (وَ) تَرَكَتْ (التَّجْرَ فِيهِ) أَيْ الطِّيبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا صَنْعَةٌ غَيْرُهُ إذَا كَانَتْ تُبَاشِرُ مَسَّهُ بِنَفْسِهَا فَإِنْ كَانَ يُبَاشِرُهُ لَهَا غَيْرُهَا بِأَمْرِهَا كَخَادِمِهَا فَلَا تُمْنَعُ مِنْ التَّجْرِ فِيهِ. (وَ) تَرَكَتْ (التَّزَيُّنَ) فِي بَدَنِهَا (فَلَا تَمْتَشِطُ بِحِنَّاءٍ) بِالْمَدِّ وَالتَّنْوِينِ (أَوْ كَتَمٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْفَوْقِيَّةِ صَبْغٌ يُذْهِبُ حُمْرَةَ الشَّعْرِ وَلَا يُسَوِّدُهُ (بِخِلَافِ نَحْوِ الزَّيْتِ) الْخَالِي عَنْ الطِّيبِ (وَالسِّدْرِ) وَدَخَلَ بِنَحْوِ دُهْنٍ لَا طِيبٍ فِيهِ كَدُهْنِ السِّمْسِمِ الْمُسَمَّى بالشيرج فَيَجُوزُ امْتِشَاطُهَا بِهِ (وَ) بِخِلَافِ (اسْتِحْدَادِهَا) أَيْ حَلْقِ عَانَتِهَا فَيَجُوزُ (وَلَا تَدْخُلُ) الزَّوْجَةُ
[ ٤ / ٣١٦ ]
[فصل في مسائل زوجة المفقود وما يناسبها]
(فَصْلٌ) وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ: الرَّفْعُ: لِلْقَاضِي، وَالْوَالِي، وَوَالِي الْمَاءِ، وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ
_________________
(١) [منح الجليل] الْمُتَوَفَّى عَنْهَا (الْحَمَّامَ) ابْنُ نَاجِي اُخْتُلِفَ فِي دُخُولِهَا الْحَمَّامِ فَقِيلَ لَا تَدْخُلُهُ أَصْلًا ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ ضَرُورَةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَدْخُلُهُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ (وَلَا تُطْلِي جَسَدَهَا) بِنَوْرَةٍ (وَلَا تَكْتَحِلُ) وَلَوْ بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ (إلَّا) اكْتِحَالُهَا (لِضَرُورَةٍ) فَيَجُوزُ اكْتِحَالُهَا بِغَيْرِ طِيبٍ بَلْ (وَإِنْ بِطِيبٍ) وَجَوَّزَ الطِّخِّيخِيُّ رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِدُخُولِ الْحَمَّامِ وَطَلْيِ الْجَسَدِ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي السَّابِقِ أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ هُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّهُ نَصٌّ وَمُقَابِلُهُ ظَاهِرٌ فَيُؤَيِّدُ تَقْرِيرَ الطِّخِّيخِيِّ أَيْضًا وَتَكْتَحِلُ لِلضَّرُورَةِ لَيْلًا (وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا) إنْ كَانَ بِطِيبٍ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ مَسْحُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ الْأَبِيُّ. [فَصَلِّ فِي مَسَائِل زَوْجَة الْمَفْقُود وَمَا يُنَاسِبهَا] (فَصْلٌ) فِي مَسَائِلِ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَمَا يُنَاسِبُهَا (وَلِزَوْجَةِ) الزَّوْجِ (الْمَفْقُودِ) أَيْ الَّذِي غَابَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ مَعَ إمْكَانِ الْكَشْفِ عَنْهُ فَخَرَجَ الْأَسِيرُ وَالْمَحْبُوسُ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ الْكَشْفُ عَنْهُ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ بِدَلِيلِ ذِكْرِ غَيْرِهِ فِيمَا يَأْتِي حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً (الرَّفْعُ) فِي شَأْنِ زَوْجِهَا (لِلْقَاضِي وَالْوَالِي) أَيْ حَاكِمِ الْبَلَدِ وَحَاكِمِ السِّيَاسَةِ وَهُوَ الشُّرْطِيُّ (وَوَالِي الْمَاءِ) أَيْ السَّاعِي لِخُرُوجِهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي عَلَى الْمَاءِ أَوَّلَ الصَّيْفِ وَلَهَا عَدَمُ الرَّفْعِ وَالْبَقَاءُ فِي عِصْمَتِهِ حَتَّى يَتَّضِحَ أَمْرُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُخَيَّرُ فِي الرَّفْعِ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ وَالنَّقْلُ أَنَّهَا حَيْثُ أَرَادَتْ الرَّفْعَ وَوُجِدَتْ الثَّلَاثَةُ وَجَبَ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي فَإِنْ رَفَعَتْ لِغَيْرِهِ حَرُمَ وَصَحَّ وَإِنْ رَفَعَتْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَاضٍ خُيِّرَتْ فِيهِمَا فَإِنْ رَفَعَتْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُمَا صَحَّ عَلَى الظَّاهِرِ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ (فَ) تَرْفَعُ (لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ) مِنْ عُدُولِ
[ ٤ / ٣١٧ ]
فَيُؤَجَّلُ الْحُرُّ أَرْبَعَ سِنِينَ، إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا، وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا مِنْ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ: كَالْوَفَاةِ
_________________
(١) [منح الجليل] جِيرَانِهَا وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَالْإِمَامِ عِنْدَ عَدَمِهِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ بِجَمَاعَةٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَكْفِي وَكَذَا الِاثْنَانِ وَبِهِ صَرَّحَ عج (فَيُؤَجَّلُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْجِيمِ، الْمَفْقُودُ الْحُرُّ (أَرْبَعَ سِنِينَ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا) أَيْ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَلَمْ تَدَعْهُ لِلدُّخُولِ بِهَا قَبْلَ غَيْبَتِهِ حَيْثُ طَلَبَتْهَا الْآنَ وَاشْتِرَاطُ الدُّعَاءِ لَهُ فِي وُجُوبِ إنْفَاق الزَّوْجِ فِي الْحَاضِرِ فَقَطْ وَيَكْفِي فِي وُجُوبِهَا فِي مَالِ الْغَائِبِ أَنْ لَا تُظْهِرَ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ تَدُمْ نَفَقَتُهَا مِنْ مَالِهِ فَلَهَا التَّطْلِيقُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ بِلَا تَأْجِيلٍ وَكَذَا إنْ خَشِيَتْ عَلَى نَفْسِهَا الزِّنَا فَيُزَادُ عَلَى دَوَامِ نَفَقَتِهَا عَدَمُ خَشْيَتِهَا الزِّنَا. (وَ) يُؤَجَّلُ الزَّوْجُ (الْعَبْدُ) الْمَفْقُودُ (نِصْفَهَا) أَيْ السِّنِينَ الْأَرْبَعَةِ فَيُؤَجَّلُ الْعَبْدُ سَنَتَيْنِ وَابْتِدَاءُ السِّنِينَ الْأَرْبَعَةِ أَوْ نِصْفِهَا (مِنْ) يَوْمِ (الْعَجْزِ) مِمَّنْ رَفَعَتْ لَهُ الزَّوْجَةُ (عَنْ) عِلْمِ (خَبَرِهِ) أَيْ الْمَفْقُودِ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهُ وَالْمُكَاتَبَةُ فِي أَمْرِهِ لِمَنْ عَسَاهُ أَنْ يَعْرِفَ خَبَرَهُ مِنْ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ وَوُلَاةِ الْمَاءِ وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالرَّاجِحُ أَنَّ تَأْجِيلَ الْحُرِّ بِأَرْبَعِ سِنِينَ تَعَبُّدِيٌّ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ (اعْتَدَّتْ) عِدَّةً (ك) عِدَّةِ (الْوَفَاةِ) فِي كَوْنِ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَالْأَمَةُ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ كَانَتْ مَبْنِيًّا بِهَا أَمْ لَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُهُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَقَدْرُ طَلَاقِ. إلَخْ لِأَنَّهُ تَقْدِيرٌ فَقَطْ لِمَا سَيَأْتِي وَقَالَ كَالْوَفَاةِ لِأَنَّ هَذَا تَمْوِيتٌ لَا مَوْتٌ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَهَلْ يُكْمِلُ لَهَا الصَّدَاقَ وَبِهِ الْقَضَاءُ أَوْ لَا رِوَايَتَانِ وَإِنْ قَدِمَ فَهَلْ تَرُدُّ مَا قَبَضَتْهُ أَمْ لَا وَبِهِ الْقَضَاءُ تَرَدُّدٌ وَإِذَا كَانَ الصَّدَاقُ مُؤَجَّلًا فَهَلْ يُعَجَّلُ وَهُوَ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوَّلًا وَهُوَ لِسَحْنُونٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَوْلَانِ لِأَنَّ هَذَا تَمْوِيتٌ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الْفَلَسِ مِنْ قَوْلِهِ وَعُجِّلَ بِالْمَوْتِ مَا أُجِّلَ أَفَادَهُ عب الْبُنَانِيُّ فِي نِسْبَةِ الْأَوَّلِ لِمَالِكٍ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ نَظَرٌ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ اُخْتُلِفَ فِي صَدَاقِ مَنْ لَمْ يُبْنَ بِهَا فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: لَهَا جَمِيعُهُ وَابْنُ دِينَارٍ نِصْفُهُ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا إنْ كَانَ دَفَعَهُ لَهَا فَلَا يُنْزَعُ مِنْهَا وَإِلَّا أُعْطِيت نِصْفَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَقَالَ مَالِكٌ: يُعَجَّلُ الْمُعَجَّلُ وَالْمُؤَجَّلُ
[ ٤ / ٣١٨ ]
وَسَقَطَتْ بِهَا النَّفَقَةُ. وَلَا تَحْتَاجُ فِيهَا لِإِذْنٍ، وَلَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ بَعْدَهَا، وَقُدِّرَ طَلَاقٌ يَتَحَقَّقُ بِدُخُولِ الثَّانِي
_________________
(١) [منح الجليل] لِأَجَلِهِ وَلِابْنِ الْمَاجِشُونِ يُعَجِّلُ نِصْفَهُ وَيُؤَخِّرُ نِصْفَهُ لِمَوْتِهِ بِالتَّعْمِيرِ وَسَحْنُونٌ يُعَجِّلُ جَمِيعَهُ اهـ وَنَحْوُهُ فِي ضَيْح وح. (وَسَقَطَتْ بِهَا) أَيْ الدُّخُولِ فِي الْعِدَّةِ (النَّفَقَةُ) لِلزَّوْجَةِ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ لِأَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَوْ حَامِلًا وَهَذِهِ مُتَوَفًّى عَنْهَا حُكْمًا (وَلَا تَحْتَاجُ) زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ (فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (لِإِذْنٍ) مِمَّنْ رَفَعَتْ لَهُ وَلَا فِي تَزَوُّجِهَا بَعْدَهَا لِحُصُولِ إذْنِهِ فِيهِمَا بِضَرْبِهِ الْأَجَلَ أَوَّلًا (وَلَيْسَ لَهَا) أَيْ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ (الْبَقَاءُ) فِي عِصْمَتِهِ (بَعْدَ) الشُّرُوعِ فِي (هَا) أَيْ الْعِدَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهَا قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا وَالْإِحْدَادُ فَلَيْسَ لَهَا إسْقَاطُهُمَا وَلَهَا ذَلِكَ فِي الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ، قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا كَمَا يُفِيدُهُ الشَّامِلِ، وَلَفْظُهُ ثُمَّ اعْتَدَّتْ إذْ ظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْعِدَّةِ بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ، قَالَ فِي الشَّامِلِ لَهَا الْبَقَاءُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَيْ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ الْبُنَانِيُّ هَذَا قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ أَبُو عِمْرَانَ لَهَا الْبَقَاءُ عَلَى عِصْمَتِهِ فِي خِلَالِ الْأَرْبَعِ سِنِينَ وَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إنْ تَمَّتْ الْأَرْبَعُ. اهـ. وَعَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ لِلْأَرْبَعِ سِنِينَ إذْ بِمُجَرَّدِ تَمَامِهَا تَدْخُلُ فِي الْعِدَّةِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَهَا الْبَقَاءُ مَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الْعِدَّةِ وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِجَعْلِ الضَّمِيرِ لِلْعِدَّةِ وَقَوْلُ ز أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا. . . إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهَا بِنَفْسِ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ تَدْخُلُ فِي الْعِدَّةِ وَلَيْسَ هُنَاكَ تَأْخِيرٌ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَلَا إذْنٍ مِنْ الْحَاكِمِ وَلِذَا قَالَ ح كَلَامُ الشَّامِلِ هُنَا مُشْكِلٌ مَعَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الشَّامِلِ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَا إشْكَالَ (وَقُدِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (طَلَاقٌ) مِنْ الْمَفْقُودِ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ يُفِيتُهَا عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ حَيَاتِهِ وَلَكِنْ إنَّمَا (يَتَحَقَّقُ) وُقُوعُهُ حُكْمًا كَمَا فِي الْإِرْشَادِ (بِدُخُولِ) الزَّوْجِ (الثَّانِي) بِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ فَإِنْ جَاءَ الْمَفْقُودُ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي رُدَّتْ لَهُ وَبَعْدَ دُخُولِهِ بَانَتْ مِنْ الْمَفْقُودِ تت وَاسْتَشْكَلَ هَذَا الطَّلَاقُ بِعَدَمِ جَرَيَانِهِ عَلَى الْأُصُولِ لِوُقُوعِهِ بِدُخُولِ الثَّانِي وَهِيَ فِي عِصْمَةِ الْأَوَّلِ وَبِأَنَّ
[ ٤ / ٣١٩ ]
فَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ إنْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ، فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ فَكَالْوَلِيَّيْنِ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْعِدَّةَ قَبْلَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ وَالْمُرَادُ بِدُخُولِهِ خَلْوَتُهُ وَإِنْ أَنْكَرَ التَّلَذُّذَ بِهَا لِأَنَّهَا مَظِنَّتُهُ وَقَائِمَةٌ مَقَامَهُ كَمَا يُفِيدُهُ تت عَنْ ضَيْح، وَبِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ وُقُوعَهُ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَإِنَّمَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى دُخُولِ الثَّانِي تَحَقُّقُهُ أَيْ ظُهُورُهُ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ. (فَتَحِلُّ) زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ (لِلْأَوَّلِ) أَيْ الْمَفْقُودِ (إنْ) جَاءَ وَكَانَ قَدْ (طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ) قَبْلَ فَقْدِهِ وَوَطِئَهَا الثَّانِي وَطْءً يَحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ ثُمَّ تَأَيَّمَتْ مِنْهُ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَتَحِلُّ لِلْمَفْقُودِ بِعِصْمَةٍ تَامَّةٍ لِتَمَامِ الْعِصْمَةِ الْأُولَى بِالطَّلَاقِ الَّذِي قُدِّرَ وُقُوعُهُ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَحَقَّقَهُ دُخُولُ الثَّانِي (فَإِنْ جَاءَ) الْمَفْقُودُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ عَالِمًا بِمَجِيءِ الْمَفْقُودِ أَوْ بَعْدَ تَلَذُّذِ الثَّانِي بِهَا بِلَا عِلْمٍ فِي فَاسِدٍ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ فَهِيَ لِلْمَفْقُودِ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ وَلِلثَّانِي فِي صُورَتَيْنِ دُخُولُهُ غَيْرَ عَالِمٍ فِي صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ، (أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ) أَيْ الْمَفْقُودَ (حَيٌّ) فَكَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ يَجْرِي فِيهِ الصُّوَرُ السَّبْعُ الْمُتَقَدِّمَةُ (أَوْ) تَبَيَّنَ أَنَّهُ (مَاتَ) فَيَجْرِي فِي الصُّوَرِ السَّبْعِ أَيْضًا وَمَعْنَى كَوْنِ الْأَوَّلِ أَحَقَّ بِهَا إنْ مَاتَ فُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِي وَاعْتِدَادُهَا قَاعِدَةُ وَفَاةِ وَارِثِهَا مِنْهُ (فَكُّذَاتِ) (الْوَلِيَّيْنِ) فِي أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا الثَّانِي غَيْرَ عَالِمٍ بِمَجِيءِ الْمَفْقُودِ أَوْ حَيَاتِهِ أَوْ مَوْتِهِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ أَيِّمًا لَمْ يَتَزَوَّجْهَا أَحَدٌ وَتَبَيَّنَ مَوْتَ الْمَفْقُودِ وَرِثَتْهُ قَطْعًا فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا أَحَدٌ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ. الْأَوَّلُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ الْمَفْقُودِ، الثَّانِي أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهِ، الثَّالِثُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا بَعْدَهَا وَفِي كُلِّ صُوَرٍ فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا فِي حَيَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ دَخَلَ فِي حَيَاتِهِ أَيْضًا عَالِمًا بِحَيَاتِهِ أَوْ دَخَلَ فِي عِدَّتِهِ عَالِمًا بِحَيَاتِهِ أَوْ مَوْتِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ وَرِثَتْ الْأَوَّلَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَلَا تَكُونُ لِلثَّانِي فَإِنْ دَخَلَ فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ غَيْرَ عَالِمٍ بِحَيَاتِهِ كَانَتْ لِلدَّاخِلِ وَلَا تَرِثُ الْأَوَّلَ فَإِنْ عَقَدَ قَبْلَ مَوْتِ الْأَوَّلِ وَدَخَلَ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَرِثَتْ الْأَوَّلَ وَهَلْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى الثَّانِي أَمْ لَا، خِلَافٌ لِلَّخْمِيِّ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ، الْقِسْمُ الثَّانِي أَنْ
[ ٤ / ٣٢٠ ]
وَوَرِثَتْ الْأَوَّلَ إنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ فَكَغَيْرِهِ
وَأَمَّا إنْ نُعِيَ لَهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] يَعْقِدَ فِي عِدَّةِ الْمَفْقُودِ فَتَرِثُ الْمَفْقُودَ دَخَلَ الثَّانِي بِهَا عَالِمًا أَمْ لَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَا تَكُونُ لِلثَّانِي فِي هَذِهِ الْخَمْسِ وَيَتَأَبَّدُ عَلَيْهِ تَحْرِيمُهَا إنْ دَخَلَ بِهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا. الْقِسْمُ الثَّالِثُ أَنْ يَعْقِدَ بَعْدَ عِدَّةِ الْمَفْقُودِ فَهِيَ لِلثَّانِي دَخَلَ عَالِمًا بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهِ أَمْ لَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَتَرِثُ الْمَفْقُودَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى قَوْلِهِ (وَوَرِثَتْ الْأَوَّلَ إنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا) وَذَلِكَ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ أَنْ يَمُوتَ فِي الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْعِدَّةِ أَوْ خَرَجَتْ مِنْهَا وَلَمْ يَعْقِدْ الثَّانِي أَوْ عَقَدَ وَلَمْ يَدْخُلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ تَفْصِيلًا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهَا أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الزَّوْجِ حَقِيقَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا مِنْ يَوْمِ وُصُولِ الْخَبَرِ إلَيْهَا (وَلَوْ) تَبَيَّنَ أَنَّهُ (تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) مِنْ الْأَوَّلِ (فَ) لِلثَّانِي (كَغَيْرِهِ) مِمَّنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ فِي فَسْخِ نِكَاحِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَكَانَ خَاطِبًا إنْ أَحَبَّ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فِيهَا وَتَلَذَّذَ بِهَا فِيهَا أَوْ وَطِئَهَا وَلَوْ بَعْدَهَا تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ. (وَأَمَّا إنْ نُعِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (زَوْجُهَا) أَيْ أُخْبِرَتْ مِنْ غَيْرِ عَدْلَيْنِ بِمَوْتِهِ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الثَّانِي وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ الْأَوْلَادَ وَسَوَاءٌ حَكَمَ حَاكِمٌ بِمَوْتِهِ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ قِيلَ تَفُوتُ بِدُخُولِهِ كَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَقِيلَ تَفُوتُ إنْ حَكَمَ بِهِ وَالْفَرْقُ لِلْمَشْهُورِ أَنَّ زَوْجَةَ الْمَفْقُودِ لَمَّا احْتَاجَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ نِصْفِهَا احْتَاجَتْ لِحُكْمٍ وَتَعْتَدُّ مِنْ الثَّانِي بِثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ أَوْ أَشْهُرَ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ فِي بَيْتِهِ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ مَعَهُ وَيُحَالُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَإِنْ مَاتَ الْقَادِمُ فَعِدَّةُ وَفَاةٍ. تت وَلَا تُرْجَمُ وَإِنْ لَمْ يَغْشَ مَوْتُهُ لِأَنَّ دَعْوَاهَا شُبْهَةٌ أَفَادَهُ عب الْبُنَانِيُّ قَوْلُ ز سَوَاءٌ حَكَمَ بِمَوْتِهِ حَاكِمٌ أَمْ لَا. . . إلَخْ هَذَا لَا يَنْزِلُ عَلَى مَا فَرَضَهُ أَوَّلًا مِنْ تَخْصِيصِ النَّعْي بِخَبَرِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِغَيْرِ عَدْلَيْنِ وَالصَّوَابُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْحَطّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ النَّعْيَ إنَّمَا هُوَ الْإِخْبَارُ بِالْمَوْتِ مُطْلَقًا كَانَ مِنْ الْعُدُولِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَعَلَى ذَلِكَ تُنَزَّلُ الْأَقْوَالُ
[ ٤ / ٣٢١ ]
أَوْ قَالَ: عَمْرَةُ طَالِقٌ مُدَّعِيًا غَائِبَةً فَطَلَّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَثْبَتَهُ
وَذُو ثَلَاثٍ: وَكُلُّ وَكِيلَيْنِ، وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] وَيَكُونُ مَحَلُّ الْحُكْمِ إذَا كَانَ مِنْ عَدْلَيْنِ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ ذَاتِ الْمَفْقُودِ وَهَذِهِ مَا نَصُّهُ " وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَفْقُودِ اسْتَنَدَ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ بِثُبُوتِ فَقْدِهِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ وَالْمُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا إنْ حَكَمَ بِمَوْتِهِ حَاكِمٌ فَقَدْ اسْتَنَدَ إلَى شَهَادَةٍ ظَهَرَ خَطَؤُهَا وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِذَلِكَ حَاكِمٌ فَوَاضِحٌ اهـ. قَوْلُهُ لَمْ يُتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ أَيْ فِي وُجُودِ الْفَقْدِ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَفْقُودِ وَهَذَا الْفَرْقُ خَيْرٌ مِمَّا فِي ضَيْح وق (أَوْ قَالَ) زَوْجٌ لَهُ زَوْجَةٌ حَاضِرَةٌ اسْمُهَا عَمْرَةُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُهَا مُسَمَّاةٌ عَمْرَةَ (عَمْرَةُ طَالِقٌ) حَالَ كَوْنِهِ (مُدَّعِيًا) أَنَّ لَهُ زَوْجَةً (غَائِبَةً) اسْمُهَا عَمْرَةُ وَأَنَّهُ قَصَدَهَا بِقَوْلِهِ عَمْرَةُ طَالِقٌ فَلَمْ يُصَدَّقْ (وَطَلَّقَ) الْحَاكِمُ (عَلَيْهِ) الْحَاضِرَةَ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَدَخَلَ بِهَا (ثُمَّ أَثْبَتَهُ) أَيْ الزَّوْجُ نِكَاحَ عَمْرَةَ الْغَائِبَةَ فَتُرَدُّ الْحَاضِرَةُ إلَيْهِ وَلَا تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي. (وَ) زَوْجُ (ذُو) أَيْ صَاحِبُ زَوْجَاتٍ (ثَلَاثٍ) فِي عِصْمَتِهِ (وَكَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (وَكِيلَيْنِ) مُسْتَقِلَّيْنِ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَاهُ زَوْجَةً رَابِعَةً فَزَوَّجَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا زَوْجَةً فِي وَقْتَيْنِ فَفَسَخَ نِكَاحَ الْأُولَى مِنْهُمَا ظَنًّا أَنَّهَا الثَّانِيَةُ فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا الْأُولَى فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي وَتُرَدُّ لِلْأَوَّلِ (وَ) الزَّوْجَةُ (الْمُطَلَّقَةُ) فِي حَالِ غَيْبَةِ زَوْجِهَا مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (لِ) دَعْوَاهَا (عَدَمِ النَّفَقَةِ) مِنْ مَالِهِ بِأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ لَهَا مَا تُنْفِقُهُ وَلَمْ يُرْسِلْهُ لَهَا وَلَمْ يُوَكِّلْ مِنْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَطَلَبَتْ الطَّلَاقَ وَحَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ فَطَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، أَوْ أَمَرَهَا بِتَطْلِيقِ نَفْسِهَا وَحَكَمَ بِهِ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَدَخَلَ بِهَا. (ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا) أَيْ النَّفَقَةِ عَنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِأَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ تَرَكَ لَهَا نَفَقَتَهَا مُدَّةَ غَيْبَتِهِ أَوْ أَنَّهُ أَرْسَلَهَا لَهَا وَوَصَلَتْهَا أَوْ أَنَّهُ وَكَّلَ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَلَا يُفِيتُهَا دُخُولُ
[ ٤ / ٣٢٢ ]
وَذَاتُ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَيُفْسَخُ: أَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ أَوْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَيُفْسَخُ، ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ، فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولٍ
وَالضَّرْبُ لِوَاحِدَةٍ: ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ، وَإِنْ أَبَيْنَ،
_________________
(١) [منح الجليل] الثَّانِي وَهَلْ إقَامَتُهُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهَا أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ وَهِيَ رَشِيدَةٌ كَذَلِكَ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِإِسْقَاطٍ أَوْ لَا يَلْزَمُهَا لِأَنَّهُ مِنْ إسْقَاطِ الشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَهُوَ مَا لِلْقَرَافِيِّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الشَّاطِّ. (وَ) الزَّوْجَةُ (ذَاتُ) أَيْ صَاحِبَةُ الزَّوْجِ (الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ) بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ السَّنَتَيْنِ (فِي عِدَّتِهَا) أَوْ فِي الْأَجَلِ بِالْأَوْلَى (فَيُفْسَخُ) نِكَاحُهَا لِوُقُوعِهِ فِي الْعِدَّةِ أَوْ قَبْلَهَا وَاسْتَبْرَأَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ثَالِثًا وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ ثَبَتَ مَوْتُ الْمَفْقُودِ وَانْقِضَاءُ عِدَّتِهِ قَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي الَّذِي فَسَخَ فَتَرُدُّ إلَيْهِ وَلَا يُفِيتُهَا دُخُولُ الثَّالِثِ (أَوْ تَزَوَّجَتْ) زَوْجَةُ زَوْجٍ غَائِبٍ (بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ) لِزَوْجِهَا الْغَائِبِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ إلَّا مِنْ قَوْلِهَا فَفُسِخَ نِكَاحُهَا فَأَثْبَتَتْ مَوْتَ الْغَائِبِ وَاعْتَدَّتْ مِنْهُ وَتَزَوَّجَتْ بِثَالِثٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ دَعْوَاهَا الْأُولَى مُوَافَقَةٌ لِلْوَاقِعِ وَأَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي صَحِيحٌ لِمَوْتِ الْأَوَّلِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهِ قَبْلَهُ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الثَّالِثِ وَلَا تُحَدُّ لِأَنَّ دَعْوَاهَا شُبْهَةٌ تَدْرَأُ عَنْهَا الْحَدَّ. (أَوْ) تَزَوَّجَتْ زَوْجَةُ زَوْجٍ غَائِبٍ غَيْرَهُ بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا (بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ) عَلَى مَوْتِ الْغَائِبِ (فَيُفْسَخُ) نِكَاحُهَا لِعَدَمِ عَدَالَتِهِمَا ثُمَّ شَهِدَ عَدْلَانِ بِمَوْتِهِ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثَالِثًا (ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ) أَيْ نِكَاحَ الثَّانِي الَّذِي تَزَوَّجَتْهُ بِشَهَادَةِ غَيْرِ الْعَدْلَيْنِ (كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ) لِثُبُوتِ مَوْتِ الْغَائِبِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهِ قَبْلَهُ بِعَدْلَيْنِ (فَلَا تَفُوتُ) وَاحِدَةٌ مِنْ السَّبْعِ (بِدُخُولٍ) مِنْ الزَّوْجِ الثَّالِثِ بِهَا غَيْرُ عَالِمٍ جَوَابُ أَمَّا فِي قَوْلِهِ وَأَمَّا إنْ نُعِيَ لَهَا. . . إلَخْ. (وَ) إنْ فُقِدَ ذُو زَوْجَاتٍ وَقَامَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَضُرِبَ لَهَا الْأَجَلُ وَسَكَتَ بَاقِيهِنَّ أَوْ امْتَنَعْنَ مِنْ الرَّفْعِ ثُمَّ طَلَبْنَ الرَّفْعَ فِي الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ فَ (الضَّرْبُ) لِلْأَجَلِ (لِوَاحِدَةٍ) مِنْهُنَّ وَهِيَ الَّتِي قَامَتْ أَوَّلًا (ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ) فَلَا يُضْرَبُ لَهُنَّ أَجَلٌ آخَرُ إنْ سَكَتْنَ بَلْ (وَإِنْ أَبَيْنَ) أَيْ امْتَنَعْنَ
[ ٤ / ٣٢٣ ]
وَبَقِيَتْ أُمَّ وَلَدِهِ، وَمَالُهُ، وَزَوْجَةُ الْأَسِيرِ وَمَفْقُودُ أَرْضِ الشِّرْكِ لِلتَّعْمِيرِ،
_________________
(١) [منح الجليل] مِنْ الْقِيَامِ مَعَ الْأُولَى فَمَنْ قَامَتْ مِنْهُنَّ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَلَا تَسْتَأْنِفُهَا وَلَهَا التَّزَوُّجُ بِمُجَرَّدِ قِيَامِهَا قَالَ الْحَطّ بَعْدَ نُقُولٍ مَا نَصُّهُ " وَكَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ وَمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَالْمُتَيْطِيُّ عَنْ مَالِكٍ - ﵁ - مِنْ قَوْلِهِ: إنْ قُمْنَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيهِنَّ يَقْتَضِي بِظَاهِرِهِ أَنَّهُنَّ لَا يَحْتَجْنَ لِعِدَّةٍ إذَا قُمْنَ بَعْدَهَا. (وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ) أَيْ الْمَفْقُودِ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ عَلَى حَالِهَا وَلَا يُنْجَزُ عِتْقُهَا لِنِهَايَةِ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا نَجَزَ عِتْقُهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُوَثِّقِينَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ إثْبَاتِ أُمُومَتِهَا وَغَيْبَةِ سَيِّدِهَا وَعَدَمِ إمْكَانِ الْأَعْذَارِ فِيهَا وَعَدَمِ النَّفَقَةِ وَمَا بَعْدِي فِيهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ شَيْئًا وَذَهَبَ ابْنُ الشَّقَّاقِ وَابْنُ الْعَطَّارِ وَابْنُ الْقَطَّانِ إلَى أَنَّهَا لَا يُنْجَزُ عِتْقُهَا وَتَسْعَى فِي مَعَاشِهَا حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ أَوْ تَتِمُّ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ وَزَادَ ابْنُ عَرَفَةَ ثَالِثًا أَنَّهَا تُزَوَّجُ. وَنَصُّهُ " وَمَنْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ أُمِّ وَلَدِهِ فَقِيلَ تَزَوُّجُ وَلَا تُعْتَقُ وَقِيلَ تُعْتَقُ وَكَذَا إنْ غَابَ سَيِّدُهَا وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً، (وَ) بَقِيَ (مَالُهُ) أَيْ الْمَفْقُودِ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا يُورَثُ عَنْهُ لِغَايَةِ مُدَّةِ تَعْمِيرِهِ إذْ لَا مِيرَاثَ بِشَكٍّ فِي مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَإِذَا تَمَّتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِمَوْتِهِ وَيَقْسِمُ مَالَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ يَوْمَئِذٍ لَا يَوْمَ فَقْدِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ يَوْمَ فَقْدِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ فَيُعْتَبَرُ وَارِثُهُ يَوْمَ ثُبُوتِ مَوْتِهِ وَيُنْفَقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ لَا عَلَى أَبَوَيْهِ إنْ لَمْ يُقْضَ بِهَا عَلَيْهِ قَبْلَ فَقْدِهِ ابْنُ عَرَفَةَ أَقْوَالُ الْمَذْهَبِ وَاضِحَةٌ بِأَنَّ مُسْتَحِقَّ إرْثِهِ وَارِثُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِتَمْوِيتِهِ لَا يَوْمَ بُلُوغِهِ سِنَّ تَمْوِيتِهِ (و) بَقِيَتْ (زَوْجَةُ) الزَّوْجِ (الْأَسِيرِ) أَيْ الَّذِي أَسَرَهُ الْحَرْبِيُّونَ وَذَهَبُوا بِهِ لِبِلَادِهِمْ (وَ) بَقِيَتْ زَوْجَةُ زَوْجٍ (مَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ الْكُفْرِ أَيْ الَّذِي ذَهَبَ لِأَرْضِ الْكُفَّارِ الْمُحَارِبِينَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ وَصِلَةُ بَقِيَ (لِ) تَمَامِ مُدَّةِ (التَّعْمِيرِ) إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهُمَا وَإِلَّا فَلَهُمَا الطَّلَاقُ وَإِذَا ثَبَتَ لَهُمَا الطَّلَاقُ بِذَلِكَ فَبِخَشْيَتِهِمَا الزِّنَا أَوْلَى لِأَنَّ ضَرَرَ تَرْكِ الْوَطْءِ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ عَدَمِ النَّفَقَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ إسْقَاطَ النَّفَقَةِ يَلْزَمُهَا
[ ٤ / ٣٢٤ ]
وَهُوَ سَبْعُونَ وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ: ثَمَانِينَ، وَحُكِمَ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَإِنْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا فِي الْوَطْءِ فَلَهَا الرُّجُوعُ فِيهِ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا بِنَحْوِ تَسَلُّفٍ وَسُؤَالٍ بِخِلَافِ الْوَطْءِ فَإِذَا تَمَّتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَيُحْكَمُ بِمَوْتِهِ وَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَيُقَسَّمُ مَالُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ (وَهُوَ) أَيْ التَّعْمِيرُ نِهَايَةُ مُدَّتِهِ (سَبْعُونَ) سَنَةً مِنْ يَوْمِ الْوِلَادَةِ وَتُسَمَّى دَقَّاقَةُ الْأَعْنَاقِ (وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ) أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ الْقَابِسِيُّ (ثَمَانِينَ سَنَةً) وَالْقَرِينَانِ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَالْأَخَوَانِ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَالْقَاضِيَانِ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَإِسْمَاعِيلُ الْبَغْدَادِيَّانِ وَالْمُحَمَّدَانِ ابْنُ سَحْنُونٍ وَابْنُ الْمَوَّازِ وَقَالَ تت ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ (وَحُكِمَ) بِضَمِّ فَكَسْرٍ (بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ) سَنَةً لَعَلَّ الرَّاجِحَ عِنْدَهُ الْأَوَّلُ وَلِذَا صَدَرَ بِهِ وَلَمْ يُعَيَّرْ بِأَقْوَالٍ أَوْ خِلَافٍ وَفِيمَنْ فُقِدَ بَعْدَ بُلُوغِ سِنِّ التَّعْمِيرِ خِلَافٌ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ عَاتٍ اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ تَعْمِيرِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مَرَّةً سَبْعُونَ سَنَةً وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَرَّةً ثَمَانُونَ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْقَابِسِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ. وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - تِسْعُونَ وَعَنْ أَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَيْضًا مِائَةٌ وَلِلدَّاوُدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَفِي نَظَائِرِ أَبِي عِمْرَانَ قِيلَ: سِتِّينَ سَنَةً ذَكَرَهُ ابْنُ عَيْشُونٍ قُلْت هَذَا يُؤَكِّدُ مَا تَقَدَّمَ لِأَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ لَا عَمَلَ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ عَيْشُونٍ وَعَلَى السَّبْعِينَ إنْ فُقِدَ لَهَا زِيدَ لَهُ عَشَرَةُ أَعْوَامٍ أَبُو عِمْرَانَ وَكَذَا ابْنُ ثَمَانِينَ، وَإِنْ فُقِدَ ابْنُ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ زِيدَ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ وَإِنْ فُقِدَ ابْنُ مِائَةٍ اُجْتُهِدَ فِيمَا يُزَادُ لَهُ سَحْنُونٌ اسْتَحَبَّ أَصْحَابُنَا أَنْ يُزَادَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ، وَقِيلَ الْعَامُ وَالْعَامَانِ وَإِنْ فُقِدَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ تَلَوَّمَ لَهُ الْعَامَ وَنَحْوُهُ اتِّفَاقًا. اللَّخْمِيُّ. إنْ فُقِدَ وَهُوَ شَابٌّ أَوْ كَهْلٌ فَالسَّبْعُونَ أَحْسَنُ وَإِنْ فُقِدَ لَهَا زِيدَ قَدْرٌ مَا يُرَى مِنْ حِلِّهِ يَوْمَ فُقِدَ، وَهَلْ بَلَغَهَا وَهُوَ صَحِيحُ الْبِنْيَةِ أَوْ ضَعِيفُهَا. الْمُتَيْطِيُّ عَنْ الْبَاجِيَّ فِي سِجِلَّاتِهِ قِيلَ يُعَمَّرُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَبِهِ قَضَى ابْنُ زَرْبٍ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَكَانَ ابْنُ السَّلِيمِ قَاضِي الْجَمَاعَةِ بِقُرْطُبَةَ قَضَى بِالثَّمَانِينَ وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ قُضَاةِ شُيُوخِنَا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهَا
[ ٤ / ٣٢٥ ]
وَإِنْ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ فَالْأَقَلُّ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ، وَحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ.
وَإِنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ، وَاعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ.
_________________
(١) [منح الجليل] نَزَلَتْ بِتُونُسَ فِي أَوَاخِرِ أَوْ أَوَاسِطِ الْقَرْنِ السَّابِعِ فَحَكَمَ الْقَاضِي حِينَئِذٍ بِتَمْوِيتِهِ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَأَشْهَدَ عَلَى حُكْمِهِ بِذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ شَهِيدَيْنِ وَرَفَعَ الرَّسْمَ إلَى سُلْطَانِهَا فَقِيلَ لَهُ هَذَا الْقَاضِي وَالشَّهِيدَانِ كُلٌّ مِنْهُمْ جَاوَزَ هَذَا السِّنَّ فَأَلْغَى الْأَعْمَالَ بِهِ بَعْدَ ضَحِكِ أَهْلِ مَجْلِسِهِ تَعَجُّبًا مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي وَشَهَادَةِ شَهِيدَيْهِ قُلْتُ وَهَذَا لَا يَلْزَمُ وَهَذِهِ شُبْهَةٌ نَشَأَتْ عَنْ حِكَايَةٍ عَامِّيَّةٍ (وَإِنْ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ) أَيْ الْمَفْقُودِ حِينَ فَقَدَهُ بِأَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَأُخْرَى بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (فَالْأَقَلُّ) مِنْ السِّنِينَ الْمَشْهُودِ بِهَا هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ. (وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ) بِغَلَبَةِ الظَّنِّ لِلضَّرُورَةِ (وَحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ شَهَادَتِهِمْ عَلَى التَّقْدِيرِ بِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ حَقُّ الَّذِي يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ عَلَى الْبَتِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَخْلُفُ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ (وَإِنْ تَنَصَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَوْ تَهَوَّدَ أَوْ تَمَجَّسَ شَخْصٌ (أَسِيرٌ) مُسْلِمٌ (ف) هُوَ مَحْمُولٌ (عَلَى الطَّوْعِ) إذَا جُهِلَ حَالُهُ فَتَبِينُ زَوْجَتُهُ وَيُوقَفُ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ أَسْلَمَ أَخَذَهُ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ أُكْرِهَ فَكَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَقِيلَ كَالْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا وَإِنْ عُلِمَ إكْرَاهُهُ بَقِيَتْ زَوْجَتُهُ وَمَالُهُ لِلتَّعْمِيرِ (وَاعْتَدَّتْ) الزَّوْجَةُ (فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ مَحَلِّ الِاعْتِرَاكِ فِي الْفِتَنِ الْوَاقِعَةِ (بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ) بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ قَرُبَ الْمَحَلُّ أَوْ بَعُدَ وَصِلَةُ اعْتَدَّتْ (بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ) الَّذِي فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي هَذَا هُوَ مَا نَصُّهُ فَتَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ وَيُقْسَمُ مَالُهُ قِيلَ مِنْ يَوْمِ الْمَعْرَكَةِ قَرِيبَةً كَانَتْ أَوْ بَعِيدَةً وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقِيلَ بَعْدَ أَنْ يُتَلَوَّمَ لَهُ بِقَدْرِ مَا يَنْصَرِفُ مَنْ هَرَبَ أَوْ انْهَزَمَ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى بُعْدٍ مِنْ بَلَدِهِ مِثْلُ إفْرِيقِيَةَ مِنْ الْمَدِينَةِ ضُرِبَ لِامْرَأَتِهِ سَنَةٌ ثُمَّ تَعْتَدُّ
[ ٤ / ٣٢٦ ]
وَهَلْ تُتَلَوَّمُ وَيُجْتَهَدُ؟ تَفْسِيرَانِ. وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ كَالْمُنْتَجِعِ لِبَلَدِ الطَّاعُونِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَتَتَزَوَّجُ وَيُقْسَمُ مَالُهُ اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ وَعَزَا الثَّانِيَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَنَحْوُهُ فِي النَّوَادِرِ وَعَزَا الْمُتَيْطِيُّ الْأَوَّلَ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - ﵁ - وَالثَّانِيَ لِلْعُتْبِيَّةِ وَوَافَقَهُ فِي التَّوْضِيحِ ثُمَّ قَالَ جَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الثَّانِيَ خِلَافًا لِلْأَوَّلِ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ تَفْسِيرًا لَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ هُنَا بِالتَّفْسِيرَيْنِ وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَتُهُمْ فِي الْأَوَّلِ فَعِبَارَةِ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ وَعَبْدِ الْحَقِّ " مِنْ يَوْمِ الْمَعْرَكَةِ وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ وَالْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ شَاسٍ مِنْ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَعَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ " انْفِصَالُ الصَّفَّيْنِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ شُرَّاحِهِ وَإِنَّمَا تَعَقَّبَهُ اللَّقَانِيُّ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ انْفِصَالِهِمَا وَتَحْسِبُهَا مِنْ يَوْمِ الِالْتِقَاءِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ هِيَ التَّحْقِيقُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ الِالْتِقَاءِ وَالِانْفِصَالِ أَيَّامٌ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا مَاتَ يَوْمَ الِانْفِصَالِ فَلَوْ حُسِبَتْ مِنْ يَوْمِ الِالْتِقَاءِ لَزِمَ كَوْنُ الْعِدَّةِ غَيْرَ كَامِلَةٍ فَيَجِبُ عَدُّهَا مِنْ يَوْمِ الِانْفِصَالِ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ فِي الْعِدَّةِ بِدَلِيلِ إلْغَاءِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَيَشْهَدُ لِهَذَا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ فِي تَبْصِرَتِهِ لَوْ كَانَ الْقِتَالُ أَيَّامًا أَوْ أَشْهُرًا فِي آخِرِ يَوْمٍ. اهـ. عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ مِنْ يَوْمِ الْمَعْرَكَةِ وَكَذَا مِنْ يَوْمِ الِالْتِقَاءِ يَحْتَمِلُ مِنْ ابْتِدَاءِ الْمَعْرَكَةِ وَيَحْتَمِلُ مِنْ انْتِهَائِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى انْتِهَائِهَا وَكَذَا الِالْتِقَاءُ يُحْمَلُ عَلَى انْتِهَائِهِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْعِدَّةِ فَمَا فَعَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ حَسَنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَهَلْ يُتَلَوَّمُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ يُنْتَظَرُ لِمَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ (وَيُجْتَهَدُ) كَذَلِكَ فِي قَدْرِ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ عَسَى أَنْ يَتَبَيَّنَ ثُمَّ تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوْ تَعْتَدُّ بَعْدَ الِانْفِصَالِ بِلَا تَلَوُّمٍ فِي الْجَوَابِ تَفْسِيرَانِ. (وَوُرِثَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ قُسِمَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ (مَالُهُ) أَيْ مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَشَبَّهَ فِي الِاعْتِدَادِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَقُسِمَ الْمَالُ حِينَهُ فَقَالَ (كَ) الزَّوْجِ (الْمُنْتَجِعِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الذَّاهِبِ (لِبَلَدِ الطَّاعُونِ أَوْ فِي زَمَنِهِ) وَمَا فِي حُكْمِهِ كَحُمَّى فَيُفْقَدُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ بَعْدَ ذَهَابِ الطَّاعُونِ وَنَحْوِهِ وَيُورَثُ مَالُهُ حِينَئِذٍ
[ ٤ / ٣٢٧ ]
أَوْ فِي زَمَنِهِ
وَفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ
وَلِلْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ أَوْ الْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] لِحَمْلِهِ عَلَى مَوْتِهِ فِيهِ. (وَ) اعْتَدَّتْ الزَّوْجَةُ (فِي الْفَقْدِ) لِزَوْجِهَا فِي قِتَالٍ، (بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ) فِي أَمْرِهِ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ وَيُورَثُ مَالُهُ حِينَئِذٍ كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ بِإِضَافَةِ الظَّرْفِ الْأَوَّلِ لِسَنَةٍ وَهُوَ صِلَةُ اعْتَدَّتْ الْمُقَدَّرِ، وَالظَّرْفُ الثَّانِي صِلَةُ مَحْذُوفٍ نَعْتِ سَنَةٍ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِسْقَاطِ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَالْأُولَى هِيَ الصَّوَابُ وَاعْتَرَضَ طفي كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الَّذِي فِي عِبَارَةِ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَمُعِينِ الْحُكَّامِ وَجَمِيعِ مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ سِوَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ أَنَّ السَّنَةَ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ لَا مِنْ بَعْدِ النَّظَرِ قَالَ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ " غ " وَلَا غَيْرُهُ لِهَذَا وَالْكَمَالُ لِلَّهِ تَعَالَى. الْبُنَانِيُّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ نَقْلُ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ وَوَقَعَ الْقَضَاءُ بِهِ فِي الْأَنْدَلُسِ وَنَظَمَهُ صَاحِبُ التُّحْفَةِ رَادًّا لِلْقَوْلِ الْآخَرِ فَقَالَ: وَإِنْ يَكُنْ فِي الْحَرْبِ فَالْمَشْهُورُ فِي مَالِهِ وَلِزَوْجِهِ التَّعْمِيرُ وَقَدْ أَتَى قَوْلٌ بِضَرْبِ عَامٍ مِنْ حِينِ بَأْسٍ مِنْهُ لَا الْقِيَامُ وَذَا بِهِ الْقَضَاءُ فِي أَنْدَلُسَ لِمَنْ مَضَى فَحَقَّقْته تَأْتَسِ قَالَ وَلَدُهُ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ قَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ضَرْبُ السُّلْطَانِ لِلْأَجَلِ مِنْ يَوْمِ الْيَأْسِ مِنْ الْمَفْقُودِ لَا مِنْ يَوْمِ قِيَامِ الزَّوْجَةِ عِنْدَهُ عَلَى مَا اُسْتُحْسِنَ مِنْ الْخِلَافِ، وَقَالَ: وَلَدُ النَّاظِمِ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ " وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ قَوْلَ أَشْهَبَ أَنَّهُ يُتَلَوَّمُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ بَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ، لِأَنَّ مُجْمَلَ نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ إنَّمَا هُوَ مِنْ يَوْمِ الْيَأْسِ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَرِيبًا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ فَعَبَّرَ بِالرَّفْعِ عَنْهُ تَجَوُّزًا اهـ. فَتَأَوَّلَ عِبَارَةَ ابْنِ رُشْدٍ وَرَدَّهَا لِمَا بِهِ الْقَضَاءُ. وَلِلْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ أَوْ الْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ: السُّكْنَى (وَلِلْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ) طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا السُّكْنَى عَلَى مُطَلِّقِهَا سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ حَيًّا أَوْ مَاتَ عَلَى مَا يَأْتِي. (أَوْ) الْمَرْأَةِ (الْمَحْبُوسَةِ) أَيْ الْمَمْنُوعَةِ عَنْ النِّكَاحِ (بِسَبَبِهِ) أَيْ الرَّجُلِ غَيْرِ الطَّلَاقِ كَوَطْئِهِ غَصْبًا أَوْ غَيْرِ عَالِمَةٍ بِنَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ ظَانَّةٍ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَإِعْتَاقُهُ أَوْ فَسْخُ
[ ٤ / ٣٢٨ ]
فِي حَيَاتِهِ: السُّكْنَى،
_________________
(١) [منح الجليل] نِكَاحِهِ الْفَاسِدِ أَوْ لِعَانٍ لِرُؤْيَةٍ أَوْ نَفْيِ حَمْلٍ بَعْدَ الدُّخُولِ وَصِلَةُ الْمَحْبُوسَةِ (فِي حَيَاتِهِ) أَيْ الرَّجُلِ وَمُبْتَدَأٌ لِلْمُعْتَدَّةِ. . . إلَخْ (السُّكْنَى) عَلَى الزَّوْجِ فِي الْمُطَلَّقَةِ وَعَلَى الْمُتَسَبِّبِ فِي الْحَبْسِ فِي الْمَحْبُوسَةِ وَالْأَحْسَنُ تَعَلُّقُ فِي حَيَاتِهِ بِمُقَدَّرٍ أَيْ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ الْفَسْخِ أَوْ فَسِيخٌ أَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي حَيَاتِهِ فَتَجِبُ السُّكْنَى لَهَا وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ لِحُرْمَةِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ حِفْظِهِ فَلَا يَزُولُ بِالْبَيْنُونَةِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا عِوَضُ الِاسْتِمْتَاعِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: فِي حَيَاتِهِ عَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَفْسَخْ حِينَئِذٍ فَلَا سُكْنَى لَهَا مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا وَهَذَا عَلَى تَسْلِيمِ قَوْلِهِ فِي حَيَاتِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهَا السُّكْنَى فِي اسْتِبْرَائِهَا مِنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى فَسَادِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ سَوَاءٌ فَسَخَ مَا حَقُّهُ الْفَسْخُ فِي حَيَاتِهِ أَمْ لَا اهـ عب. الْبُنَانِيُّ مُسْتَنَدُهُ فِي هَذَا الِاعْتِمَادِ قَوْلُ الْحَطّ بَعْدَ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلِأُمِّ وَلَدٍ تُعْتَقُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا السُّكْنَى. . . إلَخْ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُرَّةَ إذَا فُسِخَ نِكَاحُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَهَا السُّكْنَى فِي مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ اهـ. وَهُوَ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ عَلَى أَنَّ طفي قَالَ عَقِبَهُ لَمْ أَرَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَا يَشْهَدُ لَهُ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ نُصُوصَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مُطْلَقَةٌ فِي وُجُوبِ السُّكْنَى لِلْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْحَيَاةِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ وَأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْمُعْتَدَّةِ. وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لِلْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنِ السُّكْنَى وَلَوْ مَاتَ خِلَافًا لِرِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ سُقُوطُهَا بِمَوْتِهِ وَاخْتَارَهَا ابْنُ رُشْدٍ ثُمَّ قَالَ فَقَوْلُهُ فِي حَيَاتِهِ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلصُّورَتَيْنِ عَلَى مُخْتَارِ ابْنِ رُشْدٍ لَكِنْ يُبْعِدُهُ لُزُومُ مُخَالَفَتِهِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمُخَالَفَةِ قَوْلِهِ الْآتِي وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ عَلَى تَقْرِيرِ " ح " وَأَنَّهُ لَوْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ لَقَالَ عَلَى الْأَظْهَرِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِلْمُعْتَدَّةِ وَلَا لِلْمَحْبُوسَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِتَقْرِيرِ الشَّارِحِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَلَا نَقْلَ يُسَاعِدُهُ فَالصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ " حَيَاتِهِ " كَمَا قَالَ " ح " الْبُنَانِيُّ إنْ جَعَلَ قَوْلَهُ فِي حَيَاتِهِ مُتَعَلِّقًا بِالْمَحْبُوسَةِ كَمَا قَرَّرَهُ " ز " أَنَّ مَنْ حُبِسَتْ فِي حَيَاتِهِ أَيْ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ حَبْسِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي حَيَاتِهِ
[ ٤ / ٣٢٩ ]
وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا إنْ دَخَلَ بِهَا، وَالْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ، لَا بِلَا نَقْدٍ، وَهَلْ مُطْلَقًا؟ أَوْ إلَّا الْوَجِيبَةَ؟ تَأْوِيلَانِ. وَلَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ؛ إلَّا أَنْ يُسْكِنَهَا، إلَّا لِيَكُفَّهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] يَجِبُ لَهَا السُّكْنَى وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ، صَحَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَكَانَ جَارِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمُوَافِقًا لِمَا يَأْتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَلِ) لِزَوْجَةِ (الْمُتَوَفَّى) بِفَتْحِ الْفَاءِ زَوْجُهَا (عَنْهَا) وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ (السُّكْنَى) مُدَّةَ عِدَّتِهَا (إنْ) كَانَ الزَّوْجُ (دَخَلَ بِهَا) وَأَطَاقَتْ الْوَطْءَ سَكَنَ مَعَهَا أَمْ لَا (وَ) الْحَالُ (الْمَسْكَنُ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ بِمِلْكٍ (أَوْ) إجَارَةٍ و(نَقَدَ) أَيْ دَفَعَ (كِرَاءَهُ) كُلَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً فَإِنْ كَانَ نَقَدَ بَعْضَهُ فَلَهَا السُّكْنَى بِقَدْرِ مَا نَقَدَهُ، فَإِنْ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا فَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ أُجْرَةُ بَقِيَّتِهَا فَتَدْفَعُهَا مِنْ مَالِهَا، (لَا) سُكْنَى لَهَا إنْ اكْتَرَاهُ وَمَاتَ (بِلَا نَقْدٍ) لِأُجْرَةٍ (وَهَلْ) لَا سُكْنَى لَهَا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْوَجِيبَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (أَوْ) لَا سُكْنَى لَهَا (إلَّا) إذَا كَانَ الْكِرَاءُ (الْوَجِيبَةَ) أَيْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَلَهَا السُّكْنَى فِي تَرِكَتِهِ لِقِيَامِهَا مَقَامَ النَّقْدِ لِلُزُومِهَا فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ وَلَا) سُكْنَى لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَالْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ، (إنْ لَمْ يَدْخُلْ) بِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُدْخَلُ بِمِثْلِهَا لِعَدَمِ إطَاقَتِهَا أَوْ كَبِيرَةً فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) أَنْ (يُسْكِنَهَا) مَعَهُ فِي حَيَاتِهِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَا يُدْخَلُ بِمِثْلِهَا وَيَمُوتُ فَلَهَا السُّكْنَى فِي عِدَّتِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ إسْكَانَهَا عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ دُخُولِهِ بِهَا وَقَيَّدَهُ ابْنُ نَاجٍ بِسُكْنَاهُ مَعَهَا، وَإِلَّا فَلَا سُكْنَى لَهَا وَإِنْ أَسْكَنَهَا مَعَهُ فَلَهَا السُّكْنَى فِي كُلِّ حَالٍ. (إلَّا) أَنْ يَكُونَ أَسْكَنَهَا مَعَهُ (لِيَكُفَّهَا) أَيْ يَحْفَظَهَا وَيَمْنَعَهَا عَمَّا لَا يَلِيقُ فَلَا سُكْنَى لَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، هَذَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِلَا لَامٍ بَعْدَ الْفَاءِ، وَاَلَّذِي فِي بَعْضٍ آخَرَ مِنْ نُسَخِ التَّوْضِيحِ حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الصِّقِلِّيِّ عَنْهُ لِيَكْفُلَهَا مِنْ الْكَفَالَةِ أَيْ الْحَضَانَةِ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ هِيَ الصَّوَابُ لِغَرَضِ الْمَسْأَلَةِ فِي صَغِيرَةٍ غَيْرِ مُطِيقَةٍ فَيُعَمِّمُ فِي أَوَّلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَيَخُصُّ الِاسْتِثْنَاءَ الثَّانِيَ بِالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُدْخَلُ بِمِثْلِهَا، وَأَمَّا الْمُطِيقَةُ الَّتِي لَمْ
[ ٤ / ٣٣٠ ]
وَسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ. وَرَجَعَتْ لَهُ إنْ نَقَلَهَا، وَاتُّهِمَ. أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ وَإِنْ بِشَرْطٍ فِي إجَارَةِ رَضَاعٍ، وَانْفَسَخَتْ
وَمَعَ ثِقَةٍ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ، إنْ خَرَجَتْ صَرُورَةً فَمَاتَ، أَوْ طَلَّقَهَا
_________________
(١) [منح الجليل] يَدْخُلْ بِهَا وَأَسْكَنَهَا فَلَهَا السُّكْنَى وَلَوْ قَصَدَ كَفَّهَا. ابْنُ يُونُسَ وَالْكَبِيرَةُ يَمُوتُ عَنْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهِيَ فِي مَسْكَنِهَا فَلْتَعْتَدَّ فِيهِ وَلَا سُكْنَى لَهَا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْكَنَهَا دَارًا لَهُ أَوْ نَقَدَ الْكِرَاءَ فَتَكُونُ أَحَقَّ بِذَلِكَ الْمَسْكَنِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. (وَسَكَنَتْ) الْمُطَلَّقَةُ أَوْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا (عَلَى مَا) أَيْ فِيمَا (كَانَتْ تَسْكُنُ) وَهِيَ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا شِتَاءً وَصَيْفًا (وَرَجَعَتْ) الْمُعْتَدَّةُ (لَهُ) أَيْ مَسْكَنِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ (إنْ نَقَلَهَا) الزَّوْجُ (مِنْهُ) ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ (وَاتُّهِمَ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ بِأَنَّهُ إنَّمَا نَقَلَهَا لِإِسْقَاطِ سُكْنَاهَا بِهِ فِي الْعِدَّةِ بِقَرِينَةٍ وَلَمْ تُطْلَبُ مِنْهُ يَمِينٌ بِأَنْ لَمْ يَنْقُلْهَا لِذَلِكَ احْتِيَاطًا فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَإِحْدَادِ الصَّغِيرَةِ (أَوْ) كَانَتْ مُقِيمَةً (بِغَيْرِهِ) أَيْ مَسْكَنِهَا حِينَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ فَتَرْجِعُ لَهُ إنْ كَانَتْ إقَامَتُهَا بِغَيْرِهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ فِي إجَارَةٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ إقَامَتُهَا بِغَيْرِهِ (بِشَرْطٍ فِي إجَارَتِ) هَا لِ (رَضَاعٍ) لِوَلَدِ غَيْرِهَا اشْتَرَطَ عَلَيْهَا أَهْلُهُ إقَامَتَهَا عِنْدَهُمْ لِإِرْضَاعِهِ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا فَتَرْجِعُ لِمَسْكَنِهَا لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ يُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ، كَقَطْعِ يَدِ سَارِقٍ قَاطِعٍ يَدًا عَمْدًا لِلسَّرِقَةِ دُونَ الْقِصَاصِ. (وَانْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ وَرَجَعَ لِلْحِسَابِ إنْ لَمْ يَرْضَ أَهْلُ الرَّضِيعِ بِإِرْضَاعِهَا بِمَسْكَنِهَا فَلَوْ كَانَتْ قَابِلَةً أَوْ مَاشِطَةً فَلَا يَجُوزُ لَهَا الْبَيَاتُ فِي غَيْرِ مَسْكَنِهَا وَلَوْ مُحْتَاجَةً (وَ) إنْ خَرَجَ الزَّوْجُ بِزَوْجَتِهِ لِحَجٍّ أَوْ رِبَاطٍ بِثَغْرٍ ثُمَّ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا وَرَجَعَتْ لِمَسْكَنِهَا (مَعَ) رَقِيقٍ (ثِقَةٍ) مَحْرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ (إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ) بَعْدَ وُصُولِهَا لِمَسْكَنِهَا ظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ لَيْلَةً وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا لَهُ بَالٌ وَإِلَّا أَتَمَّتْهُ بِمَوْضِعِهَا إنْ كَانَ مُسْتَعْتَبًا وَإِلَّا فَبِالْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ لَهُ لَا إنْ كَانَتْ تَنْقَضِي قَبْلَ وُصُولِهِ أَوْ عِنْدَهُ (إنْ خَرَجَتْ) الزَّوْجَةُ مَعَ زَوْجِهَا حَالَ كَوْنِهَا (صَرُورَةً) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فِي الطَّرِيقِ
[ ٤ / ٣٣١ ]
فِي: كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ، وَفِي التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ إنْ خَرَجَ: لِكَرِبَاطٍ: لَا لِمُقَامٍ، وَإِنْ وَصَلَتْ وَالْأَحْسَنُ، وَلَوْ أَقَامَتْ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ، وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ
وَفِي الِانْتِقَالِ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] وَقِيسَ عَلَى الصَّرُورَةِ وَفَاءٌ النَّذْرِ وَكَانَتْ (فِي) بُعْدِهَا عَنْ مَسْكَنِهَا (كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ) وَلَمْ تُحْرِمْ فَإِنْ كَانَتْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَلَا تَرْجِعُ وَاسْتَشْكَلَ قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ. . . إلَخْ، مَعَ فَرْضِهِ طَلَاقَهُ أَوْ مَوْتَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَبَقَاءُ شَيْءٍ مِنْهَا حِينَئِذٍ ضَرُورِيٌّ وَأُجِيبَ بِتَصَوُّرِهِ فِي حَامِلٍ مُقَرَّبٍ وَفِيمَنْ مَنَعَهَا مَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ وَزَالَ فِي آخِرِ عِدَّتِهَا. (وَ) تَرْجِعُ لِمَسْكَنِهَا إنْ خَرَجَتْ مِنْهُ (فِي) الْحَجِّ (التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ النَّوَافِلِ مِثْلُ (إنْ خَرَجَ) زَوْجُهَا (لِكَرِبَاطٍ) أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ فَخَرَجَتْ مَعَهُ ثُمَّ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا (لَا) تَرْجِعُ لِمَسْكَنِهَا إنْ خَرَجَتْ مِنْهُ رَافِضَةً لِسُكْنَاهُ (لِمُقَامٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ إقَامَةٍ وَسُكْنَى مَعَ الزَّوْجِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَإِذَا قُلْنَا تَرْجِعُ فِي التَّطَوُّعِ وَغَيْرِهِ وَالرِّبَاطِ، فَيَجِبُ رُجُوعُهَا إنْ لَمْ تَصِلْ الْمَحِلَّ الْمَقْصُودَ لِلْحَجِّ أَوْ الرِّبَاطِ أَوْ غَيْرِهِمَا بَلْ (وَإِنْ وَصَلَتْ) الزَّوْجَةُ الْمَحَلَّ الَّذِي خَرَجَتْ إلَيْهِ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ وُصُولِهَا مَسْكَنَهَا وَمَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ طُولِ إقَامَتِهَا بِهِ (وَالْأَحْسَنُ) رُجُوعُهَا لِمَسْكَنِهَا (وَلَوْ أَقَامَتْ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرَ) أَوْ سَنَةً بِالْمَحَلِّ الَّذِي انْتَقَلَتْ لَهُ فَفِي التَّوْضِيحِ أَنَّ مُحَمَّدًا اسْتَحْسَنَ الرُّجُوعَ فِي الْأَشْهُرِ، وَفِي السَّنَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِعِبَارَةِ التُّونُسِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ وَاللَّخْمِيِّ فَلَعَلَّ مَا فِي الْمَتْنِ تَحْرِيفٌ وَالْأَصْلُ وَلَوْ أَقَامَتْ السَّنَةَ أَوْ الْأَشْهُرَ (وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ (خِلَافُهُ) أَيْ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ بَعْدَ إقَامَةِ نَحْوِ السَّنَةِ وَتَعْتَدُّ بِمَحَلِّ إقَامَتِهَا. (وَفِي) مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فِي سَفَرِ (الِانْتِقَالِ) مِنْ الْمَسْكَنِ الْأَصْلِيِّ وَالْإِقَامَةِ بِغَيْرِهِ دَائِمًا (تَعْتَدُّ) الزَّوْجَةُ إنْ شَاءَتْ (بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا) أَيْ الْمَكَانَيْنِ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُ وَالْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ لِلْمَكَانِ الَّذِي هِيَ بِهِ حِينَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ (أَوْ) تَعْتَدُّ (بِمَكَانِهَا)
[ ٤ / ٣٣٢ ]
وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا
وَمَضَتْ الْمُحْرِمَةُ أَوْ الْمُعْتَكِفَةُ أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ
وَلَا سُكْنَى لِأَمَةٍ لَمْ تُبَوَّأْ،
_________________
(١) [منح الجليل] الَّذِي هِيَ بِهِ حِينَ أَحَدِهِمَا أَوْ حَيْثُ شَاءَتْ غَيْرَهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَلَوْ قَالَ: أَوْ حَيْثُ شَاءَتْ لَشَمِلَ غَيْرَ الْأَمْكِنَةِ الثَّلَاثَةِ مَعَ الِاخْتِصَارِ (وَ) حَيْثُ لَزِمَهَا الرُّجُوعُ لِعِدَّةِ طَلَاقٍ فَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُطَلِّقِ (الْكِرَاءُ) لِلدَّابَّةِ أَوْ السَّفِينَةِ الَّتِي تَرْجِعُ عَلَيْهَا لِإِدْخَالِهِ الطَّلَاقَ عَلَى نَفْسِهِ حَالَ كَوْنِهِ (رَاجِعًا) مَعَهَا لِأَنَّهَا تَرْجِعُ لِأَجْلِهِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَرْجِعْ مَعَهَا وَلَزِمَهَا الرُّجُوعُ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمَنْزِلِ الَّذِي تَرْجِعُ لَهُ فَإِنْ اعْتَدَّتْ بِمَحِلِّهَا أَتَمَّتْ وَلَا يَلْزَمُهُ كِرَاءُ رُجُوعِهَا كَمَا أَنَّهُ فِي مَوْتِهِ لَا كِرَاءَ لَهَا لِرُجُوعِهَا لِلْمَسْكَنِ الَّذِي لَزِمَهَا الِانْتِقَالُ إلَيْهِ لِانْتِقَالِ تَرِكَتِهِ لِوَرَثَتِهِ وَكَمَا لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ حَيْثُ تَشَاءُ. (وَ) إنْ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ مَسْكَنِهَا لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَأَحْرَمَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ خَرَجَتْ لِاعْتِكَافٍ وَشَرَعَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ (مَضَتْ) أَيْ اسْتَمَرَّتْ فِي سَفَرِهَا الزَّوْجَةُ (الْمُحْرِمَةُ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (أَوْ الْمُعْتَكِفَةُ) عَلَى اعْتِكَافِهَا إنْ مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا إكْمَالُ حَجِّهَا أَوْ عُمْرَتِهَا أَوْ اعْتِكَافِهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا تَرْكُهُ وَالرُّجُوعُ لِمَسْكَنِهَا (أَوْ) الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ (أَحْرَمَتْ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ فَتَتْرُكُ الْمَبِيتَ فِي مَسْكَنِهَا وَتَمْضِي عَلَى إحْرَامِهَا التَّتْمِيمَةُ (وَعَصَتْ) اللَّهَ تَعَالَى بِإِحْرَامِهَا وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ وَتَمْضِي الْمُحْرِمَةُ إنْ اعْتَكَفَتْ أَيْضًا وَالْمُعْتَكِفَةُ إنْ أَحْرَمَتْ وَالْمُعْتَدَّةُ إنْ اعْتَكَفَتْ فَتَسْتَمِرُّ عَلَى مَبِيتِهَا فِي مَسْكَنِهَا وَلَا تَخْرُجُ لِمُعْتَكَفِهَا الْبُنَانِيُّ فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ " أَوْ أَحْرَمَتْ " وَقَالَ عِوَضَهُ: كَالْمُعْتَدَّةِ إنْ اعْتَكَفَتْ لَا إنْ أَحْرَمَتْ لَوَفَّى بِالصُّوَرِ السِّتِّ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: وَعِدَّةُ عُكُوفٍ أَوْ إحْرَامِ سَابِقِهَا قَطْعًا لَهُ التَّمَامُ وَطَارِئٌ لَيْسَ بِدَافِعٍ لَهُ لَكِنْ مَبِيتُ ثَالِثٍ أَبْطَلَهُ (وَلَا سُكْنَى) مُسْتَحِقَّةٍ (لِأَمَةٍ) مُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتِ زَوْجِهَا (لَمْ تُبَوَّأْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْوَاوُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ لَمْ تُفْرَدْ بِالسُّكْنَى مَعَ زَوْجِهَا عَنْ سَيِّدِهَا (وَلَهَا)
[ ٤ / ٣٣٣ ]
وَلَهَا حِينَئِذٍ الِانْتِقَالُ مَعَ سَادَتِهَا: كَبَدَوِيَّةٍ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا فَقَطْ، أَوْ لِعُذْرٍ لَا يُمْكِنُ الْمُقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا: كَسُقُوطِهِ أَوْ خَوْفِ جَارٍ سُوءٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] أَيْ الْأَمَةِ الَّتِي لَمْ تُبَوَّأْ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ لَمْ تُبَوَّأْ (الِانْتِقَالُ) مِنْ الْمَسْكَنِ (مَعَ سَادَتِهَا) لِمَسْكَنٍ آخَرَ وَمَفْهُومُ وَلَمْ تُبَوَّأْ أَنَّ لِلْمُبَوَّأَةِ السُّكْنَى وَلَيْسَ لَهَا الِانْتِقَالُ مَعَ سَادَاتِهَا حَتَّى تَتِمَّ عِدَّتُهَا عَلَى هَذَا حَمَلَ أَبُو عِمْرَانَ الْمُدَوَّنَةَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهَا إنْ انْتَجَعَ سَيِّدُهَا لِبَلَدٍ آخَرَ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مَعَهُ وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ يُجْبَرُ سَيِّدُهَا عَلَى رَدِّهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ الْبَلَدِ وَشَبَّهَ فِي جَوَازِ الِانْتِقَالِ فَقَالَ (كَ) زَوْجَةٍ (بَدَوِيَّةٍ) طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا (ارْتَحَلَ) أَيْ انْتَقَلَ (أَهْلُهَا) مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ الزَّوْجُ بِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهَا لُحُوقُهَا بِهِمْ بَعْدَ فَرَاغِ عِدَّتِهَا فَلَهَا الِانْتِقَالُ مَعَ أَهْلِهِمْ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهَا الِارْتِحَالُ مَعَهُمْ. وَمَفْهُومُ بَدَوِيَّةٍ أَنَّ الْحَضَرِيَّةَ لَا تَنْتَقِلُ مِنْ مَسْكَنِهَا مَعَ أَهْلِهَا وَتَعْتَدُّ بِمَسْكَنِهَا، وَمَفْهُومُ أَهْلِهَا أَنَّهُ إنْ ارْتَحَلَ أَهْلُ زَوْجِهَا فَقَطْ فَلَا تَرْتَحِلُ مَعَهُمْ وَمَفْهُومُ فَقَطْ أَنَّهُ إنْ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا وَأَهْلُ زَوْجِهَا مَعًا فَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقُوا ارْتَحَلَتْ مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَإِلَّا فَمَعَ أَهْلِهَا. اللَّخْمِيُّ إنْ انْتَوَى أَهْلُ زَوْجِهَا خَاصَّةً فَلَا تَنْتَوِي مَعَهُمْ. اهـ. وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهَا مَشَقَّةٌ فِي عَوْدِهَا لِأَهْلِهَا أَمْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَفِي الْجَلَّابِ إذَا تُوُفِّيَ الْبَدَوِيُّ عَنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ أَهْلُهَا فَلَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ مَعَهُمْ وَإِنْ انْتَقَلَ أَهْلُ زَوْجِهَا فَقَطْ فَلَا تَنْتَقِلُ مَعَهُمْ وَإِنْ كَانَتْ فِي حَضَرٍ وَقَرَارٍ فَلَا يَجُوزُ لَهَا انْتِقَالُهَا مَعَ أَهْلِهَا وَلَا مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْكَافِي (أَوْ) أَيْ وَلِلْمُعْتَدَّةِ مُطْلَقًا الِانْتِقَالُ مِنْ مَسْكَنِهَا (لِعُذْرٍ لَا يُمْكِنُهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةُ سَوَاءٌ كَانَتْ بَدَوِيَّةً أَوْ حَضَرِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُبَوَّأَةً (الْمُقَامُ) بِضَمٍّ أَيْ الْإِقَامَةُ وَالسُّكْنَى (مَعَهُ) أَيْ الْعُذْرِ (بِمَسْكَنِهَا كَ) خَوْفِ (سُقُوطِهِ) أَيْ الْمَسْكَنِ وَأَوْلَى سُقُوطُهُ بِالْفِعْلِ (أَوْ خَوْفِ) ضَرَرٍ (جَارٍ سُوءٍ) بِضَمِّ السِّينِ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا فِي حَضَرِيَّةٍ وَبَدَوِيَّةٍ لَا تَرْتَحِلُ لِمَشَقَّةٍ
[ ٤ / ٣٣٤ ]
وَلَزِمَتْ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ
وَالْخُرُوجُ فِي حَوَائِجهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ؛ لَا لِضَرَرِ جِوَارٍ لِحَاضِرَةٍ، وَرَفَعَتْ لِلْحَاكِمِ، وَأَقْرَعَ لِمَنْ يَخْرُجُ، وَإِنْ أَشْكَلَ.
_________________
(١) [منح الجليل] تَحْوِيلِهَا وَلَا تَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ ضَرَرِهِ بِوَجْهٍ لَا فِي عَمُودِيَّةٍ تَرْتَحِلُ بِلَا مَشَقَّةٍ (وَ) حَيْثُ انْتَقَلَتْ لِعُذْرٍ (لَزِمَتْ) الْمُعْتَدَّةُ الْمَسْكَنَ. (الثَّانِيَ) فَلَا تَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا لِعُذْرٍ لَا يُمْكِنُهَا الْإِقَامَةُ مَعَهُ فِيهِ فَتَنْتَقِلُ عَنْهُ (وَ) لَزِمَتْ (الثَّالِثَ) وَهَكَذَا وَإِنْ انْتَقَلَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ رُدَّتْ بِالْقَضَاءِ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا الْمُطَلِّقُ لِأَنَّ بَقَاءَهَا فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى (وَ) لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ (الْخُرُوجُ) مِنْ مَسْكَنِهَا (فِي) قَضَاءِ (حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ) فَتْحُ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ مُثَنَّى طَرَفٍ بِفَتْحِهِمَا حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ إلَى (النَّهَارِ) أَيْ قُرْبَ الْفَجْرِ وَعَقِبَ الْغُرُوبِ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ وَعَبَّرَ عَنْهُمَا بِطَرَفَيْ النَّهَارِ لِلْمُجَاوَرَةِ بِقَرِينَةِ النَّصِّ وَمَفْهُومُ فِي حَوَائِجهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خُرُوجُهَا فِي الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِغَيْرِ حَوَائِجِهَا وَيَجُوزُ خُرُوجُهَا نَهَارًا وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَوْ لِعُرْسٍ إنْ دُعِيَتْ إنْ شَاءَتْ وَلَا تَتَزَيَّنُ وَلَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَهَا التَّصَرُّفُ نَهَارًا وَالْخُرُوجُ سَحَرًا قَبْلَ الْفَجْرِ وَتَرْجِعُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ. الْأَخِيرَةِ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ - ﵁ - لَا بَأْسَ أَنْ تَخْرُجَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَأَرَى أَنْ يُحْتَاطَ لِلْأَنْسَابِ فَتُؤَخِّرُ خُرُوجَهَا لِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَتَأْتِي حِينَ غُرُوبِهَا بَعْضُهُمْ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ هُوَ اللَّائِقُ يُعْرَفُ هَذَا الزَّمَانُ فَالْمَدَارُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَنْتَشِرُ فِيهِ النَّاسُ لِئَلَّا يَطْمَعَ فِيهَا أَهْلُ الْفَسَادِ (لَا) تَخْرُجُ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ مَسْكَنِهَا (لِضَرَرِ جِوَارٍ) بِالنِّسْبَةِ (لِحَاضِرَةٍ) يُمْكِنُهَا رَفْعُهُ بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ خَوْفُ جَارِ سُوءٍ فِيمَنْ لَا يُمْكِنُهَا رَفْعُهُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا (وَرَفَعَتْ) أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ فَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ ظُلْمُ الْجَارِ زَجَرَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْكَفَّ أَخْرَجَهُ مِنْ مَسْكَنِهِ وَإِنْ ثَبَتَ ظُلْمُهَا زَجَرَهَا فَإِنْ لَمْ تَنْكَفَّ أَخْرَجَهَا (وَأَقْرَعَ) أَيْ ضَرَبَ الْحَاكِمُ الْقُرْعَةَ (لِمَنْ يَخْرُجُ) مِنْ مَسْكَنِهِ مِنْ الْمُعْتَدَّةِ وَجَارِهَا (إنْ أَشْكَلَ) الْأَمْرُ عَلَى الْحَاكِمِ بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَظْلُومٌ بِلَا بَيِّنَةٍ أَوْ أَقَامَا
[ ٤ / ٣٣٥ ]
وَهَلْ لَا سُكْنَى لِمَنْ سَكَّنَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا؟ قَوْلَانِ
وَسَقَطَتْ، إنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ: كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ بِهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] بَيِّنَتَيْنِ مُتَعَارِضَتَيْنِ مُتَعَادِلَتَيْنِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ابْنُ عَرَفَةَ الصَّوَابُ إخْرَاجُ غَيْرِ الْمُعْتَدَّةِ لِأَنَّ إقَامَتَهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى. وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ ثَبَتَ جَوَازُ إخْرَاجِهَا لِشَرِّهَا فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَهُ ح الْبُنَانِيُّ هَذَا النَّظَرُ إنَّمَا هُوَ فِي الْعِلَّةِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ إخْرَاجُ مَنْ تَبَيَّنَ شَرُّهَا وَبَحَثَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيمَنْ أَشْكَلَ أَمْرُهَا وَفِي ح وَتَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ لَسِنَةً عَلَى الْجِيرَانِ وَمَفْهُومُ لِحَاضِرَةٍ أَنَّ الْبَدَوِيَّةَ تَنْتَقِلُ لِضَرَرِ الْجَارِ وَالْفَرْقُ أَنَّ شَأْنَ الْحَضَرِ وُجُودُ الْحَاكِمِ الْمُنْصِفِ وَالْبَدْوُ عَدَمُهُ فَإِنْ وُجِدَ فِي الْبَادِيَةِ فَلَا تَنْتَقِلُ وَإِنْ عُدِمَ فِي الْحَضَرِ فَلَهَا الِانْتِقَالُ فَالْمَدَارُ عَلَى وُجُودِ الْحَاكِمِ وَعَدَمِهِ فِي الْحَضَرِ وَالْبَدْوِ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْتُ ضَابِطُهُ إنْ قَدَرَتْ عَلَى دَفْعِ ضَرَرِهِمَا بِوَجْهٍ مَا فَلَا تَنْتَقِلُ وَحَمَلَهَا ابْنُ عَاتٍ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَرْيَةِ وَالْمَدِينَةِ لِأَنَّ بِهَا مَنْ تَرْفَعُ إلَيْهِ أَمْرَهَا بِخِلَافِ الْقَرْيَةِ غَالِبًا. (وَهَلْ لَا سُكْنَى) فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ (لِمَنْ) أَيْ زَوْجَةٍ (سَكَّنَتْ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (زَوْجَهَا) مَعَهَا بِبَيْتِهَا دُونَ كِرَاءٍ (ثُمَّ طَلَّقَهَا) لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلنِّكَاحِ أَوْ لَهَا السُّكْنَى فِيهِ لِانْقِطَاعِ الْمُكَارَمَةِ بِالطَّلَاقِ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) لِابْنِ الْعَطَّارِ وَابْنِ الْمَكْوِيِّ. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ ابْنِ الْمَكْوِيِّ وَهُمْ مَحِلُّهُمَا إذَا أَطْلَقَتْ فَإِنْ تَبَرَّعَتْ لَهُ بِالسُّكْنَى زَمَنَ النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهِ فَلَا سُكْنَى لَهَا فِيهِ اتِّفَاقًا وَإِنْ قَيَّدَتْ بِمُدَّةِ النِّكَاحِ فَقَطْ فَلَهَا السُّكْنَى فِيهِ اتِّفَاقًا وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهَا السُّكْنَى فِي الْعَقْدِ فَسَدَ فَيُفْسَخُ قَبْلُ وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَيُلْغَى الشَّرْطُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَهَا السُّكْنَى وَمَحِلُّهُمَا أَيْضًا إذَا اكْتَرَتْ الْمَسْكَنَ أَوْ مَلَكَتْهُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَهَا السُّكْنَى قَوْلًا وَاحِدًا وَمَفْهُومُ طَلَّقَهَا أَنَّهُ إنْ مَاتَ فَلَا سُكْنَى لَهَا زَمَنَ عِدَّتِهَا. (وَسَقَطَتْ) سُكْنَاهَا فِيهِ عَنْ الزَّوْجِ (إنْ أَقَامَتْ) الْمُعْتَدَّةُ فِي زَمَنِ عِدَّتِهَا (بِغَيْرِهِ) أَيْ مَسْكَنِهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَشَبَّهَ فِي السُّقُوطِ، فَقَالَ (كَنَفَقَةِ وَلَدٍ) لِلزَّوْجِ (هَرَبَتْ) الْمُطَلَّقَةُ (بِهِ) مُدَّةً بِمَوْضِعٍ لَا يَعْلَمُهُ أَوْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا مِنْهُ لِمَسْكَنِهَا ثُمَّ طَلَبَتْهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا فَإِنْ عَلِمَ مَوْضِعَهَا وَقَدَرَ عَلَى رَدِّهَا وَتَرَكَهَا مُدَّةً فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْهُ.
[ ٤ / ٣٣٦ ]
وَلِلْغُرَمَاءِ بَيْعُ الدَّارِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا؟ فَإِنْ ارْتَابَتْ: فَهِيَ أَحَقُّ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَلِلزَّوْجِ فِي الْأَشْهُرِ،
_________________
(١) [منح الجليل] (وَلِلْغُرَمَاءِ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ غَرِيمٍ أَيْ أَصْحَابِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الزَّوْجِ (بَيْعُ الدَّارِ) الْمَمْلُوكَةِ لِلزَّوْجِ وَزَوْجَتُهُ الْمُعْتَدَّةُ سَاكِنَةٌ فِيهَا لِأَخْذِ ثَمَنِهَا فِي دُيُونِهِمْ وَصِلَةُ بَيْعٍ (فِي) عِدَّةِ الزَّوْجَةِ (الْمُتَوَفَّى) بِفَتْحِ الْفَاءِ (عَنْهَا) وَلَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّهَا فِي السُّكْنَى وَيَشْتَرِطُ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي سُكْنَاهَا مُدَّةَ عِدَّتِهَا إذْ هِيَ أَحَقُّ مِنْهُمْ بِهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا بِعَيْنِ الدَّارِ وَحَقِّهِمْ بِذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْغُرَمَاءِ بَيْعُهَا بِدُونِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَكَتْمُ سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ وَإِنْ وَقَعَ صَحَّ كَبَيْعِ دَارٍ مَكْرِيَّةٍ بِدُونِ بَيَانٍ، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ، وَالصَّبْرِ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ أَوْ الْعِدَّةِ وَمَفْهُومٌ لِلْغُرَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَارِثِ بَيْعُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الدَّيْنِ وَإِلَّا جَازَ بِشَرْطِ الْبَيَانِ وَاسْتِثْنَاءِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ أَبُو الْحَسَنِ اُخْتُلِفَ هَلْ لِلْوَرَثَةِ بَيْعُ الدَّارِ وَاسْتِثْنَاءُ الْعِدَّةِ؟ فَأَجَازَهُ اللَّخْمِيُّ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إذْ لَا يَدْرِي الْمُشْتَرِي مَتَى يَتَّصِلُ بِقَبْضِهَا وَإِنَّمَا رَخَّصَ فِيهِ فِي الدَّيْنِ. (فَإِنْ) بِيعَتْ بِشَرْطِ سُكْنَاهَا مُدَّةَ الْعِدَّةِ وَ(ارْتَابَتْ) أَيْ شَكَّتْ الْمُعْتَدَّةُ فِي حَمْلِهَا بِحَرَكَةِ بَطْنٍ أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ (فَهِيَ) أَيْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا (أَحَقُّ) بِسُكْنَى الدَّارِ لِتَمَامِ عِدَّتِهَا إذْ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي التَّطْوِيلِ (وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا خِيَارَ لَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى جَوَازِهَا وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ (وَلِلزَّوْجِ) الَّذِي طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا الْمُعْتَدَّةَ فِي دَارِهِ بَيْعُهَا وَاسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَتِهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَمَفْهُومُ (فِي الْأَشْهُرِ) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْأَقْرَاءِ وَوَضْعِ الْحَمْلِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ مُدَّتِهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ إنَّمَا يَجُوزُ هَذَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِأَنَّهَا أَيَّامٌ مُحَصَّلَةٌ وَذَلِكَ إذَا دَعَا الْغُرَمَاءُ الْوَرَثَةَ لِبَيْعِهَا، وَلَا يَجُوزُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ قُلْتُ فِي تَهْذِيبِ عَبْدِ الْحَقِّ ذَكَرَ لِي أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْجَوَازِ، زَادَ الْمُتَيْطِيُّ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَلَيْسَ بِصَوَابٍ. اللَّخْمِيُّ إنْ قَامَ الْغُرَمَاءُ وَالْمَسْكَنُ مِلْكٌ لِلزَّوْجِ بِبَيْعٍ وَاسْتَثْنَى أَمَدَ الْعِدَّةِ كَانَتْ عِدَّةَ
[ ٤ / ٣٣٧ ]
وَمَعَ تَوَقُّعِ الْحَيْضِ: قَوْلَانِ.
وَلَوْ بَاعَ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ: فَسَدَ
_________________
(١) [منح الجليل] طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَإِنْ كَانَ بِكِرَاءٍ وَنَقْدٍ فَهِيَ أَحَقُّ مِنْ ذَلِكَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ عِدَّتِهَا وَبِيعَ الْبَاقِي لِلْغُرَمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ وَالْعِدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ فَلِلْمُكْرِي أَخْذُ مَسْكَنِهِ أَوْ إسْلَامِهِ فَتَكُونُ الزَّوْجَةُ أَحَقَّ بِهِ وَيَضْرِبُ الْمُكْرِي مَعَ الْغُرَمَاءِ فِيمَا سِوَاهُ وَإِنْ كَانَتْ لِوَفَاةٍ لَمْ يَكُنْ الْمُكْرِي أَحَقَّ وَلَا الزَّوْجَةُ وَبِبَيْعٍ لِلْغُرَمَاءِ وَالْمُكْرِي أَحَدُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنُ غَرِيمٍ بِيعَ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَبَيْعُ الْغُرَمَاءِ كَبَيْعِ الزَّوْجِ. (وَ) إنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الَّتِي تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ لِصِغَرِهَا أَوْ يَأْسِهَا مَعَ تَوَقُّعِ حَيْضِهَا كَبِنْتِ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً وَقَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ وَأَرَادُوا بَيْعَ الدَّارِ فِي دُيُونِهِمْ فَفِي جَوَازِ بَيْعِهَا فِي الْأَشْهُرِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ (مَعَ تَوَقُّعِ) أَيْ ظَنِّ حُصُولِ (الْحَيْضِ) مِنْ الْمُطَلَّقَةِ كَبِنْتِ ثَلَاثَ عَشَرَةَ سَنَةً أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَمَنْعُهُ لِلْغَرَرِ (قَوْلَانِ) وَعَلَى الْجَوَازِ لَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي إنْ حَاضَتْ وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ لِدُخُولِهِ مُجَوِّزًا ذَلِكَ وَعَلَى الْمَنْعِ إنْ وَقَعَ يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي الْجَوَاهِرِ إنْ تَوَقَّعَ طَرَيَان حَيْضِ ذَاتِ الْأَشْهُرِ فَفِي جَوَازِ الْبَيْعِ إلَى الْبَرَاءَةِ خِلَافُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي الْمُتَوَقَّعِ حَيْضُهَا إذَا اشْتَرَطَهُ قَوْلَانِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي اُخْتُلِفَ فِيمَنْ عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ وَيُتَوَقَّعُ حَيْضُهَا فِيهَا وَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ أَنَّهُ إنْ ظَهَرَتْ رِيبَةٌ فِي الْعِدَّةِ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ بَعْدَ حُصُولِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ هَلْ يُؤَثِّرُ هَذَا الشَّرْطُ فِي فَسَادِ الْبَيْعِ؟ قَوْلَانِ. (وَلَوْ) طَلَّقَ مَنْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَيُمْكِنُ حَيْضُهَا فِيهَا وَتُوُفِّيَ عَنْهَا وَحَصَلَتْ لَهَا رِيبَةُ حَمْلٍ أَوْ أَمْكَنَ حُصُولُهَا فِيهِمَا وَ(بَاعَ) الْغُرَمَاءُ الدَّارَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَوْ الزَّوْجُ فِي الْأَشْهُرِ وَقَالَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ (إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ) الْحَاصِلَةُ حِينَ الْبَيْعِ أَوْ الَّتِي تَحْصُلُ بَعْدَهُ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَإِنْ اسْتَمَرَّتْ فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ (فَسَدَ) الْبَيْعُ لِلْغَرَرِ طفي بِهَذَا قَرَّرَ الْمُوَضِّحُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ زَوَالِ الرِّيبَةِ فَاسِدٌ قَالَ وَهَكَذَا فِي الْوَاضِحَةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَعَلَى هَذَا جَرَى فِي مُخْتَصَرِهِ وَحَادَ عَنْ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَأَتَى بِعِبَارَةٍ تُطَابِقُ تَقْرِيرَهُ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ مَنْ وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِهِ مَعَ أَنَّهُ تَقْرِيرٌ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي مَكَثَتْ الْمُعْتَدَّةُ
[ ٤ / ٣٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] إلَى زَوَالِ رِيبَتِهَا هَكَذَا فُرِضَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَلِذَا عَلَّلَ الثَّعَالِبِيُّ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَاسِدٌ بِقَوْلِهِ لِغَرَرِ كَوْنِهَا تَتَمَادَى سَنَةً أَوْ خَمْسًا أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَعَزْوُهُ لِلْوَاضِحَةِ وَابْنِ الْمَوَّازِ غَيْرُ صَحِيحٍ. يَتَبَيَّنُ لَك بِنَقْلِ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَفِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدِ بْنِ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ دَارًا أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ: تُبَاعُ الدَّارُ، وَيُشْتَرَطُ لِامْرَأَتِهِ سُكْنَاهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قِيلَ لَهُ: إذَا بِيعَتْ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ارْتَابَتْ أَتَرَى لَهَا السُّكْنَى حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الرِّيبَةِ قَالَ: نَعَمْ وَإِنَّمَا هِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنْ تَمَادَتْ الرِّيبَةُ إلَى خَمْسِ سِنِينَ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَقْصَى الْعِدَّةِ خَمْسُ سِنِينَ فَكَأَنَّهُ قَدَّمَ عَالِمًا بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَرُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهَا إنْ ارْتَابَتْ الْمَرْأَةُ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ يَتَمَاسَكَ عَلَى أَنْ لَا يَرُدَّ الْبَائِعُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَمِثْلُهُ فِي الْوَاضِحَةِ وَإِيَّاهُ اخْتَارَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ قَالَ: لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْعِدَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَلَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الِاسْتِرَابَةِ كَانَ فَاسِدًا وَاعْتَرَضَهُ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ فَقَالَ إذَا كَانَ الْبَيْعُ شَرَطَ الِاسْتِرَابَةَ لَا يَجُوزُ إذْ لَا يَدْرِي أَتَكُونُ سَنَةً أَوْ خَمْسَ سِنِينَ فَإِذَا مَلَكَ الْخِيَارَ فِي الْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ كَانَ أَخْذُهُ عَلَى أَنْ تَسْكُنَ الْمَرْأَةُ إلَى انْقِضَاءِ رِيبَتِهَا كَابْتِدَاءِ الشِّرَاءِ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَاخْتَارَ أَحَدَهُمَا أَنَّهُ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا ابْنُ رُشْدٍ وَلَا أَدْرِي مَعْنَى تَخْرِيجِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَ إذْ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَحْفَظُهُ. كَمَا أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ سِلْعَتَهُ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ أَيَّهُمَا شَاءَ وَإِنَّمَا يَتَخَرَّجُ جَوَازُ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلَعًا فَاسْتَحَقَّ مِنْهَا جُلَّهَا فَلَهُ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِمَا بَقِيَ مِنْهَا بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ التَّقْوِيمِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ أَوْ يَتَمَاسَكَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ بِالرَّدِّ مَا لَمْ تَنْقَضِ الرِّيبَةُ لَا عَلَى أَنَّهُ يَتَمَاسَكُ بِهِ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُ طَالَتْ الرِّيبَةُ أَوْ قَصُرَتْ وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ اهـ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ. ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ تَعَقُّبُهُ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الْمَنْعِ فِي الْبَيْعِ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ لِأَجَلٍ لِأَنَّهُ لِلْغَرَرِ
[ ٤ / ٣٣٩ ]
وَأُبْدِلَتْ فِي: الْمُنْهَدِمِ وَالْمُعَارِ، وَالْمُسْتَأْجَرِ الْمُنْقَضِي الْمُدَّةَ،
_________________
(١) [منح الجليل] يَتَعَيَّنُ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ لَا لِلِانْتِقَالِ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ زَوَالِ الرِّيبَةِ فَاسِدٌ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ ظَاهِرُهُ أَنْ قَالَ سَحْنُونٌ نُصَّ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ تَخْرِيجٌ لِلْبَاجِيِّ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ بِلُزُومِ الْبَيْعِ وَعَدَمِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي مَعَ الرِّيبَةِ وَأَنَّهَا مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ يَجُوزُ شَرْطُهُ وَفِيهِ بَحْثٌ تَقَدَّمَ فِي الصَّرْفِ. قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ زَوَالِ الرِّيبَةِ كَانَ فَاسِدًا، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَهَذَا عِنْدِي عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى لِلْمُبْتَاعِ الْخِيَارَ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُلْزِمُهُ ذَلِكَ فَلَا تَأْثِيرَ لِلشَّرْطِ. اهـ. وَالْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ يُعَبِّرُ بِهِ عَنْ الْبَاجِيَّ طفي فَقَدْ ظَهَرَ لَك مِمَّا نَقَلْنَاهُ مَا قُلْنَا مِنْ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ وَمَحَطُّ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَالْعَجَبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ نَقَلَ فِي تَوْضِيحِهِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَاعْتِرَاضَ التُّونُسِيِّ وَتَخْرِيجَ الْبَاجِيَّ وَلَمْ يَهْتَدِ لِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ نَازَعَهُ نَاصِرُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ فِي تَقْرِيرِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَقَالَ: لَوْ فَسَّرَ هُنَا بِأَنَّ الْبَائِعَ اشْتَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي مُكْثَ الْمُعْتَدَّةِ إلَى زَوَالِ الرِّيبَةِ طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ عِيَاضٌ آخِرَ كَلَامِهِ لَكَانَ أَوْجَهَ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمُرَادَ قَوْلُهُ وَزَادَ الْبَاجِيَّ وَغَيْرُهُ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُشْتَرِي وَاعْتِرَاضُ التُّونُسِيِّ اهـ وَإِنَّمَا تَنَفَّسْنَا بِشَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ إيضَاحًا لِلْحَقِّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. (وَ) إنْ انْهَدَمَ مَسْكَنُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ كَانَ مُعَارًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا وَانْقَضَتْ مُدَّةُ إعَارَتِهِ أَوْ إجَارَتِهِ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا وَمُطَلِّقُهَا حَيٌّ (أُبْدِلَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الدَّالِ، الْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ لَمْ يَمُتْ زَوْجُهَا (فِي) الْمَسْكَنِ (الْمُنْهَدِمِ) غَيْرَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكًا لِلزَّوْجِ أَوْ لِغَيْرِهِ، قَالَهُ تت وَكَذَا مُعْتَدَّةُ وَفَاةٍ انْهَدَمَتْ مَقْصُورَتُهَا فَتُبْدَلُ بِمَقْصُورَةٍ أُخْرَى مِنْ مَقَاصِيرِ دَارِ الْمَيِّتِ فَإِنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ بِتَمَامِهَا فَلَا تُبْدَلُ بِغَيْرِهَا، وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ أُخْرَى لِانْتِقَالِهَا لِلْوَرَثَةِ مَعَ عَدَمِ تَعَلُّقِ حَقِّهَا بِهَا بِخِلَافِ الدَّارِ الَّتِي كَانَتْ مَقْصُورَتُهَا بِهَا فَإِنَّهَا، وَإِنْ انْتَقَلَتْ لِلْوَرَثَةِ أَيْضًا لَكِنْ لِلْمَرْأَةِ تَعَلُّقٌ بِهَا وَهُوَ اعْتِدَادُهَا فِيهَا كَمَا أَنَّهَا لَا تُبْدَلُ إذَا انْهَدَمَ مَا كَانَ لَهُ بِكِرَاءٍ نَقَدَهُ أَوْ وَجِيبَةٍ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ لِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ (وَ) أُبْدِلَتْ مُطَلَّقَةٌ لَمْ يَمُتْ زَوْجُهَا فِي الْمَسْكَنِ (الْمُعَارِ أَوْ الْمُسْتَأْجَرِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ لِلزَّوْجِ (الْمُنْقَضِي
[ ٤ / ٣٤٠ ]
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ: أُجِيبَتْ؛
وَامْرَأَةُ الْأَمِيرِ وَنَحْوَهُ: لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ وَإِنْ ارْتَابَتْ كَالْحُبُسِ حَيَاتَهُ؛ بِخِلَافِ حُبُسِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْمُدَّةِ) لِلْإِعَارَةِ أَوْ الْإِجَارَةِ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِمَكَانٍ آخَرَ فَإِنْ أَرَادَتْ الْبَقَاءَ بِهِمَا بِأُجْرَةٍ مِنْهَا فِي الْمَوْتِ فَلَيْسَ لِرَبِّهِمَا الِامْتِنَاعُ إلَّا لِوَجْهٍ. (وَإِنْ) انْهَدَمَ مَسْكَنُ الْمُعْتَدَّةِ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ وَ(اخْتَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَةُ وَالزَّوْجُ (فِي مَكَانَيْنِ) بِأَنْ طَلَبَتْ مَكَانًا وَالزَّوْجُ غَيْرُهُ (أُجِيبَتْ) لِسُكْنَاهَا فِيمَا طَلَبَتْهُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الزَّوْجِ بِكَثْرَةِ كِرَائِهِ أَوْ بِجِوَارِهِ لِغَيْرِ مَأْمُونٍ أَوْ بُعْدِهِ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ خُرُوجَهَا مِنْ الْعِدَّةِ اللَّخْمِيُّ مَا لَمْ تَتَحَمَّلْ بِالزَّائِدِ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّمَا يَلْزَمُهَا الزَّائِدُ فِي الِاكْتِرَاءِ إنْ كَانَ مَا دَعَا إلَيْهِ يَلِيقُ بِهَا (وَامْرَأَةُ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ) كَنَائِبِهِ وَالْقَاضِي إذَا طَلُقَتْ ثُمَّ عُزِلَ أَوْ تُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ سَاكِنَةٌ فِي دَارِ الْإِمَامِ أَوْ الْقَضَاءِ وَقَدِمَ غَيْرُهُ (لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ) حَتَّى تَتِمَّ عِدَّتُهَا بِهَا إنْ لَمْ تَرْتَبْ بَلْ. (وَإِنْ ارْتَابَتْ) الْمُطَلَّقَةُ بِجَسِّ بَطْنٍ أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ إلَى خَمْسِ سِنِينَ وَلَمْ يَجْعَلُوا مَا اسْتَحَقَّهُ الْأَمِيرُ الْمَعْزُولُ أَوْ الْمُتَوَفَّى مِنْ السُّكْنَى كَالْأُجْرَةِ وَالْأَلَمِ تَسْتَحِقُّ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْوِلَايَةِ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِخْرَاجِ. فَقَالَ (كَ) الدَّارِ (الْحُبُسِ) عَلَى رَجُلٍ (حَيَاتَهُ) فَيُطَلِّقُ أَوْ يَمُوتُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ بِهَا وَلَا يُخْرِجُهَا مُسْتَحِقُّهَا بَعْدَ زَوْجِهَا بِحُبُسٍ أَوْ غَيْرِهِ، حَتَّى تَتِمَّ عِدَّتُهَا، وَإِنْ ارْتَابَتْ لِخَمْسِ سِنِينَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الطَّلَاقِ لِبَقَاءِ حَقِّ زَوْجِهَا وَقِيسَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ فِي مَسْكَنِهَا وَظَاهِرُ تَعْلِيلِ الطَّلَاقِ بِبَقَاءِ حَقِّهِ أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهُ لِغَيْرِهِ فَلَا سُكْنَى لَهَا وَانْظُرْهُ قَالَهُ عج الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إسْقَاطَهُ هِبَةٌ مِنْهُ وَلَيْسَ لِلْمُطَلِّقِ هِبَةُ مَسْكَنِ الْعِدَّةِ وَإِخْرَاجُهَا مِنْهُ وَمَفْهُومُ حَيَاتِهِ أَنَّهُ لَوْ حَبَسَهَا عَلَيْهِ سِنِينَ مَعْلُومَةً وَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ فَانْقَضَتْ فَلَيْسَ لَهَا زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ فَيَلْزَمُهُ إبْدَالُهُ بِمَسْكَنٍ آخَرَ كَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْمُعَارِ الْمُنْقَضِي الْمُدَّةِ (بِخِلَافِ حُبُسِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ) أَيْ تَصَرُّفُ الزَّوْجِ سَكَنَهُ لِإِمَامَتِهِ بِهِ، مَثَلًا مَاتَ عَنْ زَوْجَتِهِ أَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ عُزِلَ عَنْ وَظِيفَةٍ أَوْ أَسْقَطَهَا لِغَيْرِهِ
[ ٤ / ٣٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا، فَلِلْإِمَامِ الْقَادِمِ أَنْ يُخْرِجَ زَوْجَةَ الْمَيِّتِ أَوْ الْمُطَلِّقِ إذَا عُزِلَ أَوْ فَرَغَ عَنْ وَظِيفَتِهِ لِغَيْرِهِ بَعْدَ طَلَاقِهَا وَقَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ دَارَ الْإِمَارَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَرْأَةُ لَهَا حَقٌّ فِيهِ بِخِلَافِ دَارِ الْإِمَامَةِ مَثَلًا وَنَحْوُ قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ لِابْنِ الْعَطَّارِ وَقَيَّدَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ بِكَوْنِهَا حُبُسًا مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَتْ حُبُسًا عَلَى خُصُوصِ إمَامٍ مَثَلًا فَكَدَارِ الْإِمَارَةِ وَارْتِضَاءُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وعج، أَرَادَا بَحْثَ ابْنِ عَرَفَةَ فِي ارْتِضَائِهِ الْإِطْلَاقَ اهـ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُ ز فَلِلْإِمَامِ الْقَادِمِ هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ الْإِخْرَاجَ يَتَوَقَّفُ عَلَى جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ فَفِي ق وَكَذَا زَوْجَةُ إمَامِ الْمَسْجِدِ السَّاكِنِ فِي دَارِهِ تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَرَى جِيرَانُ الْمَسْجِدِ إخْرَاجَهَا مِنْ النَّظَرِ فَذَلِكَ لَهُمْ قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي اُخْتُلِفَ إذَا مَاتَ إمَامُ الْمَسْجِدِ وَهُوَ سَاكِنٌ فِي الدَّارِ الْمُحْبَسَةِ عَلَيْهِ فَقِيلَ كَمَسْأَلَةِ الْأَمِيرِ قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ ابْنُ عَاتٍ وَعَلَيْهِ جَرَى عَمَلُ قُرْطُبَةَ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ غَيْرَهُ، وَقِيلَ تَخْرُجُ مِنْهَا إنْ أَخْرَجَهَا جَمَاعَةُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ وَنَحْوُهُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُتَيْطِيِّ وَالْجَوَاهِرِ وَابْنِ فَتُّوحٍ عَنْ ابْنِ الْعَطَّارِ فَانْظُرْ لِمَ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَقَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ دَارَ الْإِمَارَةِ. . . إلَخْ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَكْثَرُ الشُّيُوخِ كَعَبْدِ الْحَقِّ وَالْبَاجِيِّ وَابْنِ زَرْقُونٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمْ، اقْتَصَرُوا عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْأَمِيرِ فَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بِأَنَّ سُكْنَى الْإِمَامِ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ، بِخِلَافِ الْإِمَارَةِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَبْدُ الْحَقِّ وَالْبَاجِيِّ وَغَيْرُهُمَا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إجَارَةُ الْإِمَامِ مَكْرُوهَةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمُنَاصِفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لِأَنَّ امْرَأَةَ الْأَمِيرِ لَهَا حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَدَارُ الْإِمَارَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، بِخِلَافِ دَارِ الْمَسْجِدِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ حَبْسًا عَلَى خُصُوصِ إمَامٍ مَثَلًا. . إلَخْ صَوَابُهُ فَإِنْ كَانَتْ حَبْسًا عَلَى أَئِمَّةِ الْمَسْجِدِ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ تَفْصِيلِ ابْنِ زَرْقُونٍ وَقَبْلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَوْنَهَا حَبْسًا عَلَى الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا إمَّا أَنْ يُوجِبَ حَقًّا لِلْإِمَامِ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا فَرْقَ
[ ٤ / ٣٤٢ ]
وَلِأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ عَنْهَا: السُّكْنَى. وَزِيدَ مَعَ الْعِتْقِ:
_________________
(١) [منح الجليل] بَيْنَ كَوْنِهَا حَبْسًا عَلَى الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا إمَّا أَنْ يُوجِبَ حَقًّا لِلْإِمَامِ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا عَلَى الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى إمَامِهِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ سُكْنَاهَا إلَّا بِإِجَارَةٍ مُؤَجَّلَةٍ، فَلَا تَخْرُجُ مِنْهَا زَوْجَتُهُ إلَّا لِتَمَامِ أَجَلِهِ كَمُكْتَرَاةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ عَقِبَهُ يُخْتَارُ الْأَوَّل وَفَرَّقَ بَيْنَ دَلَالَةِ الْمُطَابَقَةِ وَدَلَالَةِ التَّضَمُّنِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَرِيحٌ وَالثَّانِيَ ظَاهِرٌ يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ وَيُضَعِّفُهُ إذَا كَانَ حَبْسُهُ مُطْلَقًا وَقُوَّتُهُ فِي الْحَبْسِ عَلَى الْإِمَامِ. اهـ. وَوَجْهُهُ مَا فِي الْمِعْيَارِ أَنَّ مَا حُبِسَ عَلَى الْمَسْجِدِ لَا يُؤَجِّرُ مِنْهُ الْإِمَامُ وَنَحْوُهُ كَالْمُؤَذِّنِ إلَّا بِمَا فَضَلَ عَنْ حُصُرِ الْمَسْجِدِ وَبِنَائِهِ وَنَحْوِهِمَا وَمَا حُبِسَ عَلَى الْإِمَامِ يَأْخُذُهُ وَحْدَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. (وَلِأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ) سَيِّدُهَا (عَنْهَا) أَوْ يُعْتِقُهَا (السُّكْنَى) حَقٌّ وَاجِبٌ مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا، وَلَيْسَ لَهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا الْحَيِّ أَوْ وَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهَا كَالْعِدَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَكُونُ لَهَا السُّكْنَى حَيْثُ مَاتَ السَّيِّدُ إلَّا إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ أَوْ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى وَلَا يَلْزَمُهَا مَبِيتٌ فِيهِ اهـ. عب الْبُنَانِيُّ اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَوْ يُعْتِقُهَا هَلْ لَهَا السُّكْنَى؟ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَهَا السُّكْنَى وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا عَلَيْهَا، وَرَوَى أَشْهَبُ ذَلِكَ لَهَا وَعَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ إيجَابِ وَذَلِكَ أَرَى أَصْبَغَ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ لَهَا وَعَلَيْهِ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ زَادَ فِي التَّوْضِيحِ وَحَكَى غَيْرُهُ قَوْلًا آخَرَ أَنَّ السُّكْنَى حَقٌّ لَهَا إنْ شَاءَتْ تَرَكَتْهُ وَقِيلَ تَرْكُهَا مَكْرُوهٌ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لَهَا وَعَلَيْهَا، وَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى قَوْلِهَا وَلِأُمِّ وَلَدٍ السُّكْنَى فِي الْحَيْضَةِ إنْ مَاتَ سَيِّدُهَا مَا نَصُّهُ الشَّيْخُ إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ بِكِرَاءٍ نَقَدَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرَّةِ قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهَا مَبِيتٌ خِلَافُ قَوْلِهَا مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا أُحِبُّ لَهَا الْمُوَاعَدَةُ فِيهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا وَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَقِبَهُ قُلْت قَوْلُهُ لَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا، خِلَافُ نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْمَذْهَبِ لَهَا الْمَبِيتُ فِي الْحَيْضَةِ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا مِنْ عِتْقٍ أَوْ وَفَاةٍ اهـ. وَكَذَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ الْمَوَّازِ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا مَاتَ سَيِّدُهَا أَوْ أَعْتَقَهَا. (وَزِيدَ) بِكَسْرِ الزَّايِ لِأُمِّ الْوَلَدِ عَلَى السُّكْنَى (مَعَ) تَنْجِيزِ (الْعِتْقِ) مِنْ سَيِّدِهَا لَهَا
[ ٤ / ٣٤٣ ]
نَفَقَةُ الْحَمْلِ: كَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمُشْتَبِهَةِ إنْ حَصَلَتْ، وَهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ؟ قَوْلَانِ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَنَائِبُ فَاعِلِ زِيدَ (نَفَقَةُ الْحَمْلِ) مِنْ سَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا وَمَفْهُومُ مَعَ الْعِتْقِ أَنَّهَا لَا تُزَادُ نَفَقَةُ الْحَمْلِ مَعَ مَوْتِ سَيِّدٍ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ حَمْلَهَا وَارِثٌ مِنْ أَبِيهِ فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مُدَّةَ حَمْلِهَا بِهِ مِمَّا يَرِثُهُ مِنْ أَبِيهِ وَشَبَّهَ فِي اسْتِحْقَاقِ السُّكْنَى وَنَفَقَةِ الْحَمْلِ فَقَالَ (كَ) الزَّوْجَةِ (الْمُرْتَدَّةِ) عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زَوْجِهَا وَاسْتُتِيبَتْ فَلَمْ تَتُبْ وَأَخَّرَ قَتْلَهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، فَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِهَا. (وَ) كَالْمَرْأَةِ (الْمُشْتَبِهَةِ) عَلَى وَاطِئَهَا بِحَلِيلَتِهِ وَهِيَ غَيْرُ عَالِمَةٍ بِنَوْمٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ وَاشْتِبَاهٍ بِحَلِيلِهَا فَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ عَلَى وَاطِئَهَا (إنْ حَمَلَتْ) مِنْ وَطْئِهِ فَإِنْ عَلِمَتْ فَلَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ، (وَهَلْ نَفَقَةُ) الْمُشْتَبِهَةِ الْحُرَّةِ أَوْ الْأَمَةِ (ذَاتِ الزَّوْجِ) الَّذِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا (إنْ لَمْ تَحْمِلْ) وَطْءُ الشُّبْهَةِ وَخَبَرُ نَفَقَةٍ (عَلَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِهَا مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، لِلْحُرَّةِ وَقُرْءٍ لِلْأَمَةِ (أَوْ) نَفَقَتُهَا مُدَّتَهُ (عَلَى الْوَاطِئِ) الْغَالِطِ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) مَحِلُّهُمَا فِي الَّتِي لَمْ يَبْنِ بِهَا زَوْجُهَا وَأَمَّا الَّتِي بَنَى بِهَا زَوْجُهَا فَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا عَلَى زَوْجِهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ أَوْ حَمَلَتْ وَلَمْ يَنْفِهِ بِلِعَانٍ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ أَحْبَلَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي الْغَالِطِ بِغَيْرِ الْعَالِمَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ قَوْلَانِ غ لِشُرَّاحِهِ فِي صِفَةِ الْقَوْلَيْنِ ثَلَاثُ عِبَارَاتٍ. الْأُولَى كَمَا هُنَا وَهِيَ الَّتِي فِي التَّوْضِيحِ وَمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ نُسَخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِمَا الثَّانِيَةُ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ الْوَاطِئِ وَنَسَبَهَا ابْنُ عَرَفَةَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَوَهَّمَهُ فِيهَا الثَّالِثَةُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى زَوْجِهَا وَهِيَ الَّتِي عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْقَوْلَانِ عَلَى الْأَخِيرَةِ حَكَاهُمَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَالثَّانِي عَنْ بَعْضِ التَّعَالِيقِ وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ فَصَوَابُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَوْ أَنْ يَقُولَ تَرَدُّدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بُنَانِيٌّ غ إذَا عَلِمْت مَا تَقَدَّمَ عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ " وَنَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ وَلَمْ يَبْنِ عَلَيْهَا لَا عَلَى زَوْجِهَا عَلَى الْأَرْجَحِ
[ ٤ / ٣٤٤ ]
[فصل في أحكام وأقسام الاستبراء ومن يلزمه والمواضعة وما يتعلق بها]
(فَصْلٌ) يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ،
_________________
(١) [منح الجليل] [فَصْلٌ فِي أَحْكَام وَأَقْسَام الِاسْتِبْرَاء وَمنْ يَلْزَمهُ وَالْمُوَاضَعَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا] (بَابٌ) (فِي أَحْكَامِ وَأَقْسَامِ الِاسْتِبْرَاءِ وَمَنْ يَلْزَمُهُ وَالْمُوَاضَعَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) وَهُوَ لُغَةً الِاسْتِقْصَاءُ وَالْبَحْثُ وَالْكَشْفُ عَنْ الْأَمْرِ الْعَارِضِ، وَشَرْعًا الْكَشْفُ عَنْ حَالِ الرَّحِمِ عِنْدَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ لِحِفْظِ النَّسَبِ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ سَبَايَا أَوْطَاسٍ «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ»، وَأَوْطَاسُ وَادٍ فِي هَوَازِنَ بِهِ كَانَتْ غَزْوَتُهُ هَوَازِنُ يَوْمَ حُنَيْنٍ - ﷺ - (يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ) ابْنُ عَرَفَةَ الِاسْتِبْرَاءُ مُدَّةً دَلِيلُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَا لِرَفْعِ عِصْمَةٍ أَوْ طَلَاقٍ فَتَخْرُجُ الْعِدَّةُ، وَيَدْخُلُ اسْتِبْرَاءُ الْحُرَّةِ وَلَوْ لِلِعَانٍ وَالْمَوْرُوثَةِ؛ لِأَنَّهُ لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ لَا لِذَاتِ الْمَوْتِ عج لَوْ أُسْقِطَ، أَوْ طَلَاقٍ لِسَلَمٍ مِنْ جَعْلِ الْقَسْمِ قَسِيمًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَافِعِ الْعِصْمَةِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِصِدْقِهِ بِمُدَّةِ إقَامَةِ أُمِّ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا أَوْ عِتْقِهِ مَعَ أَنَّهَا عِدَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. قَوْلُهُ وَالْمَوْرُوثَةُ يَعْنِي إذَا مَاتَ شَخْصٌ عَنْ أَمَةٍ وَانْتَقَلَتْ لِوَارِثِهِ فَلَا يَقْرَبُهَا حَيْثُ يَصِحُّ وَطْؤُهُ لَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَلَيْسَ هَذَا عِدَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ لَا لِرَفْعِ عِصْمَةِ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ وَأَرَادَ بِاسْتِبْرَاءِ اللِّعَانِ اسْتِبْرَاءَ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ بَعْدَ وَطْئِهَا لِيَعْتَمِدَ عَلَيْهِ فِي لِعَانِهَا لَا مَا يَكُونُ لِفُرْقَةِ اللِّعَانِ فَإِنَّهَا عِدَّةٌ لَا اسْتِبْرَاءٌ (بِ) سَبَبِ (حُصُولِ) أَيْ تَجَدُّدِ (الْمِلْكِ) لِأَمَةٍ بِعِوَضٍ أَوْ لَا كَإِرْثٍ وَهِبَةٍ وَانْتِزَاعٍ مِنْ رَقِيقٍ وَسَبْيٍ ابْنُ عَاشِرٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الَّتِي يُرَادُ وَطْؤُهَا أَوْ تَزْوِيجُهَا أَوْ تَكُونُ عَلِيَّةً أَوْ أَقَرَّ بَائِعُهَا بِوَطْئِهَا، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا. الْبُنَانِيُّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَاتِ الْأَئِمَّةِ فَفِي الْجَلَّابِ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً يُوطَأُ مِثْلُهَا فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَاسْتِبْرَاءُ الْإِمَاءِ فِي الْبَيْعِ وَاجِبٌ لِحِفْظِ النَّسَبِ
[ ٤ / ٣٤٥ ]
إنْ لَمْ تُوقَنْ الْبَرَاءَةُ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا
وَلَمْ تَحْرُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ،
_________________
(١) [منح الجليل] ثُمَّ قَالَ فَوَجَبَ عَلَى كُلِّ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِلْكُ أَمَةٍ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ وَلَمْ يَعْلَمْ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا رَفِيعَةً كَانَتْ أَوْ وَضِيعَةً وَفِي التَّنْبِيهَاتِ الِاسْتِبْرَاءُ لِتَمْيِيزِ مَاءِ الْمُشْتَرِي مِنْ مَاءِ الْبَائِعِ، ثُمَّ قَالَ فِيمَنْ لَا تَتَوَاضَعُ مِمَّنْ لَمْ يُقِرَّ بَائِعُهَا بِوَطْئِهَا وَهِيَ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَهَذِهِ لَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا وَلَا اسْتِبْرَاءَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مُشْتَرِيهَا وَطْأَهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا لِنَفْسِهِ مِمَّا لَعَلَّهَا أَحْدَثَتْهُ وَفِي الْمَعُونَةِ مَنْ وَطِئَ أَمَةً ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا قَبْلَ بَيْعِهَا وَعَلَى مُشْتَرِيهَا اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ وَطْئِهَا اهـ. فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا أَرَادَ الْوَطْءَ، وَلَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْبَائِعِ إلَّا إذَا وَطِئَ، وَكَذَلِكَ سُوءُ الظَّنِّ لَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْمَالِكِ لِأَجْلِهِ إلَّا إذَا أَرَادَ الْوَطْءَ أَوْ التَّزْوِيجَ (إنْ لَمْ تُوقَنْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَافِ أَيْ تَتَيَقَّنُ وَتَعْلَمُ (الْبَرَاءَةَ) لِلْأَمَةِ الَّتِي حَصَلَ مِلْكُهَا مِنْ الْوَطْءِ، فَإِنْ تَيَقَّنَتْ بَرَاءَتَهَا مِنْهُ أَيْ غَلَبَتْ عَلَى الظَّنِّ وَاعْتَقَدَتْ فَلَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا بِأَنْ أُودِعَتْ عِنْدَهُ وَحَاضَتْ ثُمَّ مَلَكَهَا، وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا مُودِعُهَا أَوْ اشْتَرَاهَا بَائِعُهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا قَبْلَ غَيْبَتِهِ عَلَيْهَا غَيْبَةً يُمْكِنُ وَطْؤُهَا فِيهَا (وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا) أَيْ الْأَمَةِ (مُبَاحًا) لِمَنْ حَصَلَ لَهُ مِلْكُهَا فَإِنْ كَانَ وَطْؤُهَا مُبَاحًا لَهُ قَبْلَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا كَمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، وَالْمُرَادُ مُبَاحٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَدْ سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَاسْتَحَقَّتْ مِنْهُ فَاشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحِقِّهَا فَهَلْ يَسْتَمِرُّ عَلَى وَطْئِهَا أَوْ يَسْتَبْرِئُهَا فَأَجَابَ لَا يَطَؤُهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا. اهـ. أَيْ لِأَنَّ الْوَطْءَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ مُبَاحًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. (وَلَمْ تَحْرُمْ) الْأَمَةُ عَلَى مَنْ حَصَلَ لَهُ مِلْكُهَا (فِي الْمُسْتَقْبَلِ) فَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا كَمَنْ مَلَكَ مُحَرَّمَةً بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ مُتَزَوِّجَةٍ بِغَيْرِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ فَلَيْسَ لِمَنْ مَلَكَهَا وَطْؤُهَا إلَّا بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا فَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَلَا يَطَؤُهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا.
[ ٤ / ٣٤٦ ]
وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتْ الْوَطْءَ، أَوْ كَبِيرَةً: لَا تَحْمِلَانِ عَادَةً أَوْ وَخْشًا، أَوْ بِكْرًا أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ، أَوْ غُنِمَتْ أَوْ اُشْتُرِيَتْ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ:
_________________
(١) [منح الجليل] الْبُنَانِيُّ هَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ إرَادَةِ الْوَطْءِ فَإِنْ قِيلَ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا لِتَزْوِيجِهَا قِيلَ إنَّمَا لَمْ يَجِبْ أَنْ يُخْبِرَهُ الْبَائِعُ بِاسْتِبْرَائِهَا فَذِكْرُهُمْ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ مُحَرَّرٍ وَيَجِبُ اسْتِبْرَاءُ مُسْتَوْفِيَةِ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ إنْ كَانَتْ بَالِغَةً تَحْمِلُ عَادَةً بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (صَغِيرَةً أَطَاقَتْ الْوَطْءَ) كَبِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ، وَنَصَّ الْمُتَيْطِيُّ عَلَى أَنَّ بِنْتَ ثَمَانٍ لَا تُطِيقُهُ وَعَقَدَ فِيهَا وَثِيقَةً قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. (أَوْ كَبِيرَةً لَا تَحْمِلَانِ) أَيْ الصَّغِيرَةُ الْمُطِيقَةُ وَالْكَبِيرَةُ (عَادَةً) كَبِنْتِ سِتِّينَ سَنَةً (أَوْ) كَانَتْ (وَخْشًا) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ غَيْرَ جَمِيلَةٍ شَأْنُهَا تُقْتَنَى لِلْخِدْمَةِ لَا لِلْوَطْءِ (أَوْ) كَانَتْ (بِكْرًا) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ عَذْرَاءَ لِإِمْكَانِ وَطْئِهَا دُونَ الْبَكَارَةِ وَحَمْلِهَا مَعَ بَقَائِهَا (أَوْ رَجَعَتْ) الْأَمَةُ لِمَالِكِهَا (مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ) مِنْ بَالِغٍ غَابَ عَلَيْهَا غَيْبَةً يُمْكِنُهُ وَطْؤُهَا فِيهَا فَلَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا. وَفِي نَظْمِ الْمُصَنِّفِ هَاتَيْنِ فِي مِلْكِ حُصُولِ الْمِلْكِ تَجُوزُ إذْ لَمْ تَخْرُجْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا عَنْ مِلْكِ مَالِكِهَا (أَوْ غُنِمَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ سُبِيَتْ الْأَمَةُ مِنْ الْكُفَّارِ فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى سَابِيهَا (أَوْ اُشْتُرِيَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْأَمَةُ، وَذَكَرَهُ وَإِنْ دَخَلَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَلَوْ) كَانَتْ وَقْتَ شِرَائِهَا (مُتَزَوِّجَةً) بِغَيْرِ مُشْتَرِيهَا وَوَاوُهُ لِلْحَالِ وَلَوْ صِلَةً (وَطَلُقَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثْقَلًا الْأَمَةُ بَعْدَ شِرَائِهَا وَ(قَبْلَ الْبِنَاءِ) مِنْ زَوْجِهَا بِهَا فَيَجِبُ عَلَى مُشْتَرِيهَا اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ وَطْئِهَا هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا وَرُجِّحَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّهَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ لَحِقَ بِالزَّوْجِ وَبِأَنَّ الزَّوْجَ يُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا بِدُونِ اسْتِبْرَاءٍ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ سَيِّدِهَا اسْتَبْرَأْتهَا.
[ ٤ / ٣٤٧ ]
كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا
وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ: تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ
وَاتِّفَاقُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ، وَكَالْمَوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ حَذْفُ وَلَوْ، وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ فَقَالَ (كَ) الْأَمَةِ (الْمَوْطُوءَةِ) مِنْ سَيِّدِهَا الْبَالِغِ الْحُرِّ (إنْ بِيعَتْ) أَيْ أَرَادَ سَيِّدُهَا بَيْعَهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا مِنْ مَائِهِ بِحَيْضَةٍ (أَوْ زُوِّجَتْ) بِضَمِّ الزَّايِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ أَرَادَ سَيِّدُهَا تَزْوِيجَهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا مِنْ مَائِهِ بِحَيْضَةٍ وَمَفْهُومُ الْمَوْطُوءَةِ أَنَّ غَيْرَهَا لَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا لِبَيْعِهَا وَلَوْ زَنَتْ وَلَا لِتَزْوِيجِهَا إلَّا أَنْ تَزْنِيَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، (وَقُبِلَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بِلَا يَمِينٍ (قَوْلُ سَيِّدِهَا) أَيْ الْأَمَةِ لِزَوْجِهَا عِنْدَ إرَادَةِ تَزْوِيجِهَا لَهُ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ فَيَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الزَّوْجُ وَيَطَؤُهَا بِدُونِ اسْتِبْرَاءٍ (وَجَازَ لِ) لِشَخْصِ (الْمُشْتَرِي) الْأَمَةَ (مِنْ) مُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ (مُدَّعِيهِ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءَ قَبْلَ بَيْعِهَا وَفَاعِلُ جَازَ (تَزْوِيجُهَا) أَيْ الْأَمَةِ لِغَيْرِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ اعْتِمَادًا عَلَى أَخْبَارِ الْبَائِعِ، وَكَذَا بَيْعُهَا وَيَجُوزُ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ. (وَ) جَازَ (اتِّفَاقُ الْبَائِعِ) لِمَوْطُوءَتِهِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ (وَالْمُشْتَرِي) لَهَا (عَلَى) اسْتِبْرَاءٍ (وَاحِدٍ) لِحُصُولِ غَرَضِهِمَا بِهِ، وَمَعْنَاهُ وَضْعُهَا عِنْدَ أَمِينٍ حَتَّى تَحِيضَ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ قُلْت إنْ وَضَعَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ فَقَدْ فَعَلَ الْبَائِعُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ وَضَعَتْ بَعْدَهُ فَالْعَكْسُ. قُلْت لَعَلَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْقَاعِدَتَيْنِ لِوُجُودِ الْمُوَاضَعَةِ فِيهَا اهـ. عب الْبُنَانِيُّ الْمُتَبَادَرُ مِنْ النَّقْلِ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَقَطْ فَلَا تَتَكَرَّرُ مَعَهُ الْمُوَاضَعَةُ الْآتِيَةُ، وَعَطَفَ عَلَى كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ فَقَالَ (وَكَ) الْأَمَةِ (الْمَوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ) عَلَى غَيْرِ سَيِّدِهَا بِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ أَسْرٍ أَوْ صَبِيٍّ فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى سَيِّدِهَا قَبْلَ وَطْئِهِ إيَّاهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا لِغَيْرِهِ بِحَيْضَةٍ، وَاسْتَشْكَلَ وُجُوبُهُ حَيْثُ كَانَ سَيِّدُهَا مُسْتَرْسِلًا عَلَيْهَا بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إذْ وَلَدُهَا لَا حَقَّ فِيهِ وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطَأْهَا سَيِّدُهَا أَوْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَطَأْهَا بَعْدَهُ.
[ ٤ / ٣٤٨ ]
أَوْ سَاءَ الظَّنُّ: كَمَنْ عِنْدَهُ تَخْرُجُ، أَوْ لِكَغَائِبٍ، أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ عَجَزَتْ أَوْ أَبْضَعَ فِيهَا وَأَرْسَلَهَا مَعَ غَيْرِهِ
وَبِمَوْتِ سَيِّدٍ، وَإِنْ اُسْتُبْرِئَتْ
_________________
(١) [منح الجليل] وَبِأَنَّ فَائِدَتَهُ تَظْهَرُ فِي رَمْيِهِ بِأَنَّهُ ابْنُ شُبْهَةٍ فَإِنْ كَانَ لَا يَلْحَقُ بِهِ فَلَا يُحَدُّ رَامِيهِ وَإِلَّا حُدَّ وَمَحَلُّ وُجُوبِ اسْتِبْرَائِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ مِنْ سَيِّدِهَا قَبْلَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَنَحْوِهِ (أَوْ سُوءِ الظَّنِّ) مِنْ السَّيِّدِ بِأَمَتِهِ بِأَنَّهَا زَنَتْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا عَطَفَ عَلَى مَعْنًى بِحُصُولِ الْمِلْكِ أَيْ حَصَلَ الْمِلْكُ أَوْ سَاءَ الظَّنُّ (كَمَنْ عِنْدَهُ أَمَةٌ) مُودَعَةٌ أَوْ مَرْهُونَةٌ حَالَ كَوْنِهَا (تَخْرُجُ) مِنْ بَيْتِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَاتِ أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا مُودِعُهَا ثُمَّ انْتَقَلَ مِلْكُهَا لِمَنْ هِيَ مُودَعَةً أَوْ مَرْهُونَةً عِنْدَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا أَوْ تَزْوِيجَهَا لَا إنْ أَرَادَ بَيْعَهَا (أَوْ) كَانَتْ الْأَمَةُ (لِكَغَائِبٍ) عَنْ الْبَلَدِ الَّذِي هِيَ بِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا عَادَةً فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِلْكُهَا، (أَوْ) كَانَتْ لِ (مَجْبُوبٍ) فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِلْكُهَا إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا وَتَزْوِيجَهَا لَا بَيْعَهَا، وَكَذَا مَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهُمْ عَنْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ابْنِ شَاسٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ خَالَفَهُ أَشْهَبُ. (وَ) أَمَةٍ (مُكَاتَبَةٍ) سَعَتْ فِي تَحْصِيلِ نُجُومِ كِتَابَتِهَا (ثُمَّ عَجَزَتْ) فَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِهَا اسْتِبْرَاؤُهَا إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا وَتَزْوِيجَهَا لَا إنْ أَرَادَ بَيْعَهَا، (أَوْ أَبْضَعَ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ دَفَعَ السَّيِّدُ بِضَاعَةً عَرْضًا أَوْ نَقْدًا لِأَمِينٍ (فِي) شِرَاءِ (هَا) أَيْ الْأَمَةِ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ أَرَادَ الْأَمِينُ السَّفَرَ إلَيْهِ لِنَحْوِ تِجَارَةٍ فَاشْتَرَاهَا الْأَمِينُ (وَأَرْسَلَهَا) أَيْ الْأَمِينُ الْأَمَةَ لِمُوَكِّلِهِ (مَعَ غَيْرِهَا) أَيْ الْأَمِينِ بِلَا إذْنِ الْمُوَكِّلِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا، وَلَوْ أَخْبَرَهُ مَنْ أُرْسِلَتْ مَعَهُ بِحَيْضِهَا فِي الطَّرِيقِ كَفَاهُ فِي اسْتِبْرَائِهَا. (وَ) يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ (بِ) سَبَبِ (مَوْتِ سَيِّدٍ) لَهَا بَالِغٍ عَلَى وَارِثِهِ إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا بَعْدَهُ، وَإِنْ أَرَادَ الْوَارِثُ وَطْأَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا وَإِنْ لَمْ تُسْتَبْرَأْ أَوْ تَتِمَّ عِدَّتُهَا فِي حَيَاةِ مُوَرِّثِهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ قَدْ (اُسْتُبْرِئَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ
[ ٤ / ٣٤٩ ]
أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا
وَبِالْعِتْقِ
وَاسْتَأْنَفَتْ إنْ اُسْتُبْرِئَتْ، أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ
_________________
(١) [منح الجليل] قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا (أَوْ) كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً وَمَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَ(انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) فِي حَيَاةِ سَيِّدِهَا، وَحَلَّتْ لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَجِبُ عَلَى وَارِثِهِ اسْتِبْرَاؤُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَطِئَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ مَاتَ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ أَوْ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا (وَ) يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ (بِ) سَبَبِ (الْعِتْقِ) لِأَمَةٍ بِحَيْضَةٍ إنْ أَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَ مُعْتِقِهَا إنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا مُعْتِقُهَا قَبْلَ عِتْقِهَا، وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ عِدَّةِ زَوْجٍ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ وَلِمُعْتِقِهَا تَزَوُّجُهَا بِدُونِ اسْتِبْرَاءٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ إذَا وَطِئَهَا قَبْلَ عِتْقِهَا لَا إنْ أَعْتَقَهَا عَقِبَ شِرَائِهَا فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا. (وَ) إنْ وُطِئَتْ أُمُّ وَلَدٍ بِكَاشْتِبَاهٍ وَاسْتُبْرِئَتْ مِنْهُ أَوْ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا وَاعْتَدَّتْ ثُمَّ نُجِزَ عِتْقُهَا أَوْ مَاتَ سَيِّدُهَا (اسْتَأْنَفَتْ) أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ الِاسْتِبْرَاءَ بِحَيْضَةٍ إنْ نَجَزَ سَيِّدُهَا عِتْقَهَا أَوْ مَاتَ وَعَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ (إنْ) كَانَتْ (اُسْتُبْرِئَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ عِتْقِهَا فَلَا يَكْفِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا الْعِدَّةُ قَبْلَهُ، (أَوْ غَابَ) سَيِّدُهَا عَنْهَا فِي بَلَدٍ بَعِيدٍ مُدَّةً تَحِيضُ فِيهَا عَادَةً وَ(عُلِمَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (أَنَّهُ) أَوْ السَّيِّدُ (لَمْ يَقْدَمْ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالدَّالِ بَيْنَهُمَا قَافٌ سَاكِنَةٌ عَلَيْهَا مِنْهَا وَلَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ خُفْيَةً أَوْ كَانَ مَسْجُونًا حَتَّى نُجِزَ عِتْقُهَا، أَوْ مَاتَ وَتَنَازَعَ اسْتَأْنَفَ وَاسْتُبْرِئَ فِي قَوْلِهِ (أُمُّ الْوَلَدِ) أَيْ الْأَمَةُ الْحُرُّ حَمْلُهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا عَلَيْهِ جَبْرًا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (فَقَطْ) دُونَ غَيْرِهَا فَتَكْتَفِي بِالِاسْتِبْرَاءِ أَوْ الِاعْتِدَادِ السَّابِقِ عَلَى عِتْقِهَا فِي غَيْبَةِ سَيِّدِهَا إذَا أَرْسَلَ بِعِتْقِهَا أَوْ مَاتَ فِيهَا لَا فِي مَوْتِهِ حَاضِرًا فَتَسْتَأْنِفُ الِاسْتِبْرَاءَ لِتُجَدِّدَ الْمِلْكَ كَأُمِّ الْوَلَدِ فَفِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاسْتَأْنَفَتْ أَيْ الْقِنُّ وَأُمُّ الْوَلَدِ الِاسْتِبْرَاءَ فِي الْمَوْتِ مَعًا وَلَوْ كَانَ غَائِبًا إلَّا غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ مِنْهَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إلَّا غَيْبَةً إلَخْ. وَفِي مَعْنَى الْغَيْبَةِ الَّتِي عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ مِنْهَا إذَا كَانَ مَسْجُونًا وَمَا ذَكَرَهُ صَحِيحٌ فِي الْأَمَةِ، وَأَمَّا فِي أُمِّ الْوَلَدِ فَمُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ فَفِيهَا وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهِيَ فِي أَوَّلِ دَمِ حَيْضَتِهَا أَوْ غَابَ
[ ٤ / ٣٥٠ ]
بِحَيْضَةٍ.
وَإِنْ تَأَخَّرَتْ، أَوْ أَرْضَعَتْ، أَوْ مَرِضَتْ، أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ، فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ: كَالصَّغِيرَةِ،
_________________
(١) [منح الجليل] عَنْهَا فَحَاضَتْ بَعْدَهُ كَثِيرًا ثُمَّ مَاتَ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ اسْتِئْنَافِ حَيْضَتِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهَا عِدَّةٌ. اهـ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ حَيْضَةِ أُمِّ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ عِدَّةً أَوْ اسْتِبْرَاءً قَوْلُ الْمَشْهُورِ. وَنَقَلَ الْبَاجِيَّ عَنْ الْقَاضِي وَابْنِ زَرْقُونٍ عَنْ إحْدَى رِوَايَتِهَا لَيْسَ إنْكَاحُهَا فِيهَا نِكَاحَ عِدَّةٍ يَحْرُمُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهَا الْمَبِيتُ فِيهَا بِغَيْرِ بَيْتِهَا أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ وَغَيْرِهَا فِي حَالَةِ الْعِتْقِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ فِرَاشٌ لِسَيِّدِهَا فَالْحَيْضَةُ فِي حَقِّهَا كَالْعِدَّةِ لِلْحُرَّةِ فَكَمَا أَنَّ الْحُرَّةَ تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً بَعْدَ الْمَوْتِ فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ بِخِلَافِ الْقِنِّ وَلَوْ زَادَ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ فَقَطْ مَا نَصُّهُ كَغَيْرِهَا إنْ مَاتَ عَنْهَا فَقَطْ لَأَفَادَ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِمَوْتِ سَيِّدٍ شَامِلٌ لِلْأَمَةِ أَيْ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لِتُسَاوِيهِمَا فِيهِ فِي وُجُوبِ الْحَيْضَةِ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْعِتْقِ فَالْقِنُّ إذَا اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ أُعْتِقَتْ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ فِيهِمَا وَصِلَةُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ قَوْلِهِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ (بِحَيْضَةٍ) فَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ إلَى هُنَا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُمْكِنُ حَيْضُهَا، وَأَتَتْ فِي وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ لِلنِّسَاءِ كَحَيْضِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً بَلْ، (وَإِنْ تَأَخَّرَتْ) الْحَيْضَةُ لِقِنٍّ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ بِلَا سَبَبٍ عَنْ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ لِلنِّسَاءِ كَالشَّهْرِ. فَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً فَاسْتِبْرَاؤُهَا حَيْضَةٌ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا الْحَيْضَ بَعْدَ ثَلَاثٍ إلَى تِسْعَةٍ فَفِيهَا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلٌ بِالِاكْتِفَاءِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَقَوْلٌ لَا بُدَّ مِنْ الْحَيْضَةِ، وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا تَأَخُّرَهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَاسْتِبْرَاؤُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَمَنْ لَا تَحِيضُ إلَّا لِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى تِسْعَةٍ فِي كَوْنِهَا ثَلَاثَةً أَوْ حَيْضَتُهَا سَمَاعَا عِيسَى وَيَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ لَا تَحِيضُ إلَّا لِأَكْثَرِ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَثَلَاثَةٌ فَقَطْ (أَوْ) تَأَخَّرَ لِسَبَبٍ بِأَنْ (أَرْضَعَتْ أَوْ مَرِضَتْ) الْأَمَةُ فَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ (أَوْ اُسْتُحِيضَتْ) الْأَمَةُ (وَلَمْ تُمَيِّزْ) الْأَمَةُ دَمَ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَجَوَابُ وَإِنْ تَأَخَّرَ إلَخْ (فَ) اسْتِبْرَاؤُهَا فِي الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ (ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) مِنْ يَوْمِ سَبَبِ الِاسْتِبْرَاءِ وَشَبَّهَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ بِثَلَاثَةِ الْأَشْهُرِ فَقَالَ (كَ) الْأَمَةِ (الصَّغِيرَةِ) الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ.
[ ٤ / ٣٥١ ]
وَالْيَائِسَةِ، وَنَظَرَ النِّسَاءُ. فَإِنْ ارْتَبْنَ؛ فَتِسْعَةٌ
وَبِالْوَضْعِ: كَالْعِدَّةِ
وَحَرُمَ فِي زَمَنِهِ: الِاسْتِمْتَاعُ
وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ، أَوْ حَاضَتْ تَحْتَ يَدِهِ: كَمُودَعَةٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) الْأَمَةِ (الْيَائِسَةِ) مِنْ الْحَيْضِ عَادَةً كَبِنْتِ سِتِّينَ سَنَةً فَاسْتِبْرَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ (وَنَظَرَ النِّسَاءُ) فِيمَنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِغَيْرِ رَضَاعٍ وَمَرَضٍ وَفِي الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي لَمْ تُمَيِّزْ ابْنُ رُشْدٍ إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِمَّنْ تَحِيضُ فَاسْتُحِيضَتْ أَوْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ غَانِمٍ أَنَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ تُجْزِئُ إذَا نَظَرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ فَلَمْ يَجِدْنَ بِهَا حَمْلًا (فَإِنْ ارْتَبْنَ) أَيْ شَكَّ النِّسَاءُ فِي حَمْلِهَا (فَ) اسْتِبْرَاؤُهَا (تِسْعَةٌ) مِنْ الْأَشْهُرِ ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ ارْتَابَتْ بِحَسِّ بَطْنٍ فَتِسْعَةٌ اتِّفَاقًا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهَا إنْ زَالَتْ رَيْبَتُهَا قَبْلَهَا حَلَّتْ وَإِنْ بَقِيَتْ فَلَا تَحِلُّ فَالتِّسْعَةُ لَغْوٌ فَأَجَابَ ابْنُ مَنَاسٍ بِأَنَّ التِّسْعَةَ مَعَ بَقَائِهَا دُونَ زِيَادَةٍ تُحِلُّهَا، وَإِنَّمَا لَغْوُهَا إذَا ذَهَبَتْ الرِّيبَةُ أَوْ زَادَتْ وَقَبِلُوهُ وَابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ إنْ زَادَتْ بَقِيَتْ لِأَقْصَى الْحَمْلِ (وَ) اُسْتُبْرِئَتْ الْحَامِلُ (بِالْوَضْعِ) لِجَمِيعِ حَمْلِهَا وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ (كَالْعِدَّةِ) فِي اشْتِرَاطِ وَضْعِهِ كُلِّهِ وَالْمُكْثِ لِأَقْصَى أَمَدِهِ إنْ ارْتَابَتْ بِهِ، وَالْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا لَا فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ لَاحِقًا أَوْ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ. (وَحَرُمَ) عَلَى مَنْ مَلَكَ أَمَةً وَوَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا (فِي زَمَنِهِ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ مُتَعَلِّقُهُ (الِاسْتِمْتَاعُ) بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ وَطْءٌ وَقُبْلَةٌ وَمُبَاشَرَةٌ وَخَلْوَةٌ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهَا رَائِعَةً أَوْ وَخْشًا مَسْبِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا حَامِلًا مِنْ زِنًا أَوْ غَيْرِهِ شَابًّا أَوْ شَيْخًا هَذَا فِيمَنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهَا، وَأَمَّا أَمَتُهُ الْحَامِلُ مِنْهُ حَمْلًا بَيِّنًا إذَا زَنَتْ أَوْ غُصِبَتْ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا. (وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ) الْأَمَةُ الَّتِي انْتَقَلَ مِلْكُهَا (الْوَطْءَ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ (أَوْ) أَطَاقَتْهُ وَ(حَاضَتْ) وَهِيَ (تَحْتَ يَدِهِ) أَيْ مَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهَا إلَيْهِ (كَمُودَعَةٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ عِنْدَهُ وَمَرْهُونَةٍ عِنْدَهُ وَأَمَةِ زَوْجَتِهِ وَشَرِيكِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ انْتَقَلَ مِلْكُهَا إلَيْهِ بِنَاقِلٍ شَرْعِيٍّ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا إنْ
[ ٤ / ٣٥٢ ]
وَمَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ، وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا
أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ
_________________
(١) [منح الجليل] لَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا الْبَالِغُ، وَهَذَا مَفْهُومُ إنْ لَمْ تُوقَنْ الْبَرَاءَةُ فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِلتَّشْبِيهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمَةَ الْمُودَعَةَ إذَا رُدَّتْ لِمُودِعِهَا بِالْكَسْرِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ وَطْئِهَا، وَالْمَسْأَلَتَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا وَمَنْ رَهَنَ جَارِيَتَهُ أَوْ أَوْدَعَهَا فَلَا يَسْتَبْرِئُهَا إذَا ارْتَجَعَهَا، وَلَوْ ابْتَاعَهَا مِنْهُ الْمُودِعُ بَعْدَ أَنْ حَاضَتْ عِنْدَهُ أَجْزَأَهُ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ كَانَتْ لَا تَخْرُجُ وَلَوْ كَانَتْ تَخْرُجُ لِلسُّوقِ لَمْ يُجْزِهِ. (وَ) لَا اسْتِبْرَاءَ فِي أَمَةٍ (مَبِيعَةٍ بِ) شَرْطِ (الْخِيَارِ) لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا أَوْ لِغَيْرِهِمَا، وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَحَاضَتْ عِنْدَهُ وَأَمْضَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ أَوْ مَضَى زَمَنُهُ وَهِيَ بِيَدِهِ أَوْ مُشْتَرَاةٌ مِنْ فُضُولِيٍّ وَأَمْضَى رَبُّهَا بَيْعَهَا بَعْدَ حَيْضِهَا عِنْدَ مُشْتَرِيهَا (وَلَمْ تَخْرُجْ) الْأَمَةُ مِنْ بَيْتِ الْمُشْتَرِي لِلسُّوقِ، (وَلَمْ يَلِجْ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ اللَّامِ آخِرُهُ جِيمٌ أَيْ لَمْ يَدْخُلْ (عَلَيْهَا سَيِّدُهَا) دُخُولًا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا مِنْهُ فِيهِ فِي أَيَّامِ الْإِيدَاعِ أَوْ الْخِيَارِ فَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ أَوْ يَلِجُ سَيِّدُهَا عَلَيْهَا فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا لِسُوءِ الظَّنِّ بِهَا. ، وَإِذَا رَدَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ جَازَ لِبَائِعِهَا وَطْؤُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِاسْتِبْرَاءُ وَسَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَيُسْتَحْسَنُ إنْ غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ وَأُطْلِقَ فِي الْمُودَعَةِ وَالْمَرْهُونَةِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الْمُودِعُ وَالْمُرْتَهِنُ غَيْرَ أَمِينٍ وَجَبَ فِي غَيْرِ الْوَخْشِ، وَإِلَّا سَقَطَ إنْ كَانَ ذَا أَهْلٍ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ قَوْلُهُ مَبِيعَةٍ بِخِيَارٍ بِأَنَّ الْمَحْبُوسَةَ لِلثَّمَنِ أَوْ لِلْإِشْهَادِ إذَا حَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَهُوَ كَمَا أَشْعَرَ فَتَأْتَنِفُ حَيْضَةً بَعْدَ نَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ الْإِشْهَادِ فَإِنْ لَمْ يَحْبِسْهَا الْبَائِعُ وَمُكِّنَ الْمُشْتَرِي مِنْهَا فَتَرَكَهَا، وَذَهَبَ لِيَأْتِيَهُ بِثَمَنِهَا فَحَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَيَكْتَفِي الْمُشْتَرِي بِهَا. (أَوْ) أَيْ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى السَّيِّدِ إنْ (أَعْتَقَ) أَمَتَهُ الَّتِي كَانَ اسْتَبْرَأَهَا بَعْدَمَا مَلَكَهَا وَوَطِئَهَا (وَتَزَوَّجَ) هَا بَعْدَ عِتْقِهَا، وَهَذَا مُحْتَرَزُ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا وَلَكِنْ فِي هَذِهِ لَمْ يَحْصُلْ مِلْكٌ بَلْ زَالَ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلًا آخَرَ بِالِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ أَرَهُ وَهُوَ
[ ٤ / ٣٥٣ ]
أَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، وَإِنْ بَعْدَ الْبِنَاءِ
فَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرَاةَ وَقَدْ دَخَلَ،
_________________
(١) [منح الجليل] أَظْهَرُ لِيُفَرَّقَ بَيْنَ وَلَدِهِ بِوَطْءِ الْمِلْكِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ نَفْيُهُ إلَى لِعَانٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَوَلَدُهُ مَنْ وَطِئَ النِّكَاحَ الْمُتَوَقِّفَ نَفْيُهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا أَبُو الْحَسَنِ لَمَّا عَلَّلَ عَدَمَ اسْتِبْرَاءِ مَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ مَا نَصُّهُ، وَقَدْ يُقَالُ لَهُ فَائِدَةٌ فِي تَمْيِيزِهَا النِّكَاحَ مِنْ مَاءِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ فِي النِّكَاحِ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ وَفِي الْمِلْكِ يَنْتَفِي بِدُونِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلِأَنَّهُ اخْتَلَفَ إذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا هَلْ تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا وَعَزَاهُ لِبَعْضِ نُسَخِ الْجَلَّابِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَأَمَّا إنْ مَلَكَهَا وَأَعْتَقَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا. (أَوْ) أَيْ وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ (اشْتَرَى) الزَّوْجُ (زَوْجَتَهُ) الرَّقِيقَةَ لِغَيْرِهِ وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُ فَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا أَيْضًا، هَذَا إذَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ اشْتَرَاهَا (بَعْدَ الْبِنَاءِ)، وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءُ زَوْجَتِهِ بَعْدَ شِرَائِهَا سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَكِنَّهُ اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى الْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا بَعْدَهُ تَنْبِيهًا بِالْأَشَدِّ عَلَى الْأَخَفِّ، مُحْتَجًّا بِأَنَّ فَائِدَتَهُ بَعْدَهُ ظُهُورُ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ وَطْءِ الْمِلْكِ فَتَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ اتِّفَاقًا وَمِنْ وَطْءِ النِّكَاحِ فَتَصِيرُ مُخْتَلَفًا فِي كَوْنِهَا صَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ لَا. " غ " فِيهَا مَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ فَلَا يَسْتَبْرِئُهَا عِيَاضٌ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا يَسْتَبْرِئُهَا ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَكُونُ الْيَوْمَ حَلَالًا وَغَدًا حَرَامًا لَا يَزِيدُ اسْتِبْرَاؤُهَا إلَّا خَيْرًا. أَبُو الْحَسَنِ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ إنَّهَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ حَلَالًا بِالنِّكَاحِ الَّذِي هُوَ أَوْسَعُ مِنْ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ مُصَدَّقَةً وَالْمِلْكُ أَضْيَقُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي حَيْضِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ مَفْهُومُ قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ أَنَّهُ لَا يَسْتَبْرِئُ الْمَدْخُولَ بِهَا. اهـ. وَعَلَى هَذَا فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ وَإِنْ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَهُ أَحْرَى عِنْدَ ابْنِ كِنَانَةَ، وَإِنَّمَا نَبَّهَ بِالْأَخَفِّ عَلَى الْأَشَدِّ إلَخْ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ فَهْمِ ابْنِ عَرَفَةَ. الْبُنَانِيُّ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ. (فَإِنْ بَاعَ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (الْمُشْتَرَاةَ) لَهُ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (قَدْ دَخَلَ) بِهَا قَبْلَ شِرَائِهَا
[ ٤ / ٣٥٤ ]
أَوْ أَعْتَقَ، أَوْ مَاتَ، أَوْ عَجَزَ الْمَكَاتِبُ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ، لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ وَلَا زَوْجٍ إلَّا بِقُرْأَيْنِ: عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ
وَبَعْدَهُ بِحَيْضَةٍ:
_________________
(١) [منح الجليل] وَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَلَزِمَهَا قُرْءَانِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ، وَتَجَدَّدَ عَلَيْهَا مِلْكٌ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي مُوجِبٌ لِاسْتِبْرَائِهَا بِقُرْءٍ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا إلَّا بِقُرْأَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ، وَإِنْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِهِمَا، وَمَفْهُومُ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَنَّهُ إنْ اشْتَرَاهَا قَبْلَهُ وَبَاعَهَا فَتَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي بِقُرْءٍ وَاحِدٍ، وَكَذَا تَزْوِيجُهَا إذْ فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَهُ لَا يُوجِبُ عِدَّةً (أَوْ أَعْتَقَ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الَّتِي اشْتَرَاهَا بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا فَلَا تَحِلُّ لِزَوْجٍ غَيْرِ مُشْتَرِيهَا إلَّا بِقُرْأَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ. (أَوْ مَاتَ) الزَّوْجُ الَّذِي اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا فَلَا تَحِلُّ لِوَارِثِهِ أَوْ مَنْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا مِنْهُ إلَّا بِقُرْأَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ (أَوْ عَجَزَ) الزَّوْجُ (الْمُكَاتَبُ) الَّذِي اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا عَنْ أَدَاءِ نُجُومِ كِتَابَتِهِ وَانْتَزَعَهَا سَيِّدُهُ مِنْهُ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ وَلَا لِمَنْ أَرَادَ تَزَوُّجَهَا مِنْهُ إلَّا بِقُرْأَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ، وَقَدْ تَنَازَعَ بَاعَ وَأَعْتَقَ وَمَاتَ وَعَجَزَ فِي قَوْلٍ (قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ) وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ حَصَّلَ شَيْئًا مِنْهَا بَعْدَ وَطْءِ الْمِلْكِ فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلزَّوْجِ فِي الْجَمِيعِ وَلِلسَّيِّدِ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ لِانْهِدَامِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ بِوَطْءِ الْمِلْكِ، وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَجَوَابُ إنْ بَاعَ إلَخْ (لَمْ تَحِلَّ) الْأَمَةُ الَّتِي بَاعَهَا زَوْجُهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ انْتَزَعَهَا سَيِّدُهُ (لِسَيِّدٍ) اشْتَرَاهَا فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ أَوْ وَرِثَهَا فِي الْمَوْتِ أَوْ انْتَزَعَهَا فِي الْعَجْزِ. (وَلَا) تَحِلُّ لِ (زَوْجٍ) أَرَادَ تَزَوُّجَهَا فِي الْجَمِيعِ (إلَّا بِقُرْأَيْنِ) أَيْ طُهْرَيْنِ (عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ) بِشِرَاءِ الزَّوْجِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ فَقَالَ (وَ) إنْ بَاعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الْمُشْتَرَاةَ الْمَدْخُولَ بِهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ انْتَزَعَهَا سَيِّدُهُ بَعْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ (بَعْدَهُ) أَيْ وَطْءِ الْمِلْكِ فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلسَّيِّدِ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ وَالزَّوْجِ فِي الْجَمِيعِ (بِحَيْضَةٍ) وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الْمِلْكِ هَدَمَ عِدَّةَ فَسْخِ النِّكَاحِ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ وَأَرَادَ
[ ٤ / ٣٥٥ ]
كَحُصُولِهِ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ
أَوْ حَصَلَتْ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ، وَهَلْ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا؟ تَأْوِيلَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] بَيْعَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَهُ، وَيَجُوزُ اتِّفَاقُهُ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ وَشَبَّهَ فِي حِلِّهَا لِمَنْ ذَكَرَ بِحَيْضَةٍ فَقَالَ (كَحُصُولِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ وَالْمَوْتِ وَالِانْتِزَاعِ بَعْدَ الْعَجْزِ (بَعْدَ حَيْضَةٍ) بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فَتَحِلُّ لِمَنْ ذُكِرَ بِحَيْضَةٍ ثَانِيَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَتِمُّ عِدَّةُ فَسْخِ النِّكَاحِ (أَوْ) حُصُولُ مَا ذُكِرَ بَعْدَ (حَيْضَتَيْنِ) بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ فَتَحِلُّ لِمَنْ ذُكِرَ بِحَيْضَةٍ لِتَمَامِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ بِالْحَيْضَتَيْنِ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْعِتْقِ، وَأَمَّا فِيهِ بِأَنْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ حَيْضَتَيْنِ فَتَحِلُّ لِلزَّوْجِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ وَهَذَا فِي الْقِنِّ، وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ عِتْقَهَا يُوجِبُ اسْتِبْرَاءَهَا مُطْلَقًا فِي قَوْلِهِ وَاسْتَأْنَفَتْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ. وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ، فَقَالَ (أَوْ) أَيْ وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ (حَصَلَتْ) أَسْبَابُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ حُصُولِ الْمِلْكِ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ (فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ) لِلْأَمَةِ فَتَكْتَفِي بِهِ غَيْرُ أُمِّ الْوَلَدِ (وَهَلْ) اكْتِفَاؤُهَا بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَمْضِيَ) مِنْ الْحَيْضِ قَبْلَ حُصُولِ مُوجِبِ الِاسْتِبْرَاءِ (حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ) أَيْ قَدْرَ مَا يَكْفِي فِيهَا وَهُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ الَّذِي لَهُ بَالٌ (أَوْ) إلَّا أَنْ يَمْضِيَ (أَكْثَرُهَا) أَيْ الْحَيْضَةِ الْمُعْتَادَةِ لِلْأَمَةِ، وَهَلْ الْمُرَادُ بِأَكْثَرِهَا أَكْثَرُهَا انْدِفَاعًا، وَهُوَ الْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ أَوْ أَكْثَرُهَا أَيَّامًا فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) طفي ظَاهِرُ كَلَامِهِ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءِ أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَمْ أَرَ مَنْ قَابَلَهُمَا هَكَذَا، وَإِنَّمَا هَذَا لِمُحَمَّدٍ قَيَّدَ بِهِ الْمُدَوَّنَةَ خَارِجًا عَنْهُمَا ابْنُ شَاسٍ. وَإِنْ بِيعَتْ وَهِيَ فِي أَوَّلِ حَيْضِهَا فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا، وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الذَّاهِبُ مِنْ الْحَيْضِ قَدْرَ حَيْضَةٍ يَصِحُّ بِهَا
[ ٤ / ٣٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] الِاسْتِبْرَاءُ، وَصَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ فِي ضَيْح تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْقَيْدِ بِأَنَّهُ إذَا مَضَى قَدْرُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ لَا يُجْزِي الْبَاقِي وَلَوْ أَكْثَرَ بِأَنْ اعْتَادَتْ اثْنَا عَشَرَ يَوْمًا أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَمَلَكَتْ بَعْدَ خَمْسَةِ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَلَا تَكْتَفِي بِبَقِيَّةِ هَذَا الدَّمِ لِتَقَدُّمِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ، وَأَمَّا التَّأْوِيلَانِ فَأَشَارَ لَهُمَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُوَضِّحُ بِقَوْلِهِمَا مَا اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ فَحَكَى ابْنُ الْعَطَّارِ أَنَّ ابْنَ مَنَاسٍ قَالَ عِظَمُ الْحَيْضَةِ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي؛ لِأَنَّ الدَّمَ فِيهِمَا أَكْثَرُ انْدِفَاعًا وَلَا عِبْرَةَ بِكَثْرَةِ عَدَدِ الْأَيَّامِ وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرَاعَاةُ كَثْرَةِ عَدَدِ الْأَيَّامِ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي اعْتِبَارِ الْعِظَمِ بِكَثْرَةِ انْدِفَاعِ الدَّمِ وَهُوَ دَمُ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَا بِمَا بَعْدَهُمَا، وَإِنْ كَثُرَتْ أَيَّامُهُ أَوْ بِكَثْرَتِهَا قَوْلَا ابْنِ مَنَاسٍ وَابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اهـ. فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ لَا يُوَافِقُ وَاحِدًا مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ هَذَا عَلَى نَقْلِ ابْنِ شَاسٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافَهُ وَنَصُّهُ وَعَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ مُحَمَّدٌ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْبَيْعِ مَا يَسْتَقِلُّ حَيْضًا كَفَى مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ أَكْثَرُ مِنْهُ وَلَا نَصَّ إنْ تَسَاوَيَا، وَمَفْهُومَاهُ مُتَعَارِضَانِ فِيهِ وَالْأَظْهَرُ لَغْوُهُ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ إنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ حَيْضِهَا إلَّا يَوْمَانِ لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ بَقِيَ قَدْرُ مَا يُعْرَفُ أَنَّهَا حَيْضَةٌ أَجْزَأَهُ اهـ. فَصَرَّحَ مُحَمَّدٌ بِأَنَّ الْيَوْمَيْنِ لَيْسَا بِحَيْضَةٍ فَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ بِأَنَّهَا يَوْمٌ إلَخْ، وَإِنْ أَشَارَ لَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَجَمْعٌ مِنْ الشَّارِحِينَ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا يَوْمًا إلَخْ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَهَذَا كَلَامُ مُحَمَّدٍ فَلَا يُفَسَّرُ كَلَامُهُ بِكَلَامِهَا وَلَا سِيَّمَا مَعَ تَصْرِيحِهِ بِخِلَافِهَا وَبِمَا حَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ تَقْرِيرَ الشَّارِحِ وَابْنِ غَازِيٍّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِجَعْلِهِمْ أَحَدَ التَّأْوِيلَيْنِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَالْآخَرِ قَوْلَ ابْنِ مَنَاسٍ وَتَرْكِهِمْ تَأْوِيلَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الْمُقَابِلُ لِتَأْوِيلِ ابْنِ مَنَاسٍ، كَمَا فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُورِ، وَإِنَّمَا التَّأْوِيلَانِ الْمُتَقَابِلَانِ اللَّذَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ قَوْلُ ابْنِ مَنَاسٍ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَلَامُ مُحَمَّدٍ خَارِجٌ عَنْهُمَا وَإِنْ كَانَ تَأْوِيلًا؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ
[ ٤ / ٣٥٧ ]
أَوْ اسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ
_________________
(١) [منح الجليل] لِلْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ لَمْ يُقَابِلُوهُ بِتَأْوِيلِ ابْنِ مَنَاسٍ إذْ هُوَ يُجَامِعُهُ إذْ يَلْزَمُ مِنْ مُضِيِّ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ مُضِيُّ أَكْثَرِهَا انْدِفَاعًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُضِيِّ أَكْثَرِهَا انْدِفَاعًا وَهُوَ الْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ مُضِيُّ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى أَنَّهُمَا لَيْسَا فِي قَوْلِهَا أَوَّلَ الدَّمِ، وَإِنَّمَا هُمَا فِي مُضِيِّ عِظَمِ الْحَيْضَةِ. أَقُولُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُوَّتِهِ مَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ طفي وَجَدَهُ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسِبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إذَا جَاءَ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَذَلِكَ أَنَّ طفي اعْتَرَفَ آخِرًا بِأَنَّ كَلَامَ مُحَمَّدٍ تَأْوِيلٌ لَهَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ نَصٌّ فِيهِ، وَأَنَّهُ نَفْسَهُ عَلَى نَقْلِ الْجَوَاهِرِ وَالتَّوْضِيحِ وَأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ أَكْثَرُهَا مُقَابِلٌ لَهُ شَامِلٌ لِتَأْوِيلِ ابْنِ مَنَاسٍ بِحَمْلِ الْأَكْثَرِ عَلَى أَكْثَرِهَا انْدِفَاعًا وَتَأْوِيلِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَكْثَرِهَا مُدَّةً كَمَا شُرِحَتْ بِهِ وَقَوْلُ طفي إذْ هُوَ يُجَامِعُهُ لَا يَنْتِجُ مُدَّعَاهُ إذْ مُجَامَعَتُهُ لَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لَا تَمْنَعُ مُقَابَلَتَهُ لَهُ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ مُجَامَعَتِهِ لَهُ فِي بَعْضٍ آخَرَ وَاتِّفَاقُ الْمُؤَوِّلِينَ فِي شَيْءٍ وَاخْتِلَافُهُمَا فِي غَيْرِهِ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ لَا يُنْكَرُ وَكَوْنُ تَأْوِيلَيْ ابْنِ مَنَاسٍ وَابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي عِظَمِ الْحَيْضَةِ لَا يُنَافِي مُقَابَلَتَهُمَا لِتَأْوِيلِ مُحَمَّدٍ فَتَقْرِيرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ هُوَ الصَّوَابُ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ. (أَوْ) أَيْ وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ (اسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ) عِنْدَ إرَادَتِهِ وَطْأَهَا تَعَدِّيًا، وَلَمْ يَطَأْهَا ابْنُهُ مِنْ مَاءِ غَيْرِ ابْنِهِ (ثُمَّ وَطِئَهَا) أَيْ الْأَبُ جَارِيَةَ ابْنِهِ تَعَدِّيًا فَقَدْ مَلَكَهَا وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِابْنِهِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا وَقُرْبِهِ مِنْهَا صِيَانَةً لِمَائِهِ عَنْ الْفَسَادِ لِمَالِهِ فِي مَالِ ابْنِهِ مِنْ الشُّبْهَةِ الْقَوِيَّةِ لِحَدِيثِ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك» وَحَصَلَ وَطْؤُهُ فِي مَمْلُوكَتِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِبْرَائِهَا ثَانِيًا (وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَيْضًا (عَلَى وُجُوبِهِ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْأَبِ ثَانِيًا مِنْ مَائِهِ الْحَاصِلِ عَقِبَ الِاسْتِبْرَاءِ الْأَوَّلِ لِفَسَادِهِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ مِلْكِهَا بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا وَلَا بِتَلَذُّذِهِ بِهَا وَلَوْ بِالْوَطْءِ، وَأَنَّ لِلِابْنِ التَّمَسُّكَ بِهَا لِغَيْرِ الْوَطْءِ فِي عُسْرِ الْأَبِ وَيُسْرِهِ. (وَعَلَيْهِ) أَيْ التَّأْوِيلِ الثَّانِي (الْأَقَلُّ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا الْأَبُ قَبْلَ وَطْئِهِ الْأَوَّلِ وَجَبَ
[ ٤ / ٣٥٨ ]
وَيُسْتَحْسَنُ إنْ غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ. وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا
وَتَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ،
_________________
(١) [منح الجليل] عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلَ وَطْءِ أَبِيهِ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِمَا وَلَا تَقُومُ عَلَى الْأَبِ (وَيُسْتَحْسَنُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ السِّينِ الثَّانِيَةِ أَيْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ مَالِكٍ " - ﵁ - " اسْتِبْرَاءُ الْبَائِعِ أَمَةً بِخِيَارٍ (إنْ غَابَ عَلَيْهَا) أَيْ الْأَمَةِ (مُشْتَرٍ) لَهَا (بِ) شَرْطِ (خِيَارٍ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ (وَتُؤُوِّلَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (عَلَى الْوُجُوبِ) لِلِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْبَائِعِ. (أَيْضًا) قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي الْحَطُّ بَعْدُ نَقُولُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْهَا أَنَّ اسْتِحْسَانَ الِاسْتِبْرَاءِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ، وَظَاهِرُ نَقْلِهِ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ وُجُوبُهُ مُطْلَقًا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ. وَظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ اسْتِحْسَانُهُ الْإِطْلَاقَ وَعَلَى هَذَا حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَنَحْوُهُ لِلْبِسَاطِيِّ وَالْأَقْفَهْسِيِّ، وَيُمْكِنُ فَهْمُ الْإِطْلَاقِ مِنْ قَوْلِ التَّوْضِيحِ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْوُجُوبِ فِي مَسْأَلَةِ الْخِيَارِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ أَيْ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي بَعْضُ الشُّيُوخِ قَوْلُهَا إذْ لَوْ وَطِئَهَا الْمُبْتَاعُ لَكَانَ مُخْتَارًا بِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ لِلِاسْتِبْرَاءِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ وَهُوَ ظَاهِرُهَا أَوْ صَرِيحُهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَغَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ وَطْئِهَا شَرْعًا وَلَا يَأْتِي فِيهِ قَوْلُهَا إذْ لَوْ وَطِئَهَا إلَخْ إذْ لَا خِيَارَ لَهُ أَصْلًا فَإِنْ لَمْ يُرَاعُوا الْمَانِعَ الشَّرْعِيَّ فَيَلْزَمُهُمْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ أَمِينٍ يُلْزِمُهُمْ الِاسْتِبْرَاءَ، وَلَمْ يَقُولُوهُ بَلْ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ غَيْرِهِ فَلَا يُسْتَحْسَنُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهَا شَرْعًا وَلَا يُفِيدُهُ اخْتِيَارُهُ بِوَطْئِهِ، وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ بِخِيَارٍ لَهُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. (وَتُتَوَاضَعُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ الْأُولَى مِنْ بَابِ التَّفَاعُلِ، وَالْأَكْثَرُ لُزُومُهُ فَاسْتِعْمَالُهُ مُتَعَدِّيًا قَلِيلٌ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ الْأَمَةُ (الْعَلِيَّةُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ وَقِيلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ قَالَهُ عِيَاضٌ. الْبُنَانِيُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ جَمْعُ الثَّانِي كَصِبْيَةٍ وَصَبِيَّةٍ، وَيَجُوزُ الْوَجْهَانِ فِي الْمَتْنِ وَمَعْنَاهَا الْجَمِيلَةُ الَّتِي تُرَادُ لِلْفِرَاشِ ، وَتَجِبُ مُوَاضَعَتُهَا وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ اسْتَبْرَأَهَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَلَا يَبِيعُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا
[ ٤ / ٣٥٩ ]
أَوْ وَخْشٌ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ وَالشَّأْنُ النِّسَاءُ، وَإِذَا رَضِيَا بِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْتِقَالُ، وَنُهِيَا عَنْ أَحَدِهِمَا:
_________________
(١) [منح الجليل] ثُمَّ لَا بُدَّ إنْ بَاعَ الرَّائِعَةَ مِنْ مُوَاضَعَتِهَا كَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا أَمْ لَا اهـ. وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَخْشِ الَّتِي أَقَرَّ بَائِعُهَا بِوَطْئِهَا فَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا إنْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَوْ وَخْشٌ غَيْرُ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ وَطْءِ رَبِّهَا، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ إذَا اسْتَبْرَأَ الرَّائِعَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَاضَعَتِهَا، وَأَمَّا الْوَخْشُ فَإِذَا اسْتَبْرَأَهَا فَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا أَيْ تُجْعَلُ عِنْدَ شَخْصٍ أَمِينٍ حَتَّى تَحِيضَ أَوْ يَظْهَرُ بِهَا حَمْلٌ (أَوْ) أَمَةٌ (وَخْشٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ آخِرُهُ شِينٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ غَيْرُ جَمِيلَةٍ تُرَادُ لِلْخِدْمَةِ (أَقَرَّ الْبَائِعُ) لَهَا (بِوَطْئِهَا)، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهُ وَاسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ بَيْعِهَا مِنْ وَطْئِهِ فَلَا تَجِبُ مُوَاضَعَتُهَا، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى مُشْتَرِيهَا اسْتِبْرَاؤُهَا إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا وَصِلَةُ تَتَوَاضَعُ (عِنْدَ مَنْ) أَيْ شَخْصٍ (يُؤْمَنُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ عَلَيْهَا امْرَأَةً كَانَ أَوْ رَجُلًا (وَالشَّأْنُ) أَيْ الْمُسْتَحَبُّ (النِّسَاءُ) فَجَعْلُهَا عِنْدَ رَجُلٍ مَأْمُونٍ ذِي أَهْلٍ خِلَافُ الْأَوْلَى فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْمُوَاضَعَةُ أَنْ تُوضَعَ الْأَمَةُ عَلَى يَدِ امْرَأَةٍ عِدْلَةٍ حَتَّى تَحِيضَ، وَنَحْوُهُ فِي عِبَارَةِ عَبْدِ الْحَقِّ وَعِيَاضٍ وَأَبِي الْحَسَنِ وَالْمُتَيْطِيِّ وَالْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِمْ. ابْنُ عَرَفَةَ الْمُوَاضَعَةُ أَنْ تُجْعَلَ الْأَمَةُ مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا فِي حَوْزِ مَقْبُولٍ خَبَرُهُ عَنْ حَيْضَتِهَا قِيلَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي صَغِيرَةٍ وَلَا فِي يَائِسَةٍ مَعَ أَنَّهَا فِيهِمَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَلَوْ قَالُوا حَتَّى تَظْهَرَ بَرَاءَتُهُمَا لَشَمِلَهُمَا عب قَدْ يُقَالُ مَعْنَى كَلَامِهِمْ جَعَلَهَا عِنْدَ مَنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ عَنْ حَيْضِهَا إنْ كَانَ مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْإِمَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ مُدَّةُ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ أَنَّهُمْ نَظَرُوا لِلْغَالِبِ، (وَإِذَا رَضِيَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (بِ) وَضْعِهَا عِنْدَ أَمِينٍ (غَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْتِقَالُ) عَنْهُ بِنَزْعِهَا مِنْهُ وَجَعْلِهَا عِنْدَ أَمِينٍ غَيْرِهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ إلَّا لِوَجْهٍ وَمَفْهُومٌ بِغَيْرِهِمَا أَنَّهُمَا إذَا رَضِيَا بِأَحَدِهِمَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْتِقَالُ، وَمَفْهُومٌ لِأَحَدِهِمَا أَنَّ لَهُمَا مَعًا الِانْتِقَالَ، وَمَفْهُومُ إذَا رَضِيَا أَنَّهُمَا إنْ تَنَازَعَا فِيمَنْ تُوضَعُ عِنْدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْهُ.
[ ٤ / ٣٦٠ ]
وَهَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ قَالَ يُخَرَّجُ عَلَى التُّرْجُمَانِ
وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي: مُتَزَوِّجَةٍ، وَحَامِلٍ، وَمُعْتَدَّةٍ، وَزَانِيَةٍ:
_________________
(١) [منح الجليل] وَهَلْ يُكْتَفَى) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ (بِوَاحِدَةٍ) مِنْ النِّسَاءِ تُوضَعُ الْأَمَةُ عِنْدَهَا وَتُصَدَّقُ فِي حَيْضِهَا وَعَدَمِهِ (قَالَ) الْمَازِرِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (يُخَرَّجُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثْقَلًا (عَلَى) الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ وَعَدَمِهِ فِي (التُّرْجُمَانِ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَضَمِّهِمَا وَفَتْحِهِمَا فَقِيلَ يَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِيهِ، وَالرَّاجِحُ هُنَا الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَجْرَاهُ التُّونُسِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقَائِفِ الْوَاحِدِ وَالتُّرْجُمَانِ اهـ. وَلَا شَكَّ أَنَّهُمَا قَبْلَ الْمَازِرِيِّ فَالتَّخْرِيجُ لَيْسَ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا أَوْهَمَهُ الْمُصَنِّفُ (وَلَا مُوَاضَعَةَ) مَطْلُوبَةً (فِي) أَمَةٍ عَلِيَّةٍ (مُتَزَوِّجَةٍ) مَبِيعَةٍ لِغَيْرِ زَوْجِهَا لِدُخُولِ مُشْتَرِيهَا عَلَى اسْتِرْسَالِ زَوْجِهَا عَلَيْهَا (وَ) لَا مُوَاضَعَةَ فِي أَمَةٍ (حَامِلٍ) مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بِزِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ اشْتِبَاهٍ مَبِيعَةٍ لِعِلْمِ مُشْتَرِيهَا بِشَغْلِ رَحِمِهَا (وَ) لَا مُوَاضَعَةَ فِي أَمَةٍ (مُعْتَدَّةٍ) مِنْ طَلَاقٍ وَلَمْ تَرْتَفِعْ حَيْضَتُهَا أَوْ ارْتَفَعَتْ بِالرَّضَاعِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ حَيْضِهَا بَعْدَهُ لِلْعِدَّةِ فَلَا مَعْنَى لِاسْتِبْرَائِهَا وَلَا مُوَاضَعَتِهَا لِدُخُولِهِمَا فِي عِدَّتِهَا، وَإِنْ ارْتَفَعَتْ لِغَيْرِ رَضَاعٍ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْ سَنَةٍ مِنْ الطَّلَاقِ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الشِّرَاءِ أَوْ وَفَاةٍ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ الْأَيَّامِ إنْ حَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا، وَإِنْ تَمَّتْ قَبْلَ حَيْضِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ حَيْضِهَا. (وَ) لَا مُوَاضَعَةَ فِي أَمَةٍ (زَانِيَةٍ) أَوْ مُغْتَصَبَةٍ لِدُخُولِ مُشْتَرِيهَا عَلَى أَنَّهَا مُسْتَبْرَأَةٌ، وَأَنَّهُ إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلَا يَلْحَقُ بَائِعَهَا وَلَا غَيْرَهُ، وَبَحَثَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِنَفْيِ الْمُوَاضَعَةِ فِي الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ وَالْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا وَالْمُعْتَدَّةِ وَالْمُسْتَبْرَأَةِ مِنْ الزِّنَا لِعَدَمِ تَوَهُّمِهَا فِيهَا. (تَنْبِيهٌ) الْمُتَيْطِيُّ فَإِنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَةُ الْجَارِيَةِ وَطَالَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَمْرُهَا وَأَرَادَ فَسْخَ الْبَيْعِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ " - ﵁ - " مَا يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ بِهِ شَهْرًا وَلَا شَهْرَيْنِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَفِيهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَقْوَالِ الْبَاجِيَّ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا أَتَى
[ ٤ / ٣٦١ ]
كَالْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ، أَوْ فَسَادٍ، أَوْ إقَالَةٍ، إنْ لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي
_________________
(١) [منح الجليل] مِنْ ارْتِفَاعِ الْحَيْضِ مَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُبْتَاعِ فَلَهُ رَدُّهُ، وَسَيَأْتِي فِي الْعُيُوبِ وَرَفْعِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ وَشَبَّهَ فِي نَفْيِ الْمُوَاضَعَةِ فَقَالَ (كَا) لْأَمَةِ (الْمَرْدُودَةِ) عَلَى بَائِعِهَا (بِعَيْبٍ) قَدِيمٍ (أَوْ فَسَادٍ) لِبَيْعِهَا (أَوْ إقَالَةٍ) مِنْ أَحَدِ مُبْتَاعَيْهَا الْآخَرَ فَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا (إنْ لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي) عَلَيْهَا، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ غَابَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا فَفِيهَا الْمُوَاضَعَةُ الْبُنَانِيُّ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ هُنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي مَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ وَمَفْهُومِهِ إجْمَالًا وَنَصُّهَا وَمَنْ بَاعَ أَمَةً رَائِعَةً ثُمَّ تَقَايَلَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَقَالَهُ وَقَدْ غَابَ عَلَيْهَا الْمُبْتَاعُ فَإِنْ أَقَامَتْ عِنْدَهُ أَيَّامًا لَا يُمْكِنُهُ فِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ فَلَا يَطَؤُهَا الْبَائِعُ إلَّا بَعْدَ حَيْضَةٍ وَلَا مُوَاضَعَةَ عَلَى الْمُبْتَاعِ فِيهَا إذْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ بَعْدُ وَلَوْ كَانَتْ وَخْشًا فَقَبَضَهَا عَلَى بَتَاتِ الْبَيْعِ وَالْحَوْزِ ثُمَّ أَقَالَهُ قَبْلَ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ فَلْيَسْتَبْرِئْ الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا دَفَعَ الرَّائِعَةَ إلَيْهِ إتْقَانًا لَهُ عَلَى اسْتِبْرَائِهَا فَلَا يَسْتَبْرِئُهَا الْبَائِعُ إذَا ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ أَوْ يَذْهَبَ عِظَمُ حَيْضَتِهَا. وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَ أَمِينٍ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا فِي الْإِقَالَةِ قَبْلَ الْحَيْضَةِ وَلَا بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ عِنْدَ الْأَمِينِ وَلَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ حَيْضَةٍ عِنْدَ الْأَمِينِ أَوْ فِي آخِرِهَا فَلِلْبَائِعِ عَلَى الْمُبْتَاعِ فِيهَا الْمُوَاضَعَةُ لِضَمَانِهِ إيَّاهَا إلَّا أَنْ يُقِيلَهُ فِي أَوَّلِ دَمِهَا أَوْ عِظَمِهِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ وَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا كَبَيْعٍ مُؤْتَنِفٍ مِنْ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ فِي بَيْعِ الشِّقْصِ مِنْهَا وَالْإِقَالَةِ فِيهَا اهـ. قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا دَفَعَ الرَّائِعَةَ إلَخْ هَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهَا بَعْدُ وَأَكْرَهُ تَرْكَ الْمُوَاضَعَةِ وَائْتِمَانَ الْمُبْتَاعِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ حَيْضَةٍ عِنْدَ الْأَمِينِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا بِمُجَرَّدِ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِ مُبْتَاعِهَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْمُوَاضَعَةُ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهَا الْمُبْتَاعُ أَبُو الْحَسَنِ قِيلَ لَهُ لِمَ أَوْجَبْت فِيهَا عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ، وَجَعَلْت لَهُ الْمُوَاضَعَةَ عَلَى الْمُبْتَاعِ إذَا أَقَالَهُ فِي آخِرِ دَمِهَا وَهِيَ لَمْ تَحِلَّ لِلْمُشْتَرِي حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دَمِهَا قَالَ: لِأَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ وَيَصْنَعَ بِهَا مَا يَصْنَعُهُ الرَّجُلُ بِجَارِيَتِهِ إذَا حَاضَتْ وَلِأَنَّهَا قَدْ تَحْمِلُ إذَا أُصِيبَتْ فِي آخِرِ دَمِهَا وَفِي الْمُنْتَخَبِ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً مُرْتَفِعَةً فَرَدَّهَا بِعَيْبٍ فَإِنْ كَانَتْ خَرَجَتْ مِنْ مُوَاضَعَتِهَا فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا، وَالْمُوَاضَعَةُ فِيهَا لَازِمَةٌ لِلْمُشْتَرِي وَضَمَانُهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ رَدَّهَا قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ مُوَاضَعَتِهَا فَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ اسْتِبْرَاؤُهَا اهـ.
[ ٤ / ٣٦٢ ]
وَفَسَدَ إنْ نَقَدَ بِشَرْطٍ لَا تَطَوُّعًا. وَفِي الْجَبْرِ عَلَى إيقَافِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ وَمُصِيبَتُهُ بِمَنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ.
_________________
(١) [منح الجليل] فَظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ وَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي، وَوَجْهُهُ أَنَّ الرَّائِعَةَ يُنْقِصُ حَمْلُهَا ثَمَنَهَا كَثِيرًا، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا مُوَاضَعَةَ فِي الْمُقَالِ مِنْهَا وَالْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ مَا دَامَتْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَلَوْ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ عَلَى الْأَمَانَةِ وَغَابَ عَلَيْهَا وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ ضَمَانِهِ فَعَلَى الْمُبْتَاعِ فِيهَا الْمُوَاضَعَةُ إلَّا إذَا حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ أَوْ الرَّدُّ فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَيَكْفِي عَنْ الْمُوَاضَعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَحَاصِلُ كَلَامِ عج أَنَّ الْمُشْتَرَاةَ شِرَاءً فَاسِدًا لَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ. الْأَوَّلُ دُخُولُهَا فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ اتِّفَاقًا فَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا فَفِيهَا الْمُوَاضَعَةُ وَإِلَّا فَلَا. الثَّانِي الِاخْتِلَافُ فِي دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ بِقَبْضِهِ أَوْ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ وَهِيَ الَّتِي تَتَوَاضَعُ، فَعَلَى الثَّانِي إذَا غَابَ عَلَيْهَا قَبْلَ رُؤْيَةِ الدَّمِ فَيَجْرِي فِيهَا مَا جَرَى فِي الْمُقَالِ مِنْهَا وَالْمَعِيبَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأُولَى فِي التَّفْصِيلِ. الثَّالِثُ عَدَمُ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي أَصْلًا كَأُمِّ الْوَلَدِ فَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا فَفِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهَا فَلَا شَيْءَ فِيهَا. (وَفَسَدَ) بَيْعُ الْمُوَاضَعَةِ (إنْ نَقَدَ) أَيْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي ثَمَنَهَا لِبَائِعِهَا (بِشَرْطٍ) مِنْهُ حِينَ بَيْعِهَا لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ إنْ رَأَتْ الدَّمَ وَالسَّلَفِيَّةِ إنْ ظَهَرَتْ حَامِلًا وَشَرْطُ النَّقْدِ كَالنَّقْدِ بِشَرْطٍ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَتَهُ لِغَلَبَةِ حُصُولِهِ مَعَهُ وَسَدًّا لِلذَّرِيعَةِ (لَا) يَفْسُدُ بَيْعُ الْمُوَاضَعَةِ إنْ نَقَدَ (تَطَوُّعًا) أَيْ بِلَا شَرْطٍ، (وَ) إنْ وَقَفَ ثَمَنُ الْمُوَاضَعَةِ بِيَدِ عَدْلٍ وَتَلِفَ فَ (مُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حُكِمَ (لَهُ) بِهِ مِنْ بَائِعٍ إنْ رَأَتْ الدَّمَ سَلِيمَةً مِنْ الْعُيُوبِ، وَمُشْتَرٍ إنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا أَوْ هَلَكَتْ أَوْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَ رُؤْيَتِهِ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا مِنْ غَيْرِ بَائِعِهَا أَوْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَ الْحَيْضِ، وَقَدْ هَلَكَ الثَّمَنُ خُيِّرَ مُبْتَاعُهَا بَيْنَ قَبُولِهَا بِحَمْلِهَا أَوْ عَيْبِهَا بِثَمَنِهَا الَّذِي هَلَكَ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِهَا وَرَدَّهَا عَلَيْهِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ (وَفِي الْجَبْرِ) لِمُشْتَرِي الْمُوَاضَعَةِ (عَلَى إيقَافِ الثَّمَنِ) لِلْمُوَاضَعَةِ بِيَدِ عَدْلٍ حَتَّى يَظْهَرَ حَالُهَا وَعَدَمُ جَبْرِهِ عَلَيْهِ (قَوْلَانِ) وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
[ ٤ / ٣٦٣ ]
[فصل في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]
(فَصْلٌ) إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ:
_________________
(١) [منح الجليل] [فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام تداخل الْعَدَد وَالِاسْتِبْرَاء] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ تَدَاخُلِ الْعِدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَيْ طَرَيَان بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ نَوْعٍ أَوْ لَا، وَيُسَمَّى مَبْحَثَ التَّدَاخُلِ وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالِامْتِحَانِ بِمَسَائِلِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى اسْتِحْضَارِ مَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَدِقَّتهَا فَلَا يُحْسِنُ الْجَوَابَ عَنْهَا إلَّا ذُو مَلَكَةٍ بِمُمَارَسَةِ مَا تَقَدَّمَ وَأَنْوَاعُهُ الْعَقْلِيَّةُ تِسْعَةٌ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ نَوْعَانِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَعِدَّةُ وَفَاةٍ، وَالِاسْتِبْرَاءُ نَوْعٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ يَطْرَأُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى مِثْلِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي مِثْلِهَا وَالْوَاقِعِيَّةُ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ عِدَّةَ طَلَاقٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ وَإِنْ كَانَ اسْتِبْرَاءٌ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ أَوْ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ، وَإِنْ كَانَ عِدَّةُ وَفَاةٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَلَا عِدَّةُ وَفَاةٍ. فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ وَوَاحِدٍ فِي وَاحِدٍ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى ضَابِطِ أَحْكَامِهَا فَقَالَ (إنْ طَرَأَ) أَيْ تَجَدَّدَ (مُوجِبٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ سَبَبٌ لِوُجُوبِ عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ كَوَطْءِ شُبْهَةٍ وَصِلَةُ طَرَأَ (قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ) مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ (أَوْ) طَرَأَ مُوجِبٌ لِعِدَّةِ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ قَبْلَ تَمَامِ (اسْتِبْرَاءٍ) فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ تَمَامُ السَّبْعَةِ الْوَاقِعِيَّةِ وَجَوَابُ إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ إلَخْ (انْهَدَمَ) بِإِعْجَامِ الدَّالِ وَإِهْمَالِهَا أَيْ أُلْغِيَ وَتُرِكَ الْمُوجِبُ (الْأَوَّلُ) غَالِبًا. (وَائْتَنَفَتْ) أَيْ اسْتَأْنَفَتْ الْمَرْأَةُ عِدَّةً أَوْ اسْتِبْرَاءً لِلْمُوجِبِ الثَّانِي وَقَوْلِي غَالِبًا احْتِرَازٌ
[ ٤ / ٣٦٤ ]
كَمُتَزَوِّجِ بَائِنَتَهُ، ثُمَّ يُطَلِّقُ، بَعْدَ الْبِنَاءِ، أَوْ يَمُوتُ مُطَلِّقًا
_________________
(١) [منح الجليل] عَنْ إرْدَافِ طَلَاقٍ عَلَى رَجْعِيَّةٍ فِي الْعِدَّةِ بِلَا رَجْعَةٍ فَإِنَّهَا تُتِمُّ عِدَّةَ الْأَوَّلِ وَتُلْغِي الثَّانِيَ فَلَا تَأْتَنِفُ لَهُ عِدَّةً لَا عَنْ مَسَائِلِ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ بِأَنْ كَانَ الطَّارِئُ أَوْ الْمَطْرُوءُ عَلَيْهِ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَالْأَقْصَى هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ مَعَ غَيْرِهِ غَيْرُ نَفْسِهِ فَقَدْ صُدِّقَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ وَمَثَّلَ لِلْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ فَقَالَ (كَ) رَجُلٍ (مُتَزَوِّجٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً مُنَوَّنًا أَوْ مُضَافًا لِمَفْعُولِهِ (بَائِنَتَهُ) أَيْ الَّتِي طَلَّقَهَا بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا طَلَاقًا بَائِنًا بِخُلْعٍ لَا بِالثَّلَاثِ إذْ لَا يَتَزَوَّجُهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ غَيْرِهِ بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهِ وَلَا الَّتِي طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَتَزَوَّجَ بَائِنَتَهُ بِخُلْعٍ فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ (ثُمَّ يُطَلِّقُ) هَا (بَعْدَ الْبِنَاءِ) أَيْضًا فَتَأْتَنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ الثَّانِي لِانْهِدَامِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ بِوَطْءِ الثَّانِي فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَانِيًا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَتَمَّتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ وَحَلَّتْ لِغَيْرِهِ. فَهَذَا مِثَالٌ لِطَرَيَانِ عِدَّةِ طَلَاقٍ عَلَى مِثْلِهَا وَعَطَفَ عَلَى يُطَلِّقُ فَقَالَ (أَوْ) أَيْ وَكَمُتَزَوِّجِ بَائِنَتِهِ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ (يَمُوتُ) عَنْهَا (مُطَلِّقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ بَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا إذْ الْبِنَاءُ لَيْسَ شَرْطًا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَاتَ عَنْهَا بَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَهُ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ كَذَلِكَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ وَالشَّيْخُ عَلَيْهَا أَقْصَى الْعِدَّتَيْنِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَكَالْمُتَزَوِّجِ بَائِنَتَهُ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ إنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَضَعَّفَ وَعَزَا فِي التَّوْضِيحِ التَّضْعِيفَ لِأَبِي عِمْرَانَ، وَنَقَلَ جَوَابَهُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يَهْدِمُ عِدَّةَ الْبَائِنِ نِكَاحُهَا زَوْجَهَا بَلْ بِنَاؤُهُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَهُ فَفِي لُزُومِ الْحَائِلِ أَقْصَى الْعِدَّتَيْنِ وَهَدْمُهَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ قَوْلُ سَحْنُونٍ مَعَ الشَّيْخِ عَنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ وَالصَّقَلِّيِّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ قَائِلًا وَالْحَامِلُ وَضْعُهَا لِلْعِدَّتَيْنِ اهـ. وَهَذَا مِثَالٌ لِتَجَدُّدِ عِدَّةِ وَفَاةٍ عَلَى عِدَّةِ طَلَاقٍ وَاعْتَرَضَ ابْنُ عَاشِرٍ هَذَا بِأَنَّ الْبِنَاءَ فِيهِ هُوَ الْهَادِمُ لِلْأَوَّلِ لَا مَا طَرَأَ بَعْدَهُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ، وَأَجَابَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ طُرُوُّ الْمُوجِبِ قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ مَوْجُودٌ فِيهِمَا قَطْعًا وَلَمْ يُمَثِّلُوا بِهِمَا إلَّا لِهَذَا، وَإِنَّمَا يَتِمُّ الِاعْتِرَاضُ
[ ٤ / ٣٦٥ ]
وَكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ ثُمَّ يُطَلِّقُ، وَكَمُرْتَجِعٍ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ، طَلَّقَ أَوْ مَاتَ إلَّا أَنْ يُفْهَمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي الْمُطَلَّقَةُ؛ إنْ لَمْ تَمَسَّ
_________________
(١) [منح الجليل] لَوْ مَثَّلُوا بِهِمَا لِطُرُوِّ الْمُوجِبِ قَبْلَ هَدْمِ الْأَوَّلِ (وَكَ) زَوْجَةٍ (مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ) وَطْءٍ (فَاسِدٍ) بِشُبْهَةٍ مَثَلًا (ثُمَّ يُطَلِّقُ) هَا زَوْجُهَا فِي زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا فَيَنْهَدِمُ الِاسْتِبْرَاءُ وَتَأْتَنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ. الْبُنَانِيُّ الَّذِي عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ مَتَى اخْتَلَفَ السَّبَبُ فَالْوَاجِبُ الْأَقْصَى، وَقَدْ اعْتَرَضَ بِهَذَا ق عَلَى الْمُصَنِّفِ لَكِنْ بَنَى الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا فِي ضَيْح مِنْ أَنَّ حَقِيقَةَ الْأَقْصَى إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّأَخُّرُ وَالتَّقَدُّمُ لَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ إلَّا مُتَأَخِّرًا فَالْمُصَنِّفُ نَظَرَ إلَى حَقِيقَةِ الْأَقْصَى وَغَيْرُهُ تَجُوزُ فِيهِ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ. وَهَذَا مَثَلٌ لِطَرَيَانِ طَلَاقٍ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ (وَكَ) زَوْجٍ (مُرْتَجِعٍ) زَوْجَتَهُ الَّتِي طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ إنْ مَسَّهَا بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ) هَا بَعْدَ ارْتِجَاعِهَا ثُمَّ (طَلَّقَ) هَا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا (أَوْ مَاتَ) عَنْهَا فِيهَا فَتَأْتَنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُفْهَمَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ بِقَرِينَةٍ (ضَرَرٌ) أَيْ قَصْدُهُ مِنْ الزَّوْجِ مُصَوَّرٌ (بِالتَّطْوِيلِ) لِلْعِدَّةِ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ بِأَنْ يَتْرُكَهَا إلَى قُرْبِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَيُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا (فَتَبْنِي) الزَّوْجَةُ (الْمُطَلَّقَةُ) عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى، وَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ بِتَمَامِهَا (إنْ لَمْ يَمَسَّهَا) بَعْدَ ارْتِجَاعِهِ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ رَجْعَتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ الثَّانِي. قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ السَّخَاوِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالرَّجْعَةُ تَهْدِمُ عِدَّةَ الرَّجْعِيَّةِ كَمَوْتِ الزَّوْجِ فِيهَا مُطْلَقًا أَوْ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِرَجْعَتِهِ تَطْوِيلَ عِدَّتِهَا فَلَا وَقَبُولُهُ هُوَ وَالْقَرَافِيُّ وَجَعَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَبُولُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ لَا أَعْرِفُهُ بَلْ نَصُّ الْمُوَطَّإِ السُّنَّةُ
[ ٤ / ٣٦٦ ]
وَكَمُعْتَدَّةٍ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ، أَوْ غَيْرُهُ فَاسِدًا بِكَاشْتِبَاهٍ، إلَّا مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ مَاتَ زَوْجُهَا، وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ
_________________
(١) [منح الجليل] هَدْمُهَا وَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ إنْ كَانَ ارْتَجَعَهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ بِهَا وَقَبِلَهُ شُرَّاحُهُ، وَهَذَا تَمْثِيلٌ لِطَرَيَانِ عِدَّةِ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ عَلَى عِدَّةِ طَلَاقٍ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الرَّجْعَةِ هُوَ الْهَادِمُ لِلْأَوَّلِ لَا مَا طَرَأَ بَعْدَهَا مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ طُرُوُّ الْمُوجِبِ قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ مَوْجُودٌ فِيهِمَا قَطْعًا وَلَمْ يُمَثِّلُوا بِهِمَا إلَّا لَهُ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ الِاعْتِرَاضُ لَوْ مَثَّلُوا بِهِمَا لِطُرُوِّ الْمُوجِبِ قَبْلَ انْهِدَامِ الْأَوَّلِ. (وَكَ) زَوْجَةٍ (مُعْتَدَّةٍ) مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٍّ (وَطِئَهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةَ الزَّوْجُ (الْمُطَلِّقُ أَوْ) رَجُلٌ (غَيْرُهُ) فِي الْعِدَّةِ وَطْئًا (فَاسِدًا بِكَاشْتِبَاهٍ) لَهَا عَلَيْهِ بِحَلِيلَتِهِ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ زِنًا فَتُلْغَى الْعِدَّةُ وَتَأْتَنِفُ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ إذَا كَانَتْ حُرَّةً فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً وَوُطِئَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَلَا بُدَّ مِنْ قُرْأَيْنِ كَمَالِ عِدَّتِهَا وَلَا يَنْهَدِمُ الْأَوَّلُ (إلَّا) مُعْتَدَّةً (مِنْ وَفَاةٍ) وُطِئَتْ بِكَاشْتِبَاهٍ (فَ) عَلَيْهَا (أَقْصَى) أَيْ أَبْعَدُ (الْأَجَلَيْنِ) أَيْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَاسْتِبْرَاءِ وَطْءِ الِاشْتِبَاهِ فَإِنْ تَمَّتْ ثَلَاثَةُ الْأَقْرَاءِ وَلَمْ تَتِمَّ عِدَّةُ الْوَفَاةِ انْتَظَرَتْ تَمَامَهَا وَإِنْ تَمَّتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَلَمْ تَتِمَّ الْأَقْرَاءُ انْتَظَرَتْ تَمَامَهَا. وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الْأَقْصَى فَقَالَ (كَ) زَوْجَةٍ (مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ) وَطْءٍ (فَاسِدٍ) بِكَاشْتِبَاهٍ (مَاتَ زَوْجُهَا) فَعَلَيْهَا الْأَقْصَى مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَاسْتِبْرَاءِ الْفَاسِدِ، وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي لُزُومِ الْأَقْصَى فَقَالَ (وَكَ) أَمَةٍ (مُشْتَرَاةٍ) أَوْ مَوْهُوبَةٍ (مُعْتَدَّةٍ) مِنْ وَفَاةٍ فَعَلَيْهَا الْأَقْصَى مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَاسْتِبْرَاءِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ أَوْ مِنْ طَلَاقٍ وَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فَعَلَيْهَا الْأَقْصَى مِنْ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ فَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ حَيْضَتُهَا انْدَرَجَ الِاسْتِبْرَاءُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ غ هَذَا تَكْرِيرٌ لِلنَّظِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَهُ بِأَشْبَعَ مِنْ هَذَا حَيْثُ قَالَ فِي بَابِ الْعِدَّةِ وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا حَلَّتْ إنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ
[ ٤ / ٣٦٧ ]
وَهَدَمَ وَضْعُ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيْرَهُ، وَبِفَاسِدٍ أَثَرَهُ وَأَثَرُ الطَّلَاقِ: لَا الْوَفَاةِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَثَلَاثَةٌ لِلشِّرَاءِ أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ. (وَ) إنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، أَوْ مَاتَ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فِيهِمَا ثُمَّ وُطِئَتْ قَبْلَ وَضْعِهَا بِكَاشْتِبَاهٍ (هَدَمَ) بِإِهْمَالِ الدَّالِ وَإِعْجَامِهَا أَيْ أَسْقَطَ (وَضْعُ حَمْلٍ) مِنْ مُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَوُطِئَتْ وَطْئًا فَاسِدًا بِكَاشْتِبَاهٍ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَ وَضْعِهِ وَنَعَتَ حَمْلَ بِجُمْلَةِ (أُلْحِقَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْحَاءِ نَسَبَهُ (بِ) ذِي (نِكَاحٍ صَحِيحٍ) وَهُوَ الزَّوْجُ الَّذِي طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَقَدْ طَرَأَ عَلَيْهَا مُوجِبُ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى مُوجِبِ عِدَّةٍ وَمَفْعُولُ هَدَمَ (غَيْرَهُ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ فَتَحِلُّ بِوَضْعِهِ، وَيَسْقُطُ الِاسْتِبْرَاءُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ خَوْفًا مِنْ حَمْلِهَا مِنْهُ وَقَدْ انْتَفَى بِوَضْعِهِ (وَ) إنْ أُلْحِقَ الْحَمْلُ (بِ) ذِي وَطْءٍ (فَاسِدٍ) بِأَنْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فِيهَا بَعْدَهَا، وَحَمَلَتْ مِنْهُ فِيهِمَا فَيُهْدَمُ وَضْعُهُ (أَثَرَهُ) أَيْ الْفَاسِدِ فَيُخْرِجُهَا مِنْ اسْتِبْرَائِهِ. (وَ) يُهْدَمُ (أَثَرُ الطَّلَاقِ) فَيُخْرِجُهَا مِنْ عِدَّتِهِ أَيْضًا الْبُنَانِيُّ الَّذِي عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الطَّلَاقِ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْفَاسِدِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ وَنَقَلَ مَا يَشْهَدُ لَهُ وَمَفْهُومُ أُلْحِقَ بِصَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَنَّ حَمْلَ الزِّنَا لَا يَهْدِمُ أَثَرَ الطَّلَاقِ، وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ حَمْلَ الزِّنَا لَا يُبْرِئُهَا مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ بَعْدَ الْوَضْعِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ ابْنَ عَرَفَةَ سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ غُصِبَتْ امْرَأَتُهُ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَضَعَ فَإِنْ أَبَتَّهَا زَوْجُهَا فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ بَعْدَ الْوَضْعِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا السَّمَاعِ نَصٌّ فِي أَنَّ دَمَ نِفَاسِهَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ حَيْضَةٌ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ مُحْرِزٍ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ يَعْنِي وَتَحْسِبُ دَمَ نِفَاسِهَا قُرْءًا، وَجَعَلَهُ عِيَاضٌ مَحَلَّ نَظَرٍ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ أَصْبَغَ مِثْلَ لَفْظِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمِ. (لَا) يَهْدِمُ وَضْعُ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِفَاسِدٍ أَثَرَ (الْوَفَاةِ) فَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ فَإِنْ وَضَعَتْهُ
[ ٤ / ٣٦٨ ]
وَعَلَى كُلٍّ الْأَقْصَى مَعَ الِالْتِبَاسِ: كَمَرْأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ،
_________________
(١) [منح الجليل] قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ انْتَظَرَتْ تَمَامَهَا، وَإِنْ تَمَّتْ قَبْلَ وَضْعِهِ انْتَظَرَتْهُ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ هَذَا فِي الْمُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا قَالَ فِيهَا وَالْمُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا إذَا اعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ رُدَّتْ إلَيْهِ وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ الثَّانِي إذْ لَا حُجَّةَ لَهَا بِاجْتِهَادِ إمَامٍ أَوْ تَيَقُّنِ طَلَاقٍ وَلَا يَقْرَبُهَا الْقَادِمُ إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَإِنْ مَاتَ الْقَادِمُ قَبْلَ وَضْعِهَا اعْتَدَّتْ مِنْهُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَلَا تَحِلُّ بِالْوَضْعِ دُونَ تَمَامِهَا وَلَا بِتَمَامِهَا دُونَ الْوَضْعِ ابْنُ عَرَفَةَ فَإِذَا عُلِمَ أَنَّ وَفَاةَ الْأَوَّلِ كَانَتْ وَهِيَ فِي خَامِسِ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ حَمْلِهَا مِنْ الثَّانِي أَمْكَنَ تَأَخُّرُ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ لَهَا عَنْ وَضْعِ حَمْلِ الثَّانِي اهـ. (وَ) إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا وَالْتَبَسَتْ الثَّانِيَةُ بِالْأُولَى ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ طَلَاقًا بَائِنًا وَالْتَبَسَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِغَيْرِهَا، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَ (عَلَى كُلٍّ) مِنْ الزَّوْجَتَيْنِ الْمُتَوَفَّى عَنْهُمَا (الْأَقْصَى) أَيْ الْأَبْعَدُ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَوْ مِنْهَا وَمِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ (مَعَ الِالْتِبَاسِ) لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِالْمُسْتَبْرَأَةِ أَوْ بِالْمُطَلَّقَةِ (كَمَرْأَتَيْنِ) تَزَوَّجَهُمَا رَجُلٌ (إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ) بِإِجْمَاعٍ وَالْأُخْرَى بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، كَأُخْتَيْنِ بِعَقْدَيْنِ مُرَتَّبَيْنِ وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا (أَوْ) كِلْتَيْهِمَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَ(إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ) بِفَتْحِ الطَّاءِ مُثْقَلًا طَلَاقًا بَائِنًا، وَجُهِلَتْ وَالْأُخْرَى غَيْرُ مُطَلَّقَةٍ أَوْ رَجْعِيَّةٌ وَدُخِلَ بِهِمَا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا وَجُهِلَتْ أَيْضًا (ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ) فِي الْمِثَالَيْنِ وَالْتَبَسَتْ ذَاتُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ بِذَاتِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فِي الْأَوَّلِ وَالْبَائِنُ بِغَيْرِهَا فِي الثَّانِي فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا الْمُطَلَّقَةَ أَوْ الْمُسْتَبْرَأَةَ فَتَمْكُثُ لِلْأَخِيرِ مِنْهُمَا فَإِنْ عُلِمَتْ ذَاتُ الْفَاسِدِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ تَرَبَّصَتْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، وَإِنْ لَمْ يُدْخَلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَعَلَى كُلٍّ عِدَّةُ وَفَاةٍ وَإِنْ دُخِلَ بِإِحْدَاهُمَا وَعُلِمَتْ مَعَ جَهْلِ الْبَائِنِ فَعَلَى الْمَدْخُولِ بِهَا أَقْصَى
[ ٤ / ٣٦٩ ]
وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ؛ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ أَوْ جُهِلَ؛ فَعِدَّةُ حُرَّةٍ، وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ، وَفِي الْأَقَلِّ: عِدَّةُ حُرَّةٍ، وَهَلْ قَدْرُهَا كَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؟ قَوْلَانِ.
_________________
(١) [منح الجليل] الْأَجَلَيْنِ وَعَلَى غَيْرِهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ (وَكَ) أَمَةٍ (مُسْتَوْلَدَةٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ أُمِّ وَلَدٍ لِسَيِّدِهَا الْحُرِّ (مُتَزَوِّجَةٍ) بِغَيْرِهِ (مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ) فِي وَقْتَيْنِ (وَلَمْ يُعْلَمْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ (السَّابِقُ) مَوْتُهُ مِنْهُمَا فَسَبْقُ مَوْتِ السَّيِّدِ يُوجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةَ وَفَاةِ حُرٍّ لِتَمَامِ حُرِّيَّتِهَا بِمَوْتِهِ وَسَبْقُ مَوْتِ الزَّوْجِ يُوجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةَ وَفَاةِ أَمَةٍ ثُمَّ تَارَةً يَجِبُ عَلَيْهَا بِمَوْتِ سَيِّدِهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ وَتَارَةً لَا (فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا) أَيْ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ (أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ) وَفَاةِ (الْأَمَةِ) شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ (أَوْ جُهِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَمَةِ أَوْ قَدْرُهَا أَوْ أَقَلُّ مِنْهَا (فَعِدَّةُ) وَفَاةِ (حُرَّةٍ) تَجِبُ عَلَيْهَا فِي الْوَجْهَيْنِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوَّلًا فَيَكُونُ الزَّوْجُ مَاتَ عَنْهَا حُرَّةً. (وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ) وَهِيَ حَيْضَةٌ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوَّلًا وَحِلِّهَا لِسَيِّدِهَا بِتَمَامِ عِدَّتِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا تَحِلُّ لِزَوْجٍ إلَّا بَعْدَ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ غ قَوْلُهُ وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ عَطْفٌ عَلَى كَمَرْأَتَيْنِ وَفِيهِ قَلَقٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَعَلَى كُلٍّ إذْ لَيْسَ هُنَا إلَّا وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ وَعَلَى كُلِّ مَنْ يُذْكَرُ وَفِيهِ بُعْدٌ (وَ) عَلَيْهَا (فِي) كَوْنِ (الْأَقَلِّ) مِنْ عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَمَةِ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا (عِدَّةُ حُرَّةٍ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوَّلًا وَلَيْسَ عَلَيْهَا حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدِهَا عَلَى احْتِمَالِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوَّلًا (وَهَلْ) حُكْمُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا (قَدْرُهَا) أَيْ عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَمَةِ (كَ) حُكْمِ كَوْنِ (أَقَلَّ) مِنْهَا بَيْنَهُمَا فِي الِاكْتِفَاءِ بِعِدَّةِ حُرَّةٍ (أَوْ) كَحُكْمِ كَوْنِ (أَكْثَرَ) مِنْهَا بَيْنَهُمَا فِي وُجُوبِ عِدَّةِ حُرَّةٍ وَحَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) ذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ ابْنُ شَبْلُونَ وَبِالثَّانِي فَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ وَمَفْهُومُ مُسْتَوْلَدَةٍ أَنَّ غَيْرَ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُتَزَوِّجَةِ إنْ مَاتَ سَيِّدُهَا وَزَوْجُهَا وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا فَعَلَيْهَا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عِدَّةُ أَمَةٍ وَحَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ وَفِي الثَّانِي عِدَّةُ وَفَاةِ أَمَةٍ فَقَطْ وَفِي الثَّالِثِ الْقَوْلَانِ، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[ ٤ / ٣٧٠ ]