ص (بَابٌ الْإِيلَاءُ يَمِينٌ، وَزَوْجٌ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ)
ش: اُخْتُلِفَ فِي مَدْلُولِ الْإِيلَاءِ لُغَةً فَقَالَ عِيَاضٌ: أَصْلُ الْإِيلَاءِ الِامْتِنَاعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِيَمِينٍ
[ ٤ / ١٠٥ ]
وَقَالَ الْبَاجِيُّ الْإِيلَاءُ فِي اللُّغَةِ الْيَمِينُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْمُفَضَّلُ يُقَالُ آلَى، وَتَأَلَّى، وَائْتَلَى، وَآلَى هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ يُقَالُ آلَى يُولِي إيلَاءً، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ، وَالْجَمْعُ الْأَلَايَا عَلَى، وَزْنِ عَطِيَّةٍ، وَعَطَايَا قَالَهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ قَالَ كَثِيرٌ فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ وَإِنْ نَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتْ
يَصِفُهُ بِقِلَّةِ الْحَلِفِ، وَيُقَالُ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَهُوَ بِسُكُونِ اللَّامِ، وَفَتْحِ الْوَاوِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الصِّحَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ، وَالْأَلُوَّةُ بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ الْعُودُ الَّذِي يَتَبَخَّرُ بِهِ، وَفِيهِ لُغَتَانِ ضَمُّ الْهَمْزَةِ، وَفَتْحُهَا، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَأَمَّا الشَّرْعُ فَحَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي طَلَاقِهِ، وَحَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ الْإِيلَاءُ يَمِينُ زَوْجٍ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ، وَكَانَ الْإِيلَاءُ، وَالظِّهَارُ طَلَاقًا بَائِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُمَا، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ عُمِلَ بِهِمَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟ وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُعْمَلْ بِهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
، وَانْظُرْ تَهْذِيبَ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ، وَقَوْلُهُ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا مَنْ آلَى مِنْ صَغِيرَةٍ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا لَمْ يُؤَجَّلْ حَتَّى يُمْكِنَ وَطْؤُهَا اللَّخْمِيُّ سَوَاءٌ ضَمَّهَا إلَيْهِ أَمْ لَا، وَالْكَبِيرَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا يُوقَفُ لَهَا إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دُعَائِهِ لِلْبِنَاءِ بَعْدَ مُدَّةِ جِهَازِهَا، وَجِهَازِهِ؛ لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي تَوَجَّهَ لَهَا حَقُّ الْإِصَابَةِ فِيهِ انْتَهَى.
ص (وَإِنْ مَرِيضًا)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِيلَاءُ الْمَرِيضِ لَازِمٌ إنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُدَّةِ مَرَضِهِ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ الْأَوَّلُ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ، وَغَيْرُهُ، وَالثَّانِي نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَغَيْرُهُ انْتَهَى
[فَرْعٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأ زَوْجَتَهُ]
ص (بِمَنْعِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ)
ش: سَوَاءٌ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ أَوْ مُتَضَمِّنَةً عَقْلًا كَوَاللَّهِ لَا أَلْتَقِي مَعَهَا أَوْ شَرْعًا كَلَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ قَرِيبًا (فَرْعٌ) فَإِنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أَقْرَبَكِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُوَ مُولٍ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ لَيْسَ بِمُولٍ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَكِ، وَهُوَ نَذْرٌ فِي مَعْصِيَةٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ
ص (غَيْرُ الْمُرْضِعَةِ)
ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ أَصْبَغُ هُوَ مُولٍ اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ أَقْيَسُ؛ لِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ حَقًّا فِي الْوَطْءِ، وَلَا حَقَّ لِلْوَلَدِ، وَلَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ - ﷺ - إنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ، وَاتَّفَقَ عَلَى أَنَّهُ مُولٍ إذَا أَرَضَعَ الْوَلَدُ غَيْرَهَا، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ إنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى تَفْطِمَ، وَلَدَهَا فَمَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْفِطَامِ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ، وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ إصْلَاحَ وَلَدِهِ.
وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ أَنْ لَا يَمَسَّهَا حَوْلَيْنِ فَهُوَ مُولٍ، وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا أَوْقَفَهُ السُّلْطَانُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمَسَّهَا، وَلَا يَفِيءَ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ بِالْبَتَّةِ
[ ٤ / ١٠٦ ]
انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ.
ص (أَوْ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ)
ش: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا بِمُجَرَّدِ كَلَامِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ، وَطْؤُهَا الْآنَ فَإِنْ، وَقَفَ عَنْ، وَطْئِهَا كَانَ مُولِيًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَمَّا تَكَلَّمَ فِي بَابِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ كَانَ نَفْيًا يُمْكِنُ دَعْوَى تَحْقِيقِهِ بِفِعْلٍ لَهُ غَيْرِ مُحَرَّمٍ أَوْ لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا غَيْرِ مُؤَجَّلٍ مُنِعَ مِنْهَا حَتَّى يَقَعَ مَا نَصَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا إذَا قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا، فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ، وَطْئِهَا قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا أَبَدًا حَتَّى يُحْبِلَهَا؛ لِأَنَّ بِرَّهُ فِي إحْبَالِهَا، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ إنْ لَمْ أَطَأْكِ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا؛ لِأَنَّ بِرَّهُ فِي وَطْئِهَا فَإِنْ وَقَفَ عَنْ وَطْئِهَا كَانَ مُولِيًا
[ ٤ / ١٠٧ ]
عِنْدَ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمَا، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا إيلَاءَ عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى.
، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ مِنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّعْلِيقِ، وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ كَأَنْ لَمْ يُقَدِّمْ مُنِعَ مِنْهَا إلَّا إنْ أَحْبَلَهَا أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْهَا، وَلَا يَصْدُقُ حَدُّ الْإِيلَاءِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ يَمِينٌ تَمْنَعُهُ مِنْ الْوَطْءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا)
ش: قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يَقْتَضِي أَنَّهُ تَقَدَّمَ ذَنْبٌ، وَهُوَ الْإِضْرَارُ بِالْمَرْأَةِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْوَطْءِ، وَلِهَذَا قُلْنَا إنَّ الْمُضَارَّةَ دُونَ يَمِينٍ تُوجِبُ مِنْ الْحُكْمِ مَا تُوجِبُ الْيَمِينُ إلَّا فِي أَحْكَامِ الْمُدَّةِ انْتَهَى، وَانْظُرْ مَا نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ الْمَازِرِيِّ، وَكَلَامَ ابْنِ بَشِيرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَكَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَسَمَاعِ عِيسَى مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَهَلْ الْمَظَاهِرُ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ)
ش:
[ ٤ / ١٠٨ ]
يُرِيدُ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّكْفِيرِ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ إيلَاءٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى أَشْهَبُ إنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُعْتِقُ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ، وَلَا يَجِدُ مَا يُطْعِمُ فَلْيَكُفَّ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى يَجِدَ الشَّيْخُ، وَلَا حُجَّةَ لَهَا انْتَهَى.
، وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ: وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ بِمُضَارٍّ، فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ الْعُسْرُ، وَالْعَجْزُ عَنْ الصِّيَامِ بَعْدَ عَقْدِ الظِّهَارِ، وَأَمَّا إنْ عَقَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ حِلِّهِ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الضَّرَرَ بِالظِّهَارِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُ هَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ الْآنَ أَوْ يُؤَخِّرُ إلَى انْقِضَاءِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ رَجَاءَ أَنْ يُحْدَثَ لَهَا رَأْيٌ فِي تَرْكِ الْقِيَامِ؟ انْتَهَى.
[فَرْعٌ التَّكْفِيرُ فِي الْإِيلَاءِ بِعَبْدٍ مُشْتَرًى بَعْضُهُ وَمَوْرُوثٌ بَعْضُهُ]
ص (إلَّا أَنْ يَعُودَ بِغَيْرِ إرْثٍ)
ش: (فَرْعٌ) لَوْ اشْتَرَى بَعْضَ الْعَبْدِ، وَوَرِثَ بَعْضَهُ عَادَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ لِأَجْلِ بَقَاءِ الْيَمِينِ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ الْمُشْتَرَى، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَكِنْ اشْتَرَى بَعْضَهُ فَإِنْ، وَطِئَهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْعَبْدِ الْبَعْضُ الْمُشْتَرَى بِنَفْسِ حِنْثِهِ، وَبَقِيَّةُ الْعَبْدِ بِالتَّقْوِيمِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ص (إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا)
ش: قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: يُرِيدُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَانِعُ عَقْلِيًّا كَالرَّتَقِ أَوْ عَادِيًا
[ ٤ / ١٠٩ ]
كَالْمَرَضِ أَوْ شَرْعِيًّا كَالْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ انْتَهَى، وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ - ﵀ -، وَشَارِحُهُ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ.
قَالَ: وَلَا مُطَالَبَةَ لِمُمْتَنِعٍ وَطْؤُهَا بِرَتَقٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ انْتَهَى، وَتَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ ابْنُ شَاسٍ - ﵀ -
[ ٤ / ١١٠ ]
وَمَا قَالُوهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ - ﵀ - فِي فَصْلِ طَلَاقِ السُّنَّةِ فِي قَوْلِهِ، وَعُجِّلَ فَسْخُ الْفَاسِدِ فِي الْحَيْضِ، وَالطَّلَاقِ عَلَى الْمَوْلَى، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ذَكَرَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ اللِّعَانِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا، وَإِنْ حَلَّ أَجَلُهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، وَقَفَتْ فَإِنْ قَالَ: أَفِيءُ أُمْهِلَ، وَإِنْ أَبَى فَفِي تَعْجِيلِ طَلَاقِهِ رِوَايَتَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ بِلِعَانِهِمَا، وَعَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ بِأَنَّ عِلَّةَ جَبْرِهِ عَلَيْهَا قَصْدُهُ تَطْوِيلَ عِدَّتِهَا، وَهِيَ فِي هَذِهِ الطَّالِبَةُ طَلَاقَهَا فِيهِ، وَبِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ، وَأَجَابَ الصَّقَلِّيُّ بِأَنَّ إبَايَتَهُ سَبَبُ طَلَاقِهِ فَكَأَنَّهُ الْمُسْتَقِلُّ بِطَلَاقِهَا، وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ - وَقَبُولُهُ -: لَا مُطَالَبَةَ لِلْمَرِيضَةِ الْمُتَعَذَّرِ وَطْؤُهَا، وَلَا لِلرَّتْقَاءِ، وَلَا لِلْحَائِضِ لَا أَعْرِفُهُ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهَا فِي الْحَائِضِ يُنَافِيهِ انْتَهَى.
، وَقَوْلُهُ، وَقَبُولُهُ كَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْتُهَا، وَلَعَلَّ قَبُولَهُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَاسْتَشْكَلَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِمَا فِي اللِّعَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَيْضِ، وَأَجَابَ بِأَنْ قَالَ: لَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ الْفَيْئَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِالْوَعْدِ كَمَا فِي نَظَائِرِ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ تَتَعَذَّرُ الْفَيْئَةُ بِالْوَطْءِ، وَيَكُونُ التَّطْلِيقُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَعْدِ انْتَهَى.
، وَمَا قَالَهُ لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ أَوْ بِالْوَعْدِ، وَإِلْزَامَهُ الطَّلَاقَ إنْ امْتَنَعَ فَرْعُ الْمُطَالَبَةِ بِهَا، وَقَدْ نَفَى الْمُطَالَبَةَ بِهَا فَتَأَمَّلْهُ، وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ عَلَى الْمَوْلَى هُوَ الْمَشْهُورُ، وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَنْ آلَى مِنْ زَوْجَتِهِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.