ص (بَابٌ) (تَعْتَدُّ حُرَّةٌ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: دَلِيلُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ عِدَّةٌ، وَاسْتِبْرَاءُ الْعِدَّةِ مُدَّةُ مَنْعِ النِّكَاحِ لِفَسْخِهِ أَوْ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ فَيَدْخُلُ مُدَّةُ مَنْعِ مَنْ طَلَّقَ رَابِعَةً نِكَاحَ غَيْرِهَا إنْ قِيلَ هُوَ لَهُ عِدَّةٌ، وَإِنْ أُرِيدَ إخْرَاجُهُ قِيلَ مُدَّةُ مَنْعِ الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ إلَى آخِرِهِ، وَفِي مَسَائِلِ اسْتِبْرَائِهَا إطْلَاقُ لَفْظِهِ عَلَيْهَا مَجَازًا، وَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّ مُدَّةَ مَنْعِهِ لِلْفَسْخِ عِدَّةٌ، وَقَوْلُهَا إنْ عَلِمَ بَعْدَ، وَفَاتِهِ فَسَادَ نِكَاحِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُقِرُّ بِحَالٍ فَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا، وَلَا عِدَّةَ، وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً مَعْنَاهُ لَا عِدَّةَ وَفَاةٍ، وَأُطْلِقَ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى عِدَّةِ مُدَّةِ الْفَسْخِ مَجَازًا؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ الِاشْتِرَاكِ انْتَهَى كَلَامُهُ.
(قُلْت) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي حَدَّهُ لِلْعِدَّةِ دُورٌ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ مُدَّةِ مَنْعِ النِّكَاحِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ كَوْنَ الْمَرْأَةِ مُعْتَدَّةً إذَا تَوَقَّفَتْ مَعْرِفَةُ كَوْنِهَا مُعْتَدَّةً عَلَى مَعْرِفَةِ كَوْنِهَا مَمْنُوعَةً مِنْ النِّكَاحِ فَقَدْ جَاءَ الدَّوْرُ فَتَأَمَّلْهُ فَالْأَوْلَى أَنْ تُعَرَّفَ الْعِدَّةُ بِأَنَّهَا الْمُدَّةُ الَّتِي جُعِلَتْ دَلِيلًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِفَسْخِ النِّكَاحِ أَوْ لِمَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي حَدِّ الِاسْتِبْرَاءِ: أَنَّهُ مُدَّةُ دَلِيلِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَا لِرَفْعِ عِصْمَةٍ أَوْ طَلَاقٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَأَمَّا تَسْمِيَةُ مُدَّةِ مَنْعِ الزَّوْجِ مِنْ النِّكَاحِ إذَا طَلَّقَ الرَّابِعَةَ أَوْ طَلَّقَ أُخْتَ زَوْجِهِ أَوْ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عِدَّةً فَلَا
[ ٤ / ١٤٠ ]
شَكَّ أَنَّهُ مَجَازٌ فَلَا يَنْبَغِي إدْخَالُهُ فِي حَقِيقَةِ الْعِدَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَإِنْ قِيلَ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْحَدِّ عِدَّةُ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا مِنْ الْوَفَاةِ لِتَيَقُّنِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا، وَكَذَلِكَ مَنْ عُلِمَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَالْجَوَابُ أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إنَّمَا شُرِعَتْ فِيمَنْ عُلِمَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا احْتِيَاطًا لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ، وَادَّعَاهُ الزَّوْجُ لَحِقَ بِهِ فَالْعِدَّةُ وَاجِبَةٌ لِتَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ ظَاهِرَةٌ فِيمَنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي قَدْرِ مَنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا حَدٌّ يُرْجَعُ إلَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ حُمِلَ الْبَابُ مَحْمَلًا وَاحِدًا فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ عَلَى مَنْ كَانَتْ فِي الْمَهْدِ حَسْمًا لِلْبَابِ فَعُلِمَ أَنَّ أَصْلَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ إنَّمَا هُوَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَيَجِبُ الِاعْتِنَاءُ بِالْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١] عَلَى خِلَافٍ بَيْنَ الْمُفَسِّرِينَ: مَنْ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ هَلْ الْحُكَّامُ أَوْ الْمُطَلِّقُونَ؟ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ الْمُطَلَّقَاتُ؟ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِحْصَاءِ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَعَلُّقًا بِذَلِكَ انْتَهَى.
[فَرْعٌ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا]
ص (بِخَلْوَةِ بَالِغٍ)
ش: أَيْ بِسَبَبِ خَلْوَةِ بَالِغٍ، وَهِيَ إرْخَاءُ السُّتُورِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ خَلْوَةً لَا عِدَّةَ.
وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَرْعٌ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ كَانَ مَعَهَا نِسَاءٌ حِينَ دَخَلَ، وَانْصَرَفَ بِمَحْضَرِهِنَّ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا الْبَاجِيُّ، وَكَذَلِكَ امْرَأَةٌ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إثْرَ كَلَامِ الْبَاجِيِّ هَذَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ قَدْ فُقِدَتْ انْتَهَى، وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْكَبِيرِ كَلَامَ الْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ يُونُسَ، وَنَصُّهُ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَامْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فَأَكْثَرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءً؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ لَمْ تَثْبُتْ الشَّيْخُ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ أَوْ النِّسَاءُ مِنْ أَهْلِ الْعَفَافِ وَالصِّيَانَةِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ النِّسَاءُ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ، فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يَمْنَعْنَ الْخَلْوَةَ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ بَالِغٌ احْتِرَازٌ مِنْ غَيْرِ الْبَالِغِ، وَإِنْ قَوِيَ عَلَى الْجِمَاعِ (فَإِنْ قِيلَ) مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَالصَّغِيرُ الَّذِي لَا يُطِيقُ الْوَطْءَ لَا عِدَّةَ فِي، وَطْئِهِ (قِيلَ)؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا مَاءَ لَهُ قَطْعًا فَلَا يُولَدَ لَهُ قَطْعًا، وَنَفْيُ الْوَلَدِ عَنْ الصَّغِيرَةِ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ لَا يَبْلُغُ الْقَطْعَ فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ لِلِاحْتِيَاطِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ رَأَى جَدَّةً بِنْتَ إحْدَى، وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَعَرَفْتُ أَنَّ فِي بِلَادِ مَكَّةَ مِثْلَ ذَلِكَ كَثِيرًا كَالْيَمَنِ انْتَهَى.
ص (أَمْكَنَ شَغْلُهَا)
ش: الشَّغْلُ فِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ ضَمُّ أَوَّلِهِ، وَتَسْكِينُ ثَانِيهِ، وَضَمَّهُمَا مَعًا، وَفَتْحُ أَوَّلِهِ، وَتَسْكِينُ ثَانِيهِ
[ ٤ / ١٤١ ]
وَفَتْحُهُمَا مَعًا قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ
ص (وَذَاتُ رِقٍّ قُرْآنِ)
ش: قَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ: الْقَرْءُ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَضَمِّهَا لُغَتَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي عِيَاضٌ وَأَبُو الْبَقَاءِ أَشْهَرُهُمَا الْفَتْحُ، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ جُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَاقْتَصَرُوا عَلَيْهِ
ص (وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ لَا الْأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الْأَرْجَحِ)
ش: فَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الذِّمِّيَّةِ فَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّ الْجَمِيعَ لِلِاسْتِبْرَاءِ يَلْزَمُهَا الثَّلَاثُ، وَعَلَى الثَّانِي يَخْتَلِفُ هَلْ يَلْزَمُهَا جَمِيعُ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَا؟ عَلَى الْخِلَافِ فِي خِطَابِهِمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَإِنَّمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا الْأَوَّلُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَرْجَحِ يَقُولُ اثْنَتَانِ لِلِاسْتِبْرَاءِ، وَوَاحِدَةٌ لِلتَّعَبُّدِ، وَرَجَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ قَوْلَ بَكْرٍ الْقَاضِي، وَهُوَ مُقَابِلُ الْأَرْجَحِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَوْ اعْتَادَتْهُ فِي كَالسَّنَةِ)
ش: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ انْتِظَارِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْحَيْضَ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ تَحِلُّ بِانْقِضَاءِ السَّنَةِ حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ إلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّهَا تَحِلُّ بِانْقِضَاءِ السَّنَةِ.
وَقَدْ أَنْكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ابْنُ رُشْدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ مَنْ حَيْضَتُهَا لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ عِدَّتُهَا سَنَةٌ بَيْضَاءُ إنْ لَمْ تَحِضْ لِوَقْتِهَا، وَإِلَّا فَأَقْرَاؤُهَا، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فَتَعَقَّبْ شَارِحِي ابْنِ الْحَاجِبِ نَقْلُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ انْتِظَارَ الْأَقْرَاءِ بِانْفِرَادِهِ حَسَنٌ انْتَهَى. قَالَ: فِي التَّوْضِيحِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا تَحِلُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ إنَّمَا حَكَاهُ أَشْهَبُ عَنْ طَاوُسٍ انْتَهَى قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَعَلَى الِانْتِظَارِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ لَمْ تَحِضْ عِنْدَ مَجِيئِهَا حَلَّتْ، وَإِنْ حَاضَتْ مِنْ الْغَدِ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَعْنِي الِانْتِظَارَ فَقَالُوا إذَا طَلُقَتْ تَرَبَّصَتْ سَنَةً فَإِنْ جَاءَ فِيهَا وَقْتُ الْحَيْضِ، وَلَمْ تَحِضْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ، وَإِنْ لَمْ يَجِئْ، وَقْتُهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ طَلَبَتْ وَقْتَهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَإِنْ جَاءَ، وَقْتُهَا أَيْضًا، وَلَمْ تَحِضْ حَلَّتْ، وَإِنْ جَاءَ وَقْتُهَا فَحَاضَتْ اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ تَفْعَلُ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ كَمَا فِي الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا كَانَ وَقْتُ حَيْضَتِهَا بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ، فَلَمْ تَحِضْ عِنْدَ مَجِيئِهِ حَلَّتْ، وَإِنْ حَاضَتْ مِنْ الْغَدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَيْسَ هَذَا أَصْلُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ.
وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَشْهَبُ فِي مُدَوَّنَتِهِ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ يَكْفِيهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: مُرَادُهُمْ بِالْمُعْتَادَةِ فِي هَذَا الْبَابِ خِلَافُ مُرَادِهِمْ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَادَةَ هُنَا هِيَ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تَرَى دَمَ الْحَيْضِ سَوَاءٌ كَانَ عَدَدُ أَيَّامِهِ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ مُتَسَاوِيًا، وَمَحَلُّهُ مِنْ الشَّهْرِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ وَاحِدًا أَوْ اخْتَلَفَ ذَلِكَ الْمُعْتَادَةُ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ أَخَصُّ مِنْ هَذَا، وَهِيَ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ أَيَّامُهَا بِالِاعْتِبَارَيْنِ أَوْ يَكُونُ لَهَا عَادَتَانِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (أَوْ أَرْضَعَتْ)
ش: مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ لَوْ، وَظَاهِرُهُ وُجُودُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ الْإِجْمَاعَ، وَنَصُّهُ، وَمُتَأَخِّرَتُهُ لِرَضَاعٍ بِإِقْرَائِهَا الصَّقَلِّيُّ إجْمَاعًا انْتَهَى، وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْقُرْءِ، وَلَوْ كَانَتْ تُرْضِعُ فَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِسَبَبِ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَنْتَظِرَ الْحَيْضَ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا فَإِنْ لَمْ تَحِضْ مِنْ يَوْمِ فَطَمَتْهُ حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ حَلَّتْ، وَإِنْ رَأَتْ فِي آخِرِهَا الدَّمَ اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ، وَكَذَا تَفْعَلُ فِي الثَّانِي، وَالثَّالِثِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُرْضِعُ لَا تَرَى الدَّمَ فِي مُدَّةِ رَضَاعِهَا، وَأَمَّا إنْ رَأَتْهُ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِتِلْكَ الْأَقْرَاءِ، وَالْأَمَةُ فِي ذَلِكَ كَالْحُرَّةِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ اُسْتُحِيضَتْ، وَمَيَّزَتْ)
ش: هُوَ أَيْضًا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ لَوْ، وَالْخِلَافُ فِي هَذَا مَوْجُودٌ لِمَالِكٍ
[ ٤ / ١٤٢ ]
فِي رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا اعْتِبَارُ الْحَيْضِ الْمُمَيَّزِ، وَاخْتَارَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهَا كَالْمُرْتَابَةِ تَعْتَدُّ بِالسَّنَةِ، وَاخْتَارَهَا ابْنُ وَهْبٍ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَغَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ، وَمَيَّزَتْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَغَيْرِهِ، وَتَمْيِيزُهُ بِرَائِحَتِهِ، وَلَوْنِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ بِكَثْرَتِهِ أَيْ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ كَثِيرٌ، وَدَمَ الِاسْتِحَاضَةِ قَلِيلٌ انْتَهَى.
[مَسْأَلَةٌ انْتِزَاعُ وَلَدِ الْمُرْضِعِ]
. ص (، وَلِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ، وَلَدِ الْمُرْضِعِ)
ش: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَغَلَّبُوا حَقَّ الرَّجُلِ عَلَى حَقِّ الْمَرْأَةِ فِي النَّفَقَةِ، وَالسُّكْنَى؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لَهَا بِسَبَبِ الْعِدَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ حَقِّ الرَّجُلِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَظْهَرَ فِي ذَلِكَ مَعْنَى مَقْصُودِ الرَّجُلِ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ كِتَابِ سَعْدٍ فِي الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ صِدْقَ قَوْلِهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الضَّرَرَ انْتَهَى.
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ لَمْ يَعْلَقْ بِأُمِّهِ فَلِلْأُمِّ أَنْ تَطْرَحَهُ لِلْأَبِ إنْ شَاءَتْ إذْ لَيْسَ يَجِبُ عَلَيْهَا إرْضَاعُهُ إذَا كَانَ لِلْأَبِ مَالٌ، وَهُوَ يَقْبَلُ ثَدْيَ غَيْرِهَا انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الرَّجْعِيَّةَ يَجِبُ عَلَيْهَا الرَّضَاعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ النَّفَقَاتِ (الثَّانِي) إذَا كَانَ غَرَضُ الْأَبِ بِالِانْتِزَاعِ إسْقَاطَ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ لِئَلَّا تَرِثَهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ لِأَجْلِ إسْقَاطِ النَّفَقَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْمِيرَاثِ لِغَيْرِهِ، وَمَصْلَحَةَ النَّفَقَةِ لَهُ هَذَا الَّذِي يَظْهَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ إذَا انْتَزَعَ وَلَدَهُ، وَمَاتَ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَ غَيْرِهِ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَنْعِهَا مِنْ الرَّضَاعِ جُمْلَةً، وَحَقُّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّهَا فِي النَّفَقَةِ، وَالسُّكْنَى انْتَهَى.
ص (وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ)
ش: أَيْ تَرَبَّصَتْ سَنَةً، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ
ص (أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ أَوْ مَرِضَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةً، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا رَأَتْ الْحَيْضَ، وَلَوْ مَرَّةً فِي عُمْرِهَا، ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا سِنِينَ، ثُمَّ طَلُقَتْ فَإِنْ لَمْ تَأْتِهَا الْأَقْرَاءُ فَإِنْ أَتَتْهَا، وَإِلَّا تَرَبَّصَتْ سَنَةً قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ، وَقَالَ فِي كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا بَلَغَتْ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ ثَلَاثِينَ، وَلَمْ تَحِضْ فَعِدَّتُهَا فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَلَوْ تَقَدَّمَ لَهَا حَيْضٌ مَرَّةً لَطَلَبَتْ الْحَيْضَ، فَإِنْ أَبَانَهَا اعْتَدَّتْ سَنَةً مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ تِسْعَةٌ أَشْهُرٍ بَرَاءَةً لِتَأْخِيرِ الْحَيْضِ، ثُمَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ عِدَّةً انْتَهَى قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إلَّا أَنْ تَعْتَدَّ بِالسَّنَةِ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَهُ، فَتَصِيرُ مِمَّنْ عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ حَتَّى يُعَاوِدَهَا حَيْضٌ فَتُطَالِبُ بِهِ أَوْ تُعَاوِدُ السَّنَةَ ابْنُ يُونُسَ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا لَمَّا حَبَسَتْ أَوَّلًا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ لِلرِّيبَةِ غَالِبُ مُدَّةَ الْحَمْلِ صَارَتْ مِنْ أَهْلِ الِاعْتِدَادِ بِالشُّهُورِ فَلَا تَنْتَقِلُ عَنْهَا إلَّا أَنْ يُعَاوِدَهَا حَيْضٌ انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا إذَا تَأَخَّرَ حَيْضُهَا بِلَا سَبَبٍ تَرَبَّصَتْ سَنَةً
[ ٤ / ١٤٣ ]
ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ أَشْهَبُ تَمْكُثُ الْأَمَةُ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا تِسْعَةً اسْتِبْرَاءً، وَشَهْرَيْنِ فِي الْعِدَّةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَشْهُرَ أَنَّهَا لَمْ تُنْتَظَرْ فِي حَقِّ الْأَمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَجْلِ أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا، وَهَاهُنَا قَدْ حَصَلَ قَبْلَهَا تِسْعَةً، وَيُمْكِنُ أَنْ يَدْخُلَ هَذَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ بِرِقٍّ (الثَّانِي) قَالَ فِي رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَالِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الرِّيبَةِ فِي الْوَفَاةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَفِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الْعِدَّةِ يُقَالُ لِلْحُرَّةِ، وَالْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ انْتَظِرَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ طَلَّقَكُمَا زَوْجَاكُمَا لَعَلَّكُمَا تَحِيضَانِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْعِدَّةُ فِي الطَّلَاقِ بَعْدَ الرِّيبَةِ، وَفِي الْوَفَاةِ قَبْلَ الرِّيبَةِ انْتَهَى قَالَ ابْنُ نَاجِي يُرِيدُ أَنَّ التِّسْعَةَ أَشْهُرٍ أَصْلٌ لِزَوَالِ الرِّيبَةِ، وَالثَّلَاثَةُ هِيَ الْعِدَّةُ بَعْدُ، وَفِي الْوَفَاةِ يَكْفِي تِسْعَةُ أَشْهُرٍ، وَوَجَّهَهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِمَا حَاصِلُهُ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ مَنْ تَحِيضُ لَا تَنْتَقِلُ لِلْأَشْهُرِ إلَّا بِدَلِيلِ نَفْيِ الْحَمْلِ، وَهُوَ التِّسْعَةُ، وَالْحُكْمُ بِالدَّلِيلِ، وَاجِبُ التَّقَدُّمِ عَلَى حُصُولِ مَدْلُولِهِ، وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ بِالْأَشْهُرِ دُونَ شَرْطٍ، وَتَأْخِيرُ الْحَيْضِ مَانِعٌ، وَالْعِلْمُ بِدَفْعِ الْمَانِعِ جَائِزٌ تَأْخِيرُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ انْتَهَى (الثَّالِثُ) قَالَ الزَّنَاتِيُّ، وَهَلْ التِّسْعَةُ الْأَشْهُرُ مِنْ يَوْمِ طَلُقَتْ أَوْ مِنْ يَوْمِ رَفَعَتْ حَيْضَتَهَا قَوْلَانِ انْتَهَى.
ص (كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ، وَالْيَائِسَةِ) ش عَدَلَ عَنْ أَنْ يَقُولَ كَعِدَّةِ الصَّغِيرَةِ، وَالْيَائِسَةِ لِشُمُولِ مَا ذَكَرَهُ لِلْكَبِيرَةِ إذَا لَمْ تَرَ الْحَيْضَ، وَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْحُكْمِ فِي الصَّغِيرَةِ فَلِذَلِكَ عَدَلَ إلَى مَا ذَكَرَهُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَاَلَّتِي لَمْ تَحِضْ، وَإِنْ بَلَغَتْ الثَّلَاثِينَ كَالصَّغِيرَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يُرِيدُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثِينَ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي أَصْلِ الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ كَذَلِكَ قَالَ عُلَمَاؤُنَا، وَأَمَّا لَوْ حَاضَتْ مَرَّةً فِي عُمْرِهَا، ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا سِنِينَ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ وَلَدَتْ أَوْ لَمْ تَلِدْ، ثُمَّ طَلُقَتْ فَإِنَّ عِدَّتَهَا الْأَقْرَاءُ حَتَّى تَبْلُغَ سِنَّ مَنْ لَا تَحِيضُ فَإِنْ أَتَتْهَا الْأَقْرَاءُ، وَإِلَّا تَرَبَّصَتْ سَنَةً كَمَا تَقَدَّمَ انْتَهَى
ص (وَلَوْ بِرِقٍّ)
ش: مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ عِدَّتَهَا شَهْرٌ، وَنِصْفُ، وَالثَّانِي أَنَّهُمَا شَهْرَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ بَشِيرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (وَأُلْغِيَ يَوْمُ الطَّلَاقِ)
ش: وَكَذَا يُلْغَى يَوْمُ الْوَفَاةِ قَالَهُ فِي رَسْمِ الْبَزِّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقُولُ تَعْتَدُّ الْمَرْأَةُ إلَى مِثْلِ السَّاعَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا زَوْجُهَا أَوْ تُوُفِّيَ عَنْهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ، وَقَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ هُوَ الْقِيَاسُ إذْ لَا اخْتِلَافَ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَبْتَدِئَ الْعِدَّةَ مِنْ السَّاعَةِ الَّتِي طَلُقَتْ فِيهَا، وَتُوَفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَلَا يَصِحُّ لَهَا بِإِجْمَاعٍ أَنْ تَلْغِيَ بَقِيَّةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَتَبْتَدِئَ الْعِدَّةَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِذَا، وَجَبَ عَلَيْهَا بِالْإِجْمَاعِ أَنْ تَبْتَدِئَ الْعِدَّةَ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ، وَتَجْتَنِبَ الطِّيبَ، وَالزِّينَةَ مِنْ حِينَئِذٍ إنْ كَانَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ، وَجَبَ أَنْ تَحِلَّ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ النَّهَارِ، وَبَقَاؤُهَا إلَى بَقِيَّةِ النَّهَارِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ
[ ٤ / ١٤٤ ]
عَلَيْهَا انْتَهَى فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ، وَلَا يَعْقِدُ)
ش: فَإِنْ، وَطِئَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ الزِّنَا فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوْضِيحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (قَدْرَهَا)
ش: جَعَلَ فِيهِ الشَّارِحُ احْتِمَالَيْنِ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا الثَّانِي، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ اشْتِبَاهٍ، وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَمْكُثَ قَدْرَ الْعِدَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ مَكَثَتْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً قُرْأَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ الْمُرَادُ الْحُرَّةُ، وَحُكْمُ الْأَمَةِ يَأْتِي فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَاَلَّذِي يَأْتِي فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ اسْتِبْرَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ لِوَطْئِهَا بِالْمِلْكِ، وَاسْتِبْرَاؤُهَا هُنَا لِوَطْئِهَا بِالنِّكَاحِ، وَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ أَمَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَفَسَخَ النِّكَاحَ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَلَمْ يَمَسَّهَا إلَّا بَعْدَ حَيْضَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا مِنْ نِكَاحٍ يُلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا انْتَهَى، وَانْظُرْ النَّصَّ عَلَى بَقِيَّةِ أَحْكَامِ الْمَسْأَلَةِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي الْكَبِيرِ يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ تَأْوِيلَانِ)
ش: لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ تَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ
[ ٤ / ١٤٥ ]
بِأَنَّ ذَلِكَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَ بِالنِّكَاحِ حَتَّى تَسْتَمِرَّ الْحَيْضَةُ، وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ هَلْ هُوَ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ وِفَاقٌ؟ فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهَلْ يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ إذَا رَأَتْ أَوَّلَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِالتَّزْوِيجِ بِسَبَبِ رُؤْيَةِ الدَّمِ فَمَعْمُولُ تَزْوِيجٍ مَحْذُوفٌ، وَالْبَاءُ فِي بِرُؤْيَتِهِ لِلسَّبَبِيَّةِ، وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَتَرْتَجِعُ الْحَامِلُ مَا بَقِيَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ، وَغَيْرُ الْحَامِلِ مَا لَمْ تَرَ أَوَّلَ الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنْ رَأَتْهُ فَقَدْ مَضَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَقْرَاءُ، وَالْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ قَالَ أَشْهَبُ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا تَنْكِحَ حَتَّى تَسْتَمِرَّ الْحَيْضَةُ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا رَأَتْ الدَّمَ سَاعَةً أَوْ يَوْمًا، ثُمَّ يَنْقَطِعُ فَيُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيْضٍ فَإِذَا رَأَتْ امْرَأَةٌ هَذَا فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَلْتَرْتَجِعْ إلَى بَيْتِهَا، وَالْعِدَّةُ قَائِمَةٌ، وَلِزَوْجِهَا الرَّجْعَةُ حَتَّى تَعُودَ إلَيْهَا حَيْضَةٌ صَحِيحَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ انْتَهَى مِنْ أَوَائِلِ إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ، وَيَنْبَغِي هُوَ مِنْ كَلَامِ أَشْهَبَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَالْكَلَامُ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ، وَاخْتَصَرَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ مَجْمُوعَ الْكَلَامِ لِأَشْهَبَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَاخْتُلِفَ هَلْ كَلَامُ أَشْهَبَ وِفَاقٌ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ، وَأَكْثَرَ الشُّيُوخِ أَوْ خِلَافٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ لِقَوْلِهِ هُوَ خَيْرٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ، وَلَا تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ حَبِيبٍ، وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَوْلُ أَشْهَبَ، وَأَحَبُّ مَحْمُولًا عَلَى الْوُجُوبِ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ تَعْلِيلُ أَشْهَبَ بِقَوْلِهِ إذْ قَدْ يَنْقَطِعُ عَاجِلًا فَإِنَّهَا عِلَّةٌ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ انْتَهَى. فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا قُلْنَا إنَّ الْمَرْأَةَ تَحِلُّ بِرُؤْيَةِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَهَلْ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِالنِّكَاحِ لِأَجْلِ تِلْكَ الرُّؤْيَةِ، وَخَوْفِ انْقِطَاعِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَلَامَ أَشْهَبَ وِفَاقٌ، وَلَا يَنْبَغِي لَهَا ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ، وَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا فَأَحَبُّ لِلْوُجُوبِ كَمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَحَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ إنْ أَرَدْتَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[التَّنْبِيهُ الْأَوَّلُ الْمُطَلَّقَةُ إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا]
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِحَمْلِ قَوْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ لَوْ انْقَطَعَ الدَّمُ فَالْحُكْمُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ رُشْدٍ: لَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ، وَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ لِرُؤْيَتِهِ أَوَّلًا، وَرَأَوْا أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مِقْدَارِ الْحَيْضِ وَاحِدٌ فِي بَابَيْ الْعِبَادَاتِ، وَالْعَدَدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بَلْ يَضُرُّهَا، وَإِنَّمَا لَوْ يَطْلُبُ مِنْهَا ابْنُ الْقَاسِمِ مَا طَلَبَهُ أَشْهَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِطَاعِ الدَّمِ، وَهُوَ أَيْضًا الْغَالِبُ فَلَا يَلْزَمُهَا وُجُوبًا، وَلَا اسْتِحْبَابًا رَعَى مُخَالَفَةَ الْأَصْلِ، وَالْغَالِبِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَمَادَ بِهَا لَا تُحْتَسَبُ بِهِ حَيْضَةٌ انْتَهَى.
[التَّنْبِيه الثَّانِي مَاتَتْ الزَّوْجَةُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ وَقَبْلَ التَّمَادِي]
(الثَّانِي) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ وَقَبْلَ التَّمَادِي فَإِنَّهُ يُحْمَلُ أَمْرُهَا فِيهِ عَلَى التَّمَادِي، وَلَا يَرِثُهَا مُطْلَقًا، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ حِينَئِذٍ لَمْ تَرِثْهُ إنْ تَمَادَى، وَإِنْ قَالَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِالْيَوْمِ، وَالشَّيْءُ الْقَرِيبِ انْقَطَعَ الدَّمُ عَنِّي، وَكَانَ مَوْتُهُ بِإِثْرِ قَوْلِهَا ذَلِكَ وَرِثَتْهُ نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
[التَّنْبِيه الثَّالِث رَاجَعَهَا زَوْجُهَا عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَعَدَمِ تَمَادِيهِ ثُمَّ رَجَعَ الدَّمُ]
(الثَّالِثُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ عِيَاضٌ اخْتَلَفُوا إذَا رَاجَعَهَا زَوْجُهَا عِنْدَ انْقِطَاعِ هَذَا الدَّمِ، وَعَدَمِ تَمَادِيهِ، ثُمَّ رَجَعَ الدَّمُ بِالْقُرْبِ هَلْ هِيَ رَجْعَةٌ فَاسِدَةٌ إذْ قَدْ ظَهَرَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ صَحِيحَةٌ وَقَعَتْ الرَّجْعَةُ فِيهَا فَتَبْطُلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ قِيلَ لَا تَبْطُلُ رَجَعَ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ خَلِيلٌ، وَهَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَوْ لَمْ يُعَاوِدْهَا الدَّمُ أَنَّ الرَّجْعَةَ صَحِيحَةٌ، وَأَنَّ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةَ، وَإِنْ قَالَتْ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ الدَّمَ، ثُمَّ ادَّعَتْ انْقِطَاعَهُ انْتَهَى.
[مَسْأَلَةٌ قَدْرِ الْحَيْضِ فِي الْعِدَّةِ]
ص (وَرَجَعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ، وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوَّلًا، وَمَا تَرَاهُ الْيَائِسَةُ هَلْ هُوَ حَيْضٌ لِلنِّسَاءِ)
ش: ذَكَرَ - ﵀ -
[ ٤ / ١٤٦ ]
ثَلَاثَ مَسَائِلَ، وَأَنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا لِلنِّسَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُدَوَّنَةِ الرُّجُوعَ لِلنِّسَاءِ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْأُولَى، وَالثَّالِثَةِ أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا يَعْنِي فِي بَابِ الْعِدَّةِ لِلنِّسَاءِ، وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ الْعِبَادَاتِ فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِبَادَاتِ، وَبَيَّنَ أَنَّ الْمَرْجُوعَ إلَيْهِنَّ فِيهِ هَلْ يَكُونُ الْحَيْضُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ - ﵀ - أَنَّ الْيَوْمَ لَا كَلَامَ أَنَّهُ حَيْضٌ كَامِلٌ، وَكَلَامُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْهَا، وَإِنْ ابْتَاعَهَا فَرَأَتْ عِنْدَهُ دَمًا لِخَمْسَةِ أَيَّامٍ مِنْ حَيْضَتِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ لَمْ يُجْزِهِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ وَاحِدٌ، وَتَدَعُ لَهُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ يَكُونُ هَذَا لَهَا حَيْضًا مُؤْتَنِفًا فَرَأَتْهُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ انْقَطَعَ فَإِنْ قَالَ النِّسَاءُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ حَيْضَةٌ أَجْزَأَتْهَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ اسْتِبْرَاءٌ لِرَحِمِهَا، وَإِنْ لَمْ تُصَلِّ فِيهِ حَتَّى تُقِيمَ فِي الدَّمِ مَا يُعْرَفُ، وَيُسْتَيْقَنُ أَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ لِرَحِمِهَا انْتَهَى. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا عِمْرَانَ وَابْنَ رُشْدٍ تَأَوَّلَا عَلَى الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ هُنَا كَالْعِبَادَاتِ، وَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَنَصَّ الْمَازِرِيُّ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ مَالِكٍ نَفْيُ التَّحْدِيدِ، وَاسْتِنَادُ الْحُكْمِ إلَى مَا يَقُولُ النِّسَاءُ إنَّهُ حَيْضٌ انْتَهَى، وَهَذَا الَّذِي أَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيْهِ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ - ﵀ - لَا تُوَفِّي بِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَهُوَ فِي رَسْمِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ
وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِقَوْلِهِ فِيهَا أَنَّ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ إذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ أَوَّلِ مَا تَدْخُلُ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ حَلَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُقَبِّلَ، وَيُبَاشِرَ، وَيَجُوزَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِأَوَّلِ مَا تَرَاهُ، وَلَا مَعْنَى لِاسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ إذَا انْقَطَعَ لَا يَخْلُو أَنْ يَعُودَ عَنْ بُعْدٍ أَوْ قُرْبٍ فَإِنْ عَادَ عَنْ بُعْدٍ انْكَشَفَ أَنَّ ذَلِكَ الدَّمَ هُوَ الْحَيْضَةُ الثَّالِثَةُ، وَإِنَّ هَذَا الدَّمَ حَيْضَةٌ رَابِعَةٌ، وَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ كَانَ مُضَافًا لِلْأَوَّلِ، وَعُلِمَ أَنَّهُ كَانَ ابْتِدَاءَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَإِنَّ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الطُّهْرِ مُلْغًى لَا حُكْمَ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ، ثُمَّ قَالَ فَعَلَى قَوْلِهِ هَذَا إنْ سُئِلَ عَنْهُ النِّسَاءُ فَقُلْنَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَيْضًا يَكُونُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَفَرَّعَ عَلَى هَذَا هَلْ تَقْضِي الصَّلَاةَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ أَمْ لَا قَالَ، وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَقْضِي؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعِدَّةِ لَا إلَى إسْقَاطِ الصَّلَاةِ قَالَ، وَرُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْمَذْهَبِ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ انْتَهَى. وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يَقُولُ إنَّهَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ نَظَرٌ، وَلَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَبِلَهُ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ إنَّمَا نَقَلَهُ عَنْ سَحْنُونٍ، وَاعْتَرَضَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ تَعَقَّبْ ابْنُ عَرَفَةَ ذَلِكَ عَلَى عِيَاضٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ، وَنَقَلَ بَعْدَهُ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ كَالْمُقَوِّي لَهُ، وَلَفْظُهُ أَقْوَى مِنْ لَفْظِ التَّهْذِيبِ الْمُتَقَدِّمِ، وَنَصُّهُ، وَفِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا إذَا رَأَتْ أَوَّلَ قَطْرَةٍ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، تَمَّ قُرْؤُهَا انْتَهَى، وَحَصَلَ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ فِي الْعِدَّةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: كَالطَّهَارَةِ. الثَّانِي: يُسْأَلُ النِّسَاءُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَزَوْهُمَا الثَّالِثُ: يَوْمٌ، رَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ مَالِكٍ الرَّابِعُ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِابْنِ مَسْلَمَةَ الْخَامِسُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
، وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ، وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ، وَأُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوَّلًا فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَا تَجِبُ بِوَطْءِ الصَّغِيرِ، وَلَا بِالْمَجْبُوبِ ذَكَرُهُ، وَأُنْثَيَاهُ بِخِلَافِ الْخَصِيِّ الْقَائِمِ، وَفِيهَا فِيهِ، وَفِي عَكْسِهِ يُسْأَلُ النِّسَاءُ فَإِنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَالْعِدَّةُ، وَإِلَّا فَلَا عِدَّةَ، وَلَا يَلْحَقُ، وَاَلَّذِي فِي آخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ مَجْبُوبًا أَوْ خَصِيًّا، وَلَمْ تَعْلَمْ بِهِ الْمَرْأَةُ فَلَهَا أَنْ تُقِيمَ أَوْ تُفَارِقَ، وَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ فَإِنْ فَارَقَتْهُ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ إنْ كَانَ يَطَؤُهَا
[ ٤ / ١٤٧ ]
وَإِنْ كَانَ لَا يَطَؤُهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا قِيلَ فَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخَصِيِّ قَالَ إنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ، وَلَا يُلْحَقُ بِهِ انْتَهَى، وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْمَجْبُوبُ الْمَقْطُوعُ جَمِيعُ مَا هُنَالِكَ، وَالْخَصِيُّ الْمَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ الْمَسْلُولُ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَذَكَرُهُ قَائِمٌ أَوْ بَعْضُهُ، وَالْفُقَهَاءُ يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْمَقْطُوعِ مِنْهُ أَحَدُهُمَا انْتَهَى، وَقَالَ فِي النُّكَتِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إذَا كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ، وَالْخَصِيُّ هَذَا لَا يَلْزَمُهُ، وَلَدٌ وَلَا عِدَّةَ عَلَى امْرَأَتِهِ.
وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الْخُصَا فَعَلَى الْمَرْأَةِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُ يَطَأُ بِذَكَرِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ وَلَدٌ، وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخُصَا فَهَذَا إنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَحْوِهِ حَفِظْتُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا مِنْ الْقَرَوِيِّينَ انْتَهَى، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَالْخَصِيُّ لَا يَلْزَمُهُ وَلَدٌ إنْ أَتَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ، وَقَالَ بَعْدَهُ، وَتَعْتَدُّ امْرَأَةُ الْخَصِيِّ فِي الطَّلَاقِ قَالَ أَشْهَبُ؛ لِأَنَّهُ يُصِيبُ بِبَقِيَّةِ ذَكَرِهِ انْتَهَى، فَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ هِيَ الَّتِي تَكَلَّمَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيهَا عَلَى الْخَصِيِّ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ، وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ الَّذِي جَمَعَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ كَلَامُ صَاحِبِ النُّكَتِ، وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسَائِلِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ اللَّخْمِيّ رَجَّحَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَائِمِ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ الْخَصِيَتَيْنِ عَدَمَ الْعِدَّةِ، وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فَتَحْصُلُ مِنْ هَذَا أَنَّ الَّذِي يُسْأَلُ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ الْمَقْطُوعُ ذَكَرُهُ دُون أُنْثَيَيْهِ، وَأَيْضًا فَلَمْ يَقُلْ فِي هَذِهِ إنَّهُ يُسْأَلُ النِّسَاءُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَة مَا تَرَاهُ الْيَائِسَةُ هَلْ هُوَ حَيْضٌ]
، وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ، وَمَا تَرَاهُ الْيَائِسَةُ هَلْ هُوَ حَيْضٌ فَيُشِيرُ بِهِ إلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا بَلَغَتْ الْحُرَّةُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ ثَلَاثِينَ، وَلَمْ تَحِضْ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَلَوْ تَقَدَّمَ لَهَا حَيْضَةٌ مَرَّةً لَطَلَبَتْ الْحَيْضَ فَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا اعْتَدَّتْ سَنَةً مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ تِسْعَةً بَرَاءَةً، ثُمَّ ثَلَاثَةً عِدَّةً فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ عَشْرَةِ أَشْهُرٍ رَجَعَتْ إلَى الْحَيْضِ، وَإِنْ ارْتَفَعَ ائْتَنَفَتْ سَنَةً مِنْ يَوْمِ انْقَطَعَ الدَّمُ، ثُمَّ إنْ عَاوَدَهَا الدَّمُ فِي السَّنَةِ رَجَعَتْ إلَى الْحَيْضِ هَكَذَا تَصْنَعُ حَتَّى تُتِمَّ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَوْ سَنَةً لَا حَيْضَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ الَّتِي لَمْ تَحِضْ فِيهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الْيَائِسَةُ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ مَا أَخَذَتْ فِي عِدَّةِ الْأَشْهُرِ فَتَرْجِعُ إلَى عِدَّةِ الْحَيْضِ، وَتَلْغِي الشُّهُورَ، وَتَصْنَعُ كَمَا وَصَفْنَا هَذَا إنْ قَالَ النِّسَاءُ فِيمَا رَأَتْهُ الْيَائِسَةُ إنَّهُ حَيْضٌ، وَإِنْ قُلْنَ إنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ أَوْ كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تَحِيضُ مِنْ بَنَاتِ السَّبْعِينَ أَوْ الثَّمَانِينَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَيْضٌ، وَتَمَادَتْ بِالْأَشْهُرِ انْتَهَى.
وَفِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فَائِدَةٌ، وَهِيَ إنَّمَا يُسْأَلُ عَمَّنْ يُشَكُّ فِي أَمْرِهَا هَلْ هِيَ يَائِسَةٌ أَمْ لَا؟ وَأَمَّا مَنْ تَحَقَّقَ أَنَّهَا يَائِسَةٌ كَبِنْتِ السَّبْعِينَ فَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْهَا، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ، وَقَوْلُهُ يَعْنِي فِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَيْضًا ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَصُومُ، وَتُصَلِّي وَلَا تَغْتَسِلُ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، وَالْآخَرُ أَنَّ حُكْمَهَا فِي الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ حُكْمُ الْحَائِضِ إلَّا الْعِدَّةَ انْتَهَى.
[فَرْعٌ أَشْكَلَ الْأَمْرُ عَلَيْهِنَّ فِي الْعِدَّةِ]
(فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ إذَا أَشْكَلَ الْأَمْرُ عَلَيْهِنَّ فَيُرْجَعُ لِمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ حَيْضٌ يُشِيرُ بِذَلِكَ لِمَا قَالَ فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْوُضُوءِ، وَالنِّسَاء فِي الْحَيْضِ يَنْقَسِمْنَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ: صَغِيرَةٌ لَا يُشْبِهُ أَنْ تَحِيضَ، وَمُرَاهِقَةٌ يُشْبِهُ أَنْ تَحِيضَ، وَبَالِغَةٌ فِي سِنِّ مَنْ تَحِيضُ، وَمُسِنَّةٌ تُشْبِهُ أَنْ لَا تَحِيضَ، وَعَجُوزٌ لَا يُشْبِهُ أَنْ تَحِيضَ، وَلَمَّا لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ، وَلَا فِي السُّنَّةِ حَدٌّ يُرْجَعْ إلَيْهِ مِنْ السِّنِينَ يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ الْمُسِنَّةِ الَّتِي يُشْبِهُ أَنْ لَا تَحِيضَ، وَبَيْنَ الْعَجُوزِ الَّتِي يُشْبِهُ أَنْ تَحِيضَ، وَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى قَوْلِ النِّسَاءِ كَمَا قَالَ فَلْيُسْأَلْنَ عَنْهُ فَإِنْ قُلْنَ إنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي دَفَعَتْ دَفْعَةً أَوْ دَفْعَتَيْنِ مِنْ دَمٍ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ فِيمَا كَانَتْ ظَنَّتْ أَنَّ مِثْلَهَا تَحِيضُ فَلْتُعِدَّ ذَلِكَ الدَّمَ حَيْضًا، وَتَغْتَسِلْ مِنْهُ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا، وَتُصَلِّي، وَإِنْ قُلْنَ مِثْلُهَا لَا يَحِيضُ فَلَا تَعُدَّ ذَلِكَ حَيْضًا، وَلَا تَتْرُكْ الصَّلَاةَ، وَلَا تَغْتَسِلْ مِنْهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ
[ ٤ / ١٤٨ ]
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنَّهَا تَغْتَسِلُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ، وَإِنْ شَكَكْنَ فِيهَا عَدَّتْ ذَلِكَ حَيْضًا؛ لِأَنَّ مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ حَيْضٌ حَتَّى يُوقِنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ، وَجَلَّ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وَالْأَذَى الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ الرَّحِمِ فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ حَيْضٌ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ، وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَبِاَللَّهِ أَسْتَعِينُ انْتَهَى، وَنَقَلَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ فِي الشَّكِّ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَحِقَ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ)
ش: الضَّمِيرُ فِي بَعْدَهَا عَائِدٌ عَلَى الْعِدَّةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عِدَّةَ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ غَيْرَ هَذَا الزَّوْجِ أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ، وَأَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عَقْدِ الثَّانِي، وَحِينَئِذٍ يُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ نَاكِحٌ فِي عِدَّةٍ، وَتَرْجِعُ إلَى الْأَوَّلِ، وَأَمَّا لَوْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، فَهُوَ لَاحِقٌ بِالثَّانِي قَطْعًا انْتَهَى.
ص (، وَتَرَبَّصَتْ إنْ ارْتَابَتْ بِهِ، وَهَلْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا خِلَافٌ)
ش: يَعْنِي فَإِذَا مَضَتْ الْخَمْسَةُ أَوْ الْأَرْبَعَةُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ حَلَّتْ، وَلَوْ بَقِيَتْ الرِّيبَةُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ تَرْجَمَةِ الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا مِنْ كِتَابِ الْعِدَّةِ، وَلَا تُنْكَحُ مُسْتَبْرَأَةَ الْبَطْنِ إلَّا بَعْدَ زَوَالِ الرِّيبَةِ أَوْ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَبُو الْحَسَنِ وَإِنْ قَالَتْ أَنَا بَاقِيَةٌ عَلَى رِيبَتِي؛ لِأَنَّ خَمْسَ سِنِينَ أَمَدُ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الْحَمْلُ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ انْتَهَى، وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ، وَنَصُّهُ كِتَابُ الْعِدَّةِ فِي بَابِ صِفَةِ الْعَدَدِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ قَالَ، وَالطَّلَاقُ، وَالْوَفَاةُ فِي هَذَا سَوَاءٌ إلَّا فِي أَنْ تَذْهَبَ الرِّيبَةُ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ اُنْظُرْ بَقِيَّتَهُ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَذَا إذَا كَانَتْ الرِّيبَةُ هَلْ حَرَكَةُ مَا فِي بَطْنِهَا حَرَكَةُ وَلَدٍ أَوْ حَرَكَةُ رِيحٍ، وَأَمَّا إنْ تَحَقَّقَ وُجُودُ الْوَلَدِ فَلَا تَحِلُّ أَبَدًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ، وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ قَالَ الشَّيْخُ الرِّيبَةُ عَلَى، وَجْهَيْنِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ حَمْلٌ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الرِّيبَةُ لِأَجْلِ طُولِ الْمُدَّةِ، وَالْخُرُوجُ عَنْ الْعَادَةِ فَشَكَّتْ هَلْ هُوَ حَمْلٌ أَمْ لَا لَمْ تَحِلَّ أَبَدًا، وَإِذَا صَحَّ عَنْ بَعْضِ النِّسَاءِ أَنَّهَا، وَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ، وَأُخْرَى لِخَمْسٍ، وَأُخْرَى لِسَبْعٍ جَازَ أَنْ تَكُونَ الْأُخْرَى لِأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الرِّيبَةُ، وَالشَّكُّ هَلْ هِيَ حَرَكَةُ الْوَلَدِ أَمْ لَا حَلَّتْ، وَلَمْ تُحْبَسْ عَنْ الْأَزْوَاجِ انْتَهَى، وَكَأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، وَهَذَا الْكَلَامُ مَنْقُولٌ عَنْهُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ؛ لِأَنَّ النُّسْخَةَ الَّتِي عِنْدِي مِنْ التَّبْصِرَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْهَا تَصْحِيفٌ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْخَامِسَةُ يَعْنِي مِنْ الْمُعْتَدَّاتِ الْمُرْتَابَةُ فِي الْحَمْلِ بِحَبْسِ بَطْنِ عِدَّتِهَا بِوَضْعِهِ أَوْ مُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِهِ، ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ تَحَقَّقَ حَمْلُهَا، وَالشَّكُّ لِأَجْلِ طُولِ الْمُدَّةِ لَمْ تَحِلَّ أَبَدًا انْتَهَى. فَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِهِ مَعَ مَا نَقَلَهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ يَدُلُّ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْمُعْتَدَّةُ إذَا مَاتَ الْحَمْلُ فِي بَطْنِهَا]
(فَرْعٌ) فَإِنْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِخُرُوجِهِ كَمَا سَيَأْتِي نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْمَشَذَّالِيِّ وَابْنِ سَلْمُونٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ لَا إنْ مَاتَتْ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ عدة الْحَامِل]
ص (، وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ، وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ) .
ش: (فَرْعٌ) قَالَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَهُ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الْعِدَّةِ، وَلَوْ
[ ٤ / ١٤٩ ]
طَلَّقَهَا بَعْدَ، وَضْعِ الْأَوَّلِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَى آخِرِ مَا تَضَعُ انْتَهَى.
[مَسْأَلَةٌ ضُرِبَتْ الْمَرْأَةُ وَخَرَجَ بَعْضُ الْجَنِينِ وَهِيَ حَيَّةٌ ثُمَّ بَقِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَهَلْ فِيهِ غُرَّةٌ أَمْ لَا]
(مَسْأَلَةٌ) إذَا ضُرِبَتْ الْمَرْأَةُ، وَخَرَجَ بَعْضُ الْجَنِينِ، وَهِيَ حَيَّةٌ، ثُمَّ بَقِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَهَلْ فِيهِ غُرَّةٌ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، وَعَلَيْهَا يَأْتِي الْخِلَافُ فِيمَا إذَا مَاتَ أَبُوهُ أَوْ طَلَّقَ فِي تِلْكَ الْحَالِ هَلْ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِ بَقِيَّتِهِ أَمْ لَا؟ ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) إنَّمَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إذَا كَانَ لَاحِقًا بِأَبِيهِ قَالَ فِي كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ، وَهُوَ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ فَظَهَرَ بِامْرَأَتِهِ حَمْلٌ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ، وَتُحَدُّ الْمَرْأَةُ، وَإِنْ مَاتَ هَذَا الصَّبِيُّ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا مِنْ الْمَوْتِ بِوَضْعِ حَمْلِهَا، وَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَعَشْرٌ مِنْ يَوْمِ مَاتَ، وَإِنَّمَا الْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ الْحَمْلُ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ نَسَبُهُ مِنْ أَبِيهِ خَلَا الْمُلَاعِنَةِ خَاصَّةً، فَإِنَّهَا تَحِلُّ بِالْوَضْعِ، وَإِنْ لَمْ يُلْحَقْ بِالزَّوْجِ، وَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ انْتَهَى قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ، وَكَذَلِكَ الْمُخْتَلِعَةُ، وَالْمَنْعِيُّ لَهَا زَوْجُهَا، وَالْمُعْتَدَّةُ مِنْ وَفَاةٍ تَتَزَوَّجُ فَتَحْمِلُ مِنْ الْآخِرِ أَوْ تَكُونُ حَامِلًا مِنْ الْأَوَّلِ فَيَلْحَقُ الْوَلَدُ بِأَحَدِهِمَا، فَإِنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهَا مِنْ الْآخَرِ، وَإِنْ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ زِنًا أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ صَغِيرًا لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ تَنْقَضِ بِهِ، وَلَا يُلْحَقُ انْتَهَى، وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلٍ إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ بِعَدَمِ وَضْعِ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيْرُهُ، وَبِفَاسِدٍ أَثَرُهُ، وَأَثَرُ الطَّلَاقِ لَا الْوَفَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إنْ فَسَدَ)
ش: أَطْلَقَ - ﵀ - هَذَا الْحُكْمَ، وَهُوَ خَاصٌّ بِالْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ، وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ فَمَنْ وَرَّثَهَا قَالَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَمَنْ لَمْ يُوَرِّثْهَا لَمْ يَرَ عَلَيْهَا شَيْئًا انْتَهَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ فَسْخُهُ بِطَلَاقٍ، وَفِيهِ الْإِرْثُ، فَعَلَيْهِ تَكُونُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَإِنْ دَخَلَ فَفِي اعْتِدَادِهَا بِالْأَشْهُرِ أَوْ الْأَقْرَاءِ قَوْلَانِ، وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ تَزَوَّجَ فِي الْمَرَضِ، ثُمَّ مَاتَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَقَالَ أَيْضًا، وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ هُنَا، وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى الْمِيرَاثِ فَمَنْ وَرَّثَهَا قَالَ تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَعَلَيْهَا الْإِحْدَادُ، وَمَنْ نَفَى الْمِيرَاثَ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ، وَعَلَيْهَا إنْ دَخَلَ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ، وَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا انْتَهَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْإِرْثُ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْمُجْمَعُ عَلَى فَسَادِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: حُكْمُهَا يَوْمَ وَفَاتِهِ حُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَكَذَلِكَ هَذِهِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْوَاجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَثَلَاثُ حِيَضٍ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَحَيْضَتَانِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَعَشْرٌ)
ش: كَذَا فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ إلَّا أَنَّهُ فِي الْآيَةِ مَنْصُوبٌ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] يُرِيدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْأَيَّامَ بِلَيَالِيِهَا، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ إنَّمَا أَتَتْ الْعَشَرَةُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُدَّةُ الْمَعْنَى، وَعَشْرُ مُدَدٍ كُلُّ مُدَّةٍ مِنْ يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ فَاللَّيْلَةُ مَعَ يَوْمِهَا مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ الدَّهْرِ، وَقِيلَ لَمْ يَقُلْ عَشْرَةً تَغْلِيبًا لِحُكْمِ اللَّيَالِيِ إذْ اللَّيْلَةُ أَسْبَقُ مِنْ الْيَوْمِ، وَالْأَيَّامُ فِي ضِمْنِهَا، وَعَشْرًا أَخَفُّ فِي اللَّفْظِ فَتُغَلَّبُ اللَّيَالِي عَلَى الْأَيَّامِ إذَا اجْتَمَعَتْ فِي التَّارِيخِ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الشُّهُورِ بِاللَّيْلِ عِنْدَ الِاسْتِهْلَالِ فَكُلَّمَا كَانَ أَوَّلُ الشَّهْرِ اللَّيْلَةَ غَلَبَتْ تَقُولُ صُمْنَا خَمْسًا مِنْ الشَّهْرِ فَتُغَلَّبُ اللَّيَالِي، وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ بِالنَّهَارِ، وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْأَيَّامُ، وَاللَّيَالِي قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فَلَوْ عَقَدَ عَاقِدٌ عَلَيْهَا النِّكَاحَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَقَدْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَعَشْرُ لَيَالٍ كَانَ بَاطِلًا حَتَّى يَمْضِيَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ، وَذَهَبَ بَعْضُ
[ ٤ / ١٥٠ ]
الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهُ إذَا انْقَضَى لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَعَشْرُ لَيَالٍ حَلَّتْ؛ لِأَنَّهُ رَأَى الْعِدَّةَ مُبْهَمَةً فَغَلَّبَ التَّأْنِيثَ، وَتَأَوَّلَهَا عَلَى اللَّيَالِي، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَأَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَرَوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ " أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَعَشْرَ لَيَالٍ " انْتَهَى، وَجَعَلَ سُبْحَانَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَعَشْرًا عِبَادَةَ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا اسْتِبْرَاءً لِلْحَمْلِ إذْ فِيهَا تَكْمُلُ الْأَرْبَعُونَ، وَالْأَرْبَعُونَ حَسَبَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَغَيْرِهِ " ثُمَّ تُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ " فَجَعَلَ الْعَشَرَةَ تَكْمِلَةً إذْ هِيَ مَظِنَّةُ ظُهُورِ الْحَمْلِ بِحَرَكَةِ الْجَنِينِ، وَذَلِكَ لِنَقْصِ الشُّهُورِ أَوْ كَمَالِهَا، وَلِسُرْعَةِ حَرَكَةِ الْجَنِينِ، وَإِبْطَائِهَا قَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَغَيْرُهُ انْتَهَى مِنْ الثَّعَالِبِيِّ
ص (وَإِلَّا انْتَظَرَتْهَا)
ش: قَوْلُهُ، وَإِلَّا يَشْمَلْ صُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ تَتِمُّ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضِهَا إلَّا أَنَّهُ قَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنْ قَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَيْضَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا انْتَهَى. وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَطْ حَمَلَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَالْمَشْهُورُ إنْ تَمَّتْ قَبْلَ عَادَتِهَا فَلَا، وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ، وَإِلَّا فَنَعَمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تَتِمَّ الْعِدَّةُ بَعْدَ زَمَنِ الْحَيْضَةِ، وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ حَمَلَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ وَالْبِسَاطِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَأَدْخَلَهَا ابْنُ فَرْحُونٍ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَإِلَّا فَنَعَمْ، وَحُكْمُهَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ الِانْتِظَارُ قَالَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ يُرِيدُ إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَمِثْلُهُ فِي ابْنِ فَرْحُونٍ، وَنَصُّهُ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا إذَا كَانَ شَأْنُهَا أَنْ تَرَى الدَّمَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَلَمْ تَرَهُ فِيهَا فَعَدَمُ رُؤْيَتِهِ فِي زَمَنِهِ رِيبَةٌ فَتَرْجِعُ إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ انْتَهَى، وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ، وَعَزَاهُ لِلْمَشْهُورِ مَعَ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ، وَنَصُّهُ وَإِنْ فَقَدَتْهُ، وَمَضَى وَقْتُهُ لَا لِسَبَبٍ، وَلَا رِيبَةٍ لِخَسِّ بَطْنٍ فَفِي كَوْنِهَا كَذَلِكَ أَيْ يَكْفِيهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ أَوْ وَقْفِهَا عَلَى حَيْضَةٍ أَوْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ نَقْلَا ابْنِ رُشْدٍ عَنْ سَحْنُونٍ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَالْمَشْهُورُ مَعَ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ فَإِذَا مَرَّ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَوْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
[التَّنْبِيهُ الْأَوَّلُ الْمُعْتَدَّةُ إذَا مَرَّ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ]
(تَنْبِيهَات الْأَوَّل): قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إثْرَ نَقْلِهِ قَوْلَ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ فَإِذَا مَرَّ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ حَلَّتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِهَا رِيبَةُ بِخَسِّ الْبَطْنِ فَتُقِيمُ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ أَوْ تَبْلُغَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ انْتَهَى، وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي قَوْلِهَا مَا لَمْ تَرْتَبْ الْكَبِيرَةُ ذَاتُ الْمَحِيضِ بِتَأَخُّرِهِ عَنْ، وَقْتِهِ فَتَقْعُدْ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ الشَّيْخُ يُرِيدُ بِحَيْضَةٍ أَوْ بِتَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ التِّسْعَةُ الْأَشْهُرُ فَقَدْ خَلَّتْ إلَّا أَنْ تَحُسَّ بِبَطْنِهَا شَيْئًا فَإِنَّهَا تَبْقَى أَمَدَ الْحَمْلِ انْتَهَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ طَرَأَتْ لَهَا رِيبَةُ الْبَطْنِ فِي آخِرِ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ أَوْ بَعْدَ كَمَالِهَا؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَوَّلًا إنْ تَأَخَّرَ حَيْضَتُهَا لَا لِرِيبَةٍ، وَلَا لِعُذْرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[التَّنْبِيه الثَّانِي عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ]
(الثَّانِي) يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِالْأَحْرَوِيَّةِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ الْعِدَّةُ إنَّمَا تَتِمُّ بَعْدَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا، وَرَأَتْ الْحَيْضَ أَنَّهَا تَحِلُّ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ، وَلَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ صَغِيرَةٍ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا إنْ رَأَتْ فِيهَا ذَاتَ الْحَيْضِ حَيْضًا اتِّفَاقًا عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ، وَكَذَا إنْ لَمْ تَرَهُ مَنْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ، وَمِثْلُ هَذَا الْفَرْعِ مَنْ تَكُونُ فِي سِنِّ مَنْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ، وَيُؤْمَنُ حَمْلُهَا قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ
[التَّنْبِيه الثَّالِث اُنْظُرْ الرِّيبَةَ أَمِنْ الْعِدَّةِ أَمْ لَا]
(الثَّالِثُ) قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي الْكَبِيرِ اُنْظُرْ الرِّيبَةَ أَمِنْ الْعِدَّةِ أَمْ لَا قَالَ أَبُو عِمْرَانَ ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ أَنَّهَا فِي الرِّيبَةِ مُعْتَدَّةٌ، وَفَائِدَتُهُ إذَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَعَشْرٍ، وَقَبْلَ تَمَامِ الرِّيبَةِ هَلْ هِيَ مُتَزَوِّجَةٌ فِي الْعِدَّةِ؟ فَيُفْسَخُ، وَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ أَوْ لَيْسَ كَالْمُتَزَوِّجِ فِيهَا، وَإِنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَمَا زَادَ فَهُوَ احْتِيَاطٌ فَلَا يُفْسَخُ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ قَوْلَانِ، وَكَذَلِكَ الْإِحْدَادُ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فَقَطْ، وَنَصَّهُ الشَّيْخُ لِأَصْبَغَ فِي الْمُوَازَنَةِ إنْ تَزَوَّجَتْ الْمُرْتَابَةُ بِتَأْخِيرٍ الْحَيْضِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ لَمْ يُفْسَخْ نِكَاحُهَا، وَفِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَالِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الرِّيبَةِ فِي الْوَفَاةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ يُقَالُ لِلْحُرَّةِ
[ ٤ / ١٥١ ]
فِي الْوَفَاةِ اعْتَدِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَعَشْرًا، وَلِلْأَمَةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ، ثُمَّ اسْتَبْرِئَا أَنْفُسَكُمَا بِتَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ يَهْلَكُ زَوْجُكُمَا انْتَهَى.
[التَّنْبِيه الرَّابِع تَأَخَّرَ الْحَيْضُ لَا لِرِيبَةٍ وَلَا لِعُذْرٍ]
(الرَّابِعُ) عُلِمَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ إنَّمَا هِيَ إذَا تَأَخَّرَ الْحَيْضُ لَا لِرِيبَةٍ، وَلَا لِعُذْرٍ فَإِنْ تَأَخَّرَ لِرِيبَةٍ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا إنْ ارْتَابَتْ مِنْ الْحَيْضِ بِامْتِلَاءٍ فِي الْبَطْنِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهَا لَا تَحِلُّ حَتَّى تَنْسَلِخَ مِنْ تِلْكَ الرِّيبَةِ أَوْ تَبْلُغَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ آخِرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ الرَّسْمِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَمَّا إنْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ فَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَالْعُذْرِ، وَالرَّضَاعِ، وَالْمَرَضِ انْتَهَى.
أَمَّا الرَّضَاعُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ تَأَخُّرُهُ عَنْ وَقْتِهِ لِرَضَاعٍ كَتَأَخُّرِهِ لِوَقْتِهِ انْتَهَى.
وَأَمَّا الْمَرَضُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا، وَفِي كَوْنِ ارْتِفَاعِهِ بِالْمَرَضِ كَالرَّضَاعِ تَحِلُّ فِي الْوَفَاةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَفِي الطَّلَاقِ بِالْأَقْرَاءِ، وَلَوْ تَبَاعَدَتْ أَوْ رِيبَةٍ تَرَبَّصَتْ فِي الْوَفَاةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَفِي الطَّلَاقِ سَنَةً قَوْلَا أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ رِوَايَتِهِ انْتَهَى زَادَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْبَغَ وَابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَفِي التَّوْضِيحِ اتَّفَقَ عَلَى أَنَّ الْمُرْضِعَ، وَالْمَرِيضَةَ تَحِلُّ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَعَشْرٍ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ، وَنَصُّهُ فِي التَّنْبِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةً أَوْ مُرْضِعَةً فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنْ تَكْتَفِيَ بِالْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، وَالْعَشَرَةِ أَيَّامٍ انْتَهَى فَانْظُرْهُ مَعَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَهُوَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَفِي الْبَيَانِ فِي الرَّسْمِ الْمُتَقَدِّمِ، وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَفِي عِدَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَعَشْرٍ، سَمَاعُ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَعَ الْبَاجِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَرِوَايَةِ ابْنِ رُشْدٍ مَعَ ابْنِ زَرْقُونٍ عَنْ رِوَايَةِ الْمَوَّازِيَّةِ الشَّيْخُ لِأَصْبَغَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَرَابَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُفَصِّلُ فِي الْمُمَيِّزَةِ يَزِيدُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ اعْتِبَارُ التَّمْيِيزِ إنْ مَيَّزَتْ فِي الْأَشْهُرِ حَلَّتْ، وَإِلَّا طَلَبَ التَّمْيِيزَ أَوْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ لَغْوُهُ فَالْمُعْتَبَرُ التِّسْعَةُ انْتَهَى، وَفِي عَزْوِهِ لِسَمَاعِ عِيسَى أَنَّ عِدَّتَهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ مُسَامَحَةً؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ التِّسْعَةَ كُلَّهَا عِدَّةٌ، وَنَصُّهُ مَا فِي سَمَاعِهِ تَعْتَدُّ الْحُرَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَعَشْرًا، وَالْأَمَةُ شَهْرَيْنِ، وَخَمْسَ لَيَالٍ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمَا الِاسْتِحَاضَةُ رِيبَةٌ فَانْتَظَرَا حَتَّى يَمُرَّ لَكُمَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ أَقْصَى الرِّيبَةِ انْتَهَى (الْخَامِسُ) يُلْغَى يَوْمُ الْوَفَاةِ كَمَا يُلْغَى يَوْمُ الطَّلَاقِ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقُولُ تَعْتَدُّ لِمِثْلِ سَاعَةِ الْوَفَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَأَلْغَى يَوْمَ الطَّلَاقِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّهُ إنْ أَلْغَى يَوْمَ الطَّلَاقِ، وَالْوَفَاةِ فَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ مِنْ سَاعَةِ الطَّلَاقِ، وَالْوَفَاةِ، وَيَجِبُ عَلَيْهَا مِنْ حِينَئِذٍ الْإِحْدَادُ فِي الْوَفَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةٌ)
ش: قَالَ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ فِي الْجَارِيَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَهِيَ تُرْضِعْ شَهْرَانِ، وَخَمْسُ لَيَالٍ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ فِي الَّتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَهِيَ تُرْضِعُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِشَهْرَيْنِ، وَخَمْسِ لَيَالٍ، وَلَمْ تَمْضِ إلَّا أَنْ تُسْتَرَابَ الرِّيبَةُ هَاهُنَا إنَّمَا تَكُونُ بِحِسٍّ تَجِدُهُ فِي بَطْنِهَا فَإِنْ وَجَدَتْ ذَلِكَ فَلَا تَحِلُّ حَتَّى تَذْهَبَ عَنْهَا أَوْ تَبْلُغَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَرِبْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِالشَّهْرَيْنِ، وَخَمْسِ لَيَالٍ كَمَا قَالَ فَيُسْقِطُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ عَنْهَا الْإِحْدَادُ، وَيَسْقُطُ عَنْهَا فِي السُّكْنَى إلَّا أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا حَتَّى تَمْضِيَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَيُعْلَمَ أَنَّهُ لَا حَمْلَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَتَبَيَّنُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَهَذَا يُرَجِّحُ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ نَقَلَهُمَا الْجُزُولِيُّ فِي الرِّيبَةِ هَلْ هِيَ مِنْ الْعِدَّةِ أَوْ لَيْسَتْ مِنْهَا فَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَلِذَاتِ الرِّقِّ، وَلَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ صَغِيرَةً شَهْرَانِ، وَخَمْسُ لَيَالٍ ابْنِ زَرْقُونٍ رِوَايَةُ ابْنِ الْعَطَّارِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَإِنْ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ شَاذَّةٌ، وَعَلَى الْمَعْرُوفِ إنْ صَغُرَتْ عَنْ سِنِّ الْحَيْضِ حَلَّتْ بِشَهْرَيْنِ، وَخَمْسِ لَيَالٍ الْبَاجِيُّ وَالشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ إنْ بَلَغَتْ، وَلَمْ تَحِضْ أَوْ كَانَتْ يَائِسَةً
[ ٤ / ١٥٢ ]
وَلَمْ يُؤْمَنْ مِنْ حَمْلِهَا فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ أَمِنَ فَلِمَالِكٍ كَذَلِكَ وَأَشْهَبَ شَهْرَانِ، وَخَمْسُ لَيَالٍ، وَغَيْرُهُنَّ قَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ بِهَا إنْ حَاضَتْ فِيهَا، وَإِنْ اسْتُرِيبَتْ بِحِسِّ بَطْنٍ فَبِزَوَالِهَا اتِّفَاقًا فِيهِمَا، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهِ مِنْ عَادَتِهَا فِيهَا فَالْمَشْهُورُ تَرْفَعُ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ أَشْهَبُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ، وَمِثْلُهَا يَحْمِلُ فَفِي حِلِّهَا بِشَهْرَيْنِ، وَخَمْسِ لَيَالٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ انْتَهَى، وَانْظُرْ قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ، وَمِثْلُهَا يَحْمِلُ إلَى آخِرِهِ كَأَنَّ هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ زَرْقُونٍ، وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْبَاجِيِّ وَالشَّيْخِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْمَحِيضِ، وَلَمْ تَحِضْ أَوْ كَانَتْ يَائِسَةً سَوَاءٌ كَانَ يُمْكِنُ حَمْلُهَا أَمْ لَا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الرِّسَالَةِ، وَأَمَّا الَّتِي لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ، وَقَدْ بُنِيَ بِهَا فَلَا تُنْكَحُ فِي الْوَفَاةِ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ أَيْ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ فَتُؤَخِّرُ إلَى تِسْعَةٍ كَمَا قَالَ فِي الرِّسَالَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عِدَّةَ الْحُرَّةِ، وَالْأَمَةِ مِنْ الْوَفَاةِ مَا لَمْ تَرْتَبْ الْكَبِيرَةُ ذَاتُ الْمَحِيضِ بِتَأَخُّرِهِ عَنْ وَقْتِهِ فَتَقْعُدَ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ إقْرَارِهِ)
ش: قَالَ فِي كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا بَلَغَهَا مَوْتُ زَوْجِهَا فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ مَاتَ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا ذَلِكَ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا، وَقَدْ حَلَّتْ، وَكَذَلِكَ إنْ طَلُقَتْ، وَهُوَ غَائِبٌ فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ طَلَّقَ إذَا أَقَامَتْ عَلَى الطَّلَاقِ بَيِّنَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ قَالَ كُنْتُ طَلَّقْتُهَا فَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ إقْرَارِهِ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ إذَا تَمَّتْ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ دَعْوَاهُ، وَتَرِثُهُ فِي الْعِدَّةِ مِنْ يَوْمِ دَعْوَاهُ الْمُؤْتَنِفَةِ، وَلَا يَرِثُهَا، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَتًّا لَمْ يَتَوَارَثَا بِحَالٍ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ طَلَاقِهِ قَبْلَ عِلْمِهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَرَّطَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَإِنَّهَا تَرُدُّ مَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ، وَفَاتِهِ؛ لِأَنَّ مَالَهُ صَارَ لِوَرَثَتِهِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَصَّ مِنْهُ بِشَيْءٍ دُونَهُمْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ قَدِمَ عَلَيْهَا رَجُلٌ وَاحِدٌ يَشْهَدُ بِطَلَاقِهَا أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَشْهَدَ لَهَا مَنْ يَحْكُمُ بِهِ السُّلْطَانُ فِي الطَّلَاقِ، وَتَرْجِعُ بِمَا تَسَلَّفَتْ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ لَا تَرْجِعُ بِمَا تَسَلَّفَتْ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَنَقَلُهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ أَنَّهُ شَهِدَ بِالطَّلَاقِ رَجُلٌ أَوْ وَامْرَأَةٌ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ حَتَّى يَثْبُتَ ذَلِكَ بِشَاهِدٍ آخَرَ.
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ): قَالَ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ، وَتَكُونُ عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ طَلَّقَ إنْ اتَّفَقَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الْيَوْمِ فَإِنْ اخْتَلَفَا اعْتَدَّتْ مِنْ الْآخَرِ، وَلَوْ لَمْ
[ ٤ / ١٥٣ ]
يَذْكُرْ الْيَوْمَ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ، وَفَاتَ سُؤَالُ الشُّهُودِ كَانَتْ عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي لَا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ الشَّهَادَةِ (الثَّانِي) قَالَ فِيهِ أَيْضًا، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا فِيمَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْهُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ إلَى يَوْمِ عِلْمِهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَلْبَسَ عَلَى نَفْسِهِ أَيْ فَرَّطَ إذْ لَمْ يُعْلِمْهَا بِطَلَاقِهِ زَادَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ بِاتِّفَاقٍ (الثَّالِثُ) لَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ تَسَلَّفَتْ لَرَجَعَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ لَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى.
(الرَّابِعُ) قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ أَمَّا مَا ازْدَادَتْ فِي السَّلَفِ مِثْلُ أَنْ تَشْتَرِيَ مَا قِيمَتُهُ بِدِينَارٍ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ فَتَبِيعُهُ بِدِينَارٍ فِي نَفَقَتِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ بِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا مَا أَنْفَقَتْهُ مِمَّا خَلَفَهُ عِنْدَهَا مِنْ مَالِهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا فِيهِ بِاتِّفَاقٍ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا، وَتَسَلَّفَتْهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُغْبَنَ فِيهِ بِزِيَادَةٍ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ انْتَهَى.
ص (فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ)
ش: أَيْ أَمَّا الْعِدَّةُ مَعَ حَيْضَةٍ أَوْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَيْسَتْ كَالْمُعْتَدَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ قَالَ الْقَابِسِيُّ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ أَوَّلِ الْوَفَاةِ قَدْ انْقَضَتْ بِمُضِيِّ شَهْرَيْنِ، وَخَمْسِ لَيَالٍ، وَالتَّرَبُّصُ لِزَوَالِ الرِّيبَةِ فَمَتَى زَالَتْ حَلَّتْ، وَالْمُطَلَّقَةُ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ مِنْ أَهْلِ الْأَشْهُرِ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ.
ص (وَتَرَكَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ)
ش: هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ - ﵀ - فِي الْكَلَامِ عَلَى الْإِحْدَادِ، وَالْإِحْدَادُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَدِّ، وَهُوَ الْمَنْعُ يُقَالُ حَدَدْتُ الرَّجُلَ إذَا مَنَعْتَهُ، وَمِنْهُ الْحُدُودُ الشَّرْعِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ، وَيُقَالُ لِلْبَوَّابِ حَدَّادٌ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْإِحْدَادُ هُوَ تَرْكُ مَا هُوَ زِينَةٌ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَيَدْخُلُ تَرْكُ الْخَاتَمِ فَقَطْ لِلْمُبْتَذِلَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ مُحْرِزٍ تَرْكُ الزِّينَةِ الْمُعْتَادَةِ يَبْطُلُ طَرْدُهُ بِصِحَّةِ سَلْبِ الزِّينَةِ الْمُعْتَادَةِ عَمَّنْ لَبِسَتْهُ مُتَبَذِّلَةً انْتَهَى يَعْنِي أَنَّ لُبْسَ الْخَاتَمِ وَحْدَهُ لَا يُعَدُّ زِينَةً، وَلَكِنَّهُ زِينَةٌ مَعَ غَيْرِهِ فَيَدْخُلُ فِي حَدِّهِ، وَيَخْرُجُ مِنْ حَدِّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ مُحْرِزٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِينَةٍ مُعْتَادَةٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ، وَالْإِحْدَادُ أَنْ لَا تَقْرَبَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ شَيْئًا مِنْ الزِّينَةِ بِحُلِيٍّ، وَالْحُلِيُّ الْخَاتَمُ فَمَا فَوْقَهُ
ص (وَالتَّطَيُّبُ، وَعَمَلُهُ)
ش: تَصَوُّرُهُ، وَاضِحٌ.
[فَرْعٌ لَحِقَتْهَا الْعِدَّةُ وَهِيَ مُتَطَيِّبَةٌ هَلْ عَلَيْهَا تَرْكُ الطِّيبِ]
(فَرْعٌ) إذَا لَحِقَتْهَا الْعِدَّةُ، وَهِيَ مُتَطَيِّبَةٌ هَلْ عَلَيْهَا تَرْكُ الطِّيبِ قَالَ التَّادَلِيُّ فِي مَنْسَكِهِ فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ عَنْ الْقَرَافِيِّ، وَتَنْزِعُ الْمُحْرِمَةُ مَا صَادَفَ الْإِحْرَامَ مِنْ الطِّيبِ بِخِلَافِ الْمُعْتَدَّةِ تَلْحَقُهَا الْعِدَّةُ، وَهِيَ مُتَطَيِّبَةٌ انْتَهَى، ثُمَّ ذَكَرَ فَرْقًا بَيْنَهُمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْعِدَّةَ تَدْخُلُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْبَيَانِ خِلَافَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَوْضِعَهُ مِنْ الْبَيَانِ، وَهُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَنَصُّهُ مَسْأَلَةٌ، وَسُئِلَ عَنْ الَّتِي يُتَوَفَّى زَوْجُهَا، وَقَدْ امْتَشَطَتْ أَتَنْقُضُ مَشْطَهَا؟ فَقَالَ لَا أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ مُخْتَضِبَةً كَيْفَ تَصْنَعُ لَا أَرَى أَنْ تَنْقُضَهُ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ، وَهُوَ وَابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَهِيَ مُمْتَشِطَةٌ أَنْ تَنْقُضَ مَشْطَهَا مَعْنَاهُ إذَا كَانَتْ امْتَشَطَتْ بِغَيْرِ طِيبٍ، وَأَمَّا لَوْ امْتَشَطَتْ بِطِيبٍ أَوْ تَطَيَّبَتْ فِي
[ ٤ / ١٥٤ ]
سَائِرِ جَسَدِهَا لَوَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَغْسِلَ الطِّيبَ لِمَا يَجِبُ عَلَيْهَا لَوْ تُوُفِّيَ عَنْهَا، وَهِيَ لَابِسَةٌ ثَوْبَ زِينَةٍ أَنْ تَخْلَعَهُ، وَكَمَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا أَحْرَمَ، وَهُوَ مُتَطَيِّبٌ أَنْ يَغْسِلَ الطِّيبَ عَنْهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نَقْلِهِ هَذَا الْكَلَامَ.
(قُلْت) قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ يُرِيدُ إذَا كَانَتْ امْتَشَطَتْ بِغَيْرِ طِيبٍ يَقْتَضِي مَنْعَهَا مِنْ الِامْتِشَاطِ بِغَيْرِهِ، وَهُوَ خِلَافٌ مُتَقَدِّمٌ قَوْلُهُ تَمْتَشِطُ بِالسِّدْرِ وَلِمَا نَقَلَ الْبَاجِيُّ لَفْظَهَا قَالَ، وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْد أَنْ مَشَطَتْ رَأْسَهَا بِشَيْءٍ مِنْ الطِّيبِ فَرَوَى أَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ، وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لَوْ كَانَ بِطِيبٍ أَوْ تَطَيَّبَتْ لَوَجَبَ عَلَيْهَا غَسْلُهُ إلَى آخِرِهِ خِلَافُ قَوْلِ عَبْدِ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِهِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إذَا لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ، وَعَلَيْهَا طِيبٌ فَلَيْسَ عَلَيْهَا غَسْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَ، وَعَلَيْهِ طِيبٌ عَبْدِ الْحَقِّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُحْرِمَ أَدْخَلَ الْإِحْرَامَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَوْ شَاءَ نَزَعَ الطِّيبَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَبِأَنَّ فِيمَا دَخَلَ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا وَالِاهْتِمَامِ شُغْلًا لَهَا عَنْ الطِّيبِ انْتَهَى
ص (، وَالتَّجْرِ فِيهِ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا تَحْضُرُ حَادٌّ عَمَلَ طِيبٍ، وَلَا تَتَّجِرُ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ كَسْبُهَا انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ لِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي وَالْوَالِي]
ص (فَصْلٌ، وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي وَالْوَالِي، وَوَالِي الْمَاءِ، وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَفْقُودُ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ، وَمُمْكِنُ الْكَشْفِ عَنْهُ فَيَخْرُجُ الْأَسِيرُ ابْنُ عَاتٍ، وَالْمَحْبُوسُ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ الْكَشْفُ عَنْهُ انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْبَابِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مَنْ سَافَرَ فِي الْبَحْرِ فَانْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمَفْقُودِ انْتَهَى، وَفِي مَسَائِلِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ، وَسُئِلَ عَنْ مَرْكَبَيْنِ مَرْسَيَيْنِ بِجَانِبِ الْبَرِّ، وَفِي أَحَدِ الْمَرْكَبَيْنِ رَجُلٌ يَعْرِفُهُ بَعْضُ مَنْ فِي الْمَرْكَبِ الْآخَرِ فَهَالَ عَلَيْهِمْ الْبَحْرُ فِي اللَّيْلِ فَسَمِعَ تَكْبِيرَ أَهْلِ الْمَرْكَبِ الَّذِي فِيهِ الرَّجُلُ الْمَعْرُوفُ فَأَصْبَحُوا فَلَمْ يَجِدُوا لِلْمَرْكَبِ خَبَرًا، وَلَا أَثَرًا، وَهَلْ يَشْهَدُ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ الرَّجُلَ أَنَّهُ مَاتَ فَقَالَ يَشْهَدُونَ بِصِفَةِ الْأَمْرِ، وَالْحَاكِمُ يَحْكُمُ بِالْمَوْتِ فِي هَذَا قِيلَ لَهُ فَلَوْ كَانُوا فِي الْمُوَسَّطَةِ، فَقَالَ قَدْ يَكُونُ هَؤُلَاءِ رَمَتْهُمْ الرِّيحُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ هَؤُلَاءِ سَبِيلُهُمْ سَبِيلُ الْمَفْقُودِ انْتَهَى. قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: فِي مَسَائِلِ الْعِدَّةِ، وَالِاسْتِبْرَاءِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْمَفْقُودِ، وَمَنْ فُقِدَ زَمَنَ الْوَبَاءِ، وَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَوْتِ، وَمِنْ هَذَا مَا يُوجَدُ الْيَوْمَ مِمَّنْ يُفْقَدُ مِنْ مَرَاكِبِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُدْرَى أَغَرِقَ أَوْ أَخَذَهُ الْعَدُوُّ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ خَبَرٌ أَلْبَتَّةَ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُمْ مَحْمُولُونَ عَلَى الْمَوْتِ بَعْدَ الْفَحْصِ عَنْهُمْ بِإِخْبَارِ مَرَاكِبِ النَّصَارَى، وَأَمَّا مَنْ أَخَذَهُ الْعَدُوُّ عَلَى ظَهْرِ الْبَحْرِ، وَغَدَوَا بِهِ كَمَا يَجْرِي الْيَوْمَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَسِيرِ، وَقَدْ ذَكَرَ حُكْمَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَغَيْرِهَا ابْنُ عَاتٍ، وَمِثْلُهُ الْمَحْبُوسُ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ الْكَشْفُ عَنْهُ انْتَهَى (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَرْفَعَ إلَى الْوَالِي مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي، وَإِلَى، وَالِي الْمَاءِ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي، وَالْوَالِي، وَأَمَّا جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَرْبُهُمْ الْأَجَلَ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ مَنْ ذُكِرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِجَعْلِهِمْ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ حَاضِرًا لَمْ يَضْرِبْ غَيْرَهُ خِلَافَ الْمَشْهُورِ، وَلِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْكَشْفَ عَنْ خَبَرِهِ إلَى سُلْطَانِ بَلَدِهِ، وَإِنْ تَوَلَّى ذَلِكَ بَعْضُ وُلَاةِ الْمِيَاهِ، وَالْعُقُودِ مِنْهُمْ أَجْزَأَ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ص (إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا)
ش: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ اعْلَمْ أَنَّ الْغَائِبِينَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ خَمْسَةٌ فَالْأَوَّلُ غَائِبٌ لَمْ يَتْرُكْ نَفَقَةً، وَلَا
[ ٤ / ١٥٥ ]
خَلَفَ مَالًا، وَلَا لِزَوْجَتِهِ عَلَيْهِ شَرْطٌ فِي الْمَغِيبِ فَإِنْ أَحَبَّتْ زَوْجَتُهُ الْفِرَاقَ فَإِنَّهَا تَقُومُ عِنْدَ السُّلْطَانِ بِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ، وَالثَّانِي غَائِبٌ لَمْ يَتْرُكْ نَفَقَةً، وَلِزَوْجَتِهِ عَلَيْهِ شَرْطٌ فِي الْمَغِيبِ فَزَوْجَتُهُ مُخَيَّرَةٌ فِي أَنْ تَقُومَ بِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ أَوْ بِشَرْطِهَا، وَهُوَ أَيْسَرُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُضْرَبُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَجَلٌ، وَالثَّالِثُ غَائِبٌ خَلَفَ نَفَقَةً، وَلِزَوْجَتِهِ عَلَيْهِ شَرْطٌ فِي الْمَغِيبِ، فَهَذِهِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَقُومَ إلَّا بِالشَّرْطِ خَاصَّةً، وَسَوَاءٌ كَانَ الْغَائِبُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَوْجُهِ مَعْلُومَ الْمَكَانِ أَوْ غَيْرَ مَعْلُومٍ إلَّا أَنَّ مَعْلُومَ الْمَكَانِ يُعْذَرُ إلَيْهِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ، وَالرَّابِعُ غَائِبٌ خَلَفَ نَفَقَةً، وَلَا شَرْطَ لِامْرَأَتِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مَعْلُومُ الْمَكَانِ، فَهَذَا يَكْتُبُ إلَيْهِ السُّلْطَانُ إمَّا أَنْ يَقْدُمَ أَوْ يَحْمِلَ امْرَأَتَهُ إلَيْهِ أَوْ يُفَارِقَهَا، وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ، وَالْخَامِسُ غَائِبٌ خَلَفَ نَفَقَةً، وَلَا شَرْطَ لِامْرَأَتِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومِ الْمَكَانِ فَهَذَا هُوَ الْمَفْقُودُ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ.
وَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّابِعِ مِنْ أَنَّهُ يَكْتُبُ إلَيْهِ السُّلْطَانُ إلَى آخِرِهِ، وَإِلَّا طَلَّقَهَا عَلَيْهِ لَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يَنْتَظِرُ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ لَمْ يَحُدَّهَا هُنَا يَعْنِي فِي هَذَا الرَّسْمِ فِي الطُّولِ حَدًّا، وَقَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ شَهِدَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى أَنَّ السَّنَتَيْنِ، وَالثَّلَاثَ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ، وَلَيْسَ بِطُولٍ، وَهَذَا إذَا بَعَثَ إلَيْهَا بِنَفَقَةٍ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَبْعَثْ إلَيْهَا بِنَفَقَةٍ، وَلَا عُلِمَ لَهُ مَالٌ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِعْذَارِ إلَيْهِ، وَالتَّلَوُّمِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُوسِرٌ بِمَوْضِعِهِ فَتُفْرَضُ لَهَا النَّفَقَةُ عَلَيْهِ تُتْبِعُهُ بِهَا، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، فَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ مَا لَمْ يُطِلْ عَلَى مَا قَالَ هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى كَلَامُهُ فِي رَسْمِ الشَّرِيكَيْنِ.
[تَنْبِيهٌ مَالِ الْمَفْقُودِ]
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي مَالِ الْمَفْقُودِ، وَيَجْمَعُهُ، وَيُوقِفُهُ كَانَ بِيَدِ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيُوَكِّلُ بِهِ مَنْ يَرْضَى، وَإِنْ كَانَ مِنْ وَرَثَتِهِ مَنْ يَرَاهُ لِذَلِكَ أَهْلًا أَقَامَهُ لَهُ، وَيَنْظُرُ فِي قِرَاضِهِ وَوَدَائِعِهِ، وَيَقْبِضُ دُيُونَهُ، وَلَا يَبْرَأُ مَنْ دَفَعَ مِنْ غُرَمَائِهِ إلَى وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ وَرَثَتَهُ لَمْ يَرِثُوهُ بَعْدُ، وَمَا أَسْكَنَ أَوْ أَعَارَ أَوْ آجَرَ إلَى أَجَلٍ أُرْجِئَ إلَيْهِ، وَإِنْ قَارَضَ إلَى أَجَلٍ فُسِخَ، وَأُخِذَ الْمَالُ، وَمَا لَحِقَهُ مِنْ دَيْنٍ أَوْ اعْتِرَافٍ أَوْ عُهْدَةِ ثَمَنٍ أَوْ عَيْبٍ قَضَى بِهِ، وَعَلَيْهِ، وَلَا يُقَامُ لَهُ وَكِيلٌ، وَتُبَاعُ عُرُوضُهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ أَوْ أَسْنَدَ إلَيْهِ الْوَصِيَّةَ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ فَإِذَا قَضَى بِمُدَّتِهِ بِحَقِيقَةٍ أَوْ تَعْمِيرٍ جَعَلَ لِلْوَصِيِّ وَصِيَّةً، وَأَعْطَتْ لِلْمُوصَى لَهُ وَصِيَّتَهُ إنْ كَانَ حَيًّا، وَحِمْلُهَا الثُّلُثُ، وَإِلَّا أُعِيدَتْ الْبَيِّنَةُ، وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً أَنَّهُ زَوْجُهَا قَضَيْتُ لَهَا كَقَضَائِي عَلَى الْغَائِبِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ أَوْ اعْتِرَافٌ أَيْ اسْتِحْقَاقٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ عُهْدَةُ ثَمَنٍ أَيْ اسْتِحْقَاقُ مَا بَاعَ فَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَيْبٌ أَيْ بَاعَ سِلْعَةً فَظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ، وَقَوْلُهُ، وَلَا يُقَامُ لَهُ وَكِيلٌ، وَجْهُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَعْلَمُ حُجَجَ الْغَائِبِ، وَيَقُومُ بِحُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ الْقَاعِدَةُ إنَّ الْإِمَامَ لَا يَتَعَرَّضُ لِدُيُونِ الْغَائِبِ يَقْضِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَفْقُودًا أَوْ مُولًى عَلَيْهِ أَوْ يَكُونَ حَاضِرًا، وَيُرِيدَ أَنْ يُبْرِئَ ذِمَّتَهُ، وَرَبُّ الدِّينِ غَائِبٌ أَوْ حَاضِرٌ فَلَهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَفْسَدَ شَخْصٌ مَالَ غَائِبٍ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ مِنْهُ الْقِيمَةَ، وَيَحْبِسُهَا الْغَائِبُ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي النُّكَتِ فَانْظُرْهُ، وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَأَمَّا مَالُ الْمَفْقُودِ فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ، وَيُثَقِّفَهُ، وَيَجْعَلَهُ فِي يَدِ مَنْ يَرْتَضِيهِ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَيُقَدِّمَهُ لِلْقِيَامِ بِتَمْيِيزِ مَالِهِ، وَالنَّظَرِ فِي جَمِيعِ أَمْوَالِهِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَمْلَاكٌ اغْتَلَّهَا وَرَم مَا وَهِيَ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ فِي خَرَاجِهِمْ مَا يَفْضُلُ عَنْ نَفَقَتِهِمْ، وَكُسْوَتِهِمْ حَبَسَهُ لَهُ، وَإِلَّا بَاعَهُمْ عَلَيْهِ، وَيَقْتَضِي دُيُونَهُ إنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ حُلُولِ آجَالِهَا، وَيُمَكَّنُ مِنْ إثْبَاتِهَا، وَالْخِصَامِ فِيهَا، وَكَذَلِكَ مَا اسْتَوْدَعَهُ الْمَفْقُودُ أَوْ قَارَضَهُ، وَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ دُيُونٍ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ قَضَاهَا عِنْدَ حُلُولِ آجَالِهَا بَعْدَ بَيَانِ أَرْبَابِهَا، وَمَا تَرَاخَى أَجَلُهُ مِنْهَا، وَمَنْ مُهُورِ نِسَائِهِ، وَلَا تَحِلُّ إلَّا بِانْقِضَاءِ تَعْمِيرِهِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ، وَمَا تَرَاخَى أَجَلُهُ يُرِيدُ تَرَاخَى أَجَلُهُ بَعْدَ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَيُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى
[ ٤ / ١٥٦ ]
أَزْوَاجِهِ، وَيَخْدُمُهُنَّ إنْ كُنَّ مُخْدَمَاتٍ، وَكَانَ مَالُهُ يَتَّسِعُ لِذَلِكَ هَذَا إنْ كُنَّ مَدْخُولًا بِهِنَّ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ رِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عِيسَى، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الْمَفْقُودُ انْتَهَى، وَانْظُرْ الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ الصَّغِيرِ فِي آخِرِ النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَيُنْفِقُ عَلَى فُقَرَاءِ صِغَارِ بَنِيهِ، وَأَبْكَارِ بَنَاتِهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ الذَّكَرُ مِنْهُمْ، وَهُوَ صَحِيحُ الْجِسْمِ، وَالْعَقْلِ، وَيَدْخُلُ بِالْأُنْثَى زَوْجُهَا انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (وَلِلْعَبْدِ نِصْفُهَا)
ش: قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَسَوَاءٌ كَانَ مَغِيبُهُ بِإِبَاقٍ أَوْ بَيْعٍ فَغَابَ بِهِ مُشْتَرِيهِ، وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَسَقَطَتْ بِهَا النَّفَقَةُ)
ش: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَيُنْفِقُ هَذَا الْوَكِيلُ أَوْ السُّلْطَانُ إنْ لَمْ يُقَدِّمْ أَحَدًا عَلَى زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ، وَيَكْسُوهَا بَعْدَ أَنْ تَحْلِفَ أَنَّ زَوْجَهَا لَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً، وَلَا كُسْوَةً، وَلَا أَرْسَلَ بِشَيْءٍ وَصَلَ إلَيْهَا، وَلَا يُكَلِّفُهَا إثْبَاتَ الزَّوْجِيَّةِ لِثُبُوتِهَا عِنْدَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَيُكَلِّفُ ذَلِكَ غَيْرَهَا مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ، وَيُنْفِقُ عَلَى صِغَارِ بَنِيهِ، وَأَبْكَارِ بَنَاتِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْبُنُوَّةِ، وَأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُمْ فِي عِلْمِ الشُّهُودِ، ثُمَّ قَالَ فِي عَقْدِ الْوَثِيقَةِ تَقُولُ دَفَعَ فُلَانٌ النَّظَرَ لِلْمَفْقُودِ إلَى فُلَانَةَ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهَا زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ فُلَانٍ لَمْ تَنْقَطِعْ عِصْمَتُهُ عَنْهَا إلَى حِينِ قِيَامِهَا عِنْدَهُ، وَبَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ يَمِينُهَا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِمَدِينَةِ كَذَا أَنَّهُ مَا تَرَكَ لَهَا نَفَقَةً، وَلَا كُسْوَةً، وَلَا شَيْئًا تُمَوِّنُ بِهِ نَفْسَهَا، وَلَا أَرْسَلَ إلَيْهَا بِشَيْءٍ وَصَلَ إلَيْهَا، وَلَا أَسْقَطَتْ ذَلِكَ عَنْهُ، وَلَا شَيْئًا مِنْهُ كَذَا، وَكَذَا دِينَارًا إلَى آخِرِهِ، ثُمَّ قَالَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ بَنُونَ قُلْت إلَى فُلَانَةَ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ، وَحَاضِنَةِ بَنِيهَا مِنْهُ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ الصَّغِيرَيْنِ، وَفُلَانَةُ الْبِكْرُ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْفَقِيهِ الْقَاضِي أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَإِنَّ بَنِيهَا الْمَذْكُورِينَ هُمْ مِنْ الْمَفْقُودِ فُلَانٍ، وَإِنَّ فُلَانًا، وَفُلَانًا صَغِيرَانِ، وَإِنَّ فُلَانَةَ بِكْرٌ، وَأَنَّهُمْ لَا مَالَ لَهُمْ فِي عِلْمِ مَنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِشَهَادَتِهِمْ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ بَعْدَهَا)
ش: حَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ فِي الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ عَوْدُهُ إلَى الْأَرْبَعِ سِنِينَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَهَا الْبَقَاءُ عَلَى عِصْمَتِهِ فِي خِلَالِ الْأَرْبَعِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ، وَمَتَى رَجَعَتْ لِلرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ ابْتَدَأَ لَهَا الضَّرْبَ، وَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ أَنْ تَمْتَدَّ لِأَرْبَعٍ انْتَهَى بِلَفْظِهِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا مُشْكِلٌ فَانْظُرْهُ مَعَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ.
ص (فَكَالْوَلِيَّيْنِ)
ش: يَعْنِي فَإِنْ جَاءَ الْمَفْقُودُ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا فَإِنَّهَا فَاتَتْ بِدُخُولِهِ بِهَا، وَإِنْ جَاءَ الزَّوْجُ الْمَفْقُودُ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ قَبْلَ ذَلِكَ رُدَّتْ إلَى الْأَوَّلِ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ ذَلِكَ، وَهِيَ فِي عِدَّةِ الْمَفْقُودِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْهَا عَلَى الْمَعْرُوفِ أَوْ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا الثَّانِي، وَقَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ عَقْدِ الثَّانِي وَقَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ بِزَوْجَةِ الْغَيْرِ وَأَمَّا إنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ قَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي فَإِنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ غَيْرِهَا مِنْ النِّسَاءِ فَإِنْ كَانَ عَقَدَ الثَّانِيَ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صَحَّ نِكَاحُهُ، وَإِنْ كَانَ عَقْدُهُ قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَالنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ
[ ٤ / ١٥٧ ]
وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ص (وَلَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةٍ فَكَغَيْرِهِ)
ش: يَعْنِي فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُسِخَ النِّكَاحُ، وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا، وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فِي الْعِدَّةِ، وَالدُّخُولُ بَعْدَهَا جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَالْمَشْهُورُ تَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْفَرْعُ الْأَوَّلُ دَخَلَ بِهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ]
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) إذَا دَخَلَ بِهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا إنْ فَسَخَ بِلَا طَلَاقٍ لَا إنْ فَسَخَ بِطَلَاقٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْبَاجِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ
[الفرع الثَّانِي فُقِدَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ وَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا]
(الثَّانِي) إذَا فُقِدَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ، وَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تُعْطَى جَمِيعَ الصَّدَاقِ، وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، وَبِهِ الْقَضَاءُ، وَفِي الْجَلَّابِ أَنَّهَا تُعْطَى نِصْفَهُ فَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَ ذَلِكَ مَوْتُهُ أَوْ مُضِيُّ سِنِّ التَّعْمِيرِ فَيُكْمِلُ لَهَا، وَقَالَ جَمَاعَةٌ إنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ لَمْ تُعْطَ إلَّا النِّصْفَ، وَإِنْ قَبَضَتْهُ لَمْ يُنْتَزَعْ مِنْهَا، وَعَلَى أَنَّهَا تَأْخُذُ الْجَمِيعَ فَقَالَ مَالِكٌ: يُعَجَّلُ لَهَا الْمُعَجَّلُ، وَيَبْقَى الْمُؤَجَّلُ لِأَجَلِهِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يُعَجَّلُ لَهَا الْجَمِيعُ، وَمُنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ فِيهَا شَائِبَتَيْنِ شَائِبَةَ الْمَوْتِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَشَائِبَةَ الطَّلَاقِ بِدَلِيلِ أَنَّ دُخُولَ الثَّانِي يُوقِعُ عَلَى الْأَوَّلِ طَلْقَةً، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُعْطَى الْجَمِيعَ فَإِنْ جَاءَ الْأَوَّلُ بَعْدَ دُخُولِ الثَّانِي فَقِيلَ تَرُدُّ إلَيْهِ نِصْفَ الصَّدَاقِ، وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيّ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ الْأَصَحُّ، وَقِيلَ لَا تَرُدُّ إلَيْهِ شَيْئًا قِيلَ، وَبِهِ الْعَمَلُ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
[الفرع الثَّالِث تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا زَوْجٌ غَائِبٌ لَا يُدْرَى أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ]
(الثَّالِثُ) قَالَ فِي الْمُنْتَقَى فِي بَابِ الرُّعَافِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا زَوْجٌ غَائِبٌ لَا يُدْرَى أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ لِمِثْلِ مَا تَنْقَضِي فِيهِ عِدَّتُهَا قَبْلَ نِكَاحِهِ أَنَّ نِكَاحَهُ مَاضٍ انْتَهَى
ص (وَوَرِثَتْ الْأَوَّلَ إنْ قَضَى لَهُ بِهَا)
ش: فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مَاتَ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَتَرِثُهُ اتِّفَاقًا، وَكَذَا بَعْدَ خُرُوجِهَا، وَقَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي عَلَى الْمَعْرُوفِ، وَبَعْدَ عَقْدِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ عَلَى الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ.
[فَرْعٌ جَهِلَتْ التَّوَارِيخَ وَقَدْ دَخَلَ الثَّانِي]
(فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ جُهِلَتْ التَّوَارِيخَ، وَقَدْ دَخَلَ الثَّانِي لَمْ يُفْسَخْ نِكَاحُهُ، وَلَمْ يَرِثْ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الثَّانِي بِالشَّكِّ، وَلَا تَرِثُ أَيْضًا بِالشَّكِّ
ص (وَأَمَّا إنْ نَعَى لَهَا)
ش: النَّعْيُ خَبَرُ الْمَوْتِ قَالَ عِيَاضٌ الْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ الْمُنْعَى بِضَمِّ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الْعَيْنِ، وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَالصَّوَابُ الْمَنْعِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الْعَيْنِ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَهِيَ الَّتِي أُخْبِرَتْ بِمَوْتِ زَوْجِهَا فَاعْتَمَدَتْ عَلَى الْإِخْبَارِ، وَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تُرَدُّ إلَى الْأَوَّلِ، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي، وَسَوَاءٌ حَكَمَ بِمَوْتِهِ حَاكِمٌ أَوْ لَمْ يَحْكُمْ، وَقِيلَ تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي كَامْرَأَةِ الْمَفْقُودِ، وَثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ فَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي، وَإِلَّا لَمْ تَفُتْ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الثَّانِي فَهِيَ لِلْأَوَّلِ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
[الْفَرْعُ الْأَوَّلُ رُدَّتْ إلَى الْأَوَّلِ فِي الْعِدَّةِ]
(فَرْعَانِ الْأَوَّلُ): وَإِذَا رُدَّتْ إلَى الْأَوَّلِ فَلَا يَقْرَبْهَا حَتَّى تَحِيضَ أَوْ تَضَعَ حَمْلَهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا
[ ٤ / ١٥٨ ]
وَتَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ مَعَ الْآخَرِ، وَيُحَالُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا عِيَاضٌ، وَلَا إشْكَالَ فِي مَنْعِ الثَّانِي مِنْ النَّظَرِ إلَيْهَا، وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا إشْكَالَ فِي مَنْعِهِ الْوَطْءَ لِاحْتِيَاطِ الْأَنْسَابِ، وَأَمَّا مَا عَدَاهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ فَمُبَاحٌ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ، وَإِنَّمَا حُبِسَتْ لِأَجْلِ اخْتِلَاطِ النَّسَبِ كَمَا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا مِنْ زِنًا، وَبِدَلِيلِ لَوْ كَانَتْ الْمَغْصُوبَةُ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ مِنْ زَوْجِهَا لَجَازَ لَهُ، وَطْؤُهَا إذْ الْوَلَدُ، وَلَدُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَكَرِهَهُ أَصْبَغُ كَرَاهَةً لَا تَحْرِيمًا
[الفرع الثَّانِي زَوْجَة الْغَائِب إذَا ثَبَتَ مَوْتُهُ عِنْدَهَا بِرَجُلَيْنِ]
(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: لَوْ ثَبَتَ مَوْتُهُ عِنْدَهَا بِرَجُلَيْنِ فَلَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ لَمْ يُفْسَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بِقَوْلِهِمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَا ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً، وَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ، وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ الْعَدْلَيْنِ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَرْفَعَ إلَى الْحَاكِمِ، وَلَا يُفْسَخُ انْتَهَى جَمِيعُهُ مِنْ التَّوْضِيحِ مُلَخَّصًا
ص (وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا)
ش: هَكَذَا ذَكَرَ فِي تَوْضِيحِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ، وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو عِمْرَانَ الْجَزَائِرِيُّ فِي نَظَائِرِهِ، وَنَصَّ ابْنُ يُونُسَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ الثَّانِي فِي الْغَائِبِ إذَا طَلَّقَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يُرْسِلُهَا إلَيْهَا أَنَّهَا تُرَدُّ إلَيْهِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي، وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّطْلِيقِ عَلَى الْغَائِبِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ، وَذَكَرَ مَعَهُ أَيْضًا مَسْأَلَةَ مَنْ طَلَّقَ عَمْرَةَ، وَادَّعَى أَنَّ لَهُ زَوْجَةً أُخْرَى تُسَمَّى بِذَلِكَ، وَنَقَلَهَا أَيْضًا عَنْ الْمُتَيْطِيِّ، وَذَكَرَ عَنْهُ أَيْضًا قَوْلًا ثَانِيًا بِأَنَّهَا لَا تُرَدُّ إلَيْهِ، وَهُوَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الطَّلَاقِ
[ ٤ / ١٥٩ ]
عَلَى الْغَائِبِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَسْقَطَتْ النَّفَقَةَ عَنْ زَوْجِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ تَسْقُطُ عَنْهُ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِهِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَقَبِلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ ذَكَرَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي، وَهُوَ خِلَافُ مَا جَزَمَ بِهِ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ قَوَاعِدِهِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ، وَلَهَا الرُّجُوعُ فِيهِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ الشَّاطِّ، وَحَمَلَ ابْنُ غَازِيٍّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ الصَّدَاقِ أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا قَبْلَ وُجُوبِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى نِكَاحِ التَّفْوِيضِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَالضَّرْبُ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ، وَإِنْ أَبَيْنَ)
ش: مَعْنَى كَلَامِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَنْ قَامَ مِنْ نِسَائِهِ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ لِوَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُضْرَبُ لِلثَّانِيَةِ أَجَلٌ مُسْتَأْنَفٌ بَلْ يَكْفِي أَجَلُ الْأُولَى، وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ امْتَنَعَتْ حِينَ ضَرَبَ الْأَجَلَ لِلْأُولَى، وَلَيْسَ مَعْنَى كَلَامِهِ إنْ قَامَتْ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ فَضَرَبَ لَهَا الْأَجَلَ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ أَنَّ الْعِدَّةَ تَلْزَمُ الْبَاقِيَ، وَتَنْقَطِعُ عَنْهُنَّ النَّفَقَةُ، وَلَوْ اخْتَرْنَ الْمُقَامَ يَظْهَرُ ذَلِكَ بِكَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ، وَنَصُّهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ نِسَاءٌ سِوَاهَا فَقُمْنَ فِي خِلَالِ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَطَلَبْنَ مَا طَلَبَتْهُ مِنْ الْفِرَاقِ فَهَلْ يَسْتَأْنِفُ الْإِمَامُ الْفَحْصَ عَنْهُ لَهُنَّ، وَإِعَادَةُ ضَرْبِ الْأَجَلِ مِنْ بَعْدِ الْيَأْسِ؟ أَوْ يُجْزِئُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِهِ الْأَوَّلِ؟ فَذَكَرَ ابْنُ الْعَطَّارِ فِي وَثَائِقِهِ عَنْ ابْنِ الْفَخَّارِ أَنَّهُ رَأَى لِمَالِكٍ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَسْتَأْنِفُ ضَرْبًا، وَقَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْقَرَوِيِّينَ قَالَ، وَكَذَلِكَ إنْ قُمْنَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ، وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُنَّ يُجْزِئُهُنَّ، وَضَرْبُ الْإِمَامِ الْأَجَلَ لِوَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ كَضَرْبِهِ لِجَمِيعِهِنَّ كَمَا أَنَّ تَفْلِيسَهُ الْمِدْيَانَ لِأَحَدِ الْغُرَمَاءِ تَفْلِيسٌ لِجَمِيعِهِنَّ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ، وَبَلَغَنِي عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا فَتَفَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ ضَرْبُ الْأَجَلِ لِلْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ ضَرْبٌ لِجَمِيعِهِنَّ فَإِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ تَزَوَّجْنَ إنْ أَحْبَبْنَ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ، وَذُكِرَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ قَالَ يَضْرِبُ لِلثَّانِيَةِ الْأَجَلَ حِينَ تَرْفَعُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكْشِفَ عَنْ أَمْرِ الْمَفْقُودِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَشَفَ عَنْهُ لِلْأُولَى قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْقَرَوِيِّينَ: وَهَذَا أَصَحُّ، وَأَحْسَنُ انْتَهَى، وَكَلَامُ ابْنِ يُونُسَ نَحْوُهُ، وَنَصُّهُ:
وَرُوِيَ لِمَالِكٍ إذَا كَانَ لِلْمَفْقُودِ امْرَأَتَانِ فَرَفَعَتْ إحْدَاهُمَا أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ فَضَرَبَ لَهَا أَجَلًا أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَفَعَتْ الْأُخْرَى قَالَ مَالِكٌ لَا يُسْتَأْنَفُ لَهَا ضَرْبٌ، وَذُكِرَ لَنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا مِثْلُ هَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَكَذَلِكَ إنْ قَامَتْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ، وَالْعِدَّةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهَا، وَضَرْبُ الْإِمَامِ الْأَجَلَ لِوَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ كَضَرْبِهِ لِجَمِيعِهِنَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ، وَانْظُرْ قَوْلَ الْمُتَيْطِيِّ فَقُمْنَ فِي خِلَالِ الْأَجَلِ، وَقَوْلَ ابْنِ يُونُسَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَفَعَتْ الْأُخْرَى فَجَعَلَا قَوْلَ مَالِكٍ لَا يَسْتَأْنِفُ لَهَا الْإِمَامُ ضَرْبًا مَحَلُّهُ إذَا قَامَتْ تَطْلُبُ الْفِرَاقَ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَقُمْ فَلَا يَكُونُ ضَرْبُ الْأَجَلِ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبًا لِبَقِيَّتِهِنَّ، وَقَوْلُ ابْنِ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ كَتَبَ بِأَمْرِ زَوْجِهَا، وَعَجَزَ عَنْ الْوُقُوفِ عَلَى خَبَرِهِ، وَضَرَبَ الْأَجَلَ، وَاعْتَدَّتْ فَإِنَّ ذَلِكَ كَافٍ لِلْجَمِيعِ يُرِيدُ إذَا قُمْنَ بِطَلَبِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ هَذَا مَعَ نَقْلِ ابْنُ يُونُسَ وَالْمُتَيْطِيِّ عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ، وَكَذَا إنْ قُمْنَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ، وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُنَّ يَقْتَضِي بِظَاهِرِهِ أَنَّهُنَّ لَا يَحْتَجْنَ إلَى عِدَّةٍ إذَا قُمْنَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ، وَالْعِدَّةِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمُقَابِلُ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي عِمْرَانَ الَّذِي صَحَّحَهُ، وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الْأَقْرَبُ عِنْدِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ)
ش: نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ
[ ٤ / ١٦٠ ]
ابْنِ رُشْدٍ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ لِلْمُتَقَدِّمِينَ، وَقَدْ نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ، وَيُنْفِقُ عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ إلَى انْقِضَاءِ تَعْمِيرِهِ انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ السُّلْطَانَ يُقَدِّمُ عَلَى مَالِ الْمَفْقُودِ مَنْ يَحْفَظُهُ، وَيَكْفِي عِيَالَهُ كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ، وَيُنْفِقُ الْوَكِيلُ أَوْ السُّلْطَانُ إنْ لَمْ يُقَدِّمْ أَحَدًا عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ بَعْدَ أَنْ تُثْبِتَ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ وَبَعْدَ يَمِينِهَا، ثُمَّ قَالَ فِي نَصِّ الْوَثِيقَةِ، وَإِنْ كَانَ دَفَعَ إلَى أُمِّ وَلَدِهِ قُلْت إلَى فُلَانَةَ أُمِّ وَلَدِهِ الْمَفْقُودِ فُلَانٍ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْفَقِيهِ الْقَاضِي أَبِي فُلَانٍ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يُبْتَلْ عِتْقُهَا إلَى حِينِ قِيَامِهَا عِنْدَهُ فِي عِلْمِ مَنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِشَهَادَتِهِمْ، وَأَنَّهَا حَلَفَتْ بِأَمْرِهِ، وَثَبَتَ يَمِينُهَا عِنْدَهُ عَلَى الْوَاجِبِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا مِنْهُ ابْنٌ ذَكَرَتْ فِيهِ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَنِينَ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَنِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَوَرِثَ مَالَهُ حِينَئِذٍ)
ش: أَيْ فَيَرِثُهُ مَنْ كَانَ وَارِثًا لَهُ يَوْمَ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ لِانْقِضَاءِ سِنِّ التَّعْمِيرِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَقْوَالُ الْمَذْهَبِ وَاضِحَةٌ؛ لِأَنَّ مُسْتَحِقَّ إرْثِهِ وَارِثُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِتَمْوِيتِهِ حَسْبَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ اللَّخْمِيِّ وَالْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ كَوْثَرَ وَابْنِ الْهِنْدِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ أَفْتَيْتُ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ، وَأَفْتَى بَعْضُ النَّاسِ بِإِرْثِ مُسْتَحَقِّهِ يَوْمَ بُلُوغِهِ لَا يَوْمَ الْحُكْمِ، وَسُئِلَ عَنْهَا غَيْرُ وَاحِدٍ لَعَلَّ مُوَافِقًا لَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فِيمَا عَلِمْت انْتَهَى.
ص (وَزَوْجَةُ الْأَسِيرِ)
ش: وَسَوَاءٌ عُلِمَ مَوْضِعُهُ أَمْ لَا (فَرْعٌ): إذَا هَرَبَ الْأَسِيرُ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ، وَثَبَتَ هُرُوبُهُ، وَجُهِلَ خَبَرُهُ فَإِنْ ثَبَتَ دُخُولُهُ بَلَدَ الْإِسْلَامِ فَكَالْمَفْقُودِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَكَالْأَسِيرِ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ خُرُوجِهِ مِنْ بَلَدِ الْحَرْبِ انْتَهَى.
ص (وَإِنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ)
ش: وَلَوْ تَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ تَنَصَّرَ مُكْرَهًا فَقِيلَ كَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ، وَقِيلَ كَالْمَنْعِيِّ لَهَا، وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي التَّوْضِيحِ، وَفِي الشَّامِلِ، وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ عَلَى أَنَّهَا كَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ تَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ تَنَصَّرَ مُكْرَهًا وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْإِكْرَاهِ وَأُخْرَى بِالطَّوْعِ]
(فَرْعٌ) إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْإِكْرَاهِ، وَأُخْرَى بِالطَّوْعِ فَبَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ أَعْمَلُ؛ لِأَنَّهَا عَلِمَتْ مَا لَمْ تَعْلَمْ الْأُخْرَى قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ص (، وَاعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ أَنْفَالِ الصَّفَّيْنِ)
ش: هَذَا إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ
[ ٤ / ١٦١ ]
الْعَادِلَةُ أَنَّهُ حَضَرَ الْمُعْتَرَكَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ إنَّمَا رَأَوْهُ خَارِجًا عَنْ الْعَسْكَرِ، وَلَمْ يَرَوْهُ فِي الْمُعْتَرَكِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَفْقُودِ فِي زَوْجَتِهِ، وَمَالِهِ بِاتِّفَاقٍ انْتَهَى. مِنْ التَّوْضِيحِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ.
ص (أَوْ الْمَحْبُوسَةُ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ السُّكْنَى)
ش: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا سُكْنَى لَهَا فِي حَيَاةِ الْمَوْتِ، وَقَرَّرَهُ الشَّارِحُ كَذَلِكَ، وَلْيُنْظَرْ فِي ذَلِكَ، وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عِنْدَ شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلِأُمِّ وَلَدٍ تُعْتَقُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا السُّكْنَى، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُرَّةَ إذَا فُسِخَ نِكَاحُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَهَا السُّكْنَى فِي مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَا بِلَا نَقْدٍ، وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا الْوَجِيبَةَ تَأْوِيلَانِ)
ش: يَعْنِي فَإِنْ كَانَ مَوْضِعَ
[ ٤ / ١٦٢ ]
سُكْنَاهَا مَعَ زَوْجِهَا بِكِرَاءٍ، وَلَمْ يَنْقُدْ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ أَحَقَّ بِالسُّكْنَى بِغَيْرِ عِوَضٍ كَمَا إذَا كَانَتْ إذَا نَقَدَ الْكِرَاءَ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ مُشَاهَرَةً أَيْ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا أَوْ، وَجِيبَةً، وَهُوَ الْمُدَّةُ الْمُعَيَّنَةُ، وَعَلَى هَذَا الظَّاهِرِ حَمَلَ الْمُدَوَّنَةَ الْبَاجِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ، وَقَعَتْ لِمَالِكٍ كَذَلِكَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَذَكَرَ فِي النُّكَتِ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّهُ حَمَلَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى الْمُشَاهَرَةِ، وَأَمَّا الْوَجِيبَةُ فَإِنَّهَا أَحَقُّ بِالسُّكْنَى سَوَاءٌ قُدِّمَ الْكِرَاءُ أَمْ لَا، وَاحْتَجَّ لِمَفْهُومِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْآتِي، وَاحْتَجَّ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ لِذَلِكَ بِأَنَّ أَبَا قُرَّةَ رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تَكُونُ أَحَقَّ بِالْوَجِيبَةِ مُطْلَقًا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِمُوَافَقَتِهِ لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَغَيْرِهَا، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ اللَّخْمِيَّ حَمَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَا حَمَلَهَا عَلَيْهِ الْبَاجِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[تَنْبِيه الدَّارُ بِكِرَاءٍ وَلَمْ يَنْقُدْ الزَّوْجُ الْكِرَاءَ وَهُوَ مُوسِرٌ]
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ): إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا السُّكْنَى فِي مَالِ الْمَيِّتِ فَلَا تَخْرُجُ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا رَبُّ الدَّارِ، وَيَطْلُبُ مِنْ الْكِرَاءِ مَا لَا يُشْبِهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا إنْ كَانَتْ الدَّارُ بِكِرَاءٍ، وَلَمْ يَنْقُدْ الزَّوْجُ الْكِرَاءَ، وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا سُكْنَى لَهَا فِي مَالِهِ، وَتُؤَدِّي الْكِرَاءَ مِنْ مَالِهَا، وَلَا تَخْرُجُ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا رَبُّ الدَّارِ، وَيَطْلُبَ مِنْ الْكِرَاءِ مَا لَا يُشْبِهُ، وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ عَلَى تَأْوِيلِهِ الْمُتَقَدِّمِ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَطْلُبَ مِنْهَا رَبُّ الدَّارِ مَالًا يُشْبِهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكِرَاءَ لَمْ يَكُنْ سَنَةً بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَكْرَى سَنَةً بِعَيْنِهَا كَانَ الْكِرَاءُ لَزِمَ بِمَا تَعَاقَدَاهُ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَطْلُبَ غَيْرَهُ، وَحَمَلَهَا الْأَوَّلُونَ عَلَى أَنَّ مُدَّةَ الْكِرَاءِ قَدْ انْقَضَتْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) إذَا كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً، وَلَمْ يَنْقُدْ، وَقُلْنَا لَا سُكْنَى لَهَا فَتَسْكُنُ فِي حِصَّتِهَا، وَتُسَلِّمُ الْكِرَاءَ.
(الثَّالِثُ) هَلْ لِرَبِّ الدَّارِ إخْرَاجُهَا لِغَيْرِ زِيَادَةٍ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ ص (كَبَدْوِيَّةٍ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا فَقَطْ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا إنْ كَانَتْ فِي قَرَارٍ فَانْثَوَى أَهْلُهَا
[ ٤ / ١٦٣ ]
لَمْ تَنْتَقِلْ مَعَهُمْ، وَإِنْ تَبَدَّى زَوْجُهَا فَمَاتَ رَجَعَتْ لِلْعِدَّةِ فِي بَيْتِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ لِلْبَادِيَةِ رَفْضًا لِلْإِقَامَةِ، وَلَوْ كَانَتْ رَفْضًا لَهَا لَكَانَتْ كَالْبَدْوِيَّةِ انْتَهَى.
ص (وَالْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا فِي طَرَفَيْ النَّهَارِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ اللَّازِمَ لِلْمُعْتَدَّةِ إنَّمَا هُوَ الْمَبِيتُ فِي مَسْكَنِهَا، وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ فَلَهَا الْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا فِي طَرَفَيْ النَّهَارِ، وَأُخْرَى فِي وَسَطِ النَّهَارِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ قَالَ فِي كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا تَبِيتُ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ غَيْرِ بَائِنٍ إلَّا فِي بَيْتِهَا، وَلَهَا التَّصَرُّفُ نَهَارًا، وَالْخُرُوجُ سَحَرًا قُرْبَ الْفَجْرِ، وَتَرْجِعُ مَا بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ انْتَهَى، وَانْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْخُرُوجُ لِلْعُرْسِ، وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا بِمَا لَا تَتَهَيَّأُ بِهِ الْحَادُّ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مِنْ اللَّهْوِ إلَّا مَا أُجِيزَ فِي الْعُرْسِ انْتَهَى.
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: قَالَ عِيسَى فِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ: إذَا أُنْهِي إلَى الْإِمَامِ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ تَبِيتُ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا أَرْسَلَ إلَيْهَا، وَأَعْلَمَهَا بِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ، وَأَمَرَهَا بِالْكَفِّ فَإِنْ أَبَتْ أَدَّبَهَا عَلَى ذَلِكَ، وَأَجْبَرَهَا عَلَيْهِ انْتَهَى مِنْ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ.
ص (إلَّا لِضَرَرِ جِوَارٍ بِحَاضِرَةٍ، وَرَفَعَتْ لِلْحَاكِمِ، وَأَقْرَعَ لِمَنْ يَخْرُجُ إنْ أَشْكَلَ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا لَا تَنْتَقِلُ مِنْ مَسْكَنِهَا إلَّا لِضَرَرٍ لَا تَقْدِرُ مَعَهُ كَخَوْفِ سُقُوطٍ أَوْ لُصُوصٍ بَقَرِيَّةٍ لَا مُسْلِمُونَ بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِمَدِينَةٍ لَا تَنْتَقِلُ لِضَرَرِ جِوَارٍ، وَلْتَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْت: ضَابِطُهُ إنْ قَدَرَتْ عَلَى رَفْعِ ضَرَرِهَا بِوَجْهٍ مَا لَمْ تَنْتَقِلْ، وَحَمَلَهَا ابْنُ عَاتٍ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَرْيَةِ وَالْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ بِهَا مَنْ تَرْفَعُ إلَيْهِ أَمْرَهَا بِخِلَافِ الْقَرْيَةِ غَالِبًا اللَّخْمِيُّ، وَإِنْ وَقَعَ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ مَنْ سَاكَنَهَا شَرٌّ فَإِنْ كَانَ مِنْهَا أُخْرِجَتْ عَنْهُ، وَفِي مِثْلِهِ جَاءَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا أُخْرِجَ عَنْهَا فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ.
(قُلْت) إنَّمَا يَقَعُ الْإِخْرَاجُ لِشَرٍّ بَعْدَ الْإِيَاسِ مِنْ رَفْعِهِ بِزَجْرِ مَنْ هُوَ مِنْهُ، وَقَبِلَ ابْنُ عَاتٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَغَيْرُهُمَا قَوْلَهُ: أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، وَالصَّوَابُ إخْرَاجُ غَيْرِ الْمُعْتَدَّةِ؛ لِأَنَّ إقَامَتَهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ عَنْ قُرْبٍ انْتَهَى.
(قُلْت)، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ جَوَازُ إخْرَاجِهَا لِشَرِّهَا مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ.
ص (، وَهَلْ لَا سُكْنَى لِمَنْ أَسْكَنَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَوْلَانِ)
ش: الْأَوَّلُ لِابْنِ الْمَكْوِيِّ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ عَاتٍ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ
[ ٤ / ١٦٤ ]
ابْنِ الْمَكْوِيِّ، وَهْمٌ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ كَتَبَتْ لَهُ إسْقَاطَ خَرَاجِ دَارِهَا أَمَدَ الْعِصْمَةِ وَتَوَابِعِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَتْ أَمَدَ الْعِصْمَةِ فَقَطْ لَزِمَهُ اتِّفَاقًا فِيهِمَا
ص (وَسَقَطَتْ إنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ)
ش: أَيْ، وَسَقَطَتْ سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ إذَا أَقَامَتْ بِغَيْرِ الْمَسْكَنِ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ بِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَلَوْ طَلَبَتْ كِرَاءَ الْمَوْضِعِ الَّذِي هَرَبَتْ عَنْهُ فَلَا كِرَاءَ لَهَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ: وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكْرِيَ الزَّوْجُ الْمَوْضِعَ الَّذِي هَرَبَتْ مِنْهُ أَوْ يَتْرُكَهُ خَالِيًا، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَطَلَبَتْ كِرَاءَ الْمَسْكَنِ الَّذِي انْتَقَلَتْ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ أَوْ اكْتَرَاهُ، وَحَبَسَهُ لَمْ يُكْرَهْ بَعْدَ خُرُوجِهَا، وَإِنْ أَكْرَاهُ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِمَّا اكْتَرَتْ أَوْ أَكْرَى بِهِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَقَبِلَهُ، وَزَادَ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَلَهَا نَفَقَتُهَا إنْ كَانَ طَلَاقُهَا رَجْعِيًّا، وَلَوْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَالْكِرَاءُ فِي هَذَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهَا، وَلَوْ ارْتَجَعَهَا فَامْتَنَعَتْ مِنْ الرَّجْعَةِ سَقَطَتْ مِنْ حِينَئِذٍ نَفَقَتُهَا انْتَهَى فَتَأَمَّلْهُ، وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ، وَقَالَ، وَظَاهِرُ الْكِتَابِ خِلَافُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلِلْغُرَمَاءِ بَيْعُ الدَّارِ)
ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَاخْتُلِفَ هَلْ لِلْوَرَثَةِ بَيْعُ الدَّارِ، وَاسْتِثْنَاءُ الْعِدَّةِ فَأَجَازَهُ اللَّخْمِيُّ، وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ لَا يَدْرِي مَنْ الْمُشْتَرِي مَتَى يَتَّصِلُ بِقَبْضِ الدَّارِ، وَإِنَّمَا رَخَّصَ فِيهِ فِي الدَّيْنِ صَحَّ مِنْ جَامِعِ الطُّرَرِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَالْحُكْمُ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْجَوَازُ بَعْدَ قَوْلِهِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ بَيْعُ الدَّارِ لِلدَّيْنِ عَلَيْهِ إلَّا فِي ذَاتِ الْأَشْهُرِ مَا نَصُّهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْعِدَّةِ، وَالْغَرَرِ وَفَرَضَهَا فِي بَيْعِ الْغُرَمَاءِ دَارَ الْمَيِّتِ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ وَفَرَضَهَا الْبَاجِيُّ فِي بَيْعِ الْوَرَثَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَاعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْبَاجِيِّ لِمَا تَوَهَّمَهُ مِنْ إجَازَةِ بَيْعِهِمْ إيَّاهَا اخْتِيَارًا فَقَالَ إنَّمَا أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ هَذَا الْبَيْعَ إذَا بِيعَ لِلْغُرَمَاءِ وَأَمَّا إذَا أَرَادَ الْوَرَثَةُ الْبَيْعَ فِي غَيْرِ دَيْنٍ فَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ انْتَهَى. اُنْظُرْ مَا حَكَاهُ عَنْ الْبَاجِيِّ مَعَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ ابْنُ نَاجِي إنَّمَا يَجُوزُ هَذَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّهَا أَيَّامٌ مُحَصَّلَةٌ وَذَلِكَ إذَا دَعَا الْغُرَمَاءُ الْوَرَثَةَ بِبَيْعِهَا وَلَا يَجُوزُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ انْتَهَى
ص (وَأُبْدِلَتْ فِي الْمُنْهَدِمِ وَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَأْجَرِ)
ش: يُرِيدُ إذَا امْتَنَعَ رَبُّهَا مِنْ كِرَائِهِ وَكَانَ لِامْتِنَاعِهِ وَجْهٌ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وَغَيْرَهُ.
ص (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ أُجِيبَتْ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا انْهَدَمَ الْمَسْكَنُ فَدَعَتْ الْمَرْأَةُ
[ ٤ / ١٦٥ ]
إلَى سُكْنَى مَوْضِعٍ وَدَعَا الزَّوْجُ إلَى غَيْرِهِ فَذَلِكَ لَهَا إلَّا أَنْ تَدْعُوهُ إلَى مَا يَضُرُّ بِهِ لِكَثْرَةِ كِرَاءٍ أَوْ سُكْنَى فَتُمْنَعُ وَلَوْ أَسْقَطَتْ الْكِرَاءَ سَكَنَتْ حَيْثُ شَاءَتْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ أَوْ سَكَنَ يَعْنِي بِهِ مِثْلَ أَنْ تَدْعُوَهُ إلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِنْهُ أَوْ فِيهِ جِيرَانُ سُوءٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ التَّحَفُّظَ لِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ سَكَنَتْ حَيْثُ شَاءَتْ يُرِيدُ حَيْثُ يُعْرَفُ أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ لَا فِي مَوْضِعٍ يَخْفَى عَنْهُ خَبَرُهَا انْتَهَى.
ص (وَلِأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ عَنْهَا السُّكْنَى)
ش: قَالَ فِي رَسْمِ سَعْدٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ: قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ يُتَوَفَّى عَنْهَا سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَالْحُرَّةُ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ: لَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نَفَقَةٌ لَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ وَلَا مِنْ حِصَّةِ الْوَلَدِ ابْنُ رُشْدٍ أَمَّا الْحُرَّةُ فَلَا خِلَافَ وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَهُوَ الْمَشْهُورُ وَرُوِيَ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ الْجُمْلَةِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَاخْتُلِفَ فِي الْأَمَةِ يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَالْمَشْهُورُ لَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّهَا حُرَّةٌ بِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَهَا النَّفَقَةُ انْتَهَى. وَقَالَ الْجُزُولِيُّ وَإِذَا مَاتَ وَهِيَ حَامِلٌ فَهَلْ تُعْتَقُ فِي الْحَالِ أَوْ حَتَّى تَضَعَ؟ وَالْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ فَاخْتُلِفَ فِي نَفَقَتِهَا، فَقِيلَ عَلَى نَفْسِهَا وَقِيلَ فِي التَّرِكَةِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ بِأَنَّهَا لَا تُعْتَقُ حَتَّى تَضَعَ فَنَفَقَتُهَا فِي التَّرِكَةِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَمَّا الْأَمَةُ يَمُوتُ سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمَالِكِ، قَالَ فَضْلٌ: أُوجِبُ لَهَا النَّفَقَةَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهَا وَلَعَلَّهُ يَرَى أَنَّهَا لَا تُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ خِيفَةَ أَنْ يُنْفَشَ الْحَمْلُ فَتَكُونُ أَمَةً قَالَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءُ]
ص (فَصْلٌ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ إنْ لَمْ تُوقِنْ الْبَرَاءَةَ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا وَلَمْ يَحْرُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ)
ش: الِاسْتِبْرَاءُ مُشْتَقٌّ مِنْ التَّبَرُّؤِ وَهُوَ التَّخَلُّصُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ لُغَةً فِي الِاسْتِقْصَاءِ وَالْبَحْثِ
[ ٤ / ١٦٦ ]
وَالْكَشْفِ عَنْ الْأَمْرِ الْغَامِضِ وَفِي الشَّرْعِ فِي الْكَشْفِ عَنْ حَالِ الْأَرْحَامِ عِنْدَ انْتِقَالِ الْأَمْلَاكِ مُرَاعَاةً لِحِفْظِ الْأَنْسَابِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الِاسْتِبْرَاءُ مُدَّةُ دَلِيلِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَا لِرَفْعِ عِصْمَةٍ أَوْ طَلَاقٍ فَتَخْرُجُ الْعِدَّةُ وَيَدْخُلُ اسْتِبْرَاءُ الْحُرَّةِ وَلَوْ لِلِعَانٍ وَالْمَوْرُوثَةُ؛ لِأَنَّهُ لِلْمِلْكِ لَا لِذَاتِ الْمَوْتِ وَجَعَلَ الْقَرَافِيُّ جِنْسَهُ طَلَبَ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِفْعَالٌ يُخْرِجُ اسْتِبْرَاءَ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ لَا عَنْ طَلَبٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ وَاجِبٌ كَإِيجَابِ الْعِدَّةِ فِي الزَّوْجَاتِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ قَالَ - ﷺ -: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» انْتَهَى. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَجِبُ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ (الْأَوَّلُ) حُصُولُ الْمِلْكِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا لَهُ (الثَّانِي) أَنْ لَا تُوقِنَ الْبَرَاءَةَ (الثَّالِثُ) أَنْ لَا يَكُونَ وَطْؤُهَا مُبَاحًا أَيْ قَبْلَ الْمِلْكِ. (الرَّابِعُ) أَنْ لَا يَكُونَ وَطْؤُهَا حَرَامًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَاحْتُرِزَ بِالْأَوَّلِ مِمَّا إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا بِالثَّانِي مِمَّنْ عُلِمَتْ بَرَاءَتُهَا كَالْمُودَعَةِ عِنْدَهُ تَحِيضُ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا وَبِالثَّالِثِ مِمَّا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَبِالرَّابِعِ مِمَّا لَوْ اشْتَرَى ذَاتَ زَوْجٍ.
ص (كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا يَجِبُ لِإِرَادَةِ بَيْعِهَا رَبُّهَا مِنْ وَطْئِهِ إيَّاهَا أَوْ لِتَزْوِيجِهِ إنْ وَطِئَهَا أَوْ زَنَتْ أَوْ ابْتَاعَهَا مِمَّنْ لَمْ يَنْفِ وَطْأَهَا وَمَنْ لَمْ يَطَأْ أَمَتَهُ لَهُ تَزْوِيجُهَا دُونَهُ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ الْمَوْطُوءَةُ احْتِرَازٌ مِنْ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا دُونَ اسْتِبْرَاءٍ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَقُبِلَ
[ ٤ / ١٦٧ ]
قَوْلُ سَيِّدِهَا)
ش: هُوَ رَاجِعٌ إلَى التَّزْوِيجِ.
(فَرْعٌ): قَالَ فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ لِمَالِكٍ أَفَلَا يُزَوِّجُهَا وَيَكُفُّ عَنْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَحِيضَ قَالَ: لَا فَإِنْ زَوَّجَهَا وَقَدْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً ثُمَّ لَمْ يَطَأْهَا الزَّوْجُ حَتَّى حَاضَتْ فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ انْتَهَى اللَّخْمِيُّ. وَلَا تَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ انْتَهَى
ص (أَوْ أَرْسَلَهَا مَعَ غَيْرِهِ)
ش: يَعْنِي وَأَمَّا لَوْ جَاءَ بِهَا الْمُبْضِعُ مَعَهُ فَإِنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى اسْتِبْرَاءٍ كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ص (وَبِمَوْتِ سَيِّدٍ وَإِنْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا)
ش: يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَجِبُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أُمَّ وَلَدٍ أَوْ أَمَةً أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْئِهَا أَوْ لَمْ يُقِرَّ وَقَوْلُهُ وَإِنْ اُسْتُبْرِئَتْ يَعْنِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ يَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مُتَزَوِّجَةً فَمَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فِي حَيَاةِ سَيِّدِهَا وَقَوْلُهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ لَمْ يَجِبْ الِاسْتِبْرَاءُ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَجِبَ إذَا كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ وَكَذَلِكَ نَصّ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَلَّلَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ أُمُّ الْوَلَدِ أَوْ الْأَمَةُ مُتَزَوِّجَةً وَلَا مُعْتَدَّةً فَلَا مَانِعَ لِلسَّيِّدِ مِنْ وَطْئِهَا فَاحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَا مَوْطُوءَتَيْنِ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتَا مُتَزَوِّجَتَيْنِ أَوْ مُعْتَدَّتَيْنِ فَإِنَّ هُنَاكَ مَانِعًا لَهُ مِنْ الْوَطْءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ إذَا قُلْنَا لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَمَاتَ وَهِيَ فِي أَوَّلِ الدَّمِ]
(فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَمَاتَ وَهِيَ فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَإِنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَمْ تَعْتَدَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْعِدَّةِ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً
[ ٤ / ١٦٨ ]
اعْتَدَّتْ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ.
[تَنْبِيهٌ مَحَلُّ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ]
ص (وَبِالْعِتْقِ وَاسْتَأْنَفَتْ إنْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُقَدِّمْ أُمَّ وَلَدٍ فَقَطْ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَجِبُ أَيْضًا بِالْعِتْقِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَبِالْعِتْقِ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ سَوَاءٌ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ أَمْ لَمْ يَسْتَبْرِئْ وَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ بَيَّنَ حُكْمَ مَا إذَا حَصَلَ قَبْلَ الْعِتْقِ اسْتِبْرَاءٌ بِقَوْلِهِ اسْتَأْنَفَتْ فَعُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَبِالْعِتْقِ الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ اسْتِبْرَاءٌ وَفَاعِلُ قَوْلِهِ اسْتَأْنَفَتْ هُوَ أُمُّ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ اسْتَأْنَفَتْ إنْ اُسْتُبْرِئَتْ يُرِيدُ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَوْلُهُ فَقَطْ احْتِرَازٌ مِنْ الْأَمَةِ الْقِنِّ، فَإِنَّهَا لَا تَسْتَأْنِفُ بَلْ تَكْتَفِي بِالِاسْتِبْرَاءِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا.
(تَنْبِيهٌ) وَمَحَلُّ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ بِالْعِتْقِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَمَةُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ مُتَزَوِّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا كَذَلِكَ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَوْلُهُ أَوْ غَابَ إلَى آخِرِهِ يَعْنِي أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا غَابَ عَنْهَا سَيِّدُهَا غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُقْدِمْ مِنْهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ خِفْيَةً فَإِنَّ أَمَّ الْوَلَدِ تَسْتَأْنِفُ لِمَوْتِهِ أَوْ عِتْقِهِ حَيْضَةً وَلَوْ حَاضَتْ قَبْلَهُ حَيْضًا بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اُنْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ
ص (بِحَيْضَةٍ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ إلَى آخِرِهِ)
ش: يَتَعَلَّقُ هَذَا الْمَجْرُورُ بِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ، فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَسْأَلَةِ اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ أَمَّا الْأَمَةُ، فَوَاضِحٌ وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ فَلَا شَكَّ أَنَّ عِدَّتَهَا مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا وَعِتْقِهِ حَيْضَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ لِكَبَرٍ أَوْ لِغَيْرِ سَبَبٍ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ تَحِيضُ فَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا أَوْ تَأَخَّرَ لِلرَّضَاعِ أَوْ الْمَرَضِ أَوْ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ حُكْمَهَا كَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّارِحُ وَذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ قَالَ فِي تَرْجَمَةِ عِدَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي الْوَفَاةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَاسْتِحَاضَةُ الْحَامِلِ: وَإِذَا اُسْتُحِيضَتْ أُمُّ الْوَلَدِ فِي وَفَاةِ السَّيِّدِ أَوْ أَمَتِهِ قَدْ أُعْتِقَتْ أَوْ بِيعَتْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ تُبَرِّئُهَا وَكَذَلِكَ فِي الرِّيبَةِ بِتَأْخِيرِ الْحَيْضَةِ أَوْ تَأْخِيرِ الرَّضَاعِ أَوْ لِمَرَضٍ إلَّا أَنْ تَحُسَّ حَرَكَةَ بَطْنٍ فَتُتِمَّ إلَى زَوَالِ ذَلِكَ وَإِذَا قَالَ النِّسَاءُ: لَا حَمْلَ بِهَا وَقَدْ تَمَّتْ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرُ فَقَدْ حَلَّتْ انْتَهَى وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَالْقَرَوِيِّينَ وَرِوَايَةُ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَذَكَرَ ابْنُ الْجَلَّابِ أَنَّ الْمُسْتَبْرَأَةَ بِتَأْخِيرِ الْحَيْضِ وَالْمُسْتَحَاضَةَ إنَّمَا تَكُونُ عِدَّتُهَا مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّضَاعَ وَالْمَرَضَ فَحَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمُسْتَبْرَأَةِ طَرِيقَتَيْنِ (الْأُولَى) لِلْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ (وَالثَّانِيَةُ) لِلْجَلَّابِ فَقَطْ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ بِمَاذَا وَقَعَتْ الرِّيبَةُ هَلْ بِتَأْخِيرِ الْحَيْضِ أَوْ بِالِاسْتِحَاضَةِ أَوْ بِتَأْخِيرِهِ لِلرَّضَاعِ أَوْ الْمَرَضِ؟ وَنَصُّ كَلَامِهِ وَأُمُّ الْوَلَدِ ذَاتُ الْحَيْضِ كَالْأَمَةِ وَفِي كَوْنِهَا مُسْتَبْرَأَةً مِثْلَهَا وَلُزُومِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ لِمَوْتِ رَبِّهَا طَرِيقًا عَبْدِ الْحَقِّ مَعَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ وَالشَّيْخِ عَنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ وَرِوَايَةِ أَبِي عُمَرَ وَالْجَلَّابِ انْتَهَى وَكَذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ الْمُصَنِّفُ وَلَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ إذَا كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ هَلْ تَسْتَبْرِئُ بِحَيْضَةٍ أَوْ تَسْتَبْرِئُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ]
(فَرْعٌ) إذَا كَانَتْ تَحِيضُ
[ ٤ / ١٦٩ ]
فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَاخْتُلِفَ هَلْ تَسْتَبْرِئُ بِحَيْضَةٍ أَوْ تَسْتَبْرِئُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْمُصَنِّفُ: بِحَيْضَةٍ وَلَمْ يَقُلْ بِقُرْءٍ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ حَيْضَةٌ لَا طُهْرٌ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ طُهْرٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا، وَيُرِيدُ أَنَّ هَذَا فِي الْمُعْتَادَةِ لِمُقَابَلَتِهِ لَهُ بِالْمُرْتَابَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ إلَى آخِرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَنَظَرُ النِّسَاءِ فَإِنْ ارْتَبْنَ فَتِسْعَةٌ)
ش: يَعْنِي تِسْعَةَ أَشْهُرٍ يُؤْخَذُ مِنْهَا الثَّلَاثَةُ قَبْلَ أَنْ يَنْظُرْنَهَا النِّسَاءُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ فَرْحُونٍ فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ قَبْلَ وَفَاةِ التِّسْعَةِ حَلَّتْ وَإِنْ اسْتَمَرَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ وَلَمْ تَزِدْ بِحِسٍّ وَلَا تَحْرِيكٍ حَلَّتْ أَيْضًا اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وَأَبَا الْحَسَنِ
ص (وَبِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ)
ش: يَعْنِي بِوَضْعِ حَمْلِهَا كُلِّهِ وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ وَيَعْنِي بِهِ إنْ حَصَلَتْ لَهَا رِيبَةٌ بِالْحَمْلِ لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَحَرُمَ فِي زَمَنِهِ الِاسْتِمْتَاعُ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَطَأَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَلَا يُقَبِّلَ أَوْ يَجُسَّ أَوْ يَنْظُرَ لِلَّذَّةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ لِغَيْرِ لَذَّةٍ وَإِنْ وَطِئَ الْمُبْتَاعُ الْأَمَةَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ الْحَيْضَةِ نُكِّلَ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ حَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَحِضْ انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَنْبَغِي أَيْ لَا يَجُوزُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ نَكَلَ عِيَاضٌ مَذْهَبُهُ عَلَى الْعُمُومِ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ ثُمَّ قَالَ: قَوْلُهُ نُكِّلَ ابْنُ رُشْدٍ مَعَ طَرْحِ شَهَادَتِهِ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ لِغَيْرِ لَذَّةٍ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّظَرَ لِغَيْرِ لَذَّةٍ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَفِي كِتَابِ الظِّهَارِ أَجَازَ أَنْ يَنْظُرَ الْمَظَاهِرُ إلَى وَجْهِ زَوْجَتِهِ قَالَ: وَقَدْ يَنْظُرُ غَيْرُهُ إلَيْهِ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرَاهَا لِعُذْرٍ مِنْ شَهَادَةٍ عَلَيْهَا فَشَدَّدَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ قَوْلَيْنِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً حَامِلًا فَلَا يَتَوَاضَعَانِهَا ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَلِدَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَتَطْهُرُ وَلَا يَدْخُلُ النِّفَاسُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَلَهُ أَنْ يَتَلَذَّذَ مِنْهَا بِمَا عَدَا الْوَطْءِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ كَانَ يَطَأُ أَمَةً فَاسْتُحِقَّتْ مِنْهُ فَاشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحِقِّهَا هَلْ يَسْتَبْرِئُهَا]
ص (وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَنَصَّ الْمُتَيْطِيُّ عَلَى أَنَّ بِنْتَ ثَمَانِ سِنِينَ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ وَعَمَلَ بِذَلِكَ وَثِيقَةً انْتَهَى ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كَالْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ: قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: كَبِنْتِ الْعَشْرِ وَالتِّسْعِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا انْتَهَى هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ
ص (أَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ)
ش: (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ كَانَ يَطَأُ أَمَةً فَاسْتُحِقَّتْ مِنْهُ فَاشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحِقِّهَا هَلْ يَسْتَبْرِئُهَا؟ فَأَجَابَ لَا يَطَؤُهَا إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ لَوْ أَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا انْتَهَى. مِنْ مَسَائِلِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ
ص (فَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرَاةَ وَقَدْ دَخَلَ إلَخْ)
ش: مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَقَدْ دَخَلَ
[ ٤ / ١٧٠ ]
أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ لَكَانَ الْحُكْمُ خِلَافَ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ فِي اسْتِبْرَاءِ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَسْتَبْرِئْ وَإِنْ ابْتَاعَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا وَبَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا فَلْيَسْتَبْرِئْ الْمُبْتَاعُ بِحَيْضَةٍ انْتَهَى
ص (وَهَلْ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ)
ش: يَعْنِي وَهَلْ نَفْيُ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا حَصَلَ الْمِلْكُ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَمْضِيَ مِقْدَارُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ يَعْنِي مِقْدَارَ حَيْضَةٍ كَافِيَةٍ فِي الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ فِي الْعَدَدِ كَذَا فَسَّرَ ابْنُ فَرْحُونٍ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمْضِيَ مِقْدَارُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ نَفْيُ الِاسْتِبْرَاءِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَمْضِيَ أَكْثَرُ حَيْضَتِهَا يَعْنِي أَقْوَاهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ اسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا عَزَلَ جَارِيَةَ ابْنِهِ وَاسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ وَطِئَهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهَا بَلْ بِمُجَرَّدِ تَلَذُّذِهِ بِهَا حَرُمَتْ عَلَى الِابْنِ وَمَلَكَهَا الْأَبُ وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا حَمَلَتْ أَمْ لَا كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا إلَّا أَنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَلَمْ تَحْمِلْ وَإِنْ حَمَلَتْ لَمْ تُبَعْ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ فَإِذَا مَلَكَهَا بِوَطْئِهِ إيَّاهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى اسْتِبْرَاءٍ آخَرَ بَعْدَ الْوَطْءِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ وَطْئِهِ وَلَوْ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَتَأَوَّلَ ابْنُ اللَّبَّادِ وَابْنُ الشَّقَّاقِ وَابْنُ الْكَاتِبِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْغَيْرِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِهِ يَعْنِي الِاسْتِبْرَاءَ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ يَعْنِي أَنَّ أَقَلَّ الشُّيُوخِ عَلَى تَأْوِيلِهَا عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَإِنَّ قَوْلَ الْغَيْرِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَقُوِّمَتْ عَلَيْهِ فَلِيَسْتَبْرِئهَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ قَدْ عَزَلَهَا عِنْدَهُ وَاسْتَبْرَأَهَا وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا لِفَسَادِ وَطْئِهِ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً عِنْدَ الْأَبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ وَطْءٍ فَاسِدٍ فَلَا يَطَأُ فِيهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ انْتَهَى فَظَاهِرُ قَوْلِ الْغَيْرِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَطَرِيقُ الْأَكْثَرِ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَكْثَرَ فَهِمُوا قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ عَزَلَهَا عِنْدَهُ وَاسْتَبْرَأَهَا أَنَّهُ لَوْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِبْرَاءٍ بَعْدَهُ انْتَهَى.
وَاخْتَارُوا قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَجَّحُوهُ وَرَدُّوا قَوْلَ الْغَيْرِ بِأَنَّهُ وَطْءٌ فَاسِدٌ فَإِنَّ الْأَبَ إذَا تَلَذَّذَ بِجَارِيَةِ وَلَدِهِ حَرُمَتْ عَلَى الِابْنِ وَلَزِمَتْ الْأَبُ الْقِيمَةُ فَهِيَ بِمُجَرَّدِ مُخَالَطَتِهَا وَمُبَاشَرَتِهَا لَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا وَصَارَتْ مِلْكًا لَهُ فَمَا حَصَلَ وَطْؤُهُ إلَّا فِي مَمْلُوكَةٍ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا فَكَفَاهُ ذَلِكَ كَمَا يَكْفِي الْمُودَعَ اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بَلْ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً مِنْ فُضُولِيٍّ وَحَاضَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَجَازَ رَبُّهَا الْبَيْعَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: هِيَ الْمُودِعَةُ يَعْنِي لَا تَحْتَاجُ إلَى اسْتِبْرَاءٍ آخَرَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ بَلْ الْغَاصِبُ إذَا حَاضَتْ عِنْدَهُ الْأَمَةُ ثُمَّ ضَمِنَهَا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الضَّمَانِ أَوْ اشْتَرَاهَا فَلَهُ وَطْؤُهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ ابْنُ اللَّبَّادِ وَابْنُ الشَّقَّاقِ وَابْنُ الْكَاتِبِ الْأَكْثَرَ وَحَمَلُوا قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مُوَافَقَتِهِ لِلْغَيْرِ وَحَمَلُوا قَوْلَ الْغَيْرِ فَلِيَسْتَبْرِئهَا إذَا لَمْ يَكُنِ الْأَبُ قَدْ عَزَلَهَا عِنْدَهُ وَاسْتَبْرَأَهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إذَا قُوِّمَتْ عَلَيْهِ فَلِيَسْتَبْرِئهَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَزَلَهَا عِنْدَهُ وَاسْتَبْرَأَهَا بَعْدَ وَطْئِهِ الْفَاسِدِ.
وَاخْتَارَ هَذَا التَّأْوِيلَ ابْنُ مَرْزُوقٍ شَيْخُ ابْنِ رُشْدٍ
[ ٤ / ١٧١ ]
وَخَالَفَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ رُشْدٍ وَصَحَّحَ مَذْهَبَ الْأَكْثَرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَاَلَّذِي عِنْدِي إنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْكَاتِبِ أَصْوَبُ وَأَنَّهُ مُرَادُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ آخِرَ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ وَطْءٌ فَاسِدٌ وَكُلُّ وَطْءٍ فَاسِدٍ فَلَا يَطَأُ فِيهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ فَهُوَ إنَّمَا عَلَّلَ بِفَسَادِ الْوَطْءِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ غَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَابِسِيُّ لَعَلَّلَ بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي بَرَاءَةَ رَحِمِهَا وَلَمْ يُعَلِّلْ بِفَسَادِ الْوَطْءِ الَّذِي يَقُولُ ابْنُ الْقَابِسِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ فَاسِدٍ بِإِلْزَامِهِ الْقِيمَةَ بِالْمُبَاشَرَةِ فَتَأَمَّلْهُ، فَهُوَ بَيِّنٌ انْتَهَى.
مِنْ التَّنْبِيهَاتِ وَمَا قَالَهُ فِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلَيْسَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ وَطْءٌ فَاسِدٌ وَإِنَّمَا فِيهِ وَكُلُّ وَطْءٍ فَاسِدٍ فَلَا يَطَأُ فِيهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ اخْتَصَرَهَا الْمُخْتَصِرُونَ وَعَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ، فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ إلَّا دَعْوَى أَنَّ هَذَا الْوَطْءَ فَاسِدٌ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَحَمَلَ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ فَإِنَّ الْوَطْءَ إذَا وَقَعَ فِي غَيْرِ بَرِيئَةِ الرَّحِمِ، فَهُوَ فَاسِدٌ وَأَمَّا وَطْءُ الْأَبِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ فَالْقَوْلُ بِفَسَادِهِ لَا وَجْهَ لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَلَذَّذَ بِهَا وَلَمْ يَطَأْهَا أَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ قِيمَتَهَا وَتَصِيرُ مِلْكًا لَهُ عَلَى الْمَعْرُوفِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُ الْغَيْرِ ظَاهِرٌ انْتَهَى، فَكَأَنَّهُ اخْتَارَ قَوْلَ الْغَيْرِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الرَّاجِحُ الظَّاهِرُ الْمَشْهُورُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَأَشَارَ التُّونُسِيُّ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْغَيْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّ الْأَبَ لَا يَضْمَنُ الْقِيمَةَ بِوَطْئِهَا بَلْ يَكُونُ لِلِابْنِ التَّمَاسُكُ بِهَا فِي عُسْرِ الْأَبِ وَيُسْرِهِ انْتَهَى. يُرِيدُ إذَا لَمْ تَحْمِلْ وَعَزَاهُ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ لِسَحْنُونٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ رَدَّهُ فِي لَفْظِ الْغَيْرِ لَا يَنْبَغِي صَبُّ مَائِهِ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي لَزِمَتْهُ لَهُ الْقِيمَةُ فَإِنْ كَانَ هَذَا فِي لَفْظِهِ فَلَا يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) أَمَّا لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَقُوِّمَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ التَّقْوِيمِ إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ رَحِمُهَا مَشْغُولًا مِنْ غَيْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ (الثَّانِي) وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ مَا نَصُّهُ وَفَهِمَ ابْنُ اللَّبَّادِ وَابْنُ الشَّقَّاقِ قَوْلَهُ فَلِيَسْتَبْرِئهَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَزَلَهَا عِنْدَهُ وَاسْتَبْرَأَهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ وَطْئِهِ وَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ وَطْئِهِ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِبْرَاءٍ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَصْدٍ وَنِيَّةٍ انْتَهَى. وَهَذَا إمَّا أَنْ يَكُونَ تَبَدَّلَتْ لَفْظَةُ بَعْدُ بِقَبْلُ أَوْ يَكُونَ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ وَالْمُرَادُ قَبْلَ وَطْئِهِ إيَّاهَا بَعْدَ التَّقْوِيمِ أَوْ قَبْلَ وَطْئِهِ إيَّاهَا ثَانِيًا وَنَحْوُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَصْدٍ وَنِيَّةٍ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَعْنِي أَنَّهُ يَسْتَبْرِئُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ حَصَلَ مِنْهُ اسْتِبْرَاءٌ بِأَنْ يَكُونَ عَزَلَهَا وَتَرَكَهَا وَوَطِئَهَا فَحَاضَتْ فَإِنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَصْدٍ وَنِيَّةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قَالَ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ: وَكَلَامُ الْغَيْرِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ وَاجِبٌ عَلَى الْأَبِ لِفَسَادِ وَطْئِهِ وَهُوَ رَأْيُ الْأَقَلِّينَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ انْتَهَى. وَمَا قَالَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَإِنَّ كَلَامَهُ صَرِيحٌ فِي إيجَابِ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْأَبِ وَقَوْلُهُ رَأْيُ الْأَقَلِّينَ يَعْنِي وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ لَكِنْ هُوَ رَأْيُهُمْ لِحَمْلِهِمْ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مُوَافَقَةِ الْغَيْرِ وَقَالَ فِي الْكَبِيرِ وَكَلَامُ الْغَيْرِ يُشْعِرُ بِالْمُخَالَفَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ لِفَسَادِ الْوَطْءِ، وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْأَبِ، وَهُوَ رَأْيُ الْأَقَلِّينَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَى آخِرِهِ انْتَهَى، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ وَقَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ وَابْنُ الشَّقَّاقِ قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ عَزَلَهَا أَيْ وَلَمْ يَطَأْهَا وَأَمَّا إذَا وَطِئَهَا فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُ غَيْرِهِ لِفَسَادِ وَطْئِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَطِئَ يُقَالُ لِفَسَادِ وَطْئِهِ وَهَاهُنَا كَلِمَاتٌ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى سَمَاعِهَا انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ اللَّبَّادِ وَابْنِ الشَّقَّاقِ لَمْ يَقُولَاهُ وَقَدْ عَرَفَتْ كَلَامَهُمَا وَمَا وَقَعَ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مِنْ الْكَلَامِ وَهَلْ هُوَ حَسَنٌ أَمْ لَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَيُسْتَحْسَنُ إذَا غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا)
ش: هَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ وَمَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَتَوَاضَعَاهَا أَوْ كَانَتْ وَخْشًا
[ ٤ / ١٧٢ ]
فَقَبَضَهَا فَاخْتَارَ الرَّدَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ فِيهَا وَإِنْ أَحَبَّ الْبَائِعُ أَنْ يَسْتَبْرِئَ الَّتِي غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُ خَاصَّةً فَذَلِكَ حَسَنٌ إذْ لَوْ وَطِئَ الْمُبْتَاعُ لَكَانَ بِذَلِكَ مُخْتَارًا وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْ ذَلِكَ كَمَا اُسْتُحِبَّ اسْتِبْرَاءُ الَّتِي غَابَ عَلَيْهَا الْغَاصِبُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْبَائِعِ: هُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ لِلْمُبْتَاعِ وَقَوْلُهُ فَتَوَاضَعَاهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُوَاضَعَةُ عَلَى يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ أَمِينٍ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا كَالْمُودَعَةِ انْتَهَى وَقَالَ اللَّخْمِيُّ.
وَإِذَا بِيعَتْ جَارِيَةٌ عَلَى خِيَارِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ جَرَتْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُودَعَةِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ اسْتِبْرَاءٌ وَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: الْقِيَاسُ أَنَّ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءَ قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا بَيِّنٌ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَمَانَةَ الْمُشْتَرِي فَيَحْسُنُ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا يَجِبُ اهـ. فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْهَا أَنَّ اسْتِحْسَانَ الِاسْتِبْرَاءِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَكَذَلِكَ أَيْضًا ظَاهِرُ اسْتِحْسَانِهِ هُوَ الْإِطْلَاقُ وَعَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: يَعْنِي وَيُسْتَحْسَنُ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا غَابَ عَلَى الْأَمَةِ مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ يُرِيدُ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِذَا رُدَّتْ إلَى سَيِّدِهَا اُسْتُحْسِنَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا اهـ. وَنَحْوُهُ لِلْبَاسِطِيِّ وَالْأَقْفَهْسِيِّ وَزَادَ أَوَّلَهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُفْهَمَ هَذَا الْإِطْلَاقُ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ فِي التَّوْضِيحِ خَلِيلٍ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْوُجُوبِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي اهـ.
وَفِي اخْتِصَارِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لَهُ وَلِلْمُشْتَرِي وَكَانَتْ رَفِيعَةً فَتَوَاضَعَاهَا أَوْ كَانَتْ مِنْ الْوَخْشِ فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهَا الَّذِي كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ فِيهَا وَإِذَا أَحَبَّ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا إذَا كَانَتْ مِنْ الْوَخْشِ وَكَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَهَا لِنَفْسِهِ وَغَابَ عَلَيْهَا فَهُوَ حَسَنٌ اهـ.
مِنْ الْمَغْرِبِيِّ وَاخْتَصَرَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْمُدَوَّنَةَ مِثْلَ اخْتِصَارِ الْبَرَاذِعِيِّ الْمُتَقَدِّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَارًا بِوَطْئِهَا ذَلِكَ فَأَوَّلَ، وَطْئِهِ يَكُونُ فِيهِ غَيْرُ أَمَتِهِ، وَقَوْلُهُ كَمَا اُسْتُحِبَّ اسْتِبْرَاءُ الَّتِي غَابَ عَلَيْهَا اُسْتُحِبَّ لِلْوُجُوبِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْغَاصِبِ، وَمَسْأَلَةِ الْخِيَارِ أَنَّ الْغَاصِبَ وَالْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ كُلُّ وَاحِدٍ مَنْهِيٌّ عَنْ الْوَطْءِ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (، وَتَتَوَاضَعُ الْعِلِّيَّةُ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُوَاضَعَةُ جَعْلُ الْأَمَةِ مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا فِي حَوْزٍ مَقْبُولٍ خَبَرُهُ عَلَى حَيْضَتِهَا اهـ.
قُلْت كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُوَاضَعَةَ إنَّمَا هِيَ فِيمَنْ تَحِيضُ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْبَيَانِ، وَلَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا لِلْمُسَافِرِ وَالْمُجْتَازِ، وَهِيَ أَنْ تُوضَعَ الْجَارِيَةُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ لَهُ أَهْلٌ حَتَّى تُعْرَفَ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا مِنْ الْحَمْلِ بِحَيْضَةٍ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ، وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ يَائِسَةً مِنْ الْمَحِيضِ لِكِبَرٍ أَوْ صِغَرٍ مِمَّنْ تُوطَأُ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا أُمِنَ مِنْهَا الْحَمْلُ أَوْ لَمْ يُؤْمَنْ، وَقَدْ قِيلَ إذَا أُمِنَ مِنْهَا الْحَمْلُ فَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَالضَّمَانُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ، وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَهَا لِغَيْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا مِنْ أَجْلِ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا فِي أَوَّلِ دَمِهَا أَوْ عِظَمِهِ كَانَ ذَلِكَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مُوَاضَعَةٌ اهـ. وَقَالَ بَعْدَ هَذَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ أَمَّا الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا، وَلَا اسْتِبْرَاءَ، وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، وَيُؤْمَنُ الْحَمْلُ مِنْهَا فَمَذْهَبُ مَالِكٍ، وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ فِيهَا، وَالْمُوَاضَعَةُ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَثْمَانِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَسْتَبِينُ بِأَقَلَّ مِنْهَا، وَقِيلَ شَهْرَانِ، وَقِيلَ شَهْرٌ وَنِصْفٌ
[ ٤ / ١٧٣ ]
وَقِيلَ شَهْرٌ، وَذَهَبَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ إلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا اسْتِبْرَاءٌ، وَلَا مُوَاضَعَةٌ، وَذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانُ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَابْنُ شِهَابٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَابْنُ هُرْمُزَ، وَغَيْرُهُمْ، وَكَذَلِكَ الْكَبِيرَةُ الَّتِي يُؤْمَنُ الْحَمْلُ لَهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَالشَّأْنُ النِّسَاءُ)
ش: هُوَ الْمُسْتَحَبُّ، وَيَجُوزُ أَنْ تُوضَعَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ إذَا كَانَ مَأْمُونًا، وَلَهُ أَهْلٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ غَيْرِ مَأْمُونٍ كَانَ لَهُ أَهْلٌ أَمْ لَا، وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ مَأْمُونًا لَا أَهْلَ لَهُ فَأَجَازَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَلَى كَرَاهَتِهِ، وَمَنَعَهُ أَصْبَغُ، وَهُوَ أَصْوَبُ. اهـ. مِنْ اللَّخْمِيِّ، وَانْظُرْ إذَا، وَضَعَاهَا عِنْدَ غَيْرِ مَأْمُونٍ أَوْ مَأْمُونٍ لَا أَهْلَ لَهُ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ، وَحَاضَتْ هَلْ تَكْفِي أَوْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَكْفِي، وَكَذَا إذَا وَضَعَاهَا عَلَى يَدِ أَحَدِهِمَا، وَهُوَ غَيْرُ مَأْمُونٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَانْظُرْ هَلْ يَكْفِي أَوْ لَا؟، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (وَإِذَا رَضِيَا بِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْتِقَالُ)
ش: هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَمَّا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَلَهُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَهَلْ يَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ قَالَ: يَخْرُجُ عَلَى التُّرْجُمَانِ)
ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْمُوَاضَعَةُ تَجُوزُ عَلَى يَدِ أَهْلِ الْأَمَانَةِ مِنْ النِّسَاءِ، وَالْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ تُجْزِئُ فِي الِائْتِمَانِ عَلَيْهَا، وَيُخْتَلَفُ هَلْ يُفِيدُ قَوْلُهَا أَنَّهَا حَاضَتْ؟ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي مُتَزَوِّجَةٍ) ش دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ
ص (وَمُعْتَدَّةٍ)
ش: سَوَاءٌ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ، وَفَاةٍ قَالَهُ اللَّخْمِيّ
ص (وَزَانِيَةٍ)
ش: يُرِيدُ الْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَاسْتَحْسَنَ الْقَوْلَ بِالْمُوَاضَعَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (كَالْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ إقَالَةٍ إنْ لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي)
ش: اُنْظُرْ اسْتِبْرَاءَ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّ فِيهِ مَا يُخَالِفُ مَفْهُومَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[تَنْبِيه ابْتَاعَ جَارِيَةً وَهِيَ مِمَّنْ تُسْتَبْرَأُ]
ص (وَفَسَدَ إنْ نَقَدَ بِشَرْطٍ لَا تَطَوُّعًا) ش قَالَ فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً، وَهِيَ مِمَّنْ تُسْتَبْرَأُ لَمْ يَجُزْ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِيهَا فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ، وَضَعَتْ عَلَى يَدِ الْمُبْتَاعِ أَوْ عَلَى يَدِ أَجْنَبِيٍّ، وَاشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِيهَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ النَّقْدُ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ تَبَرَّعَ الْمُبْتَاعُ فَنَقَدَ الثَّمَنَ فِي الْمُوَاضَعَةِ جَازَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى قَوْلِهِ مِمَّنْ تُسْتَبْرَأ مِمَّنْ تُتَوَاضَعُ: احْتِرَازٌ مِمَّنْ لَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا كَالْحَامِلِ، وَالْوَخْشِ الَّتِي لَا تُوطَأُ اهـ.
(تَنْبِيهٌ) هَذَا حَيْثُ تُبَاعُ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ فَأَمَّا إذَا بِيعَتْ عَلَى عَدَمِ الْمُوَاضَعَةِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ، وَيَنْزِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَبْلَ هَذَا الْكَلَامِ، وَأَكْرَهُ تَرْكَ الْمُوَاضَعَةِ، وَائْتِمَانَ الْمُبْتَاعِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنْ فَعَلَا أَجْزَأَهُ إنْ قَبَضَهَا عَلَى الْأَمَانَةِ، وَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى تَدْخُلَ فِي أَوَّلِ
[ ٤ / ١٧٤ ]
دَمِهَا فَإِنْ قَبَضَهَا عَلَى شَرْطِ الْحِيَازَةِ وَسُقُوطِ الْمُوَاضَعَةِ كَالْوَخْشِ أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ اسْتِبْرَاءٌ فِي الْمُوَاضَعَةِ أَوْ جَهِلَا وَجْهَ الْمُوَاضَعَةِ فَقَبَضَهَا كَالْوَخْشِ، وَلَمْ يَتَبَرَّأْ الْبَائِعُ مِنْ الْحَمْلِ لَمْ يَفْسُدْ، وَأَلْزَمْتُهُمَا حُكْمَ الْمُوَاضَعَةِ اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ إذَا اشْتَرَطَ إسْقَاطَ الْمُوَاضَعَةِ أَوْ وَقَعَ الْأَمْرُ مُبْهَمًا، وَلَمْ يُشْتَرَطْ إسْقَاطُهَا، وَلَا وُجُوبُهَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا، وَلَمْ يَتَبَرَّأْ الْبَائِعُ مِنْ الْحَمْلِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِ الْكِتَابِ، وَيَلْزَمُهَا حُكْمُ الْمُوَاضَعَةِ، وَمَنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ إذَا اشْتَرَطَا تَرْكَ الْمُوَاضَعَةِ الشَّيْخُ فَعَلَى هَذَا إذَا أَبْهَمَا كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا فَيَتَّفِقَانِ فِي هَذَا، وَقَالَ يُونُسُ قَالَ أَصْبَغُ: وَمَا بِيعَ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ أَوْ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُوَاضَعَةِ، وَالِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّ اشْتِرَاطَ النَّقْدِ فِيهِ يُفْسِدُ الْبَيْعَ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَجُوزُ فَأَمَّا مَا بِيعَ عَلَى الْبَتِّ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ الْمُوَاضَعَةَ مِثْلَ بَيْعِ أَهْلِ مِصْرَ، وَمَنْ لَا يَعْرِفُهَا مِنْ الْبُلْدَانِ يَبْتَاعُونَ عَلَى النَّقْدِ، وَلَا يَشْتَرِطُونَ نَقْدًا، وَلَا مُوَاضَعَةً فَهُوَ بَيْعٌ لَازِمٌ، وَلَا يُفْسَخُ، وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِمَا بِالْمُوَاضَعَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَلَوْ انْصَرَفَ بِهَا الْمُبْتَاعُ، وَغَابَ عَلَيْهَا رُدَّ إلَى الْمُوَاضَعَةِ، وَلَا حُجَّةَ لِلْمُبْتَاعِ بِغَيْبَتِهِ عَلَيْهَا، وَهُوَ قَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ: الْمَذْهَبُ وُجُوبُهَا، وَلَوْ فِي بَيْعِ سُلْطَانٍ أَوْ مُسَافِرٍ ثُمَّ قَالَ فِي صِحَّةِ شَرْطِهِ إسْقَاطَهَا فِي الْعَقْدِ، وَبُطْلَانِهِ: ثَالِثُهَا يَبْطُلَانِ مُطْلَقًا، وَرَابِعُهَا إنْ شَرَطَ نَقْدَ الثَّمَنِ، وَخَامِسُهَا إنْ تَمَسَّكَ بِشَرْطٍ لِابْنِ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَلَهَا وَلِلْأَبْهَرِيِّ مَعَ الْمَوَّازِيَّةِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَاللَّخْمِيِّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: يَخْرُجُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي لِلْمُوَاضَعَةِ انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَشَرْطُ نَقْدِ الْمُوَاضَعَةِ فِي عَقْدِ بَيْعِهَا يُفْسِدُهُ، وَطَوْعُهُ بِهِ بَعْدَهُ جَائِزٌ فِي بَيْعِهَا بَتًّا، وَبِخِيَارٍ مَذْكُورٍ فِي كِتَابَةٍ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ بَيْعُ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْمُوَاضَعَةَ كَمِصْرٍ يَبِيعُونَ عَلَى النَّقْدِ لَا يَشْتَرِطُونَ نَقْدًا، وَلَا مُوَاضَعَةً صَحِيحٌ، وَيَقْضِي بِهَا، وَيَنْزِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ إنْ طَلَبَهُ الْمُبْتَاعُ.
(قُلْت)، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا يُوقَفُ بِيَدِ الْبَائِعِ، وَلَوْ طُبِعَ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ بِحُرُوفِهِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ، وَإِذَا بِيعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الْمُرْتَفِعَاتِ، وَقِيلَ الشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَالْبَيْعُ جَائِزٌ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَكِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ، وَإِنْ بَاعَ الْمُرْتَفِعَاتِ بِشَرْطِ تَرْكِ الْمُوَاضَعَةِ، وَأَنْ يَضْمَنَ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ كَمَا يَضْمَنُ الْوَخْشَ الرَّقِيقَ وَإِنْ وَجَدَ حَمْلًا أَوْ عَيْبًا قَامَ بِهِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَيَتَوَاضَعَانِهَا هَذَا فِي كِتَابِ الْمُدَوَّنَةِ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ قَوْلُ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ انْتَهَى، وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْحُكْمُ بِالْمُوَاضَعَةِ وَاجِبٌ فِي كُلِّ بَلَدٍ كَانَتْ جَارِيَةً فِيهِ أَمْ لَمْ تَكُنْ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ، وَيَجِبُ عِنْدَهُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ حَاضِرًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا، وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ فِي أَهْلِ مِنًى، وَأَهْلِ مِصْرَ عِنْدَ الْخُرُوجِ إلَى الْحَجِّ فِي الْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يَقْدَمُونَ فَرَأَى أَنْ يُحْمَلُوا عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا أَحَبُّوا أَوْ كَرِهُوا، وَسَوَاءٌ بَاعَ الْأَمَةَ رَبُّهَا أَوْ وَكِيلٌ لَهُ أَوْ بَاعَهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فِي الدَّيْنِ، وَسَوَاءٌ بَاعَ بِنَقْدٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ كَانَ مِمَّنْ يَطَأُ أَوْ مِمَّنْ لَا يَطَأُ إلَّا أَنَّهُ إنْ بَاعَ بِنَقْدٍ لَمْ يَجُزْ النَّقْدُ فِي الْمُوَاضَعَةِ بِشَرْطٍ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْحَمْلِ فِي الرَّفِيعَةِ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَالْمُصِيبَةُ فِيهَا مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ ثَبَتَتْ بَعْدَ قَبْضِهِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ، وَقِيلَ الشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَقَعَ هَذَا الْقَوْلُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الشَّرْطُ جَائِزٌ، وَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَأَمَّا إنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ تَرْكِ الْمُوَاضَعَةِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَيُحْكَمُ بَيْنَهُمَا بِالْمُوَاضَعَةِ، وَتَخْرُجُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي إلَى الْمُوَاضَعَةِ ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ: الْبَيْعُ عَلَى شَرْطِ تَرْكِ الْمُوَاضَعَةِ فَاسِدٌ، وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي قَوْلٍ، وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بَيْعٌ جَائِزٌ، وَشَرْطٌ لَازِمٌ، وَأَمَّا إنْ دَفَعَهَا إلَى الْبَائِعِ جَهْلًا بِسُنَّةِ الْمُوَاضَعَةِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ إسْقَاطَهَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ بِاتِّفَاقٍ، وَتَخْرُجُ إلَى الْمُوَاضَعَةِ، وَأَمَّا إنْ بَاعَهَا، وَتَبَرَّأَ مِنْ حَمْلِهَا، وَهُوَ مُقِرٌّ
[ ٤ / ١٧٥ ]
بِوَطْئِهَا فَجَعَلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْعًا فَاسِدًا، وَذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِفَاسِدٍ، وَتَخْرُجُ إلَى الْمُوَاضَعَةِ.
[فَرْعٌ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ ثُمَّ جَاءَ بِهَا وَقَالَ لَمْ تَحِضْ]
(فَرْعٌ) فَإِذَا قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ ثُمَّ جَاءَ بِهَا، وَقَالَ لَمْ تَحِضْ قُبِلَ قَوْلُهُ قَالَ فِي النَّوَادِرِ، وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ، وَسَأَلَ ابْنُ حَبِيبٍ سَحْنُونًا عَنْ الْجَارِيَةِ تُبَاعُ، فَيَقْبِضُهَا الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِهِ مُوَاضَعَةً ثُمَّ يَأْتِي الْمُشْتَرِي فَيَقُولُ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا، وَذَلِكَ بَعْدَ عَقْدِ الشِّرَاءِ بِشَهْرٍ قَالَ قَدْ أَخْطَأَ فِي تَرْكِ الْمُوَاضَعَةِ قَالَ: وَالشَّهْرُ قَلِيلٌ، وَلَوْ جَاءَ بَعْدَ الْمُوَاضَعَةِ لِشَهْرٍ وَنِصْفٍ، وَشَهْرَيْنِ أَحْسَنُ فَيَنْظُرُهَا الْقَوَابِلُ فَإِنْ قُلْنَ مَشْغُولَةَ الرَّحِمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ بَيِّنٌ رَدَّهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ غَابَ عَلَيْهَا انْتَهَى
ص (وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِهِ)
ش: بِهِ هُوَ بِضَمِيرِ مُذَكَّرٍ عَائِدٍ عَلَى الثَّمَنِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ نَقَدَ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهُ فَإِنْ هَلَكَ الثَّمَنُ قَبْلَ مَحِيضِهَا ارْتَقَبَتْ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ حَتَّى هَلَكَتْ أَوْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ، فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ انْتَهَى قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ قَبْلَ الْحَيْضَةِ، وَقَدْ مَلَكَ الثَّمَنَ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْمُبْتَاعُ مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِهَا بِالْعَيْبِ أَوْ بِالْحَمْلِ بِالثَّمَنِ التَّالِفِ، فَيَصِيرُ مِنْ الْبَائِعِ، وَاسْتِثْنَاءُ رَدِّهَا، وَكَانَ الثَّمَنُ مِنْهُ انْتَهَى. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ بَاعَ أَمَةً رَائِعَةً مِثْلُهَا يَتَوَاضَعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ، فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَقَبِلَهَا الْمُبْتَاعُ بِهِ فَذَلِكَ لَهُ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ رَدُّهَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ انْتَهَى.
ص (وَفِي الْجَبْرِ عَلَى إيقَافِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ):
ش: لَوْ قَدَّمَ هَذَا لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ كَذَا جَعَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ، وَجَبْرُ مُبْتَاعٍ عَلَى وَقْفِ الثَّمَنِ عِنْدَ عَدْلٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ تَلِفَ، فَهُوَ مِمَّنْ يَصِيرُ لَهُ، وَقِيلَ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَعَلَيْهِ فَإِنْ خَرَجَتْ سَلِيمَةً لَزِمَهُ ثَمَنٌ آخَرُ، وَقِيلَ يُفْسَخُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ]
ص (فَصْلٌ إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ، وَائْتَنَفَتْ)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا مَاتَ الزَّوْجُ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ، وَالطَّلَاقُ فِي صِحَّتِهِ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَتَمَادَتْ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَوَرِثَتْهُ فِي طَلَاقِ الْمَرَضِ لَا فِي طَلَاقِ الصِّحَّةِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ أَوْ غَيْرُ بَائِنٍ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِوَفَاتِهِ، وَإِنْ مَاتَ، وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ بَائِنٍ فِي صِحَّتِهِ
[ ٤ / ١٧٦ ]
أَوْ فِي مَرَضِهِ انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَوَرِثَتْهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: عَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ نَاجِي: مَا ذَكَرَهُ، وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الزَّوْجِيَّةِ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا، وَالْقَرِيبُ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ قَدْ يَكُونُ وِفَاقًا أَيْ أَنَّهَا، وَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، وَعَشْرٍ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، وَعَشْرٍ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ، وَأَخَذَ ابْنُ بَشِيرٍ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ إبَاحَةَ، وَطْئِهَا فِي الْعِدَّةِ، وَرَدَّهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا بَاقِيَةً إبَاحَتُهُ بِدَلِيلِ الْحَائِضِ، وَالْمُحْرِمَةِ انْتَهَى
ص (وَبِفَاسِدٍ إثْرِهِ، وَإِثْرِ الطَّلَاقِ لَا الْوَفَاةِ)
ش: مِمَّا يَصْلُحُ
[ ٤ / ١٧٧ ]
مِثَالًا لِقَوْلِهِ لَا الْوَفَاةِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ إنَّ امْرَأَةَ الصَّبِيِّ إذَا حَمَلَتْ ثُمَّ مَاتَ الصَّبِيُّ فَلَا يُبَرِّئُهَا الْوَضْعُ مِنْ عِدَّتِهِ، وَمِثْلُهُ الْمَجْبُوبُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا وُطِئَتْ الْمُتَزَوِّجَةُ بِاشْتِبَاهٍ بَعْدَ حَيْضَةٍ مِنْ، وَطْءِ زَوْجِهَا، وَحَمَلَتْ، وَأَلْحَقْنَاهُ بِالثَّانِي عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا، فَهَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِذَلِكَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ أَنَّ أَمْثِلَةَ ذَلِكَ عَزِيزَةٌ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ وَابْنَ عَرَفَةَ إنَّمَا عَزَّ عَلَيْهِمَا الْمِثَالُ؛ لِأَنَّهُمَا فَرَضَا الْمَسْأَلَةَ فِي نِكَاحَيْنِ أَحَدُهُمَا صَحِيحٌ، وَالْآخَرُ فَاسِدٌ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ، وَبِفَاسِدٍ أَيْ بِوَطْءٍ فَاسِدٍ لَكِنْ لَهُ شُبْهَةٌ مَا لَوْ كَانَ الْحَمْلُ لِزِنًا، فَإِنَّهُ لَا يُبَرِّئُهَا مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ: وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ بَعْدَ الْوَضْعِ، وَنَحْوِهِ فِي التَّوْضِيحِ لَكِنَّهُ حَكَى عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ بَحَثَ فِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ