ص (بَابٌ) (إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا نَصَّ فِي حُكْمِهِ ابْنُ عَاتٍ لَاعَنَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أَرَدْتُ إحْيَاءَ سُنَّةٍ قَدْ دَثَرَتْ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِنَفْيِ نَسَبٍ وَجَبَ، وَإِلَّا فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ بِتَرْكِ سَبَبِهِ فَإِنْ وَقَعَ صِدْقًا، وَجَبَ لِوُجُوبِ دَفْعِ مَعَرَّةِ الْقَذْفِ، وَحْدَهُ، ثُمَّ وَجَدْتُ نَحْوَهُ فِي سِرَاجِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ قُلْتُ فِي الْجَوَاهِرِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ، وَنَصُّهُ الزَّوْجُ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي الْقَذْفِ إلَّا فِي أُمُورٍ مِنْهَا أَنَّهُ قَدْ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ، وَقَدْ يَجِبُ لِضَرُورَةِ دَفْعِ النَّسَبِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي اللُّبَابِ: حُكْمُهُ الْجَوَازُ لِحَدِيثِ عُوَيْمِرٍ انْتَهَى، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ: قَوْلُ ابْنِ الْهِنْدِيِّ سُنَّةٌ قَدْ أُمِيتَتْ يَعْنِي صِفَةَ اللِّعَانِ، وَقَدْ أَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْقُرْآنِ، وَالسِّتْرُ أَوْلَى، وَإِنَّمَا تَسَتَّرَ بِهَذَا الْكَلَامِ حِينَ عُوتِبَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي زَمَنِ الْأَمِيرِ يَحْيَى بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ، ثُمَّ وَقَعَ مَرَّةً أُخْرَى، وَلَا غَرَابَةَ فِي وُقُوعِ سَبَبِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ لِكَثْرَةِ الْمَفَاسِدِ، فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَمَا بَطَنَ، وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: كَانَتْ مُلَاعَنَتُهُ إيَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِقُرْطُبَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.
ص (أَوْ فِسْقًا أَوْ رِقًّا لَا كُفْرًا)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ:، وَاللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ كَانَا أَوْ مَمْلُوكَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ مَحْدُودَيْنِ أَوْ كِتَابِيَّةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ إلَّا الْكَافِرَيْنِ فَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا، فَأَمَّا الْأَمَةُ، وَالْكِتَابِيَّةُ فَلَا يُلَاعِنُ الزَّوْجُ فِي قَذْفِهِمَا بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا إذْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُمَا، وَيُلَاعِنُ فِيهِمَا إنْ أَحَبَّ إذَا نَفَى حَمْلًا أَوْ ادَّعَى اسْتِبْرَاءً أَوْ ادَّعَى رُؤْيَةً لَمْ يَمَسَّ بَعْدَهَا لِخَوْفِ الْحَمْلِ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُلَاعِنَ فِي قَذْفِهِمَا لِيُحَقِّقَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا لَمْ أَمْنَعْهُ انْتَهَى قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ كَانَا مَمْلُوكِينَ كَأَنَّهُ يَقُولُ يُلَاعِنُ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ الْعَبْدُ، وَلَا الْمَحْدُودُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ اسْتَثْنَاهُمْ مِنْ الشُّهَدَاءِ، وَقَوْلُهُ إلَّا الْكَافِرَيْنِ ابْنُ يُونُسَ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا عِمْرَانَ قَالَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ إذَا تَرَاضَوْا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فَنَكَلَتْ، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تُرْجَمُ، وَعَلَى مَا قَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ: لَا تُرْجَمُ؛ لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ نَكَلَ مِنْهُمْ الْحَدَّ كَالْمُتلَاعِنَيْنِ قَبْلَ الْبِنَاءِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: لَا كَافِرَيْنِ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمَا إلَيْنَا، وَهَلْ تُرْجَمُ الْمَرْأَةُ إنْ نَكَلَتْ أَوْ تُحَدُّ قَوْلَانِ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَشَرْطُ وُجُوبِهِ أَيْ اللِّعَانِ عَلَى الزَّوْجَةِ إسْلَامُهَا، وَعَلَى الزَّوْجِ فِي قَذْفِهِ دُونَ حِلِّ نَفْيِ إسْلَامِهَا، وَحُرِّيَّتِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ، وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ، وَلَاعَنَتْ الذِّمِّيَّةُ بِكَنِيسَتِهَا، وَلَمْ تُجْبَرْ (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَأَمَّا الْأَمَةُ، وَالْكِتَابِيَّةُ فَلَا يُلَاعِنُ الزَّوْجُ فِي قَذْفِهِمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: أَيْ لَا يَلْزَمُهُ لِعَانُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي، وَيُلَاعِنُ فِيهِمَا إنْ أَحَبَّ انْتَهَى، وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُلَاعِنْ لَا يُؤَدَّبُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ سَيَقُولُ، وَحُكْمُهُ رَفْعُ الْحَدِّ، وَالْأَدَبِ فِي الْأَمَةِ، وَالذِّمِّيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا)
ش: لَمَّا ذَكَرَ مَنْ يُلَاعِنُ، وَمَنْ لَا يُلَاعِنُ أَخَذَ يَذْكُرُ
[ ٤ / ١٣٢ ]
أَسْبَابَ اللِّعَانِ، فَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْقَذْفِ بِالزِّنَا، فَقَالَ: إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا يُرِيدُ سَوَاءٌ كَانَ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْقَصَّارِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَغَيْرُهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إذَا قَذَفَ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبْرِ لَاعَنَ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُلَاعِنُ، وَبَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ اللِّوَاطَ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ بِهِ مَعَرَّةٌ انْتَهَى، وَشَرَطَ فِيهِ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنْ تَرْفَعَهُ لِلْحَاكِمِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ لَمْ تَرْفَعْ فَلَا لِعَانَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّهَا، ثُمَّ إنْ لَمْ يَبْلُغْ رَمْيُهُ لَهَا الْحَاكِمَ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ بَلَغَهُ حُدَّ إلَّا أَنْ يُلَاعِنَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَشَرَطَ فِيهِ أَنْ تَرْفَعَهُ لِلْحَاكِمِ، فَلَوْ لَمْ تَرْفَعْهُ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ لِعَانَهُمَا مِنْ حَقِّهَا، وَإِنَّمَا يَبْقَى النَّظَرُ هَلْ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ أَوْ يُحَدُّ الْقَذْفَ؟، وَبِالْجُمْلَةِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ فِي تَلَاعُنِهِمَا مَعًا، فَإِذَا انْتَفَى ذَلِكَ الشَّرْطُ انْتَفَى تَلَاعُنُهُمَا، وَلَا يَلْزَمُ انْتِفَاءُ تَلَاعُنِهِ هُوَ انْتَهَى، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِزِنًا مَا إذَا رَمَاهَا بِغَيْرِ الزِّنَا، وَاخْتُلِفَ إذَا عَرَضَ لَهَا هَلْ يَجِبُ اللِّعَانُ أَمْ لَا، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ اللِّعَانَ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ: وَعَلَى الْمَعْرُوفِ فِي حَدِّهِ بِهِ كَأَجْنَبِيٍّ أَوْ تَأْدِيبِهِ نَقَلَ مُحَمَّدٌ، وَقَوْلُ أَشْهَبَ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ صَرَّحَ بَعْدَ تَعْرِيضِهِ لَاعَنَ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا رَمَاهَا بِزِنًا طَوْعًا فَإِنْ رَمَاهَا بِغَصْبٍ فَيَأْتِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةٍ، وَإِلَّا لَحِقَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ)
ش: يَعْنِي أَنَّ اللِّعَانَ إذَا كَانَ لِرُؤْيَةٍ فَتَارَةً يَدَّعِي الزَّوْجُ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يَنْتَفِي بِذَلِكَ اللِّعَانِ، وَادَّعَى ابْنُ رُشْدٍ فِي ذَلِكَ الْإِجْمَاعَ، وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ، فَإِنْ أَتَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، فَأَكْثَرَ انْتَفَى الْحَمْلُ، وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَحِقَ بِهِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ إنَّمَا كَانَ لِلرُّؤْيَةِ، وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، وَنَصُّهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَإِذَا لَاعَنَ عَلَى الرُّؤْيَةِ، وَادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ انْتَفَى الْوَلَدُ بِإِجْمَاعٍ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ
[ ٤ / ١٣٣ ]
فَاخْتُلِفَ هَلْ يَنْتَفِي الْوَلَدُ بِذَلِكَ اللِّعَانِ أَمْ لَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْوَلَدَ يَنْفِيهِ اللِّعَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ لَا يَنْفِيهِ بِحَالٍ، وَإِنْ، وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَشْهَبَ (وَالثَّالِثُ) التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يُولَدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيَأْتِي عَلَى هَذَا فِي جُمْلَةِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَفِي كُلِّ طَرَفٍ مِنْهَا قَوْلَانِ إذَا، وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَوْلَانِ انْتَهَى، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ أَمْ لَا، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ، فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَيُقَيَّدُ بِهِ مَا هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَإِنْ لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَكَرَ الِاسْتِبْرَاءَ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، وَقُلْنَا إنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ فَادَّعَى الْآنَ أَنَّهُ كَانَ اسْتَبْرَأَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ، وَقَالَ: لَيْسَ الْوَلَدُ مِنِّي قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: كَانَ ذَلِكَ لَهُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا بِاتِّفَاقٍ، وَسَقَطَ نَسَبُ الْوَلَدِ قِيلَ بِذَلِكَ اللِّعَانِ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ، وَقِيلَ بِلِعَانٍ ثَانٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(قُلْت)، وَكَلَامُهُ فِي الْأُمِّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَنْتَفِي بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ، وَنَصُّهُ قُلْت فَإِنْ ادَّعَى رُؤْيَةً أَوْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَ، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ ادَّعَى الرُّؤْيَةَ، فَلَمَّا وَلَدَتْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ قَالَ: لَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَيَكُونُ اللِّعَانُ الَّذِي تَلَاعَنَا نَفْيًا لِلْوَلَدِ.
(قُلْت): فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَلَدُ وَلَدِي وَقَدْ كُنْتُ كَاذِبًا فِي الِاسْتِبْرَاءِ، وَمَا اسْتَبْرَأْتُهَا قَالَ: يُضْرَبُ الْحَدَّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاذِفًا، وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ الْوَلَدُ: لَيْسَ مِنِّي، وَلَاعَنَهَا بِرُؤْيَةٍ، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَدْنَى مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَلْحَقَتْهُ بِهِ أَيَكُونُ قَاذِفًا، وَيُجْلَدُ الْحَدَّ قَالَ لَا.
(تَنْبِيهٌ): مَشَى الْمُصَنِّفُ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ تَلِدَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الرُّؤْيَةِ فَأَكْثَرَ فَلَا يُلْحِقُهُ أَوْ تَلِدَهُ لِأَقَلَّ فَيُلْحَقُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ، وَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ الْأَقْوَالَ فَقَالَ
ص (وَإِنْ لَاعَنَ لِرُؤْيَةٍ، وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا، وَعَدَمَ الِاسْتِبْرَاءِ فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِهِ بِهِ، وَعَدَمِهِ، وَنَفْيِهِ أَقْوَالٌ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَيُلْحَقُ إنْ ظَهَرَ يَوْمًا)
ش: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فَرَغْنَا مِنْهَا؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ، وَهَذِهِ أَخَصُّ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي تِلْكَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ، وَذَكَرَ هُنَا لِمَالِكٍ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، وَيُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَالَ: رَأَيْتُ امْرَأَتِي تَزْنِي، وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنِّي كُنْتُ، وَطِئْتُهَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فِي الْيَوْمِ أَوْ قَبْلَهُ، وَلَمْ اسْتَبْرِئْ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَلْزَمُهُ مَا أَتَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَة فَيَلْزَمُهُ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ، وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ الْوَلَدَ، وَمَرَّةً قَالَ يَنْفِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهَا يَوْمَ الرُّؤْيَةِ حَمْلٌ ظَاهِرٌ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِهِ إذَا الْتَعَنَ عَلَى الرُّؤْيَةِ انْتَهَى لَفْظُ التَّهْذِيبِ، وَاخْتَلَفَ شُيُوخُ الْمُدَوَّنَةِ فِي فَهْمِ كَلَامِهَا فَمِنْهُمْ مَنْ فَهِمَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَإِنَّ قَوْلَ مَالِكٍ اخْتَلَفَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ.
وَإِنْ لَمْ يَنْفِهِ بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ، وَأَلْحَقهُ بِهِ، وَإِنْ، وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ ثَانٍ، وَقَوْلُهُ مَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ أَيْ لَيْسَ فِي اللِّعَانِ الْأَوَّلِ تَعَرُّضٌ لِلْوَلَدِ، فَيَبْقَى الْأَمْرُ مَوْقُوفًا فَإِنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ ثَانٍ، انْتَفَى وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ بِهِ، وَقَوْلُهُ، وَمَرَّةً قَالَ بِنَفْيِهِ يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ يَنْتَفِي بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ، فَلَا يُلْحَقُ بِهِ فَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ حُدَّ، وَلَحِقَ بِهِ هَكَذَا قَرَّرَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ فِي التَّوْضِيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَهِمَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَّا قَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْوَلَدَ مَنْفِيٌّ، وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ، وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ الْوَلَدَ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ
[ ٤ / ١٣٤ ]
مَرَّةً قَالَ بِنَفْيِهِ تَأْكِيدٌ لِهَذَا الْقَوْلِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُولَدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ أَوْ لِأَقَلَّ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ لَكِنْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُقَيَّدٌ بِكَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَعْنِي قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ حَمَلَ الْمُدَوَّنَةَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ لُبَابَةَ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ): ظَاهِرُ التَّهْذِيبِ أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ، وَقَبِلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأُمِّ أَنَّهُ لِمَالِكٍ، وَسَيَأْتِي نَصُّهُ (الثَّانِي) هَذَا الْخِلَافُ جَارٍ سَوَاءٌ كَانَتْ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أَمْ لَا، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ إنْ كَانَ لَهَا يَوْمُ الرُّؤْيَةِ حَمْلٌ ظَاهِرٌ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ لَاحِقٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَتَفْصِيلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ لِعَانِهِ لِنَفْيِ الْحَدِّ نَفْيُ حَمْلٍ ظَاهِرٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الظُّهُورُ بَلْ إنَّمَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ نَادِرٌ، وَالْأَصْلُ إلْحَاقُ الْوَلَدِ بِالْفِرَاشِ لَكَانَ أَحْسَنَ انْتَهَى.
قُلْت الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ إنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ، فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ إذَا لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ يُرِيدُ، وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ، فَاَلَّذِي صَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهُوَ لَاحِقٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مَنْفِيٌّ بِاللِّعَانِ لِلرُّؤْيَةِ، وَنَصُّ كَلَامِهِ الْمَوْعُودِ بِهِ قُلْت فَإِنْ قَالَ: رَأَيْتُهَا تَزْنِي السَّاعَةَ، وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنِّي قَدْ كُنْتُ جَامَعْتُهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ أَرَاهَا فَقَالَ مَالِكٌ: يَلْتَعِنُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ قُلْت فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ بَعْدِ مَا الْتَعَنَ أَيَلْزَمُهُ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ قَدْ كَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرَاهَا تَزْنِي، وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ، وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ إيَّاهُ، وَمَرَّةً قَالَ: بِنَفْيِهِ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إذَا رَآهَا تَزْنِي، وَبِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إذَا الْتَعَنَ عَلَى الرُّؤْيَةِ (الثَّالِثُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ قِيلَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحَبُّ إلَيَّ نَظَرٌ إذْ هُوَ مَوْضِعُ الْجَزْمِ لِعِظَمِ أَمْرِ الْأَنْسَابِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ أُحِبُّ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ قِيلَ إنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ اضْطِرَابُ مُدْرِكِ الْإِمَامِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ الْجَزْمَ بِمُخَالِفَتِهِ انْتَهَى.
ص (وَلَا وَطْءَ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ) ش قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ أَنْكَرَ حَمْلَ امْرَأَتِهِ بِالْعَزْلِ لَمْ يَنْفَعْهُ، وَكَذَلِكَ
[ ٤ / ١٣٥ ]
كُلُّ، وَطْءٍ فِي مَوْضِعٍ يُمْكِنُ وُصُولُ الْمَنِيِّ لِلْفَرْجِ، وَكَذَا فِي الدُّبُرِ إذْ قَدْ يَخْرُجُ مِنْهُ إلَى الْفَرْج، وَنَحْوُهُ مَفْهُومُ قَوْلِ اسْتِبْرَائِهَا إنْ قَالَ الْبَائِعُ: كُنْت أُفَاخِذُ، وَلَا أُنْزِلُ، وَوَلَدُهَا لَيْسَ مِنِّي لَمْ يَلْزَمْهُ اللَّخْمِيُّ إنْ أَصَابَ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ، وَشَبَهُهُ لَزِمَهُ الْوَلَدُ، وَلَا يُلَاعِنُ، وَلَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ نَفْيَهُ لِظَنِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ وَطْئِهِ، حَمْلٌ الْبَاجِيُّ أَثَرُ ذِكْرِهِ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَبْعُدُ وُجُودُ الْوَلَدِ مِنْ الْوَطْءِ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ، وَلَوْ صَحَّ مَا حُدَّتْ امْرَأَةٌ بِحَمْلِهَا، وَلَا زَوْجَ لَهَا لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ، وَطْءٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ انْتَهَى.
، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَا يُعْتَمَدُ عَلَى الْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ وَصَلَ مِنْ مَائِهِ شَيْءٌ لِلْفَرْجِ قَالُوا، وَكَذَلِكَ الْوَطْءُ فِي الدُّبْرِ، وَاسْتَشْكَلَ الْبَاجِيُّ هَذَا، وَقَالَ: يَبْعُدُ عِنْدِي أَنْ يُلْحَقَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ اسْتَشْكَلَ الْبَاجِيُّ هَذَا يَعْنِي بِهِ الْإِلْحَاق بِالْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ، وَالْوَطْءِ فِي الدُّبْرِ لَا الْأَخِيرَةِ فَقَطْ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (، وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحَقُ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَقَلَّ الْمَالُ)
ش: اُنْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ، وَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ.
ص (وَإِنْ وَطِئَ أَوْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ بِلَا عُذْرٍ امْتَنَعَ)
ش: هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنْ كَانَ اللِّعَانُ لِرُؤْيَةٍ فَإِنَّهُ يُمْتَنَعُ اللِّعَانُ بِوَطْئِهَا بَعْدَ الرُّؤْيَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْبَاجِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إنْ ادَّعَى رُؤْيَةً قَدِيمَةً، ثُمَّ قَامَ الْآنَ بِهَا حُدَّ، وَلَمْ يَقْبَلْ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرَهُ، وَلَوْ قَالَ: لَمْ أَمَسَّهَا بَعْدَ رُؤْيَتِهَا، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ إنْ رَآهَا، وَسَكَتَ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ أَوْ ظُهُورِ الْحَمْلِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُصِبْ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ انْتَهَى قُلْت يُقَيَّدُ الْأَوَّلُ بِمَا إذَا كَانَ قَدْ وَطِئَ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ، وَيَتَّفِقُ النَّقْلَانِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا، وَطِئَ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ، وَلَا يَنْفِيَ الْوَلَدَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدَ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ فِي التَّوْضِيحِ ص. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ اللِّعَانِ ثُبُوتُ الزَّوْجِيَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَا طَارِئَيْنِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا بِالْمَعْنَى.
[فَرْعٌ صفة اللِّعَان]
(فَرْعٌ): قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ إذَا ثَبَتَتْ مَقَالَتُهُمَا، وَزَوْجِيَّتُهُمَا سَجَنَهُ الْإِمَامُ الْبَاجِيُّ اُخْتُلِفَ فِي سَجْنِهِ فَسَأَلْتُ أَبَا عِمْرَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ: يُسْجَنُ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا أَنَّهُ قَاذِفٌ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَصِفَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّف أَنَّهُ اُخْتُلِفَ ابْتِدَاءً هَلْ يَزِيدُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، وَظَاهِرُ مَا حَكَاهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَقُولُهُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا تَرَكَهُ خَلِيلٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ شَاسٍ الْقَوْلَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ انْتَهَى قُلْت، وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّ الْيَمِينَ فِي كُلِّ حَقٍّ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ شَاسٍ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ): قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: فِي لُزُومِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ قَوْلَانِ لِلْمَوَّازِيَّةِ، وَلَهَا، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ انْتَهَى فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُتْرَكَ.
ص (وَوَصَلَ خَامِسَتَهُ بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ)
ش: أَشَارَ بِقَوْلِهِ بِلَعْنَةِ اللَّهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَقُولَ إنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَكِنْ
[ ٤ / ١٣٦ ]
يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهَا أَوْلَى، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنْ يَحْلِفَ فِي الْخَامِسَةِ كَمَا حَلَفَ فِي الْأَيْمَانِ قَبْلَهَا، وَيَزِيدُ فِيهَا اللَّعْنَةَ، وَتَفْعَلُ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ، وَتَزِيدُ الْغَضَبَ، وَهُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ خِلَافُ مَا قَالَ الْقَابِسِيُّ: اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ
ص (بِأَشْرَفِ الْبَلَدِ)
ش: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِي سُورَةِ النُّورِ اللِّعَانُ يَفْتَقِرُ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ عَدَدُ الْأَلْفَاظِ، وَهِيَ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ، وَالْمَكَانُ، وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ أَشْرَفَ الْبِقَاعِ بِالْبَلَدِ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَعِنْدَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَعِنْدَ الْمِنْبَرِ وَبِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَعِنْدَ الصَّخْرَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ فَفِي مَسَاجِدِهَا، وَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ بَعَثَ بِهِمَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَعْتَقِدَانِ تَعْظِيمَهُ؛ إنْ كَانَا يَهُودِيَّيْنِ فَالْكَنِيسَةُ أَوْ مَجُوسِيَّيْنِ فَبَيْتُ النَّارِ، وَإِنْ كَانَ لَا دِينَ لَهُمَا مِثْلُ الْوَثَنِيِّينَ فَفِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ، وَالْوَقْتُ، وَذَلِكَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَالْجُمَعِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ فَصَاعِدًا فَاللَّفْظُ، وَجَمْعُ النَّاسِ مَشْرُوطَانِ، وَالزَّمَانُ، وَالْمَكَانُ مُسْتَحَبَّانِ انْتَهَى.
وَقَالَ قَبْلَهُ إذَا فَرَغَ الْمُتَلَاعِنَانِ مِنْ تَلَاعُنِهِمَا جَمِيعًا تَفَرَّقَا، وَخَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ غَيْرَ الْبَابِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ صَاحِبُهُ، وَلَوْ خَرَجَا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ لَمْ يَضُرَّ لِعَانَهُمَا، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ اللِّعَانُ إلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ يَجْمَعُ فِيهِ الْجُمُعَةَ بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الْحُكَّامِ
ص (وَتَخْوِيفُهُمَا، وَخُصُوصًا عِنْدَ الْخَامِسَةِ)
ش: نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَبِلَهُ شُرَّاحُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ابْنُ شَعْبَانَ: يُخَوَّفَانِ قَبْلَ
[ ٤ / ١٣٧ ]
اللِّعَانِ، وَيُذَكَّرَانِ عَذَابَ الْآخِرَةِ يُقَالُ لِلرَّجُلِ أَنْتَ تُجْلَدُ، وَيَسْقُطُ إثْمُكَ، وَيُقَالُ لَهَا نَحْوُ ذَلِكَ قُلْت فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَاتِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ، وَوَعَظَهُ، وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، فَقَالَ: لَا وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَعَاهَا فَوَعَظَهَا، وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ عِيَاضٌ حَدِيثُ مُسْلِمٍ سُنَّةٌ فِي وَعْظِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَعِظُ كُلًّا مِنْهُمَا بَعْدَ تَمَامِ الرَّابِعَةِ قَبْلَ الْخَامِسَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُسْتَحَبُّ تَخْوِيفُهُمَا، وَخُصُوصًا عِنْدَ الْخَامِسَةِ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا مَا عَزَاهُ عِيَاضٌ لِلشَّافِعِيِّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَذْهَبِ انْتَهَى
ص (وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، ثُمَّ وَلَدَتْ لِسِتَّةٍ فَكَالْأَمَةِ، وَلِأَقَلَّ فَكَالزَّوْجَةِ)
ش: لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ اللِّعَانَ فِي الزَّوْجَةِ دُونَ الْأَمَةِ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ؛ لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْقِسْمَيْنِ، وَهِيَ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ، ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَنَفَاهُ.
فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهُوَ لِلنِّكَاحِ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ فَلَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ، وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأَمَةِ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ هَذَا إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ، وَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَاسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ، وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَالْوَلَدُ لِلنِّكَاحِ، وَلَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الشِّرَاءِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الشِّرَاءِ لَمْ يَنْفِهِ إلَّا بِلِعَانٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ): قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَطَأْهَا يَعْنِي بَعْدَ رُؤْيَةِ الْحَمْلِ انْتَهَى.
(قُلْت)، وَهَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أَوَّلًا أَنَّهُ إذَا وَطِئَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْحَمْلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ بَعْدَ ذَلِكَ (الثَّانِي): قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْضًا قَوْلُهُمْ أَنَّهَا إذَا، وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ أَنَّ لَهُ نَفْيَهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ يُرِيدُ بِغَيْرِ يَمِينٍ انْتَهَى (قُلْت)، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَقُولُهُ فِي بَابِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ التَّوْضِيحِ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: عَنْ أَصْبَغَ مَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ، وَأَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الشِّرَاءِ سَحْنُونٌ أَوْ لِأَكْثَرَ، وَأَقَرَّ أَنَّهُ مَا، وَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَحَمْلُهَا لِلنِّكَاحِ سَحْنُونٌ، وَلَوْ لِخَمْسِ سِنِينَ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمِلْكِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَحُكْمُهُ فِيهِ حُكْمُ الْأَمَةِ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَقَرَّ بِعَدَمِ الْوَطْءِ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَمَّا قَرَّرَ كَلَامَهُ هَذَا إنْ لَمْ يَطَأْهَا السَّيِّدُ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَهَذِهِ غَفْلَةٌ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى.
ص (وَحُكْمُهُ رَفْعُ الْحَدِّ)
ش: اعْلَمْ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى اللِّعَانِ سِتَّةُ أَحْكَامٍ ثَلَاثَةٌ عَلَى لِعَانِهِ، وَثَلَاثَةٌ عَلَى لِعَانِهَا فَالثَّلَاثَةُ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى لِعَانِهِ: الْأَوَّلِ: سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ
[ ٤ / ١٣٨ ]
حُرَّةً مُسْلِمَةً، وَالْأَدَبُ إنْ كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ أَمَةً. الثَّانِي: إيجَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ تُلَاعِنْ. الثَّالِثُ: قَطْعُ النَّسَبِ، وَالثَّلَاثُ الَّتِي عَلَى لِعَانِهَا سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهَا، وَالْفِرَاقُ، وَتَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا، وَقِيلَ فِي الْأَخِيرَيْنِ إنَّهُمَا يَتَرَتَّبَانِ عَلَى لِعَانِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدَ تَوْأَمَيْنِ لَحِقَا)
ش: يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ التَّوْأَمَيْنِ حُكْمُ الْوَلَدِ الْوَاحِدِ فَلَا يُمْكِنُ لُحُوقُ أَحَدِهِمَا، وَنَفْيُ الْآخَرِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَكَذَلِكَ إذَا لَاعَنَ لِأَوَّلِهِمَا خُرُوجًا انْتَفَى الثَّانِي بِذَلِكَ اللِّعَانِ، وَمَتَى اسْتَلْحَقَ أَحَدَهُمَا لَحِقَ الْآخَرُ وَحُدَّ فَإِنْ نَفَى أَحَدَهُمَا، وَأَقَرَّ بِالْآخَرِ حُدَّ، وَلَمْ يَنْتِفْ شَيْءٌ انْتَهَى مُخْتَصَرًا. وَالتَّوْأَمَانِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَا لَيْسَ بَيْنَ، وَضْعِهِمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ انْتَهَى، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ، وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ أَوْ وَضَعَتْ وَلَدًا، ثُمَّ وَضَعَتْ آخَرَ بَعْدَهُ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، فَهُوَ حَمْلٌ وَاحِدٌ فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِأَحَدِهِمَا، وَنَفَى الْآخَرَ حُدَّ، وَلَحِقَا بِهِ جَمِيعًا انْتَهَى. وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ كَمَا فِي الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ الْبَرَاذِعِيُّ عَزَاهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ (فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: هُنَا أَنَّ تَوْأَمَا الْمُلَاعَنَةِ شَقِيقَانِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: إنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ لِأُمٍّ كَالْمَشْهُورِ فِي تَوْأَمَيْ الزَّانِيَةِ، وَالْمُغْتَصَبَةِ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ فِي قَوْلِهِ إنَّ تَوْأَمَا الزَّانِيَةِ شَقِيقَانِ، وَأَمَّا تَوْأَمَا الْمَسْبِيَّةِ وَالْمُسْتَأْمَنَة فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَكَلَامُ الْبَيَانِ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ اللِّعَانِ مِنْهُ، وَعَزَا مُقَابِلَ الْمَشْهُورِ فِي الْمُغْتَصَبَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ، وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ، وَلَا يَرِثُ مُلَاعِنٌ وَمُلَاعِنَةٌ، وَتَوْأَمَاهَا شَقِيقَانِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَبَطْنَانِ) ش يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ سِتَّةٌ فَلَيْسَا بِتَوْأَمَيْنِ بَلْ هُمَا بَطْنَانِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ وَضَعَتْ الثَّانِيَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهُمَا بَطْنَانِ فَإِنْ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ، وَنَفَى الثَّانِيَ، وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ لَاعَنَ، وَنَفَى الثَّانِيَ إذْ هُمَا بَطْنَانِ فَإِنْ قَالَ لَمْ أَطَأْهَا مِنْ بَعْدِ مَا وَلَدَتْ الْأَوَّلَ، وَهَذَا الثَّانِي وَلَدِي، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ، وَسُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ إنَّ الْحَمْلَ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ، وَكَانَ بَطْنًا وَاحِدًا، وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ، وَلَزِمَهُ الْوَلَدُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ
ص (إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي، وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ سُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ إنَّهُ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ)
ش: يَعْنِي أَنَّ مَالِكًا - ﵀ - بَعْدَ أَنْ قَالَ: إنَّهُمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَهُمَا بَطْنَانِ، وَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ الْفَرْعَ الْأَوَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ مَا إذَا أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ، وَنَفَى الثَّانِيَ، وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ قَالَ: إنَّهُ يُلَاعِنُ الثَّانِيَ ذَكَرَ هَذَا الْفَرْعَ الثَّانِيَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَعْنِي إذَا أَقَرَّ بِالثَّانِي يُرِيدُ مَعَ إقْرَارِهِ بِالْأَوَّلِ، وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ فَقَالَ إنَّهُ يُسْأَلُ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ إنَّ الْحَمْلَ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ، وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ إذَا قُلْنَ يَتَأَخَّرُ لِعَدَمِ نَفْيِهِ إيَّاهُ بِقَوْلِهِ لَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ نَاشِئًا عَنْ الْوَطْءِ الَّذِي كَانَ عَنْهُ الْأَوَّلُ عَمَلًا بِقَوْلِهِمْ لَا يَتَأَخَّرُ، وَإِذَا قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ فَيُحَدُّ لِنَفْيِهِ إيَّاهُ بِقَوْلِهِ لَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ، وَالْحَالُ أَنَّ بَيْنَهُمَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَوْلُ النِّسَاءِ إنَّ الْحَمْلَ لَا يَتَأَخَّرُ هَكَذَا، وَهَذَا كَالْمُخَالِفِ لِمَا قَالَهُ أَوَّلًا، وَإِلَى هَذَا الِاسْتِشْكَالِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِأَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ كَابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَرْعَ الْأَوَّلَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ لِجَرْيِهِ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ أَعْنِي كَوْنَهُمَا بَطْنَيْنِ، وَوَجْهُ الِاسْتِشْكَالِ أَنَّهُ جَزَمَ أَوَّلًا بِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَهُمَا بَطْنَانِ، ثُمَّ قَالَ ثَانِيًا يُسْأَلُ النِّسَاءُ فَيُقَالُ إنْ كَانَتْ السِّتَّةُ كَافِيَةً فِي الدَّلَالَةِ عَلَى كَوْنِهِمَا بَطْنَيْنِ كَمَا قَالَ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ فَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي، وَيُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَفَاهُ بِقَوْلِهِ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ، وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ بِاسْتِلْحَاقِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً فَيُسْئَلُ النِّسَاءُ أَيْضًا فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ فَإِنْ قُلْنَ إنَّهُ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا حُدَّ، وَلَمْ يُلَاعِنْ كَمَا لَوْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ، وَأَجَابَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَافٍ حَيْثُ لَا يُعَارِضُ أَصْلًا
[ ٤ / ١٣٩ ]
وَلَا يَكْفِي حَيْثُ يُعَارِضُ أَصْلًا، وَهُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ يُعَارِضُ أَصْلًا، وَهُوَ دَرْءُ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ انْتَهَى. وَإِلَى هَذَا الِاسْتِشْكَالِ، وَالْجَوَابِ أَشَارَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ بِأَنَّهُ قَالَ جَزَمَ أَوَّلًا بِجَعْلِهِمَا بَطْنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ يُسْأَلُ النِّسَاءُ، وَإِنَّمَا قَالَ يُسْأَلُ النِّسَاءُ، وَلَمْ يَجْزِمْ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا لِأَجْلِ حَدِّ الزَّوْجِ حَدَّ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ.
انْتَهَى (تَنْبِيهٌ) هَذَا الَّذِي فَرَضْنَاهُ فِي تَقْرِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ أَيْضًا هُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ الْأُمِّ، وَنَصُّهُ قُلْت فَإِنْ، وَضَعَتْ الثَّانِيَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَتَجْعَلُهُ بَطْنًا وَاحِدًا قَالَ بَلْ هُمَا بَطْنَانِ قُلْتُ فَإِنْ قَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ مَا وَلَدَتْ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ قَالَ يُلَاعِنُهَا، وَيَنْفِي الثَّانِيَ قُلْت فَإِنْ قَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ مَا وَلَدَتْ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ، وَلَكِنَّ هَذَا الثَّانِيَ ابْنِي قَالَ: يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ، وَيُسْأَلُ النِّسَاءُ فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ أَرَ أَنْ يُجْلَدَ، وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ إلَى مِثْلِ هَذَا جَلَدْتُهُ الْحَدَّ.
وَقَدْ سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ يَذْكُرُ أَنَّ الْحَمْلَ يَكُونُ وَاحِدًا، وَيَكُونُ بَيْنَ وَضْعِهِمَا الْأَشْهُرُ انْتَهَى وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي اخْتِصَارِهِ لِلْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ: وَلَوْ أَقَرَّ بِالثَّانِي مُحَمَّدٌ وَبِالْأَوَّلِ، وَقَالَ: لَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ الْأَوَّلِ لَحِقَ الثَّانِي، وَيُسْأَلُ النِّسَاءُ إلَخْ، وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ فَقَالَ: وَإِنْ أَقَرَّ بِهِمَا جَمِيعًا، وَقَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ مَا وَلَدَتْ الْأَوَّلَ يُسْأَلُ النِّسَاءُ إلَى آخِرِهِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي، وَجْهِ الِاسْتِشْكَالِ، وَفِي جَوَابِهِ هُوَ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحَمَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ بِالثَّانِي بَعْدَ أَنْ نَفَى الْأَوَّلَ، وَلَاعَنَ فِيهِ، وَقَرَّرَ الْإِشْكَالَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالِاسْتِثْنَاءِ بِأَنَّهُ إذَا قَالَ النِّسَاءُ يَتَأَخَّرُ كَانَ كَمَا لَوْ وُلِدَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.
وَقَدْ قَالَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إنْ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا، وَنَفَى الْآخَرَ حُدَّ، وَلَحِقَا بِهِ فَكَذَا يَجِبُ الْحُكْمُ فِي إشْرَاكِهِمَا، وَقَبِلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَكَذَا الشَّارِحُ زَادَ فِي التَّوْضِيحِ، وَكَأَنَّهُ إنَّمَا أَسْقَطَ الْحَدَّ؛ لِأَنَّ قَوْلَ النِّسَاءِ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَطْعُ فَكَانَ ذَلِكَ شُبْهَةٌ تُسْقِطُ الْحَدَّ، ثُمَّ قَالَ: وَيَرُدُّ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَ أَيْضًا سُقُوطُ الْحَدِّ إذَا قُلْنَا إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُنَّ لَا يَحْصُلُ الْقَطْعُ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ فِي ذَلِكَ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فَرَضَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ إذَا نَفَى الْأَوَّلَ وَلَاعَنَ فِيهِ، وَأَقَرَّ بِالثَّانِي، وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُحَدُّ، وَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ الثَّانِيَ قَدْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ فَيُحَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.