ص (بَابٌ) (شَرْطُ الْحَوَالَةِ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ فَقَطْ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّحَوُّلِ مِنْ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ تَحَوَّلَ مِنْ طَلَبِهِ لِغَرِيمِهِ إلَى غَرِيمِ غَرِيمِهِ اهـ.
، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْحَوَالَةُ طَرْحُ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّةٍ بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى لِامْتِنَاعِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِمَا هُوَ لَهُ اهـ. وَيَخْرُجُ مِنْ حَدِّهِ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ أَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا، ثُمَّ أَحَالَهُ بِهِ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَإِنَّهَا حَوَالَةٌ كَمَا نَقَلَهُ
[ ٥ / ٩٠ ]
فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَلَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَفْظُ الدَّيْنِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا عُرْفًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ عِيَاضٌ قَالَ الْأَكْثَرُ: لِأَنَّهَا مُبَايَعَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ بِالْعَيْنِ غَيْرَ يَدٍ بِيَدٍ؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ، وَأَشَارَ الْبَاجِيُّ إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْبَيْعِ وَلَا هِيَ مِنْ هَذَا الْبَابِ بَلْ مِنْ بَابِ النَّقْدِ.
(قُلْت) لَفْظُهُ لَيْسَ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِبَرَاءَةِ الْمُحِيلِ بِنَفْسِ الْإِحَالَةِ فَهِيَ مِنْ بَابِ النَّقْدِ عِيَاضٌ فِي حَمْلِ الْحَوَالَةِ عَلَى النَّدْبِ، أَوْ الْإِبَاحَةِ قَوْلَا الْأَكْثَرِ، وَبَعْضُهُمْ الْبَاجِيُّ هِيَ عَلَى الْإِبَاحَةِ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُهُ رِضَا الْمُحِيلِ أَوْ الْمُحَالِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: صَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ أَنَّهُمَا مِنْ شُرُوطِهَا، وَلَمْ يَعُدَّهُمَا اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ مِنْهَا، وَهُوَ أَحْسَنُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا جُزْءَانِ؛ لِأَنَّهُمَا كُلَّمَا وُجِدَا وُجِدَتْ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا شَرْطَانِ كَمَا قَالَ لَا جُزْءَانِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ تَعَقُّلِهَا وَوُجُودِهَا عَلَيْهِمَا وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اشْتِرَاطِ رِضَا الْمُحَالِ، وَإِنَّمَا أَرْكَانُهَا: رِضَا الْمُحِيلِ، وَالْمُحَالِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْمُحَالُ بِهِ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ كُلَّمَا وُجِدَ، أَوْ وُجِدَتْ مَمْنُوعٌ فَقَدْ يُوجَدَانِ وَلَا تُوجَدُ؛ كَمَا إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِهَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا أَحَالَكَ عَلَى مَنْ لَيْسَ قِبَلَهُ دَيْنٌ فَلَيْسَتْ حَوَالَةٌ، وَهِيَ حَمَالَةٌ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ نَصَّ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِيٍّ عَلَى أَنَّ حَدَّهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا شَرْطَانِ لَا جُزْءَانِ إذْ لَمْ يُذْكَرَا فِي الْحَدِّ اهـ. وَقَوْلُهُ: فَقَطْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَيُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ السَّلَامَةُ مِنْ الْعَدَاوَةِ قَالَهُ مَالِكٌ الْمَازِرِيُّ.
وَإِنَّمَا يَعْرِضُ الْإِشْكَالُ لَوْ اسْتَدَانَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ دَيْنًا، ثُمَّ حَدَثَتْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ بَعْدَ الِاسْتِدَانَةِ، هَلْ يُمْنَعُ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ مِنْ اقْتِضَاءِ دَيْنِهِ وَيَرْضَى عَدُوُّهُ فَيُؤْمَرُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ أَوْ لَا يُمْنَعُ؛ لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ؟
تَرَدَّدَ ابْنُ الْقَصَّارِ فِي هَذَا وَإِشَارَتُهُ تَقْتَضِي الْمَيْلَ إلَى أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الِاقْتِضَاءِ بِنَفْسِهِ اهـ. وَكَلَامُ الْمَازِرِيِّ هَذَا هُوَ فِي الْجَوَابِ عَنْ السُّؤَالِ الثَّانِي مِنْ أَوَّلِ الْحَوَالَةِ، وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: لَوْ كَانَ الْمُحَالُ عَدُوًّا لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ اُشْتُرِطَ رِضَاهُ وَاخْتُلِفَ عَلَى ذَلِكَ إذَا تَجَدَّدَتْ الْعَدَاوَةُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ هَلْ يَجِبُ التَّوْكِيلُ أَمْ لَا كَمَا قَالُوا فِيمَنْ لَهُ عَلَى شَخْصٍ دَيْنٌ وَتَجَدَّدَتْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ هَلْ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارُهُ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ هَلْ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارُهُ كَمَا فِي بَيْعِ الدَّيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ لَا؟ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَلِلْمُوَثَّقِينَ الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَيْضًا الْقَوْلَانِ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ إجَازَةُ الْحَوَالَةِ مَعَ الْجَهْلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَهَلْ الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي بَيْنَ الشُّيُوخِ؟ هَلْ الْحَوَالَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَنَسْلُكُ بِهَا مَسْلَكَ الْبُيُوعِ، أَوْ هِيَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ؟ اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ، وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ وَحُضُورُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي الِاسْتِغْنَاءِ.
لَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ عَلَى الْغَائِبِ، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فُسِخَ حَتَّى يَحْضُرَ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ لِلْغَائِبِ بَرَاءَةٌ مِنْ ذَلِكَ وَفِي الْمُشْتَمِلِ لَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ إلَّا عَلَى حَاضِرٍ مُقِرٍّ اهـ. وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ اقْتَصَرَ الْوَقَارُ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَنَصُّهُ: " وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحَالَ أَحَدٌ بِحَقٍّ لَهُ قَدْ حَلَّ عَلَى غَائِبٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا حَالُهُ فِي مَالِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحَالَ بِهِ عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهُوَ بِخِلَافِ الْحَيِّ الْحَاضِرِ؛ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ قَدْ فَاتَتْ، وَذِمَّةَ الْحَيِّ مَوْجُودَةٌ " وَعَلَيْهِ أَيْضًا اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ وَصَاحِبُ الْكَافِي وَكَذَلِكَ أَيْضًا الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتُّوحٍ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي الْحَوَالَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَكْتَرِيَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدَهُ، أَوْ دَارِهِ بِدَيْنٍ لَكَ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ مُقِرٍّ حَاضِرٍ مَلِيءٍ وَتُحِيلَهُ عَلَيْهِ إنْ شَرَعْت فِي السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: اشْتَرَطَ هُنَا حَاضِرًا مُقِرًّا وَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا ذَلِكَ الشَّيْخُ
[ ٥ / ٩١ ]
فَحَيْثُ ذُكِرَ يُقَيِّدُ بِهِ مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ اهـ. وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ قَوْلُهُ: مُقِرٍّ حَاضِرٍ. مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ غَائِبًا لَمْ تَجُزْ الْحَوَالَةُ قَالَ فِي الطُّرَرِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْقُرْطُبِيُّ: لَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ عَلَى غَائِبٍ فَإِنْ وَقَعَ لَمْ تَجُزْ وَفُسِخَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلْغَائِبِ مِنْ ذَلِكَ بَرَاءَةٌ اهـ.
ص (وَثُبُوتُ دَيْنٍ لَازِمٍ)
ش: احْتَرَزَ بِاللَّازِمِ مِنْ دَيْنٍ غَيْرِ لَازِمٍ قَالَ الْبِسَاطِيُّ: كَالدَّيْنِ الْمُرَتَّبِ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ اهـ.
(قُلْت) وَمِنْ ذَلِكَ الْكِتَابَةُ فَلَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ عَلَى الْكِتَابَةِ إلَّا إذَا كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْمُحَالُ كَمَا إذَا أَحَالَهُ مُكَاتَبُهُ بِمَا حَلَّ عَلَيْهِ عَلَى مُكَاتَبٍ لِلْمُكَاتَبِ كَمَا سَيَأْتِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَصِيغَتُهَا)
ش: اُنْظُرْ هَلْ مُرَادُهُ بِصِيغَتِهَا أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ وَلَكِنَّهُ أَتَى بَعْدَهُ بِكَلَامِ الْبَيَانِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، أَوْ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحَوَالَةِ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْمُحَالِ دَيْنَهُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبَيَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ قَالَ: يَحْيَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَطْلُبُ الرَّجُلَ فِي حَقِّهِ فَيَذْهَبُ بِهِ إلَى غَرِيمٍ لَهُ فَيَقُولُ لَهُ: خُذْ حَقَّكَ مِنْ هَذَا، وَيَأْمُرُهُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَيَتَقَاضَاهُ إيَّاهُ فَيَقْضِيَهُ. بَعْضَ حَقِّهِ، أَوْ لَا يَقْضِيهِ. فَيُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَوَّلِ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ هَذَا بِوَجْهِ الْحَقِّ اللَّازِمِ لِمَنْ أَحَالَ بِحَقِّهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَمْ أَحْتَلْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا أَرَدْت أَنْ أَكْفِيَكَ التَّقَاضِيَ، وَأَمَّا وَجْهُ الْحَوْلِ اللَّازِمِ أَنْ يَقُولَ أُحِيلُكَ عَلَى هَذَا بِحَقِّك وَإِبْرَاءِ ذِمَّتِكَ مِمَّا تَطْلُبُنِي، وَأَنْ لَا أَرْجِعَ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يَنْتَقِلُ بِهَا الدَّيْنُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِيَقِينٍ، وَهُوَ التَّصْرِيحُ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ أَوْ مَا يَنُوبُ مَنَابَهُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: خُذْ مِنْ هَذَا حَقَّكَ وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ دَيْنِكَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: اتَّبِعْ فُلَانًا بِحَقِّكَ فِي حَوَالَةٍ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «وَمَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» قَالَ: فَلَمَّا أَتَى بِلَفْظٍ يُشْبِهُ النَّصَّ كَانَ حَوَالَةً إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنِ وَإِنَّمَا الْبَيِّنُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهُ قَدْ أَتْبَعْتُكَ عَلَى فُلَانٍ، وَأَمَّا إذَا قَالَ اتْبَعْ فُلَانًا فَيَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ فَذَكَرَهُمَا فِي آخِرِ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ، وَهُوَ الْأَمْرُ مِنْ الْآمِرِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْإِيجَابِ عَلَيْهِ أَمْ لَا اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ اهـ. وَالْقَوْلَانِ اللَّذَانِ أَشَارَ إلَيْهِمَا هُمَا الرِّوَايَتَانِ فِي قَوْلِ الْبَائِعِ: خُذْ هَذَا الثَّوْبَ بِكَذَا هَلْ هُوَ إيجَابٌ لِلْبَيْعِ كَقَوْلِهِ بِعْتُكَ أَمْ لَا، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الصِّيغَةُ مَا دَلَّ عَلَى تَرْكِ الْمُحَالِ دَيْنَهُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ بِمِثْلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ اهـ. نَعَمْ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْحَوَالَةِ أَنْ تَكُونَ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ وَأَطْلَقَ، وَنَصُّهُ: " وَلِلْبَرَاءَةِ بِالْحَوَالَةِ أَرْبَعُ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ بِرِضَا الْمُحِيلِ، وَالْمُحَالِ وَأَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ، وَأَنْ لَا يَغُرَّ مَنْ عَدِمَ بِعِلْمِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا أَتَى بِلَفْظٍ يَحْتَمِلُ الْحَوَالَةَ وَيَحْتَمِلُ الْوَكَالَةَ كَمَا إذَا قَالَ: خُذْ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْمُحَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ، وَيَقُولَ إنَّمَا طَلَبْت مِنْهُ نِيَابَةً عَنْكَ لَا عَلَى أَنَّهَا حَوَالَةٌ أَبْرَأْتُكَ مِنْهَا اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَحُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ
[ ٥ / ٩٢ ]
وَإِنْ كِتَابَةً)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ حَالًّا وَوَقَعَ فِي السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا يُوهِمُ خِلَافَهُ، وَنَصُّهَا: " وَلَوْ اسْتَقْرَضَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مِثْلَ طَعَامِكَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَسَأَلَهُ أَنْ يُوَفِّيَكَ أَوْ أَحَالَكَ بِهِ، وَلَمْ تَسْأَلْ أَنْتَ الْأَجْنَبِيَّ فَذَلِكَ جَائِزٌ قَبْلَ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ فَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ حِينَ إقْرَائِهِ هَذَا الْمَحَلَّ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ فِي اشْتِرَاطِ حُلُولِ الْمُحَالِ بِهِ فَلَمْ يَحْضُرْهُ وَلَا غَيْرَهُ جَوَابٌ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ثُمَّ بَانَ لِي سِرُّهُ بِأَنْ شَرَطَ الْحُلُولَ فِي الْحَوَالَةِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي هِيَ عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ وَهَذِهِ مَجَازٌ؛ لِأَنَّهَا عَلَى غَيْرِ أَصْلِ دَيْنٍ فِي حَمَالَةٍ اهـ. مِنْ شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِابْنِ نَاجِي، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كِتَابَةً يُرِيدُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْحُلُولُ فِي الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ كِتَابَةٍ وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ.
[تَنْبِيه إحَالَةُ الْقَطْعِ]
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي قَوَانِينِهِ: الْحَوَالَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ إحَالَةُ قَطْعٍ وَإِحَالَةُ إذْنٍ فَأَمَّا إحَالَةُ الْقَطْعِ فَلَا تَجُوزُ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ قَدْ حَلَّ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ مُسَاوِيًا لِلْمُحَالِ فِيهِ فِي الصِّفَةِ وَالْمِقْدَارِ. الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكُونَ الدَّيْنَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا طَعَامًا مِنْ سَلَمٍ، وَأَمَّا الْإِذْنُ فَهُوَ كَالتَّوْكِيلِ عَلَى الْقَبْضِ وَالْإِقْطَاعِ فَيَجُوزُ بِمَا حَلَّ وَبِمَا لَمْ يَحِلَّ وَلَا تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ حَتَّى يَقْبِضَ الْمُحَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَالَهُ وَيَجُوزُ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَعْزِلَ الْمُحَالَ فِي الْإِذْنِ عَنْ الْقَبْضِ وَلَا يَعْزِلُهُ فِي حَالَةِ الْقَطْعِ اهـ.
ص (لَا عَلَيْهِ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حُلُولُ الدَّيْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَانَ كِتَابَةً، أَوْ غَيْرَهَا نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِي الْحَوَالَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ هُوَ السَّيِّدُ كَمَا إذَا أَحَالَهُ مُكَاتَبُهُ بِمَا حَلَّ عَلَيْهِ عَلَى مُكَاتَبٍ لِلْمُكَاتَبِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ السَّيِّدُ أَجْنَبِيًّا لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى مُكَاتَبِهِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ التُّونُسِيُّ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَعَزَا ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ لِابْنِ الْقَاسِمِ اشْتِرَاطَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهَا السَّيِّدُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِمَا مَا حَكَيَاهُ مِنْ شَرْطِ حُلُولِهَا، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الْكِتَابَةُ الْمُحَالُ عَلَيْهَا فَلَا يَشْتَرِطُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَغَيْرُهُ فِيهَا الْحُلُولَ وَلَا يُعْرَفُ مَنْ قَالَ بِهِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَإِنْ أَحَالُكَ مُكَاتِبُك بِالْكِتَابَةِ عَلَى مُكَاتَبٍ لَهُ وَلَهُ عَلَيْهِ مِقْدَارُ مَا عَلَى الْأَعْلَى فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَبُتَّ أَنْتَ عِتْقَ الْأَعْلَى فَيَجُوزُ ابْنُ الْقَاسِمِ يُرِيدُ، وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ كِتَابَةُ الْأَعْلَى فَيَجُوزُ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْعِتْقِ كَمَا لَا تَجُوزُ الْحَمَالَةُ بِالْكِتَابَةِ إلَّا عَلَى شَرْطِ تَعْجِيلِ الْعِتْقِ، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ الْأَسْفَلُ كَانَ لَكَ رِقًّا وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْبَيْعِ، وَقَدْ تَمَّتْ حُرِّيَّتُهُ وَهَذَا كُلُّهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ السَّيِّدَ لَا الْأَجْنَبِيَّ.
التُّونُسِيُّ: وَالْمُكَاتَبُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يُحِيلَ سَيِّدَهُ بِمَا حَلَّ مِنْ كِتَابَتِهِ عَلَى مَا لَمْ يَحِلَّ، وَإِنْ كَانَ الْمُحَالُ أَجْنَبِيًّا لَمْ تَجُزْ قَالَ: وَهُوَ لَوْ حَلَّتْ لَمْ تَجُزْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ إنَّمَا أُجِيزَتْ فِي الْأَجْنَبِيِّ إذَا أُحِيلَ عَلَى مِثْلِ الِابْنِ وَهَهُنَا قَدْ يَعْجَزُ الْمُكَاتَبُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَتَصِيرُ الْحَوَالَةُ عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ حَلَّ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ لِأَجْنَبِيٍّ فَأَرَادَ أَنْ يُحِيلَهُ بِذَلِكَ عَلَى مُكَاتَبِهِ مَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجَزُ فَتَكُونُ الْحَوَالَةُ قَدْ خَالَفَتْ مَا رَخُصَ فِيهِ مِنْهَا، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْمُحَالِ بِهِ، فَإِنْ قِيلَ: أَنْتُمْ تُجِيزُونَ بَيْعَ الْكِتَابَةِ مَعَ إمْكَانِ أَنْ يَشْتَرِيَ كِتَابَتَهُ تَارَةً وَرَقَبَتَهُ أُخْرَى، قِيلَ: أَصْلُ الْحَوَالَةِ رُخْصَةٌ؛ لِأَنَّهَا الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ فَلَا يَتَعَدَّى بِهَا مَا خَلَفَ مِنْهَا اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ بِرُمَّتِهِ، وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ، وَنَصُّهُ: " وَحُلُولُ مُحَالٍ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا حُلُولَ مُحَالٍ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُحِيلَ سَيِّدَهُ إلَّا أَجْنَبِيًّا فَمَا حَلَّ مِنْ كِتَابَتِهِ عَلَى نُجُومِ مُكَاتَبٍ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ " اهـ.
ص (وَفِي تَحَوُّلِهِ عَلَى الْأَدْنَى تَرَدُّدٌ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْأَشْيَاخَ الْمُتَأَخِّرِينَ تَرَدَّدُوا فِي جَوَازِ تَحَوُّلِهِ مِنْ الدَّيْنِ الْأَعْلَى
[ ٥ / ٩٣ ]
إلَى أَدْنَى مِنْهُ يُرِيدُ، أَوْ مِنْ الْكَثِيرِ إلَى أَقَلَّ مِنْهُ وَأَكْثَرُ الشُّيُوخِ عَلَى الْجَوَازِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ: أَنَّ التَّرَدُّدَ جَارٍ فِي التَّحَوُّلِ مِنْ الْكَثِيرِ إلَى الْقَلِيلِ بَلْ كَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ لَفْظَ صَاحِبِ الْمُقَدِّمَاتِ الْقَائِلِ بِالْمَنْعِ شَرْطُهَا تَمَاثُلُهُمَا فِي الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ وَلَا أَدْنَى وَلَا أَفْضَلَ اهـ.
(قُلْت) هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ مُجْمَلَةً كَمَا إذَا كَانَ قَالَ لَهُ: أُحِيلُكَ بِالْمِائَةِ الَّتِي لَكَ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ بِعَشَرَةٍ لِي عِنْدَهُ أَمَّا إذَا قَالَ لَهُ: أُسْقِطُ عَنْهُ التِّسْعِينَ، وَأَحْتَالُ بِالْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ عَلَى فُلَانٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّرَدُّدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ مِنْ جَوَازِ التَّحْوِيلِ بِالْأَعْلَى عَلَى الْأَدْنَى مُوَافِقٌ لِلَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَابْنِ شَاسٍ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَقْوَى فِي الْمَعْرُوفِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ: لَا يَجُوزُ. وَأَمَّا التَّحَوُّلُ مِنْ الْأَدْنَى إلَى الْأَعْلَى فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ: فَيَجُوزُ بِالْأَعْلَى عَلَى الْأَدْنَى مَوْضِعُ " عَلَى ": " عَنْ " فَتَكُونُ بِمَعْنَى عَلَى وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ بَاقِيَةً عَلَى مَعْنَاهَا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ: فَيَجُوزُ أَخْذُ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُشْتَرَطُ تَمَاثُلُ صِنْفِ الدَّيْنَيْنِ وَفِي شَرْطِ تَسَاوِيهِمَا فِي الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ مُطْلَقًا وَجَوَازُ كَوْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَقَلَّ أَوْ أَدْنَى، قَوْلُ الْمُقَدِّمَاتِ: شَرْطُهَا تَمَاثُلُهُمَا فِي الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ وَلَا أَدْنَى وَلَا أَفْضَلَ. وَنَصَّ اللَّخْمِيُّ مَعَ الْمَازِرِيِّ وَالْمُتَيْطِيِّ، وَقَالَ: شُرُوطُهَا سِتَّةٌ: كَوْنُهَا عَلَى دَيْنٍ، وَاتِّحَادُ جِنْسِ الدَّيْنَيْنِ، وَاتِّحَادُ قَدْرِهِمَا وَصِفَتِهِمَا، أَوْ كَوْنُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَقَلَّ أَوْ أَدْنَى اهـ. كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي الْجَوَاهِرِ الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُجَانِسًا لِمَا عَلَى الْمُحِيلِ قَدْرًا وَوَصْفًا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ يَفْتَقِرُ فِي أَدَائِهِ عَنْهُ إلَى الْمُعَاوَضَةِ، أَوْ الرِّضَا دُونَ الْمُعَاوَضَةِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَقِرْ بَلْ كَانَ مِمَّا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ كَأَدَاءِ الْجَيِّدِ عَنْ الرَّدِيءِ فَيَتَحَوَّلُ عَنْ الْأَعْلَى إلَى الْأَدْنَى وَعَنْ الْأَكْثَرِ إلَى الْأَقَلِّ اهـ. يَعْنِي: وَإِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الدَّيْنَيْنِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْمُعَاوَضَةِ وَلَا إلَى الرِّضَا بَلْ كَانَ مِمَّا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ كَأَدَاءِ الْجَيِّدِ عَنْ الرَّدِيءِ فَيَجُوزُ فِيهِ اخْتِلَافُ الدَّيْنَيْنِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْ الْأَعْلَى إلَى الْأَدْنَى، أَوْ مِنْ الْأَكْثَرِ إلَى الْأَقَلِّ فَتَأَمَّلْهُ.
وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا أَعْطَى مَنْ لَهُ أَدْنَى أَعْلَى أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ، وَقَالَ فِي السَّلَمِ مِنْ التَّوْضِيحِ: إنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ فَاعْلَمْهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ وَحَيْثُ حُكِمَ بِالْمَنْعِ فِي هَذَا الْفَصْلِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا لَمْ يَقَعْ التَّقَابُضُ فِي الْحَالِ، وَأَمَّا لَوْ قَبَضَهُ لَجَازَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إذَا اخْتَلَفَا فِي الصِّنْفِ، أَوْ فِي الْجَوْدَةِ وَالصِّنْفِ وَأَحَدُهُمَا طَعَامٌ أَوْ عَيْنٌ أَوْ عَرْضٌ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ، وَإِنْ حَلَّا، مُحَمَّدٌ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَيَجُوزُ إلَّا فِي الطَّعَامِ مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقْبِضَهُ إلَّا صَاحِبُهُ قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَهَبًا، وَالْآخَرُ وَرِقًا فَلَا يُحِيلُهُ بِهِ، وَإِنْ حَلَّا إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ مَكَانَهُ قَبْلَ افْتِرَاقِ الثَّلَاثَةِ وَطُولِ الْمَجْلِسِ اهـ.
ص (لَا كَشْفُهُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ)
ش: تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ فِي الْقَوْلَةِ الْأُولَى مِنْ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ قَالَ: وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ إجَازَةُ الْحَوَالَةِ مَعَ الْجَهْلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ اهـ. وَيَعْنِي بِهَذَا أَنَّ الْحَوَالَةَ مُخَالِفَةٌ لِبَيْعِ الدَّيْنِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ مَالِكٍ جَعَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ الْمَذْهَبَ، وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ فِي كِتَابِ الْحَوَالَةِ مِنْ تَبْصِرَتِهِ: " فَصْلٌ وَإِجَازَةُ مَالِكٍ الْحَوَالَةَ مَعَ الْجَهْلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَا يَدْرِي أَمُوسِرٌ هُوَ أَوْ مُعْسِرٌ انْتَهَى.
وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: لَا كَشْفُهُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَفْلَسَ أَوْ جَحَدَ)
ش: هَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا أَحَالَك غَرِيمُك عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَرَضِيت بِاتِّبَاعِهِ فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي غَيْبَةِ
[ ٥ / ٩٤ ]
الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمِهِ، أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَإِنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَلَهُ شَرْطُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ وَلَا أَعْرِفُ فِيهِ خِلَافًا انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمَسْأَلَةُ الْفَلَسِ صَحِيحَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَيَّدَهَا الْمُغِيرَةُ فَقَالَ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُحَالُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ إذَا فَلَّسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ لَهُ شَرْطُهُ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَحُدُوثُ فَلَسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَغْوٌ يُوجِبُ فِيهِ نَقْضًا، وَسَمِعَ سَحْنُونٌ الْمُغِيرَةَ أَنَّ شَرْطَ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ إنْ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ فَلَهُ شَرْطُهُ، وَنَقَلَهُ الْبَاجِيُّ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ لَا أَعْرِفُ فِيهِ خِلَافًا، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْت فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِعَقْدِ الْحَوَالَةِ وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ فِي الشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ لِلْعَقْدِ أَنَّهُ يُفْسِدُهُ وَفِي بَعْضِهَا يَسْقُطُ الشَّرْطُ، وَيَصِحُّ الْعَقْدُ كَالْبَيْعِ عَلَى أَنْ لَا جَائِحَةَ انْتَهَى. فَتَأَمَّلْهُ.
[فَرْعٌ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِحَالَةِ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ فَإِنْ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِحَالَةِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمُحَالُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ وَلَا تَلْزَمُهُ الْحَوَالَةُ فَإِنْ انْعَقَدَ فِي الْوَثِيقَةِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْمُحَالِ بِمَلَاءِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَمَوْضِعِهِ مِنْ الْمَالِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِوَجْهٍ، وَإِنْ كَانَ إفْلَاسُهُ بَعْدَ الْإِحَالَةِ فَلَا كَلَامَ لِلْمُحَالِ انْتَهَى. وَيَأْتِي فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِهِ كَلَامُهُ هَذَا.
[فَرْعٌ دَفَعَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ بَعْدَ الْإِحَالَةِ لِلْمُحِيلِ]
(فَرْعٌ) فَلَوْ دَفَعَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ بَعْدَ الْإِحَالَةِ لِلْمُحِيلِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِالْحَوَالَةِ لَزِمَهُ غُرْمُهُ لِلْمُحْتَالِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَا قَالَ فِي رَسْمِ الْعُشُورِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ فِي دَفْعِ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ لِلْوَاهِبِ.
ص (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحِيلُ بِإِفْلَاسِهِ فَقَطْ)
ش: أَمَّا إذَا عَلِمَا جَمِيعًا بِفَلِسِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ قَالَهُ مَالِكٌ، وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ فَأَحْرَى إذَا عَلِمَ وَحْدَهُ فَإِنْ جَهِلَا فَلَسَهُ جَمِيعًا فَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ الَّذِي نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ قَدْ اعْتَرَضَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ وَاحِدٍ فَإِنْ فَلِسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ حِينَ الْحَوَالَةِ إنْ كَانَ عَيْبًا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ بِفَلَسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ مُطْلَقًا قَالَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَيْبٌ مَعَ عِلْمِ الْمُحِيلِ لِغُرُورِهِ، وَأَجَابَ عَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ مَعْرُوفٌ فَسَهُلَ عَلَى الْمُحِيلِ إلَّا أَنْ يُغَرَّ انْتَهَى. فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ ابْنِ سَلْمُونٍ السَّابِقُ بِهَذَا.
ص (فَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ عَلَى مُشْتَرٍ بِالثَّمَنِ، ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ اُسْتُحِقَّ لَمْ يَنْفَسِخْ وَاخْتِيرَ خِلَافُهُ)
ش: يَعْنِي إذَا أَحَالَهُ بِثَمَنِ مَا بَاعَهُ، ثُمَّ رُدَّ الْمَبِيعُ بِعَيْبٍ أَوْ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّ الْحَوَالَةَ لَا تَنْفَسِخُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَنْفَسِخُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَاخْتَارَهُ الْأَئِمَّةُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَغَيْرُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ غَيْرُ جَارٍ عَلَى قَاعِدَتِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ مَادَّةَ
[ ٥ / ٩٥ ]
الِاخْتِيَارِ لِلَّخْمِيِّ وَإِذَا كَانَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ فَذَلِكَ لِاخْتِيَارِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَيْسَ لِلَّخْمِيِّ هُنَا اخْتِيَارٌ، وَالْخِلَافُ مَنْصُوصٌ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَالْمُخْتَارُ لِقَوْلِ أَشْهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَغَيْرُهُ.
[تَنْبِيه بَاعَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ]
(تَنْبِيهٌ) وَهَذَا الْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ بَاعَ مَا ظَنَّ أَنَّهُ مَلَكَهُ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ يَبِيعَهَا مِنْ ثَانٍ وَيُحِيلَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْحَوَالَةَ بَاطِلَةٌ وَيَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَى الْمُحِيلِ، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ وَابْنُ سَلْمُونٍ وَنَصُّ كَلَامِهِ: " سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ بَاعَ حِصَّةً لَهُ مِنْ كَرْمٍ وَأَحَالَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ فَأَثْبَتَ رَجُلٌ أَنَّهُ ابْتَاعَ الْحِصَّةَ مِنْ الْمُحِيلِ قَبْلَ بَيْعِهِ وَاسْتَحَقَّ الْحِصَّةَ، وَفَسْخَ الْبَيْعِ، قَالَ إذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْت فَتُنْتَقَضُ الْإِحَالَةُ، وَيَرْجِعُ الْمُحَالُ بِدَيْنِهِ الَّذِي أَحَالَهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ قِبَلَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِسُقُوطِ الثَّمَنِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَارِجَةٌ عِنْدِي مِنْ الِاخْتِلَافِ لِكَوْنِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهَا مِنْ جِهَةِ الْمُحِيلِ بِخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِهَتِهِ، وَقَدْ كُنْتُ سُئِلْت عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ مُدَّةٍ فَأَجَبْت فِيهَا بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ فِي الْمَعْنَى، وَإِنْ خَالَفَهُ فِي اللَّفْظِ " انْتَهَى. كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.