(تَنْبِيهٌ): قَالَ الْمُصَنِّفُ: تَنْبِيهٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَدَاةِ التَّشْبِيهِ كَلَفْظَةِ مِثْلُ أَوْ الْكَافُ فَيَقُولُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ مِثْلِ أُمِّي، وَأَمَّا لَوْ حَذَفَ الْأَدَاةَ فَقَالَ أَنْتِ أُمِّي لَكَانَ خَارِجًا عَنْ الظِّهَارِ، وَيَرْجِعُ إلَى كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَصَّ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى أَنَّهُ مُظَاهِرٌ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ بِصِيغَةِ التَّذْكِيرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ ظَاهَرَتْ لَمْ يَلْزَمْهَا كَفَّارَةٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ
[ ٤ / ١١٢ ]
صَحِيحٌ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ زَادَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَلَوْ كَانَ مَلَّكَهَا الطَّلَاقَ انْتَهَى، وَمَا قَالَهُ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ هُوَ فِي الْبَيَانِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَنَصُّهُ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ.
قَالَ، وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ جَعَلْتُ أَمْرَكِ بِيَدِكِ فَتَقُولُ أَنَا عَلَيْكَ كَظَهْرِ أُمِّكَ قَالَ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا مَلَّكَهَا فِي الطَّلَاقِ، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُوجِبَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ فَقَطْ سَقَطَ مَا بِيَدِهَا مِنْ التَّمْلِيكِ إذَا قَضَتْ بِمَا لَيْسَ لَهَا إلَّا أَنْ تَقُولَ أَرَدْتُ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَيَكُونُ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ فِيمَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.
وَخَرَجَ بِالْمُكَلَّفِ الْمُكْرَهُ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا ظِهَارُ السَّكْرَانِ فَكَطَلَاقِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
[تَنْبِيهٌ ظِهَارُ الْفُضُولِيِّ]
(تَنْبِيهٌ) ظِهَارُ الْفُضُولِيِّ هَلْ يَلْزَمُ إذَا أَمْضَاهُ الزَّوْجُ أَمْ لَا؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ كَالطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ مَنْ تَحِلُّ مُرَادُهُ بِهِ مَنْ تَحِلُّ إمَّا تَحْقِيقًا أَوْ تَعْلِيقًا، وَإِلَّا كَانَ رَسْمُهُ غَيْرَ جَامِعٍ لِخُرُوجٍ نَحْوُ قَوْلِهِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَعَ أَنَّهُ ظِهَارٌ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ أَوْ جَزَّأَهَا بِظَهْرٍ مُحَرَّمٍ أَوْ جُزْئِهِ لَوْ قَالَ بِمُحَرَّمٍ أَوْ جُزْئِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ يَشْمَلُ الظَّهْرَ، وَغَيْرَهُ، وَيَكُونُ شَبِيهَ قَوْلِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ تَشْبِيهُ جُمْلَةٍ بِجُمْلَةٍ، وَبَعْضٍ بِبَعْضٍ، وَبَعْضٍ بِجُمْلَةٍ، وَهِيَ كُلُّهَا فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ الَّذِي شَبَّهَ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ شَبَّهَ بِهِ زَوْجَتَهُ مِمَّا يَنْفَصِلُ عَنْهَا أَوْ عَنْ الْمُشَبَّهَةِ بِهَا مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ كَالْكَلَامِ أَوْ الشِّعْرِ، فَيَجْرِي ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِيمَنْ طَلَّقَ ذَلِكَ مِنْ زَوْجَتِهِ انْتَهَى، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ: إنَّ الْأَحْسَنَ لُزُومُهُ فِي الشِّعْرِ، وَالْكَلَامِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَجُزْؤُهَا مِثْلُ كُلِّهَا كَالطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ كَالطَّلَاقِ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا الِاحْتِجَاجُ عَلَى الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ يُوَافِقُ عَلَى التَّطْلِيقِ بِالْجُزْءِ، وَيُخَالِفُ هُنَا، وَثَانِيهِمَا الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ جُزْءٍ يَلْزَمُ بِهِ الظِّهَارُ بَلْ هُوَ كَالطَّلَاقِ فَيَتَّفِقُ عَلَى الظِّهَارِ إنْ شَبَّهَ بِيَدِهَا وَرِجْلِهَا، وَيَخْتَلِفُ فِي الشِّعْرِ، وَالْكَلَامِ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ فِي الْأَجْزَاءِ الْمُتَّصِلَةِ لَا الْمُنْفَصِلَةِ كَالْبُصَاقِ، وَنَحْوِهِ انْتَهَى
، وَأَمَّا تَعْلِيقُ الظِّهَارِ بِدَوَاعِي الْوَطْءِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ مُضَاجَعَتُك أَوْ مُلَامَسَتُك أَوْ قُبْلَتُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الظِّهَارَ يَلْزَمُهُ قَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ قَائِمٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
، وَقَوْلُهُ مُحَرَّمٌ يَشْمَلُ الْمُحَرَّمَ عَلَى التَّأْبِيدِ كَالْمَحَارِمِ، وَالْمُلَاعِنَةِ، وَالْمَدْخُولِ بِهَا فِي الْعِدَّةِ، وَيَشْمَلُ الْمُحَرَّمَةَ لَا عَلَى التَّأْبِيدِ كَالْأَجْنَبِيَّةِ، وَأُخْتِ الزَّوْجَةِ، وَعَمَّتِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَيَشْمَلُ أَيْضًا مُكَاتَبَتَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ، وَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ أَوْ مُحْرِمَةٌ أَوْ حَائِضٌ إلَى آخِرِهِ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ.
، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ مُكَاتَبَتِي لَزِمَهُ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَاهَرَ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ فَكَذَلِكَ إذَا ظَاهَرَ بِهَا لَزِمَهُ الظِّهَارُ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَحِلُّ إذَا عَجَزَتْ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَفِي الْمُكَاتَبَةِ لَوْ عَجَزَتْ قَوْلَانِ، وَانْظُرْ لَوْ شَبَّهَ بِهَا فِي الظِّهَارِ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ مُكَاتَبَتِي فَأَدَّتْ أَوْ عَجَزَتْ هَلْ تَكُونُ الزَّوْجَةُ مُظَاهَرًا مِنْهَا؟ انْتَهَى، وَهَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَالنَّصُّ مَوْجُودٌ، وَلَمْ يُنَبِّهْ ابْنُ عَرَفَةَ فِيمَا رَأَيْتُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[مَسْأَلَةٌ قَالَ الرَّجُلُ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي وَأُخْتِي وَزَوْجَتِي مَا يَلْزَمُهُ فِي زَوْجَتِهِ]
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: سُئِلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَمَّنْ قَالَ الرَّجُلُ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي، وَأُخْتِي، وَزَوْجَتِي مَا يَلْزَمُهُ فِي زَوْجَتِهِ، وَهَلْ هِيَ مَنْصُوصَةٌ فَقَالَ لَا أَعْرِفُ فِيهَا نَصًّا، وَالظَّاهِرُ عِنْدِي لُزُومُ التَّحْرِيمِ فِيهَا لِاحْتِمَالِ عَطْفِهَا عَلَى الْمُبْتَدَإِ الَّذِي هُوَ أَنْتِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ، وَزَوْجَتِي، وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى الْمَجْرُورِ بِالْكَافِ لَكِنْ عَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُ الظِّهَارُ لَا الطَّلَاقُ، وَعَلَى الثَّانِي الطَّلَاقُ، وَيَكُونُ مِنْ عَكْسِ
[ ٤ / ١١٣ ]
التَّشْبِيهِ، وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ تَحْلِيفُ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ مَا نَوَى الطَّلَاقَ، وَيُكَلَّفُ بِحُكْمِ الظِّهَارِ.
ص (وَبِوَقْتِ تَأَبُّدٍ)
ش: يَعْنِي إذَا وَقَّتَ الظِّهَارَ بِوَقْتِ تَأَبُّدٍ، وَلَمْ يَخْتَصَّ بِذَلِكَ الْوَقْتِ كَمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ أَوْ هَذَا الشَّهْرُ فَإِنَّهُ مُظَاهِرٌ، وَلَوْ مَضَى الْيَوْمُ أَوْ الشَّهْرُ، وَلَيْسَ مِنْهُ قَوْلُ الْمُحْرِمِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَا دُمْتُ مُحْرِمًا؛ لِأَنَّهَا عَلَيْهِ الْآنَ كَظَهْرِ أُمِّهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ لِلْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَالَ اللَّخْمِيُّ: فِي الْكَلَامِ عَلَى ظِهَارِ الْمَجْبُوبِ، وَالْمُعْتَرِضِ ظِهَارُ الْمُحْرِمِ عَلَى وَجْهَيْنِ فَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَا دُمْتُ مُحْرِمًا لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ؛ لِأَنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ كَظَهْرِ أُمِّهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ظَاهَرَ، ثُمَّ ظَاهَرَ فَلَا يَلْزَمُهُ الثَّانِي، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِقَوْلِهِ مَا دُمْتُ مُحْرِمًا لَزِمَهُ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ مَعَ الْإِطْلَاقِ تَتَضَمَّنُ جَمِيعَ الْأَزْمِنَةِ انْتَهَى نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ، وَمِثْلُ الْمُحْرِمِ فِيمَا يَظْهَرُ الْمُعْتَكِفُ، وَالصَّائِمُ الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ السَّلَامَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَبِعَدَمِ زَوَاجٍ فَعِنْدَ الْيَأْسِ أَوْ الْعَزِيمَةِ)
ش: نَحْوُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَإِنَّمَا يَلْزَمُ عِنْدَ الْيَأْسِ أَوْ الْعَزِيمَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَعْنِي لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إلَّا عِنْدَ الْيَأْسِ أَوْ الْعَزِيمَةِ انْتَهَى زَادَ ابْنُ شَاسٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَيَحْنَثُ بِمُضِيِّهَا فَحُمِلَ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى هَذَا فَقَطْ، وَقَالَ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ لِكَوْنِهِ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ كَالطَّلَاقِ أَوْ لَا؟ وَنَصَّ الْبَاجِيُّ عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ كَالطَّلَاقِ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ، وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ، وَيَضْرِبُ لَهُ الْأَجَلَ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ انْتَهَى، وَفَهِمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَهُ الْوَطْءُ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ رَفَعَتْهُ أُجِّلَ حِينَئِذٍ، وَوَقَفَ لِتَمَامِهِ فَإِنْ فَعَلَ بَرَّ.
وَإِنْ قَالَ أَلْتَزِمُ الظِّهَارَ وَاحِدَةً فِي الْكَفَّارَةِ لَزِمَهُ، وَلَمْ يُطَلِّقْ إلَّا بِالْإِيلَاءِ حِينَ دُعِيَ لِلْفَيْئَةِ فَإِنْ فَرَّطَ فِي الْكَفَّارَةِ صَارَ كَمُولٍ يَقُولُ أَفِيءُ، فَيُخْتَبَرُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْإِيلَاءِ، ثُمَّ قَالَ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ مَعَ ابْنِ شَاسٍ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ إلَى آخِرِهِ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَا أَعْرِفُهُ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْهَا إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَإِلَّا دَخَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ انْتَهَى، وَانْظُرْ إنْكَارَهُ هَذَا إنْ كَانَ بِنَاءً مِنْهُ ﵀ عَلَى فَهْمِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ كَفَهْمِ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ عِبَارَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ صَرِيحَ عِبَارَتِهِ بَلْ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمَا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ: إنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِكَوْنِهِ لَا يُمْنَعُ، وَعَلَى هَذَا فَفِي قَوْلِهِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَحَكَى غَيْرُهُ أَنَّ الظِّهَارَ كَالطَّلَاقِ، وَأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ، وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ انْتَهَى، وَإِنْ أَرَادَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمَا فِي قَوْلِهِمَا إنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إلَّا عِنْدَ الْيَأْسِ أَوْ الْعَزِيمَةِ، فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ مَا قَالَاهُ هُوَ الْمَنْصُوصُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ آخِرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ لَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ الظِّهَارُ بِقَوْلِهِ امْرَأَتِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بَعْدُ.
وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنَّ الْكَفَّارَةَ تُجْزِئُهُ قَبْلَ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ هُوَ فِيهَا عَلَى حِنْثٍ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ لِيَحِلَّ عَنْ نَفْسِهِ الظِّهَارَ فَيَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَطَالَبَتْهُ امْرَأَتُهُ بِالْوَطْءِ، وَرَفَعَتْهُ إلَى السُّلْطَانِ ضَرَبَ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا إلَّا أَنْ يُكَفِّرَ انْتَهَى فَقَوْلُهُ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ، وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ، وَكَلَامُهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِرُمَّتِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَتَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ إنْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ
[ ٤ / ١١٤ ]
وَإِنْ أَرَادَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ هَذَا الْوَجْهِ فَلَمْ يَظْهَرْ لِي، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمَا إشْكَالٌ أَصْلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
، وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَسْأَلَةُ الْقَرَافِيِّ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى كِفَايَةُ اللَّبِيبِ فِي كَشْفِ غَوَامِضِ التَّهْذِيبِ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ، وَبِعَزْمٍ عَلَى ضِدِّهِ.
وَهِيَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَلْقَةً، ثُمَّ يَرْتَجِعْهَا فَتَزُولَ يَمِينُهُ، وَلَوْ ضَرَبَ أَجَلًا كَانَ عَلَى بِرٍّ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا مَضَى الْأَجَلُ، وَلَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهَا مِنْ الْإِشْكَالِ، وَمَا حَمَلَهَا عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ هُنَاكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْمُعَلَّقِ تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ)
ش: نَحْوُهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ فِي رَسْمِ لَمْ يُدْرِكْ قَالَ مَنْ قَالَ امْرَأَتِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ فَعَلْت كَذَا لَا يُجْزِئُهُ كَفَّارَتُهُ قَبْلَ حِنْثِهِ كَحَلِفِهِ بِالطَّلَاقِ لَأَفْعَلُ كَذَا لَا يُجْزِيهِ تَقْدِيمُ طَلَاقِهِ عَلَى حِنْثِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هُوَ فِي الظِّهَارِ أَوْضَحُ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهُ يَجِبُ بِحِنْثِهِ، وَالْكَفَّارَةُ لَا تَجِبُ بِحِنْثِهِ فِي الظِّهَارِ حَتَّى يَطَأَ قَالَ، وَلَوْ حَلَفَ بِالظِّهَارِ عَلَى شَيْءٍ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا لَجَازَ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَفَّارَةَ، وَيَبَرَّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الطَّلَاقَ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا، وَلَمْ يَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا، وَيَبَرُّ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ عَلَى مَا فِي النُّذُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا فِي آخِرِ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِعَدَمِ جَوَازٍ، فَعِنْدَ الْيَأْسِ أَوْ الْعَزِيمَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[تَنْبِيه أَلْفَاظَ الظِّهَارِ]
ص (وَصَرِيحُهُ بِظَهْرِ مُؤَبَّدٍ تَحْرِيمُهَا أَوْ عُضْوِهَا أَوْ ظَهْرِ ذَكَرٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّ أَلْفَاظَ الظِّهَارِ عَلَى نَوْعَيْنِ: صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ فَالصَّرِيحُ مَا فِيهِ ظَهْرٌ مُؤَبَّدٌ تَحْرِيمُهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَالْمَشْهُورُ قَصْرُ الصَّرِيحِ عَلَى مَا ذُكِرَ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الصِّيغَةُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ: صَرِيحُهُ مَا فِيهِ ظَهْرُ مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ عَمَّتِي، وَكِنَايَتُهُ الظَّاهِرَةُ مَا سَقَطَ فِيهِ أَحَدُهُمَا كَأُمِّي أَوْ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَالْخَفِيَّةُ كَاسْقِنِي الْمَاءَ مُرَادًا بِهِ الظِّهَارُ ابْنُ رُشْدٍ صَرِيحُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ مَا ذُكِرَ فِيهِ الظَّهْرُ فِي ذَاتِ مَحْرَمٍ، وَغَيْرِهَا، وَعِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مَا ذُكِرَ فِيهِ ذَاتُ مَحْرَمٍ، وَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ الظَّهْرُ، وَكِنَايَتُهُ عِنْدَ أَشْهَبَ أَنْ لَا يُذْكَرَ الظَّهْرُ فِي غَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الظَّهْرَ، وَمَا ذُكِرَ فِيهِ الظَّهْرُ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ غَيْرُ كِنَايَةٍ فَلَا كِنَايَةَ عِنْدَهُ انْتَهَى.
(قُلْت) مَا ذُكِرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَنَصُّ كَلَامِهِ، وَلَهُ صَرِيحٌ، وَكِنَايَاتٌ فَصَرِيحُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ
[ ٤ / ١١٥ ]
وَأَشْهَبَ رِوَايَتُهُمَا عَنْ مَالِكٍ أَنْ يَذْكُرَ الظَّهْرَ فِي ذَاتِ مَحْرَمٍ، وَكِنَايَتُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ لَا يَذْكُرَ الظَّهْرَ فِي ذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ يَذْكُرَ الظَّهْرَ فِي غَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ، وَكِنَايَتُهُ عِنْدَ أَشْهَبَ أَنْ لَا يَذْكُرَ الظَّهْرَ فِي غَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ، وَمِنْ صَرِيحِهِ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنْ لَا يَذْكُرَ الظَّهْرَ فِي ذَاتِ مَحْرَمٍ، وَلَيْسَ مِنْ كِنَايَاتِهِ عِنْدَهُ أَنْ لَا يَذْكُرَ الظَّهْرَ فِي غَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ، فَلَا كِنَايَةَ عِنْدَهُ لِلظِّهَارِ انْتَهَى فَكَلَامُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَلَعَلَّ فِي كَلَامِهِ سَقْطًا أَوْ فِي نُسْخَتِهِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ سَقْطٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عُضْوُهَا أَوْ ظَهْرُ ذَكَرٍ فَمُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا شَبَّهَ بِعُضْوٍ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ فَإِنَّهُ مِنْ الصَّرِيحِ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ صَرَّحَ فِي الْجَوَاهِرِ بِأَنَّهُ إذَا شَبَّهَ بِعُضْوٍ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فَإِنَّهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَنَصُّهُ الرُّكْنُ الثَّالِثُ اللَّفْظُ، وَهُوَ قِسْمَانِ: صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ، وَالصَّرِيحُ مَا تَضَمَّنَ ذِكْرَ الظَّهْرِ فِي مَحْرَمٍ مِنْ النِّسَاءِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ أُخْتِي أَوْ عَمَّتِي أَوْ مِنْ أُمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ، وَالْكِنَايَةُ نَوْعَانِ: ظَاهِرَةٌ، وَهِيَ مَا تَضَمَّنَتْ ذِكْرَ الظَّهْرِ فِي الْمُحَرَّمِ أَوْ التَّشْبِيهِ بِالْمُحَرَّمِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الظَّهْرِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي أَوْ حَرَامٌ كَأُمِّي أَوْ مِثْلُ أُمِّي أَوْ فَخِذِهَا أَوْ بَعْضِ أَعْضَائِهَا، وَكَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ أَوْ غَيْرُ مُتَزَوِّجَةٍ، وَخَفِيَّةٌ، وَهِيَ مَا لَا تَقْتَضِي الظِّهَارَ بِوَجْهٍ كَقَوْلِهِ اُدْخُلِي أَوْ اُخْرُجِي أَوْ تَمَتَّعِي، وَشِبْهُهُ انْتَهَى.
، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَنَصَّ فِي الْجَوَاهِرِ عَلَى أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ بِقَوْلِهِ كَأُمِّي فِي كَوْنِهِ كِنَايَةً ظَاهِرَةً مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ كَخَدِّ أُمِّي أَوْ رَأْسِهَا أَوْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا انْتَهَى.
، وَأَمَّا إذَا قَالَ كَظَهْرِ ذَكَرٍ فَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ مِنْ أَلْفَاظِ الظِّهَارِ أَمْ لَا؟ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ ظِهَارٌ لَكِنْ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ، وَفِي كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) يَدْخُلُ فِي الصَّرِيحِ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: مَا إذَا شَبَّهَ بِظَهْرِ مُلَاعِنَةٍ، وَقَدْ أَدْخَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَالَ إنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْمُلَاعَنَةَ؛ وَلَيْسَتْ مُحَرَّمًا إذْ الْمُحَرَّمُ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ لِحُرْمَتِهَا، فَقَوْلُنَا لِحُرْمَتِهَا احْتِرَازٌ مِنْ الْمُلَاعَنَةِ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا لَيْسَ لِحُرْمَتِهَا بَلْ لِعَارِضٍ انْتَهَى، وَيَدْخُلُ فِي الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ مَا إذَا شَبَّهَ بِظَهْرِ أُخْتِ زَوْجَتِهِ أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ، وَنَصُّهُ، وَلَوْ شَبَّهَ بِمُحَرَّمَةٍ لَا عَلَى التَّأْبِيدِ فَإِنْ ذَكَرَ الظَّهْرَ فَهِيَ مِنْ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا انْتَهَى.
(الثَّانِي) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي بِحَذْفِ عَلَى قَالَهُ فِي اللُّبَابِ (الثَّالِثُ) تَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقِسْمَةَ رَبَاعِيَةٌ تَارَةً يَذْكُرُ الظَّهْرَ مِنْ غَيْرِ مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ، وَتَارَةً يَذْكُرُ مُؤَبَّدَةَ التَّحْرِيمِ مِنْ غَيْرِ ظَهْرٍ، وَتَارَةً يَذْكُرُ غَيْرَ مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ بِغَيْرِ ظَهْرٍ، وَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّرِيحُ، وَالثَّانِي، وَالثَّالِثُ هُمَا الْكِنَايَةُ الظَّاهِرَةُ، وَبَقِيَ الْقِسْمُ الرَّابِعُ، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ حُكْمَهُ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُ فِيهِ الْبَتَاتُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الظِّهَارَ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْقِسْمِ الرَّابِعِ فَإِنْ قُلْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَمَا بَعْدَهَا مِنْ أَيْ الْأَقْسَامِ هِيَ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ صَرِيحِ الظِّهَارِ قَطْعًا، وَلَا مِنْ الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ وَالْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ قَدْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ قِيلَ هِيَ كَالْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ الظَّاهِرَةِ، وَالْخَفِيَّةِ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا انْتَهَى، وَهَذَا كَلَامُ التَّوْضِيحِ الْمَوْعُودِ بِهِ، وَقَوْلُهُ، وَمَا بَعْدَهَا يَعْنِي بِهِ مَسْأَلَةَ التَّشْبِيهِ بِظَهْرِ الذَّكَرِ، وَمَسْأَلَةُ قَوْلِهِ كَابْنِي، وَغُلَامِي، وَمَسْأَلَةِ أَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي، وَهَذَا الْكَلَامُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّشْبِيهَ بِظَهْرِ الذَّكَرِ لَيْسَ مِنْ الصَّرِيحِ قَطْعًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[تنببه أَرَادَ بِصَرِيحِ الظِّهَارِ الطَّلَاقَ أَوْ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ]
ص (وَلَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ، وَهَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَهُ إذَا نَوَاهُ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ كَأَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي؟ تَأْوِيلَانِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ صَرِيحَ الظِّهَارِ لَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِصَرِيحِ الظِّهَارِ الطَّلَاقَ فَهَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَ
[ ٤ / ١١٦ ]
الظِّهَارِ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ؟ أَوْ إنَّمَا يُؤْخَذُ بِالظِّهَارِ فَقَطْ؟ تَأْوِيلَانِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ كَأَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي فَمَسْأَلَةٌ أُخْرَى شَبَّهَهَا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي جَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ فِيهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْحُكْمَ مَعَ عَدَمِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ اتِّكَالًا عَلَى الْمَفْهُومِ، فَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ الَّذِي يَقُولُ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَ الظِّهَارِ إذَا نَوَى بِصَرِيحِ الظِّهَارِ الطَّلَاقَ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ لَا يُؤْخَذُ بِالظِّهَارِ، وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤْخَذْ بِالطَّلَاقِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ فَأَحْرَى مَعَ عَدَمِهَا غَيْرَ أَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيه كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ مَعَ عَدَمِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَى كِلَا التَّأْوِيلَيْنِ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ قَوْلَهُ، وَلَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ، وَهَلْ إلَى آخِرِهِ عَلَى مَا إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ دُونَ الظِّهَارِ فَيَقْرُبُ حِينَئِذٍ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَيَكُونُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ يُؤَاخَذُ بِالطَّلَاقِ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَنَصُّهُ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّرِيحِ، وَالظِّهَارِ، وَالْكِنَايَةِ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْكِنَايَةِ الطَّلَاقَ صُدِّقَ أَتَى مُسْتَفْتِيًا أَوْ أَحْضَرَتْهُ الْبَيِّنَةُ، وَالصَّرِيحُ لَا يُصَدَّقُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ إذَا أَحْضَرَتْهُ الْبَيِّنَةُ، وَيُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ، وَبِالظِّهَارِ بِمَا لَفَظَ بِهِ، فَلَا يَكُونُ لَهُ إلَيْهَا سَبِيلٌ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، وَقِيلَ أَنَّهُ يَكُونُ ظِهَارًا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَا يَكُونُ طَلَاقًا، وَإِنْ نَوَاهُ، وَأَرَادَهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ، وَأَحَدِ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى.
فَمَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَصَدَقَ فِي إرَادَةِ الطَّلَاقِ، وَلَمْ يُؤْخَذْ بِالظِّهَارِ، وَإِنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ يَقُولُ هُوَ ظِهَارٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي آخِرِ كِتَابِ الظِّهَارِ قَالَ: أَصْلُ الظِّهَارِ بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، فَإِذَا ظَاهَرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فَهُوَ مُظَاهِرٌ سَمَّى الظَّهْرَ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ أَرَادَ بِذَلِكَ الظِّهَارَ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الظِّهَارَ، فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ عِيسَى عَنْهُ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ يَكُونُ طَلَاقًا بَتَاتًا، وَلَا يَنْوِي فِي وَاحِدَةٍ، وَلَا اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ هَذَا نَصُّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا ظَاهَرَ بِذَوَاتِ مَحْرَمٍ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ أَنَّهُ طَلَاقٌ سَمَّى الظَّهْرَ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ، وَمُسَاوَاتُهُ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يُسَمِّيَ الظَّهْرَ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِهِ فِيمَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ اللَّهِ إذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا، وَأَمَّا إذَا حَضَرَتْهُ الْبَيِّنَةُ، وَطُولِبَ بِحُكْمِ الظِّهَارِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ سَمَّى الظَّهْرَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالظِّهَارِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ حَضَرَتْهُ بِالْإِفْصَاحِ بِهِ، فَلَمْ يُصَدَّقْ فِي طَرْحِ الْكَفَّارَةِ عَنْ نَفْسِهِ، وَقُضِيَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ نَوَاهُ، وَأَرَادَ الطَّلَاقَ، وَكَانَ مِنْ حَقِّ الْمَرْأَةِ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ أَنْ تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ الظَّهْرَ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِالظِّهَارِ وَصَدَقَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، وَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِهِمْ أَنَّ مَنْ ادَّعَى نِيَّةً مُخَالِفَةً لِظَاهِرِ لَفْظِهِ لَا يُصَدَّقُ فِيهَا ثُمَّ قَالَ: وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَكُونُ طَلَاقًا إنْ لَمْ يُسَمِّ الظَّهْرَ، وَظَاهِرٌ إنْ سَمَّاهُ، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِرِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ، وَحَكَى أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ أَنَّهُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُفَسِّرَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِرِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَوَّلَ الْأَبْهَرِيُّ فَقَالَ: إنَّ صَرِيحَ الظِّهَارِ ظِهَارٌ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ كَمَا أَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ طَلَاقٌ، وَإِنْ نَوَى الظِّهَارَ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ عِيسَى بَلْ يُخَالِفُ فِي الطَّرَفَيْنِ، فَيَقُولُ فِي الرَّجُلِ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ أَرَدْتُ بِذَلِكَ الظِّهَارَ أُلْزِمَ الظِّهَارَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ نِيَّتِهِ، وَالطَّلَاقُ بِمَا أَظْهَرَ مِنْ لَفْظِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَفِي تَنْوِيَتِهِ ثَالِثُهَا يَنْوِي فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثَ يَعْنِي لَوْ ادَّعَى فِي صَرِيحِ الظِّهَارِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الظِّهَارَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الطَّلَاقَ، فَهَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ أَمْ لَا الْمَازِرِيُّ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ، وَيَكُونُ ظِهَارًا رَوَاهُ
[ ٤ / ١١٧ ]
ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ زَادَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، وَلَوْ نَوَى إنَّكِ بِمَا أَقُولُ طَالِقٌ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَنْوِي فِي الطَّلَاقِ سَوَاءٌ قَصَدَ الثَّلَاثَ أَوْ دُونَهَا لِعِيسَى وَسَحْنُونٍ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَنْوِي إنْ قَصَدَ الثَّلَاثَ، وَلَا يَنْوِي إنْ قَصَدَ دُونَهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ عَالِمًا بِمُوجِبِ الظِّهَارِ، وَقَصَدَ الْخِلَافَ، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ الطَّلَاقَ، وَهُوَ يَجْهَلُ حُكْمَ الظِّهَارِ، وَيَنْوِي أَنَّهُ طَلَاقٌ فَهُوَ مُظَاهِرٌ، وَفِي مِثْلِهِ نَزَلَ الْقُرْآنُ (تَنْبِيهٌ) الْمُرَادُ بِعَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا، وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ: وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى تَأْوِيلِ الْأَبْهَرِيِّ، وَرَوَى عِيسَى وَابْنُ سَحْنُونٍ أَنَّهُ يُصَدَّقُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ رُشْدٍ، وَأَمَّا إنْ أَحْضَرَتْهُ الْبَيِّنَةُ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِالظِّهَارِ، وَالطَّلَاقِ مَعًا هَكَذَا أَشَارَ إلَيْهِ سَحْنُونٌ وَاللَّخْمِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، وَنَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ عَكْسُ كَلَامِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي التَّوْضِيحِ يَقْتَضِي أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ مَعَ عَدَمِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ هَلْ يُصَدَّقُ فِي إرَادَةِ الطَّلَاقِ أَمْ لَا، وَأَمَّا مَعَ الْبَيِّنَةِ فَيُؤْخَذُ بِهِمَا، وَكَلَامُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ يَقْتَضِي أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ هَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَ الظِّهَارِ أَوْ إنَّمَا يُؤْخَذُ بِالظِّهَارِ فَقَطْ؟ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ لَا يُؤْخَذُ إلَّا بِالظِّهَارِ، وَقَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ جَارِيَانِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، وَمَعَ عَدَمِ قِيَامِهَا فَتَأْوِيلُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي إرَادَةِ الطَّلَاقِ مَعَ عَدَمِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، وَلَا يُؤْخَذُ إلَّا بِالظِّهَارِ، وَكَذَلِكَ مَعَ قِيَامِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا حُمِلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ، وَهَلْ إلَى آخِرِهِ عَلَى مَا إذَا نَوَى، وَيُجْعَلُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ لَمْ يُؤْخَذْ بِالظِّهَارِ، فَيَقْرُبُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهَلْ يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ، فَيُؤْخَذُ بِهَا مَعَ الْبَيِّنَةِ أَوْ لَا يُؤْخَذُ إلَّا بِالظِّهَارِ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ لَوَفَّى بِالْمَقْصُودِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَأَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي، فَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِي تَشْبِيهٌ لِمَسْأَلَةٍ بِأُخْرَى لَا تَمْثِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ نَفْسَهَا وَلِذَا اُغْتُفِرَ فِيهِ إدْرَاجٌ كَأُمِّي، وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ انْتَهَى، وَهُوَ كَمَا قَالَ - ﵀ -: إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ الْجَارِيَيْنِ فِيمَا إذَا نَوَى بِصَرِيحِ الظِّهَارِ الطَّلَاقَ يَجْرِيَانِ فِيمَا إذَا قَالَ: أَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي يَعْنِي إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِجَرَيَانِ ذَلِكَ فِيهَا فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، فَصَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ ظِهَارٌ، وَنَصُّهُ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ، وَإِنْ قَالَ: لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي أَوْ حَرَامٌ كَأُمِّي، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهُوَ مُظَاهِرٌ، وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَقَالَ قَبْلَهُ، وَإِنْ قَالَ: لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي، فَهُوَ مُظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْحَرَامِ مَخْرَجًا حِينَ قَالَ: مِثْلُ أُمِّي قَالَ غَيْرُهُ، وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْكَفَّارَةَ فِي الظِّهَارِ، وَلَا يَعْقِلُ مَنْ لَفَظَ بِهِ فِيهِ شَيْئًا سِوَى التَّحْرِيمِ ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ أُمَّهُ كَانَ الْبَتَاتُ انْتَهَى، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي، وَلَكِنَّهُ يُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِنْ بَابٍ أَحْرَى؛ لِأَنَّهُ إذَا قُلْنَا إنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ حَرَامٌ كَأُمِّي ظِهَارٌ فَقَوْلُهُ كَظَهْرِ أُمِّي مِنْ بَابٍ أَوْلَى، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنْ ذَكَرَ فِيهِمَا خِلَافَ مَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَنَصُّهُ.
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي، فَعَلَى مَا نَوَى مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَظِهَارٌ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ طَلَاقٌ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَعْنِي إنْ نَوَى بِذَلِكَ الظِّهَارَ، وَالطَّلَاقَ لَزِمَاهُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: إذَا قَدَّمَ الظِّهَارَ فِي نِيَّتِهِ، وَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ فَقَطْ، وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا ابْنَ شَاسٍ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ مَا قَالَاهُ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ السَّابِقَ ثُمَّ قَالَ بِمُقْتَضَاهُ إنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي نَقَلْنَاهُ آخِرًا مَعَ النِّيَّةِ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ، وَلَوْ نَوَى الطَّلَاقَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ.
وَقَوْلُهُ هَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْغَيْرِ فِي الْأُولَى خِلَافٌ
[ ٤ / ١١٨ ]
هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: فِي مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ لَا خِلَافَ فِي إلْزَامِهِ الظِّهَارَ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، وَكَلَامُ عِيَاضٍ قَرِيبٌ مِنْهُ أَعْنِي أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ الْكِتَابِ أَنَّهُ ظِهَارٌ، وَلَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، فَإِنَّهُ قَالَ، وَإِنْ قَرَنَ بِظِهَارِهِ لَفْظَةَ الْحَرَامِ فَقَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي فَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ ظِهَارٌ.
وَمِثْلُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ، وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فِي ذَلِكَ، وَفِي حَرَامٍ مِنْ أُمِّي أَنَّهُ ظِهَارٌ، وَلَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا إذَا سَمَّى الظَّهْرَ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ، فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَى، وَفِي كِتَابِ الْوَقَارِ فِي حَرَامٍ مِثْلُ أُمِّي هُوَ الْبَتَاتُ، وَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ مَتَى رَاجَعَ، وَفِي سَمَاعِ عِيسَى فِي أَحْرَمُ مِنْ أُمِّي أَنَّهَا ثَلَاثٌ انْتَهَى، وَنَقَلَ ابْنُ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَا إذَا قَالَ حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي إنَّهُ طَلَاقٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الظِّهَارَ قِيلَ، وَالْمَشْهُورُ فِي أَحْرَمُ مِنْ أُمِّي إنَّهُ ظِهَارٌ انْتَهَى، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَحْوَهُ لِأَبِي الْحَسَنِ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنَّ قَوْلَهُ فِي الثَّانِيَةِ لَا اخْتِلَافَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْغَيْرِ فِي الْأُولَى خِلَافٌ، وَيَعْنِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُرَادَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِقَوْلِهِ فِي الْأُولَى هُوَ ظِهَارٌ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ فَيَلْزَمُهُ، وَأَنَّ الْغَيْرَ يَقُولُ هُوَ ظِهَارٌ، وَلَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ): مَا تَقَدَّمَ عَنْ اللَّخْمِيِّ مِنْ قَصْرِ الْخِلَافِ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ حُكْمَ الظِّهَارِ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي اللُّبَابِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَجَعَلَهُ فِي الشَّامِلِ طَرِيقَةً (الثَّانِي) لَوْ أَرَادَ بِصَرِيحِ الظِّهَارِ الطَّلَاقَ، وَالظِّهَارَ جَمِيعًا فَالظَّاهِرُ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُمَا يَلْزَمَاهُ مَعًا، وَأَمَّا عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي فَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ (الثَّالِثُ) عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا قَبِلْنَا قَوْلَهُ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ فَاللَّازِمُ لَهُ الثَّلَاثُ، وَكَانَ الْمُصَنِّفُ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ لِمَا سَيَقُولُهُ فِي الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ بِهَا الطَّلَاقَ يَنْوِي فِي ذَلِكَ، وَيَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ
ص (أَوْ أَنْتِ أُمِّي)
ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الظِّهَارِ قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إذَا قَالَ: أَنْتِ أُمِّي إنْ فَعَلْت كَذَا، وَكَذَا فَفَعَلَهُ فَهُوَ مُظَاهِرٌ، وَهَذَا لِقَصْدِ الْحَالِفِ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ لَفْظِهِ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ أَنْ يَجْعَلَهَا حَرَامًا كَأُمِّهِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنْتِ أُمِّي أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ أُمًّا، وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَكُونَ شَخْصَانِ هُنَا شَخْصًا وَاحِدًا انْتَهَى، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ أُمِّي إلَّا إذَا أَرَادَ بِهِ الظِّهَارَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ قَوْلَهُ يَا أُمِّي، وَيَا أُخْتِي، وَقَالَ فِي رَسْمِ الْقِسْمَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ أُمِّي يُرِيدُ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَهُوَ الطَّلَاقُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ، فَهُوَ ظِهَارٌ انْتَهَى، وَذَكَرَ الرَّجْرَاجِيُّ فِيهِ قَوْلَيْنِ (أَحَدَهُمَا) رِوَايَةُ عِيسَى هَذِهِ (وَالثَّانِي) رِوَايَةُ أَشْهَبَ أَنَّهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ، وَعَلَى رِوَايَةِ عِيسَى مَشَى الْمُصَنِّفُ.
ص (فَالْبَتَاتُ)
ش: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْكِنَايَةَ نَوْعَانِ (الْأَوَّلُ): إذَا شَبَّهَ بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الظَّهْرَ فَثُبُوتُهُ فِي الطَّلَاقِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ هُوَ ظِهَارٌ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الطَّلَاقِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، فَهُوَ الْبَتَاتُ، وَلَا يَنْوِي فِي دُونِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَيَنْوِيَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَنْوِي أَيْضًا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: وَهُوَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ فَوَجَبَ أَنْ يُوقَفَ الْأَمْرُ عَلَى مَا نَوَى، وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي إذَا قَالَ: أَنْتِ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ فَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّهُ ظِهَارٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ فَيَكُونُ مَا نَوَى هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى، وَقَالَ أَوَّلًا فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَيَنْوِي فِي الطَّلَاقِ أَيْ يَنْوِي فِي الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ بِنَوْعَيْهَا، وَيُصَدَّقُ فِيمَا قَصَدَهُ مِنْهُ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ، وَأَمَّا النَّوْعُ الْأَوَّلُ، وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ يَنْوِي فِيمَا أَرَادَ فَتَأَمَّلْهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ الْبَتَاتُ قَالَ، وَفِيهَا إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ أَمْ لَا، فَهُوَ مُظَاهِرٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ طَالِقٌ أَبُو إبْرَاهِيمَ قَوْلُ الْغَيْرِ خِلَافٌ قَالَ فَضْلٌ وَابْنُ رُشْدٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ زَادَ بَعْدَهُ
[ ٤ / ١١٩ ]
وَلَا نِيَّةَ لَهُ، وَزَادَ أَيْضًا بَعْدَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ فَيَكُونُ الْبَتَاتُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ)
ش: هَذِهِ هِيَ الْكِنَايَةُ الْخَفِيَّةُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْكِنَايَةُ الْخَفِيَّةُ مَا مَعْنَى لَفْظِهِ مُبَايِنٌ لَهُ، وَأَزِيدُ مِنْهُ إنْ لَمْ يُوجِبْ مَعْنَاهُ حُكْمًا اُعْتُبِرَ فِيهِ كَاسْقِنِي الْمَاءَ، وَإِلَّا فَفِيهِمَا كَانَتْ طَالِقٌ، وَأَشَارَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إلَى إجْرَائِهَا عَلَى خَفِيَّةِ الطَّلَاقِ، فَتُلْغَى عَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَرِوَايَتِهِ لَغْوُهَا فِي الطَّلَاقِ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ فِيهَا إنْ لَمْ يَنْوِ فِيهَا مَعْنَى التَّطْلِيقِ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
ص (لَا بِإِنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي)
ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ لِغَيْرِهِ قَالَ: وَكَوْنُهُ ظِهَارًا أَقْرَبُ مِنْ لَغْوِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ، وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَطَأَ أُمِّي فَهُوَ لَغْوٌ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ، وَطْئِي إيَّاكِ كَوَطْءِ أُمِّي، فَهُوَ ظِهَارٌ، وَهَذَا أَقْرَبُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ٧٧] لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا يَسْرِقُ حَتَّى يَسْرِقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ، وَإِلَّا لَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ يُوسُفُ - ﵇ - بَلْ مَعْنَاهُ سَرِقَتُهُ كَسَرِقَةِ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَلِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ انْتَهَى، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ بَعْضُ كَلَامِهِ، وَتَرَكَ مِنْهُ شَيْئًا كَثِيرًا مُحْتَاجًا إلَيْهِ، وَنَصُّ كَلَامِهِ، وَسَمِعَ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: لَا أَعُودُ لِمَسِّكِ حَتَّى أَمَسَّ أَمَتِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ قَالَ: لَا أَمَسُّ أَمَتِي أَبَدًا.
(قُلْت) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَقَدْ وَطِئْتُ أُمِّي نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِهِ، وَفِي النَّفْسِ مَنْ نَقَلَهُ؟ الصَّقَلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ شَكٌّ لِعَدَمِ نَقْلِهِ الشَّيْخُ فِي نَوَادِرِهِ، وَانْظُرْ هَلْ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ أَنْتِ أُمِّي سَمِعَ عِيسَى أَنَّهُ ظِهَارٌ، وَهَذَا أَقْرَبُ مِنْ لَغْوِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُكِ إلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ فَانْظُرْ هَذَا الَّذِي تَرَكَهُ ابْنُ غَازِيٍّ - ﵀ - وَمَا فِيهِ مِنْ الْفَوَائِدِ، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ جِهَةِ الْبَحْثِ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَقَدْ، وَطِئْتُ أُمِّي أَيْ وَطْئِي إيَّاكِ مِثْلُ، وَطْءِ أُمِّي، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ فَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ كَمَا قَالَ قَبْلَهُ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا، وَقَبِلَهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي أَوَائِلِ الظِّهَارِ كَمَا قَالَ وَقَبِلَهُ، وَنَصُّهُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَكَلَامُ ابْنُ عَرَفَةَ مُتَدَافِعٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا لَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ إنَّ الصَّقَلِّيَّ ذَكَرَهُ عَنْ سَحْنُونٍ، وَقَوْلُهُ إنَّ فِي النَّفْسِ شَيْئًا مِنْ نَقْلِهِ الصَّقَلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ لِعَدَمِ نَقْلِهِ الشَّيْخُ فِي نَوَادِرِهِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ إمَامَةَ ابْنُ يُونُسَ، وَجَلَالَتَهُ، وَثِقَتَهُ مَعْرُوفَةٌ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُطْعَنَ فِي قَوْلِهِ، وَكَوْنُ الشَّيْخِ لَمْ يَذْكُرْهُ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَنْفِ وُجُودَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الظِّهَارَ أَمَّا إذَا نَوَى بِهِ الظِّهَارَ، فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْكَبِيرِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَلَوْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ قَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ أَكْثَرُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الظِّهَارِ: وَلَوْ قَالَ: لَا أَمَسُّكِ حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْحِقْهَا بِهَا فِي التَّحْرِيمِ، وَلَمْ يُشْبِهَا بِهَا، وَلَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ لَكَانَتْ طَالِقًا انْتَهَى.
(قُلْت)، فَيُفْهَمُ مِنْهُ إنْ قَصَدَ بِهِ التَّحْرِيمَ، فَهُوَ طَلَاقٌ فَيَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ إنْ قَصَدَ بِهَا التَّحْرِيمَ، فَهُوَ طَلَاقٌ، وَإِنْ قَصَدَ بِهَا الظِّهَارَ فَظِهَارٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا شَيْئًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَتَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ إنْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ)
ش: يَعْنِي لَوْ ظَاهَرَ ثُمَّ عَادَ، ثُمَّ ظَاهَرَ أَيْضًا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ
[ ٤ / ١٢٠ ]
وَلَوْ كَانَ ظِهَارُهُ ثَانِيَةً بِمَا ظَاهَرَ بِهِ أَوَّلًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْت الدَّارَ، وَعَادَ، ثُمَّ قَالَ ثَانِيًا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْت الدَّارَ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لَمَّا تَقَرَّرَ شَرْطُهَا، وَهُوَ الْعَوْدُ صَارَتْ الْيَمِينُ الثَّانِيَةُ، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ مَا عَلَّقَ بِهِ أَوَّلًا مُخَالِفَةً لِلْأُولَى، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ انْتَهَى، وَاعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ نَحْوُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا مَثَّلَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ، وَبِمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ ثُمَّ عَادَ ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَمُقْتَضَى كَلَامِهَا أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَدَّدُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الصُّورَتَيْنِ بَلْ لَوْ شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ عَنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ ظَاهَرَ لَمْ تَتَعَدَّدْ الْكَفَّارَةُ بَلْ يَبْتَدِئُهَا مِنْ حِينَئِذٍ.
وَتُجْزِئُ عَنْ الظِّهَارَيْنِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا وَقَعَ الظِّهَارُ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ عَنْ الظِّهَارِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجِبُ فِيهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إتْمَامُ الْأُولَى، وَاسْتَأْنَفَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ مِنْ يَوْمِ أَوْقَعَ الظِّهَارَ الثَّانِيَ، وَحَيْثُ تَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ إذَا أَوْقَعَ الثَّانِيَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ الْأُولَى يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا، وَابْتِدَاءُ كَفَّارَةٍ أُخْرَى لِلظِّهَارِ الثَّانِي هَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الظِّهَارُ الْأَوَّلُ بِفِعْلٍ، وَالثَّانِي بِفِعْلٍ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ وَاحِدًا، وَهُوَ بَعِيدٌ وَلِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي دِيوَانِهِ أَنَّ كَفَّارَةً وَاحِدَةً تُجْزِئُهُ فِي ذَلِكَ كَيْفَمَا كَانَ، فَعَلَى مَذْهَبِهِ إذَا وَقَعَ الظِّهَارُ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ الْأَوَّلِ يَبْتَدِئُ مِنْ يَوْمِ أَوْقَعَ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا بِفِعْلَيْنِ فِي شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ إذَا أَوْقَعَ الظِّهَارَ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ لِلْأَوَّلِ يُتِمُّ لِلْأُولَى، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الثَّانِيَةَ، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا بِغَيْرِ فِعْلٍ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ إنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأُولَى إلَّا يَسِيرٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأُولَى إلَّا يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا، وَيُجْزِئُهُ لَهُمَا جَمِيعًا، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ، وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي رَجُلٍ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَخَذَ فِي الْكَفَّارَةِ فَلَمَّا صَامَ شَهْرًا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مُشَاجَرَةٌ فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ، قَالَ يَبْتَدِئُ شَهْرَيْنِ مِنْ يَوْمِ ظَاهَرَ لِلظِّهَارِ الْآخَرِ قِيلَ لَهُ، فَإِنَّهُ ابْتَدَأَ فَلَمَّا صَامَ أَيَّامًا أَرَادَ أَنْ يَبَرَّ بِالتَّزْوِيجِ عَلَيْهَا قَالَ إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ، وَبَطَلَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ الظِّهَارُ بِقَوْلِهِ امْرَأَتِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بَعْدُ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنَّ الْكَفَّارَةَ تُجْزِئُهُ قَبْلَ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ هُوَ فِيهَا عَلَى حِنْثٍ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ لِيَحِلَّ عَنْ نَفْسِهِ الظِّهَارَ، فَيَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَطَلَبَتْهُ الْمَرْأَةُ بِالْوَطْءِ ضَرَبَ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ إلَّا أَنْ يُكَفِّرَ، فَإِنْ هُوَ لَمَّا أَخَذَ فِي الْكَفَّارَةِ قَالَ لَهَا مَرَّةً أُخْرَى أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ عَادَ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِئَ الْكَفَّارَةَ، وَسَقَطَ مَا مَضَى مِنْهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ الْكَفَّارَةَ عَلَى مَا قَالَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُتِمَّ الْكَفَّارَةَ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا ثُمَّ يَسْتَأْنِفَ الْكَفَّارَةَ لِلْيَمِينِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْيَمِينَيْنِ جَمِيعًا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ فَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِمَا إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا بَرَّ بِالتَّزْوِيجِ، وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إتْمَامُ مَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ بَيِّنٌ انْتَهَى، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَوْ أَخَذَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلْيَبْتَدِئْ الْآنَ كَفَّارَةً وَاحِدَةً، وَتُجْزِئُهُ، وَقِيلَ بَلْ يُتِمُّ الْأُولَى، وَيَبْتَدِئُ كَفَّارَةً ثَانِيَةً مُحَمَّدٌ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ إذَا كَانَ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأُولَى إلَّا الْيَسِيرُ، وَأَمَّا إنْ مَضَى يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَلِيُتِمَّ، وَيُجْزِئُهُ لَهُمَا، وَقَالَ أَشْهَبُ: سَوَاءٌ مَضَى أَكْثَرُ الْكَفَّارَةِ أَوْ أَقَلُّهَا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يَبْدَأَ الْكَفَّارَةَ
[ ٤ / ١٢١ ]
عَنْ الظِّهَارَيْنِ إذَا كَانَا نَوْعًا وَاحِدًا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ يَقُولُ، وَقَدْ أَخَذَ فِي الْكَفَّارَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ بِيَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا، وَالثَّانِي بِغَيْرِ يَمِينٍ قَالَ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَالثَّانِي بِيَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا، فَلْيُتِمَّ الْأُولَى، وَيَبْتَدِئْ كَفَّارَةً ثَانِيَةً لِلظِّهَارِ الثَّانِي انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ حَدَثَ التَّكْرَارُ بَعْدَ تَمَامِ كَفَّارَةِ الْأَوَّلِ تَعَدَّدَتْ لِمَا بَعْدَهَا اتِّفَاقًا، وَلَوْ حَدَثَ فِي أَثْنَائِهَا، فَفِي إجْزَاءِ ابْتِدَائِهَا عَنْهُمَا، وَلُزُومُ تَمَامِ الْأُولَى، وَابْتِدَاءِ ثَانِيَةٍ ثَالِثُهَا إنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأُولَى إلَّا الْيَسِيرُ، وَإِنْ مَضَى مِنْهَا يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَجْزَأَهُ إتْمَامُهَا عَنْهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ ثُمَّ قَالَ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَوْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَزِمَ ظِهَارُهُ دُونَ خِلَافٍ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ: لَوْ وَطِئَ بَدَلَ لَوْ عَادَ لَاسْتَقَامَ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَا إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ)
ش: أَيْ لَا إنْ قَالَ: لِنِسْوَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلَا تَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إذَا تَزَوَّجَهُنَّ أَوْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ مَنْ تَزَوَّجْتُ مِنْكُنَّ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَعَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي آخِرِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِابْنِ الْمَوَّازِ
ص (أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ)
ش: أَيْ إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا، فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ تَزَوَّجْت مِنْ النِّسَاءِ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ، وَفِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ فِي الِاسْتِلْحَاقِ، وَانْظُرْ إذَا قَالَ مَنْ تَزَوَّجْت فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ النِّسَاءِ فَهَلْ تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ انْتَهَى.
ص (أَوْ كَرَّرَهُ أَوْ عَلَّقَهُ بِمُتَّحِدٍ)
ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ظِهَارًا بَعْدَ ظِهَارٍ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا جَمِيعًا بِغَيْرِ فِعْلٍ أَوْ جَمِيعًا بِفِعْلٍ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ أَوْ الْأَوَّلِ بِفِعْلٍ، وَالثَّانِي بِغَيْرِ فِعْلٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِمَا جَمِيعًا إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ ظِهَارٍ كَفَّارَةً فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُمَا إنْ كَانَا جَمِيعًا بِفِعْلَيْنِ مُخْتَلِفِينَ أَوْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا بِغَيْرِ فِعْلٍ، وَالثَّانِي بِفِعْلٍ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَتَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ إنْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَهُ الْمَسُّ بَعْدَ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأَرْجَحِ)
ش:؛ لِأَنَّهَا هِيَ كَفَّارَةُ
[ ٤ / ١٢٢ ]
الظِّهَارِ، وَالْبَاقِي كَطَعَامٍ نَذَرَهُ قَالَهُ الْقَابِسِيُّ وَأَبُو عُمَرَ إنْ قَالَا، وَإِنَّمَا تَفَاوَضَا بِهَذِهِ الْكَفَّارَةِ، وَضَاقَ الثُّلُثُ قُدِّمَتْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَتُقَدَّمُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَلَى مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ نَذْرٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَمُقَابَلَةٌ لِأَبِي مُحَمَّدٍ لَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ مَا نَوَى مِنْ الْكَفَّارَاتِ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ بِالْمَعْنَى، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ بَعْدَ الْكَفَّارَةِ الْأُولَى، وَقَبْلَ الثَّانِيَةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: بَلْ هُوَ الْوَاجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَّرَ يَعْنِي الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ لَمْ تُجْزِهِ الْكَفَّارَةُ إذْ لَيْسَ بِمُظَاهِرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ حَالِفٌ كَرَجُلٍ قَالَ: إنْ، وَطِئْتُ امْرَأَتِي فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ حَتَّى يَطَأَ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلِلَّخْمِيِّ نَحْوَ مَا لِابْنِ إِسْحَاقَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُكَلَّفَ الْتَزَمَ مَا بَقِيَ مِنْ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْمُمَاسَّةِ، فَيَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ رَقَبَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ أَطَأَ لَمَا جَازَ لَهُ الْوَطْءُ إلَّا بَعْدَ عِتْقِهِمَا، وَأَجَلُ هَذَا هُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ مُرَادِ الْمُظَاهِرِ، وَفَهِمَ غَيْرُهُ النَّذْرَ الْمُعَلَّقَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ وَطِئْتُهَا فَعَلَيَّ كَفَّارَتَانِ، وَعَلَى هَذَا فَيُسْئَلُ الْمُظَاهِرُ عَنْ مُرَادِهِ، وَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ الْعَوْدُ فِيمَا زَادَ عَلَى كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَذْهَبِ الْقَابِسِيِّ انْتَهَى، وَمَا قَالَهُ إذَا بَيَّنَ الْمَظَاهِرُ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ، وَلَعَلَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، فَاخْتُلِفَ عَلَى مَاذَا يَحْمِلُ كَلَامَهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ الْعَوْدُ عَلَى مَذْهَبِ الْقَابِسِيِّ، فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ مُرَادُ الْحَالِفِ مَا قَالَ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُرَادُهُ الْوَجْهَ الْآخَرَ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَفَّارَةَ قَبْلَ الْوَطْءِ فَضْلًا عَنْ الْعَوْدِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَسَقَطَ إنْ تَعَلَّقَ، وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثَ)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ الثَّلَاثُ احْتِرَازٌ مِمَّا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَبَانَتْ مِنْهُ، وَدَخَلَتْ الدَّارَ، وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا فَإِنْ تَزَوَّجَهَا، وَدَخَلَتْ وَهِيَ تَحْتَهُ عَادَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ انْتَهَى.
، وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ، فَبَانَتْ مِنْهُ، وَدَخَلَتْ فَظَهَرَ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ دَخَلَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَكَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَزِمَهُ الظِّهَارُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الطَّلَاقِ.
[فَرْعٌ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ بِيَمِينٍ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَمَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ بِيَمِينٍ ثُمَّ، بَاعَهَا، ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَإِنَّ الْيَمِينَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ بِيعَتْ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا لَا تَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ إذَا عَادَتْ إلَيْهِ بِمِيرَاثٍ انْتَهَى قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ بُكَيْرٍ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا يَعْنِي إذَا عَادَتْ إلَيْهِ بِشِرَاءٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ.
[فَرْعٌ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ بِيَمِينٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا]
(فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ، وَإِنْ كَانَ نِكَاحَانِ بَيْنَهُمَا مِلْكٌ فَحَلَفَ، وَهِيَ زَوْجَةٌ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى طَلَّقَ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا، ثُمَّ بَاعَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَادَتْ عَلَى الْعِصْمَةِ الْأُولَى، فَإِنْ حَنِثَ كَانَ مُظَاهِرًا، وَإِنْ كَانَا مِلْكَيْنِ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ لَمْ يَبْنِ الْمِلْكَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي بَيْنَهُمَا صَحَّحَ الْبَيْعَ قَالَ: وَإِنْ حَلَفَ، وَهِيَ زَوْجَةٌ فَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ثُمَّ بَاعَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ حَنِثَ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ الْأُولَى زَالَتْ، وَهَذَا نِكَاحٌ مُبْتَدَأٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا، فَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ دَخَلَ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ الَّتِي حَلَفَ لَهَا زَالَتْ، وَهَذَا نِكَاحٌ مُبْتَدَأٌ، وَلَوْ لَمْ يَحْنَثْ بِالطَّلَاقِ، وَأَوْقَعَ عَلَيْهَا طَلْقَةً كَانَ قَدْ بَقِيَ لَهُ فِيهَا طَلْقَتَانِ انْتَهَى، فَفَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهَا بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ فِعْلِ طَلْقَةٍ، وَنَقَلَ فِي الشَّامِلِ كَلَامَهُ الْأَوَّلَ، وَلَمْ يَنْقُلْ الْأَخِيرَ، فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ، وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَلَا كَلِمَةً، وَلَا عَنْ ابْنِ يُونُسَ، وَإِنَّمَا نَقَلَ كَلَامَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ
[ ٤ / ١٢٣ ]
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ مَا إذَا ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ، وَهِيَ أَمَةٌ بِيَمِينٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ بِالْيَمِينِ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: فَذَهَبَ الشُّيُوخُ إلَى أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَعُودُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ يَمِينٍ لَا مِلْكُ عِصْمَةٍ، فَهُوَ غَيْرُ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ كَمِلْكِ الْعِصْمَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا قَالَ: إلَّا أَنْ يَبِيعَهَا، ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا، فَإِنَّهُ يَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَ لَهُ فِيهَا طَلْقَتَانِ، وَالْيَمِينُ تَعُودُ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ شَيْءٌ انْتَهَى.
وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ الْأَخِيرِ أَنَّ شِرَاءَهَا كَانَ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَهَذَا الْقَوْلُ نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَقَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَلَمْ يَنْقُلْ غَيْرُهُ قَالَ، وَعَكْسُهُ أَنْ يَحْلِفَ بِظَهْرِ أَمَتِهِ فَلَمْ يَحْنَثْ حَتَّى بَاعَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ حَنِثَ، وَهِيَ زَوْجَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ انْتَهَى ص ثُمَّ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ الْيَمِينَ تَعُودُ عَلَيْهِ إذَا اشْتَرَاهَا انْتَهَى قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ أَصْوَبُ ثُمَّ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَاَلَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّهُ إنْ وَرِثَ جَمِيعَهَا أَوْ اشْتَرَى جَمِيعَهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ إذْ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهَا مِنْ عِصْمَةِ النِّكَاحِ إلَى مِلْكِ الْيَمِينِ، وَلَا أَقُولُ إنَّهَا تَعُودُ عَلَيْهِ إذْ لَا يَكُونُ الْعَوْدُ إلَّا بَعْدَ الْمُفَارِقَةِ، وَأَمَّا إذَا وَرِثَ بَعْضَهَا أَوْ اشْتَرَى بَعْضَهَا فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ اشْتَرَى بَقِيَّتَهَا فَحَلَّتْ لَهُ بِالْمِلْكِ فَالْيَمِينُ لَا تَعُودُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ غَيْرُ مِلْكِ الْعِصْمَةِ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ مِنْ مِلْكِ الْعِصْمَةِ أَبْعَدُ مِنْ مِلْكِ الْعِصْمَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ مِلْكِ الْعِصْمَةِ الْأُولَى انْتَهَى.
ص (لَا إنْ تَقَدَّمَ)
ش: لَا كَلَامَ فِي هَذَا، وَكَذَلِكَ لَوْ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا أَوْ كَانَ عَلَّقَهُ، ثُمَّ حَنِثَ قَبْلَ الشِّرَاءِ، فَإِنَّ الظِّهَارَ لَازِمٌ لَهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ صَاحِبٌ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ: وَلَوْ كَانَا فِي مَجْلِسَيْنِ أَعْنِي قَالَ فِي مَجْلِسٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَفِي مَجْلِسٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ قَوْلَهُ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مِثْلُ قَوْلِهِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ إنْ تَزَوَّجْتُكِ إلَى آخِرِهِ، وَقَالَ عَنْهُ، وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُهَا، فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ هِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، ثُمَّ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَلْزَمْهُ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ لَمَّا وَقَعَ مُرَتَّبًا عَلَى الطَّلَاقِ انْتَهَى، وَانْظُرْ اللَّخْمِيَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ عُرِضَ عَلَيْهِ نِكَاحُ امْرَأَةٍ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمُعَلَّقُ بِالْقَرِينَةِ كَالصَّرِيحِ كَالطَّلَاقِ، وَرَوَى الْبَاجِيُّ مَنْ ذُكِرَ لَهُ نِكَاحُ امْرَأَةٍ، فَقَالَ: هِيَ أُمِّي مُظَاهِرٌ إنْ تَزَوَّجَهَا الْبَاجِيُّ يُرِيدُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى مَا عَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ زَوَاجِهَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ فَعَلَتْ، فَهِيَ أُمِّي، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَصِفَهَا بِالْكِبَرِ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارًا انْتَهَى
ص (وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ)
ش: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: فَإِنْ، وَطِئَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ فَقَدْ ثَبَتَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ، وَيُعَاقَبُ جَاهِلًا كَانَ أَوْ عَالِمًا، وَعُقُوبَةُ الْعَالِمِ أَشَدُّ انْتَهَى.
ص (وَهَلْ يُجْزِئُ إنْ أَتَمَّهَا تَأْوِيلًا)
ش: هَذَانِ التَّأْوِيلَانِ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ أَوْ الرَّجْعِيِّ
[ ٤ / ١٢٤ ]
بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَأَمَّا الرَّجْعِيُّ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ بِاتِّفَاقٍ قَالَهُ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ: وَقَيَّدَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ بِمَا إذَا نَوَى رَجْعَتَهَا، وَعَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، فَيَكُونُ كَالطَّلَاقِ الْبَائِنِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
[فَرْعٌ إنْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ بِالرَّجْعِيِّ ارْتَجَعَ ثُمَّ كَفَّرَ قَبْلَ الرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الشَّامِلِ: فَإِنْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ بِالرَّجْعِيِّ ارْتَجَعَ، ثُمَّ كَفَّرَ قَبْلَ الرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ فَفِي الْإِجْزَاءِ قَوْلَانِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ أَيْ أَنْ يَبْتَدِئَ الْكَفَّارَةَ فِي الرَّجْعِيِّ ارْتَجَعَ، ثُمَّ كَفَّرَ، وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ (فَرْعٌ): فَإِنْ كَانَ لَمَّا أَنْ طَلَّقَهَا لَمْ تَتِمَّ الْكَفَّارَةُ حَتَّى تَزَوَّجَهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَاتَّفَقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى الصَّوْمِ اتِّفَاقًا، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَبْنِي عَلَى الْإِطْعَامِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، فَذَكَرَهَا انْتَهَى، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ.
[فَرْعٌ عِتْقُ الْجَنِين والرَّضِيعِ فِي الظِّهَارِ]
ص (لَا جَنِينَ وَعِتْقَ بَعْدَ وَضْعِهِ)
ش: هُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَيُعْتَقُ إذَا وَضَعَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فَلَوْ أَعْتَقَ جَنِينًا عَتَقَ وَلَمْ يُجْزِهِ، أَقْرَبُ مِنْ عِبَارَتِهَا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُ مُعْتَقٌ حِينَ عِتْقِهِ، وَعِبَارَتُهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِتْقَهُ حِينَ الْوَضْعِ، فَيُقَالُ عَلَى هَذَا إذَا وَضَعْتَهُ صَارَ رَقَبَةً، وَعِتْقُهُ حِينَئِذٍ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَيُجْزِئُهُ، وَلَكِنْ لَا يَخْفَى عَلَيْك الْجَوَابُ عَنْ هَذَا انْتَهَى، وَقَوْلُهُ فِي الشَّامِلِ، وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ، وَقِيلَ بِعِتْقِهِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَقَلَ هَذَا الْخِلَافَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ)، وَأَمَّا عِتْقُ الرَّضِيعِ فَيُجْزِئُ قَالَهُ كُلُّ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُجْزِئُ عِتْقُ الصَّغِيرِ، وَالْأَعْجَمِيِّ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إذَا كَانَ مِنْ قَصْرِ النَّفَقَةِ قَالَ ابْنُ نَاجِي: مَا ذَكَرَهُ فِي الصَّغِيرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ يُجْزِئُهُ أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْكَسْبَ، وَلَوْ بِالسُّؤَالِ، وَبِهِ كَانَ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ يُفْتِي، وَيَذْكُرُ أَنَّ أَبَا حَفْصٍ الْعَطَّارَ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَأَخَذَ ابْنُ رُشْدٍ مِثْلَهُ مِنْ قَوْلِهَا فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ، وَمَنْ أَعْتَقَ ابْنَ أَمَتِهِ الصَّغِيرَ، فَلَهُ بَيْعُ أُمِّهِ، وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُبْتَاعِ نَفَقَةَ الْوَلَدِ، وَمُؤْنَتَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَعْنِي نَفَقَةَ الصَّغِيرَةِ فِي فَصْلِ زَوَاجٍ الْإِمَاءِ، وَمَا ذُكِرَ أَنَّ ابْنَ الْعَطَّارِ نَصَّ عَلَيْهِ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَانَ مِنْ قَصْرِ النَّفَقَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: هُوَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَأَمَّا الْإِجْزَاءُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ سَعَةِ النَّفَقَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَقِيلَ إنَّهُ شَرْطٌ يَنْتَفِي الْإِجْزَاءُ بِانْتِفَائِهِ، وَالْأُولَى أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ شَيْءٌ مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ، وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ يُجْزِئُ الْفَقِيرَ، وَلَا يُجْزِئُ الْغَنِيَّ انْتَهَى كَلَامُهُ.
[فَرْعٌ أَعْتَقَ فِي رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ مَنْفُوسًا فَكَبُرَ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ مُقْعَدًا أَوْ مُطْبَقًا]
(فَرْعٌ): قَالَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ: قِيلَ أَرَأَيْتَ مَنْ أَعْتَقَ فِي رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ مَنْفُوسًا فَكَبُرَ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ مُقْعَدًا أَوْ مُطْبَقًا أَعَلَيْهِ بَدَلُهَا قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَهَذَا شَيْءٌ يَحْدُثُ، وَكَذَلِكَ لَوْ ابْتَاعَهُ فَكَبُرَ عَلَى مِثْلِ هَذَا لَمْ يَلْحَقْ الْبَائِعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ تَعْلِيلُهُ لِإِجْزَاءِ ذَلِكَ فِي الْكَفَّارَةِ، وَأَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ يَحْدُثُ لَيْسَ بِعِلَّةٍ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ مَا يَقْدَمُ، وَيَحْدُثُ مِنْ الْعُيُوبِ إذَا أَمْكَنَ أَنْ يُعْلَمَ بِحَلِفِ الْبَائِعِ فِيهِ الْيَمِينُ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْمُكَفِّرِ فِي الْكَفَّارَةِ إذَا كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي الرِّقَابِ، فَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ أَنَّ هَذَا مِمَّا يَسْتَوِي الْبَائِعُ، وَالْمُبْتَاعُ فِي الْجَهْلِ بِمَعْرِفَتِهِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْلَمَهُ أَحَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ فِي قِيَامِ الْمُبْتَاعِ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَا فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْمُكَفِّرَ قَدْ ادَّعَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِاجْتِهَادٍ، وَلَمْ يُقَصِّرْ فَلَا دَرْكَ عَلَيْهِ.
ص (وَمُنْقَطِعٌ خَبَرُهُ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الضَّوَالِّ: وَمَنْ أَعْتَقَ آبِقًا عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ يُجْزِهِ إذْ لَا يَدْرِي أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ أَمْ مَعِيبٌ أَمْ سَلِيمٌ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ فِي الْوَقْتِ مَوْضِعَهُ، وَسَلَامَتَهُ مِنْ الْعُيُوبِ فَيُجْزِئُهُ أَوْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ بَعْدَ عِتْقِهِ، فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَإِنْ جَهِلَهُ أَوَّلًا انْتَهَى، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْجَنِينِ أَنَّ هَذَا رَقَبَةٌ، وَالْجَنِينَ لَيْسَ بِرَقَبَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَفِي الْعَجَمِيِّ تَأْوِيلَانِ)
ش: الْكَافِرُ إذَا كَانَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَالْمَجُوسِيِّ صَغِيرًا أَوْ
[ ٤ / ١٢٥ ]
كَبِيرًا أَوْ مَنْ لَا يَعْقِلُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَفِي إجْزَائِهِ خِلَافٌ اُنْظُرْ اللَّخْمِيَّ
ص (سَلِيمَةٌ عَنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ)
ش: وَمِثْلُهُ الشَّلَلُ، وَالْإِقْعَادُ، وَذَهَابُ الْأَسْنَانِ كُلِّهَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ.
[الْفَرْعُ الْأَوَّلُ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ فِي ظِهَارِهِ أَوْ بَعِيرًا فَقَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ ثُمَّ أَصَابَ بِهِ عَيْبًا]
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْحَجِّ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَغَيْرِهَا فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ فِي ظِهَارِهِ أَوْ بَعِيرًا فَقَلَّدَهُ، وَأَشْعَرَهُ، ثُمَّ أَصَابَ بِهِ عَيْبًا لَا يُجْزِئُهُ الْعَبْدُ فِي الرِّقَابِ، وَلَا الْبَعِيرُ فِي الْهَدَايَا أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، وَلَا يَرُدُّهُ لِفَوَاتِهِ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالْهَدْيِ، وَيَجْعَلُ مَا يُؤْخَذُ فِي قِيمَةِ الْعَيْبِ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ بَدَلِهِ قَالَهُ فِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ.
[الفرع الثَّانِي أَعْتَقَ رَقَبَةً فِي ظِهَارٍ فَاسْتُحِقَّتْ الرَّقَبَةُ فَرَجَعَ الْمُعْتِقُ عَلَى بَائِعِهَا بِالثَّمَنِ]
(الثَّانِي) مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً فِي ظِهَارٍ فَاسْتُحِقَّتْ الرَّقَبَةُ فَرَجَعَ الْمُعْتِقُ عَلَى بَائِعِهَا بِالثَّمَنِ، وَهُوَ ثَمَنٌ وَاسِعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَشْتَرِي بِهِ كُلَّهُ رَقَبَةً، وَلَا يَشْتَرِي بِبَعْضِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَعْتِقُ الرَّقَبَةَ عَنْ ظِهَارٍ، ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَى عَيْبٍ قَالَ: يَرْجِعُ بِهِ عَلَى بَائِعِهِ، وَيَجْعَلُهُ فِي رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِهِ رَقَبَةً أَعَانَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ يُتِمُّ بِهَا عِتْقَهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَمِنْ هُنَا رَأَيْتُ مَا قُلْت لَكَ قَالَ: وَالْعَيْبُ الَّذِي أُصِيبَ بِالْعَبْدِ لَيْسَ هُوَ مِمَّا إذَا كَانَ فِي الْعَبْدِ لَمْ يَجُزْ فِي الرِّقَابِ، وَلَكِنَّهُ إذَا كَانَ بِالْعَبْدِ جَازَ الْعَبْدُ بِهِ، وَأَجْزَأَهُ (قُلْت)، فَلَوْ كَانَ تَطَوَّعَ قَالَ: يَرْجِعُ بِالْعَيْبِ، وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ قَالَهُ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ
[الفرع الثَّالِثُ الدَّيْنُ الْمَانِعُ سَعْيَهُ لِنَفْسِهِ لِصَرْفِهِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ وَزَمَانَةُ الشَّيْخُوخَةِ]
(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالدَّيْنُ الْمَانِعُ سَعْيَهُ لِنَفْسِهِ لِصَرْفِهِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ، وَزَمَانَةُ الشَّيْخُوخَةِ يَمْنَعَانِ إجْزَاءَهُ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ لِاسْتِقْبَالِهِ كَذَلِكَ، وَلِذَا جَازَ بَيْعُهُ انْتَهَى.
ص (أَوْ أَعْتَقَ نِصْفًا فَكَمَّلَ عَلَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهُ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ عَنْ ظِهَارٍ، ثُمَّ كَمَّلَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ عِتْقَ نِصْفِهِ الثَّانِي أَوْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ عَنْ ظِهَارِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَ نِصْفَهُ الثَّانِي عَنْ ذَلِكَ الظِّهَارِ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَمَّا الْأُولَى فَظِهَارٌ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُ عَلَيْهِ التَّتْمِيمَ فَمِلْكُهُ لِلْبَاقِي غَيْرُ تَامٍّ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ
ص (وَمَغْصُوبٌ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ يُجْزِئُ الْمَغْصُوبُ نَظَرًا لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْعَبْدِ عَلَى التَّخَلُّصِ انْتَهَى قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَسَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى خَلَاصِهِ أَمْ لَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمَرَضٌ وَعَرَجٌ خَفِيفَانِ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَخَفِيفُ الْعَيْبِ لَغْوٌ اللَّخْمِيُّ كَالْخَفِيفِ مِنْ مَرَضٍ، وَعَرَجٍ وَصَمَمٍ
[ ٤ / ١٢٦ ]
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَاللَّخْمِيُّ: مَعَهَا، وَكَجَذَعٍ فِي الْأَنْفِ أَوْ قَطْعِ أُنْمُلَةٍ أَوْ بَعْضِ الْأَسْنَانِ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَوْ الضِّرْسِ ابْنُ رُشْدٍ، وَيُجْزِئُ، وَلَدُ الزِّنَا اتِّفَاقًا انْتَهَى، وَانْظُرْ إذَا ذَهَبَتْ أُنْمُلَتَانِ، وَالْأَشْبَهُ الْإِجْزَاءُ
[ ٤ / ١٢٧ ]
لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأُصْبُعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْأَنْمُلَةُ بِالْفَتْحِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ
ص (، وَفِيهَا، وَنِسْيَانٌ، ثُمَّ قَالَ: وَشُهِرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا فِي صَوْمِ ظِهَارِهِ لَمْ يَنْقَطِعْ تَتَابُعُ صَوْمِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَشُهِرَ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ، وَهَكَذَا حَلَّهُ الشَّارِحَانِ، وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الْمُشْهِرَ لِلْقَوْلِ بِالْقَطْعِ هُوَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَأَمَّا مَا نَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ، فَهُوَ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ، وَنَصُّهُ، وَمَنْ أَكَلَ نَاسِيًا فِي صَوْمِ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ أَوْ نَذْرٍ مُتَتَابِعٍ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِطْرِ أَوْ تَقَايَأَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ فَأَكَلَ أَوْ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَوْ وَطِئَ نَهَارًا غَيْرَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا نَاسِيًا فَلْيَقْضِ فِي ذَلِكَ يَوْمًا يَصِلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ابْتَدَأَ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِهِ انْتَهَى قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهَا: مَا ذَكَرَهُ فِي النِّسْيَانِ، وَالْإِكْرَاهِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا انْتَهَى، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَشْهِيرِ الْقَوْلِ بِالْقَطْعِ بِالنِّسْيَانِ فَفِيهِ
[ ٤ / ١٢٨ ]
إجْمَالٌ وَكَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ يَقْتَضِي أَنَّ صَاحِبَ الْبَيَانِ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ: هَذِهِ أَعْنِي مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا، ثُمَّ قَضَى يَوْمًا وَصَلَهُ بِصِيَامِهِ: أَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهَا الْقَطْعُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ أَشْهَبَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَفِي الْخَطَأِ، وَالسَّهْوِ ثَالِثُهَا يَنْقَطِعُ بِالْخَطَأِ، وَالْمَشْهُورُ لَا يَنْقَطِعُ، وَلَوْ بِوَطْءِ غَيْرِهَا، وَيَقْضِيهِ مُتَّصِلًا يَعْنِي اُخْتُلِفَ هَلْ يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِالْفِطْرِ سَهْوًا كَمَنْ أَفْطَرَ فِي يَوْمٍ نَاسِيًا أَوْ خَطَأً كَمَنْ صَامَ تِسْعَةً، وَخَمْسِينَ يَوْمًا، ثُمَّ أَصْبَحَ مُفْطِرًا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ أَكْمَلَ الصَّوْمَ، وَكَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الشَّمْسَ غَرَبَتْ فَأَكَلَ أَوْ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَأَكَلَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُ مَا اعْتَقَدَهُ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ فِي السَّهْوِ، وَالْخَطَأِ، وَهُوَ لِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْقَطْعِ بِالْفِطْرِ نَاسِيًا اللَّخْمِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَعَلَيْهِ، فَيَنْقَطِعُ بِالْفِطْرِ خَطَأً
وَفِي الْبَيَانِ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَالظِّهَارِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِهِمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَإِنَّمَا عَزَاهُ اللَّخْمِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ، وَغَيْرُهُمَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِوَطْءِ غَيْرِهَا يَعْنِي إنْ عُذِرَ فِي الْوَطْءِ فَأَحْرَى فِي الْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: لَا يَنْقَطِعُ بِالسَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِضُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّوْمِ فَيَعْسُرُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْخَطَأِ، وَبَعْضُهُمْ يَرَى هَذَا الثَّالِثَ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا أَصْبَحَ مُفْطِرًا بَعْدَ تِسْعَةٍ، وَخَمْسِينَ مُعْتَقِدًا الْإِتْمَامَ، وَقَوْلُهُ، وَيَقْضِيه أَيْ، وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى عَدَمِ الْقَطْعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى كَلَامُهُ بِرُمَّتِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هُنَا شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا الْفِطْرُ نَاسِيًا، وَالثَّانِي تَفْرِقَةُ صَوْمِ الظِّهَارِ نِسْيَانًا كَمَا إذَا صَامَ بَعْضَ الصَّوْمِ، ثُمَّ نَسِيَ التَّتَابُعَ فَأَفْطَرَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ الصِّيَامَ، وَكَمَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ، ثُمَّ لَمْ يَصِلْ الْقَضَاءَ نِسْيَانًا، وَاَلَّذِي قَالَ فِيهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ: يَبْطُلُ التَّتَابُعُ عَلَى الْمَشْهُورِ، هُوَ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ يَظْهَرُ لَك ذَلِكَ بِكَلَامِهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ، وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِسَمَاعِ يَحْيَى، وَلَمْ أَرَهَا إلَّا فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ، وَلَمْ يَنْقُلْهَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ إلَّا عَنْ سَحْنُونٍ، وَسَمَاعُ يَحْيَى لَيْسَ فِيهِ إلَّا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ التَّتَابُعُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ فَرْضٌ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ، فَلَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي تَفْرِقَتِهِمَا بِالنِّسْيَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا يُعْذَرُ فِي ذَلِكَ بِالْمَرَضِ أَوْ الْحَيْضِ إنْ كَانَ امْرَأَةً فَإِنْ مَرِضَ الرَّجُلُ فَأَفْطَرَ فِي شَهْرَيْ صِيَامِهِ أَوْ أَكَلَ فِيهِمَا نَاسِيًا قَضَى ذَلِكَ، وَوَصَلَهُ بِصِيَامِهِ فَإِنْ تَرَكَ أَنْ يَصِلَهُ بِصِيَامِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُتَعَمِّدًا اسْتَأْنَفَ صِيَامَهُ، ثُمَّ قَالَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَرَى أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي تَفْرِقَةِ الصَّوْمِ بِالنِّسْيَانِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ كَالْمَرَضِ انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ، وَنَصُّهُ الصَّوْمُ عَنْ الظِّهَارِ شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ حَسْبَمَا، وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ فَمَنْ أَتَى بِهِ مُتَفَرِّقًا مُتَعَمِّدًا لَمْ يُجِزْهُ، وَإِنْ كَانَتْ التَّفْرِقَةُ عَنْ مَرَضٍ أَجْزَأَ، وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ عَنْ نِسْيَانٍ أَوْ خَطَأٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ، وَذَكَرَ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: وَمَنْ أَكَلَ فِي نَهَارِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَيَّتَ الصَّوْمَ نَاسِيًا قَضَى يَوْمًا، وَوَصَلَهُ بِصِيَامِهِ، وَأَجْزَأَهُ، وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: إنَّهُ صَوْمٌ صَحِيحٌ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَيَّتَ الْفِطْرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ صَوْمٌ فَاسِدٌ يَجِبُ قَضَاؤُهُ، وَلَا يَحْتَسِبُ بِهِ انْتَهَى.
فَقَوْلُهُ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ مَنْصُوصٌ فَبَانَ مِنْ كَلَامِهِمَا أَنَّهُمَا لَمْ يَنْقُلَا الْخِلَافَ إلَّا فِي تَفْرِقَةِ النِّسْيَانِ لَا فِيمَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ كَذَلِكَ فِيهِ لَا فِي عَزْوِ سَمَاعِ يَحْيَى فَقَطْ، فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ إلَّا فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ يَحْيَى لَا يُعْذَرُ بِتَفْرِقَةِ النِّسْيَانِ، وَعَذَرَهُ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ انْتَهَى، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْجَوَاهِرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّوْضِيحِ مَا شَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ إلَّا عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ
[ ٤ / ١٢٩ ]
وَقَدْ شَهَرَهُ صَاحِبُ اللُّبَابِ، وَذَكَرَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ مِثْلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي ذَلِكَ، وَمَنْ ظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ فِي طَرِيقٍ فَلْيَتَّبِعْهُ، وَاَللَّهُ الْهَادِي لِلصَّوَابِ.
[تَنْبِيهٌ الْمُظَاهِرُ إذَا صَامَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ أَصْبَحَ مُعْتَقِدًا لِلتَّمَامِ]
(تَنْبِيهٌ): أَدْخَلَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْخَطَأِ مَسْأَلَةَ مَنْ صَامَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُعْتَقِدًا لِلتَّمَامِ، وَهِيَ مِنْ التَّفْرِقَةِ نِسْيَانًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ فَرَّعَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الْيَوْمَيْنِ، فَقَالَ: فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ عَنْ ظِهَارَيْنِ مَوْضِعَ يَوْمَيْنِ صَامَهُمَا، وَقَضَى شَهْرَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا صَامَهُمَا، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَنْ ظِهَارَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ فَرَاغِهِ أَنَّهُ نَاسٍ لِيَوْمَيْنِ فَتَارَةً يَذْكُرُ أَنَّهُمَا مُجْتَمِعَانِ، وَتَارَةً لَا يَدْرِي هَلْ هُمَا مُجْتَمِعَانِ أَمْ مُفْتَرِقَانِ فَإِذَا عَلِمَ اجْتِمَاعَهُمَا فَتَارَةً يَعْلَمُ أَنَّهُمَا لَيْسَ يَوْمٌ مِنْ الْأُولَى، وَيَوْمٌ مِنْ الْآخِرَةِ، وَتَارَةً لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ، هَذِهِ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ، وَأَمَّا حُكْمُهَا، فَهِيَ عَلَى مَا قُلْنَا إنَّ الْفِطْرَ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ، وَإِنَّمَا يَقْطَعُ تَفْرِقَةُ النِّسْيَانِ بِصَوْمِ يَوْمَيْنِ، وَشَهْرَيْنِ فَقَطْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ أَمَّا الْيَوْمَانِ، فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمَانِ اللَّذَانِ أَفْطَرَهُمَا مِنْ الْأَخِيرَةِ سَوَاءٌ كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ إمَّا فِي أَوَّلِهَا أَوْ فِي آخِرِهَا أَوْ فِي وَسَطِهَا أَوْ وَاحِدٌ مِنْ أَوَّلِهَا، وَوَاحِدٌ مِنْ آخِرِهَا أَوْ يَكُونَ مِنْهَا يَوْمٌ وَاحِدٌ فَقَطْ، فَيَقْضِي يَوْمَيْنِ بَعْدَهَا مُتَّصِلًا، وَأَمَّا الشَّهْرَانِ فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمَانِ مِنْ الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ أَوْ يَوْمٌ مِنْهَا، وَيَوْمٌ مِنْ الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَهُمَا إنْ كَانَا يَوْمَيْنِ أَوْ وَاحِدًا إنْ كَانَ وَاحِدًا عَقِيبَ فَرَاغِهِ مِنْهُمَا، فَلَمَّا فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالْكَفَّارَةِ الثَّانِيَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَبْتَدِئَهُمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
، وَكَذَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ بَشِيرٍ: أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ شَهْرَانِ، وَيَوْمَانِ كَانَ يَعْلَمُ اجْتِمَاعَهُمَا أَمْ لَا يَعْلَمُ، وَفَرَّعْنَا ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النِّسْيَانَ يُبْطِلُ، وَفَرَّعْنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّفْرِقَةَ نِسْيَانًا لَا تُبْطِلُ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ يَوْمَانِ، وَفَرَضَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَيَانِ فِي يَوْمَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ اجْتِمَاعًا، وَلَا افْتِرَاقًا إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ مِنْ كَلَامِهِ إنَّهُمَا مُجْتَمِعَانِ، وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ: مِنْ أَنَّ الْفِطْرَ نِسْيَانًا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، فَقَالُوا يَصُومُ الْيَوْمَيْنِ، وَالْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرَ إذَا كَانَ لَا يَدْرِي اجْتِمَاعَهُمَا، وَوَجْهُ لُزُومِ الْيَوْمَيْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ أَنَّهُ يَقُولُ احْتِمَالُ اجْتِمَاعِ الْيَوْمَيْنِ، وَكَوْنُهُمَا مِنْ الْكَفَّارَةِ الْأَخِيرَةِ قَائِمٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ رَعْيِهِ، فَيَصُومُ الْيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَبْقَى احْتِمَالُ افْتِرَاقِهِمَا، فَيَصُومُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَبِالْجُمْلَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ يُرَاعِي كُلَّ احْتِمَالٍ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَيْضًا، وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى صِيَامِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا شَكَّ فِي أَمْسِهِ هَلْ هُوَ مِنْ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا، وَأَمَّا إنْ تَحَقَّقَ أَنَّ الْيَوْمَيْنِ سَابِقَانِ عَلَى ذَلِكَ، فَيَحْتَسِبُ بِالْعَدَدِ الَّذِي تَحَقَّقَ أَنَّهُ صَامَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْهُ فِطْرٌ، وَيَبْنِي عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
قَالُوا أَمَّا إنْ عَلِمَ اجْتِمَاعَهُمَا فَلَا يَصُومُ إلَّا يَوْمَيْنِ، وَشَهْرَيْنِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَصُومُ يَوْمَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْأَخِيرَةِ، فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَمَامِهَا، وَيَقْضِي شَهْرَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْأُولَى أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْأُولَى، وَالْآخَرُ مِنْ الثَّانِيَةِ انْتَهَى، وَانْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ الَّذِي قَالَهُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا أَنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، فَلَا فَائِدَةَ لِصَوْمِ الْيَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ بِالْفِطْرِ نَاسِيًا، فَلَا يَبْنِي إلَّا عَلَى مَا صَامَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُكْمِلُ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ الْقَطْعَ بِالنِّسْيَانِ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَانْظُرْ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ.
ص (وَلَا أُحِبُّ الْغَدَاءَ، وَالْعَشَاءَ كَفِدْيَةِ الْأَذَى)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُغَدِّيَ، وَيُعَشِّيَ فِي الظِّهَارِ؛ لِأَنَّ الْغَدَاءَ
[ ٤ / ١٣٠ ]
وَالْعَشَاءَ لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا بِالْهَاشِمِيِّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: لَا أُحِبُّ هُنَا عَلَى بَابِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ مَنْ غَدَّى أَوْ عَشَّى خُبْزَ الْبُرِّ، وَالْإِدَامِ فِي الظِّهَارِ لَمْ يَتْبَعْ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى، وَيُجْزِي ذَلِكَ فِيمَا سِوَاهَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ الشَّيْخُ لَا يَنْبَغِي هُنَا عَلَى بَابِهِ انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: لَا أُحِبُّ، وَلَا يَنْبَغِي عَلَى التَّحْرِيمِ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: تَعْلِيلُهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْغَدَاءَ، وَالْعَشَاءَ لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا بِالْهَاشِمِيِّ (الثَّانِي): قَوْلُهُ، وَيُجْزِي ذَلِكَ فِيمَا سِوَاهَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ، وَلَا فِي فِدْيَةِ الْأَذَى، وَفِي قَوْلِهِ لَا أَظُنُّهُ مُسَامَحَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَإِنَّمَا يَبْنِي عَلَى الْعِلْمِ، وَقَالَ الْمَغْرِبِيُّ: قَوْلُهُ بِالْهَاشِمِيِّ صَوَابُهُ بِالْهِشَامِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى هِشَامٍ لَا هَاشِمٍ انْتَهَى، وَانْظُرْ التَّوْضِيحَ.
ص (وَلَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ ظِهَارَانِ مَثَلًا فَأَخْرَجَ مِائَةً، وَعِشْرِينَ مُدًّا إلَّا أَنَّهُ نَوَى أَنَّ كُلَّ مُدٍّ نِصْفُهُ عَنْ كَفَّارَةٍ، وَنِصْفُهُ الثَّانِي عَنْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ مُتَتَابِعَاتٍ عَنْ الْأَرْبَعِ، وَنَوَى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَمْ يُعَيِّنْهَا كَفَّارَةً أَجْزَأَهُ، وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ، فَإِنْ شَرَكَهُنَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الصِّيَامِ أَوْ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ مِنْ الْإِطْعَامِ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ فِي كَفَّارَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا، وَلَا كَفَّارَةَ كَامِلَةٌ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ فَيُطْعِمَ الْيَوْمَ عَنْ هَذِهِ أَمْدَادًا، وَفِي غَدٍ عَنْ الْأُخْرَى أَمْدَادًا، ثُمَّ يُتِمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَيُجْزِئُهُ، وَإِنْ كَانَ مُتَفَرِّقًا بِخِلَافِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَرْطَ التَّتَابُعِ فَإِنْ مَاتَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ أَطْعَمَ عَنْ جَمِيعِهِنَّ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا، وَلَمْ يَنْوِ مَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا أَشْرَكَهُنَّ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ سَقَطَ حَظُّ الْمَيِّتَةِ مِنْ ذَلِكَ، وَجُبِرَ عَلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ تَمَامَ ثَلَاثِ كَفَّارَاتٍ انْتَهَى، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ.
ص (وَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ عَدَدًا أَوْ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَّلَ، وَسَقَطَ حَظُّ مَنْ مَاتَ)
ش: يَعْنِي لَوْ أَطْعَمَ مَثَلًا مِائَةً وَثَمَانِينَ مِسْكِينًا عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ظَاهَرَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ
[ ٤ / ١٣١ ]
عَنْ مِقْدَارِ ثَلَاثِ كَفَّارَاتٍ، وَيُكْمِلُ الرَّابِعَةَ، وَسَوَاءٌ نَوَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَدَدًا مِنْ الْمِائَةِ أَوْ نَوَى أَنَّ الْمِائَةَ وَالثَّمَانِينَ عَنْ الْأَرْبَعَةِ، وَلَمْ يُشَرِّكْ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ مِقْدَارِ ثَلَاثِ كَفَّارَاتٍ، فَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ سَقَطَ حَظُّهَا إنْ كَانَ بَيَّنَهُ سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا لِغَيْرِهَا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ رُبْعُ الْمِائَةِ وَالثَّمَانِينَ، وَلَوْ نَوَى لِوَاحِدَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ عَدَدًا، وَالْأُخْرَى غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ، وَأَقَلُّ، وَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ جَعَلَ لَهَا الْأَكْثَرَ قَالَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ إنْ شَرَّكَ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ لَا يُجْزِئُ يَعْنِي إذَا لَمْ تُعْرَفْ أَعْيَانُ الْمَسَاكِينِ، وَلَوْ عُرِفَتْ لَنَظَرَ إلَى مَا يَقَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيُكْمِلُ تَمَامَ الْمُدِّ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.