[بَابٌ صِحَّةُ الْجُعْلِ بِالْتِزَامِ أَهْلِ الْإِجَارَةِ جُعْلًا]
ص (بَابٌ) (صِحَّةُ الْجُعْلِ بِالْتِزَامِ أَهْلِ الْإِجَارَةِ جُعْلًا عُلِمَ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْجُعْلُ عَلَى عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ عَلَى عَمَلِ آدَمِيٍّ بِعِوَضٍ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْ مَحَلِّهِ بِهِ لَا يَجِبُ إلَّا بِتَمَامِهِ لَا بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، فَيَخْرُجُ كِرَاءُ السُّفُنِ، وَالْمُسَاقَاةُ، وَالْقِرَاضُ وَقَوْلُنَا بِهِ خَوْفَ نَقْضٍ عَكَسَهُ بِقَوْلِهِ: إنْ أَتَيْتَنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَكَ عَمَلُهُ كَذَا، أَوْ خِدْمَتُهُ شَهْرًا؛ لِأَنَّهُ جُعْلٌ فَاسِدٌ لِجَهْلِ عِوَضِهِ وَالْمَعْرُوفُ حَقِيقَتُهُ الْمَعْرُوضَةُ لِلصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ، أَوْ جَزَاءٌ مِنْهُ مُعَاوَضَةً عَلَى عَمَلِ آدَمِيٍّ يَجِبُ عِوَضُهُ بِتَمَامِهِ لَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَتَخْرُجُ الْمُسَاقَاةُ وَالْإِجَارَاتُ لِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ بِبَعْضِهِ فِيهِمَا، وَالْقِرَاضُ لِعَدَمِ وُجُوبِ عِوَضِهِ لِجَوَازِ تَجْرِهِ، وَلَا رِبْحٌ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ جَعْلُ الرَّجُلِ جُعْلًا عَلَى عَمَلِ رَجُلٍ لَوْ لَمْ يُكْمِلْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ يُنْتَقَضُ بِالْقِرَاضِ انْتَهَى.
وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِهِ يَعُودُ لِلْعَمَلِ أَيْ بِعِوَضٍ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْ مَحِلِّ الْعَمَلِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَتَخْرُجُ الْمُغَارَسَةُ وَالْقِرَاضُ؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ نَاشِئٍ عَنْ مَحِلِّ الْعَمَلِ لَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ الْعِوَضُ نَاشِئًا بِسَبَبِ الْعَمَلِ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْأَصْلُ فِي الْجَعَالَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: ٧٢] وَحَدِيثُ الرُّقْيَةِ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ قُلْت تَمَسَّكَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَشْيَاخِ الْمَذْهَبِ فِي جَوَازِ الْجُعْلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ كَوْنِ
[ ٥ / ٤٥٢ ]
إقْرَارِهِ - ﷺ - عَلَى ذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ إيَّاهُ بِالضِّيَافَةِ فَأَجَازَ لَهُمْ اسْتِخْلَاصَ ذَلِكَ بِالرُّقْيَةِ رُخْصَةً اتِّفَاقًا انْتَهَى.
، وَقَدْ بَحَثَ ابْنُ نَاجِي مَعَ ابْنِ عَرَفَةَ فِي رَدِّ الِاسْتِدْلَالِ الْمَذْكُورِ، وَالصَّوَابُ مَعَ ابْنِ نَاجِي فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَكِرَاءِ السُّفُنِ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ (فَرْعٌ:) قَالَ فِي أَوَائِلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الرَّوَاحِلِ قَالَ مَالِكٌ فِي النَّفَرِ يَتَكَارُونَ السَّفِينَةَ فَيَحْمِلُونَ فِيهَا طَعَامًا لَهُمْ، فَإِذَا بَلَغُوا، قَالَ أَوَّلُ مَنْ يَمُرُّ: بِمَنْزِلِهِ مِنْهُمْ أَنَا آخُذُ طَعَامِي فَأَخَذَ طَعَامَهُ، ثُمَّ إنَّ السَّفِينَةَ غَرِقَتْ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ لِأَصْحَابِهِ أَذِنُوا فِي ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَأْذَنُوا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْلُغَ مَعَهُمْ بِطَعَامِهِ، ثُمَّ يَرْجِعَ إلَّا أَنْ يَكْتَالُوا فَيَنْقُصُ الْكَيْلُ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ طَعَامِهِ ابْنُ رُشْدٍ الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَنَّهُمْ اكْتَرَوْا السَّفِينَةَ عَلَى أَنْ يُحْمَلَ فِيهَا الطَّعَامُ إلَى مَنَازِلِهِمْ فَوَجَبَ كُلَّمَا مَرَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَنْزِلِهِ أَنْ يَأْخُذَ طَعَامَهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ، فَإِنْ نَقَصَ الطَّعَامُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ النُّقْصَانِ بِحَسَبِ طَعَامِهِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَهُ مَعَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ، وَكَذَا لَوْ وَجَدَ أَسْفَلَ الْقَمْحِ قَدْ اسْوَدَّ لِمَوْجٍ رَكِبَهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ فَسَادَهُ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ أَخْذِ طَعَامِهِ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ تَبِعَةٌ كَمَا لَوْ غَرِقَ الْمَرْكَبُ بَعْدَ أَخْذِهِ طَعَامَهُ فَذَهَبَ بِمَا فِيهِ، وَأَمَّا لَوْ حَمَلُوا الطَّعَامَ فِي سَفِينَةٍ إلَى بَلَدٍ وَاحِدٍ لِتِجَارَةٍ، أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ فَخَلَطُوهُ، أَوْ اخْتَلَطَ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذَ طَعَامَهُ بِالطَّرِيقِ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَصْحَابُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ أَسْفَلُ طَعَامِهِ فَاسِدًا، أَوْ يَفْسُدَ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ يَنْقُصَ فِي الْكَيْلِ، فَإِنْ أَخَذَ طَعَامَهُ مِنْ الطَّرِيقِ بِرِضَا أَصْحَابِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ تَبَاعَةٌ إنْ أَلْفَوْهُ فَاسِدًا، أَوْ نَقَصَ كَيْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ الثَّانِي عَنْ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ، وَمَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ هَذَا فِي رَسْمِ حَلَفَ، وَفِي رَسْمِ أَخَذَ يَشْرَبُ خَمْرًا، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ رِوَايَةَ أَشْهَبَ مُعَارِضَةٌ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ وَالصَّحِيحُ أَنْ لَا تَعَارَضَ بَيْنَهُمَا، وَلَا اخْتِلَافَ عَلَى مَا بَيِّنَاهُ انْتَهَى.
، وَقَالَ فِي رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَمَلَ طَعَامًا مِنْ الرِّيفِ فِي سَفِينَةٍ فَمَرَّ بِأَخٍ لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَقَالَ: أَفِي سَفِينَتِكَ فَضْلٌ تَحْمِلُ لِي مِائَةَ إرْدَبٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ كَانَ الْأَوَّلُ حَمَلَ فِيهَا خَمْسَمِائَةِ إرْدَبٍّ فَأَلْقَى طَعَامَهُ مِنْ فَوْقِ طَعَامِ صَاحِبِهِ فَانْخَرَقَ الْمَرْكَبُ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي أَسْفَلِهِ فَأَصَابَ مِنْهُ نَحْوَ خَمْسِينَ إرْدَبًّا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى طَعَامِ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ حَمَلَهُ فَوْقَ طَعَامِهِ الْأَوَّلِ قَالَ: أَرَاهُمَا فِي ذَلِكَ شَرِيكَيْنِ قُلْت: إنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى الْأَوَّلِ، قَالَ: قَدْ حَمَلَاهُ عَلَى وَجْهِ الشَّرِكَةِ وَخَلَطَ ابْنُ رُشْدٍ مُضِيَّ الْقَوْلِ فِي
[ ٥ / ٤٥٣ ]
مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَالَ فِي رَسْمِ أَخَذَ يُشْرِبُ خَمْرًا مِنْ السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ قَالَ مَالِكٌ فِي الطَّعَامِ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ الَّذِي فَسَدَ بَعْضُهُ، وَلَمْ يَفْسُدْ بَعْضُهُ إنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ طَعَامُهُ مَحْجُوزٌ عَلَى حِدَتِهِ قَدْ حَازَهُ بِشَيْءٍ جَعَلَهُ حَاجِزًا فِيمَا بَيْنَ الْقَمْحِ فَأَرَى أَنَّ مَنْ سَلِمَ مِنْهُمْ فَلَهُ مَا سَلِمَ وَمَنْ أُصِيبَ مِنْهُ بِمَا أَصَابَهُ، أَوْ اسْوَدَّ لِمَوْجٍ رَكِبَهُ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ صَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الَّتِي حَجَزُوهَا قَدْ انْخَرَقَ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ حَتَّى اخْتَلَطَ الطَّعَامُ كَانُوا شُرَكَاءَ جَمِيعًا فِيمَا فَسَدَ لَهُمْ وَضَاعَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحِصَّةِ طَعَامِهِ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ: إنَّ الطَّعَامَ إذَا انْخَرَقَ مَا حُجِزَ بِهِ بَيْنَ طَعَامِ كُلِّ وَاحِدٍ فَاخْتَلَطَ أَنَّهُ يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا فَسَدَ مِنْهُ بِحُكْمِ الشَّرِكَةِ فَهُوَ صَحِيحٌ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْمِلُوهُ عَلَى الشَّرِكَةِ أَوْ يَخْتَلِطَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ فِيمَا يَجِبُ مِنْ أَنْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ فِيهِ بِحَسَبِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ انْتَهَى.
وَفِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ الشَّرِكَةِ، وَسُئِلَ عَنْ الْقَوْمِ يَحْمِلُونَ الطَّعَامَ مِنْ الْقَمْحِ فِي السَّفِينَةِ الْوَاحِدَةِ يَخْتَلِطُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، ثُمَّ يُرِيدُ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ بِالطَّرِيقِ، فَقَالَ: لَا أَرَى لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَصْحَابُهُ أَنْ يُعْطُوهُ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَسْفَلُ الطَّعَامِ فَاسِدًا، أَوْ يُمْطَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَفْسُدُ الْقَمْحُ فَلَا أَرَى لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذَ حَتَّى يَبْلُغُوا جُدَّةَ فَيَقْتَسِمُونَهُ الْفَاسِدَ وَالْجَيِّدَ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَصْحَابُهُ أَنْ يُسَلِّمُوا لَهُ حَقَّهُ فَأَرَى ذَلِكَ، وَلَا أَرَى لَهُ عَلَيْهِمْ تَبَاعَةً إذَا نَزَلُوا فَوَجَدُوا الْقَمْحَ فَاسِدًا (قُلْت:) الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ حَمَلُوا الطَّعَامَ فِي السَّفِينَةِ عَلَى أَنْ يَمُرُّوا لِبَلَدٍ وَاحِدٍ لِتِجَارَةٍ، أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ فَلِذَلِكَ لَمْ يَرَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذَ طَعَامَهُ إذَا كَانَ قَدْ اخْتَلَطَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ كَانُوا خَلَطُوهُ، وَحَمَلُوهُ عَلَى الشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهُ يُوجِبُ اشْتِرَاكَهُمْ فِيهِ، وَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلُوهُ عَلَى أَنْ يَمُرُّوا بِهِ عَلَى مَنَازِلِهِمْ كَانَ مِنْ حَقِّ مَنْ يَمُرُّ مِنْهُمْ بِمَنْزِلِهِ أَوَّلًا أَنْ يَأْخُذَ طَعَامَهُ فِيهِ، وَلَا يَكُونُ لِأَصْحَابِهِ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ الطَّعَامُ، أَوْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَتْهُ آفَةٌ عَلَى مَا قَالَهُ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي ذَلِكَ، فَلَيْسَ هَذَا بِمُخَالِفٍ لَهَا، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى الْخِلَافِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِصَحِيحٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: لَا شَهَادَتُهُ عَنْ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ السُّفُنَ إذَا اخْتَلَطَ فِيهَا الطَّعَامُ الْمَشْحُونُ أَنَّهُ يُقْبَلُ كُلُّ وَاحِدٍ فِيمَا ذَكَرَ بَعْدَ يَمِينِهِ إذَا ادَّعَى مَا يُشْبِهُ، وَقَالَ فِي رَسْمِ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَةً مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ وَالْوَكَالَاتِ: وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَبْعَثُ مَعَهُ قَوْمٌ بِبَضَائِعَ لَهُمْ فِي قَمْحٍ فَيَجْمَعُ ذَهَبَهُمْ فَيَشْتَرِي لَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُصَابُ ذَلِكَ الطَّعَامُ قَالَ: لَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْت مِنْ الدَّقِيقِ، وَلَيْسَ بِهَذَا بَأْسٌ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (قُلْت:) هَذَا كَمَا قَالَ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يَنْقَسِمُ بِكَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ يَشْتَرِيهِ لَهُمْ مُشَاعًا، ثُمَّ يَقْسِمُهُ، وَأَمَّا مَا لَا يُقْسَمُ إلَّا بِالْقِيمَةِ فَهَذَا يُضْمَنُ قَالَ مُحَمَّدٌ: بِخِلَافِ الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ يَخْلِطُ أَمْوَالَ الْمُقَارِضِينَ فِيمَا يُقْسَمُ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ إلَيْهِ الْبَيْعُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْأَوَّلِ انْتَهَى.
ص (بِخِلَافِ مَوْتِهِ)
ش: (فَرْعٌ:)، وَلَوْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَمَنْ جَعَلَ فِي آبِقٍ جُعْلًا، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَلَا شَيْءَ لِمَنْ وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعِتْقِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ أَنْ وَجَدَهُ كَانَ لَهُ جُعَلُهُ، فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فَذَلِكَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ وَجَبَ لَهُ الْجُعْلُ قَالَ أَحْمَدُ: إنْ كَانَ الْعِتْقُ بَعْدَ الْقُدُومِ فَكَمَا قَالَ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ لَزِمَهُ جُعْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ لَمْ يَصِحَّ عِتْقُ الْعَبْدِ حَتَّى يَقْبِضَ هَذَا جُعْلَهُ مُبْدَأً عَلَى الْغُرَمَاءِ أَحْمَدُ كَالْمُرْتَهِنِ انْتَهَى.
ص (فِي كُلِّ مَا جَازَ فِيهِ الْإِجَارَةُ)
ش:
[ ٥ / ٤٥٤ ]
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الْعَمَلُ، وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ كُلُّ عَمَلٍ يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومًا
تَحْصِيلًا لِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ
احْتِرَازًا مِمَّنْ وَجَدَ آبِقًا، أَوْ ضَالًّا بِغَيْرِ عَمَلٍ فَلَا جُعْلَ لَهُ، وَمِمَّنْ عَرَفَ مَكَانَهُ فَدَلَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَقَالَ قَبْلَهُ فِي مَسْأَلَةِ طَلَبِ الْآبِقِ: فَإِنْ طَلَبَ مَنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ انْتَهَى.
قَالَ فِي الْكِتَابِ فِي شُرُوطِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَلْزَمُ الْمَجْعُولَ لَهُ عَمَلُهُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَلْزَمُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُ الْجُعْلِ عَلَيْهِ مِثْلُ أَنْ يَجِدَ آبِقًا مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ؛ لِأَنَّ رَدَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: وَمَنْ رَدَّ آبِقًا، أَوْ ضَالَّةً مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ فَلَا جُعْلَ لَهُ عَلَى رَدِّهِ، وَلَا عَلَى دَلَالَتِهِ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْجُعْلُ عَلَى طَلَبِ عَبْدٍ يَجْهَلُ مَكَانَهُ فَأَمَّا مَنْ وَجَدَ آبِقًا أَوْ ضَالًّا، أَوْ ثِيَابًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْجُعْلِ عَلَى رَدِّهِ، وَلَا عَلَى أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى مَكَانِهِ بَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، فَأَمَّا مَنْ وَجَدَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ جَعَلَ رَبُّهُ فِيهِ جُعْلًا فَلَهُ الْجُعْلُ عَلِمَ بِمَا جَعَلَ فِيهِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ تَكَلَّفَ طَلَبَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ أَمْ لَمْ يَتَكَلَّفْ، وَإِنْ وَجَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَ رَبُّهُ فِيهِ شَيْئًا فَانْظُرْ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَطْلُبُ الْإِبَاقَ، وَقَدْ عُرِفَ بِذَلِكَ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ نَصَبَ لِذَلِكَ نَفْسَهُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا نَفَقَتُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَاءَ بِهِ بَدَأَ، وَلَمْ يَبْذُلْ رَبُّهُ فِيهِ جُعْلًا، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبُغ: وَكُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي كِتَابِهِ: إذَا كَانَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ طَلَبُ الْإِبَاقِ فَلَا جُعْلَ لَهُ، وَلَا نَفَقَةَ قَوْلًا مُجْمَلًا انْتَهَى.
[مَسْأَلَة الْآبِقُ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ وَنَفَقَتُهُ تَسْتَغْرِقُ الْجُعْلَ الَّذِي جُعِلَ عَلَيْهِ]
(مَسْأَلَةٌ): إذَا كَانَ الْآبِقُ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ وَنَفَقَتُهُ تَسْتَغْرِقُ الْجُعْلَ الَّذِي جُعِلَ عَلَيْهِ فَلْيَرْفَعْ الْمَجْعُولُ لَهُ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي لِيَبِيعَهُ، وَيَحْكُمَ بِجُعْلِهِ، فَإِنْ جَاءَ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ الْجُعْلِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ انْتَهَى مِنْ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ.
[ ٥ / ٤٥٥ ]