[بَابٌ فِي الْخُلْعُ]
كِتَابُ الطَّلَاقِ ص (بَابُ جَازَ الْخُلْعُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ)
ش: الطَّلَاقُ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ الِانْطِلَاقُ وَالذَّهَابُ الْمُتَيْطِيُّ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِكَ أَطْلَقْتُ النَّاقَةَ فَانْطَلَقَتْ إذَا أَرْسَلْتَهَا مِنْ عِقَالٍ وَكَانَ ذَاتُ الزَّوْجِ مَوْثُوقَةً عِنْدَ زَوْجِهَا فَإِذَا فَارَقَهَا أَطْلَقَهَا مِنْ وَثَاقٍ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّاسِ هِيَ فِي حِبَالِكَ إذَا كَانَتْ تَحْتَكَ، انْتَهَى. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَطَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقًا وَطَلَّقَتْ هِيَ بِالْفَتْحِ تَطْلُقُ طَلَاقًا فَهِيَ طَالِقٌ وَطَالِقَةٌ، قَالَ الْأَخْفَشُ: لَا يُقَالُ طَلُقَتْ بِالضَّمِّ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَقِيقَتُهُ فِي الشَّرْعِ، فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الطَّلَاقُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةٌ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ مُوجِبًا تَكَرُّرَهَا مَرَّتَيْنِ لِلْحُرِّ وَمَرَّةً لِذِي رِقٍّ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ وَقَبِلَ الْمُتَيْطِيُّ صَرَفَ الْخَطَّابِيِّ الْكَرَاهَةَ فِي حَدِيثِ: أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ لِسُوءِ الْعِشْرَةِ لَا لِلطَّلَاقِ لِإِبَاحَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَفَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (قُلْت) الْأَقْرَبُ مِنْهُ كَوْنُهُ مِنْهُ - ﷺ - كَانَ لِسَبَبٍ رَجَّحَهُ وَمَحْمَلُ كَوْنِهِ أَبْغَضَ أَنَّهُ أَقْرَبُ
[ ٤ / ١٨ ]
الْحَلَالِ إلَى الْبُغْضِ فَنَقِيضُهُ أَبْعَدُ مِنْ الْبُغْضِ فَيَكُونُ أَحَلَّ مِنْ الطَّلَاقِ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الزَّوْجَانِ عَلَى أَدَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا حَقَّ صَاحِبِهِ اُسْتُحِبَّ الْبَقَاءُ وَكُرِهَ الطَّلَاقُ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مُؤَدِّيَةٍ حَقَّهُ كَانَ مُبَاحًا فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَبِيَّةٍ اُسْتُحِبَّ لَهُ فِرَاقُهَا إلَّا إنْ تَعَلَّقَ نَفْسُهُ بِهَا وَإِنْ فَسَدَ مَا بَيْنَهُمَا وَلَا يَكَادُ يُسْلِمُ دَيْنَهُ مَعَهَا وَجَبَ الْفِرَاقُ زَادَ ابْنُ بَشِيرٍ حُرْمَتَهُ وَهُوَ إذَا خِيفَ مِنْ وُقُوعِهِ ارْتِكَابُ كَبِيرَةً وَجَعَلَهُ مَا جَعَلَهُ اللَّخْمِيُّ مُبَاحًا مَنْدُوبًا وَجَعَلَهُ اللَّخْمِيُّ مَنْدُوبًا مُبَاحًا، انْتَهَى. بِاخْتِصَارٍ (فَائِدَةٌ) ثَبَتَ عَنْهُ - ﵇ - أَنَّهُ «طَلَّقَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ ثُمَّ رَاجَعَهَا وَطَلَّقَ الْعَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ وَهِيَ كَانَ يُقَالُ لَهَا أُمُّ الْمَسَاكِينِ وَنُكِحَتْ فِي حَيَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ نِسَائِهِ وَأَوَّلُ مَنْ طَلَّقَ إسْمَاعِيلُ - ﵇ -»، انْتَهَى. بِالْمَعْنَى مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ الْمُتَيْطِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ وَقِيلَ فَسْخٌ، قَالَ الْمَسِيلَيْ فِي نُكَتِ التَّفْسِيرِ، قَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي ابْنَ عَرَفَةَ: كَانَ شَخْصٌ يُقَالُ لَهُ النُّحَاسُ لَهُ فِي امْرَأَتِهِ طَلْقَتَانِ فَخَالَعَهَا ثُمَّ رَدَّهَا قَبْلَ زَوْجٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُحَدَّ لِلشُّبْهَةِ اهـ
ص (وَبِلَا حَاكِمٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْخُلْعَ جَائِزٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْحَاكِمِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَالْخُلْعُ وَالْمُبَارَأَةُ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ جَائِزٌ اهـ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ خِلَافًا لِلْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ اهـ
ص (وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا)
ش: الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْأَجْنَبِيُّ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قُلْتُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الْمَذْهَبَ بِمَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مِنْ الْتِزَامِ الْأَجْنَبِيِّ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ حُصُولُ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَرْءُ مَفْسَدَةٍ تَرْجِعُ إلَى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ مِمَّا لَا يُقْصَدُ بِهِ إضْرَارُ الْمَرْأَةِ وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الزَّمَانِ فِي بَلَدِنَا مِنْ الْتِزَامِ أَجْنَبِيٍّ ذَلِكَ وَلَيْسَ قَصْدُهُ إلَّا إسْقَاطُ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْعِدَّةِ لِلْمُطَلَّقَةِ عَلَى مُطَلِّقِهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي الْمَنْعِ ابْتِدَاءً وَفِي انْتِفَاعِ الْمُطَلِّقِ بِذَلِكَ بَعْدَ وُقُوعِهِ نَظَرٌ اهـ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: بَاذِلُ الْخُلْعِ مَنْ صَحَّ مَعْرُوفُهُ وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ مُسْتَقِلًّا.
(قُلْت) مَا لَمْ يَظْهَرْ قَصْدُ ضَرَرِهَا بِإِسْقَاطِ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَيَنْبَغِي رَدُّهُ كَشِرَاءِ دَيْنِ الْعَدُوِّ وَفِيهَا مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: طَلِّقْ امْرَأَتَكَ وَلَكَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَبِلَ لَزِمَ ذَلِكَ الرَّجُلَ اهـ وَلَفْظُ الشَّامِلِ وَدَافِعُهُ مَنْ لَهُ التَّبَرُّعُ وَإِنْ أَجْنَبِيًّا إنْ قَصَدَ مَصْلَحَةً أَوْ دَرْءَ مَفْسَدَةٍ اهـ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تَرْجِعُ إلَى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ بَلْ الْمَقْصُودُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ ضَرَرَ الْمَرْأَةِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ أَسْقَطَ هَذَا اللَّفْظَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي الْمَنْعِ ابْتِدَاءً وَفِي انْتِفَاعِ الْمُطَلِّقِ بِذَلِكَ بَعْدَ وُقُوعِهِ نَظَرٌ أَمَّا الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ ابْتِدَاءً فَلَا إشْكَالَ فِيهِ وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الطَّلَاقَ فَالظَّاهِرُ لُزُومُهُ وَسُقُوطُ النَّفَقَةِ أَمَّا وُقُوعُ الطَّلَاقِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَلَا إشْكَالَ فِي بَيْنُونَتِهِ وَأَمَّا سُقُوطُ النَّفَقَةِ بِهِ فَظَاهِرٌ أَيْضًا لِأَنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ كُلَّهُمْ مُصَرِّحُونَ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ بِأَنَّ الْبَائِنَ لَا نَفَقَةَ لَهَا، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَكُلُّ مُطَلَّقَةٍ لَهَا السُّكْنَى وَكُلُّ بَائِنَةٍ بِطَلَاقِ بَتَاتٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ مُبَارَأَةٍ أَوْ لِعَانٍ وَنَحْوِهِ فَلَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ إلَّا فِي الْحَمْلِ الْبَيِّنِ فَذَلِكَ لَهَا مَا أَقَامَتْ حَامِلًا خَلَا الْمُلَاعَنَةِ، انْتَهَى. مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لِأَنَّ النَّفَقَةَ إنَّمَا هِيَ عِوَضٌ عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ فَلَمَّا عُدِمَ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَلَمَّا كَانَتْ الرَّجْعَةُ بِيَدِهِ أَشْبَهَ مَنْ هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْوَطْءِ وَنَحْوِهِ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ بِنَفْسِهِ طَلَاقَ الْخُلْعِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ أَلَيْسَ بَائِنًا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا بِعِوَضٍ مِنْهَا وَكَانَ ذَلِكَ عَنْ ضَرَرٍ بِهَا فَقَدْ قَالُوا إنَّهَا تَرْجِعُ بِالْعِوَضِ وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَيَلْزَمُهُ وَتَكُونُ بَائِنًا وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ فَتَأَمَّلْهُ وَانْظُرْ بَهْرَامًا الْكَبِيرُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَعْجِيلُهُ لَهَا مَا لَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ يَنْبَغِي رَدُّهُ
[ ٤ / ١٩ ]
إنْ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ فَظَاهِرٌ وَإِطْلَاقُ الرَّدِّ مَجَازٌ وَإِنْ أَرَادَ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَأَنَّهُ يَرْتَفِعُ الطَّلَاقُ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: إذَا أَتَى الْأَجْنَبِيُّ إلَى الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَفْعَلْ فَقَدْ بَدَا لِي فَذَلِكَ لَهُ، انْتَهَى.
ص (لَا مِنْ صَغِيرَةٍ وَسَفِيهَةٍ)
ش: أَمَّا السَّفِيهَةُ الْمُولَى عَلَيْهَا فَالْمَنْصُوصُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا الْمُهْمَلَةُ فَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: الْمَشْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَطْلَقَ فِي السَّفِيهَةِ فَسَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتَ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ مِنْ الْقَاضِي أَوْ مُهْمَلَةً لَا يَصِحُّ خُلْعُهَا وَهَذَا إذَا صَالَحَتْ دُونَ إذْنِ وَصِيِّهَا وَأَمَّا إنْ أَذِنَ وَصِيُّهَا فَيَصِحُّ الْخُلْعُ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ أَيْ فَلَا يَصِحُّ خُلْعُهُ عَمَّنْ فِي حَجْرِهِ يُرِيدُ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَأَمَّا إذَا رَضِيَتْ فَيَصِحُّ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ فِي تَرْجَمَةِ الصُّلْحِ: وَلِلْأَبِ أَنْ يُخَالِعَ عَلَى ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى إسْقَاطِ جَمِيعِ الْمَهْرِ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يَخْلَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا بِخِلَافِ مُبَارَأَةِ الْوَصِيِّ عَنْ يَتِيمَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَصِيَّ يُزَوِّجُ يَتِيمَهُ وَلَا يُسْتَأْمَرُ وَلَا يُزَوِّجُ يَتِيمَتَهُ إلَّا بِإِذْنِهَا وَكَذَلِكَ يُبَارِي عَنْ يَتِيمِهِ وَلَا يَسْتَأْذِنُهُ وَلَا يُبَارِي عَنْ يَتِيمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهَا، انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ خُلْعِهِ عَنْهَا بِرِضَاهَا وَانْظُرْ ابْنَ سَلْمُونٍ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي خُلْعِ الْوَصِيِّ عَنْ يَتِيمَتِهِ دُونَ إذْنِهَا ثَالِثُهَا إنْ لَمْ تَبْلُغْ اللَّخْمِيَّ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُبَارِيَ الْوَصِيُّ عَنْ يَتِيمَتِهِ وَإِنْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا قَبْلَ إيصَائِهِ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِ أَصْبَغَ إنْ خَالَعَ عَمَّنْ فِي وِلَايَتِهِ بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى النَّظَرِ لِفَسَادٍ وَقَعَ أَوْ ضَرَرٍ جَازَ وَلِرِوَايَتِهَا وَلِعِيسَى عَنْ رُجُوعِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَى جَوَازِ مُبَارَأَةِ الْوَصِيِّ وَالسُّلْطَانِ عَلَى الصَّغِيرَةِ إنْ كَانَ حَسَنٌ نَظَرَ وَهُوَ أَحْسَنُ وَعَلَى الثَّانِي الْمَشْهُورِ قَالَ ابْنُ فَتْحُونٍ وَالْمُتَيْطِيُّ: لِلْمَحْجُورَةِ أَنْ تُخَالِعَ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا أَوْ وَصِيِّهَا ثُمَّ قَالَ: قُلْتُ فَالْأَرْجَحُ عَقْدُهُ عَلَى الْوَصِيِّ بِرِضَاهَا إلَّا عَلَيْهَا بِإِذْنِهَا انْتَهَى
ص (وَذِي رِقٍّ وَرَدِّ الْمَالِ وَبَانَتْ)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ.
[فَرْعٌ اشْتَرَطَ الزَّوْجُ فِي الْخُلْعِ إنْ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْخُلْعُ فَالْعِصْمَةُ بَاقِيَةٌ غَيْرُ مُنْفَصِلَةٍ]
(فَرْعٌ) فَلَوْ اشْتَرَطَ الزَّوْجُ فِي الْخُلْعِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْخُلْعُ فَالْعِصْمَةُ بَاقِيَةٌ غَيْرُ مُنْفَصِلَةٍ، فَقَالَ فِي الطِّرَازِ فِي تَرْجَمَةِ مُبَارَأَةِ الْوَصِيِّ عَنْ الْيَتِيمَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: لَا يَلْزَمُهَا مَا أَعْطَتْهُ بَالِغًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ اُنْظُرْ
[ ٤ / ٢٠ ]
لِابْنِ سَعْدُونٍ فِي شَرْحِهِ نِكَاحَ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: إذَا اشْتَرَطَ فِي الْخُلْعِ الزَّوْجُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْخُلْعُ عَلَى مَا وَقَعَ فَالْعِصْمَةُ بَاقِيَةٌ غَيْرُ مُنْفَصِلَةٍ فَالشَّرْطُ يَنْفَعُهُ وَمَتَى طَلَبَ مِنْهُ مَا أَخَذَ كَانَتْ زَوْجَتَهُ كَمَا كَانَتْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ أَيْضًا وَالْبَرْزَلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْخُلْعِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ: وَسُئِلَ عَمَّنْ صَالَحَ زَوْجَتَهُ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهُ سَنَتَيْنِ وَتَكْفُلَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ مَاتَتْ فَأَبُوهَا ضَامِنٌ لِنَفَقَتِهِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ سِتَّ سِنِينَ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ هَذَا الصُّلْحِ جَائِزًا فَلَهُ الرَّجْعَةُ عَلَيْهَا، قَالَ مَالِكٌ: الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَلَا يَصْلُحُ فِي صُلْحِ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ كَانَ قَدْ رَضِيَا بِالصُّلْحِ وَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ فَمَا كَانَ فَوْقَ الرَّضَاعِ فَهُوَ ثَابِتٌ عَلَى الْأَبِ يُنْفِقُ عَلَى وَلَدِهِ وَمَا اشْتَرَطَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الصُّلْحُ جَائِزًا فَلَهُ الرَّجْعَةُ فَهَذَا بَاطِلٌ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا، قَالَ سَحْنُونٌ: تَلْزَمُهَا النَّفَقَةُ وَلَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهَا نَفَقَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٍ لَكَانَ ذَلِكَ لَازِمًا لَهَا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ فِي اشْتِرَاطِ الرَّجْعَةِ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ الصُّلْحُ جَائِزًا أَنَّهُ شَرْطٌ بَاطِلٌ صَحِيحٌ بَيِّنُ الْمَعْنَى فِي الصِّحَّةِ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ حَكَمَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا بِالصُّلْحِ كَانَ جَائِزًا أَوْ غَيْرَ جَائِزٍ فَاشْتِرَاطُهُ أَنْ تَكُونَ لَهُ الرَّجْعَةُ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ الصُّلْحُ جَائِزًا أَلَّا يَجُوزَ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ حُكْمَ الشَّرْعِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ»، انْتَهَى.
وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ كَلَامِهِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِرُمَّتِهِ وَاخْتِصَارُ ابْنِ عَرَفَةَ لَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِالْغَرَرِ.
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ خَالَعَ عَلَى أَنَّهَا إنْ طَلَبَتْ مَا أَعْطَتْهُ أَوْ خَاصَمَتْهُ عَادَتْ زَوْجَةً وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ شَرَطَ إنْ طَلَبَتْ مَا أَعْطَتْهُ عَادَتْ زَوْجَةً لَمْ يَنْفَعْهُ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَإِنْ ظَنَنَّا أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ فَعَادَتْ تَحْتَهُ بِذَلِكَ وَوَطِئَهَا فَلْيُفَارِقَا وَلَهَا مَا رَدَّ إلَيْهَا صَدَاقًا وَلَوْ صَالَحَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ أَعْطَتْهُ وَقَدْ حَمَلَتْ أَوْ عَلَى أَنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ الْحَمْلِ وَالرَّضَاعِ فَهَذَا الصُّلْحُ بَاطِلٌ وَيَرُدُّ إلَيْهَا مَا أَخَذَ وَلَهَا النَّفَقَةُ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَنْ تَضَعَ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَبَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَيْسَ بِنَاكِحٍ فِي عِدَّةٍ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَالنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا مِنْ قَوْلِهِ مَا قُلْت لَكَ، انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ وَمِنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَالْعُتْبِيَّةِ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ، قَالَ مَالِكٌ: إنْ شَرَطَ إنْ خَاصَمَتْهُ فَهِيَ رَدٌّ إلَيْهِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى أَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَلَا خُلْعَ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ فَذَلِكَ خُلْعٌ، قَالَ: قَدْ بَانَتْ مِنْهُ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ، قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: وَإِذَا خَالَعَهَا فِي سَفَرٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ بَلَدَهُ فَمَا أَخَذَ رَدَّ فَمَاتَ فِي سَفَرِهِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالصُّلْحُ مَاضٍ وَلَا يَتَوَارَثَانِ، انْتَهَى.
وَفِيهِ مَسَائِلُ غَيْرُ مَا ذُكِرَ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا مَسْأَلَةٌ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ وَذِي رِقٍّ، قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَالْتِزَامُ الْأَمَةِ فَاسِدٌ وَاخْتِلَاعُهَا بِإِذْنِ السَّيِّدِ صَحِيحٌ وَلَا يَكُونُ السَّيِّدُ ضَامِنًا لِلْمَالِ، انْتَهَى. وَفِي مَسَائِلِ الْخُلْعِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ تَمَامِ الْخُلْعِ إشْهَادُ الْأَمَةِ عَلَى نَفْسِهَا بِالرِّضَا وَلَكِنَّ الْأَمْرَ نَافِذٌ فِي ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ ابْتِدَاءٌ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ تُطَلِّقَ عَلَى نَفْسِهَا وَلَا أَنْ يَفْعَلَ بِعَبْدِهِ فِعْلًا يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ نِكَاحِهِ
ص (وَجَازَ مِنْ الْأَبِ عَنْ الْمُجْبَرَةِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ)
ش: وَأَمَّا غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِهَا.
[فُرُوعٌ لَوْ كَانَ الْأَبُ فَوَّضَ إلَى الْوَصِيِّ الْعَقْدَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ]
(فُرُوعٌ. الْأَوَّلُ) قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ، قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ فِي وَثَائِقِهِ: وَلَوْ كَانَ الْأَبُ فَوَّضَ إلَى الْوَصِيِّ الْعَقْدَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ لَوَجَبَ أَنْ يُبَارِئَ عَنْهَا فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ، انْتَهَى.
(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: فَإِنْ عَقَدَ الْخُلْعَ عَلَى الْيَتِيمَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلِيٍّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَى زَوْجِهَا وَالطَّلَاقُ مَاضٍ وَهَلْ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الَّذِي عَقَدَ مَعَهُ الْخُلْعَ إذَا لَمْ يَضْمَنْ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ
[ ٤ / ٢١ ]
أَدْخَلَهُ فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْوَاضِحَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ لَهُ الضَّمَانَ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ.
(الثَّالِثُ) أَنَّهُ إذَا كَانَ أَبًا أَوْ ابْنًا أَوْ أَخًا أَوْ لَهُ قَرَابَةٌ لِلزَّوْجَةِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ دِينَارٍ، انْتَهَى. وَكَلَامُ أَصْبَغَ الْمَذْكُورِ فِي نَوَازِلِهِ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ صَالَحَ عَنْهَا أَجْنَبِيٌّ دُونَ إذْنِهَا فَفِي ضَمَانِهِ الْعِوَضُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَوْ يَشْتَرِطْهُ قَوْلَانِ لِأَصْبَغَ فِي نَوَازِلِهِ كَالْوَاضِحَةِ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ وَصُلْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَتِهِ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا مَعَ سَمَاعِهِ يَحْيَى وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي التَّخْيِيرِ وَثَالِثُهَا لِابْنِ دِينَارٍ إنْ كَانَ أَبًا أَوْ ابْنًا أَوْ أَخًا ضَمِنَ، انْتَهَى.
[رَاجَعَهَا الزَّوْجُ مُعْتَقِدًا أَنَّ ذَلِكَ الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا وَوَطِئَهَا]
(الثَّالِثُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَائِنًا فَلَوْ رَاجَعَهَا الزَّوْجُ مُعْتَقِدًا أَنَّ ذَلِكَ الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ أَوْ مُقَلِّدٌ لِمَنْ يَرَاهُ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا وَوَطِئَهَا وَلَمْ يَحْكُمْ لَهُ بِصِحَّةِ الِارْتِجَاعِ حَاكِمٌ يَرَى ذَلِكَ ثُمَّ رُفِعَ لِحَاكِمٍ مَالِكِيٍّ يَرَى أَنَّ الْأَوَّلَ بَائِنٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِالْبَيْنُونَةِ وَيَكُونَ وَطْؤُهُ وَطْءَ شُبْهَةٍ وَانْظُرْ كَلَامَ الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ فِي أَوَائِلِهِ بِنَحْوِ الْكَرَاسِينِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ لِأَخِي زَوْجَتِهِ: إنْ تَرَكْتَ لِي مَا لِأُخْتِكَ عَلَيَّ فَقَدْ خَلَّيْتُهَا، فَقَالَ لَهُ الْأَخُ: قَدْ تَرَكْتُ
[عَقَدَتْ الْمَرْأَةُ الخلع وَضَمِنَ لِلزَّوْجِ وَلِيُّهَا أَوْ غَيْرُهُ ثُمَّ ظَهَرَ مَا يُسْقِط الْتِزَامَهَا]
(الرَّابِعُ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: وَإِنْ عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ وَضَمِنَ لِلزَّوْجِ وَلِيُّهَا أَوْ غَيْرُهُ مَا يَلْحَقُهُ مَنْ دَرَكَ فِي الْخُلْعِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ ظَهَرَ مَا يُسْقِطُ الْتِزَامَهَا مِنْ ثُبُوتِ ضَرَرٍ أَوْ عَدَمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الضَّامِنَ يَغْرَمُ لِلزَّوْجِ مَا الْتَزَمَهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، انْتَهَى.
ص (وَبِالْغَرَرِ كَجَنِينٍ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْخُلْعُ بِذِي غَرَرٍ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهَا يَوْمًا مَا جَائِزٌ لِنَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ يَجُوزُ عَلَى مُجَرَّدِ رَضَاعِ الْوَلَدِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَرٌ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ تَمَامِ أَمَدِهِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا فِي عَدَمِ الْأَبِ وَفِيمَا لَا يَجِبُ ثَالِثُهَا فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ كَالْآبِقِ وَالْجَنِينِ وَالثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لَا فِيمَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ كَالْخُلْعِ عَلَى الْتِزَامِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ بَعْدَ الرَّضَاعِ أَعْوَامًا لِلْقُدْرَةِ عَلَى إزَالَتِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُسْقِطَ النَّفَقَةَ عَنْهَا بِمَوْتِهِ، انْتَهَى.
وَيُشِيرُ بِذَلِكَ لِكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرَدَّ الْمَالَ وَبَانَتْ الْمَوْعُودُ بِذَكَرِهِ وَنَصَّهُ إثْرَ كَلَامِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرَدَّ الْمَالَ وَبَانَتْ وَقَوْلُهُ أَيْ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلَا يَصْلُحُ فِي صُلْحِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ أَكْثَرَ مِنْ الرَّضَاعِ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ قَدْ يَمُوتُ الصَّبِيُّ قَبْلَ الْأَجَلِ الَّذِي الْتَزَمَتْ نَفَقَتُهُ إلَيْهِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَنَّ الْخُلْعَ بِالْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَالْجَنِينِ وَالثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا جَائِزٌ فَقِيلَ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِ وَقِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ غَرَرَ الْآبِقِ وَمَا أَشْبَهَهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ وَقَدْ تَدْعُو الْمَرْأَةَ الضَّرُورَةُ إلَى الْمُخَالَعَةِ وَلَيْسَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ وَغَرَرُ الْتِزَامِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ أَعْوَامًا تَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ بِأَنْ تَشْتَرِطَ أَنْ لَا تَسْقُطَ النَّفَقَةُ عَنْهَا بِالْمَوْتِ وَأَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَهَا إلَى الْأَجَلِ الَّذِي سَمَّاهُ وَإِنْ بَعُدَ وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَ النَّفَقَةَ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ كَالصُّلْحِ بِمَالٍ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَتَحْصُلُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا هَذَا الثَّانِي أَنَّ الْخُلْعَ بِالْغَرَرِ جَائِزٌ كَانَ الْغَرَرُ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ أَوْ لَا يَقْدِرُ هُوَ قَوْلُ الْمَخْزُومِيِّ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَوْلُ سَحْنُونٍ هُنَا وَالثَّالِثُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهِ أَمْ لَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ إنْ خَرَجَتْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُجِزْهُ بِاَلَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يُجِيزَهُ إلَّا بِمَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ وَاخْتُلِفَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْخُلْعَ بِالْغَرَرِ وَلَا يَجُوزُ إذَا لَزِمَ الزَّوْجَ الطَّلَاقُ وَأَبْطَلَ مَا خَالَعَ عَلَيْهِ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ أَمْ لَا فَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُنَا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَالثَّانِي أَنَّهُ
[ ٤ / ٢٢ ]
يَرْجِعُ عَلَيْهَا إذَا بَطَلَ الْجَمِيعُ بِخُلْعِ الْمِثْلِ وَإِذَا أَبْطَلَ الْبَعْضَ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مَعَ خُلْعِ الْمِثْلِ.
وَأَمَّا الْمُخَالَعَةُ عَلَى رَضَاعِ الْوَلَدِ خَاصَّةً فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَرٌ إذْ قَدْ يَمُوتُ الْوَلَدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الرَّضَاعَ لِأَنَّ الرَّضَاعَ قَدْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهَا فِي عَدَمِ الْأَبِ فَلَمَّا كَانَ قَدْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهَا اُسْتُخِفَّ الْغَرَرُ فِيهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْأَبِ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ إذَا مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الرَّضَاعِ إذَا كَانَا إنَّمَا عَمِلَا عَلَى أَنَّ بَارَأَتْهُ مِنْ مُؤْنَةِ رَضَاعِهِ بِإِفْصَاحٍ وَبَيَانٍ وَاخْتُلِفَ إذَا وَقَعَ الْأَمْرُ مُبْهَمًا فَحَمَلَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهَا إنَّمَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ مُؤْنَةِ رَضَاعِهِ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ، قَالَ: وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا طَلَبَ ذَلِكَ وَفِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ لَوْ طَلَبَ ذَلِكَ لَكَانَ لَهُ فِيهِ قَوْلٌ، انْتَهَى.
وَسَيَتَكَلَّمُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا عَلَى خُلْعِ الزَّوْجِ بِشَرْطِ نَفَقَةِ وَلَدِهَا مَدَّةَ رَضَاعِهِ وَعَلَى خُلْعِهِ بِشَرْطِ نَفَقَتِهِ أَزْيَدَ مِنْ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَأَنَّهُ إنْ خَالَعَهَا عَلَى أَزْيَدَ مِنْ مُدَّةِ الرَّضَاعِ أَنَّهُ يُسْقِطُ الزَّائِدَ عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَاقْتَضَى كَلَامُهُ هُنَاكَ أَنَّهُ مَشَى عَلَى خِلَافِ قَوْلِ الْمَخْزُومِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَنَّ الْخُلْعَ بِالْغَرَرِ يَجُوزُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهِ أَمْ لَا وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ غَازِيٍّ هُنَاكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ): قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَلَى إزَالَةِ الْغَرَرِ وَإِجَازَتِهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَقَدْ حَكَى بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ، وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ إنَّهُمَا إذَا شَرَطَا ثُبُوتَ النَّفَقَةِ بَعْدَ الْوَفَاةِ كَثُبُوتِهَا قَبْلَهَا جَازَ وَارْتَفَعَ الْغَرَرُ وَهُوَ مِثْلُ مَا لَوْ بَاعَ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَهُوَ جَائِزٌ وَإِذَا جَازَ فِي الْبَيْعِ فَهُوَ فِي الْخُلْعِ أَجْوَزُ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا ثُمَّ.
قَالَ الْمُتَيْطِيُّ أَيْضًا: وَمِمَّا يُجْمَعُ بِهِ أَيْضًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ حَكَى فِي كِتَابِهِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ أَبَانَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَ وَلَدَهَا مِنْهُ إلَيْهِ فَإِنْ أَرَادَتْ أَخْذَهُ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا إلَّا بِأَنْ تَلْتَزِمَ نَفَقَتَهُ وَتَسْقُطَ عَنْ الْأَبِ مُؤْنَتُهُ إنَّ ذَلِكَ خُلْعٌ تَامٌّ لَازِمٌ وَحَكَى مِثْلَهُ أَيْضًا أَبُو عِمْرَانَ عَنْ فَضْلِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَيَعْقِدُ فِيهِ وَذَكَرَ كَيْفِيَّةَ الْعَقْدِ
(الثَّانِي) قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ أَيْضًا: إذَا خَالَعَهَا عَنْ نَفَقَةٍ إلَى الْحُلُمِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ فَبَلَغَ مَجْنُونًا أَوْ زَمِنًا عَادَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْأَبِ وَلَوْ قَالَ إلَى حِينِ سُقُوطِ النَّفَقَةِ عَنْ الْأَبِ لَزِمَتْ الْمَرْأَةَ النَّفَقَةُ حِينَئِذٍ، انْتَهَى.
ص (وَبِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَإِذَا أَسْقَطَتْ هِيَ حَضَانَتَهَا فَتَنْتَقِلُ الْحَضَانَةُ لِمَنْ بَعْدَهَا عَلَى الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ، قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَنَقَلَهُ الْمَشَذَّالِيُّ فِي الشُّفْعَةِ وَأَظُنُّهُ فِي ابْنِ يُونُسَ فِي كِتَابِ الْخُلْعِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بَابِ الْحَضَانَةِ (تَنْبِيهٌ) إذَا خَالَعَهَا عَلَى إسْقَاطِ حَضَانَتِهَا وَهِيَ حَامِلٌ هَلْ يَلْزَمُهَا أَمْ لَا الظَّاهِرُ لُزُومُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ إسْقَاطِ الْحَضَانَةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا، قَالَ فِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ صَالَحَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ وَشَرَطَ عَلَيْهَا أَنْ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا فَإِذَا
[ ٤ / ٢٣ ]
وَضَعَتْ حَمْلَهَا أَسْلَمَتْهُ إلَى أَبِيهِ فَإِنْ طَلَبَتْهُ فَنَفَقَتُهُ وَرَضَاعُهُ عَلَيْهَا حَتَّى تَفْطِمَهُ فَإِنْ لَمْ تَسْتَقِمْ لَهُ بِذَلِكَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ، قَالَ مَالِكٌ الصُّلْحُ جَائِزٌ وَكُلُّ مَا شُرِطَ عَلَيْهَا جَائِزٌ إلَّا مَا اُشْتُرِطَ أَنَّهَا تَرْجِعُ إلَيْهِ فَلَيْسَتْ تَرْجِعُ إلَيْهِ وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا قَالَ لِأَنَّ مَا شُرِطَ عَلَيْهَا حَقٌّ لَهَا فَجَازَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهَا حَاشَا الرَّجْعَةِ، انْتَهَى.
ص (وَقِيمَةٌ كَعَبْدٍ اسْتَحَقَّ)
ش: قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَلَوْ خَرَجَ حُرًّا رَجَعَ بِقِيمَتِهِ أَيْضًا أَنْ لَوْ كَانَ عَبْدًا وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَلَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي هَذَا الْحُرَّ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِإِعْطَائِهِ رَجْعِيًّا، انْتَهَى.
ص (وَمَغْصُوبٍ وَإِنْ عَبْدًا وَلَا شَيْءَ لَهُ)
ش: هَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا بِذَلِكَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَسَيَأْتِي أَنَّهَا إذَا خَالَعَتْهُ بِشَيْءٍ وَاسْتَحَقَّ فَإِنْ كَانَ لَهَا فِيهِ شُبْهَةٌ فَلَهُ قِيمَتُهُ وَإِنْ كَانَ لَا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ الْجَوَاهِرِ وَمَا لَوْ خَالَعَتْهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَغْصُوبٍ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْمَنْعِ ابْتِدَاءً وَنُفُوذُهُ إذَا وَقَعَ وَالْمَنْصُوصُ لَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَخُرُوجُهَا مِنْ مَسْكَنِهَا)
ش: قَالَ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا عَلَيْهِ فَإِنْ أَرَادَ إلْزَامَهَا كِرَاءَ الْمَسْكَنِ جَازَ ذَلِكَ كَانَ الْمَسْكَنُ لِغَيْرِهِ أَوْ كَانَ لَهُ وَسُمِّيَ الْكِرَاءُ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهِ تَمَّ الْخُلْعُ وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَا كِرَاءَ لَهُ عَلَيْهَا وَانْظُرْ الْجُزُولِيَّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ أَوْ لِلْحَامِلِ كَانَتْ مُطَلَّقَةً وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا.
ص (وَبَانَتْ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ نَصَّ عَلَيْهِ) ش يَعْنِي أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ بَائِنٍ وَلَوْ وَقَعَ بِغَيْرِ عِوَضٍ إذَا نَصَّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْخُلْعِ بِأَنْ صَرَّحَ بِهِ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ، قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَهِيَ الْبَتَّةُ فِي الَّتِي بَنَى بِهَا، وَإِنْ قَالَ: هِيَ طَالِقٌ طَلَاقَ الْخُلْعِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: خَالَعْتُ امْرَأَتِي أَوْ بَارَيْتُهَا أَوْ افْتَدَتْ مِنِّي لَزِمَتْهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ، قَالَ أَصْبَغُ: إنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ صُلْحٌ أَوْ طَالِقٌ طَلَاقَ الصُّلْحِ أَوْ قَدْ صَالَحْتُكِ أَوْ يَقُولُ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ صَالَحْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ غَائِبَةٌ أَوْ حَاضِرَةٌ رَاضِيَةٌ أَوْ كَارِهَةٌ أُخِذَ مِنْهَا عِوَضٌ أَوْ لَمْ يُؤْخَذْ فَهِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَنْتِ مُبَارِيَةٌ أَوْ طَلَّقْتُكِ طَلَاقَ الْمُبَارَأَةِ أَوْ قَدْ بَارَأْتُكِ رَضِيَتْ أَوْ لَمْ تَرْضِ، انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي رَسْمِ إنْ خَرَجَتْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا بَأْسَ بِالْمُبَارَأَةِ عَلَى أَنْ لَا تُعْطِيَهُ وَلَا تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا وَهِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ: وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ طَلْقَةَ مُبَارَأَةٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ صُلْحٍ دُونَ أَخْذٍ أَوْ إسْقَاطٍ لِوُقُوعِهَا خِلَافَ السُّنَّةِ فَإِنْ فَعَلَ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَتَمْلِكُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِهَذَا الطَّلَاقِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهَا طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ، انْتَهَى. وَقَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَالتَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِمَا.
ص (أَوْ عَلَى
[ ٤ / ٢٤ ]
الرَّجْعَةِ)
ش: هَذَا خِلَافُ مَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْجَلَّابِ وَنَصُّهُ: وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ إلَيْهَا لَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ وَقِيلَ لَا يَكُونُ لَهُ رَجْعَةٌ وَشَرْطُهُ بَاطِلٌ.
ص (أَوْ طَلَّقَ أَوْ صَالَحَ وَأَعْطَى)
ش: أَمَّا إنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى فَتَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَأَمَّا إذَا صَالَحَ وَأَعْطَى فَمَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَلْفِظَ بِالصُّلْحِ فَيَقُولَ صَالِحِينِي عَلَى أَنْ أُعْطِيَكِ مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا وَخَالِعِينِي عَلَى أَنْ أُعْطِيَكِ فَإِنَّ الصُّلْحَ وَالْخُلْعَ يُطْلَقُ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إعْطَاءٌ مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ يَقُولَ لَهَا خُذِي هَذَا الْأَلْفَ وَاتْرُكِي مَهْرَكِ وَأَنَا أُطَلِّقُكِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ لَهَا وَزَادَ لَهَا أَلْفًا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ فَهُوَ كَمَنْ صَالَحَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ عِنْدِهِ، مَالِكٌ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِمَّا دَفَعَ إلَيْهَا، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا أُخَالِعُكِ عَلَى أَنْ أُعْطِيَكِ مِائَةَ دِينَارٍ فَقَبِلَتْهَا هِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُعْطِهَا وَانْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ وَقَدْ رُوِيَ فِيمَنْ قَالَ: أُخَالِعُكِ عَلَى أَنْ أُعْطِيَكِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَقَبِلَتْ كَانَتْ بَائِنَةً لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُعْطِهَا الزَّوْجُ شَيْئًا فَخَالَعَهَا فَهِيَ أَيْضًا بِذَلِكَ بَائِنٌ، انْتَهَى. إلَّا أَنَّ فِي جَعْلِ الْمُصَنِّفِ إذَا طَلَّقَ وَأَعْطَى مِثْلَ إذَا صَالَحَ وَأَعْطَى نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا مَا إذَا طَلَّقَ وَأَعْطَى، قَالَ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ وَلَا دَيْنٌ فَخَالَعَهَا عَلَى أَنْ أَعْطَاهَا شَيْئًا أَوْ لَمْ يُعْطِهَا فَذَلِكَ خُلْعٌ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ وَلَيْسَ بِخُلْعٍ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ بَائِنٌ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ بَائِنٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا فَلَيْسَ بِخُلْعٍ وَهُوَ رَجُلٌ طَلَّقَ وَأَعْطَى، انْتَهَى.
لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِيهَا فِيمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى أَكْثَرُ الرُّوَاةِ رَجْعِيَّةٌ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي مُوَطَّإِ ابْنِ وَهْبٍ وَالْأَسْدِيَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ فِيمَنْ صَالَحَ وَأَعْطَى وَلَيْسَ فِيمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى، قَالَ فِي النُّكَتِ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَالنَّقْلُ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا خِلَافَ فِيمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهَا هِبَةً وَطَلَّقَهَا وَلَيْسَ مِنْ الْخُلْعِ فِي شَيْءٍ، انْتَهَى.
ص (وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْخُلْعَ تَأْوِيلَانِ)
ش: قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ الْخُلْعِ بِغَيْرِ عَطِيَّةٍ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَ الصُّلْحِ، وَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَلِي مَتَاعِي، وَقَالَ: وَلَكِ مَتَاعُكِ، أَوْ قَالَ: وَلَكِ زِيَادَةُ كَذَا فَلَهُ الرَّجْعَةُ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: وَإِذَا صَالَحَهَا عَلَى إنْ أَعْطَاهَا شَيْئًا مِنْ مَالِهِ جَهْلًا أَوْ ظَنًّا أَنَّهُ وَجْهُ الصُّلْحِ، قَالَ: هِيَ طَلْقَةٌ وَلَهُ الرَّجْعَةُ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا رَجْعَةَ لَهُ إذَا كَانَ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ.
وَقَالَهُ اللَّيْثُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَعَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ الْعَمَلُ، انْتَهَى. وَقَالَ قَبْلَهُ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَإِذَا تَدَاعَيَا إلَى الصُّلْحِ وَافْتَرَقَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا فَهُوَ فِرَاقٌ كَمَا لَوْ أَخَذَ مِنْهَا وَإِذَا قَصَدَ إلَى الصُّلْحِ بِغَيْرِ عَطِيَّةٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَهُ وَيُسَلِّمَ إلَيْهَا مَتَاعَهَا فَذَلِكَ خُلْعٌ لَازِمٌ، قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: وَتَكُونُ بَائِنًا، قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَمْ يَقُلْ اهـ.
ص (وَطَلَاقٌ حُكِمَ بِهِ)
ش: وَكَذَلِكَ الْمَفْقُودُ وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ فِي عِدَّةِ زَوْجَتِهِ وَيَأْتِي فِي آخِرِ فَصْلِ الطَّلَاقِ مَسَائِلُ مِنْ
[ ٤ / ٢٥ ]
هَذَا الْبَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمُوجِبُهُ زَوْجٌ مُكَلَّفٌ)
ش: لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْإِسْلَامُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لِأَنَّهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: اشْتِرَاطُ الْإِسْلَامِ مَعَ كَوْنِ الْمَرْأَةِ مُسْلِمَةً لَا يَظْهَرُ لَهُ كَبِيرُ مَعْنَى، انْتَهَى.
ص (وَلَوْ سَفِيهًا)
ش: قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخُلْعُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا فَالْخُلْعُ بَاطِلٌ وَالْمَالُ مَرْدُودٌ، انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ وَيَرُدُّ الْمَالَ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَفِي خُلْعِ السَّفِيهِ قَوْلَانِ نَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ زَادَ وَإِذَا صَحَّحْنَاهُ فَلَا يَبْرَأُ الْمُخْتَلِعُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ بَلْ إلَى وَلِيِّهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ اُخْتُلِفَ فِي خُلْعِ السَّفِيهِ لَا أَعْرِفُهُ، قَالَ: وَعَلَى صِحَّتِهِ لَا يَبْرَأُ الْمُخْتَلِعُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ بَلْ إلَى الْوَلِيِّ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَالزَّوْجُ سَفِيهًا مَضَى الْخُلْعُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يُرَدُّ وَإِنْ كَانَ فِي الْخُلْعِ غَبْنٌ كَمُلَ لَهُ خُلْعُ الْمِثْلِ (قُلْت) فَيَجِبُ صَرْفُ الْخِلَافِ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ لِتَكْمِيلِ خُلْعِ الْمِثْلِ لِارْتِفَاعِ رَفْعِ الطَّلَاقِ، وَتَفْسِيرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ مُجْمَلٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُوَثَّقِينَ بَرَاءَةُ الْمُخْتَلِعِ بِدَفْعِ الْخُلْعِ لِلسَّفِيهِ دُونَ وَلِيِّهِ.
قَالَ ابْنُ فَتْحُونٍ وَالْمُتَيْطِيُّ: لَا يَفْتَقِرُ الْمُبَارِئُ لِلْوَلِيِّ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا هُوَ لِلسَّفِيهِ بِخُلْعِهِ يَأْخُذُ مِنْهُ أَوْ يُسْقِطُ دَيْنًا عَلَيْهِ بِلَا إذْنِ الْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ (قُلْتُ) لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ غَيْرِ مَثْمُونِ السَّفِيهِ مُسْتَقِلٌّ بِهِ فَصَارَ كَهِبَةٍ اهـ.
ص (وَوَلِيُّ صَغِيرٍ أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ غَيْرَهُمَا)
ش: أَيْ وَصِيًّا أَوْ حَاكِمًا، قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَجَازَ لِوَلِيِّ صَغِيرٍ وَإِنْ وَصِيًّا وَحَاكِمًا وَنَائِبَهُ بِالنَّظَرِ كَأَبٍ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَا يُطَلِّقُونَ بِلَا عِوَضٍ عَلَى الْأَصَحِّ، انْتَهَى.
وَتَبِعَ فِي حِكَايَتِهِ الْخِلَافَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ: إنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ إلَّا عَلَى مَالٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ فِي الْخُلْعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ إلَّا بِشَيْءٍ يَأْخُذُهُ لَهُ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ زَوَّجَ وَصِيفَهُ وَصِيفَتَهُ وَلَمْ يَبْلُغَا أَنَّهُ جَائِزٌ فَإِنْ فَرَّقَ السَّيِّدُ بَيْنَهُمَا عَلَى النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ جَازَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَبْلُغَا، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: لَا يَجُوزُ إلَّا مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ، انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ نَقْلِهِ لِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَّفِقُ عَلَى جَوَازِ الْمُخَالَعَةِ وَيَخْتَلِفُ فِي طَلَاقِهِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، عِيَاضٌ، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ فِي تَطْلِيقِ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ الصَّغِيرِ طَلَاقُ السُّنَّةِ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ مَذْهَبِ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ وَإِنَّ رِوَايَةَ ابْنِ نَافِعٍ تُخَالِفُ ذَلِكَ إذْ لَمْ يُشْتَرَطْ الْخُلْعُ وَيَجُوزُ إذَا كَانَ نَظَرًا بِغَيْرِ خُلْعٍ إذَا حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْكُلَّ عَلَى الْوِفَاقِ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعَهُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ، انْتَهَى. وَانْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ.
ص (لَا أَبَ سَفِيهٍ)
ش: يَعْنِي فَأَحْرَى غَيْرُهُ مِنْ الْوَصِيِّ وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَلَيْسَ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ وَلَوْ كَانَ أَبًا أَنْ يُخَالِعَ عَنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ السَّفِيهِ، انْتَهَى. وَصَرَّحَ بِتَشْهِيرِ هَذَا الْقَوْلِ الْمُتَيْطِيُّ
[ ٤ / ٢٦ ]
ص (وَسَيِّدَ بَالِغٍ)
ش: قَالَ الشَّارِحُ: أَيْ لَا يَجُوزُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْبَالِغِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ لَا يَمْضِي خُلْعُ السَّيِّدِ عَلَيْهِمَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمَا، انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْأَمَةِ الْبَالِغَةِ وَأَنَّ السَّيِّدَ لَا يُخَالِعُ عَلَيْهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ.
وَقَدْ صَرَّحَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّامِلِ حَيْثُ قَالَ: وَلِسَيِّدٍ عَنْ أَمَةٍ وَعَبْدٍ صَغِيرٍ وَإِنْ كَرِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَيَّدَ الْعَبْدَ بِالصِّغَرِ دُونَهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ بُحِثَ مَعَ ابْنِ بَشِيرٍ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ يَجُوزُ الْخُلْعُ عَنْ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمَا قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ وَالشَّاذُّ مَنْعُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: فَانْظُرْهُ مَعَ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي حَلِّ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَبِخِلَافِ السَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ مُرَادُهُ الْعَبْدُ الْبَالِغُ ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُ ابْنِ بَشِيرٍ الْعَبْدَ الصَّغِيرَ وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ الْكَبِيرَ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهُ وَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مُشْكِلٌ، انْتَهَى. فَمُنَاقَشَتُهُ مَعَ ابْنِ بَشِيرٍ فِي إطْلَاقِهِ فِي الْعَبْدِ وَسُكُوتِهِ عَنْ إطْلَاقِهِ فِي الْأَمَةِ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَمَةَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بَالِغَةً أَوْ غَيْرَ بَالِغَةٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) الْأَمَةُ الْبَالِغَةُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَمْضِي خُلْعُهَا عَنْ نَفْسِهَا إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْبَالِغُ فَيَجُوزُ، قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَأَمَّا الْعَبِيدُ الْكِبَارُ فَحُكْمُ الذُّكُورِ مِنْهُمْ حُكْمُ السَّفِيهِ الْبَالِغِ يُطَلَّقُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَتَخْتَلِعُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَيَنْفُذُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخُلْعُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَيَكُونَ الْخُلْعُ نَافِذًا وَالْمَالُ إنْ رَدَّهُ السَّيِّدُ مَرْدُودٌ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا مَالِكٌ إذَا اخْتَلَعَتْ الْأَمَةُ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى شَيْءٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَاسْتَرْجَعَهُ الْمَوْلَى مِنْهُ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ إذَا عَتَقَتْ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ بَشِيرٍ ذُو عَقْدِ حُرِّيَّةٍ عَلَى عَدَمِ جَبْرِهِ عَلَى النِّكَاحِ لَا يُخَالِعُ عَنْهُ وَعَلَى جَبْرِهِ فِي الْخُلْعِ قَوْلَانِ، انْتَهَى.
ص (وَنَفَذَ خُلْعُ الْمَرِيضِ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: عَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالنُّفُوذِ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْجَوَازِ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ لَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي الْمَرَضِ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّارِحُ: إنَّمَا قَالَ نَفَذَ وَلَمْ يَقُلْ جَازَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً لَا يَسُوغُ، انْتَهَى. مِنْ الْكَبِيرِ وَنَحْوُهُ فِي الصَّغِيرِ.
، وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ: وَلَوْ طَلَّقَ الْمَرِيضُ تَكَلَّمَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى الْوُقُوعِ وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا، فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ إخْرَاجَ الْوَارِثِ وَقَدْ نَهَى - ﵇ - عَنْ إخْرَاجِ الْوَارِثِ إلَّا أَنَّ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ يَجُوزُ طَلَاقُ مَنْ لَا يَرِثُ مِثْلُ الْأَمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذْ تُعْتَقُ الْأَمَةُ وَتُسْلِمُ الْكِتَابِيَّةُ، انْتَهَى. وَفِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، قَالَ مَالِكٌ: مِنْ حُجَّتِنَا فِي الَّذِي يَتَزَوَّجُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ؛ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ أَنْ يُطَلِّقَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَكَمَا يُمْنَعُ مِنْ الطَّلَاقِ وَهُوَ مَرِيضٌ لِحَقِّ امْرَأَتِهِ فِي الثَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهَا مَنْ يَنْقُصُهَا مِنْ ثَمَنِهَا. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَيِّنٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُطَلِّقَ فِي الْمَرَضِ مَوْجُودٌ فِي النِّكَاحِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ وَارِثًا عَلَى وَرَثَتِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُمْ وَارِثًا، انْتَهَى. فَعَبَّرَ مَالِكٌ بِالْمَنْعِ مَرَّتَيْنِ وَعَبَّرَ ابْنُ رُشْدٍ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَأَبِي الْحَسَنِ وَالرَّجْرَاجِيِّ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَطَلَاقُ الْمَرِيضِ وَخُلْعُهُ جَائِزٌ وَيَصِحُّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْ الزَّوْجَةِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ قَبْلَ ظُهُورِ صِحَّتِهِ وَرِثَتْهُ الْمَرْأَةُ بَائِنًا كَانَ أَوْ رَجْعِيًّا، انْتَهَى. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ جَائِزٌ ابْتِدَاءً وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: جَائِزٌ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَازِمٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَوَرَثَتِهِ)
ش: أَشَارَ إلَى أَنَّ طَلَاقَ الْمَرِيضِ وَإِنْ كَانَ بَائِنًا لَا يَمْنَعُ الزَّوْجَةَ الْمِيرَاثَ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ
[ ٤ / ٢٧ ]
فَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلطَّلَاقِ: وَطَلَاقُ الْمَرِيضِ وَإِقْرَارُهُ بِهِ كَالصَّحِيحِ فِي أَحْكَامِهِ وَتَنْصِيفُ صَدَاقِهِ وَعِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ وَسُقُوطُهَا فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا أَنَّهَا لَا يَنْقَطِعُ مِيرَاثُهَا هِيَ خَاصَّةً إنْ كَانَ مَخُوفًا قَضَى بِهِ عُثْمَانُ - ﵁ - لِامْرَأَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَتَرِثُهُ سَوَاءٌ كَانَ طَلَاقُهَا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَمْ لَا اهـ وَتَرِثُهُ مِنْ جَمِيعِ مَا تَرَكَ حَتَّى مَا اخْتَلَعَتْ بِهِ مِنْهُ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تَرِثُ مِنْهُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ لِأَنَّ الْفِرَاقَ وَإِنْ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ مِنْهُ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِهِ وَإِنَّمَا تَمَّمَتْهُ هِيَ أَوْ غَيْرُهَا وَهَذَا مُقَابِلُ الْمَعْرُوفِ، انْتَهَى. يَعْنِي مُقَابِلَ الْمَعْرُوفِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَمُخَيَّرَةٍ)
ش: أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي كَوْنِ الْفِرَاقَ مِنْ الرَّجُلِ أَوْ مِنْ الْمَرْأَةِ فَسْخًا كَمَا فِي اللِّعَانِ أَوْ طَلَاقًا كَمَا فِي غَيْرِهِ تَسَبَّبَتْ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ كَمَا إذَا أَحْنَثَتْهُ أَمْ لَا.
ص (وَمُلَاعَنَةٍ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَرَّعَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُ وَإِذَا لَاعَنَ فِي الْمَرَضِ انْتَفَى الْوَلَدُ لِأَنَّ الْأَنْسَابَ لَا تُهْمَةَ فِيهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا فِي الْمَرَضِ لَحِقَ بِهِ وَلَمْ يُتَّهَمْ فَكَذَلِكَ إذَا نَفَاهُ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) لَوْ ارْتَدَّ الْمَرِيضُ لَمْ تَرِثْهُ زَوْجَتُهُ وَلَا غَيْرُهَا مِنْ وَرَثَتِهِ (فَإِنْ قِيلَ) إذَا وَجَبَ الْمِيرَاثُ فِي اللِّعَانِ مَعَ كَوْنِهِ فَسْخًا فَفِي الرِّدَّةِ أَوْلَى لِأَنَّهَا طَلَاقٌ وَالْفَسْخُ أَقْوَى فِي حَلِّ الْعِصْمَةِ (فَالْجَوَابُ) أَنَّ اللِّعَانَ خَاصٌّ بِالْمَرْأَةِ فَإِنَّهُمْ بِخِلَافِ الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ سَائِرَ الْوَرَثَةِ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (فَرْعٌ) قَالَ فِيهِ اللَّخْمِيُّ: وَلَوْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ ثُمَّ مَاتَ بِقُرْبِ ذَلِكَ وَرِثَهُ وَرَثَتُهُ دُونَ زَوْجَتِهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الرِّدَّةَ عِنْدَهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ وَالْإِسْلَامُ لَيْسَ مُرَاجَعَةً وَتَرِثُهُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ؛ لِأَنَّهُمَا يَرَيَانِ إذَا عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَنَّهَا تَعُودُ زَوْجَةً عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ، انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَهُ: قُلْت الْأَظْهَرُ أَنْ تَرِثَهُ زَوْجَتُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مُطَلِّقٌ فِي الْمَرَضِ وَرَافِعُ تُهْمَةِ نَفْيِهِ لِإِسْلَامِهِ، انْتَهَى. وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ بِالرِّدَّةِ مَا إذَا طَلَّقَ عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ بِسَبَبِ جُنُونٍ أَوْ جُذَامٍ أَوْ لِعَانٍ أَوْ نُشُوزٍ مِنْهَا فِي الْمَرَضِ وَفِي الْبَاجِيِّ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لِنُشُوزٍ مِنْهَا كَالْمُخَالَعَةِ وَالْمُلَاعَنَةِ فِي أَنَّ حُكْمَ الْمِيرَاثِ بَاقٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَجَعَلَ التُّونُسِيُّ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ بِجُنُونٍ أَوْ جُذَامٍ كَالرِّدَّةِ وَاضِحٌ إلَّا أَنَّ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِهِ فِي مَرَضِهِ نَظَرًا وَالصَّوَابُ تَأْخِيرُهُ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ النُّشُوزُ مِنْهَا كَالْمَرَضِ فِي الرِّدَّةِ مُشْكِلٌ إذْ لَا أَثَرَ لِلنُّشُوزِ فِي الْفُرْقَةِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فِي الْمَرَضِ وَارِثَةٌ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهَا وَإِنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لِوَارِثٍ وَقَفَ عَلَى إذْنِهَا وَإِنْ قَتَلَتْهُ خَطَأً وَرِثَتْ مِنْ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ وَعَمْدًا لَمْ تَرِثْ مِنْهَا، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ص (وَلَوْ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا لَمْ تَرِثْ إلَّا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ)
ش: أَيْ وَلَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فِي الْمَرَضِ ثُمَّ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ صِحَّةً بَيِّنَةً ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا فِي الْمَرَضِ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا طَلْقَةً أُخْرَى رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنَةٍ.
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ الطَّلْقَةِ الْأُولَى
[ ٤ / ٢٨ ]
وَرِثَتْهُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الصِّحَّةِ لَا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ إنْ مَاتَ الْمُطَلِّقُ فِي الْعِدَّةِ فَأَحْرَى الطَّلَاقُ فِي الْمَرَضِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَمْ تَرِثْ الزَّوْجَةُ لِأَنَّ مِيرَاثَهَا قَدْ انْقَطَعَ بِسَبَبِ الصِّحَّةِ الْكَائِنَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِالطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً لَهَا.
وَإِنَّمَا تُحْسَبُ عِدَّتُهَا مِنْ الطَّلْقَةِ الْأُولَى وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ يُوهِمُ أَنَّ ثَمَّ عِدَّةً أُخْرَى أَمَّا لَوْ رَاجَعَهَا انْفَسَخَتْ الْعِدَّةُ الَّتِي لِلطَّلَاقِ الْأَوَّلِ ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَرَضِ فَلَهُ حُكْمُ الْمُطَلِّقِ فِي الْمَرَضِ وَفَرَضْنَا الطَّلَاقَ الْأَوَّلَ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَائِنًا لَمْ يَلْحَقْ الطَّلَاقُ الثَّانِي بَعْدَهُ وَانْقَطَعَ الْمِيرَاثُ بِالصِّحَّةِ الَّتِي حَصَلَتْ بَعْدَهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الْمَرَضِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ صَحَّ فَأَبَانَهَا فِي الصِّحَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَرِثُهُ وَسَوَاءٌ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا وَسَوَاءٌ كَانَ ارْتَجَعَهَا أَمْ لَا وَهَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَانْظُرْ التَّوْضِيحَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَوْ شُهِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلَاقِهِ فَكَالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ)
ش: قَالَ فِي رَسْمِ طَلَّقَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُشْهَدُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَقَدْ مَاتَتْ أَتَرَى أَنْ يَرِثَهَا، قَالَ لَا وَحِينَ قِيلَ لَهُ أَفَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ هُوَ أَفَتَرَى أَنْ تَرِثَهُ، قَالَ: لَيْسَ هِيَ مِثْلُهُ نَعَمْ تَرِثُهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: مَعْنَاهُ أَنَّ الشُّهُودَ كَانُوا قِيَامًا مَعَهُ يَعْنِي حُضُورًا مَعَهُ فِي الْبَلَدِ فَلَمْ يَقُومُوا عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ سَحْنُونٍ مَعْنَاهُ كَانُوا قِيَامًا فَلَمْ يَقُومُوا حَتَّى مَاتَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ إذْ لَوْ كَانُوا قِيَامًا مَعَهُ فَلَمْ يَقُومُوا لَوَجَبَ أَنْ يَرِثَ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ كَانَتْ تَبْطُلُ بِتَرْكِ قِيَامِهِمْ بِهَا وَإِنَّمَا وَهَمَ سَحْنُونٌ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا وَقَعَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي شُهُودٍ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ إذْ كَانُوا حُضُورًا وَلِامْرَأَتِهِ الْمِيرَاثُ.
وَكَذَلِكَ يَقُولُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَيْضًا لَوْ مَاتَتْ هِيَ أَنَّ لَهُ الْمِيرَاثَ مِنْ أَجْلِ سُقُوطِ شَهَادَةِ الشُّهُودِ لِحُضُورِهِمْ فَلَيْسَ مَعْنَى مَسْأَلَةِ مَالِكٍ يَعْنِي الْمَسْأَلَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ الَّتِي فَرَّقَ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يَشْهَدُوا بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا إلَّا إنْ كَانُوا غُيَّبًا وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي رَسْمِ حَمَلَ صَبِيًّا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَإِنَّ الشُّهُودَ كَانُوا غُيَّبًا لَا يُتَّهَمُونَ فَمَالِكٌ أَحَقُّ بِتَبْيِينِ مَا أَرَادَ وَوَجْهُ تَفْرِقَتِهِ بَيْنَ مِيرَاثِهِ مِنْهَا وَمِيرَاثِهَا مِنْهُ هُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ هُوَ الْمَيِّتُ فَلَمْ يُعْذَرْ إلَيْهِ فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ وَلَعَلَّهُ لَوْ أَعْذَرَ إلَيْهِ فِيهِمْ لَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ فَرَأَى لَهَا الْمِيرَاثَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا يَجِبُ الْحُكْمُ بِهَا إلَّا بَعْدَ الْإِعْذَارِ إلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَتْ هِيَ الْمَيِّتَةُ أَمْكَنَ أَنْ يُعْذَرَ إلَيْهِ وَأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الدَّفْعِ وَجَبَ الْحُكْمُ بِالطَّلَاقِ يَوْمَ وَقَعَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِيرَاثٌ مِنْهَا،.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ: إنَّمَا وَرِثَتْهُ وَلَمْ يَرِثْهَا؛ لِأَنَّهُ كَالْمُطَلِّقِ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ يَوْمَ الْحُكْمِ.
وَلَوْ لَمْ يَقَعْ يَوْمَ الْحُكْمِ لَكَانَ فِيهِ الْحَدُّ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَهُوَ كَلَامٌ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إنَّمَا يُنَفِّذُ شَهَادَةَ الْبَيِّنَةِ وَهِيَ تَقُولُ إنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا دُرِئَ الْحَدُّ بِالشُّبْهَةِ إمَّا لِنِسْيَانِهِ وَإِمَّا لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا فِي إنْكَارِ الشَّهَادَةِ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَوَرِثَهَا هُوَ أَيْضًا وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ كَمَا لَا يَرِثُهَا لِأَنَّ الْإِعْذَارَ يَجِبُ إلَيْهِمَا جَمِيعًا فَكَمَا لَا يَرِثُهَا وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ إلَيْهَا لَا تَرِثُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ إلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَيَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَسَيَأْتِي فِي رَسْم بِعْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى طَرَفٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي رَسْمِ بِعْ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَقَرَّ عِنْدَ قَوْمٍ أَنَّهُ بَارَأَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ زَعَمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مَازِحًا وَلَمْ يُبَارِئْ وَأَنْكَرَتْ هِيَ تَكُونُ بَارَأَتْهُ، قَالَ: إذَا شُهِدَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بَانَتْ مِنْهُ بِوَاحِدَةٍ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ.
وَإِنْ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا وَرِثَتْهُ وَلَمْ يَرِثْهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمِيرَاثِ لَا يَصِحُّ بِوَجْهٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ كَانَتْ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ فَإِذَا حُكِمَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ بِأَنَّهَا بَائِنَةٌ مِنْهُ وَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ
[ ٤ / ٢٩ ]
عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَوَجَبَ مَا قُلْنَاهُ فِي مَعْنَى مَسْأَلَةِ رَسْمِ طَلَّقَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ تَرِثَهُ وَلَا يَرِثُهَا مَاتَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ وَإِنْ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، انْتَهَى.
وَنَصُّ مَا فِي رَسْمِ حَمَلَ صَبِيًّا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ، وَقَالَ عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَجَاءَ شُهُودٌ عُدُولٌ لَا يُتَّهَمُونَ فَشَهِدُوا أَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا مُنْذُ سِنِينَ أَنَّهَا تَرِثُهُ وَلَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا قِيلَ لَهُ فَمَا الْحُجَّةُ فِي أَنَّهَا تَرِثُهُ، قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ قَائِمًا فَشَهِدُوا عَلَيْهِ أَتَرْجُمُوهُ قُلْت لَا، قَالَ: فَمَا يُدْرِينَا مَا كَانَ يَدْرَأُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ رَأْيِي وَتَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَيْهَا فِي رَسْمِ طَلَّقَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ، انْتَهَى.
وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَنَصُّهُ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَمَنْ طَلَّقَ وَأَشْهَدَ ثُمَّ كَتَمَ هُوَ وَالْبَيِّنَةُ ذَلِكَ إلَى حِينِ مَوْتِهِ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ حِينَئِذٍ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ إنْ كَانُوا حُضُورًا وَيُعَاقَبُونَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ، انْتَهَى. فَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ كَلَامَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَذَكَرَ مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ وَكَلَامِ سَحْنُونٍ فِيهِ.
وَقَالَ بَعْدَهُ ابْنُ يُونُسَ: يَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ لَا يَثْبُتَ الطَّلَاقُ وَتَرِثُهُ وَيَرِثُهَا وَقَدْ رَوَاهَا عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الشُّهُودَ كَانُوا غُيَّبًا سِنِينَ.
وَقَالَ يَحْيَى ابْنُ عُمَرَ: لَا تَرِثُهُ، انْتَهَى. ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِهَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا بِمَا نَصَّهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالطَّلَاقِ لَا يُتَصَوَّرُ عَلَى مَيِّتٍ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ عَلَى حَيٍّ فَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمَيِّتُ فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ آخِرِ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَمَنْ طَلَّقَ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَرِثَتْهُ زَوْجَتُهُ فَإِذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ هِيَ الْمَيِّتَةُ لَمْ يَرِثْهَا لِأَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مَرِيضَةٌ لَمْ يَرِثْهَا وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَا جَمِيعًا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ وَرِثَتْهُ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ هِيَ الْمَيِّتَةُ أَوَّلًا لَمْ يَرِثْهَا وَيَشْهَدُ لِهَذَا الَّذِي عَلَّلْنَاهُ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي تَوْرِيثِهَا مِنْهُ إذَا كَانَ هُوَ الْمَيِّتُ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي الْمَرَضِ الشَّيْخُ.
وَوَجْهُ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ لَا تَرِثُ نَظَرًا إلَى يَوْمِ وَقَعَ الطَّلَاقُ، انْتَهَى. وَذَكَرَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ إلَخْ لَمْ يَعْزُهُ لَهُ صَرِيحًا، قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ وَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ مُعْتَرَضٌ مِنْ قَوْلِهِ إنَّمَا دُرِئَ الْحَدُّ بِالشُّبْهَةِ فَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا شَهَادَةً يَجِبُ بِهَا حَدُّهُ وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا فِي إسْقَاطِ الشَّهَادَةِ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْكَلَامَ الْمُتَقَدِّمَ: يُرَدُّ تَعَقُّبُهُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ بِأَنَّ الشُّبْهَةَ عِنْدَهُ هِيَ مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ وَإِمْكَانُ نِسْيَانِهِ حِنْثَهُ فِي زَوْجَتِهِ، انْتَهَى.
فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الشُّهُودُ حُضُورًا فَشَهَادَتُهُمْ بَاطِلَةٌ وَتَرِثُهُ وَيَرِثُهَا وَإِنْ كَانُوا غُيَّبًا ثُمَّ قَدِمُوا فَشَهِدُوا بِالطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَرِثَتْهُ وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا هِيَ لَمْ يَرِثْهَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ وَيَحْيَى بْنُ عُمَرَ: لَا تَرِثُهُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَرِثُهَا، وَقَالَ فِي رَسْمِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَيَشُكُّ فِي يَمِينِهِ فَيَسْأَلُ وَيَسْتَفْتِي ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ حِنْثُهُ، قَالَ مَالِكٌ: تَعْتَدُّ مِنْ حِينِ وَقَفَهُ عَنْهَا وَلَيْسَ مِنْ حِينِ تَبَيَّنَ لَهُ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ أَيَتَوَارَثَانِ، قَالَ: يُنْظَرُ فِي يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ يَحْنَثُ فِيهَا لَمْ تَرِثْهُ وَإِلَّا وَرِثَتْهُ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ تَعْتَدُّ مِنْ حِينِ وَقَفَهُ صَحِيحٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَالطَّلَاقُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ الْحِنْثِ وَقَوْلُهُ فِي الْمِيرَاثِ يُنْظَرُ فِي يَمِينِهِ إلَخْ وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ لَمْ تَرِثْهُ وَلَا يَرِثُهَا لَيْسَ بِخِلَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي رَسْمِ طَلَّقَ فِي الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ الشُّهُودُ أَنَّهُ قَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَقَدْ مَاتَتْ أَنَّهَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الرَّجُلَ فِي هَذَا لَمْ يَزَلْ مُقِرًّا عَلَى نَفْسِهِ بِمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَمَسْأَلَةُ كِتَابِ طَلَّقَ شَهِدَ الشُّهُودُ وَهُوَ مُنْكِرٌ لِشَهَادَتِهِمْ فَوَجَبَ فِي ذَلِكَ الْإِعْذَارُ
[ ٤ / ٣٠ ]
إلَيْهِ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَمَا قَبْلَهُ أَنَّ صُورَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ تَحْتَ الزَّوْجِ إلَى حِينِ مَوْتِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ طَلَاقُهَا إلَّا مِنْ الشُّهُودِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ وَانْفَصَلَتْ عَنْهُ وَعُلِمَ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا تَرِثُهُ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا ابْنُ الْفُرَاتِ فِي شَرْحِهِ لِهَذَا الْمَحَلِّ وَنَصُّهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهَا يُعَاشِرُهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ إلَى أَنْ مَاتَ لِقَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ فِي تَوْجِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ يَوْمَ الْحُكْمِ، انْتَهَى.
ص (وَإِنْ أَشْهَدَ بِهِ فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ فُرِّقَ وَلَا حَدَّ)
ش: قَالَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي سَفَرٍ ثَلَاثًا بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ قَدِمَ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ فَوَطِئَهَا ثُمَّ أَتَتْ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ وَهُوَ مُنْكِرٌ لِلطَّلَاقِ وَمُقِرٌّ بِالْوَطْءِ فَلْيُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَلَا يُضْرَبُ، انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: أَيْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُحْكَمَ بِالطَّلَاقِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: إنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُقِرِّ بِالزِّنَا ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ وَقَوْلُهُ فَلْيُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا، عِيَاضٌ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، الشَّيْخُ.
وَفِي طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ مُنْذُ سَنَةٍ فَحَاضَتْ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضِ، قَالُوا: عِدَّتُهَا مِنْ الطَّلَاقِ فَقَالُوا: يُنَاقِضُ قَوْلَهُ هُنَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مُقِرٌّ بِالطَّلَاقِ وَهَاهُنَا مُنْكِرٌ لِلطَّلَاقِ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَأَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ وَقْتِ الطَّلَاقِ وَجَحَدَ الطَّلَاقَ حَدَّدَتْهُ وَلَوْ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثُمَّ وَطِئَهَا حَدَّدَتْهُ وَرَوَى عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ عُدُولٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَأَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَطَؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْمَسِيسِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَصْحَابُنَا يَأْبَوْنَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَيَرَوْنَ عَلَيْهِ الْحَدَّ ابْنُ يُونُسَ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ فِي إيجَابِ الْحَدِّ خِلَافٌ لِلْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي شَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فِي سَفَرِهِ وَقَدْ اخْتَلَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْأَمَةِ يُعْتِقُهَا فِي سَفَرِهِ وَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَقْدَمَ فَيَطَؤُهَا وَيَسْتَغِلُّهَا فَاخْتَلَفَا فِي الْغَلَّةِ وَاتَّفَقَا أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَأَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الْحُرَّةِ، انْتَهَى. وَلِمَا ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَلَوْ شَهِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلَاقٍ إلَخْ وَذُكِرَ عَنْ الْبَاجِيِّ بِأَنَّهُ عَلَّلَهُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ يَوْمَ الْحُكْمِ لَكَانَ فِيهِ الْحَدُّ إذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَأَنْكَرَ الطَّلَاقَ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْبَاجِيُّ فِي الْمُدَوَّنَةِ نَحْوَهُ لِأَنَّ فِيهَا فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي السَّفَرِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَدِمَ فَأَصَابَ امْرَأَتَهُ إلَى آخِرِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَذُكِرَ أَكْثَرُ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ، وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ الْبَاجِيِّ: وَهَذَا الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْبَاجِيُّ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ هَذِهِ فَقَوْلُ الْمُتَيْطِيِّ إنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافَ تَعْلِيلِ الْبَاجِيِّ يُنَاقِضُ قَوْلَ الشَّيْخِ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْبَاجِيُّ فِي الْمُدَوَّنَةِ نَحْوُهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَا مُخَالَفَةَ فِي ذَلِكَ وَمُرَادُ الشَّيْخِ بِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ نَحْوُهُ يَعْنِي قَوْلَهُ إنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ يَوْمَ الْحُكْمِ، وَكَلَامُ الْمُتَيْطِيِّ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ لَمْ يَقَعْ يَوْمَ الْحُكْمِ لَكَانَ فِيهِ الْحَدُّ إذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَأَنْكَرَ الطَّلَاقَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ الطَّلَاقَ وَأَقَرَّ بِالْوَطْءِ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ يَوْمَ الْحُكْمِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَكَالْمُتَزَوِّجِ فِي الْمَرَضِ)
ش: تَشْبِيهُ هَذَا النِّكَاحِ بِالنِّكَاحِ فِي الْمَرَضِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِرْثِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي أَثْنَاءِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ هَذَا النِّكَاحِ وَالنِّكَاحِ فِي الْمَرَضِ مَا نَصُّهُ: وَهَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ قَدْ ثَبَتَ لَهَا الْمِيرَاثُ، انْتَهَى. وَإِنَّمَا شَبَّهَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ بِالتَّزَوُّجِ فِي
[ ٤ / ٣١ ]
الْمَرَضِ؛ لِأَنَّهُ يُفْسَخُ عَلَى الْمَشْهُورِ قَبْلُ وَبَعْدُ وَلِهَذَا قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ فِي مَرَضِهِ فُسِخَ وَإِنْ دَخَلَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ وَهَلْ يُرَدُّ أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ يَوْمَ مَوْتِهَا وَوَقَفَ إلَيْهِ تَأْوِيلَانِ)
ش: التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يُرَدُّ جَمِيعُ الْخُلْعِ وَلَا يَرِثُ الزَّوْجُ شَيْئًا وَهَذَا عَلَى أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ أَقَلُّ الشُّيُوخِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ وِفَاقٌ فَلَا يُرَدُّ إلَّا مَا جَاوَزَ قَدْرَ مِيرَاثِهِ مِنْهَا يَوْمَ تَمُوتُ فَيُوقَفُ مَا خَالَعَهَا عَلَيْهِ إلَى يَوْمِ مَوْتِهَا فَيُنْظَرُ فِيهِ حِينَئِذٍ مَعَ قَدْرِ إرْثِهِ مِنْهَا وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي رَسْمِ الْعِتْقِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ مَسْأَلَةٌ تُشْبِهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ وَهِيَ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ وَأَوْصَتْ لِزَوْجِهَا وَهُوَ غَائِبٌ بِثُلُثِ مَالِهَا وَقَدْ تَرَكَتْ وَلَدًا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَقِيلَ لَهَا أَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، فَقَالَتْ: إنَّهُ كَتَبَ إلَيَّ بِالطَّلَاقِ فَسَتَرَتْ ذَلِكَ وَقَدِمَ الزَّوْجُ وَصَدَّقَهَا، وَقَالَ الْوَرَثَةُ: إنَّهَا بِالزَّوْجِ الْوَصِيَّةُ، وَقَالَ بَنُوهَا مِنْ غَيْرِهِ: إنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَحْرِمَنَا فَضْلَ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ وَالرُّبْعِ، قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَلَا إقْرَارُهُ بِالطَّلَاقِ لِمَوْضِعِ التُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ وَيُنْظَرُ إلَى وَصِيَّتِهَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا دَفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ تَتِمَّةِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا لِمَا لِقُرْبِهِ مِنْ فِرَاقِهَا وَإِنْ كَانَتْ أَوْصَتْ لَهُ كَفَافَ مِيرَاثِهِ مِنْهَا دَفَعَ إلَيْهِ لِأَنَّهَا لَا تُتَّهَمُ فِيهِ وَلَا يُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ اُتُّهِمَ وَاتُّهِمَتْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَدْرُ مِيرَاثِهِ مِنْهَا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ صَحِيحَةٌ بَيِّنَةُ الْمَعْنَى اهـ.
ص (وَإِنْ نَقَصَ وَكِيلُهُ عَنْ مُسَمَّاهُ لَمْ يَلْزَمْ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالتَّوْكِيلُ عَلَى الْخُلْعِ جَائِزٌ كَالْبَيْعِ لَا كَالنِّكَاحِ فَيَجُوزُ تَوْكِيلُ الزَّوْجِ امْرَأَتَهُ. ابْنُ شَاسٍ. لَوْ قَالَ خَالِعْهَا بِمِائَةٍ فَنَقَصَ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ، انْتَهَى. فَإِنْ خَالَعَ بِمَا سَمَّاهُ أَوْ زَادَ فَلَا شَكَّ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ نَقَصَ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا نَقَصَ وَكِيلُهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي النَّقْصِ الْكَثِيرِ وَأَمَّا الْيَسِيرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ كَالْبَيْعِ اهـ.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي مَسْأَلَةِ مُخَالَفَةِ وَكِيلِ الزَّوْجَةِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْصِ الْيَسِيرِ لَا تُغْتَفَرُ كَمَا اخْتَارَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ وَالْمُتَيْطِيُّ وَرَاجِعْ ذَلِكَ فِي الْوَكَالَةِ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الشَّامِل: وَلَا يَنْفُذَانِ وَكُلُّ اثْنَيْنِ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا اهـ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ.
ص (أَوْ أَطْلَقَ لَهُ أَوْ لَهَا حَلَفَ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ شَاسٍ: وَلَوْ قَالَ خَالَعَهَا فَنَقَصَ عَنْ الْمِثْلِ قُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ إنَّهُ أَرَادَ الْمِثْلَ ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ يَمِينِهِ، انْتَهَى. وَلَفْظُ ابْنِ شَاسٍ وَلَوْ قَالَ مُطْلَقًا خَالَعَهَا فَنَقَصَ عَنْ خُلْعِ الْمِثْلِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، انْتَهَى. وَلَفْظُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ قَالَ: خَالَعَهَا فَنَقَصَ عَنْ الْمِثْلِ حَلَفَ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَعْنِي لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُخَالِعَ لَهُ زَوْجَتَهُ فَإِنْ خَالَعَهَا بِخُلْعِ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ لَزِمَهُ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ الْمِثْلِ فَفِي الْجَوَاهِرِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ إنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ يَمِينًا وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَيْضًا مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ النَّصُّ عَلَى الْيَمِينِ، قَالَ: وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ سُقُوطُ الْيَمِينِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَقَدْ يُقَالُ بِثُبُوتِهَا هُنَا لِأَنَّ السِّلْعَةَ فِي الْبَيْعِ لَهَا قِيمَةٌ كَالْمُغَرِّرَةِ وَلَا قِيمَةَ هُنَا خَلِيلٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْيَمِينَ هُنَا تَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي تَوَجُّهِهَا فِي أَيْمَانِ التُّهَمِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَفْظُهُ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: مَنْ وَكَّلَ مَنْ يُصَالِحُ عَنْهُ امْرَأَتَهُ فَصَالَحَهَا بِدِينَارٍ فَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ فَلَهُ ذَلِكَ إنَّمَا يَجُوزُ عَلَيْهِ صُلْحُ مِثْلِهَا ثُمَّ ذَكَرَ اعْتِرَاضَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ: قُلْت لَا يَبْعُدُ إجْرَاؤُهُ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ كَشَاهِدٍ وَاحِدٍ، انْتَهَى.
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَهَا فَيُشِيرُ بِهِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - إلَى مَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَدْ نَصَّ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَلَى الْيَمِينِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ:
[ ٤ / ٣٢ ]
إنْ دَعَوْتنِي إلَى الصُّلْحِ فَلَمْ أُجِبْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ دِينَارًا، فَقَالَ: لَمْ أُرِدْ هَذَا وَإِنَّمَا أَرَدْتُ نِصْفَ مَا تَمْلِكِينَهُ، فَقَالَ: لَا يَلْزَمُهُ الْخُلْعُ وَيَحْلِفُ وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَمْ يُجِبْهَا حَنِثَ لَكِنْ قَالَ فِي الْبَيَانِ: قَوْلُهُ يَحْلِفُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَفْتِيًا فِي يَمِينِهِ.
وَإِنَّمَا كَانَ مُخَاصِمًا وَحَلَفَ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى نِيَّةً تُخَالِفُ ظَاهِرَ اللَّفْظِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَفْتِيًا لَقُبِلَ مِنْهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ مَسْأَلَةَ الْعُتْبِيَّةِ هَذِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ يَمِينًا، قَالَ: وَتَجْرِي عَلَى أَيْمَانِ التُّهَمِ وَعِنْدَ ابْنِ شَعْبَانَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهَا بِجَمِيعِ مَا تَمْلِكُهُ وَأَنْكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَقَاصِدِ النَّاسِ وَإِنَّمَا يَقْصِدُونَ بَعْضَ الْمَالِ لَا كُلَّهُ وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ بَشِيرٍ مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يُوجِبْ فِي الرِّوَايَةِ يَمِينًا إلَّا أَنْ يَكُونَ حَمَلَ مَا فِي الرِّوَايَةِ عَلَى الْمُرَافَعَةِ كَمَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَيَانِ، انْتَهَى.
وَهَذَا ظَاهِرٌ أَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَكُونُ إذَا رَافَعَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ غَيْرُهَا وَأَمَّا إنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَلَمْ يُخَاصِمْهُ أَحَدٌ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَمْ يُنَبِّهْ الشَّيْخُ فِي شَرْحِهِ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلُهَا، وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْإِطْلَاقَ لِلْوَكِيلِ وَكَذَلِكَ إذَا أَطْلَقَ لِلزَّوْجَةِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتِنِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِالْمِثْلِ عَلَى الْأَصَحِّ، انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَسَيُصَرِّحُ الْمُصَنِّفُ بِمَفْهُومِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي قَوْلِهِ أَوْ بِتَافِهٍ إلَخْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَسْأَلَةُ الْعُتْبِيَّةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا فِي التَّوْضِيحِ هِيَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِيهَا: وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ دَعَوْتنِي إلَى الصُّلْحِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ لَوَجَبَ أَنْ لَا يَنْوِيَ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ مَعَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ لِاحْتِمَالِهَا الْجِنْسَ وَالْعَهْدَ، انْتَهَى.
ص (وَإِنْ زَادَ وَكِيلُهَا فَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ)
ش: قَوْلُهُ زَادَ مَا إذَا سَمَّتْ لَهُ عَدَدًا فَزَادَ عَلَيْهِ وَمَا إذَا أَطْلَقَتْ لَهُ فَخَالَعَ بِأَكْثَرَ مِنْ خُلْعِ الْمِثْلِ فَجَاءَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ عَلَى الْوَكِيلِ وَأَمَّا مَا سَمَّتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ خُلْعُ الْمِثْلِ إذَا طَلَّقَتْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا إنْ أَضَافَ الْخُلْعَ إلَيْهَا أَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهَا أَوْ إلَى نَفْسِهِ وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ لَزِمَهُ، قَالَ فِي الشَّامِلِ: فَإِنْ وَكَّلَتْهُ مُطْلَقًا فَخَالَعَ بِالْمِثْلِ فَأَقَلَّ لَزِمَ وَإِنْ زَادَ غَرِمَ الزِّيَادَةَ كَزَائِدِ عَدَدٍ سَمَّتْهُ لَهُ فَإِنْ أَضَافَ الِاخْتِلَاعَ لِنَفْسِهِ صَحَّ وَغَرِمَ الْمُسَمَّى وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِ أَوْ إلَيْهَا بَانَتْ وَلَزِمَهَا مَا سَمَّتْ وَغَرِمَ الزِّيَادَةَ اهـ، وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَأَمَّا وَكِيلُهَا بِالِاخْتِلَاعِ بِمِائَةٍ فَإِنْ زَادَ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَزِمَتْ الْمِائَةُ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَكِيلِ وَإِنْ أَضَافَ إلَى نَفْسِهِ صَحَّ وَلَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهَا وَلَا إلَى نَفْسِهِ لَزِمَتْ الْبَيْنُونَةُ وَعَلَيْهَا مَا سَمَّتْ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَكِيلِ وَإِنْ أَذِنَتْ مُطْلَقًا فَهُوَ كَالْمُقَيَّدِ بِخُلْعِ الْمِثْلِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْقَابِلِ شَرْطُهُ أَهْلِيَّةُ الْتِزَامِ الْمَالِ فَيَلْزَمُ فِي الْأَجْنَبِيِّ وَالْمَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ وَكَّلَتْهُ فَكَوَكِيلِ الشِّرَاءِ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ الْكَلَامِ الْأَخِيرِ يَعْنِي فَإِنْ وَكَّلَتْ الزَّوْجَةُ مَنْ يُخَالِعُ لَهَا فَكَوَكِيلِ الشِّرَاءِ فَإِنْ خَالَعَ بِخُلْعِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ لَزِمَهَا الْخُلْعُ وَدَفَعَ الْعِوَضَ وَإِنْ خَالَعَ بِأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْهَا وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَوَكِيلِ الشِّرَاءِ أَنَّ الْعِوَضَ وَعُهْدَتَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا، انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بَعْدَ أَسْطُرٍ: وَلَوْ قَالَ خَالَعَهَا بِمِائَةٍ فَنَقَصَ لَمْ يَقَعْ وَلَوْ قَالَتْهُ فَزَادَ وَقَعَ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَكِيلِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَتْهُ أَيْ لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ مَا قَالَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَتْ: خَالِعْ لِي زَوْجِي بِمِائَةٍ فَإِنْ خَالَعَهُ بِهَا أَوْ أَقَلَّ لَزِمَهَا ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ وَقَعَ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ وَكَانَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَكِيلِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ تُقَيَّدَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ بِالزِّيَادَةِ الْكَثِيرَةِ وَأَمَّا الْيَسِيرُ فَيَلْزَمُهَا كَالْوَكِيلِ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ: لَوْ وَكَّلَتْ مَنْ يُصَالِحُ عَنْهَا وَلَهَا عَلَى زَوْجِهَا مِائَةُ دِينَارٍ فَصَالَحَ عَلَى تَرْكِهَا لِزَوْجِهَا لَعَلَّهُ يُرِيدُ إذَا كَانَ صُلْحُ مِثْلِهَا ثُمَّ قَالَ: قُلْت ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ مُخَالَفَةَ الْوَكِيلِ بِزِيَادَةِ الْيَسِيرِ عَلَيْهَا وَنُقْصَانِهِ لَهُ كَالْكَثِيرِ وَإِلَّا ظَهَرَ أَنَّهُ فِيهِمَا كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، انْتَهَى.
ص (وَرَدَّ الْمَالَ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ عَلَى الضَّرَرِ)
ش: قَالَ
[ ٤ / ٣٣ ]
الْمُتَيْطِيُّ: وَتَحْلِفُ مَعَ بَيِّنَتِهَا أَنَّ فِعْلَهَا ذَلِكَ كَانَ لِلْإِضْرَارِ الَّذِي أَثْبَتَتْهُ وَنَصُّهُ بَعْدَ فَصْلِ الشُّرُوطِ إذَا أَسْقَطَتْ الْمَرْأَةُ كَالِئَهَا عَنْ زَوْجِهَا أَوْ افْتَدَتْ مِنْهُ بِمَالٍ زَادَتْهُ إيَّاهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهَا أَوْ دَفَعَتْ لَهُ ثَمَنَهَا مِنْهُ أَوْ أَسْقَطَتْ الْحَضَانَةَ الْوَاجِبَةَ لَهَا ثُمَّ قَامَتْ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَزَعَمَتْ أَنَّ مَا أَسْقَطَتْهُ أَوْ أَعْطَتْهُ أَوْ الْتَزَمَتْهُ كَانَ عَلَى إضْرَارٍ مِنْ الزَّوْجِ وَإِكْرَاءٍ مِنْهُ لَهَا وَأَكْذَبَهَا الزَّوْجُ وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ قِبَلِهَا وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُحْسِنًا لَهَا وَأَقَامَتْ بِالضَّرَرِ بَيِّنَةً اسْتَرْعَتْهُمْ أَوْ لَمْ تَسْتَرْعِهِمْ وَعَجَزَ الزَّوْجُ عَنْ الدَّفْعِ فِيهِمْ أُنْفِذَ عَلَيْهِ الْخُلْعُ وَحُكِمَ بِنَقْضِ مَا الْتَزَمَتْهُ وَصَرْفِ مَا أَعْطَتْهُ بَعْدَ يَمِينِهَا أَنَّ فِعْلَهَا ذَلِكَ كَانَ لِلْإِضْرَارِ الَّذِي أَثْبَتَتْهُ، انْتَهَى.
وَفِي رَسْمِ الْعَارِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ وَسُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ يُصَالِحُهَا زَوْجُهَا عَنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا وَعَلَى أَنْ أَخَذَ مِنْهَا فَأَقَامَتْ سَنَةً ثُمَّ أَتَتْ بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ أَنَّهَا إنَّمَا صَالَحَتْهُ عَلَى ضَرُورَةٍ، قَالَ: تَحْلِفُ مَعَ شَهَادَتِهِمَا وَيَرُدُّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا وَتَأْخُذُ مِنْهُ رَضَاعَ مَا أَرْضَعَتْ مِنْ وَلَدِهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا كَمَا قَالَ فَإِذَا افْتَدَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُهَا وَجَبَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا وَيَجُوزُ فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَالطَّلَاقُ قَدْ مَضَى بِغَيْرِ شَهَادَتِهِمَا فَإِنْ شَهِدَ لَهَا بِالضَّرَرِ شَاهِدَانِ أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ رَدَّ عَلَيْهَا مَالَهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ وَإِنْ شَهِدَ لَهَا بِهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَامْرَأَتَانِ حَلَفَتْ مَعَ شَهَادَةِ الرَّجُلِ أَوْ مَعَ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ وَاسْتَوْجَبَتْ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا وَيَجُوزُ ذَلِكَ أَيْضًا بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَلَى السَّمَاعِ فَتَأْخُذُ مَا أَخَذَ مِنْهَا بِشَهَادَتِهِمَا دُونَ يَمِينٍ، قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيْهِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يَجُوزُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
فَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا قَامَ لَهَا شَاهِدَانِ بِالضَّرَرِ أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ شَاهِدَانِ بِالسَّمَاعِ عَلَى الضَّرَرِ أَنَّهَا لَا تَحْلِفُ مَعَهَا مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَلَعَلَّ هَذِهِ الْيَمِينَ الَّتِي نَفَاهَا ابْنُ رُشْدٍ غَيْرُ الْيَمِينِ الَّتِي أَثْبَتَهَا الْمُتَيْطِيُّ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: مِنْ الْإِضْرَارِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ زِيَارَةِ وَالِدَيْهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهَا الْبُغْضُ لَهَا وَإِنَّمَا الْإِضْرَارُ الْأَذَى بِضَرْبٍ أَوْ اتِّصَالِ شَتْمٍ فِي غَيْرِ حَقٍّ أَوْ أَخْذِ مَالٍ أَوْ الْمُشَاوَرَةِ وَمَنْ عَلِمَ مِنْ امْرَأَتِهِ الزِّنَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَارَّهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَرَدَّ الْعِوَضَ فَقَطْ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ أَوْ بِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدٍ مُبَاشِرٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ بِضَرَرِهِ لَهَا بِضَرْبٍ أَوْ دَوَامِ شَتْمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ أَخْذِ مَالٍ أَوْ مُشَاوَرَةٍ أَوْ إيثَارِ غَيْرِهَا عَلَيْهَا لَا بِبُغْضٍ لَهَا وَفِي رَدِّهِ بِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدِ سَمَاعٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ بِذَلِكَ قَوْلَانِ أَمَّا إنْ اسْتَخَفَّتْ بِهِ فَأَسَاءَتْ عِشْرَتَهُ أَوْ نَشَزَتْ أَوْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ أَذِنَتْ لِمَنْ يَكْرَهُ فِي بَيْتِهِ وَأَظْهَرَتْ الْبُغْضَ لَهُ حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ وَلَوْ عَلِمَ مِنْهَا زِنًا أَوْ أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الْإِضْرَارُ لِتَفْتَدِيَ، انْتَهَى. وَقَوْلُ صَاحِبِ الشَّامِلِ مَعَ شَاهِدِ سَمَاعٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ بِذَلِكَ يَعْنِي بِالسَّمَاعِ.
(الثَّانِي) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إثْرَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ أَيْ عَلَى الضَّرَرِ، وَالْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ الشُّيُوخِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ أَنَّ الشَّاهِدَ يَشْهَدُ فِيهِ بِالْقَطْعِ وَغَمَزَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لِلشُّهُودِ الْقَطْعُ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ أَصْبَغَ: يَقُولُ ذَلِكَ عِلْمِي وَصَحَّ عِنْدِي ابْنُ الْقَاسِمِ وَصِفَةُ الشَّهَادَةِ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا سَمَاعًا فَاشِيًا مُسْتَفِيضًا عَلَى أَلْسِنَةِ النِّسَاءِ وَالْخُدَّامِ وَالْجِيرَانِ، قَالَ: وَيَكْفِينِي فِي ذَلِكَ عِنْدِي عَدْلَانِ وَالْعُدُولُ الْكَثِيرُ أَحَبُّ إلَيَّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّ السَّمَاعَ أَنْ يَكُونُ مِنْ الْعُدُولِ إلَّا فِي الرَّضَاعِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى لَفِيفِ الْقَرَابَةِ وَالْأَهْلِينَ وَالْجِيرَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا كَالنِّسَاءِ وَالْخُدَّامِ وَعَنْ مَالِكٍ تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي ضَرَرِ الرَّجُلِ بِامْرَأَتِهِ إذَا سَمِعَ بِذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ سَمَاعًا فَاشِيًا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ بِذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَلَيْسَ بِفَاشٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ: وَيُجْزِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَدْلَانِ عَلَى السَّمَاعِ الْفَاشِي مِنْ
[ ٤ / ٣٤ ]
لَفِيفِ النَّاسِ وَالْجِيرَانِ بِذَلِكَ وَتَكْثِيرُ الشُّهُودِ أَحَبُّ إلَيْهِ هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.
وَرَوَى حُسَيْنُ بْنُ عَاصِمٍ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ إلَّا عَلَى الْعُدُولِ إلَّا فِي الرَّضَاعِ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ الْعُدُولُ عَنْ لَفِيفِ الْقَرَابَةِ وَالْجِيرَانِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْخَدَمِ، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَهُوَ حَسَنٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْضُرُهُ الرِّجَالُ فِي الْغَالِبِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ مَا ظَاهِرُهُ أَنَّ السَّمَاعَ لَا يَجُوزُ إلَّا مِنْ الثِّقَاتِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى السَّمَاعِ إنَّمَا تَكُونُ عَامِلَةً إذَا سَمِعَ ذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ سَمَاعًا فَاشِيًا فَإِنْ شَهِدَ فِي ذَلِكَ النِّسَاءُ عِنْدَ الْقَاضِي وَحْدَهُنَّ لَمْ يَجُزْ، وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ مِنْ مَعَانِي الْحُدُودِ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: إذَا شَهِدَ بِالضَّرَرِ صَالِحَاتُ النِّسَاءِ وَالْخُدَّامِ اللَّاتِي يَدْخُلْنَ إلَيْهَا جَازَ، انْتَهَى.
ص (وَبِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ)
ش: قَالَ فِي الشَّامِلِ مَعَ شَاهِدٍ مُبَاشِرٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ
ص (وَلَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَرْعَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ) ش يُرِيدُ فَأَحْرَى إذَا لَمْ تَسْقُطْ الْبَيِّنَةُ الْمُسْتَرْعَاةُ وَإِنَّمَا اعْتَرَفَتْ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ بِالطَّوْعِ وَسَوَاءٌ اسْتَرْعَتْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَامَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ عَلِمَتْ بِهَا أَوْ لَمْ تَعْلَمْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَابْنُ الْعَطَّارِ وَغَيْرُهُمَا، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(فَرْعٌ) وَإِنْ خَالَعَهَا وَأَخَذَ مِنْهَا حَمِيلًا بِالدَّرْكِ، فَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: إذَا أَثْبَتَتْ الضَّرَرَ لَا يَسْقُطُ التَّبَاعَةُ عَنْ الْحَمِيلِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ وَقَدْ أَدْخَلَ الزَّوْجُ ضَرَرًا فِي زَوَالِ الْعِصْمَةِ وَلَا يَرْجِعُ الْحَمِيلُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا الصَّقَلِّيِّينَ وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَ الْقَرَوِيِّينَ وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هَكَذَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إذَا أَثْبَتَتْ الْمَرْأَةُ الضَّرَرَ لَهُ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْحَمِيلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْمَالُ عَنْ الْأَصْلِ سَقَطَ عَنْ الْحَمِيلِ الْمُطَالَبَةُ، انْتَهَى. مِنْ التَّوْضِيحِ. وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي الشَّامِلِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ
ص (وَبِكَوْنِهَا بَائِنًا)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلِمَلْزُومِيَّةِ الْخُلْعِ الْعِوَضُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ امْتَنَعَ فِي فَقْدِ الْعِصْمَةِ لَا فِي مِلْكِهَا الزَّوْجَةَ فَيَمْتَنِعُ فِي الْبَائِنِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمُلَاعَنَةِ كَأَجْنَبِيَّةٍ لَا فِي الْمُخَيَّرَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْهَا رَدٌّ اهـ وَلَا تُعْذَرُ بِالْجَهْلِ، قَالَهُ فِي رَسْمِ يُوصِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ.
ص (أَوْ لِكَوْنِهِ يَفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ)
ش: سَقَطَ ذَلِكَ مِنْ نُسْخَةِ الْوَسَطِ وَيَعْنِي بِهِ أَنَّ النِّكَاحَ الْمُجْمَعَ عَلَى فَسَادِهِ الَّذِي يَفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ إذَا خَالَعَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرُدُّ الْمَالَ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ فَإِنَّ فِي رَدِّ الْمَالِ فِيهِ قَوْلَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ عَلَى أَنَّ فَسْخَهُ هَلْ هُوَ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَشْهُورَ يَفْسَخُ بِطَلَاقٍ فَيَكُونُ الْجَارِي عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْمَالَ، وَلِهَذَا قَالَ هُنَا: يَفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (فَلَا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ)
ش: قَالَ
[ ٤ / ٣٥ ]
فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيِّ: وَلَيْسَ لَهَا أَيْضًا أَنْ تَطْلُبَهُ بِالصَّدَاقِ، انْتَهَى. وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فَقَدْ قَالَ فِي آخِرِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ: إنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ فَأَقَامَ شَهْرًا ثُمَّ بَارَأَهَا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا رَضَاعَ وَلَدِهَا فَطَالَبَتْهُ بِنَفَقَةِ مَا مَضَى مِنْ الشُّهُورِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا مَا مَضَى قَبْلَ الْمُبَارَأَةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ لَهَا كَمَا قَالَ لِأَنَّهَا قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا بِمَا تَسْقُطُ بِهِ الْحُقُوقُ، انْتَهَى. وَانْظُرْ بَقِيَّةَ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا عَنْ اللَّخْمِيِّ فِي آخِرِ بَابِ الصَّدَاقِ مَا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ سُقُوطِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ)
ش: قَالَ الشَّارِحُ: مُرَادُهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِمَا الْأُجْرَةُ، انْتَهَى. وَأَصْلُهُ
[ ٤ / ٣٦ ]
لِلْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَنَفَقَةُ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ عَلَى الزَّوْجِ وَنَصُّهُ مُرَادُهُ بِالنَّفَقَةِ الْجُعْلُ عَلَى طَلَبِ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ وَإِلَّا فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا مَعَ الْجَهْلِ بِمَوْضِعِهِمَا أَوْ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيلِهِمَا مُحَالٌ، انْتَهَى.
(قُلْت) وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا مُرَادُهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ لَوْ أَمْسَكَهُمَا إنْسَانٌ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِمَا لِيَرْجِعَ عَلَى سَيِّدِهِمَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُتَقَدِّمِ وَنَصُّهُ: الْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ الْأُجْرَةُ عَلَى الطَّلَبِ وَكَذَلِكَ نَفَقَتُهُمَا مِنْ وَقْتِ وُجْدَانِهِمَا إلَى حِينِ وُصُولِهِمَا إلَى الزَّوْجِ، انْتَهَى.
ص (وَكَفَتْ الْمُعَاطَاةُ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ الصِّيغَةُ وَهِيَ كَالْبَيْعِ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الْخَامِسُ وَهُوَ كَالْبَيْعِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِصِيغَةٍ خَاصَّةٍ بَلْ تَكْفِي الْمُعَاطَاةُ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا فَانْقَلَبَتْ، وَقَالَ ذَلِكَ بِذَلِكَ وَلَمْ يُسَمَّيَا طَلَاقًا فَهُوَ خُلْعٌ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إلَّا أَنْ يَقَعَ مُعَلَّقًا مِنْهُمَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ نَاجِزًا، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَوْلُهُ مِنْهُمَا أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا وَلَا يُرِيدُ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُمَا جَمِيعًا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ إشَارَةً مِنْهُ إلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُعَلَّقِ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ نَاجِزًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي عُقُودِ الْمُعَارَضَةِ مَا لَمْ يَعْرِضْ مِنْهُمَا عَارِضٌ كَالْخِيَارِ وَشُبْهَةٍ وَتَصْرِيحٍ مِنْهُ بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ نَاجِزًا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ وَقَاعِدَةُ التَّعْلِيقِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُنَاجَزَةِ بَلْ الْغَالِبُ أَنَّ التَّعْلِيقَ قَرِينَةٌ فِي إرَادَةِ التَّأْخِيرِ، انْتَهَى.
ص (وَإِنْ عَلَّقَ بِالْإِقْبَاضِ أَوْ الْأَدَاءِ لَمْ يَخْتَصَّ بِالْمَجْلِسِ إلَّا لِقَرِينَةٍ)
ش: قَالَ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ
[ ٤ / ٣٧ ]
تُعْطِيَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَصَابَهَا عَدِيمَةٌ جَازَ الْخُلْعُ وَاتَّبَعَهَا بِالدَّرَاهِمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا صَالَحَهَا عَلَى أَنَّهَا إنْ أَعْطَتْهُ الْآنَ تَمَّ الصُّلْحُ فَلَا يَلْزَمُهُ الصُّلْحُ إلَّا بِالدَّفْعِ، انْتَهَى.
ص (وَإِنْ ادَّعَى الْخُلْعَ إلَخْ)
ش: قَالَ فِي الْجَلَّابِ: وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى مَالٍ وَأَنْكَرَتْهُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهَا شَيْءٌ وَكَانَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَهَا مَعَ يَمِينِهَا إلَّا أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهَا أَنَّهَا إنْ دَفَعَتْ الْمَالَ إلَيْهِ فَهِيَ طَالِقٌ وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَلَا يَكُونُ لَهُ مَالٌ، انْتَهَى.
[فَصْلٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ]
ص (فَصْلٌ: طَلَاقُ السُّنَّةِ وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلَا عِدَّةٍ وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ)
ش: خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِطُهْرِ الصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ فَلَا طَلَاقَ بِدْعِيًّا فِيهِنَّ وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ الْمُمَيِّزَةُ لِلدَّمِ فَطَلَاقُهَا فِي الْحَيْضِ بِدْعِيٌّ وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا كَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَا أَعْرِفُهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ: وَيُطَلِّقُ الْيَائِسَةَ وَاَلَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْحَيْضَ مَتَى شَاءَ وَأَفْضَلُ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهَا الْأَهِلَّةَ وَمَنْ أَرَادَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ وَهُوَ غَائِبٌ كَتَبَ إلَيْهَا إذَا أَتَاكِ كِتَابِي وَأَنْتِ طَاهِرٌ فَاعْتَدِّي بِطَلْقَةٍ فَإِنْ وَافَاهَا طَاهِرًا فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ وَافَاهَا حَائِضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ بِلَا عِدَّةٍ نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ، فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً، انْتَهَى. وَعَلَّلَ ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا دُفْعَةً، انْتَهَى. وَانْظُرْ هَلْ مُرَادُهُمْ بِالْعِدَّةِ خُصُوصِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَوْ مُطْلَقُ الْعِدَّةِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ آيِسَةً أَوْ صَغِيرَةً وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ طَلَاقًا بِدْعِيًّا.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَا بِدْعَةَ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ إلَّا فِي الْعِدَّةِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَمَّا ذُكِرَ الطَّلَاقُ السُّنِّيُّ وَالْبِدْعِيُّ أَخَذَ يَذْكُرُ مَحَالَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَبَيَّنَ أَنَّ الْبِدْعِيَّ لَا يُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الصَّغِيرَةِ وَلَا فِي الْيَائِسَةِ وَلَا يُرِيدُ بِهَا مَنْ جَاوَزَتْ الْمَحِيضَ أَوْ بَلَغَتْ السَّبْعِينَ بَلْ هُمَا مَعَ الَّتِي لَمْ تَرَ الْحَيْضَ فِي عُمُرِهَا وَمَنْ فِي مَعْنَاهَا وَبِالْجُمْلَةِ مَنْ عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَلِأَجْلِ ذَلِكَ شَارَكَهَا فِي هَذَا الْحُكْمِ الْمُسْتَحَاضَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ لِدَمِ الْحَيْضِ لِأَنَّ عِدَّتَهَا عَامٌ وَلَمَّا فُقِدَ الْحَيْضُ فِي حَقِّهِنَّ وَفُقِدَ بِسَبَبِهِ الطُّهْرُ الْمُقَابِلُ لَهُ وَهُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْحَيْضَ أَوْ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ لَا مُطْلَقُ الطُّهْرِ انْتَفَى فِي حَقِّهِنَّ سَبَبَانِ مِنْ أَسْبَابِ الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْبَابِهِ إلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ، انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ
[ ٤ / ٣٨ ]
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَأَمَّا غَيْرُ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فَإِنَّمَا يَكُونُ بِدْعَةً بِالنَّظَرِ إلَى الْعَدَدِ، انْتَهَى. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَلْ الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْعِدَّةِ وَمَا ذُكِرَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَبِي الْحَسَنِ لَا يَرُدُّهُ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَيَظْهَرُ هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَانْتَفَى فِي حَقِّهِنَّ سَبَبَانِ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْبَابِهِ إلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدَةِ فَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بَقِيَ سَبَبَانِ لِأَنَّ السَّبَبَ الرَّابِعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوْضِيحِ فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ)
ش: لَمَّا ذَكَرَ تَفْسِيرَ طَلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْقُيُودِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ مَتَى عَرَا عَنْ قَيْدٍ مِنْهَا فَهُوَ بِدْعِيٌّ أَخَذَ يُبَيِّنُ حُكْمَ الطَّلَاقِ الْخَالِي عَنْ أَحَدِ تِلْكَ الْقُيُودِ فَذَكَرَ أَنَّهُ يُكْرَهُ إلَّا الْوَاقِعَ فِي الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ، قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ مَكْرُوهٌ وَسَوَاءٌ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَنَصُّهُ: قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: يُكْرَهُ إيقَاعُ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إيقَاعُ اثْنَتَيْنِ مَكْرُوهٌ وَالثَّلَاثِ مَمْنُوعٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَفِي مَنْعِ الثَّلَاثِ وَكَرَاهَتِهَا كَالِاثْنَتَيْنِ قَوْلَانِ، انْتَهَى.
وَاقْتَصَرَ فِي اللُّبَابِ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ، قَالَ: وَالثَّلَاثُ حَرَامٌ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ الْكَرَاهَةُ، قَالَ فِي أَوَّلِ طَلَاقِ السُّنَّةِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ، انْتَهَى.
لَكِنْ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: مُرَادُهُ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ وَأَمَّا أَبُو الْحَسَنِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَبْيِينِ مُرَادِهِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ: صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ كَمَا إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ: ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ فِي كَلِمَةٍ أَشَدُّ مِنْهُ فِي ثَلَاثِ مَجَالِسَ وَفِي ثَلَاثِ مَجَالِسَ أَشَدُّ مِنْهُ فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَكُلَّمَا طَلَّقَ مِنْ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَصَرَّحَ بِكَرَاهِيَتِهِ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَكُرِهَ فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ وَقِيلَ يُمْنَعُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى حُكْمِ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ قَالَ: وَلِأَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ حِنْثُهُ بِهِ فِي حَالِ الْحَيْضِ أَوْ دَمِ النِّفَاسِ أَوْ فِي طُهْرٍ قَدْ مَسَّ فِيهِ وَهَذِهِ أَحْوَالٌ لَا يَجُوزُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ فِيهَا، انْتَهَى. فَظَاهِرُ كَلَامِهِ هَذَا أَنَّ طَلَاقَهُ فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ لَا يَجُوزُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَظَاهِرُ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَالْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ: فَصْلُ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يُطَلِّقَ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ طَلَاقُ بِدْعَةٍ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ)
ش: يَعْنِي فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِهِ إذَا طَلَّقَ طَلَاقَ بِدْعَةٍ لَمْ يُجْبَرْ إلَّا فِي الْحَيْضِ فَقَطْ لِأَنَّ الْجَبْرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، انْتَهَى. مِنْ شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِنْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ.
ص (كَقَبْلِ الْغُسْلِ مِنْهُ أَوْ التَّيَمُّمِ الْجَائِزِ)
ش: إنَّمَا شَبَّهَ - ﵀ - هَذَا بِمَا قَبْلَهُ فِي كَوْنِهِ لَا يُجْبَرُ فِيهِ عَلَى الرَّجْعَةِ فَقَطْ لَا فِي كَوْنِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْغُسْلِ مَكْرُوهًا لِأَنَّ الطَّلَاقَ حِينَئِذٍ مَمْنُوعٌ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ مُنِعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الطُّهْرِ وَقَبْلَ التَّطْهِيرِ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلًا بِجَوَازِ الطَّلَاقِ إذَا رَأَتْ الْقُصَّةَ، قَالَ: وَهُوَ الظَّاهِرُ، انْتَهَى مِنْ شَرْحِ قَوْلِهِ فَإِنْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ قَوْلُهَا وَلَا يُطَلِّقُ الَّتِي رَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ حَتَّى تَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ وَلَمْ
[ ٤ / ٣٩ ]
يُجْبَرْ عَلَى الرُّجُوعِ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ الرَّجْرَاجِيُّ بِلَفْظِ لَا يَجُوزُ وَحَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ شَبَّهَهُ بِهِ فِي الْكَرَاهَةِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَامِلِهِ، فَقَالَ: وَكُرِهَ بَيْنَ قَصَّةٍ وَغُسْلٍ عَلَى الْأَصَحِّ، انْتَهَى.
ص (وَمُنِعَ فِيهِ)
ش: أَيْ وَمُنِعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ يُرِيدُ وَكَذَلِكَ فِي النِّفَاسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَوَائِلِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ اللُّبَابِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ أَنَّ الْحَيْضَ يَخْتَصُّ بِمَنْعِ الطَّلَاقِ وَمُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَأُجْبِرَ)
ش: أَيْ وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنَّمَا حَذَفَهُ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ وَيَعْنِي أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إذَا طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ يُرِيدُ أَوْ النِّفَاسِ سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ الطَّلَاقُ فِيهِ ابْتِدَاءً أَوْ كَانَ حَلَفَ بِهِ فَحَنِثَ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْجَبْرَ مُخْتَصُّ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّجْعِيُّ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: فَإِنْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ حُكْمُ الِاثْنَتَيْنِ حُكْمُ الْوَاحِدَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لِآخِرِ الْعِدَّةِ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي جَبْرِ مَنْ طَلَّقَ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَلَوْ حَنِثَ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ أَوْ مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ قَوْلَانِ لَهَا مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَلِأَشْهَبَ مَعَ ابْنِ شَعْبَانَ، انْتَهَى.
وَمَا عَزَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ هُوَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فَحَنِثَ وَامْرَأَتُهُ حَائِضٌ أَوْ فِي دَمِ نِفَاسِهَا فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ كَمَا يُجْبَرُ الْمُطَلِّقُ فِي الْحَيْضِ وَالْمُطَلِّقُ فِي الْحَيْضِ يُجْبَرُ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، انْتَهَى.
ص (وَجَازَ الْوَطْءُ لَهُ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ وَقَاسَهُ عَلَى الْمُتَزَوِّجِ هَازِلًا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ وَلَهُ الْوَطْءُ، قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ قِيَاسًا عَلَى مَنْ يُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ سَيِّدٍ فَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْوَطْءُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى النِّكَاحِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ أَمَرَ بِالرَّجْعَةِ مِنْ طَلَاقِ الْحَيْضِ فَرَاجَعَ مُرِيدًا طَلَاقَهَا وَوَطِئَهَا ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ وَلَوْ ارْتَجَعَهَا كَذَلِكَ وَلَمْ يُصِبْهَا كَانَ مُضِرًّا آثِمًا، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ لِيُطَلِّقَ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ لِيَطَأَ، انْتَهَى.
ص (وَالْأَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ)
ش: فَلَوْ أَنَّهُ لَمَّا أُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ فِي الْحَيْضِ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَ الَّذِي رَاجَعَ فِيهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ حَتَّى طَهُرَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
ص (لِأَنَّ فِيهَا جَوَازَ طَلَاقِ الْحَامِلِ)
ش: وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ. وَالْقَوْلَانِ أَيْضًا فِي تَطْلِيقِهَا فِي دَمِ وَضْعِهَا وَلَدًا وَفِي بَطْنِهَا آخَرُ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي التَّوْضِيحِ نَحْوُهُ
[ ٤ / ٤٠ ]
ص (لِمَنْعِ الْخُلْعِ)
ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابَلَةُ جَوَازِ الْخُلْعِ فِي الْحَيْضِ وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْجَلَّابِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ الْمَشْهُورُ بِقِيلَ
ص (وَالطَّلَاقُ عَلَى الْمَوْلَى)
ش: مَا ذَكَرَهُ هُنَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي آخِرِ كِتَابِ اللِّعَانِ وَصَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُسْتَوْفًى فِي مَحَلِّهِ وَفِي ذَلِكَ الْبَابِ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَاعْتَرَضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَا لِعَيْبٍ وَمَا لِلْمَوْلَى فَسْخُهُ أَوْ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ كَاللِّعَانِ)
ش: قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ اللِّعَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ أَوْ انْتَفَى مِنْ حَمْلِهَا وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ فِي دَمِ نِفَاسِهَا فَلَا يَتَلَاعَنَا حَتَّى تَطْهُرَ.
وَكَذَا إنْ حَلَّ أَجَلُ التَّلَوُّمِ فِي الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْعِنِّينِ وَغَيْرِهِ وَالْمَرْأَةُ حَائِضٌ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَطْهُرَ إلَّا الْمَوْلَى فَإِنَّهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَهِيَ حَائِضٌ فَلَمْ يَفِيئْ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَطْهُرَ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ: وَلَا يُطَلِّقُ السُّلْطَانُ عَلَى مَنْ بِهِ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ أَوْ عُنَّةٌ أَوْ عَجَزَ عَنْ النَّفَقَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُحْكَمُ فِيهِ بِالْفِرَاقِ فِي الْحَيْضِ وَلَا فِي دَمِ النِّفَاسِ وَكَذَلِكَ لَا يُلَاعِنُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْحَيْضِ وَلَا فِي النِّفَاسِ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَا يُجْبِرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ إلَّا فِي الَّذِي يُطَلِّقُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ فَإِنَّهُ يُجْبِرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إنْ أَيْسَرَ فِي الْعِدَّةِ هَذَا الَّذِي يَلْزَمُ عَلَى أُصُولِهِمْ وَلَا أَعْرِفُهُ فِيهَا رِوَايَةً.
وَأَمَّا الْمَوْلَى فَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ هَلْ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ أَوْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ فَإِذَا طَلَّقَ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ بِالسُّنَّةِ وَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ إلَى أَنَّ تَطْلِيقَ الْإِمَامِ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ وَالْمَبْرُوصِ إنَّمَا هِيَ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَأَنَّ الْمُوَارَثَةَ بَيْنَهُمَا قَائِمَةٌ مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ لَمْ تَنْقَضِ وَلَوْ صَحُّوا فِي الْعِدَّةِ مِنْ أَدْوَائِهِمْ لَكَانَتْ لَهُمْ الرَّجْعَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ يَحْكُمُ بِهِ الْإِمَامُ فَهُوَ بَائِنٌ إلَّا الْمَوْلَى وَالْمُطَلَّقُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ فَعَلَى قَوْلِهِ لَوْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ فَطَلَّقَ عَلَى أَحَدِهِمْ فِي الْحَيْضِ لَجُبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ إنْ صَحَّ مِنْ دَائِهِ وَأَمَّا الْعِنِّينُ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ تَطْلِيقَ الْإِمَامِ عَلَيْهِ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ لِتَقَارُرِهِمَا عَلَى عَدَمِ الْمَسِيسِ ثُمَّ قَالَ: فَصْلُ، وَأَمَّا كُلُّ نِكَاحٍ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِفَسَادِهِ.
وَإِنْ فُسِخَ بِطَلَاقٍ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ عَلَيْهِ مَا عُثِرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْحَيْضِ أَوْ دَمِ النِّفَاسِ بِخِلَافِ مَا كَانَ فِي فَسْخِهِ وَإِجَازَتِهِ خِيَارٌ لِأَحَدٍ.
وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ لَا تَخْتَارُ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ فَعَلَتْ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ لِأَنَّهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فَعَلَى هَذَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إذَا عَتَقَ
[ ٤ / ٤١ ]
فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَمْلِكُ أَحَدٌ زَوْجَتَهُ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا تَخْتَارُ فِيهِ وَذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا وَإِنْ انْقَضَى الْمَجْلِسُ وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي مُرَاعَاةِ الْمَجْلِسِ وَإِنْ سُبِقَتْ إلَى الْخِيَارِ فِي الْحَيْضِ جُبِرَ زَوْجُهَا عَلَى الرَّجْعَةِ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ، انْتَهَى. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا تَطْلُقُ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ وَالْعِنِّينِ وَمِنْ عَدَمِ النَّفَقَةِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَأَرَى إنْ أَخْطَأَ الْحَاكِمُ وَطَلَّقَ حِينَئِذٍ لَمْ يَلْزَمْ الطَّلَاقُ بِخِلَافِ طَلَاقِ الزَّوْجِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ فِي هَذَا كَالْوَكِيلِ عَلَى صِفَةٍ فَفَعَلَ غَيْرَ مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ أُجِيزَ فِعْلُهُ لَجُبِرَ الزَّوْجُ عَلَى الرَّجْعَةِ ثُمَّ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ أُخْرَى إذَا طَهُرَتْ فَيَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ وَفِي هَذَا ضَرَرٌ إلَّا الْعِنِّينَ فَإِنَّهُ يَمْضِي عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ بَائِنَةٌ، انْتَهَى. ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْمَوْلَى وَفَسْخِ الْفَاسِدِ وَمَا فِيهِ خِيَارٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلِ كَفِعْلِ الْمُوَكِّلِ وَلِمَا ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا أَنَّهَا حَائِضٌ، قَالَ: وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي يُوقِعُهُ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ رَجْعِيٌّ وَهُوَ قَوْلُ التُّونُسِيِّ وَهُوَ خِلَافُ أَصْلِ الْمَذْهَبِ فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ ذَهَبَ التُّونُسِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ الْمُتَقَدِّمِ إلَى قَوْلِهِ.
وَأَمَّا الْعِنِّينُ وَاقْتَصَرَ الشَّارِحُ فِي شَامِلِهِ هُنَا عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ، فَقَالَ: لَا لِعَيْبٍ وَعُسْرٍ بِنَفَقَةٍ وَمَا لِلْمَوْلَى فَسْخُهُ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ خَطَأً لَمْ يَقَعْ إلَّا فِي الْعِنِّينِ، انْتَهَى. مَعَ أَنَّهُ نَقَلَ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمَ وَأَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَكَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا إلَّا كَلَامَ اللَّخْمِيِّ مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي فَصْلِ الْخِيَارِ لِلْعَيْبِ: وَطَلَاقُ الْعَيْبِ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ حَيْثُ تُصُوِّرَ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَعَزَاهُ لَهُ فِي الْبَيَانِ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ
ص (وَفِي طَالِقٍ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ)
ش: قَالَ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسَّنَةِ وَقَعْنَ سَاعَةً إذَا كَانَتْ طَاهِرًا أَوْ حَائِضًا أَوْ بَانَتْ مِنْهُ، انْتَهَى. قَالَ الْوَانُّوغِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: مَا يُعْطِيهِ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ التَّنَافِي يُزِيلُهُ مَنْ تَوَغَّلَ فِي قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ: ظُهُورُ التَّنَافِي بَيْنَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَوْ فِي الْحَيْضِ وَكَوْنُهُ سُنِّيًّا وَيَدْفَعُهُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ إذَا عَلَّقَ عَلَى مُحَقِّقِ الْوُقُوعِ أَوْ غَالَبَهُ وَجَبَ تَنْجِيزُهُ فَكَأَنَّهُ هُنَا عَلَّقَهُ عَلَى طُهْرِهَا فَوَجَبَ تَنْجِيزُهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ الْمَشَذَّالِيُّ لَا يُزِيلُ الْإِشْكَالَ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَنْ هُوَ قَصِيرُ الْبَاعِ فِي قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ مِثْلِي لِأَنَّ مَنْ طَلَّقَ فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً فَلَيْسَ هُوَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ أَشْهَبَ وَغَيْرِهِ إنَّ الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ طَلَاقُ سُنَّةٍ فَيُمْكِنُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) وَكَذَا تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا، قَالَهُ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ.
(فَرْعٌ) إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت الْأُولَى وَأَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت الثَّالِثَةَ وَأَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت الْخَامِسَةَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ إلَّا طَلْقَةٌ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا لَا يَقَعُ إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حِضْت وَقَعَتْ الثَّلَاثُ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت ثَانِيَةً بَعْدَ أُولَى فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِذَا حِضْت ثَالِثَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ الْأُولَى وَطَلْقَةٌ عُجِّلَتْ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ. وَوَقَعَتْ الثَّالِثَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِدُخُولِهَا فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ
[ ٤ / ٤٢ ]
[فَصْلُ فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ]
ص (فَصْلُ. وَرُكْنُهُ أَهْلٌ وَمَحَلٌّ وَقَصْدٌ وَلَفْظٌ)
ش: تَبِعَ - ﵀ - ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ شَاسٍ فِي عَدِّ هَذِهِ أَرْكَانًا لِلطَّلَاقِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَكُلُّ خَارِجٍ عَنْ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ غَيْرُ رُكْنٍ لَهُ وَجَعَلَ هُوَ الْأَهْلَ وَالْمَحَلَّ شَرْطَيْنِ وَالْقَصْدَ مَعَ اللَّفْظِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ سَبَبَيْنِ وَنَصُّهُ: وَشَرْطُ الطَّلَاقِ أَهْلٌ وَمَحَلٌّ وَالْقَصْدُ مَعَ لَفْظٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ فِعْلٍ أَوْ إشَارَةِ سَبَبٍ، انْتَهَى.
ص (وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ) ش خَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرِ وَمُرَادُهُ هُنَا إذَا لَمْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا أَمَّا إنْ تَحَاكَمُوا فَفِيهِ أَرْبَعُ تَأْوِيلَاتٍ قَدَّمَهَا الْمُصَنِّفُ وَدَخَلَ فِي غَيْرِ الْمُكَلَّفِ فَاقِدُ الْعَقْلِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: طَلَاقُ فَاقِدِ الْعَقْلِ وَلَوْ بِنَوْمٍ لَغْوٌ، انْتَهَى. قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَعْتُوهُ كَالْمَجْنُونِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) وَلَوْ طَلَّقَ الْمَرِيضُ وَقَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنْ الْمَرَضِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَمْ أَعْقِلْ حَلَفَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ صَحَّ فَأَنْكَرَ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْقِلُ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا ذَلِكَ إنْ شَهِدَ الْعُدُولُ أَنَّهُ يَهْذِي وَيَخْتَلُّ عَقْلُهُ وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ لَمْ يُسْتَنْكَرْ مِنْهُ شَيْءٌ فِي صِحَّةِ عَقْلِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعِشْرَةِ، انْتَهَى. هَكَذَا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ تَقْيِيدَ ابْنِ رُشْدٍ وَأَمَّا الْبَاجِيُّ فَأَبْقَاهُ عَلَى إطْلَاقِهِ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهَذَا الْفَرْعُ غَيْرُ الْفَرْعِ الَّذِي يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
ص (وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَتَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي السَّكْرَانِ أَنَّ الْمَشْهُورَ تَلْزَمُهُ الْجِنَايَاتُ وَالْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَالْحُدُودُ وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِقْرَارَاتُ وَالْعُقُودُ، قَالَ فِي الْبَيَانِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ إلْزَامِهِ بِالنِّكَاحِ، فَقَالَ فِي الْبَيَانِ: اُخْتُلِفَ إنْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ: إنَّهَا رَأَتْ مِنْهُ اخْتِلَاطًا وَلَمْ تَثْبُتْ الشَّهَادَةُ بِسُكْرِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَلَا يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْيَمِينِ وَيَلْزَمُهُ النِّكَاحُ ثُمَّ قَالَ: وَحَمَلَ فِي الْبَيَانِ قَوْلَ مَالِكٍ لَا أَرَى نِكَاحَ السَّكْرَانِ جَائِزًا وَقَوْلَ سَحْنُونٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَنِكَاحُهُ وَهِبَتُهُ وَصَدَقَتُهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَإِنَّمَا يُقَالُ غَيْرُ لَازِمٍ وَكَلَامُ ابْنِ شَعْبَانَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُقُودَهُ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ بَيْعَهُ مِنْ الْغَرَرِ ثُمَّ قَالَ: إذَا أَوْصَى السَّكْرَانُ بِوَصِيَّةٍ فِيهَا عِتْقٌ وَوَصَايَا لِقَوْمٍ وَإِذَا أَبَتْ عِتْقَ عَبِيدِهِ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: الصَّحِيحُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ نَفَذَ الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَعْنَى الْوَصِيَّةِ وَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ نَفَذَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَلَزِمَهُ وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا بَتَلَهُ مِنْ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مِنْ أَجْلِ السُّكْرِ، انْتَهَى. هَذَا زُبْدَةُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَهُنَا قَالَ فِيهِ: وَاعْلَمْ أَنَّ اصْطِلَاحَهُ فِي الْجَوَاهِرِ إذَا أَرَادَ الْبَاجِيُّ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ: وَإِذَا أَرَادَ ابْنُ رُشْدٍ، قَالَ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ وَقَدْ الْتَبَسَ هَذَا عَلَى الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ فَنَسَبَ لِلْبَاجِيِّ مَا لِابْنِ رُشْدٍ وَذَلِكَ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ هُنَا وَفِي الْقِرَاضِ وَفِي الْمُزَارَعَةِ وَفِي الْوَقْفِ وَخَامِسِهَا فِي الْأَقْضِيَةِ وَسَادِسِهَا فِي الشَّهَادَاتِ وَسَابِعِهَا قَوْلُهُ بِإِثْرِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، انْتَهَى. بِالْمَعْنَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَهَلْ إلَّا أَنْ يُمَيِّزَ أَوْ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ)
ش: الْكَلَامُ بِإِثْبَاتٍ لَا ظَاهِرٍ وَالتَّرَدُّدُ يُشِيرُ بِهِ لِخِلَافِ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيِّ وَاللَّخْمِيِّ وَأَمَّا عَلَى إسْقَاطِ لَا فَيَشْكُلُ الْكَلَامُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ الْمَفْهُومِ مِنْ لَوْ وَيُشِيرُ حِينَئِذٍ بِالتَّرَدُّدِ لِخِلَافِ ابْنِ بَشِيرٍ وَالْمَازِرِيِّ وَاللَّخْمِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَطَلَاقُ الْفُضُولِيِّ كَبَيْعِهِ)
ش: قَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَتَكُونُ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ إجَازَةِ الزَّوْجِ فَلَوْ أَمْضَى الطَّلَاقَ وَكَانَتْ حَامِلًا ثُمَّ وَلَدَتْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ وَلَوْ وَضَعَتْ ثُمَّ أَمْضَى اسْتَأْنَفَتْ، انْتَهَى. بِالْمَعْنَى (تَنْبِيهَانِ. الْأَوَّلُ) سَيَأْتِي فِي الْبُيُوعِ عَنْ الْقَرَافِيِّ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ عِيَاضٍ عَدَمُ جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ
[ ٤ / ٤٣ ]
كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ الْجَوَازُ فَانْظُرْ عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّ طَلَاقَ الْفُضُولِيِّ كَبَيْعِهِ هَلْ حُكْمُ الطَّلَاقِ حُكْمُ الْبَيْعِ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَعَدَمِ جَوَازِ الْإِقْدَامِ أَمْ لَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِعَةِ فِي رَسْمِ حَمَلَ صَبِيًّا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي الَّذِي يَقُولُ لِغَارِمِهِ عَلَيْكَ الطَّلَاقُ أَوْ امْرَأَتُكَ طَالِقٌ لِتَدْفَعْنَ إلَيَّ حَقِّي غَدًا فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُحَنِّثُهُ فَيَقُولُ أَرَدْتُ وَاحِدَةً وَيَقُولُ صَاحِبُ الْحَقِّ ثَلَاثًا الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْحَقِّ وَفِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْغَرِيمِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَانِ الْقَوْلَانِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْيَمِينِ هَلْ هِيَ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ أَوْ الْمَحْلُوفِ لَهُ، انْتَهَى. فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ عَلَيْهِ غَيْرُ غَرِيمِهِ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ بِلَا خِلَافٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَزِمَ وَلَوْ هَزْلًا)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَزْلُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ لَازِمٌ اتِّفَاقًا وَهَزْلُ إطْلَاقِ لَفْظِهِ عَلَيْهِ الْمَعْرُوفُ لُزُومُهُ، الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: قَدْ وَلَّيْتُكِ أَمْرَكِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَتْ: فَارَقْتُكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَهُمَا لَاعِبَانِ لَا يُرِيدَانِ طَلَاقًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا وَتَحْلِفُ وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ عَلَى اللَّعِبِ لَزِمَهُ، انْتَهَى. وَيَلْحَقُ بِالطَّلَاقِ النِّكَاحُ وَالْعِتْقُ وَالرَّجْعَةُ وَالْمَشْهُورُ اللُّزُومُ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا الْبَابِ إذَا قَالَ: زَوِّجْنِي وَلِيَّتَكَ، فَقَالَ: زَوَّجْتُهَا مِنْ فُلَانٍ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ بَابِ النِّكَاحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَا إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي الْفَتْوَى)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: سَبْقُ لِسَانِهِ لَغْوٌ إنْ ثَبَتَ وَإِلَّا فَفِي الْفُتْيَا فَقَطْ، انْتَهَى.
ص (أَوْ لَقَّنَ بِلَا فَهْمٍ)
ش: أَمَّا لَوْ فَهِمَ الْعَجَمِيَّةَ وَطَلَّقَ بِهَا لَزِمَهُ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ طَلَّقَ بِالْعَجَمِيَّةِ لَزِمَهُ إنْ شَهِدَ بِذَلِكَ عَدْلَانِ يَعْرِفَانِ الْعَجَمِيَّةَ، قَالَ ابْنُ نَاجِي، قَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ يُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ التُّرْجُمَانَ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، انْتَهَى.
ص (أَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ)
ش: وَيُقْبَلُ
[ ٤ / ٤٤ ]
قَوْلُهُ فِي الْفُتْيَا وَالْحُكْمِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ فَرْحُونٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ فِي فِعْلٍ)
ش: يَعْنِي إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُ فِعْلًا فَأُكْرِهَ عَلَى فِعْلِهِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، قَالَ الْقَرَافِيِّ فِي الْفَرْقِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ
[ ٤ / ٤٥ ]
بَعْدَ الْمِائَةِ: فَإِذَا زَالَ الْإِكْرَاهُ فَفَعَلَهُ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ الْإِكْرَاهِ حَنِثَ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ وَأَمْكَنَهُ تَرْكُهُ فَتَمَادَى عَلَيْهِ حَنِثَ بِالتَّمَادِي، انْتَهَى. وَقَالَهُ غَيْرُهُ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْكَفَّارَةِ وَفِي حِنْثِ مَنْ حَلَفَ لَأَفْعَلُ غَيْرَهُ كَذَا فَفَعَلَهُ مُكْرَهًا نَقَلَ الْمَجْمُوعَةَ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ فِي لَا خَرَجَتْ زَوْجَتُهُ وَعَنْ سَحْنُونٍ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَكْرَهَهَا غَيْرُهُ عَلَى دُخُولِهَا لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ أَكْرَهَهَا هُوَ خِفْت أَنَّهُ رَضِيَ بِالْحِنْثِ وَفِي كَوْنِ الْمُعْتَبَرِ فِي حُصُولِهِ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِهِ أَوْ الْيَقِينِ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ نَقَلَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ الْمَذْهَبِ وَسَمَاعِ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَعَ الشَّيْخِ عَنْ مُحَمَّدٍ، انْتَهَى.
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ فِي أَوَائِلِهِ بِنَحْوِ الْكُرَّاسِ: لَوْ حَلَفَ لِزَوْجَتِهِ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ قَاصِدَةً لِحِنْثِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ مُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ وَمَالَ إلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِكَثْرَتِهِ مِنْ النِّسْوَةِ فِي هَذَا الْوَقْتَ، انْتَهَى.
ص (وَأَمَّا الْكُفْرُ وَسَبُّهُ - ﵇ - وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْقَتْلِ)
ش: قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيَلْحَقُ بِقَذْفِ الْمُسْلِمِ سَبُّ أَصْحَابِهِ - ﵊ -، انْتَهَى.
ص (لَا قَتْلَ الْمُسْلِمِ وَقَطْعَهُ وَإِنْ يَزْنِي)
ش: قَالَ فِي آخِرِ مُعِينِ الْحُكَّامِ: وَمَنْ هَدَّدَ بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا أَوْ يَقْطَعَ يَدَهُ أَوْ يَأْخُذَ مَالَهُ أَوْ يَزْنِيَ بِامْرَأَتِهِ أَوْ يَبِيعَ مَتَاعَ رَجُلٍ فَلَا يَسَعُهُ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ عَصَى وَقَعَ ذَلِكَ بِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَغَرِمَ مَا أَتْلَفَ وَيُحَدُّ إنْ زَنَى وَيُضْرَبُ إنْ ضَرَبَ وَيَأْثَمُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ: وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ وَلَدِهِ أَوْ أَخِيهِ وَالْقَاتِلُ وَارِثُهُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَمْنَعُهُ الْإِرْثَ وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُ الْقَوَدَ (تَنْبِيهٌ) قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالُوا وَكَذَلِكَ لَوْ اُسْتُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَزْنِيَ وَحَمَلَ السَّيْفَ عَلَى رَأْسِهِ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْإِثْمُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْإِكْرَاهِ الْمَوْضُوعِ عَنْ صَاحِبِهِ وَإِنَّمَا الْمَوْضُوعُ عَنْ صَاحِبِهِ إثْمُ مَا رَكِبَ بِالِاسْتِكْرَاهِ فِي الْأَيْمَانِ وَالطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ وَالْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ وَأَشْبَاهِ هَذَا مِمَّا هُوَ لِلَّهِ تَعَالَى اهـ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الصَّحِيحُ جَوَازُ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ اهـ (فَرْعٌ) قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: مَنْ أُكْرِهَ عَلَى قَطْعِ يَدِ رَجُلٍ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ طَائِعًا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَفْعَلَ فَإِنْ فَعَلَ أَثِمَ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ وَلَا عَلَى مَنْ أَكْرَهَهُ وَلَوْ أَذِنَ صَاحِبُ الْيَدِ مُكْرَهًا بِوَعِيدٍ أَثِمَ الْقَاطِعُ وَعَلَيْهِ الْأَدَبُ وَالْحَبْسُ ثُمَّ قَالَ: مَسْأَلَةُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ فَأَذِنَ لِرَجُلٍ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ فَفَعَلَ الْمُكْرَهُ فَهُوَ آثِمٌ وَلِوَرَثَةِ الْقَتِيلِ الْقِصَاصُ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ أُكْرِهَ إلَّا الْأَدَبُ وَوَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ خِلَافُ هَذَا وَأَنَّهُ لَا قَوَدَ فِي النَّفْسِ وَلَا فِي الْأَطْرَافِ، انْتَهَى. بِاخْتِصَارٍ يَسِيرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَفِي لُزُومِ طَاعَةٍ أُكْرِهَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ) ش اعْلَمْ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْيَمِينِ تَارَةً يَكُونُ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ
[ ٤ / ٤٦ ]
أَوْ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا فَهَذَا قَالَ فِيهِ فِي التَّوْضِيحِ: إنْ كَانَ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ فَلَا تَلْزَمُ الْيَمِينُ وَإِنْ كَانَ عَلَى طَاعَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ مِثَالُ مَا هُوَ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَنْ يُحَلِّفَهُ الظَّالِمُ بِالطَّلَاقِ مَثَلًا أَنْ لَا يُصَلِّيَ وَأَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ فَيُصَلِّيَ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَلَا يَحْنَثُ وَمِثَالُ مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ أَنْ يُحَلِّفَهُ مَثَلًا أَنْ لَا يَدْخُلَ السُّوقَ أَوْ أَنْ يَدْخُلَ السُّوقَ فَيَدْخُلَ أَوْ لَا يَدْخُلَ فَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا وَمِثَالُ مَا هُوَ طَاعَةٌ مِثْلُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنْ لَا يَشْرَبَ الْخَمْرَ أَوْ أَنْ يُصَلِّيَ فَيَشْرَبَ الْخَمْرَ وَلَا يُصَلِّي فَفِي الْحِنْثِ قَوْلَانِ وَتَارَةً يَكُونُ الْإِكْرَاهُ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا فَعَلَ فِي الْمَاضِي أَوْ أَنَّهُ فَعَلَ وَهَذَا أَيْضًا يَكُونُ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَيَكُونُ عَلَى مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ وَيَكُونُ عَلَى طَاعَةٍ مِثَالُ الْأَوَّلِ أَعْنِي مَا هُوَ عَلَى مَعْصِيَةٍ مِثْلُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِالطَّلَاقِ أَنَّكَ مَا صَلَّيْتَ الْيَوْمَ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ وَيَكُونُ الْمُحَلِّفُ بِكَسْرِ اللَّامِ أَمَرَهُ بِعَدَمِ الصَّلَاةِ أَوْ أَنَّكَ ظَلَمْتَ فُلَانًا وَيَكُونُ الْمُحَلِّفُ أَمَرَ الْحَالِفَ بِظُلْمِ فُلَانٍ وَيَكُونُ الْحَالِفُ لَمْ يَظْلِمْ فُلَانًا وَيَكُونُ صَلَّى فَهَذَا إذَا تَحَقَّقَ الْإِكْرَاهُ لَا كَلَامَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَمِثَالُ الثَّانِي أَعْنِي مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا دَخَلَ السُّوقَ أَوْ أَنَّهُ دَخَلَ وَيَكُونُ الْحَالِفُ خَالَفَ فِي الْوَجْهَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَيْضًا لَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْيَمِينِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ أَوْ يَفْعَلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فَأَحْرَى أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ إذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا فَعَلَ أَوْ فَعَلَ مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا أُكْرِهَ عَلَى الْيَمِينِ فَقَطْ وَأَمَّا الْحِنْثُ فَإِنَّمَا فَعَلَهُ هُوَ بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ أَدْخَلَ الْحِنْثَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُنَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ بِيَمِينٍ هُوَ كَاذِبٌ فِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِثَالُ الثَّالِثِ أَعْنِي مَا هُوَ عَلَى طَاعَةٍ مِثْلُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنَّهُ صَلَّى أَوْ أَنَّهُ مَا ظَلَمَ فُلَانًا أَوْ أَنَّهُ مَا اغْتَابَ فُلَانًا وَيَكُونُ الْحَالِفُ صَلَّى أَوْ يَكُونُ ظَلَمَ أَوْ اغْتَابَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ يَفْعَلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ فِي هَذَا وَهُوَ الَّذِي أَدْخَلَ الْحِنْثَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنَّمَا أُكْرِهَ عَلَى الْيَمِينِ فَقَطْ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي مِثَالِنَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْحِنْثَ وَإِنَّمَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ يَمِينًا هُوَ فِيهَا حَانِثٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. هَذَا مِنْ جِهَةِ الْبَحْثِ وَأَمَّا النَّقْلُ فَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ يَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، قَالَهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ النَّوَادِرِ وَنَصُّهُ: وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ، قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ عَلَى خَوْفٍ مِنْ الْعَذَابِ وَالْيَمِينُ عَلَى حَقٍّ وَقَدْ كَذَبَ فِي يَمِينِهِ فَهُوَ حَانِثٌ وَلَا يَنْفَعُهُ التَّقِيَّةُ هَاهُنَا، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: كَأَنَّهُ غَصَبَ شَيْئًا أَوْ فَعَلَ أَمْرًا وَحَلَفَ مَا فَعَلَهُ، قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ طُولِبَ لِيَقْتُلَ ظُلْمًا فَخَبَّأَهُ رَجُلٌ عِنْدَهُ فَأَحْلَفَ بِالطَّلَاقِ مَا هُوَ عِنْدَهُ، قَالَ: قَدْ أُجِرَ وَطَلُقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْمُكْرَهُ عَلَى الْيَمِينِ لَا تَلْزَمُهُ وَكَذَلِكَ الْمُكْرَهُ عَلَى الْحِنْثِ يُرِيدُ أَشْهَبُ إنْ خَافَ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عُذِّبَ بِضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ، انْتَهَى. فَقَوْلُ أَشْهَبَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خِلَافًا فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَفِيهَا أَوْ فِي الْأُولَى وَكَوْنُهُ فِيهَا وَفِي الْأُولَى أَوْلَى لِنَقْلِ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ السُّيُورِيِّ عَدَمَ اللُّزُومِ وَنَصُّهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَسُئِلَ السُّيُورِيُّ عَمَّنْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ شِرِّيرٌ تَكَلَّمْتُ فِي فُلَانٍ فَأَنْكَرَ فَحَلَّفَهُ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَحَلَفَ وَقَالَ: قَدْ خِفْت وَقَدْ قُلْت بَعْضَ الْقَوْلِ وَجَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَكَانَتْ يَمِينُهُ بِالثَّلَاثِ فَمَا الْحُكْمُ فَأَجَابَ إنْ كَانَ يَخَافُ مِمَّنْ ذَكَرْتُ خَوْفًا لَا يَشُكُّ فِيهِ وَيَثْبُتُ لَهُ أَنَّهُ يَخَافُ الْعُقُوبَةَ الْبَيِّنَةَ فِي ذَلِكَ فَلَا يَحْنَثُ إذَا دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ تِلْكَ الْعُقُوبَةِ، انْتَهَى. مِنْ مَسَائِلِ الطَّلَاقِ. فَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَدُلَّانِ عَلَى جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ هُنَا فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْيَمِينِ وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى الْحِنْثِ فَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ وَالْمَشْهُورُ حِينَئِذٍ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ عَلَى بِرٍّ فَلَا حِنْثَ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ فَالْحِنْثُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[ ٤ / ٤٧ ]
بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
ص (كَإِجَازَتِهِ كَالطَّلَاقِ طَائِعًا وَالْأَحْسَنُ الْمُضِيُّ)
ش: قَالَ فِي آخِرِ مُعِينِ الْحُكَّامِ: مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَوْ عِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ أَجَازَ ذَلِكَ آمِنًا لَزِمَهُ قِيلَ لِسَحْنُونٍ وَلِمَ أَلْزَمْتَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَيُعْقَدُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَإِنَّمَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا لَمْ يَلْزَمْهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا أَلْزَمْتُهُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ لِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُلْزِمُ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ وَعِتْقَهُ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْعِدَّةَ وَأَحْكَامَ الْحُرِّيَّةِ تَكُونُ مِنْ يَوْمِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ بِالْإِكْرَاهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
ص (عَقِبَهُ)
ش: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَقِيبَهُ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ
ص (وَعَلَيْهِ النِّصْفُ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ عَلَى الْأَصْوَبِ وَلَوْ دَخَلَ فَالْمُسَمَّى فَقَطْ كَوَاطِئٍ بَعْدَ حِنْثِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ)
ش: قَالَ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا وَمَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ
[ ٤ / ٤٨ ]
أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ مِنْهَا فَدَخَلَ فَعَلَيْهِ صَدَاقٌ وَاحِدٌ لَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ كَمَنْ وَطِئَ بَعْدَ الْحِنْثِ وَلَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ الْأَوَّلُ الَّذِي سُمِّيَ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا كُلُّ حِنْثٍ لَزِمَ لِتَعَلُّقِهِ بِجُزْءٍ لَمْ يَتَكَرَّرْ بِتَكَرُّرِ تَزْوِيجِهِ إلَّا بِلَفْظٍ يَقْتَضِي تَكَرُّرَهُ وَإِنْ عُلِّقَ بِكُلِّيٍّ تَعَلَّقَ فِي أَشْخَاصِ أَفْرَادِهِ تَكَرَّرَ بِتَكَرُّرِ تَزْوِيجِهِ لِتَعَلُّقِ الطَّلَاقِ فِي الْأَوَّلِ بِالذَّاتِ وَهِيَ مَحَلُّ الْحُكْمِ وَفِي الثَّانِي بِالْوَصْفِ وَهُوَ عِلَّةُ الْحُكْمِ، انْتَهَى.
ص (أَوْ آخِرَ امْرَأَةٍ)
ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ قَالَ: أَوَّلُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُ أَبْقَى مَا بَعْدَ الْأُولَى وَلَا يَحْنَثُ إلَّا فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، انْتَهَى. مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَانْظُرْ هَلْ لَا يَبَرُّ هُنَا أَيْضًا إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ نِسَائِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَيْمَانِ إذَا حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ أَنَّهُ لَا يَبَرُّ بِغَيْرِ نِسَائِهِ أَوْلَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ.
قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ: وَمَنْ حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَتَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً أَوْ ذِمِّيَّةً فَلَا يَبَرُّ حَتَّى يَتَزَوَّجَ بِنِكَاحٍ مِثْلِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ وَإِنْ قَالَ: أَوَّلُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: آخِرُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ فِيهِمَا جَمِيعًا
[ ٤ / ٤٩ ]
فَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً طَلُقَتْ لِأَنَّهَا أَوَّلُ امْرَأَةٍ وَإِنْ تَزَوَّجَ ثَانِيَةً كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً فِيهَا؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى وَتَحِلُّ الثَّانِيَةُ، انْتَهَى. فَأَطْلَقَ فِي كَلَامِهِ فَظَاهِرُهُ جَوَازُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (فَلَوْ فَعَلْت الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا لَمْ يَلْزَمْ)
ش: اعْلَمْ أَنَّ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ صُورَتَيْنِ الْأُولَى فِيمَا لَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ مِثْلُ أَنْ يَحْلِفَ لِغَرِيمِهِ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَلْبَتَّةَ لَيَقْضِيَنَّهُ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ فَيُصَالِحُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ فَلَا يَقَعُ الْحِنْثُ بِمَا فَعَلَتْهُ حَالَ الْبَيْنُونَةِ وَيَحْنَثُ بِمَا فَعَلَتْهُ بَعْدَهَا كَمَا لَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَنْ لَا تَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ فَأَبَانَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ ثُمَّ رَاجَعَهَا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ فَإِنْ دَخَلَتْ الدَّارَ مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ مُرَاجَعَتِهِ حَنِثَ فَلَوْ تَزَوَّجَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ الْحِنْثِ ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يَتَكَرَّرْ عَلَيْهِ الْحِنْثُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي رَسْمِ يُوصِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي آخِرِ الْفَرْقِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَإِذَا قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ أَوْ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَخَالَفَ وَدَخَلَ عَتَقَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ وَطَلُقَتْ امْرَأَتُهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنْ عَادَ وَخَالَفَ مُقْتَضَى التَّعْلِيقِ لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقُ عَبْدٍ آخَرَ وَلَا طَلْقَةٌ أُخْرَى ثُمَّ قَالَ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَخَالَعَ امْرَأَتَهُ وَهَمَّ وَكَلَّمَ زَيْدًا لَمْ يَلْزَمْهُ بِهَذَا الْكَلَامِ طَلَاقٌ فَلَوْ رَدَّ امْرَأَتَهُ وَكَلَّمَهُ حَنِثَ عِنْدَ مَالِكٍ - ﵀ - اهـ وَفِي رَسْمِ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ إنْ خَرَجَتْ إلَى بَيْتِ أَهْلِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ إنْ لَمْ يَصِرْ بِهَا فَخَرَجَتْ مَرَّةً فَضَرَبَهَا هَلْ تَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا إنْ هِيَ خَرَجَتْ، قَالَ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي كِتَابِ النَّذْرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَكَلَّمَهُ حَنِثَ ثُمَّ كَلَّمَهُ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ أَنْ كَفَّرَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَمُوَافِقَةٌ أَيْضًا لِجَمِيعِ رِوَايَاتِ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ مَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ بَعْدَ هَذَا وَأَوَّلُ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ النُّذُورِ وَأَوَّلُ رَسْمِ بَاعَ غُلَامًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ حَاشَا مَسْأَلَةِ الْوِتْرِ مِنْ رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ النُّذُورِ، انْتَهَى.
وَنَصُّ مَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ: مَسْأَلَةٌ: وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ، قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلَتْ جَارِيَتُكِ عَلَى أُخْتِكِ إنْ لَمْ أَضْرِبْهَا مِائَةً فَدَخَلَتْ ثُمَّ ضَرَبَهَا مِائَةً ثُمَّ دَخَلَتْ مَرَّةً أُخْرَى، قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَضْرِبَهَا كُلَّمَا دَخَلَتْ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مَضَتْ فِي رَسْمِ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّ مَا فِي أَوَّلِ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ النُّذُورِ، قَالَ سَحْنُونٌ: أَخْبَرَنِي أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ عَمَّنْ أَبَقَ لَهُ غُلَامٌ فَأَخَذَهُ فَحَلَفَ لَهُ إنْ عُدْت لَأَضْرِبَنَّكَ فَعَادَ فَأَبَقَ وَلَمْ يَضْرِبْهُ ثُمَّ عَادَ فَأَبَقَ لَهُ فَضَرَبَهُ أَتَرَاهُ خَرَجَ عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ: لَا أَرَاهُ وَقَّتَ وَقْتًا وَأَرَى ذَلِكَ قَدْ أَخْرَجَهُ عَنْ يَمِينِهِ إذَا ضَرَبَهُ الضَّرْبَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ ضَرْبًا لَا عَذَابَ وَلَا دُونَ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا خِلَافُ مَسْأَلَةِ الْوِتْرِ وَنَصُّ مَا فِي رَسْمِ بَاعَ غُلَامًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ مَسْأَلَةٌ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ، قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ بِتَّ عَنْكِ فَبَاتَ عَنْهَا فَطَلُقَتْ مِنْهُ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا ثُمَّ بَاتَ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَيَالِيَ، وَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْأُولَى، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ صَحِيحَةٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ حَاشَا مَسْأَلَةِ الْوِتْرِ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ الرَّسْمَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَنَصُّ مَسْأَلَةِ الْوِتْرِ مِنْ رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ النُّذُورِ مَسْأَلَةٌ: وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ إنْ نَامَ حَتَّى يُوتِرَ فَعَلَيْهِ صَدَقَةُ دِينَارٍ فَنَامَ لَيْلَةً مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُوتِرَ أَتَرَى عَلَيْهِ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى إنْ نَامَهَا شَيْئًا أَمْ قَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ، قَالَ ذَلِكَ إلَى مَا نَوَى وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا الْوَجْهَ لَيْسَ الْوِتْرَ أَعْنِي وَلَكِنْ مَا يُوجِبُ عَلَى نَفْسِهِ
[ ٤ / ٥٠ ]
فِي غَيْرِ هَذَا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَا فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَمَا يُرِيدُ أَحَدٌ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا أَنْ يَنْوِيَهُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَمُخَالِفَةٌ أَيْضًا لِجَمِيعِ رِوَايَاتِ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ جَارٍ عَلَى اخْتِلَافِ الْأُصُولِيِّينَ فِي الْأَمْرِ الْمُقَيَّدِ بِصِفَةٍ هَلْ يَقْتَضِي تَكْرَارَهُ بِتَكْرَارِ الصِّفَةِ أَمْ لَا فَمَسْأَلَةُ الْوِتْرِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ تَكْرَارِهِ بِتَكْرَارِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِ صَدَقَةَ دِينَارٍ لِكُلِّ لَيْلَةٍ نَامَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يُوتِرَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَرَّةً وَاحِدَةً، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَا يُوجِبُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَمَسَائِلُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَجِبُ تَكْرَارُهُ بِتَكْرَارِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ مَا حَلَفَ بِهِ كُلَّمَا تَكَرَّرَ الْفِعْلُ الَّذِي جَعَلَهُ شَرْطًا فِيمَا حَلَفَ بِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، انْتَهَى.
ص (وَلَوْ نَكَحَهَا فَفَعْلَتُهُ حِنْثٌ إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ)
ش: قَالَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى شَرْطٍ يَلْزَمُهُ ثُمَّ صَالَحَهَا أَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَادَ عَلَيْهِ الشَّرْطُ فِي بَقِيَّةِ طَلَاقِ الْمِلْكِ وَإِنْ شَرَطَ فِي نِكَاحِهِ الثَّانِي أَنَّهُ إنَّمَا نَكَحَ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَهُ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ شَيْءٌ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَدْ سُئِلْتُ عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ مِنْ رَجُلٍ بِصَدَاقٍ، فَقَالَ لَهُ الزَّوْجُ: أَخْشَى أَنَّهَا تَمُوتُ وَتَطْلُبُ مِنِّي الْمَهْرَ، قَالَ أَبُو الزَّوْجَةِ: زَوْجَتُهُ طَالِقٌ إنْ طَالَبْتُكِ مِنْ صَدَاقِهَا بِشَيْءٍ ثُمَّ إنَّ أَبَا الزَّوْجَةِ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ فَهَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالصَّدَاقِ وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ أَمْ لَا فَأَجَبْتُ بِمَا صُورَتُهُ لِوَالِدِ الزَّوْجَةِ الْمُتَوَفَّاةِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذِهِ عِصْمَةٌ جَدِيدَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا ثُمَّ طَلَّقَ تِلْكَ الزَّوْجَةِ أَوْ مَاتَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَ غَيْرَ تِلْكَ الزَّوْجَةِ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَالظِّهَارِ)
ش: يَعْنِي إذَا عَلَّقَ الظِّهَارَ عَلَى أَمْرٍ فَفَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَوْ نَكَحَهَا فَفَعَلَتْهُ لَزِمَهُ مَا دَامَتْ الْعِصْمَةُ الْمُعَلَّقُ فِيهَا فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا سَقَطَ حُكْمُ الظِّهَارِ الْمُعَلَّقِ وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ أَوْ ظَاهَرَ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَمْ يُسْقِطْ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ الظِّهَارَ وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الظِّهَارِ وَسَقَطَ إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ
ص (لَا مَحْلُوفَ لَهَا)
ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ يُرِيدُ أَوْ عَلَيْهَا
[ ٤ / ٥١ ]
مِثَالُ الْمَحْلُوفِ لَهَا كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْكِ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجِ هَذَا الَّذِي ارْتَضَاهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ خِلَافَ مَا شَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ.
وَمِثَالُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا إذَا قَالَ: زَيْنَبُ طَالِقٌ إنْ وُطِئَتْ عِزَّةٌ فَعِزَّةٌ مَحْلُوفٌ عَلَيْهَا فَتَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِيهَا مَا دَامَتْ زَيْنَبُ عِنْدَهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا أَعْنِي عِزَّةً ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ مَا دَامَتْ زَيْنَبُ عِنْدَهُ فَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يَخْتَصُّ فِيهَا الطَّلَاقُ بِالْعِصْمَةِ هِيَ الْمَحْلُوفُ بِهَا مِثْلُ زَيْنَبَ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي وَمِثْلُ قَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ أَكَلْتِ الرَّغِيفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ
ص (وَفِي مَا عَاشَتْ مُدَّةَ حَيَاتِهَا إلَّا لِنِيَّةِ كَوْنِهَا تَحْتَهُ)
ش: نَحْوُهُ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَفِي حَاشِيَةِ الْمَشَذَّالِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، قَالَ: قَالُوا فِيمَنْ اشْتَرَى طَسْتًا وَأَشْهَدَ لِامْرَأَتِهِ أَنْ تَنْتَفِعَ بِهِ فِي حَيَاتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَقَالَ: أَرَدْتُ مَا بَقِيَتْ عِنْدِي حَلَفَ وَأَخَذَهُ
ص (وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدًا لِثَلَاثٍ عَلَى الدُّخُولِ فَعَتَقَ وَدَخَلَتْ لَزِمَتْ اثْنَتَيْنِ وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُعْتَبَرُ فِي قَدْرِ الطَّلَاقِ حَالُ الْمُطَلَّقِ يَوْمَ نُفُوذِهِ لَا يَوْمَ عَقْدِهِ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَشْهَبَ إنْ قَالَ عَبْدٌ: إنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفَعَلَتْهُ بَعْدَ عِتْقِهِ بَقِيَتْ لَهُ طَلْقَتَانِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ فَعَلْتِ كَذَا ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ حَنِثَ فَهَذِهِ تَبْقَى عِنْدِي عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ وَإِنَّمَا يُرَاعَى يَوْمُ الْحِنْثِ كَمَا قَالَ: إنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَفَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي ثُلُثِهِ، انْتَهَى.
ص (كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ تَبْقَى لَهُ وَاحِدَةٌ وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ أَوْقَعَ هَذِهِ الطَّلْقَةَ وَهُوَ حُرٌّ بَقِيَ اثْنَتَانِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ أَعْتَقَ قَبْلَ طَلَاقِهِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ إنْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ وَإِنْ انْقَضَتْ فَقَدْ
[ ٤ / ٥٢ ]
بَقِيَتْ لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ إنْ تَزَوَّجَهَا وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ جَمِيعَ طَلَاقِهِ طَلْقَتَانِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ إذَا لَمْ يَنْوِ الْبَتَاتَ أَوْ يَلْفِظْ بِالْبَتَّةِ كَمَنْ طَلَّقَ طَلْقَةً وَظَنَّ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ إلَّا مَنْ عَرَفَ أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ إنْ نَوَى بِهَا فِي قَلْبِهِ أَلْبَتَّةَ فَأَمَّا مَنْ ظَنَّ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّهُ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تَعْتَدُّ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ يَثْبُتُ أَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَلْتُتِمَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ وَإِنْ نُكِحَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فُسِخَ النِّكَاحُ وَوَاطِئُهَا وَاطِئٌ فِي عِدَّةٍ وَسَوَاءٌ ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهَا بِعِتْقٍ أَوْ أَصْلِ حُرِّيَّةٍ، انْتَهَى. مِنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِنْهُ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكُلُّ مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ كَالْعَبْدِ فِي طَلَاقِهِ حَتَّى إذَا عَتَقَ صَارَ كَالْحُرِّ مِنْ يَوْمِئِذٍ فِي طَلَاقِهِ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِهِ لَمْ يَنْفُذْ)
ش: ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت مَا لَمْ يَمُتْ مُرْتَدًّا، انْتَهَى.
ص (وَلَفْظُهُ طَلُقْتُ أَوْ أَنَا طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ) ش لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقًا بِالنَّصْبِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٍ بِالْخَفْضِ لَزِمَهُ، قَالَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ وَالْمِائَةِ وَقَرِيبٌ مِنْهُ فَرْعٌ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَنَصُّهُ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ أَوْ أَنْ طَلَّقْتُكِ بِفَتْحِ الْهَمْزَة فِيهِمَا فَهُوَ لِلتَّعْلِيلِ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ إلَّا إذَا لَمْ يَعْرِفْ اللُّغَةَ فَهُوَ كَالتَّعْلِيقِ، انْتَهَى.
وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ الرَّمَّاحِ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الطَّلَاقِ أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَنْطِقْ بِالْقَافِ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ (مَسْأَلَةٌ) لَوْ قَالَ: غَدًا أُطَلِّقُ زَوْجَتِي فَجَاءَ غَدٌ وَلَمْ يُطَلِّقْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ الْبُرْزُلِيُّ هَذَا بَيِّنٌ عَلَى أَنَّ الْوَعْدَ لَا يُقْضَى بِهِ فِي الْعَطِيَّاتِ وَعَلَى أَنَّهُ يُقْضَى بِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ هُنَا، انْتَهَى.
ص (كَاعْتَدِّي وَصَدَقَ فِي نَفْيِهِ إنْ دَلَّ الْبِسَاطُ عَلَى الْعَدِّ)
ش: الْعَدُّ مَصْدَرٌ عَدَدْتُ الشَّيْءَ أَعُدُّهُ وَيُشِيرُ بِهَذَا الْكَلَامِ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ وَإِنْ قَالَ لَهَا كَلَامًا مُبْتَدَأً اعْتَدِّي لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَسُئِلَ عَنْ نِيَّتِهِ كَمْ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ وَاحِدَةٌ.
وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ كَاعْتَدِّي يَعْنِي أَنَّهُ كَمَا تَلْزَمُ وَاحِدَةٌ إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ فِي مُطَلَّقَةٍ وَطَالِقٍ كَذَلِكَ فِي اعْتَدِّي ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ وَكَانَ جَوَابًا لِكَلَامٍ قَبْلَهُ كَدَرَاهِمَ تَعْتَدُّهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَصَدَقَ فِي نَفْيِهِ إنْ دَلَّ الْبِسَاطُ عَلَى الْعَدِّ، وَقَالَ قَبْلَهُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لَهَا عِنْدِي اعْتَدِّي اعْتَدِّي اعْتَدِّي أَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ نَسَقًا فَهِيَ ثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَاحِدَةً بَنَى بِهَا أَوَّلًا وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ اعْتَدِّي لَزِمَتْهُ طَلْقَتَانِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إعْلَامَهَا أَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ فَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ، انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاعْتَدِّي فَهِيَ طَلْقَتَانِ وَلَا يَنْوِي وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ اعْتَدِّي لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَاحِدَةً، وَقَالَ قَبْلَهُ: رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فَاعْتَدِّي لَزِمَتْهُ وَاحِدَةٌ ابْنُ يُونُسَ وَمَا قَالَهُ صَوَابٌ، انْتَهَى. بَعْضُهُ بِاللَّفْظِ وَبَعْضُهُ بِالْمَعْنَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ كَانَتْ مُوَثَّقَةً، وَقَالَتْ طَلِّقْنِي)
ش:
[ ٤ / ٥٣ ]
هَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مُصَدَّرَةٌ بِأَوْ الْعَاطِفَةِ وَجَعَلَهُمَا الشَّارِحَانِ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُمَا جَعَلَا الْأَلِفَ الَّتِي قَبْلَ الْوَاوِ مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلِمَةِ الَّتِي قَبْلَهَا عَلَى أَنَّهَا مِنْ بَابِ الْعَدَاءِ بِالْمَدِّ الَّذِي هُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَالظُّلْمِ كَمَا قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَلَمْ يَجْعَلَاهُ مِنْ بَابِ الْعَدِّ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ عَدَدْتُ الشَّيْءَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي نَفْيِ الطَّلَاقِ إذَا كَانَتْ مُوَثَّقَةً، وَقَالَتْ: طَلِّقْنِي، فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَدِينُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ
ص (وَالثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ إلَخْ)
ش: يُرِيدُ أَنَّهُ يَنْوِي فِي الَّتِي لَمْ
[ ٤ / ٥٤ ]
يَدْخُلْ بِهَا وَلَا يَنْوِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، قَالَ فِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَالدَّمِ أَوْ كَالْمَيْتَةِ أَوْ كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ فَهِيَ ثَلَاثٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ، انْتَهَى. ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ هَذَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ وَاحِدَةً فَلَهُ نِيَّتُهُ وَيَحْلِفُ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَالثَّلَاثُ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَهُ نِيَّتُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْيَمِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَائِنَةٌ، قَالَ مِنِّي أَوْ أَنَا مِنْكِ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَوْ وَهَبْتُكِ أَوْ رَدَدْتُكِ إلَى أَهْلِكِ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَوْ إلَى أَبِيكِ فَذَلِكَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثٌ وَلَا يَنْوِي فِيمَا دُونَهَا قَبِلَ الْمَوْهُوبَةِ أَهْلُهَا أَوْ رَدُّوهَا وَلَهُ نِيَّةٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي وَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَذَلِكَ ثَلَاثٌ، انْتَهَى.
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا يَنْوِي فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَا يَنْوِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا فَلَوْ حَلَفَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَحَنِثَ بَعْدَهُ فَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ
[ ٤ / ٥٥ ]
عَنْ أَبِيهِ فِيمَنْ حَلَفَ بِالْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَحَنِثَ بَعْدَهُ وَنَوَى وَاحِدَةً وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالْحِنْثِ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَا يَنْوِي؛ لِأَنَّهُ يَوْمَ الْحِنْثِ مِمَّنْ لَا يَنْوِي وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَنْعَقِدُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِهَا يَوْمَ الْحِنْثِ فَيَجِبُ أَنْ يُرَاعَى صِفَةُ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الطَّلَاقِ ذَلِكَ الْيَوْمَ، قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إلَّا أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا طَلْقَةٌ وَلَهُ الرَّجْعَةُ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ: إذَا حَلَفَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِالْحَرَامِ أَوْ الْخَلِيَّةِ أَوْ الْبَرِيَّةِ ثُمَّ حَنِثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ، فَقَالَ: نَوَيْت وَاحِدَةً فَلَهُ ذَلِكَ وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْيَمِينِ يَوْمَ أَوْقَعَهَا لَا يَوْمَ الْحِنْثِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَوْمَ الْيَمِينِ بِصِفَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ يَمِينُهُ لَمْ تَلْزَمْهُ يَمِينُهُ وَلَوْ كَانَ يَوْمَ الْيَمِينِ بِصِفَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ الْأَيْمَانُ وَكَانَ يَوْمَ الْحِنْثِ بِصِفَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْأَيْمَانُ لِذَهَابِ عَقْلٍ أَوْ غَيْرِهِ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَوْ حَلَفَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِحَرَامٍ أَوْ خَلِيَّةٍ أَوْ بَرِيَّةٍ ثُمَّ حَنِثَ بَعْدَهُ فَالْأَحْسَنُ ثُبُوتُهُ، انْتَهَى.
ص (وَنَوَى فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ فِي اذْهَبِي وَانْصَرِفِي)
ش: هُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي نَفْيِهِ وَعَدَدِهِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَوْلُهُ فِي نَفْيِهِ أَيْ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ قُبِلَ مِنْهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَاضِحَةِ. وَيَحْلِفُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَكَذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْ عَلَى الْحَلِفِ فِي أَنْتِ سَائِبَةٌ أَوْ عَتِيقَةٌ أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ إلَّا إذَا قَصَدَ الطَّلَاقَ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وَالتَّخْيِيرَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلَهُ وَفِي عَدَدِهِ فَانْظُرْ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ نَصَّ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ نَقَلَهُ عَنْ أَصْبَغَ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَحَكَاهُ فِي الشَّامِلِ بِقِيلَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ كَلَامَ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ (قُلْت) فِي قَبُولِهِمَا إيَّاهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ دَلَّ عَلَى الثَّلَاثِ بِذَاتِهِ لَمْ يُفْتَقَرْ لِنِيَّةِ الطَّلَاقِ.
وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ إلَّا بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ فَالنِّيَّةُ كَاللَّفْظِ وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يُوجِبُ بِنَفْسِهِ عَدَدًا، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الطَّلَاقِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الرَّمَّاحِ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ وَنَقَلَ كَلَامَ أَصْبَغَ ثُمَّ قَالَ: كَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ يَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ دَلَّ عَلَى الثَّالِثِ بِذَاتِهِ لَمْ يُفْتَقَرْ لِنِيَّةِ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ إلَّا بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ فَالنِّيَّةُ كَاللَّفْظِ وَهُوَ يُوجِبُ مُطْلَقَ الطَّلَاقِ وَهُوَ وَاحِدَةٌ حَتَّى يَنْوِيَ أَكْثَرَ وَكَذَلِكَ هَذَا وَبِهِ كَانَ يُفْتِي - ﵀ - إلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي هَذَا الْجَوَابِ اهـ.
وَقَالَ فِي آخِرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي الَّذِي يَقُولُ لِلْمَمْلُوكَةِ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَاشْتَرَاهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْتُكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَيَتَزَوَّجُهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْحُرِّيَّةِ وَالْحُرِّيَّةُ لَيْسَتْ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ فَلَا تَكُونُ طَالِقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ وَإِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا تَكُونُ حُرَّةً إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ وَاخْتُلِفَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ مِنِّي فَفِي الثَّمَانِيَةِ أَنَّهَا طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ وَفِي التَّخْيِيرِ مِنْهَا لِابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَا أَرَادَ الطَّلَاقَ وَلَا يَلْزَمُهُ اهـ.
ص (وَدَيْنٌ فِي نَفْيِهِ إنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَيْهِ)
ش:
[ ٤ / ٥٦ ]
قَالَ فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنَا خَلِيٌّ أَوْ بَرِيٌّ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَاتٌّ، قَالَ: مِنْكِ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَوْ قَالَ: أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَاتَّةٌ أَوْ بَائِنَةٌ، قَالَ: مِنِّي أَوْ لَمْ يَقُلْ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا كُلِّهِ: لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا فَإِنْ تَقَدَّمَ كَلَامٌ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ يَكُونُ هَذَا جَوَابَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَدِينُ وَإِلَّا لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي رَسْمِ بَاعَ غُلَامًا مِنْ كِتَابِ الْإِيلَاءِ: فَإِنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ وَلَا يَمِينٌ وَإِنْ خَاصَمَتْهُ امْرَأَتُهُ وَأَثْبَتَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لَهَا ذَلِكَ فِي الْعِتَابِ اسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ لَبَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ بِثَلَاثٍ، انْتَهَى.
ص (أَوْ عَلَى وَجْهِكِ)
ش: تَقْدِيرُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَجْهِي عَلَى وَجْهِكِ حَرَامٌ فَقَوْلُهُ عَلَى وَجْهِكِ جَارٌ وَمَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بِحَرَامٍ وَقَدْ رَأَيْتُهَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ كَذَلِكَ وَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ تَشْدِيدِ يَاءِ عَلَيَّ فَيَكُونَ وَحْدَهُ جَارًّا وَمَجْرُورًا وَرَفْعُ وَجْهُكِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ حَرَامٌ خَطَأٌ مِنْ النَّاسِخِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ مُحَرِّمًا لِجُزْءٍ مِنْهَا وَقَدْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ: وَلَوْ أَضَافَ التَّحْرِيمَ إلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا فَحُكْمُهُ كَالطَّلَاقِ يَلْزَمُهُ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَيُخْتَلَفُ فِي الشَّعْرِ وَالْكَلَامِ وَلَا يَلْزَمُهُ فِي السُّعَالِ وَالْبُصَاقِ، انْتَهَى. وَلَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ يَلْزَمُهُ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ خُصُوصَهُمَا فَقَطْ فَقَدْ صَرَّحَ بَعْدَ هَذَا أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ عُضْوًا مِنْهَا وَقَالَ: إنَّ الْأَحْسَنَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لُزُومُهُ فِي الشَّعْرِ وَالْكَلَامِ وَفِي الشَّامِلِ وَلَوْ أَضَافَ التَّحْرِيمَ إلَى جُزْئِهَا فَكَالطَّلَاقِ، انْتَهَى.
ص (أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ)
ش: أَيْ قَالَ هَذَا اللَّفْظَ وَلَا يُرِيدُ أَنَّهُ قَالَ: الْحَلَالُ حَرَامٌ عَلَيَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي
[ ٤ / ٥٧ ]
الْأَيْمَانِ أَنَّ مَنْ قَالَ: الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ يَلْزَمُهُ التَّحْرِيمُ فِي الزَّوْجَةِ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ الْحَلَالُ حَرَامٌ عَلَيَّ أَمَّا الْأُولَى فَحُكْمُهَا وَاضِحٌ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ نَقَلَ الشَّارِحُ هُنَا عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ حُكْمَهَا كَذَلِكَ يَلْزَمُهُ فِي الزَّوْجَةِ مَا لَمْ يُحَاشِهَا وَفِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَالَ: عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ فَعَلْتِ كَذَا لَا يَكُونُ الْحَرَامُ يَمِينًا فِي شَيْءٍ لَا طَعَامَ وَلَا شَرَابَ وَلَا فِي أُمِّ وَلَدٍ إلَّا أَنْ يُحَرِّمَ امْرَأَتَهُ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، انْتَهَى.
ص (وَإِنْ قَصَدَهُ بِكَاسْقِنِي الْمَاءَ)
ش: قَالَ فِي الْمَعُونَةِ: وَضَرْبٌ ثَالِثٌ مِنْ النُّطْقِ وَهُوَ مَا لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَلَا مُحْتَمَلَاتِهِ نَحْوُ قَوْلِهِ اسْقِنِي مَاءً وَمَا أَشْبَهَ ذَاكَ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَقِيلَ يَكُونُ طَلَاقًا وَقِيلَ لَا يَكُونُ طَلَاقًا، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْعُمْدَةِ: وَهَلْ يَلْزَمُ الطَّلَاقُ بِإِرَادَتِهِ بِمَا لَيْسَ بِكِنَايَةٍ كَقَوْلِهِ اسْقِنِي مَاءً وَنَحْوِهِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ لُزُومِهِ، انْتَهَى.
ص (وَإِنْ كَرَّرَ الطَّلَاقَ بِعَطْفٍ بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ فَثَلَاثٌ إنْ دَخَلَ)
ش: أَيْ وَلَا يَنْوِي وَتَقْيِيدُهُ بِالْمَدْخُولِ
[ ٤ / ٥٨ ]
بِهَا تَبِعَ فِيهِ ابْنَ شَاسٍ وَابْنَ الْحَاجِبِ وَنَاقَشَهُمَا فِي ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ.
وَكَذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ غَازِيٍّ وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَنْوِي وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ، قَالَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ ثُمَّ ثُمَّ ثُمَّ فَهِيَ ثَلَاثٌ وَلَا يَنْوِي وَفِي النَّسَقِ بِالْوَاوِ إشْكَالٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ الْأَغْلَبَ مِنْ قَوْلِهِ إنَّهَا مِثْلُ ثُمَّ وَلَا يَنْوِيهِ وَهُوَ رَأْيٌ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ ذَلِكَ لِأَجْنَبِيَّةٍ، وَقَالَ مَعَهُ إنْ تَزَوَّجْتُكِ، انْتَهَى. فَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْأُمِّ: فَمَنْ أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ لَفْظَهَا فِي لُزُومِ الثَّلَاثِ فِي ثُمَّ وَالْوَاوُ ظَاهِرٌ أَوْ نَصٌّ فِيمَنْ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ فَمَنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا وَنَاقَشَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ فِي تَخْصِيصِهِمَا ذَلِكَ بِمَنْ بَنَى بِهَا وَنَاقَشَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا لِأَنَّ فِي كَلَامِهِ مَيْلًا لِقَبُولِ كَلَامِهِمَا وَنَاقَشَهُ فِيمَا تَمَسَّكَ بِهِ لَهُمَا مِنْ كَلَامِ الْبَرَاذِعِيِّ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ إنْ أَرَدْتَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الثَّانِي وَالسِّتِّينَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ: حَكَى صَاحِبُ مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرَّشِيدَ كَتَبَ إلَى قَاضِيهِ أَبِي يُوسُفَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ وَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ يَمْتَحِنُهُ بِهَا
فَإِنْ تُرْفِقِي يَا هِنْدُ فَالرِّفْقُ أَيْمَنُ وَإِنْ تَخْرِقِي يَا هِنْدُ فَالْخَرْقُ أَشْأَمُ
فَأَنْتِ طَالِقٌ وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ ثَلَاثٌ وَمَنْ يَخْرِقُ أَعَقُّ وَأَظْلَمُ
فَبِينِي بِهَا إنْ كُنْتِ غَيْرَ رَفِيقَةٍ وَمَا لِامْرِئٍ بَعْدَ الثَّلَاثِ مَقْدِمُ
وَقَالَ لَهُ: إذَا نَصَبْنَا ثَلَاثًا مَا يَلْزَمُهُ وَإِذَا رَفَعْنَاهُ كَمْ يَلْزَمُهُ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَحَمَلَ الرُّقْعَةَ إلَى الْكِسَائِيّ وَكَانَ مَعَهُ فِي الدَّرْبِ، فَقَالَ لَهُ الْكِسَائِيُّ: اُكْتُبْ لَهُ فِي الْجَوَابِ يَلْزَمُهُ بِالرَّفْعِ وَاحِدَةٌ وَبِالنَّصْبِ ثَلَاثٌ يَعْنِي أَنَّ الرَّفْعَ يَقْتَضِي أَنَّ ثَلَاثًا خَبَرٌ عَنْ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ الثَّانِي وَيَكُونُ مُنْقَطِعًا عَنْ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ فَيَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ وَبِالنَّصْبِ يَكُونُ تَمْيِيزًا لِقَوْلِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فَإِنْ قُلْت إذَا نَصَبْنَاهُ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ تَمْيِيزًا عَنْ الْأَوَّلِ كَمَا قُلْت وَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِ مِنْ الثَّانِي أَيْ الطَّلَاقُ مَعْزُومٌ عَلَيْهِ فِي حَالِ كَوْنِهِ ثَلَاثًا أَوْ تَمْيِيزًا فَلِمَ خَصَصْتَهُ بِالْأَوَّلِ قُلْت الطَّلَاقُ الْأَوَّلُ مُنْكَرٌ يَحْتَمِلُ تَنْكِيرُهُ جَمِيعَ مَرَاتِبِ الْجِنْسِ وَأَعْدَادِهِ وَأَنْوَاعِهِ مِنْ غَيْرِ تَنْصِيصٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ التَّنْكِيرِ فَاحْتَاجَ لِلتَّمْيِيزِ لِيَحْصُلَ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ الْمُنْكَرِ الْمَجْهُولِ وَأَمَّا الثَّانِي فَمَعْرِفَةٌ اُسْتُغْنِيَ بِتَعْرِيفِهِ وَاسْتِغْرَاقِهِ النَّاشِئِ عَنْ لَامِ التَّعْرِيفِ عَنْ الْبَيَانِ فَهَذَا هُوَ الْمُرَجَّحُ وَيُحْكَى عَنْ الرَّشِيدِ أَنَّهُ بَعَثَ بِهَذِهِ الرُّقْعَةِ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَبَعَثَ أَبُو يُوسُفَ الْجَوَابَ بِهَا أَوَّلَ اللَّيْلِ عَلَى حَالِهِ وَجَاءَهُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ بِغَالٌ مُوثَقَةٌ قُمَاشًا وَتُحَفًا جَائِزَةً عَلَى الْجَوَابِ فَبَعَثَ بِهَا أَبُو يُوسُفَ إلَى الْكِسَائِيّ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا بِسَبَبِ أَنَّهُ الَّذِي أَعَانَهُ عَلَى الْجَوَابِ فِيهَا، انْتَهَى.
وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ كَلَامَ الْقَرَافِيِّ الْمَذْكُورَ بِرُمَّتِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ شَيْئًا وَنَقَلَ الْحِكَايَةَ أَيْضًا ابْنُ هِشَامٍ فِي الْمُغْنِي فِي الْكَلَامِ عَلَى أَلْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَبِلَا عَطْفِ ثَلَاثٍ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا كَغَيْرِهَا إنْ نَسَّقَهُ إلَّا لِنِيَّةِ تَأْكِيدٍ فِيهِمَا)
ش: يَعْنِي إذَا كَرَّرَ
[ ٤ / ٥٩ ]
الطَّلَاقَ بِلَا عَطْفٍ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِذَلِكَ التَّأْكِيدَ وَكَذَا يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ نَسَّقَهُ وَلَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِلْقَاضِي إسْمَاعِيلَ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَكَانَ كَلَامُهُ مُتَتَابِعًا بِأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ نَسَقًا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ وَاحْتُرِزَ بِمُتَتَابِعٍ مِمَّا إذَا لَمْ يُتَابِعْهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ بِالِاتِّفَاقِ لِبَيْنُونَتِهَا بِالْأُولَى فَلَمْ تَجِدْ الثَّانِيَةُ لَهَا مَحَلًّا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ فَمُقَابَلُ الْمَشْهُورِ لِلْقَاضِي إسْمَاعِيلَ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ الْكَلَامُ بِآخِرِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ قَدْ بَانَتْ فَلَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الثَّانِيَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ خَامِسَةً أَوْ أُخْتَهَا بِأَثَرِ نُطْقِهِ بِالْقَافِ مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا هَلْ يَلْزَمُهُ أَوْ لَا، انْتَهَى.
[مَسْأَلَةُ إذَا أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ صُمَاتٍ نَسَقًا]
وَمَسْأَلَةُ مَنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا ذَكَرَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ فِي تَرْجَمَةِ مَا جَاءَ فِي الصُّلْحِ وَنَصُّهَا وَإِذَا أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ صُمَاتٍ نَسَقًا لَزِمَ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ أَوْ كَلَامٌ يَكُونُ قَطْعًا لِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ الثَّانِي، انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لِأَنَّهُ لَمَّا أَتْبَعَ الْخُلْعَ الطَّلَاقَ نَسَقًا عَلِمْنَا أَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي كَانَ فِي قَلْبِهِ وَأَرَادَ إيقَاعَهُ اثْنَتَانِ، وَقَالَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ: لَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ نَسَقًا وَقَوْلُهُ.
وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يَلْزَمْ، الشَّيْخُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالصُّمَاتِ عَلِمْنَا أَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي كَانَ فِي قَلْبِهِ وَأَرَادَ إيقَاعَهُ وَاحِدَةٌ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالنَّخَعِيُّ وَحَمَّادٌ: يَلْزَمُ الطَّلَاقُ الثَّانِي مَتَى أَوْقَعَ دَاخِلَ الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ يَعْنِي اخْتِيَارًا تَحَرُّزًا مِنْ الصُّمَاتِ لِأَجْلِ الْعُطَاسِ وَالسُّعَالِ، انْتَهَى. كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ فِي الْكَبِيرِ وَفِي الصَّغِيرِ نَحْوُهُ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَالسُّعَالِ وَشَبَهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الِاتِّصَالِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ اخْتِيَارًا احْتِرَازًا مِنْ الصُّمَاتِ لِأَجْلِ الْعُطَاسِ وَالسُّعَالِ، قَالَهُ الْمَغْرِبِيُّ وَهُوَ بَيِّنٌ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَيْمَانِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ مُخَرَّجٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي مَسْأَلَةَ مَنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَعْنِي مَسْأَلَةَ مَنْ كَرَّرَ الطَّلَاقَ بِلَا عَطْفٍ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ لَهُ فِيهَا أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْضًا ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا وَنَصُّهُ مَا ذَكَرَهُ إذَا كَانَ نَسَقًا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ إسْمَاعِيلُ: لَا يَلْزَمُهُ ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ، وَفِيمَنْ قَالَ لِلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْخِلَافُ فِيمَنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ يُرِيدُ إنَّمَا لِإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي النَّصُّ فِي مَسْأَلَةِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَيَجْرِي قَوْلُهُ فِي الْخُلْعِ ذَكَرَهُ مُعْتَرِضًا عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فِي إطْلَاقِهِ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا قُلْنَاهُ، انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ نَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بَلْ اخْتِصَارُهُ لِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ يَقْتَضِي ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُخَرَّجٌ فِيهَا لَا مَنْصُوصٌ وَنَصُّ كَلَامِهِ وَتَخْرِيجُهُ يَعْنِي اللَّخْمِيَّ إلْغَاءُ طَلَاقِ الْحِنْثِ كَإِلْغَاءِ الطَّلَاقِ الْمُتْبِعِ لِلْخُلْعِ عَلَى قَوْلِ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي بِإِلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ بِرَدٍّ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ وَلِابْنِ عَبْدِ السَّلَام مَعَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ مَعَهُمَا مُنَاقَشَةٌ فِي غَيْرِ مَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ فِي بَابِ الْخُلْعِ إنْ أَرَدْتَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[فَرْعٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ فَعَلْتِ كَذَا]
(فَرْعٌ) إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَنْتِ
[ ٤ / ٦٠ ]
طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ فَعَلْت كَذَا، فَقَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَازِمٌ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَحْلِفُ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا تَكْرَارًا ثُمَّ هُوَ عَلَى يَمِينِهِ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَبْيَنُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ وَعِنْدَهُ شُهُودٌ: ائْذَنْ لِي أَذْهَبُ لِأَهْلِي، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ أَذِنْتُ لَكِ قَدْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُسْمِعَهَا وَأُرَدِّدَ الْيَمِينَ وَلَمْ أَقْطَعْ كَلَامِي، فَقَالَ مَالِكٌ: مَا أَظُنُّهَا وَلَا بَانَتْ مِنْهُ.
وَفِيهِ مَا تَرَى الْإِشْكَالُ وَمَا هُوَ بِالْيَمِينِ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ مَا أَرَادَ إلَّا أَنْ يُفْهِمَهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ، الْوَاجِبُ عَلَى الْمَشْهُورِ مَنْ رَعَى الْبِسَاطَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ طَلَاقٌ وَلَا حَلِفٌ لِأَنَّ سُؤَالَهَا الْإِذْنَ لِأَهْلِهَا دَلِيلٌ عَلَيْهِ لَا تَبْتِيلُ الطَّلَاقِ وَلَوْ سَأَلَتْهُ تَبْتِيلَهُ، فَقَالَ ذَلِكَ اللَّفْظَ بِعَيْنِهِ بَانَتْ مِنْهُ بِالثَّلَاثِ قَوْلًا وَاحِدًا وَعَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، قَالَ فِيهَا: مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَنَّهُ يَنْوِيَ إنْ دَخَلَتْهَا فِي أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ وَاحِدَةً فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ طَلَاقًا إلَّا أَنْ تَدْخُلَ الدَّارَ، انْتَهَى. بِاخْتِصَارٍ وَفِي رَسْمِ كُتِبَ عَلَيْهِ ذِكْرُ حَقٍّ مِنْ السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَوْ طَلَّقَ فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلْت، فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إخْبَارَهُ فَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ قَوْلَانِ)
ش: قَالَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ فَإِنْ نَوَى إخْبَارَهُ فَلَهُ نِيَّتُهُ، قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ نَصٌّ عَلَى النِّيَّةِ وَسَكَتَ عَنْ غَيْرِهَا وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَذَهَبَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لِقَرِينَةِ السُّؤَالِ، انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: وَمِنْهُمْ اللَّخْمِيُّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ عَدِمَ الْبَيِّنَةَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سِوَى تِلْكَ الطَّلْقَةِ لِأَنَّ بِسَاطَ جَوَابِهِ عَلَى السُّؤَالِ الَّذِي يُسْأَلُ عَنْهُ مَا صَنَعَ فِيهِ فَأَخْبَرَ عَنْهُ وَلَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَضْرَبَ عَنْ السُّؤَالِ وَابْتَدَأَ طَلَاقًا، انْتَهَى.
وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: إنْ نَوَى إخْبَارَهُ بِنِيَّتِهِ فَلَا تَخْلُو هَذِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَقُولَ فِيهِ هِيَ مُطَلَّقَةٌ أَوْ قَالَ: هِيَ طَالِقٌ فَإِنْ قَالَ: هِيَ مُطَلَّقَةٌ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ الطَّلْقَةِ الْأُولَى بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ هِيَ مُطَلَّقَةٌ إخْبَارٌ وَإِنْ قَالَ: هِيَ طَالِقٌ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ نِيَّةً أَوْ لَا يَدَّعِيهَا فَإِنْ ادَّعَى نِيَّةً وَقَالَ: أَرَدْتُ الْإِخْبَارَ وَإِنَّمَا هِيَ ذَاتُ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِاتِّفَاقِ الْمَذْهَبِ وَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ أَوْ بِغَيْرِ يَمِينٍ فَالْمَذْهَبُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ جُمْلَةً، وَالثَّانِي أَنَّهُ يَحْلِفُ جُمْلَةً، وَالثَّالِثُ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَتَقَدَّمَ لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ أَمْ لَا فَإِنْ تَقَدَّمَتْ لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عِنْدَ إرَادَةِ الرَّجْعَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ لِأَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ النِّيَّةَ وَعَدَمَهَا فَهَلْ تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ أُخْرَى فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ نَوَى إخْبَارَهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَالثَّانِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ التَّطْلِيقَةِ الْأُولَى وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: وَلَوْ قَالَ فِي جَوَابِهِ لِلرَّجُلِ: قَدْ طَلْقَتُهَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى نِيَّةٍ وَلَا يَمِينٍ نَوَى الْإِعْلَامَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ شَيْءٍ فَعَلَهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: وَلَوْ كَانَ إنَّمَا قَالَ لَهُ: قَدْ طَلَّقْتُهَا لَكَانَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَدْ طَلَّقْتُهَا خَبَرٌ وَلَيْسَ فِيهِ إيقَاعُ طَلَاقٍ مُبْتَدَأٍ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ طَلِّقْهَا مِثْلُ قَوْلِهِ قَدْ طَلَّقْتُهَا لَيْسَ إيقَاعَ طَلَاقٍ مُبْتَدَإٍ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَوْقَعَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ طَلْقَةً ثُمَّ سَأَلَهُ، فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَوْقَعَ طَلْقَةً عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ تَبِينُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَكَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَوْقَعَهُ طَلَاقَ الْخُلْعِ، انْتَهَى. وَانْظُرْ مَسْأَلَةَ مَنْ قِيلَ أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ، فَقَالَ: نَعَمْ مِثْلُ مَا طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ فِي آخِرِ سَمَاعِ عِيسَى وَمَسْأَلَةَ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: يَا مُطَلَّقَةُ فِي رَسْمِ النُّذُورِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَانْظُرْ النَّوَادِرَ فِي آخِرِ كِتَابِ طَلَاقِ
[ ٤ / ٦١ ]
السُّنَّةِ وَكَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ الَّذِي هُوَ الْقَصْدُ وَكَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ فِي قَوْلِهِ أَرَدْتُ الْكَذِبَ بِقَوْلِي حَرَامٌ.
ص (وَنِصْفُ طَلْقَةٍ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ طَلَّقَ بَعْدَ طَلْقَةٍ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ ابْنُ شِهَابٍ وَيُوجَعُ ضَرْبًا، ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ كَمَّلَ عَلَيْهِ التَّجْزِئَةَ إمَّا احْتِيَاطًا وَإِمَّا لِأَنَّهُ رَآهُ هَازِلًا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُلْزِمْهُ ذَلِكَ وَهَذَا الْقَوْلُ خَارِجُ الْمَذْهَبِ وَكَأَنَّهُ أُجْرِيَ عَلَى مَهِيعِ الدَّلِيلِ لِعَدَمِ اسْتِلْزَامِ الْجُزْءِ الْكُلَّ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْت قَوْلُهُ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُلْزِمْهُ ذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ شُذُوذِ قَائِلِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ فِي عُيُونِ الْأَدِلَّةِ: حُكِيَ عَنْ دَاوُد أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَالْفُقَهَاءُ عَلَى خِلَافِهِ (قُلْت) وَتَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ نُدُورَ الْمُخَالِفِ مَعَ كَثْرَةِ الْمُجْمِعِينَ لَا يَقْدَحُ فِي كَوْنِ إجْمَاعِهِمْ حُجَّةً وَمِثْلُ هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْقَلَ بِتِلْكَ الْعِبَارَةِ وَاسْتِدْلَالُهُ عَلَى تَرْجِيحِهِ بِعَدَمِ اسْتِلْزَامِ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ بَلْ مِنْ بَابِ إبْطَالِ الْكُلِّ بِإِبْطَالِ جُزْئِهِ وَهَذَا لِأَنَّ الطَّلْقَةَ إنَّمَا هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ إبْطَالِ جُزْءٍ حُكْمِيٍّ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُجَزَّأَةِ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ لِلْحُرِّ وَجُزْأَيْنِ لِلْعَبْدِ عِنْدَنَا فَمَنْ طَلَّقَ بَعْضَ طَلْقَةٍ أَبْطَلَ ذَلِكَ الْجُزْءَ وَبُطْلَانُ الْجُزْءِ يُبْطِلُ الْكُلَّ ضَرُورَةً، انْتَهَى.
ص (أَوْ وَاحِدَةٌ فِي وَاحِدَةٍ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ سَحْنُونٍ عَنْهُ فِي: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فِي وَاحِدَةٍ وَاثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ، وَأَرْبَعَةٌ تَبِينُ مِنْهَا بِثَلَاثٍ وَكَذَا بَقِيَّةُ هَذَا الْمَعْنَى (قُلْت) هَذَا إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحِسَابِ أَوْ قَصَدَهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ وَإِلَّا فَهُوَ مَا نَوَى وَإِنْ كَانَ مُسْتَفْتِيًا أَوْ عُلِمَ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ عَدَمُ قَصْدِهِ مَعْنَى الضَّرْبِ كَقَوْلِ مَنْ عُلِمَ جَهْلُهُ مِنْ الْبَادِيَةِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فِي طَلْقَتَيْنِ، وَقَالَ: أَرَدْتُ طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ، انْتَهَى.
ص (أَوْ كُلَّمَا حِضْت)
ش: يَعْنِي يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَمِثْلُهُ كُلَّمَا جَاءَ شَهْرٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَابْنُ الْقَاسِمِ
[ ٤ / ٦٢ ]
يُنَجِّزُ عَلَيْهِ الثَّلَاثَ وَسَحْنُونٌ يُلْزِمُهُ اثْنَيْنِ وَفَرَّعَ عَلَيْهِمَا فِي الْجَوَاهِرِ فَرَعَيْنَ الْأَوَّلُ مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ حَوَامِلَ: مَنْ وَضَعَتْ مِنْكُنَّ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ، قَالَ: فَعَلَى الْمَشْهُورِ أَعْنِي قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ وَعَلَى الشَّاذِّ يَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى ثَلَاثٌ وَكَذَا الرَّابِعَةُ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَطَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بِوَضْعِ الْأُولَى ثُمَّ تَبِينُ بِوَضْعِهَا وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيَقَعُ عَلَيْهَا طَلْقَتَانِ بِوَضْعِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ثُمَّ تَبِينُ بِوَضْعِهَا وَأَمَّا الْأُولَى فَوَضْعُهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا بِسَبَبِهِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ بِوَضْعِ صَوَاحِبِهَا، قَالَ: وَلَوْ قَالَ: مَنْ وَضَعَتْ مِنْكُنَّ فَالْبَوَاقِي طَوَالِقُ وَأَرَادَ غَيْرَ مَنْ وَضَعَ فَلَا طَلَاقَ عَلَى الْأُولَى وَحُكْمُ الثَّلَاثِ مَا تَقَدَّمَ، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ قَوْلَ سَحْنُونٍ: وَهَذَا أَوْضَحُ إنْ وَضَعْنَ عَلَى التَّعَاقُبِ وَلَوْ جَهِلَ التَّرْتِيبَ فَالِاحْتِيَاطُ يُلْزِمُ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةً وَلَوْ اتَّحَدَ الْوَقْتُ فِي وِلَادَتِهِنَّ فَالظَّاهِرُ إلْزَامُ كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَقْدَحُ فِي صَوَاحِبِهَا مُدَّةً وَيَكُونُ ذَلِكَ كُلًّا لَا كُلِّيَّةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى. وَالْفَرْعُ الثَّانِي إذَا قَالَ لَهَا: إذَا وَضَعْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَضَعَتْ وَلَدًا وَبَقِيَ فِي بَطْنِهَا ثَانٍ فَهَلْ يَنْجُزُ الطَّلَاقُ بِوَضْعِ الْأَوَّلِ أَوْ يَقِفُ التَّنْجِيزُ عَلَى وَضْعِ الثَّانِي وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، انْتَهَى. وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي الشَّامِلِ
ص (أَوْ كُلَّمَا أَوْ مَتَى مَا أَوْ إذَا مَا طَلَّقْتُكِ أَوْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً)
ش: هُوَ ظَاهِرُ التَّصْوِيرِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَابْنِ غَازِيٍّ (مَسْأَلَةٌ) تَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ رَأَيْتُ كِتَابًا يَشْتَمِلُ عَلَى نَوَازِلِ الْجَمَاعَةِ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْأَنْدَلُسِيِّينَ كَالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّاطِبِيِّ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ سَرَّاجٍ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ السَّرَقُسْطِيِّ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَخَّارِ وَغَيْرِهِمْ مَا نَصُّهُ: وَسُئِلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ سَرَّاجٍ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ إيقَاعِهِ الطَّلَاقَ: مَتَى حَلَلْتِ حَرُمْتِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَفَارَقَهَا زَوْجُهَا الثَّانِي وَالْأَوَّلُ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَابَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، قَالَهُ ابْنُ سَرَّاجٍ، انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفَصِّلُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَتَى حَلَلْتِ حَرُمْتِ أَنَّهَا إذَا حَلَّتْ لَهُ بَعْدَ زَوَاجِهَا زَوْجًا غَيْرَهُ فَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَإِنَّ تَزْوِيجَهَا لَا يَحِلُّهَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَمَا قَالَ الْمُفْتِي وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهَا إذَا حَلَّتْ بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فَهِيَ حَرَامٌ فَيَلْزَمُهُ التَّحْرِيمُ فِيهَا وَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ إنْ وَكُلَّمَا وَمَتَى وَيَأْتِي الْكَلَامُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ اللَّفْظِ إنَّمَا هُوَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ الْحَالِفَ لَمَّا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ وَكَانَتْ حُرْمَةُ نِكَاحِهَا تَرْتَفِعُ بِزَوَاجِهَا أَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إذَا حَلَّ زَوَاجُهَا لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ تَصِيرُ عَلَيْهِ حَرَامًا كَمَا كَانَتْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ اللَّفْظِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَرَّمَ تَزْوِيجَ امْرَأَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ سَهْلٍ مَسْأَلَةً تُشْبِهُ هَذِهِ أَوْ هِيَ أَقْوَى مِنْ هَذِهِ، قَالَ: وَكَتَبْتُ إلَيْهِمْ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ كُنْتِ لِي زَوْجَةً قَبْلَ زَوْجٍ أَوْ بَعْدَ زَوْجٍ هَلْ تَحْرُمُ لِلْأَبَدِ وَكَيْفَ إنْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَكَتَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَتَّابٍ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَبَدَ وَلَهُ نِكَاحُهَا بَعْدَ الزَّوْجِ إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ زَوْجٍ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَإِنْ أَرَادَ هَذَا أَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ حَلِفَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: مَتَى طَلُقَتْ عَلَيْهِ بِالْبَتَّةِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَهُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: إذَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَقِيَتْ لَهُ زَوْجَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَانْظُرْ جَوَابَ ابْنِ مَالِكٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَصَوَابُهُ إذَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَجَوَابُ ابْنِ عَتَّابٍ أَتَمُّ مِنْ جَوَابَيْهِمَا وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي يَأْتِي فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ فِيهَا بَعْدَ زَوْجٍ إلَّا إذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَعَقَدَ عَلَيْهِ يَمِينَهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ نَوَى الْوَجْهَ الْأَوَّلَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي ابْنِ سَهْلٍ جَوَابُ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ سَرَّاجٍ
[ ٤ / ٦٣ ]
وَكَانَ أَحَدَ الْمُشَاوِرِينَ فَلَعَلَّهُ هُوَ الْمُجِيبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَيَكُونُ عُمْدَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَنَصُّهُ سُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَالْتَزَمَ عَدَمَ رَدِّهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَا تَكُونُ لَهُ بِزَوْجَةٍ مَا دَامَتْ الدُّنْيَا فَأَجَابَ إنْ قَالَ: لَا أَرُدُّهَا قَوْلًا مُجَرَّدًا مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقِ مَا يُوجِبُ تَحْرِيمَهَا وَلَا فَهِمَتْهُ الْبَيِّنَةُ عَنْهُ وَلَيْسَ فِي سِيَاقِ كَلَامِهِ وَقَرَائِنِ أَحْوَالِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَسُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ كَلَّمَ فِي تَزْوِيجِ بَعْضِ قَرَابَتِهِ ثُمَّ بَلَغَهُ عَنْ أَبِيهَا قَبِيحٌ، فَقَالَ: مَتَى مَا تَزَوَّجْتُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَرْدَفَ وَهِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ وَهَلْ تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ مَتَى تَزَوَّجَهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ نُظِرَ فِي قَوْلِهِ مَتَى مَا كَانَ أَرَادَ كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا تَكَرَّرَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ وَإِنْ أَرَادَ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَا يَتَكَرَّرُ، انْتَهَى.
وَمِنْهُ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ خَلَفٍ عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا خُصُومَةٌ، فَقَالَ: هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ ثُمَّ أَرَادَ الْآنَ تَزْوِيجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ إنْ عَلَّقَ التَّحْرِيمَ عِنْدَمَا ذُكِرَ لَهُ ارْتِجَاعُهَا أَوْ عِيبَ عَلَيْهِ تَطْلِيقُهَا أَوْ رَأَى فِي الْخُصُومَةِ مَا يَكْرَهُهُ أَوْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ إنْ تَزَوَّجَهَا فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ بِعَقْدِ نِكَاحِهَا ثَانِيَةً وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ (قُلْت) وَكَانَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّبِيبِيُّ يَحْكِي بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ قَدَّاحٍ أَنَّهُ يُفْتِي بِعَدَمِ اللُّزُومِ، قَالَ: لِأَنَّ الْعَامَّةَ لَا تَعْرِفُ التَّعْلِيقَ وَلَا تَقْصِدُهُ وَحَكَاهُ شَيْخُنَا الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِنَا الْفَقِيهِ الْقَاضِي أَبِي حَيْدَرَةَ وَكَانَ أَوَّلًا يَخْتَارُ اللُّزُومَ وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ فِي مُخْتَصَرِهِ وَيَقُولُ: الْعَامَّةُ تَقْصِدُ التَّعْلِيقَ وَلَكِنْ لَا تَعْرِفُ أَنْ تُكْنِيَ عَنْهُ ثُمَّ شَهِدَتْهُ رَجَعَ إلَى الْفَتْوَى بِهَذَا فِي وَسَطِ عُمُرِهِ وَآخِرِهِ وَرَأَيْتُ بِخَطِّهِ كَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ حَكَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ: إنْ أَخَذَ السَّائِلُ بِالرُّخْصَةِ لَمْ أَعِبْهُ وَسَلَكَهُ الْآنَ أَتْبَاعُهُ مِنْ بَعْدِهِ، انْتَهَى.
وَمِنْهُ سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو عَلِيٍّ الْقُورِيُّ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهُ نِكَاحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَكَانَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُ لَازِمُ قَوْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ مِثْلَ أَبِي، انْتَهَى.
(مَسْأَلَةٌ) ذَكَرَهَا فِي النَّوَازِلِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا وَهِيَ: سُئِلَ ابْنُ سَرَّاجٍ فِي رَجُلٍ قَصَدَ غَشَيَانَ زَوْجَتِهِ فَلَمْ تُطَاوِعْهُ، فَقَالَ لَهَا فِي الْحِينِ: هِيَ حَرَامٌ عَلَيَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَخَرَجَ عَنْ السَّرِيرِ حَيْثُ كَانَ مَعَهَا مُضْطَجِعًا فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ هَذَا فَأَجَابَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ذَكَرَ مُوصِلُهُ أَنَّهُ الْحَالِفُ وَأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِقَوْلِهِ هِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ طَلَاقًا وَلَا تَحْرِيمًا وَإِنَّمَا أَرَادَ الِامْتِنَاعَ مِنْهَا فِي الْحَالِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ، قَالَهُ ابْنُ سَرَّاجٍ (مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: مَنْ قِيلَ لَهُ: تَزَوَّجْ فُلَانَةَ، فَقَالَ الذَّمَّامُ: لَا أَتَزَوَّجُهَا فَلَا تَحْرُمُ بِذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ ذِمَّةَ اللَّهِ تَعَالَى فَهِيَ يَمِينٌ فَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ إذَا تَزَوَّجَهَا وَإِنْ أَرَادَ ذِمَّةَ النَّاسِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ، انْتَهَى.
ص (أَوْ إنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ ابْنُ شَاسٍ: مَنْ قَالَ: إنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا أُلْغِيَ لَفْظُ قَبْلَهُ.
وَإِنْ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ الثَّلَاثُ (قُلْت) قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ هَذِهِ الْمُتَرْجَمَةُ بِالسُّرَيْجِيَّةِ، قَالَ دَهْمَاءُ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَبَدًا وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: يَقَعُ الْمُنَجَّزُ دُونَ الْمُعَلَّقِ مِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاضِي، وَقَالَ طَائِفَةٌ: يَقَعُ مَعَ الْمُنَجَّزَةِ تَمَامُ الثَّلَاثِ مِنْ الْمُعَلَّقِ، قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِالْحَسَنِ وَغَيْرِهِ وَأَبُو نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاغِ مِنْ خِيَارِ مُتَأَخِّرِيهِمْ وَهَذَا الَّذِي نَخْتَارُهُ وَلَيْسَ لِأَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا نُعَوِّلُ عَلَيْهِ وَلِمَالِكٍ مَا يَدُلُّ عَلَى تَصْحِيحِهَا وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِهِ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُمَا لِمَنْ ادَّعَاهُمَا لِأَنَّ ثُبُوتَهَا يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهَا وَعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا بِدَيْنٍ
[ ٤ / ٦٤ ]
يُبْطِلُ عِتْقَهُمَا وَوَقَعَ لَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا وَهُوَ ثُبُوتُ مَا يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ مِنْهُ قَوْلُهُ مَنْ أَعْتَقَ وَلَدَهُ أَوْ وَالِدَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا صَحَّ عِتْقُهُ وَوِرْثُهُ مَعَ أَنَّ إرْثَهُ يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ فِي الْمَرَضِ كَالْوَصِيَّةِ لَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ فَثُبُوتُ إرْثِهِ يُبْطِلُ الْعَطِيَّةَ لَهُ وَبُطْلَانُ الْعَطِيَّةِ يُبْطِلُ حُرِّيَّتَهُ وَبُطْلَانُ حُرِّيَّتِهِ يُبْطِلُ إرْثَهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الثَّالِثِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا قَالَ إنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا لَزِمَهُ أَيُّ عَدَدٍ طَلَّقَ مُنَجَّزًا حَمَلْنَا مَعَهُ الثَّلَاثَ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عِنْدَ ابْنِ الْحَدَّادِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مَشْرُوطُهُ وَهُوَ تَقَدُّمُ الثَّلَاثِ وَلَوْ وَقَعَ مَشْرُوطُهُ لَمَنَعَ وُقُوعَهُ لِأَنَّ الثَّلَاثَ تَمْنَعُ مَا بَعْدَهَا فَيُؤَدِّي إثْبَاتُهُ إلَى نَفْيِهِ وَلَا يَقَعُ، قَالَ: وَالْبَحْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ثَلَاثِ قَوَاعِدَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ إمْكَانُ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الْمَشْرُوطِ لِأَنَّ حِكْمَةَ السَّبَبِ فِي ذَاتِهِ. وَحِكْمَةَ الشَّرْطِ فِي غَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ اجْتِمَاعُهُ مَعَهُ لَمْ تَحْصُلْ فِيهِ حِكْمَةٌ،
الثَّانِيَةُ أَنَّ اللَّفْظَ إذَا دَارَ بَيْنَ الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ وَغَيْرِهِ حُمِلَ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ، الثَّالِثَةُ أَنَّ مَنْ تَصَرَّفَ فِيمَا يَمْلِكُ وَمَا لَا يَمْلِكُ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ فِيمَا يَمْلِكُ دُونَ مَا لَا يَمْلِكُ إذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْقَوَاعِدُ فَقَوْلُهُ إنْ طَلَّقْتُكِ إمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى اللَّفْظِ أَوْ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ التَّحْرِيمُ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى اللَّفْظِ فَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْمَعْهُودِ الْعُرْفِيِّ فَيَلْزَمُ مُخَالَفَةُ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى وَإِنْ حُمِلَ عَلَى التَّحْرِيمِ وَأَبْقَيْنَا التَّعْلِيقَ عَلَى صُورَتِهِ تَعَذَّرَ اجْتِمَاعُ الشَّرْطِ مَعَ مَشْرُوطِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ الْمَشْرُوطُ وَهُوَ مَا وَقَعَ بِهِ التَّبَايُنُ فَإِنْ أَوْقَعَ وَاحِدَةً أَسْقَطْنَا وَاحِدَةً لِأَنَّ اثْنَتَيْنِ يَجْتَمِعَانِ مَعَ وَاحِدَةٍ.
وَإِنْ أَوْقَعَ اثْنَتَيْنِ أَسْقَطْنَا اثْنَتَيْنِ لِأَنَّ وَاحِدَةً تَجْتَمِعُ مَعَ اثْنَتَيْنِ فَإِذَا أَسْقَطْنَا الْمُنَافِي وَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْبَاقِي فَتَكْمُلُ الثَّلَاثُ، فَمَنْ قَالَ: امْرَأَتُهُ وَامْرَأَةُ جَارِهِ طَالِقٌ تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ وَاحِدَةً فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا يَمْلِكُ كَذَلِكَ هُنَا الَّذِي يُنَافِي الشَّرْطَ لَا يَمْلِكُ شَرْعًا لِلْقَاعِدَةِ الْأُولَى وَيَسْقُطُ كَمَرْأَةِ الْغَيْرِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا يَمْلِكُهُ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْبَاقِي بَعْدَ إسْقَاطِ الْمُنَافِي فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ لِلْقَاعِدَةِ الْأُولَى وَعَلَى رَأْيِ ابْنِ الْحَدَّادِ يَلْزَمُهُ مُخَالَفَةُ إحْدَى هَذِهِ الْقَوَاعِدِ الثَّلَاثِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالسَّرِيجِيَّةِ وَيُحَسِّنُهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ قَالَ بِهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ سَاقِطٌ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِمْ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَدِ مَنْ قَالَ بِخِلَافِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ مِئُونَ بَلْ آلَافٌ.
وَكَانَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَقُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا يَصِحُّ التَّقْلِيدُ فِيهَا وَالتَّقْلِيدُ فِيهَا فُسُوقٌ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي يُنْقَضُ إذَا خَالَفَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ الْإِجْمَاعَ وَالْقَوَاعِدَ وَالنَّصَّ وَالْقِيَاسَ الْجَلِيَّ وَمَا لَا يُقَرُّ شَرْعًا حَرُمَ التَّقْلِيدُ فِيهِ لِأَنَّ التَّقْلِيدَ فِي غَيْرِ شَرْعٍ ضَلَالٌ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى خِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَوَاعِدِ فَلَا يَصِحُّ التَّقْلِيدُ فِيهَا وَهَذَا حَسَنٌ بَيِّنٌ ظَاهِرٌ، انْتَهَى.
ص (سَحْنُونٌ وَإِنْ شَرَكَ طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)
ش: تَبِعَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي نِسْبَةِ هَذَا لِسَحْنُونٍ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَنِسْبَةُ الْمُصَنِّفِ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يُوَافِقَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَزَمَ فِي الشَّامِلِ بِمُوَافَقَتِهِ لِلْمَذْهَبِ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فَإِنَّهُ جَعَلَهُمَا مَسْأَلَتَيْنِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَمُطَلِّقِ جُزْءٍ وَإِنْ كَيَدٍ)
ش: قَالَ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا: وَإِنْ قَالَ لَهَا: يَدُكِ أَوْ
[ ٤ / ٦٥ ]
رِجْلُكِ أَوْ إصْبَعُكِ طَالِقٌ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ، قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْمَشَذَّالِيِّ: قُلْتُ لِشَيْخِنَا يَعْنِي ابْنَ عَرَفَةَ وَصَوَّبَهُ لَوْ طَلَّقَ عَقْلَهَا حُرِّمَتْ بِخِلَافِ عِلْمِهَا، دَلِيلُهُ قَوْلُهَا إذَا حَدَثَ لَهُ جُنُونٌ لِأَنَّ الْعَقْلَ مِمَّا يُسْتَمْتَعُ بِهِ بِخِلَافِ عَدَمِ الْعِلْمِ وَلَوْ طَلَّقَ رُوحَهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ اُنْظُرْ ابْنَ الْعَرَبِيِّ، انْتَهَى.
(وَفِي إلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَاعْتِبَارِهِ قَوْلَانِ)
ش: اسْتَظْهَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ الْقَوْلَ بِاعْتِبَارِهِ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ سَحْنُونٌ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ أَرْجَحُ فِي النَّظَرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَنُجِّزَ إنْ عُلِّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا أَوْ جَائِزٍ كَلَوْ جِئْت قَضَيْتُكَ)
ش: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ جَائِزٍ مَعْطُوفٌ
[ ٤ / ٦٦ ]
عَلَى قَوْلِهِ: مُمْتَنِعٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي الْمُمْتَنِعِ فِي الشَّرْعِ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ وَلَوْ قَصَدَ الْمُبَالَغَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يُقْصَدُ بِالْمُبَالَغَةِ أَمْرٌ جَائِزٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ جَائِزٍ يَحْنَثُ، قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ بَشِيرٍ فِيهِمَا، انْتَهَى. يَعْنِي فِي الْقَادِرِ عَلَى الْفِعْلِ وَفِي قَاصِدِ الْمُبَالَغَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى فِعْلِهِ فِيمَا مَضَى فَهُوَ الْآنَ مَشْكُوكٌ فِي وُقُوعِهِ لِجَوَازِ مَانِعٍ أَوْ تَبَدُّلِ إرَادَتِهِ كَذَا عَلَّلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَقَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ تَبَعًا لِابْنِ بَشِيرٍ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمُمْتَنِعٍ عَادَةً وَقَصَدَ الْمُبَالَغَةَ لَمْ يَحْنَثْ وَالْعَجَبُ مِنْ صَاحِبِ الشَّامِلِ كَيْفَ جَعَلَ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إذَا قَصَدَ الْمُبَالَغَةَ فِي جَائِزٍ وَجَعَلَ الْأَصَحَّ فِي الْجَائِزِ الْحِنْثَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا إذَا حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ وَاجِبٍ، فَقَالَ ابْنُ نَاجِي: ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، قَالَ: وَهُوَ كَذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَصْبَغَ لَوْ حَلَفَ لِغَرِيمِهِ لَوْ جِئْتَنِي أَمْسِ قَضَيْتُكَ حَقَّكَ هُوَ حَانِثٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْبٌ لَا يَدْرِي أَكَانَ فَاعِلًا أَمْ لَا، انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاتِّفَاقِ خِلَافَ قَوْلِ أَصْبَغَ سَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ نَقْلِهِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِيمَا يَأْتِي فِي إنْ صَلَّيْتَ، انْتَهَى. يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الِاتِّفَاقَ إلَّا مِنْ نَقْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا إنْ أَرَادَ نَاقِلُ الِاتِّفَاقِ الْوُجُوبَ الشَّرْعِيَّ وَلَوْ أَرَادَ الْعَادِمَ لَصَحَّ الِاتِّفَاقُ فِيمَا أَظُنُّ كَقَوْلِهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَوْ لَقِيَنِي أَمْسِ أَسَدٌ لَفَرَرْتُ مِنْهُ، انْتَهَى.
وَمَا شَهَّرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْحِنْثِ فِي الْجَائِزِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ الصَّقَلِّيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ الْفِعْلُ شَرْعًا لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ وَخِلَافُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ، قَالَ الْقَرَافِيُّ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَهْوًا أَوْ ظَفِرَ بِنَقْلٍ غَرِيبٍ وَتَرَكَ الْجَادَّةَ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَهُوَ رَدِيءٌ، انْتَهَى مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ بَعْضُهُ بِاللَّفْظِ وَبَعْضُهُ بِالْمَعْنَى وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَهُ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ أَوْ جَائِزٍ حَنِثَ وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي رَسْمِ طَلَّقَ بْنُ حَبِيبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ لِمَنْ نَازَعَهُ وَجَبَذَ ثَوْبَهُ لَا تَشُقَّهُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَوْ شَقَقْتَهُ لَشَقَقْتُ جَوْفَكَ عَنْ أَصْبَغَ فِي الْوَاضِحَةِ وَحُكِيَ مُقَابِلُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ مُطْلَقًا عَنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالثَّالِثُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ أَوْ مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فَيَحْنَثُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْهُ فِي الْوَاضِحَةِ وَدَلِيلُ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ الَّذِي حَلَفَ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَفَقَأَ عَيْنَ الَّذِي يَشْتُمُ أَخَاهُ أَنَّهُ حَانِثٌ وَحَكَى الثَّلَاثَةَ الْأَقْوَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَقَالَ شَيْخُنَا سَيِّدِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَنُجِّزَ إنْ عُلِّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ إلَى قَوْلِهِ كَلَوْ جِئْت قَضَيْتُكَ. ظَاهِرُهُ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ مُعَلَّقٌ عَلَى جَوَابِ لَوْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ جَوَابَ لَوْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا أَعْنِي الْمُمْتَنِعَ بِأَقْسَامِهِ وَالْجَائِزَ لَيْسَ بِمُعَلَّقٍ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَصْلًا لَا طَلَاقَ وَلَا غَيْرَهُ بَلْ هُوَ نَفْسُهُ مُعَلَّقٌ عَنْ الشَّرْطِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةٌ فِي أَدَوَاتِ الشَّرْطِ وَقَوْلُ الْقَائِلِ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَوْ كَانَ كَذَا لَكَانَ كَذَا إنَّمَا هُوَ حَالِفٌ بِالطَّلَاقِ عَلَى صِدْقِ هَذَا التَّعْلِيقِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الشَّرْطِيَّةِ كَأَنَّهُ يَقُولُ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي، هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ صَادِقَةٌ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ لَوْ حَلَفَ بِهِ عَلَى فِعْلٍ مُرَتَّبٍ عَلَى فَرْضٍ مَاضٍ لَمْ يَقَعْ فَفِي حِنْثِهِ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ فِعْلُهُ مَمْنُوعًا، انْتَهَى.
(فَإِنْ قُلْت) فَعَلَى هَذَا لَا تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا عُلِّقَ فِيهِ الطَّلَاقُ أَصْلًا فَلَا شَيْءَ ذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ (قُلْت) الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ مُطْلَقًا يَنْحَلُّ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إلَى التَّعْلِيقِ فَكَأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَقُولُ إنْ كَانَتْ الْمُلَازَمَةُ غَيْرَ صَادِقَةٍ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَالطَّلَاقُ فِي الْحَقِيقَةِ مُعَلَّقٌ عَلَى عَدَمِ صِدْقِ الْمُلَازَمَةِ فَجَعَلَهُ مُعَلَّقًا عَلَى حَالِ الشَّرْطِيَّةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي النَّصِّ فِيهِ مُسَامَحَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى. كَلَامُ سَيِّدِي أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ
[ ٤ / ٦٧ ]
فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ: لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَشُقَّ كَبِدَهُ إنْ شَقَّ ثَوْبَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَشُقَّ الثَّوْبَ وَلَا فِي أَنَّهُ يُعَجِّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ إنْ شَقَّهُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ أَنْ يَشُقَّ كَبِدَهُ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَهَلْ تَعْلِيقُهُ مَكْرُوهٌ أَوْ مَمْنُوعٌ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ خِلَافٌ، انْتَهَى. يَعْنِي تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ مُسْتَقْبَلٌ مُحَقَّقٌ)
ش: ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ أَتَى أَجَلُ طَلَاقِهَا بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَقَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ أَنَّهَا تَطْلُقُ السَّاعَةَ؛ لِأَنَّهُ أَجَلٌ آتٍ وَحُمِلَ الْكَلَامُ عَلَى الزَّمَنِ لَا عَلَى الْقُدُومِ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ أَيْضًا فِي الْبَيْعِ إلَى قُدُومِ الْحَاجِّ، انْتَهَى مِنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ قَالَ بَعْدَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ طَلُقَتْ عِنْدَ قُدُومِهِ وَنَقَلَ الْمَسْأَلَةَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَمَنْ قَالَ إذَا مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَزِمَهُ الطَّلَاقُ مَكَانَهُ وَفِي الْوَاضِحَةِ عَنْ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ إذَا خَسَفَتْ الشَّمْسُ أَوْ مَطَرَتْ السَّمَاءُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ بِكَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ أَجَلٌ آتٍ ابْنُ حَارِثٍ.
أَنْتِ طَالِقٌ إلَى مُسْتَهَلِّ الْهِلَالِ أَوْ إلَى وَقْتٍ يَأْتِي عَلَى كُلِّ حَالٍ فَهِيَ طَالِقٌ وَقْتَ قَوْلِهِ اتِّفَاقًا وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعِدَّةِ أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ طَلَّقَ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ وَأَنَّ عَطَاءً كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَقُولُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ هَذِهِ الْمَدِينَةُ دَارُ النَّبِيِّ - ﷺ - وَدَارُ الْهِجْرَةِ فَمَا ذَكَرُوا أَنَّ الْمُطَلِّقَ إلَى أَجَلٍ يَتَمَتَّعُ بِامْرَأَتِهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَإِنَّا لَمْ نُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ النَّاسِ قَالَهُ وَهَذَا شَبِيهُ الْمُتْعَةِ ابْنُ رُشْدٍ قِيَاسُهُ ذَلِكَ عَلَى الْمُتْعَةِ صَحِيحٌ وَاسْتِدْلَالُهُ بِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إجْمَاعَهُمْ عِنْدَهُ حُجَّةً فِيمَا طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيقِ أَنَّ إجْمَاعَهُمْ إنَّمَا هُوَ حُجَّةٌ فِيمَا طَرِيقُهُ التَّوْقِيفُ أَوْ إنَّ الْغَالِبَ مِنْهُ أَنَّهُ عَنْ تَوْقِيفٍ كَنَفْيِ زَكَاةِ الْخَضْرَاوَاتِ وَالْأَذَانِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ الطَّلَاقِ إلَى أَجَلٍ، قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ إلَى شَهْرِ كَذَا فَهُوَ سَوَاءٌ وَهُوَ طَلَاقٌ إلَى أَجَلٍ وَتَطْلُقُ السَّاعَةَ، انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ يَنْجُزُ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ لِأَنَّ إحْدَى الْبَتَّتَيْنِ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ لَا بُدَّ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا وَقَعَتْ الْبَتَّةُ الْمُعَلَّقَةُ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ مِثْلَ هَذَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ لَطِيفَةٌ): تَتَعَلَّقُ بِالْكَلَامِ عَلَى تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِشَهْرٍ، قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الثَّالِثِ: أَنْشَدَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ:
مَا يَقُولُ الْفَقِيهُ أَيَّدَهُ اللَّهُ وَلَا زَالَ عِنْدَهُ الْإِحْسَانُ
فِي فَتَى عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِشَهْرٍ قَبْلَ مَا قَبْلَ قَبْلِهِ رَمَضَانُ
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ نَوَادِرِ الْأَبْيَاتِ وَأَشْرَفِهَا مَعْنًى وَأَدَقِّهَا فَهْمًا وَأَعْذَبِهَا اسْتِنْبَاطًا لَا يُدْرِكُ مَعْنَاهُ إلَّا الْعُقُولُ السَّلِيمَةُ وَالْأَفْهَامُ الْمُسْتَقِيمَةُ وَالْأَفْكَارُ الدَّقِيقَةُ مِنْ أَفْرَادِ الْأَذْكِيَاءِ وَآحَادِ الْفُضَلَاءِ وَالنُّبَلَاءِ بِسَبَبِ أَنَّهُ بَيْتٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَعَ صُعُوبَةِ مَعْنَاهُ وَدِقَّةِ مَغْزَاهُ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَبْيَاتٍ فِي الْإِنْشَاءِ بِالتَّغْيِيرِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ بِشَرْطِ اسْتِعْمَالِ الْأَلْفَاظِ فِي حَقَائِقِهَا دُونَ مُجَازَاتِهَا مَعَ الْتِزَامِ صِحَّةِ الْوَزْنِ عَلَى الْقَانُونِ الْعَرَبِيِّ اللُّغَوِيِّ وَكُلِّ بَيْتٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى مَسْأَلَةٍ مِنْ الْفِقْهِ فِي التَّعَالِيقِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَلْفَاظِ اللُّغَوِيَّةِ وَتِلْكَ الْمَسْأَلَةُ صَعْبَةُ الْمَغْزَى وَعِرَةُ الْمُرْتَقَى ثُمَّ قَالَ: هَذَا تَقْرِيرُ الْبَيْتِ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مِنْ الْتِزَامِ
[ ٤ / ٦٨ ]
الْحَقِيقَةِ وَالْوَزْنِ.
وَأَمَّا عَلَى خِلَافِهِمَا مِنْ الْتِزَامِ الْمَجَازِ وَعَدَمِ الْوَزْنِ بِأَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ نَثْرًا فَتَصِيرُ الْمَسَائِلُ وَالْأَجْوِبَةُ تِسْعَمِائَةٍ مَسْأَلَةٍ وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً مِنْ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ وَالتَّعَالِيقِ اللُّغَوِيَّةِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ كَيْفِيَّةِ وُصُولِ ذَلِكَ إلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ، وَقَالَ بَعْدَهُ: وَإِنْ زِدْت فِي لَفْظِ الْبَعْدِ أَوْ الْقَبْلِ وَصَلَ الْكَلَامُ إلَى أَرْبَعِينَ أَلْفِ مَسْأَلَةٍ وَأَكْثَرَ عَلَى حَسَبِ الزِّيَادَةِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ طَرَفِ الْفَضَائِلِ وَالْفُضَلَاءِ وَالْأَذْكِيَاءِ وَالنُّبَهَاءِ، وَقَالَ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْبَيْتُ لِشَيْخِنَا الْإِمَامِ الصَّدْرِ الْعَالِمِ جَمَالِ الْفُضَلَاءِ رَئِيسِ زَمَانِهِ فِي الْعُلُومِ وَسَيِّدِ وَقْتِهِ فِي التَّحْصِيلِ جَمَالِ الدِّينِ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ بِأَرْضِ الشَّامِ وَأَفْتَى فِيهِ وَتَفَنَّنَ وَأَبْدَعَ فِيهِ وَنَوَّعَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَقَدَّسَ رُوحَهُ الْكَرِيمَةَ وَهَا أَنَا قَائِلٌ لَكَ لَفْظَهُ الَّذِي وَقَعَ بِفَصِّهِ وَنَصِّهِ ثُمَّ أَذْكُرُ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا وَهْبَ اللَّهُ تَعَالَى لِي مِنْ فَضْلِهِ مِنْ أُمُورٍ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الشَّيْخُ يَنْبَغِي زِيَادَتُهَا وَإِيضَاحُهَا ثُمَّ ذَكَرَ جَوَابَ ابْنِ الْحَاجِبِ الَّذِي فِي أَمَالِيهِ بِلَفْظِهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ مَا ظَهَرَ لَهُ فِيهِ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ بِنَحْوِ الثَّلَاثِ وَرَقَاتٍ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: وَتَقْرِيبُ أَجْوِبَةِ الْمَسَائِلِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَجْوِبَةِ الثَّمَانِيَةِ مُنْحَصِرَةٌ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ طَرَفَانِ وَوَاسِطَةٌ فَالطَّرَفَانِ جُمَادَى الْأَخِيرُ وَذُو الْحَجَّةِ وَالْوَاسِطَةُ شَوَّالٌ وَشَعْبَانُ وَتَقْرِيبُ ضَبْطِهَا أَنَّ جَمِيعَ الْبَيْتِ إنْ كَانَ قَبْلُ فَالْجَوَابُ بِذِي الْحَجَّةِ أَوْ بَعْدُ فَالْجَوَابُ جُمَادَى الْأَخِيرَةُ أَوْ تَرْكُ مِنْ قَبْلُ وَبَعْدُ فَمَتَى وُجِدَتْ فِي الْأَخِيرِ قَبْلَ بَعْدِهِ أَوْ بَعْدَ قَبْلِهِ فَالشَّهْرُ مُجَاوِزٌ لِرَمَضَانَ فَإِنَّ كُلَّ شَهْرٍ قَبْلَ بَعْدِهِ أَوْ بَعْدَ قَبْلِهِ فَالْكَلِمَةُ الْأُولَى إنْ كَانَتْ حِينَئِذٍ قَبْلَ فَهُوَ شَوَّالٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى قَبْلَهُ رَمَضَانُ أَوْ بَعْدَ فَهُوَ شَعْبَانُ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَهَذَا إنْ اجْتَمَعَ آخِرُ الْبَيْتِ قَبْلَ.
وَبَعْدَ فَإِنْ اجْتَمَعَ قَبْلَانِ أَوْ بَعْدَانِ وَفِيهِمَا مُخَالِفٌ لَهُمَا فَفِي الْبَعْدَيْنِ شَعْبَانُ وَفِي الْقَبْلَيْنِ شَوَّالٌ فَشَوَّالٌ ثَلَاثَةٌ وَشَعْبَانُ ثَلَاثَةٌ فَهَذِهِ السِّتَّةُ هِيَ الْوَاسِطَةُ بَيْنَ جُمَادَى وَذِي الْحَجَّةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ بِاخْتِصَارِ لَفْظِهِ وَتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْبَيْتَ الْمَذْكُورَ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَبْيَاتٍ وَكُلَّ بَيْتٍ عَلَى مَسْأَلَةٍ وَأَنَّ الثَّمَانِيَةَ الْأَجْوِبَةَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا هُوَ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَقَبْلُ وَبَعْدُ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَالْأَوَّلُ هُوَ مَا أَنْشَدَهُ الْقَرَافِيُّ.
وَهُوَ قَوْلُهُ بِشَهْرٍ مَوْصُوفٍ بِأَنَّ مَا قَبْلَ قَبْلَهُ رَمَضَانُ وَالْجَوَابُ هُوَ ذُو الْحَجَّةِ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ بِشَهْرٍ مَوْصُوفٍ بِأَنَّ الَّذِي قَبْلَ قَبْلِهِ أَيْ ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي عُلِّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ رَمَضَانُ وَهَذَا الشَّهْرُ هُوَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ الثَّانِي بِشَهْرٍ بَعْدَ مَا بَعْدَ بَعْدِهِ رَمَضَانُ وَالْجَوَابُ هُوَ جُمَادَى الْأَخِيرَةُ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ عُلِّقَ الطَّلَاقُ عَلَى شَهْرٍ مَوْصُوفٍ بِأَنَّ الَّذِي بَعْدَ بَعْدِهِ أَيْ ذَلِكَ الشَّهْرِ رَمَضَانُ وَهَذَا الشَّهْرُ هُوَ الطَّرَفُ الثَّانِي الثَّالِثُ بِشَهْرٍ قَبْلَ مَا بَعْدَ بَعْدِهِ رَمَضَانُ وَالْجَوَابُ هُوَ شَعْبَانُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْهَا قَبْلُ وَبَعْدُ فَالْغِهِمَا لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ حَاصِلٍ بَعْدَمَا هُوَ قَبْلَهُ وَحَاصِلُ قَبْلَ مَا هُوَ بَعْدَهُ فَلَا يَبْقَى حِينَئِذٍ بَعْدَهُ إلَّا رَمَضَانَ فَيَكُونُ شَعْبَانُ أَوْ قَبْلَهُ رَمَضَانُ فَيَكُونُ شَوَّالٌ وَعَلَى هَذَا يَتَخَرَّجُ مَا فِيهِ قَبْلُ.
وَبَعْدُ وَهَذَانِ الشَّهْرَانِ أَعْنِي شَعْبَانَ وَشَوَّالًا هُمَا الْوَاسِطَةُ وَيَتَكَرَّرَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ الرَّابِعُ بِشَهْرٍ قَبْلَ مَا بَعْدَ قَبْلِهِ رَمَضَانُ وَالْجَوَابُ هُوَ شَوَّالٌ بِنَاءً عَلَى الْقَاعِدَةِ الَّتِي قَبْلَهُ الْخَامِسُ بِشَهْرٍ بَعْدَ مَا قَبْلَ بَعْدِهِ رَمَضَانُ وَالْجَوَابُ هُوَ شَعْبَانُ لِأَنَّ الْمَعْنَى بَعْدَهُ رَمَضَانَ وَهُوَ شَعْبَانُ السَّادِسُ بِشَهْرٍ بَعْدَ مَا بَعْدَ قَبْلِهِ رَمَضَانُ وَالْجَوَابُ هُوَ شَعْبَانُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَعْنَى بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَهُوَ شَعْبَانُ السَّابِعُ بِشَهْرٍ بَعْدَ مَا قَبْلَ قَبْلِهِ رَمَضَانُ وَالْجَوَابُ هُوَ شَوَّالٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى قَبْلَهُ رَمَضَانُ وَذَلِكَ شَوَّالٌ الثَّامِنُ بِشَهْرٍ قَبْلَ مَا قَبْلَ بَعْدِهِ رَمَضَانُ وَالْجَوَابُ هُوَ شَوَّالٌ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَعْنَى قَبْلَهُ رَمَضَانُ أَيْضًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ)
ش: هَذَا مُحَقَّقٌ عَدَمُ ثُبُوتِهِ
[ ٤ / ٦٩ ]
وَالْأَمْثِلَةُ الْأُوَلُ مُحَقَّقٌ وُقُوعُهَا وَانْظُرْ إذَا قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ يُورِهِ النُّجُومَ فِي النَّهَارِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَفِي الذَّخِيرَةِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي مَدَارِكِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ، قَالَ الْمُدْرَكُ الرَّابِعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ لُغَةً ثُمَّ قَالَ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: هَذَا فِي الْمَظْنُونِ وَأَمَّا الْمَعْلُومُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَيُرِيَنَّهُ النُّجُومَ فِي النَّهَارِ وَنَحْوِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ دُونَ الْحَقِيقَةِ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ.
ص (أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا أَوْ لِهَزْلِهِ كَطَالِقٍ أَمْسِ)
ش: هَذَا الْكَلَامُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ حُكْمًا مُخَالِفٌ لَهُ تَعْلِيلًا إلَّا أَنْ تَسْقُطَ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لِهَزْلِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَمُخَالِفٌ لِكَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ حُكْمًا، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى وَاضِحٍ نَقِيضُهُ مُؤَخَّرًا عَنْهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْإِنْسَانُ إنْسَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمُقَدَّمًا عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ حَانِثٌ كَأَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ.
(قُلْت) الْأَظْهَرُ كَإِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ وَتَقَدَّمَ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ هَذَا لَعَمُودٌ وَلِابْنِ مُحْرِزٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي أَوَائِلِ الْكَلَامِ عَلَى التَّعْلِيقِ.
وَنَصُّهُ وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مُحَالٍ كَإِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ فَفِي لُزُومِهِ طَلَاقُهَا نَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَنَقَلَهُمَا الصَّقَلِّيُّ عَنْ الْقَاضِي رِوَايَتَيْنِ وَلِلشَّيْخِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَرَّةً كَسَحْنُونٍ اللَّخْمِيُّ.
وَعَلَيْهِمَا قَوْلُهُ إنْ هَذَا الْحَجَرُ وَلِمُحَمَّدٍ عَنْ أَصْبَغَ مَنْ قَالَ فِي مُنَازَعَةِ امْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ هَذَا لَعَمُودٌ هِيَ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَكُنْ مُنَازَعَتُهُمَا فِي الْعَمُودِ اللَّخْمِيُّ أَرَى أَنْ يَحْلِفَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَيَبَرُّ إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ.
وَإِنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَدَّعِيَ الزَّوْجَةُ نَدَمَهُ فَيَحْلِفُ، انْتَهَى. وَإِنَّمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّهُ إنْ كَانَ لَفْظُ أَنْتِ طَالِقٌ مُؤَخَّرًا عَنْ الْمُعَلَّقِ لَا يَحْنَثُ وَنَقَلَ فِي الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا قَدَّمَ لَفْظَ أَنْتِ طَالِقٌ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَحْنَثُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ فِي الثَّانِي إنَّهُ طَلَّقَ وَإِنَّمَا أَتَى بِأَمْسِ نَدَمًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا إذَا قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا أَوْ إنْ كَانَ هَذَا الْإِنْسَانُ إنْسَانًا فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ الَّذِي ثَبَتَ فِي نُسْخَتِهِ مِنْ ابْنِ الْحَاجِبِ وَشَرَحَ عَلَيْهِ أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ لِهَزْلِهِ.
قَالَ: إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِالْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمَجَازُ وَهُوَ تَمَامُ الْأَوْصَافِ الْإِنْسَانِيَّةِ كَالْكَرَمِ وَالشَّجَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَوْنِ الْحَجَرِ صَلْبًا بِحَيْثُ لَا يَتَأَثَّرُ لِلْحَدِيدِ فَعَلَّقَ الْمُتَكَلِّمُ الطَّلَاقَ عَلَى وُجُودِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ وَعَدَمِهَا فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ الشَّرْطُ لَمْ يَحْصُلْ الطَّلَاقُ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ كَمَا لَوْ قَالَ: طَالِقٌ أَمْسِ فَلَا شَكَّ أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا الْكَلَامِ فِي اللُّغَةِ الْهَزْلُ إذَا قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ وَأَمَّا إنْ قَصَدَ بِهِ الْخَبَرَ فَلَا هَزْلَ وَيَلْزَمُ الطَّلَاقُ لِكَوْنِهِ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ، وَأَهْلُ الْعُرْفِ يَسْتَعْمِلُونَ مَا يَقْرُبُ لِهَذَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ الَّذِي يَجْزِمُونَ بِوُقُوعِهِ كَجَزْمِهِمْ بِالْمَاضِي وَمُرَادُهُمْ التَّشْبِيهُ فِي تَحَقُّقِ الْوُقُوعِ فَيُقَالُ لِلْإِنْسَانِ مِنْهُمْ أَتَفْعَلُ كَذَا فَيُجِيبُ بِأَنْ يَقُولَ أَمْسِ فَإِنْ وَقَعَ مِثْلُ هَذَا فِي الطَّلَاقِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ؛ لِأَنَّهُ وَعَدَ بِالطَّلَاقِ لَا إيقَاعِ الطَّلَاقِ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
ص (أَوْ غَالِبٍ كَإِنْ حِضْت)
ش: هَذَا فِي غَيْرِ الْيَائِسَةِ وَالشَّابَّةِ الَّتِي لَمْ تَرَ الْحَيْضَ، قَالَ اللَّخْمِيّ: وَأَمَّا إنْ كَانَتْ يَائِسَةً مِمَّنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ لَمْ يُعَجَّلْ بِالطَّلَاقِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، انْتَهَى. مِنْ التَّبْصِرَةِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْيَائِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَأَمَّا الْيَائِسَةُ وَالصَّغِيرَةُ يَقُولُ لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا إذَا حِضْت فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَرَى دَمَ الْحَيْضِ، انْتَهَى. وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَبُولِ قَوْلِ بَعْضِهِمْ، فَقَالَ: وَقَبُولُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلَ بَعْضِهِمْ هَذَا فِي غَيْرِ الْيَائِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ لَوْ قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: إذَا حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَرَى الْحَيْضَ يُرَدُّ بِنَقْلِ الشَّيْخِ مِنْ الْوَاضِحَةِ، قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ
[ ٤ / ٧٠ ]
مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَلَمْ تَحِضْ: إذَا حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ الْآنَ وَلَوْ كَانَتْ قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا أَنْ تَحِيضَ يُرِيدُ وَيَقُولُ النِّسَاءُ إنَّهُ دَمُ حَيْضٍ، انْتَهَى.
وَكَانَ مُنَاقَشَتُهُ مَعَهُ فِي قَبُولِ نَفْيِ الْخِلَافِ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ لَمْ يُحْكَ عَدَمُ الطَّلَاقِ إلَّا فِي الَّتِي قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ وَهِيَ الْيَائِسَةُ وَشَمِلَ قَوْلُهُ أَوَّلًا مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَلَمْ تَحِضْ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَمْ تَرَ الْحَيْضَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِثْلُ كُلَّمَا حِضْت أَوْ كُلَّمَا جَاءَ شَهْرٌ أَوْ يَوْمٌ أَوْ سَنَةٌ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حِضْت أَوْ كُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ أَوْ شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ طَلُقَتْ عَلَيْهِ الْآنَ ثَلَاثًا وَلَمْ تَعُدْ يَمِينُهُ إنْ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لِذَهَابِ الْمِلْكِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ، انْتَهَى. وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهَا إنْ طَهُرْتِ فَيَنْجُزُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَرَادَ بِالطُّهْرِ انْقِطَاعَ الدَّمِ أَوْ حِلِّيَّةٌ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهَا تَطْلُقُ فَهَلْ يُفْتَقَرُ إلَى حُكْمٍ، فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ مَكَانَهُ مَتَى تَكَلَّمَ بِذَلِكَ وَلَا يُفْتَقَرُ إلَى حُكْمٍ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلُزُومُهُ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ هُوَ الْجَارِي عَلَى الْأَصْلِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَعَلَى الْحِنْثِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا حِضْت لَزِمَهُ ثَلَاثٌ لَا اثْنَتَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَتَى كَذَلِكَ إنْ نَوَى مَعْنَى كُلَّمَا وَإِلَّا فَمِثْلُ إنْ، انْتَهَى.
وَالْمَشْهُورُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ لِسَحْنُونٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُلَّمَا حَاضَتْ فُلَانَةُ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لَعُجِّلَتْ الثَّلَاثُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ مَعًا، انْتَهَى.
وَنَاقَشَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، فَقَالَ: يُرَدُّ بِمَنْعِ كَوْنِهِ عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ بَلْ الصَّوَابُ جَرْيُهَا عَلَى قَوْلِهِ فِي كُلَّمَا جَاءَ شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ لِاحْتِمَالِ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ كَالشَّهْرِ وَالسَّنَةِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لَهَا: إنْ حِضْت أَوْ إذَا حَاضَتْ فُلَانَةُ وَفُلَانَةُ مِمَّنْ تَحِيضُ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ لِآنٍ وَتَأْخُذُ فِي الْعِدَّةِ فَتَعْتَدُّ بِطُهْرِهَا الَّتِي هِيَ فِيهِ مِنْ عِدَّتِهَا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: وَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ لَكَانَ مُطَلِّقًا إلَى أَجَلٍ قَدْ يَأْتِي وَقَدْ لَا يَأْتِي كَالطَّلَاقِ إلَى قُدُومِ زَيْدٍ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ إذَا قَالَ لِحَائِضٍ يَعْلَمُ حَيْضَتُهَا أَوْ طَاهِرٍ يَعْلَمُ طُهْرُهَا إذَا حَاضَتْ أَوْ طَهُرَتْ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْحِنْثُ لِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ كَانَ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا وَانْظُرْ إذَا قَالَ: إنْ لَمْ تَحِيضِي أَوْ إنْ لَمْ تَطْهُرِي لِطَاهِرٍ أَوْ لِحَائِضٍ هَلْ يُوقَفُ عَنْهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ يَنْجُزُ الْحِنْثُ وَلَا وَجْهَ لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْتَ)
ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ الْمُؤَجَّلُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: مِثَالُهُ لَوْ قَالَ: إنْ صَلَّيْت الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ تُصَلِّيَ، انْتَهَى. وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّزُ إلَّا بِحُكْمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)
ش: لَيْسَ هَذَا
[ ٤ / ٧١ ]
مِنْ أَمْثِلَةِ مَا لَا يُعْلَمُ حَالًا وَيُعْلَمُ مَآلًا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا لَا يُعْلَمُ حَالًا وَمَآلًا كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ هُنَاكَ (فَرُوعٌ. الْأَوَّلُ) قَالَ فِي رَسْمِ جَاعَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إنَّهَا طَالِقٌ سَاعَتَهُ إذْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ أَدْخُلْ الْجَنَّةَ مِثْلُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: سَاوَى ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ وَمِثْلُهُ لِمَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ إذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ حَتْمًا، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ وَهْبٍ وَلَا يَخْلُو الْحَالِفُ عَلَى هَذَا مِنْ أَنْ يُرِيدَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ لَا يَدْخُلُونَ النَّارَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ لَا يُخَلَّدُونَ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَأَمَّا إنْ أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ الَّذِينَ لَا يَدْخُلُونَ النَّارَ فَتَعْجِيلُ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ بَيِّنٌ ظَاهِرٌ وَذَكَرَ وَجْهَ ظُهُورِهِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَأَمَّا إنْ أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ الَّذِينَ لَا يُخَلَّدُونَ فَالْمَعْنَى فِي يَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بَعْدَ أَيْمَانِهِ فَالْحَالِفُ عَلَى هَذَا حَالِفٌ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الثُّبُوتِ عَلَى الْإِسْلَامِ فَهَذَا بَيِّنٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ حَالِفٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي هَذَا أَيْضًا وَأَمَّا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ يَمِينَهُ تُحْمَلُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَيُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَيُحْمَلَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَيُعَجَّلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَيُحْمَلَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الْجَنَّةَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَوْلُ اللَّيْثِ وَابْنِ وَهْبٍ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ قَوْلِهِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَلَا يَتَأَوَّلُ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا حَمَلَاهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُوجِبَا طَلَاقَهُ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ إلَى الْإِرْجَاءِ، انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ نَقْلِهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَنَّ ابْنَ سَحْنُونٍ يَقُولُ: إخْبَارُ الْمَرْءِ عَنْ إيمَانِ نَفْسِهِ جَزْمٌ فَقَطْ وَابْنُ عَبْدُوسٍ يُجِيزُ تَقْيِيدَهُ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ وَفِي الْإِخْبَارِ عَمَّنْ سَمِعَ لَفْظَ إيمَانِهِ بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ مُطْلَقًا أَوْ بِقَيْدِ قَوْلِهِ إنْ وَافَقَتْ سَرِيرَتُهُ عَلَانِيَتَهُ قَوْلًا ابْنُ التَّبَّانِ وَالشَّيْخُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ الذَّخِيرَةِ مَسْأَلَةٌ، قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي جَامِعِ الْمُخْتَصَرِ قِيلَ لِمَالِكٍ أَقُولُ أَنَا مُؤْمِنٌ وَاَللَّهُ مَحْمُودٌ أَوْ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ: قُلْ مُؤْمِنٌ وَلَا تَقُلْ مَعَهَا غَيْرَهَا مَعْنَاهُ لَا تَقُلْ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، قَالَ الْأَشْعَرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا: يَجُوزُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَجِبُ فِيهِ الْجَزْمُ وَلَا جَزْمَ مَعَ التَّعْلِيقِ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ: بَلْ يَجُوزُ لِأَحَدِ وُجُوهٍ إمَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُسْتَقْبَلَ وَهُوَ مَجْهُولٌ حُصُولُ الْإِيمَانِ فِيهِ أَوْ يُرِيدَ يَقَعُ الْإِيمَانُ الْحَاضِرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ مَجْهُولُ الْحُصُولِ أَوْ يَكُونُ لِلتَّبَرُّكِ لَا لِلتَّعْلِيقِ، انْتَهَى.
الثَّانِي، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ: وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ الْغُبْرِينِيُّ عَمَّنِ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مَا يَمُوتُ إلَّا عَلَى الْإِسْلَامِ إدْلَالًا عَلَى كَرَمِ الْكَرِيمِ هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا جَوَابُهَا إذَا كَانَ مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بَعْدَ إيمَانِهِ وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْ إسْلَامِهِ فَهَذَا بَيِّنٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إسْلَامِهِ الْبُرْزُلِيُّ وَسَكَتَ عَنْ مُرَادِهِ إنْ قَصَدَ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ أَوْ دُخُولَ الْجَنَّةِ وَعِنْدِي أَنَّهَا تَجْرِي عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالْمَشْهُورُ الْحِنْثُ وَقِيلَ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ وَيَثْبُتَ لَهُ دَلِيلٌ بِالْأَحَادِيثِ مِثْلُ حَلِفِهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى عَدَالَتِهِ وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ التَّصَوُّفِ أَنَّ بَعْضَ أُمَرَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ حَلَفَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَاسْتَفْتَى الْفُقَهَاءَ فَأَفْتَوْهُ بِالْحِنْثِ إلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ، قَالَ لَهُ: عَرَضَ لَكَ مَعْصِيَةٌ قَطُّ وَتَرَكْتُهَا لِوَجْهِ اللَّهِ، قَالَ: نَعَمْ وَاعَدْتُ امْرَأَةً لِأَفْعَلَ بِهَا فَلَمَّا تَحَصَّلَتْ لِي وَهَمَمْتُ بِالْفِعْلِ خِفْتُ مِنْ اللَّهِ وَتَرَكْتُ شَهْوَتِي، فَقَالَ: لَا حِنْثَ عَلَيْكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: ٤٠] ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤١] وَرَأَيْتُ فِيهِ أَيْضًا فِي رَجُلٍ صَعَدَ لِشَجَرَةٍ عُرْيَانًا فَحَلَفَ آخَرُ أَنَّكَ لَا تَنْزِلُ إلَّا
[ ٤ / ٧٢ ]
مَسْتُورًا وَلَا يَمُدُّ أَحَدٌ إلَيْك لِبَاسًا فَأَفْتَوْهُ بِالْحِنْثِ إلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ، قَالَ لَهُ: انْزِلْ بِاللَّيْلِ وَلَا حِنْثَ عَلَى الْحَالِفِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ [النبأ: ١٠] اهـ.
(قُلْت) وَهَذَا جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ ظَوَاهِرَ الْأَلْفَاظِ لَا الْمَقَاصِدَ وَالْآتِي عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ - ﵀ - حِنْثُهُ إلَّا أَنْ يَدُلَّ سِيَاقٌ عَلَى مَا قَالَ: وَعَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا حَلَفَ أَنَّ الْحَجَّاجَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَاخْتُلِفَ فِيهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ أَفْتَاهُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ، وَقَالَ: إنْ كَانَ هَذَا حَانِثًا فَجِنَايَتُهُ أَقَلُّ مِنْ جِنَايَةِ الْحَجَّاجِ وَمَعَ ذَلِكَ رُجِيَ لَهُ النَّجَاةُ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَقَدْ وَافَقَ وَنَزَلَتْ قَضِيَّةٌ وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِالثَّلَاثِ أَنَّ تَبَارَكَ الْمُلْكُ تُجَادِلُ عَنْهُ فَاسْتَفْتَى بَعْضَ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا مَظْنُونٌ وَقُلْتُ أَنَا لَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى أَنَّهَا تُجَادِلُ عَنْهُ وَهَذَا مِنْ الْعَمَلِيَّاتِ وَنَصَّ الْأُصُولِيُّونَ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ بِخَبَرِ الْآحَادِ قَطْعِيٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحٌ وَخَبَرُ الْآحَادِ مَظْنُونٌ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ وَمِنْهَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ثَبَتَ فِي الْمُوَطَّإِ وَحَكَى فِي الْمَدَارِكِ عَنْ بَعْضِ عُدُولِ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الْإِنْسَانُ أَنَّ كُلَّ مَا وَقَعَ فِي الْمُوَطَّإِ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَمِنْهَا أَنَّ الْأَحْكَامَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى غَلَبَةِ الظُّنُونِ وَاحْتَجَّ مَنْ خَالَفَ بِأَنَّ مَنْ قَالَ: تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا وَكَيْفَ يَعْرِفُ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِهَا فَأَجَبْتُهُ إذَا ثَبَتَ لَهُ وَصْفُ الصُّحْبَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَصْحَابِهِ - ﷺ - عَلَى أَكْمَلِ وُجُوهِ مَا قِيلَ فِيهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمُلَازَمَةِ لِقِرَاءَتِهَا وَتَحْصِيلِ مَا أَوْجَبَ ثُلُوجَ صَدْرِهِ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ وَهُوَ مُسْتَفْتٍ وَكَذَا وَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ الْحَجَّاجُ أَعْظَمُ مَعْصِيَةً مِنْ الزَّمَخْشَرِيِّ أَوْ بِالْعَكْسِ فَوَقَعَ الْجَوَابُ أَنَّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَذْهَبَهُ يَقُودُ إلَى الْكُفْرِ فَهُوَ أَعْظَمُ وَإِنْ قُلْنَا يَقُودُ إلَى الْفِسْقِ فَيَقَعُ التَّرَدُّدُ فِي التَّرْجِيحِ لِأَنَّ مَعْصِيَةَ الزَّمَخْشَرِيِّ مِمَّا يَرْجِعُ إلَى الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَمَعْصِيَةَ الْحَجَّاجِ بِالْجَوَارِحِ لَكِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِحَقِّ الْمَخْلُوقِينَ وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: - ﵂ - ذَنْبٌ لَا يَتْرُكُهُ اللَّهُ وَهُوَ مَظَالِمُ الْعِبَادِ وَذَنْبٌ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ خَالِقِهِ وَذَنْبٌ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ وَهُوَ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِي صِحَّةِ هَذَا الْأَثَرِ مَقَالٌ ذَكَرَهُ عِزُّ الدِّينِ وَكَانَ يَتَقَدَّمُ التَّرْجِيحُ أَنَّ الْحَجَّاجَ أَعْظَمُ جُرْمًا لِأَنَّ أَفْعَالَهُ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إيمَانِهِ مَعَ كَثْرَتِهِ وَجَرَاءَتِهِ عَلَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَخِيَرَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمَا ذَكَرَهُ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَنَصُّهُ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمِصْرِيِّينَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ، قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَبِي بَكْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الصَّلْتِ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - ﵄ - مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَا ارْتِيَابَ فِي أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي سَائِرِ الْعَشَرَةِ أَصْحَابِ حِرَاءَ الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْجَنَّةِ وَكَذَلِكَ مَنْ جَاءَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَوَقَّفَ مَالِكٌ - ﵀ - فِي تَحْنِيثِ مَنْ حَلَفَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَقَالَ: هُوَ إمَامُ هُدًى وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَوَجْهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ التَّعَلُّقُ بِظَاهِرِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ قَوْلِهِ «إذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا مَا لِلْعَبْدِ عِنْدَ رَبِّهِ فَانْظُرُوا مَاذَا يَتْبَعُهُ مِنْ حُسْنِ الثَّنَاءِ» وَقَوْلِهِ «أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ بِخَيْرٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ بِشَرٍّ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ» وَقَدْ حَصَلَ الْإِجْمَاعُ مِنْ الْأُمَّةِ عَلَى حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالْإِجْمَاعُ مَعْصُومٌ لِقَوْلِهِ «لَمْ تَجْتَمِعْ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ»
[ ٤ / ٧٣ ]
انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ الْمَدَارِكِ فِيمَنْ حَلَفَ أَنَّ كُلَّ مَا فِي الْمُوَطَّإِ صَحِيحٌ أَنَّهُ غَيْرُ حَانِثٍ ذَكَرَهُ فِي مُخْتَصَرِهَا أَيْضًا، وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الدِّيبَاجِ الْمُذَهَّبِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْمُوَطَّإِ وَثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَوْ حَلَفَ رَجُلٌ بِالطَّلَاقِ عَلَى أَحَادِيثِ الْمُوَطَّإِ الَّتِي فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّهَا صِحَاحٌ كُلُّهَا لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ حَلَفَ عَلَى حَدِيثٍ غَيْرِهِ كَانَ حَانِثًا، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) قَالَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ: وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ: أَنَا وَاَللَّهِ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْك وَأَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ.
قَالَ: أَرَاهُ حَانِثًا قِيلَ لَهُ فَلَوْ قَالَ لَهُ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْكَ وَأَشَدَّ حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مِنْكَ، قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَقَدْ عُرِفَ فَضْلُهُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِأَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ فَهُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ فِسْقًا بَيِّنًا فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ صَحِيحَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى أُصُولِهِمْ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْبٍ لَا يَعْلَمُ حَقِيقَتَهُ أَنَّهُ حَانِثٌ وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ وَقَدْ عُرِفَ فَضْلُهُ عَلَى صَاحِبِهِ أَيْ مَنْ قَدْ عُرِفَ فَضْلُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي قَالَ لَهُ: أَنَا أَتْقَى لِلَّهِ مِنْكَ وَأَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَقَوْلُهُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ شُهِرَتْ فَضَائِلُهُمْ وَعُلِمَتْ مَنَاقِبُهُمْ.
وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ فُلَانًا لِرَجُلٍ غَيْرِ مَشْهُورٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَتْقَى لِلَّهِ وَأَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الزَّمَانِ مَعْلُومٍ بِالْخَيْرِ لَحَنِثَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - ﷺ - «أَعْجَبُ النَّاسِ إيمَانًا قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنْ بَعْدِي وَيُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي وَيُصَدِّقُونِي وَلَمْ يَرَوْنِي أُولَئِكَ إخْوَانِي» .
وَلَوْ حَلَفَ بِذَلِكَ فِي بَعْضِ الصَّحَابَةِ عَلَى بَعْضٍ لَحَنِثَ إلَّا فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لِلْإِجْمَاعِ الْحَاصِلِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الْأَفْضَلُ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَمِثْلُهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ فُلَانًا يَعْنِي مِنْ غَيْرِ الْمَشْهُورِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ أَوْ التَّابِعِينَ خَيْرٌ مِنْ فُلَانٍ يَعْنِي بِهِ شَخْصًا مِنْ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ الْمَعْرُوفِينَ بِالصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ وَلَا يُقَالُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ خَيْرَ الْقُرُونِ الَّذِينَ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ لِأَنَّ هَذَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ لَا مِنْ حَيْثُ كُلِّ شَخْصٍ عَلَى انْفِرَادِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ إنْ كُنْتِ حَامِلًا أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي)
ش: هَذَا مِنْ أَمْثِلَةِ مَا لَا يَعْلَمُ حَالًا وَهَكَذَا قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ غُلَامٌ أَوْ إنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْفُرُوعِ كُلِّهَا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ إنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً مَعَ الْفُرُوعِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُنَا مُبَيَّنَةً عَلَى خِلَافِ مَا يُشْهَرُ هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (حُمِلَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ إنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ نَظَرٌ، انْتَهَى.
ص (أَوْ بِمَا لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ (مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ
[ ٤ / ٧٤ ]
مَا أَنَا إلَّا فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ يَعْنِي أَبَاهُ فَأَجَابَ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَأَجَابَ الْقَاضِي الْقَابِسِيُّ بِأَنَّهُ حَانِثٌ؛ لِأَنَّهُ يَمِينُ غَمُوسٍ، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: قُلْت إنْ كَانَ مَقْصِدُهُ أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ لَا إلَى غَيْرِهِ فَهُوَ بَارٌّ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ أَرَادَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَيَجْرِي عَلَى الْيَمِينِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ أَنَّهُ كَالشَّكِّ وَالْوَهْمِ وَلِهَذَا قَالَ غَمُوسٌ، انْتَهَى.
ص (بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ)
ش: نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعِتْقِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي أَوَائِلِهِ وَقَوْلُهُ فَقَطْ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا قَالَ: إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الطَّلَاقِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ جَاعَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فَلَا خِلَافَ كَمَا أَنَّهُ إذَا قَالَ: إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ يَنْفَعُهُ بِلَا خِلَافٍ، انْتَهَى. بِالْمَعْنَى وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِق إلَّا أَنَّ يُبَدِّلَ اللَّهُ مَا فِي خَاطِرِي]
(مَسْأَلَةٌ نَازِلَةٌ) رَجُلٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يُبَدِّلَ اللَّهُ مَا فِي خَاطِرِي فَأَجَبْتُ بِأَنَّهَا كَمَسْأَلَةِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي وَالْمَشْهُورُ فِيهَا اللُّزُومُ بَلْ حَكَى ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ جَاعَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ وَأَشَرْتُ بِذَلِكَ لِكَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ.
ص (أَوْ كَأَنْ لَمْ تَمْطُرْ السَّمَاءُ غَدًا)
ش: اللَّخْمِيُّ وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ كَانَتْ طَالِقًا السَّاعَةَ لِأَنَّ السَّمَاءَ لَا بُدَّ أَنْ تُمْطِرَ وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ تُمْطِرْ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ عَمَّ أَوْ خَصَّ بَلَدًا؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تُمْطِرَ فِي زَمَنٍ مَا وَكَذَلِكَ إنْ ضَرَبَ أَجَلًا عَشْرَ سِنِينَ أَوْ خَمْسَ سِنِينَ.
[مَسْأَلَةٌ قَالَ خَيْمَتُهُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَالْخَيْمَةُ فِي عُرْفِهِمْ كِنَايَةٌ عَنْ الزَّوْجَةِ]
(مَسْأَلَةٌ نَازِلَةٌ) وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا خَاصَمَ شَخْصًا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا وَكَأَنَّهُ الْمَظْلُومُ خَيْمَتُهُ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ لَمْ يُنْصِفُنِي اللَّهُ مِنْ فُلَانٍ فَمَكَثَ يَوْمَيْنِ وَنَحْوَهُمَا فَأَصَابَهُ مَرَضٌ فَقَتَلَهُ وَالْخَيْمَةُ فِي عُرْفِهِمْ كِنَايَةٌ عَنْ الزَّوْجَةِ فَأَجَبْتُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا مِنْ الْحَلِفِ عَلَى الْغَيْبِ نَحْوُ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَنْجُزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى وَقَعَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ يُوصِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: يَلْزَمُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَلْزَمُهُ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَحُكِيَ عَنْ فَضْلِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ حَكَى الْقَوْلَيْنِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ
ص (أَوْ يَحْلِفُ لِعَادَةٍ فَيُنْتَظَرُ)
ش: كَمَا فِي حَدِيثِ الْمُوَطَّإِ إنْ نَشَأَتْ بِحُرِّيَّةٍ فَتَشَاءَمَتْ
[ ٤ / ٧٥ ]
فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: أَيْ كَثْرَةُ الْمَاءِ هَكَذَا جَاءَتْ مُصَغَّرَةً وَهُوَ مِنْ تَصْغِيرِ التَّعْظِيمِ، انْتَهَى. مِنْ بَابِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فَيَكُونُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ قَافٍ مَفْتُوحَةٍ، انْتَهَى. وَأَمَّا قَوْلُهُ بِحُرِّيَّةٍ فَرَأَيْتُهُ مَضْبُوطًا بِالْفَتْحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي تَشَاءَمَتْ الْعَائِدُ لِلسَّحَابَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ وَقَدْ وَرَدَ إذَا نَشَأَتْ السَّحَابَةُ مِنْ الْعَيْنِ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَالْغَدَقُ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمَطَرُ الْكِبَارُ وَغَدَقٌ اسْمُ بِئْرٍ مَعْرُوفَةٍ فِي الْمَدِينَةِ، قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ
ص (أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَأَنْ لَمْ أَزْنِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ قَبْلَ التَّنْجِيزِ)
ش: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَبَرُّ بِمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّنْجِيزَ إنَّمَا يَكُونُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ)
ش: قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَإِنْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ مَا لَا تَصِحُّ مَشِيئَتُهُ كَالْجَمَادَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ أَوْ يَنْشُدُ هَذَا الْحِمَارُ قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى. هَلْ يَلْزَمُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي النَّوَادِرِ وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ، انْتَهَى.
ص (أَوْ لَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَةُ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ أَنْ يَشَاءَ وَقَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ كَانَ مَيِّتًا قَبْلَ يَمِينِهِ أَوْ قَالَ لَهَا: إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ أَوْ الْحَائِطُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ مَيِّتًا قَبْلَ يَمِينِهِ عَلِمَ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَقِيلَ يَلْزَمُ الطَّلَاقُ إنْ عَلِمَ وَيُعَدُّ نَادِمًا، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فُلَانٌ مَيِّتًا وَلَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِمَوْتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ عَالِمًا بِمَوْتِهِ فَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ مَيِّتٌ كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ فَإِنْ كَلَّمَهُ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
[ ٤ / ٧٦ ]
ص (أَوْ لَا يُشْبِهُ الْبُلُوغَ إلَيْهِ)
ش: أَيْ لَا يَبْلُغُهُ عُمُرُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُمَا مَعًا، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا، قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَالْمُعْتَبَرُ الْأَعْمَارُ الَّتِي يَعْمُرُ إلَيْهَا الْمَفْقُودُ عَلَى الِاخْتِلَافِ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ قَائِلَ هَذَا لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَلَوْ عَاشَ إلَى الْأَجَلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مِثْلًا؛ لِأَنَّهُ حَكَى فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْجَلَّابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَالْأُخْرَى لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِحَالٍ، انْتَهَى. وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَالْأُخْرَى أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ، انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ طَلَّقْتُكِ وَأَنَا صَبِيٌّ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي تَرْجَمَةِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ: وَإِنْ قَالَ لَهَا: طَلَّقْتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجُكِ أَوْ أَنَا صَبِيٌّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: وَأَنَا مَجْنُونٌ إنْ عُرِفَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ جُنُونٌ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَاجِي: مَا ذَكَرَهُ فِي الْمِثَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَا خُصُوصِيَّةَ لِذَلِكَ بَلْ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ فِي مَنَامِي أَوْ قَالَ: قَبْلَ أَنْ تُولَدِي فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، قَالَهُ سَحْنُونٌ وَقِيلَ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْجُنُونِ هُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَيْضًا وَقِيلَ يُقْبَلُ سَوَاءٌ كَانَ بِهِ جُنُونٌ أَمْ لَا، قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَعَكْسُهُ وَقَيَّدَ الْمَغْرِبِيُّ قَوْلَهَا فِي الصَّبِيِّ بِمَا بَعْدَهُ، فَقَالَ: مَعْنَاهُ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ حَالَةَ الصِّبَا وَأَطْلَقَهَا الْأَكْثَرُ وَأَقَامَ الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْمُفْتِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّكُونِيُّ مِنْهَا إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ ذِرَاعِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، قَالَ: وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ يَلْزَمُهُ وَكَانَ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ سَبَقَهُ بِهِ وَذَكَرْتُهُ فِي دَرْسِ شَيْخِنَا ابْنِ مَهْدِيٍّ، فَقَالَ: يُمْنَعُ التَّخْرِيجُ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ يَجْرِي عَادَةُ النَّاسِ بِالْحَلِفِ بِالذِّرَاعِ فَلَا بُعْدَ مِنْهُ نَدَمًا اتِّفَاقًا، انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي التَّقْيِيدِ الْكَبِيرِ: قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لَهَا: طَلَّقْتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ، الشَّيْخُ، صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهَا: فُلَانَةُ طَالِقٌ وَلَمْ يَذْكُرْ شَرْطَ التَّزْوِيجِ وَأَمَّا إنْ ذَكَرَهُ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ وَأَنَا صَبِيٌّ، الشَّيْخُ، إنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا فِي حَالِ الصِّبَا صَدَقَ فِيمَا قَالَ الْآنَ وَأَمَّا الصِّبَا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ قَوْلُهُ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ جُنُونٌ وَكَذَلِكَ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَكَذَلِكَ نَدِمَ وَقَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونٌ اللَّخْمِيُّ إنْ عُلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فِي حَالِ جُنُونِهِ، انْتَهَى.
ص (أَوْ إنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً)
ش: اعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ جَرَى فِي هَذَا الْمَحَلِّ عَلَى غَيْرِ عَادَتِهِ أَنْ يَذْكُرَ الْمَشْهُورَ وَلَا يَذْكُرَ الطُّرُقَ وَهُنَا ذَكَر طَرِيقَيْنِ الْأُولَى مِنْهُمَا هِيَ الَّتِي قَدَّمَهَا فِي قَوْلِهِ كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ غُلَامٌ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ إنْ كُنْتِ حَامِلًا أَوْ لَمْ تَكُونِي وَهَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ يَنْجُزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِصِيغَةِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ وَنَصُّهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ قَالَ: إنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إنْ لَمْ تَلِدِي غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ نَحْوُ الِاخْتِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ إنْ كُنْتِ حَامِلًا أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّهَا طَالِقٌ مَكَانَهَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، انْتَهَى. وَالِاخْتِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ هِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرَهَا التَّوْضِيحُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْآنَ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي عِيَاضٍ، قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِكِ غُلَامٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّهَا شَاكَّةٌ فِي حَالِهَا الْآنَ وَهَذَا الْخِلَافُ إنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً وَإِذَا وَلَدَتْ جَارِيَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى تَلِدَ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِشَرْطٍ وَكَذَلِكَ إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ غَدًا فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تُمْطِرَ وَكَذَا بَيِّنَةٌ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ، انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: فَيَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ عِيَاضٍ أَنَّهُ حَمَلَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَى التَّفْسِيرِ وَكَذَلِكَ يَظْهَرُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَيَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ خِلَافٌ، انْتَهَى. مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (إذَا حَمَلَتْ)
ش:
[ ٤ / ٧٧ ]
الظَّاهِرُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ يَائِسَةً لَا تَحِيضُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَانْتَظَرَ إنْ أَثْبَتَ كَيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ غَيْرِ غَالِبٍ يَثْبُتُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ حَتَّى يَقَعَ الْأَمْرُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ كَمَا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ إنْ قَدِمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهَانِ. الْأَوَّلُ) قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَمَعْنَاهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ جَعْلَ قُدُومِهِ أَجَلًا فَإِنْ قَصَدَهُ طَلُقَتْ الْآنَ، انْتَهَى.
يَعْنِي أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُرَادُهُ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى الْوَقْتِ فَأَمَّا إنْ كَانَ مُرَادُهُ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى الْوَقْتِ وَذِكْرِ الْأَمْرِ الْمُوَقَّتِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى وَقْتٍ، وَقَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّوَادِرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ نَاجِي إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَظَاهِرُ الْكِتَابِ لَوْ قَدِمَ بِفُلَانٍ مَيِّتًا فَإِنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهَا إذَا قَدِمَ فُلَانٌ، قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ سَحْنُونٍ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِيٍّ، وَقَالَ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ يَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْأَيْمَانِ إذَا حَلَفَ لَا دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَيِّتًا فَالرِّوَايَاتُ الْحِنْثُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَانْظُرْ اللَّخْمِيَّ إذَا قَالَ: إنْ قَدِمَ أَبِي، انْتَهَى. مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي تَرْجَمَةِ جَامِعِ الْقَوْلِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ قُدُومِ فُلَانٍ فَقَدِمَ فِي نِصْفِ النَّهَارِ تَبَيَّنَ الْوُقُوعَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَلَوْ قَدِمَ لَيْلًا لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالْقُدُومِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ جَامِعِ الْقَوْلِ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ: وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَهَا لَيْلًا أَوْ حَلَفَ عَلَى اللَّيْلِ فَدَخَلَهَا نَهَارًا دُونَ لَيْلٍ أَوْ لَيْلًا دُونَ نَهَارٍ حَنِثَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْهُ.
مَعَ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ فَإِنَّهُمَا يَتَعَارَضَانِ فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَانْظُرْ كَلَامَ الْجَوَاهِرِ أَيْضًا مَعَ مَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ مُشَبِّهًا مَسْأَلَةً بِمَسْأَلَةٍ وَنَصُّهُ وَكَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ مِنْ سَفَرِهِ فَقَدِمَ زَيْدٌ لَيْلًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ يَوْمَ الْوَقْتُ وَإِطْلَاقُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى الْوَقْتِ مَجَازٌ وَالْوَقْتُ هُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فَلِهَذَا لَزِمَهُ الطَّلَاقُ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي كَلَامِ الشَّعْبِيِّ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: يَوْمَ تَلِدُ فُلَانَةُ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَقَالَ الْآخَرُ: لَيْلَةَ أَنْ تَلِدَ فُلَانَةُ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنْ وَلَدَتْ نَهَارًا عَتَقَ الْأَوَّلُ وَإِنْ وَلَدَتْ لَيْلًا عَتَقَا مَعًا لِأَنَّ اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ الْبُرْزُلِيُّ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْيَوْمِ وَهُوَ كَمَالُ دَوْرَةِ الْفَلَكِ إمَّا مِنْ الطُّلُوعِ لِلطُّلُوعِ أَوْ مِنْ الْغُرُوبِ لِلْغُرُوبِ أَوْ مِنْ الزَّوَالِ لِلزَّوَالِ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ الْمُغَايِرَةُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ [الحاقة: ٧] وَالْأَيْمَانُ تُحْمَلُ عَلَى الْمَقَاصِدِ أَوْ عَلَى كَلَامِ الْعَرَبِ وَمَذْهَبُهُمْ أَنَّ اللَّيْلَ يَسْتَلْزِمُ النَّهَارَ دُونَ
[ ٤ / ٧٨ ]
الْعَكْسِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ مِثْلُ إنْ شَاءَ زَيْدٌ)
ش: هَكَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَنَصُّهُ فَإِنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمِثْلُ إنْ شَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْ فَلَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَشَاءَ زَيْدٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِيهِمَا مَوْقُوفٌ عَلَى مَشِيئَتِهِ وَأَرَى فِي الشَّاذِّ لُزُومَ الطَّلَاقِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ اقْتَضَى وُقُوعَ الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ رَفْعَهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَالطَّلَاقُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْدَ وُقُوعِهِ بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُولَى فَإِنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِيهَا مَشْرُوطٌ بِالْمَشِيئَةِ وَمِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا وَقَعَ لِأَصْبَغَ فِيمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي أَبِي فَمَنَعَهُ أَبُوهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الطَّلَاقَ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يَرْتَفِعُ بِإِرَادَةِ أَبِيهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّعْلِيقَ، انْتَهَى.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ، قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي أَبِي فَمَنَعَهُ أَبُوهُ لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي فَلَمْ يَشَأْ أَبُوهُ وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ هِيَ طَالِقٌ إنْ شَاءَ أَبِي فَلَمْ يَشَأْ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: تَشْبِيهُ أَصْبَغَ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي أَبِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ صَحِيحٌ وَأَمَّا قِيَاسُهُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوهُ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ شَاءَ أَبِي طَلَاقٌ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ مَشِيئَةِ أَبِيهِ فَلَا يَقَعُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوهُ إذْ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَى نَفْسِهِ إلَّا بِذَلِكَ كَمَنْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ ضَرَبَ أَبُوهُ غُلَامَهُ أَوْ دَخَلَ الدَّارَ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ إنَّمَا هُوَ طَلَاقٌ قَيَّدَ حِلَّهُ عَنْهُ بِمَشِيئَةِ أَبِيهِ لِأَنَّ تَقْدِيرَ قَوْلِهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا وَلَا مَشِيئَةَ لِأَبِيهِ فِي أَنْ لَا تَكُونَ طَالِقًا إذَا كَانَ هُوَ قَدْ طَلَّقَهَا فَقَوْلُهُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَاقُ بِمَا اسْتَثْنَى مِنْ مَشِيئَةِ أَبِيهِ كَمَا لَا يَسْقُطُ عَنْهُ لَوْ قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَضْرِبَ أَبِي غُلَامَهُ أَوْ يَدْخُلَ الدَّارَ وَهَذَا بَيِّنٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الرَّجُلِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي أَبِي مِنْ ذَلِكَ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ امْرَأَتِي طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ شَاءَ أَبِي إذْ لَا يُحْتَمَلُ ذَلِكَ اللَّفْظُ لِكَوْنِهِ ضِدَّ مُقْتَضَاهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ رَجُلٌ أَرَدْتُ ذَلِكَ فَيَنْوِيَ إذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَلَا يَصِحُّ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ يَنْوِي فِي ذَلِكَ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُحْمَلَ يَمِينُهُ عَلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْبَغَ إنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي أَوْ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي أَبِي لَغْوًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِقَائِلِهِ وَلَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الطَّلَاقِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إنْ شَاءَ أَبِي إذْ لَا تُفَرِّقُ الْعَوَامُّ وَالْجُهَّالُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يُفْتِيَ بِهِ الْجَاهِلُ عَلَى أَنَّ مِنْ قَوْلِهِ فِي نَوَازِلِهِ أَنَّ الْجَهَالَةَ لَيْسَتْ بِأَحْسَنَ حَالًا مِنْ الْعِلْمِ فِي الطَّلَاقِ فَقَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ضَعِيفٌ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَظْهَرُ مُحْتَمَلَاتِ كَلَامِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَا أُلْزِمُ نَفْسِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي فَيَكُونَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَبِي وَإِلَى هَذَا نَحَا أَصْبَغُ وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ امْرَأَتَهُ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَفْعَلَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا أَوْ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَيَكُونُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ كَمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ أَوْ يَتَلَوَّمُ لَهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ تَحْتَمِلُهَا الْمَسْأَلَةُ فَإِنْ أَرَادَ الْحَالِفُ أَحَدَهَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ يَمِينُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَيُخْتَلَفُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ مِنْهَا تُحْمَلُ يَمِينُهُ، انْتَهَى.
(قُلْت) أَمَّا إذَا قَالَ: إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي فَأَظْهَرُ الِاحْتِمَالَاتِ هُوَ الثَّانِي كَمَا قَالَ أَصْبَغُ وَأَمَّا إذَا قَالَ: إلَّا أَنْ يَضْرِبَ أَبِي غُلَامَهُ أَوْ يَدْخُلَ الدَّارَ فَأَظْهَرُهَا الثَّالِثُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ
ص (بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَجْهُ تَفْرِقَتِهِ أَنَّ الرَّافِعَ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي هُوَ الْمَوْقِعُ فَكَانَ تَلَاعُبًا وَالرَّافِعُ فِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ غَيْرَهُ فَأَشْبَهَ كَوْنَهُ تَفْوِيضًا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنْ يَشَاءَ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ لِلشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ إخْرَاجُ حَالَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ بَعْدَ وُقُوعِ
[ ٤ / ٧٩ ]
الطَّلَاقِ لَا يُمْكِنُهُ تَعَلُّقُهُ بِالْحَالِ فَوَجَبَ (قُلْتُ) فَيَلْزَمُ كَوْنُهُ فِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ كَقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ لِصِحَّةِ حَمْلِ إنْ أَشَاءُ عَلَى إنْ شِئْت وَالْمَنْصُوصُ فِي إنْ شِئْت حَمْلُ إنْ أَشَأْ عَلَى إنْ شِئْت وَالْمَنْصُوصُ فِي إنْ شِئْت عَدَمُ اللُّزُومِ وَفِي إلَّا إنْ أَشَأْ اللُّزُومَ، انْتَهَى.
(قُلْت) مَا فَرَّقَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ مَعْنَى قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَالْفَرْقُ لِلْأَشْهَرِ قُوَّةُ التُّهْمَةِ فِي إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَإِنَّهُ لَا يُتَّهَمُ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى. وَحَاصِلُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَظْهَرَ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي حَمْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ احْتِمَالَاتِ ابْنِ رُشْدٍ بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فَيَلْزَمُ كَوْنُهُ فِي إلَّا أَنْ أَشَاءُ مِثْلُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِمَا قُلْنَا أَنَّ الْأَظْهَرَ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ أَشَاءَ أَوْ يَبْدُوَ لِي أَنَّهُ طَلَاقٌ قَيَّدَ حِلَّهُ بِمَشِيئَتِهِ أَوْ إرَادَتِهِ وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَإِنَّ الْأَظْهَرَ فِيهِ أَنَّهُ طَلَاقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى مَشِيئَةِ زَيْدٍ فَتَأَمَّلْهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمَنْصُوصَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت عَدَمُ اللُّزُومِ، قَالَهُ فِي الْعِتْقِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهُ وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت أَوْ إنْ شَاءَ فُلَانٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى مَا شَاءَ أَوْ شَاءَ فُلَانٌ، انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَمْ يُذْكَرْ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ نَفْسِهِ فِي الْكِتَابِ إلَّا هُنَا وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي اسْتِثْنَاءٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الطَّلَاقِ لَا يَنْفَعُهُ وَقَوْلُهُ إنْ شِئْت تَعْلِيقٌ بِصِفَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِوُقُوعِ الصِّفَةِ، انْتَهَى. فَعَلَى هَذَا مَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ التَّهْذِيبِ فِي قَوْلِهِ إنْ شِئْت بِكَسْرِ التَّاءِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ كَأَنْ لَمْ يُقَدِّمْ مُنِعَ مِنْهَا)
ش: قَالَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ أَوْ أَفْعَلْ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَ الْبِرِّ إذْ لَا يُطَلِّقُ مَيِّتَةً وَلَا يُوصِي مَيِّتٌ بِطَلَاقٍ، انْتَهَى.
ص (لَا إنْ لَمْ أُحَبِّلْهَا)
ش: قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَوْ إذَا حَمَلَتْ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً إلَى آخِرِهِ مَا نَصُّهُ.
[فَرْعٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ أُحَبِّلْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ، قَالَ أَشْهَبُ: وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ لَمْ أُحَبِّلْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَطَؤُهَا أَبَدًا حَتَّى تَقْعُدَ عَنْ الْحَمْلِ وَيُؤْيِسُ مِنْهُ لَهَا، انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ.
ص (وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا أَوْ لَا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَيْسَ وَقْتَ سَفَرٍ تَأْوِيلَانِ) ش
[ ٤ / ٨٠ ]
يَعْنِي إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ قَبْلَ وَقْتِهِ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْآنَ أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ الْوَقْتُ.
ص (إلَّا إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ مُطْلَقًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ)
ش: أَيْ فَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْفَعَهُ لِلْحَاكِمِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَا إشْكَالَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ عِيَاضٌ فَإِنْ اجْتَرَأَ أَوْ وَطِئَ سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَاسْتُؤْنِفَ لَهُ ضَرْبُ الْأَجَلِ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاءٌ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ مَتَى جَازَ لَهُ تَطْلِيقُهَا وَمُرَاجَعَتُهَا لِلِاخْتِلَافِ فِي مَنْعِ الْوَطْءِ فِي يَمِينِ الْحِنْثِ.
ص (وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إلَى آخِرِهِ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ: قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْآنَ لَغْوٌ وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ هِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَهَلْ كَذَلِكَ فِي الْحِنْثِ أَوْ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَيُتَلَوَّمُ لَهُ قَوْلَانِ)
ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَيُفْصَلُ فِيهِ فَإِنْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُحَرَّمًا فَإِنَّهُ يَنْجُزُ الطَّلَاقُ وَهَذَا الَّذِي مَالَ إلَيْهِ فِي تَوْضِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ الْبَحْثِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ أَحَدٍ وَصَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْجُزُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مُحَرَّمًا أَمْ لَا وَتَبِعَهُ ابْنُ رَاشِدٍ الْقَفْصِيُّ، فَقَالَ: وَإِنْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ لَمْ يَنْجُزْ مُحَرَّمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحَرَّمٍ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ حَتَّى يَقَعَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَفِي تَسْوِيَةِ الْمُصَنِّفِ - ﵀ - بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ نَظَرٌ فَقَدْ صَرَّحَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَإِنَّمَا يَتَلَوَّمُ لَهُ الْإِمَامُ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ الْأَجَلِ وَنَصُّهُ وَمَنْ قَالَ: لِأَمَتِهِ إنْ لَمْ تَدْخُلِي أَنْتِ الدَّارَ أَوْ تَفْعَلِي كَذَا فَأَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ لِزَوْجَتِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ: إنْ لَمْ يَفْعَلْ فُلَانٌ كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ وَزَوْجَتِي طَالِقٌ مُنِعَ
[ ٤ / ٨١ ]
مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَطْءِ وَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ فِي هَذَا أَجَلُ الْإِيلَاءِ فِي الْمَرْأَةِ وَإِنَّمَا يُضْرَبُ لَهُ ذَلِكَ فِي يَمِينِهِ لَيَفْعَلَنَّ هُوَ فَأَمَّا هَذَا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَتَلَوَّمُ لَهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ الْأَجَلِ فِي تَأْخِيرِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَتُوقَفُ لِذَلِكَ الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ وَالْأَجْنَبِيُّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَطَلَّقَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إكْرَاهَ الْأَمَةِ عَلَى مَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ دُخُولِ دَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُ إكْرَاهُهَا وَيَبَرُّ وَلَوْ مَاتَ الْحَالِفُ فِي التَّلَوُّمِ مَاتَ عَلَى حِنْثٍ وَعَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي الثُّلُثِ وَتَرِثُهُ الزَّوْجَةُ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْحِنْثَ وَقَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إكْرَاهَ الْأَمَةِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ اهـ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إنَّمَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَأَمَّا عَلَى غَيْرِهِ فَلَا وَيَتَلَوَّمُ لَهُ الْقَاضِي ثُمَّ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْكِ الْقَرَوِيُّونَ غَيْرَهُ وَحَكَى صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الْخِلَافَ، انْتَهَى.
ص (وَإِنْ أَقَرَّ بِفِعْلٍ ثُمَّ حَلَفَ مَا فَعَلْت صُدِّقَ بِيَمِينٍ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ بَعْدَ نَقْلِهِ الْمَسْأَلَةَ: وَانْظُرْ إذَا نَكَلَ هَلْ يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ فِي إقَامَةِ شَاهِدٍ عَلَى الطَّلَاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ إقْرَارَهُ أَسَدُّ لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِفِعْلٍ بَلْ الْحُكْمُ سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَلَوْ قَالَ: وَإِنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَكَانَ أَوْضَحَ وَيَشْهَدُ لِمَا قُلْنَاهُ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا فِي رَسْمِ يَشْتَرِي الدُّورَ وَالْمَزَارِعَ فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَسَائِلَ وَنَصُّهَا: وَقَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: إنِّي حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا أُكَلِّمَ فُلَانًا فَجَاءَ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ حَضَرُوهُ يُكَلِّمُ ذَلِكَ الرَّجُلَ بَعْدَ مَا كَانَ أَقَرَّ أَنَّهُ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ، فَقَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كُنْتُ حَلَفْتُ وَمَا كَانَ الَّذِي قُلْت إلَّا كِذْبَةٌ كَذَبْتُهَا وَلَقَدْ كَلَّمْتُ فُلَانًا وَمَا عَلَيَّ يَمِينٌ بِطَلَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ أَنْ لَا أُكَلِّمَهُ، قَالَ: يَحْنَثُ وَلَا يُدَيَّنُ لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ قَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِالْيَمِينِ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ حَلَفَ بِهَا أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ، قَالَ وَمَنْ قَالَ: لَقَدْ كَلَّمْتُ فُلَانًا الْيَوْمَ أَوْ أَتَيْتُ فُلَانًا أَوْ أَكَلْتُ طَعَامَ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ عُوتِبَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ، فَقَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُدَيَّنُ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا فَعَلَ الَّذِي حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ مِمَّا كَانَ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فَعَلَهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ كَذَبَ أَوْ لَا ثُمَّ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بَعْدَ يَمِينِهِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ الشَّيْءَ فَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ فَعَلَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ فَيَحْنَثُ أَوْ يُقِرُّ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فَعَلَهُ فَيَلْزَمُ الْحِنْثَ أَيْضًا بِإِقْرَارِهِ، قَالَ: وَمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ قَوْمٌ بِحَقٍّ لِرَجُلٍ أَوْ أَنَّهُ فَعَلَ شَيْئًا يُنْكِرُهُ، فَقَالَ بَعْدَ شَهَادَتِهِمْ عَلَيْهِ: امْرَأَتُهُ طَالِقُ إنْ لَمْ يَكُونُوا شَهِدُوا عَلَيْهِ بِزُورٍ وَمَا كَانَ لِفُلَانٍ قِبَلِي شَيْءٌ وَمَا فَعَلْتُ الَّذِي شَهِدُوا بِهِ عَلَيَّ وَإِلَّا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يُدَيَّنُ وَيَحْلِفُ أَنَّهُمْ كَذَبُوا فِي شَهَادَتِهِمْ وَتُحْبَسُ امْرَأَتُهُ فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ تَصْدِيقِ الشُّهَدَاءِ أَوْ جَاءَ شُهَدَاءُ آخَرُونَ يَشْهَدُونَ عَلَى تَصْدِيقِ شَهَادَةِ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ حَلَفَ بِتَكْذِيبِهِمْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ إنْ كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا أَوْ إنْ كَانَ كَلَّمَ الْيَوْمَ فُلَانًا فَشَهِدَ عَلَيْهِ عُدُولٌ بِإِثْبَاتِ الْحَقِّ وَأَنَّهُ كَلَّمَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَإِنَّ الْحِنْثَ يَلْزَمُهُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا صِحَاحٌ وَأَصْلُهَا فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا وَتَكَرَّرَ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَلَا خِلَافَ أَحْفَظُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَتَلْخِيصُهَا أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْفِعْلِ بِالطَّلَاقِ كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْفِعْلِ وَالشَّهَادَةِ بِهِ عَلَيْهِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِقْرَارُ مِنْهُ بِالْفِعْلِ أَوْ الشَّهَادَةِ بِهِ عَلَى الْيَمِينِ كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَتَقَدَّمَ الْيَمِينُ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ الْفِعْلُ عَلَى الْيَمِينِ هُوَ أَنَّ الْيَمِينَ إذَا تَقَدَّمَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَقَدْ لَزِمَ حُكْمُهُ وَوَجَبَ أَنْ لَا يُصَدَّقَ فِي إبْطَالِهِ وَإِذَا تَقَدَّمَ الْفِعْلُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ لَمْ يَثْبُتْ لِلْيَمِينِ بِتَكْذِيبِ ذَلِكَ حُكْمٌ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْحَالِفُ إلَى إيجَابِ حُكْمِ الطَّلَاقِ الَّذِي حَلَفَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنَّمَا قَصَدَ إلَى تَحْقِيقِ نَفْيِ ذَلِكَ الْفِعْلِ، انْتَهَى.
[ ٤ / ٨٢ ]
وَانْظُرْ كَلَامَ مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَكَلَامَ النَّوَادِرِ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْمُكَاتَبِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مَسْأَلَةً وَهِيَ مَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ مَا لَكَ عِنْدِي حَقٌّ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي بِالطَّلَاقِ أَنَّ ذَلِكَ الْحَقَّ عِنْدَك وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْحَقِّ وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَلَا يَلْزَمُهُ وَيَدِينُ وَهَلْ يَحْلِفُ أَوْ لَا يَحْلِفُ قَوْلَانِ اهـ وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي رَسْمِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَفِي رَسْمِ تَسَلَّفَ فِي الْمُبْتَاعِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: وَهَذَا إذَا طُولِبَ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ أَمَّا إنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَلَا وَجْهَ لِلْيَمِينِ وَهِيَ يَمِينُ تُهْمَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي رَجُلٍ أَمَرَ غَرِيمَهُ أَنْ يَدْفَعَ مَا لَهُ عَلَيْهِ إلَى وَكِيلِهِ ثُمَّ سَأَلَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ، فَقَالَ: دَفَعْته إلَى وَكِيلِك، فَقَالَ: كَتَبَ إلَيَّ وَكِيلِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْك شَيْئًا، فَقَالَ الْغَرِيمُ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ كُنْتُ لَمْ أَدْفَعْ إلَيْهِ حَقَّهُ، وَقَالَ الطَّالِبُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ كُنْتَ دَفَعْتَ إلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: أَمَّا الْمَطْلُوبُ فَيَنْوِي فِي يَمِينِهِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْحَقِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الدَّفْعِ وَأَمَّا الطَّالِبُ فَحَانِثٌ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى غَيْبٍ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِرَّ امْرَأَتَهُ عِنْدَهُ وَقَدْ بَانَ أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ، انْتَهَى. مِنْ حَاشِيَةِ الْمَشَذَّالِيِّ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ، وَقَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ: مَسْأَلَةٌ، قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ إنْ لَمْ يَضْرِبْهَا كَذَا وَكَذَا أَوْ يَقُولَ غُلَامِي حُرٌّ إنْ لَمْ أَضْرِبْهُ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ تَأْتِي الْمَرْأَةُ أَوْ الْعَبْدُ يَدَّعِيَانِ أَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُمَا وَيَقُولُ الرَّجُلُ قَدْ ضَرَبْتُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا عَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ وَيُصَدَّقُ وَيَحْلِفُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْحُقُوقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ إنْ لَمْ يَقْضِ الرَّجُلَ حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ فَحَلَّ الْأَجَلُ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَضَاهُ، قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْقَضَاءِ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِالشُّهُودِ الَّذِينَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا الَّذِي يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَضْرِبَنَّهَا إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ أَوْ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَيَضْرِبَنَّهُ إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ ضَرَبَ قَبْلَ الْأَجَلِ لِأَنَّ ضَرْبَ الزَّوْجِ امْرَأَتَهُ وَالسَّيِّدِ عَبْدَهُ لَيْسَ بِحَقٍّ لَهُمَا تَسْأَلُهُ الزَّوْجَةُ مِنْ زَوْجِهَا وَالْعَبْدُ مِنْ سَيِّدِهِ فَيُتَوَثَّقُ بِالْيَمِينِ مِنْ الْحَالِفِ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى تَأْدِيبِهِ وَلَعَلَّهُ ضَرْبُ عَدَاءٍ فَلَا يَسُوغُ لِلشَّاهِدَيْنِ اسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَحْضُرَ لِيَشْهَدَ بِهِ، قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ بِادِّعَاءِ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ وَجَهِلَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ حَتَّى يَدَّعُوا أَنَّهُ قَدْ ضَرَبَهُ فَيَنْزِلُوا مَنْزِلَةَ السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الَّذِي يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ إنْ لَمْ يَقْضِ رَجُلًا حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ فَحَلَّ الْأَجَلُ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَضَاهُ وَزَعَمَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِهِ وَأَنَّهُ قَدْ حَنِثَ فِيهَا بِطَلَاقِ الْبَتَاتِ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ يَحْلِفُ وَيَبَرُّ مِنْ الْحِنْثِ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَحْلِفُ عَلَى ضَرْبِ امْرَأَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ صَاحِبُ الْحَقِّ الْقَبْضَ حَلَفَ وَأَخَذَ حَقَّهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ زِيَادٍ عَنْهُ. وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْيَمِينِ وَيَبْرَأُ مِنْ الْحِنْثِ بِمَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ إقْرَارِ صَاحِبِ الْحَقِّ بِقَبْضِهِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ فِي كِتَابِ ابْنِهِ. وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْحِنْثِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلَا شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِإِقْرَارِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَرِوَايَتُهُمَا عَنْ مَالِكٍ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذِهِ عَنْ مَالِكٍ وَرِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ فِي رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَقَدْ قِيلَ أَنَّهُ يَبْرَأُ أَيْضًا بِإِقْرَارِ صَاحِبِ الْحَقِّ إذَا كَانَ مَأْمُونًا لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَطَأَ حَرَامًا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الْوَاضِحَةِ، قَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي الْمَبْسُوطَةِ مَعَ يَمِينِهِ وَزَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَمِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ عَلَى أَصْلِ
[ ٤ / ٨٣ ]
الْيَمِينِ بَيِّنَةٌ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِالشُّهُودِ الَّذِينَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَصْلِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى أَصْلِ الْيَمِينِ بَيِّنَةٌ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ أَقَرَّ بِالْيَمِينِ لَمَّا رُوجِعَ فِيهَا وَطُلِبَ بِهَا فَيَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ إقْرَارَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْيَمِينِ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِهَا عَلَيْهِ. وَالثَّانِي أَنَّهُ يَحْلِفُ لَقَدْ قَضَاهُ حَقَّهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَيَبْرَأُ مِنْ الْحِنْثِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْمَالِ إذَا لَمْ يُقِرَّ صَاحِبُهُ بِقَبْضِهِ وَلَا شُهِدَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى أَصْلِ الدَّيْنِ بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ وَذَهَبَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَهُوَ ابْنُ دَحُونٍ إلَى أَنَّ قِيَامَ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ كَقِيَامِهَا عَلَى أَصْلِ الْيَمِينِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِالشُّهُودِ الَّذِينَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ لَا تَأْثِيرَ لَهَا بِوُجُوبِ الطَّلَاقِ فَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَلَوْ أَنْكَرَ الْيَمِينَ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بِهَا بَيِّنَةٌ لَمْ تَلْحَقْهُ فِي ذَلِكَ يَمِينٌ وَلَوْ أَنْكَرَ الْيَمِينَ وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ الْحَقَّ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِالْيَمِينِ أَقَامَ هُوَ بَيِّنَةٌ عَلَى دَفْعِ الْحَقِّ قَبْلَ الْأَجَلِ قُبِلَتْ مِنْهُ بَيِّنَتُهُ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي هَذَا الْأَصْلِ قَائِمٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَةٌ مَنْ نَزَلَتْ بِهِ يَمِينٌ فِي امْرَأَتِهِ]
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ فِي رَسْمِ النِّكَاحِ: وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَمَّنْ نَزَلَتْ بِهِ يَمِينٌ فِي امْرَأَتِهِ فَأَفْتَى بِأَنْ قَدْ بَانَتْ، فَقَالَ لَهَا وَلِلنَّاسِ قَدْ بَانَتْ مِنِّي ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَا يَنْفَعُهُ وَأَرَاهَا قَدْ بَانَتْ إذَا قَالَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ أَيْضًا وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ: إنْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ يُخْبَرُ بِمَا قِيلَ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ يُرِيدُ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي أَقُولُ بِهِ فِي هَذَا إنْ كَانَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ خَطَأً مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ لَا وَجْهَ لَهُ فِي الِاجْتِهَادِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ قَائِلٍ وَلَهُ وَجْهٌ فِي الِاجْتِهَادِ وَمُفْتِيهِ بِهِ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَالطَّلَاقُ لَهُ لَازِمٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَدَّ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَسْأَلَةِ إلَى هَذَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَتَى مُسْتَفْتِيًا وَأَمَّا إنْ حَضَرَتْهُ الْبَيِّنَةُ بِقَوْلِهِ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَفْتَى بِهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ بِمَا ظَهَرَ مِنْ إقْرَارِهِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ فَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ، انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا قَالَ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ يُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ فَلَا إشْكَالَ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ وَأَمَّا إنْ أَرَادَ الْإِخْبَارَ عَمَّا أَفْتَى بِهِ فَكَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ كَانَ مَا أَفْتَى بِهِ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ لَا وَجْهَ لَهُ فِي الِاجْتِهَادِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ قَائِلٍ وَلَهُ وَجْهٌ فِي الِاجْتِهَادِ وَمُفْتِيهِ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَالطَّلَاقُ لَهُ لَازِمٌ وَبَقِيَ قِسْمٌ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ وَمُفْتِيهِ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مُفْتِيهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّرْجِيحِ وَأَفْتَاهُ بِالْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ جَهْلًا فَهَذَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا تُمَكِّنُهُ زَوْجَتُهُ إنْ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ وَبَانَتْ)
ش: اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ شَرَطَ فِي مَنْعِهَا نَفْسَهَا مِنْهُ شَرْطَيْنِ
[ ٤ / ٨٤ ]
الْأَوَّلُ أَنْ تَسْمَعَ إقْرَارَهُ الثَّانِيَ أَنْ تَبِينَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَحَدٌ مِنْ شُرُوحِهِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا مَعْنَى الشَّرْطِ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَبَانَتْ وَكَذَلِكَ شَارِحَا ابْنِ الْحَاجِبِ أَعْنِي الْمُصَنِّفَ وَابْنَ عَبْدَ السَّلَامِ مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ وَنَصُّهُ وَلَا يَسَعُ زَوْجَتَهُ إنْ عَلِمَتْ إقْرَارَهُ الْمُقَامُ مَعَهُ إلَّا كَرْهًا إنْ بَانَتْ كَمَنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا، انْتَهَى. وَلَمْ يُنَبِّهَا عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ بَانَتْ ثُمَّ إنِّي وَقَفْتُ عَلَى شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ فَذَكَرَ بَعْضَ شَيْءٍ وَنَصُّهُ: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ كَانَ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ بَعْدَ يَمِينِهِ حَلَّ لَهُ الْمُقَامُ عَلَيْهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَمْ يَسَعْ امْرَأَتَهُ الْمُقَامُ مَعَهُ إنْ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ وَكَانَ الطَّلَاقُ بِالثَّلَاثِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ بَانَتْ وَتَرْفَعُهُ لِلْحَاكِمِ إلَّا أَنْ لَا تَجِدَ بَيِّنَةً وَلَا سُلْطَانًا، انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَكَانَ الطَّلَاقُ بِالثَّلَاثِ لَمْ أَرَهُ فِي التَّهْذِيبِ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَقَلَهُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِهَا بَعْدَ النَّظَرِ فِي ابْنِ يُونُسَ وَأَبِي الْحَسَنِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَابْنِ نَاجِي وَالرَّجْرَاجِيِّ وَالتَّنْبِيهَاتِ وَالنُّكَتِ وَحَاشِيَةِ الْمَشَذَّالِيِّ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَنْكِحَةِ مَسْأَلَةً وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ شَهِدَ عَلَى زَوْجِهَا شَاهِدَانِ بِالطَّلَاقِ وَهِيَ تَعْلَمُ زُورَهُمَا هَلْ يُبَاحُ لَهَا التَّزْوِيجُ أَمْ لَا فَأَجَابَ هَذَا لَا يُعْرَفُ أَبَدًا إلَّا عَلَى وَجْهِ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ وَتَعْلَمُ هِيَ أَنَّهَا لَمْ تُفَارِقْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَنْبَغِي إنْ كَانَ ذَلِكَ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ. الْبُرْزُلِيُّ. وَعَكْسُهُ تَعْلَمُ تَحْقِيقًا أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ بُطْلَانَ شَهَادَتِهِمْ وَقَدْ وَقَعَتْ وَأَفْتَى فِيهَا شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ الشَّبِيبِيُّ وَقَدْ كَانَتْ مُنِعَتْ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَسَوَّرَ عَلَيْهَا وَيَطَأَهَا إذَا خَفِيَ لَهُ ذَلِكَ وَصَدَّقَتْهُ وَهِيَ عِنْدِي تَجْرِي عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ وَهُوَ فِي الْحَاضِرَةِ هَلْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ إذَا خَفِيَ لَهُ وَعَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ جُحِدَ لَهُ مَالٌ فَظَفِرَ بِمَالٍ لِلْجَاحِدِ هَلْ يُبَاحُ لَهُ أَمْ لَا أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرُ وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ فَجَائِزٌ وَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِثْلُ الْفَقِيرِ يَقْدِرُ عَلَى أَمْوَالِ مُسْتَغْرِقِ الذِّمَّةِ بِالتَّسَتُّرِ وَالسَّرِقَةِ فَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورُ يُبِيحُ لِلْفُقَرَاءِ أَخْذَ أَمْوَالِ الظَّلَمَةِ كَيْفَمَا تَأَتَّى وَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ يَمْنَعُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً خَشْيَةَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ فَيُدْرِكَهُ الضَّرَرُ هَذَا الَّذِي شَافَهْتُهُ مِنْهُ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ رَجَعَ إلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَهُوَ كَمَسْأَلَةِ الْمُضْطَرِّ لَأَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْقَطْعَ أُبِيحَتْ لَهُ الْمَيْتَةُ وَإِلَّا جَازَ لَهُ أَخْذُهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَهَلْ يَنْفَعُهُ الْجَحْدُ أَمْ لَا فِيهِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ حَكَاهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي الشَّرْحِ وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ أَكْثَرَهَا حَيْثُ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ آخِرِ الْوَدِيعَةِ، انْتَهَى. وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمُخَرَّجِ عَلَيْهَا وَالْإِجْرَاءُ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ فَيَلْزَمُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يُفْطِرُ فِي هِلَالِ شَوَّالٍ ظَاهِرًا وَلَا خُفْيَةً وَإِنْ أَمِنَ الظُّهُورَ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا وَخَرَّجَهُ اللَّخْمِيّ مِنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجَيْنِ يَشْهَدُ عَلَيْهِمَا شَاهِدَانِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَالزَّوْجَانِ يَعْلَمَانِ أَنَّهُمَا شَهِدَا بِزُورٍ فَقَدْ قِيلَ لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَهَا خُفْيَةً فَالْأَكْلُ مِثْلُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى لِأَنَّ التَّخَفِّي فِي الْأَكْلِ أَكْثَرُ مِنْ الْجِمَاعِ، انْتَهَى.
ص (وَأَمَرَ بِالْفِرَاقِ فِي إنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي أَوْ تُبْغِضِينِي)
ش: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: هُوَ رُبَاعِيٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ أُبْغِضُ فِي اللَّهِ وَأُحِبُّ فِي اللَّهِ، انْتَهَى. وَنَحْوُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا قَالَهُ بَعْدَ هَذِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَ لَهَا: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: دَخَلْت فَكَذَّبَهَا ثُمَّ قَالَتْ: كُنْتُ كَاذِبَةً أَوْ لَمْ تَقُلْ فَإِنَّهُ يُؤْمَرْ بِفِرَاقِهَا وَلَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ صَدَّقَهَا أَوَّلًا لَزِمَهُ الْفِرَاقُ بِالْقَضَاءِ وَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ إقْرَارِهَا وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَتَمْتِينِي أَوْ كَذَّبْتِينِي لِشَيْءٍ سَأَلَهَا عَنْهُ فَتُخْبِرُهُ فَلَا يَدْرِي أَكَتَمَتْهُ أَمْ كَذَبَتْهُ فَلْيُفَارِقْهَا بِلَا قَضَاءٍ، انْتَهَى. وَقَرِيبٌ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا قَالَهُ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، قَالَ أَصْبَغُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ كَنْتِ حَائِضًا، قَالَتْ: أَنَا حَائِضٌ، قَالَ:
[ ٤ / ٨٥ ]
أَرَى أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا وَأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ عَلَيْهَا وَلَوْ قَالَتْ: لَسْتُ حَائِضًا أَرَى أَنْ لَا يُصَدِّقَهَا وَلَا يَقْبَلَ مِنْهَا وَلَا يَنْتَفِعَ بِذَلِكَ وَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ شَكٌّ لَا يَدْرِي مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْهَا أَصَادِقَةٌ هِيَ أَمْ كَاذِبَةٌ فَلَا يُقِيمُ عَلَى الشَّكِّ إلَّا أَنْ يَنْكَشِفَ لَهُ ذَلِكَ بِأَسْبَابٍ يُقْبَلُ عَلَيْهَا وَيَقَعُ عَلَى يَقِينِهَا بِهِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ وَلَا يُقِيمُ عَلَى الشَّكِّ يُرِيدُ وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ هَذَا مَذْهَبُ أَصْبَغَ فِيمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْفَرْعِ مِمَّا يَحْلِفُ الْحَالِفُ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ فِيمَا قَدْ مَضَى فَيَكُونُ الشَّكُّ فِيهِ قَائِمًا إذْ لَا يَعْلَمُ حَقِيقَتَهُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلَا يَدْرِي هَلْ صَدَقَتْهُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ كُنْتِ تَبْغُضِينِي أَوْ إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي فَتَقُولُ أَنَا أُحِبُّكَ وَتُخْبِرُهُ وَتَزْعُمُ أَنَّهَا قَدْ صَدَقَتْهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى مِثْلَ هَذَا أَنَّهُ يُؤْمَرُ وَلَا يُجْبَرُ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي رَسْمِ الْقُطْعَانِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْتُ أُحِبُّ طَلَاقَكِ وَهُوَ يُحِبُّهُ بِقَلْبِهِ فَهِيَ طَالِقٌ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَبِالْأَيْمَانِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا)
ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: قَوْلُهُ وَبِالْأَيْمَانِ مَعْطُوفٌ عَلَى بِالْفِرَاقِ بِحَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَأُمِرَ بِالْفِرَاقِ فِي كَذَا أَوْ فِي كَذَا أَوْ بِإِنْفَاذِ الْأَيْمَانِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا، انْتَهَى. وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الشَّارِحَانِ لِأَنَّ مَسْأَلَتَهُمَا يُجْبَرُ فِيهَا عَلَى الْفِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمَا جَعَلَاهُ أَشَارَ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكُلُّ يَمِينٍ فِي الطَّلَاقِ لَا يَعْلَمُ صَاحِبُهَا أَنَّهُ فِيهَا بَارٌّ فَهُوَ حَانِثٌ، قَالَ ابْنُ نَاجِي، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يَعْنِي يَشُكُّ احْتِرَازًا مِنْ الْوَهْمِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ ثُمَّ قَالَ، وَقَالَ خَلِيلٌ: لَا يُؤْمَرُ بِشَيْءٍ إذَا ظَنَّ الْبِرَّ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَوْ يَكُونُ أَخَفَّ فَقَالَ بِالْجَبْرِ مَعَ الشَّكِّ يُؤْمَرُ هَاهُنَا مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَبْرِ لَا يُؤْمَرُ هُنَا بِشَيْءٍ، انْتَهَى. اُنْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَجَعَلَ ابْنُ غَازِيٍّ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ لَمْ يَدْرِ بِمَا حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَلْيُطَلِّقْ نِسَاءَهُ وَيَعْتِقْ رَقِيقَهُ وَيَتَصَدَّقْ بِثُلُثِ مَالِهِ وَيَمْشِ إلَى مَكَّةَ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: لَمْ يَذْكُرْ كَمْ يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ وَلَا كَمْ يَمْشِي إلَى مَكَّةَ وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ لَا يَتَنَاوَلُ عَدَدًا قَائِمًا يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمَشْيُ مَرَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ بِهَذِهِ الْأَجْنَاسِ، انْتَهَى. ابْنُ نَاجِي فَهِمَ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِيٍّ قَوْلَهَا يُؤْمَرُ عَلَى اللُّزُومِ وُجُوبًا وَإِنَّمَا أَرَادَ نَفْيَ الْجَبْرِ فَقَطْ وَفَهِمَ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلَهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَالصَّوَابُ هُوَ الْأَوَّلُ لِقَرِينَةِ قَوْلِهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: إنَّمَا قَالَ: وَيَتَصَدَّقُ بِثُلُثِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ هَلْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ جَمِيعِ مَالِهِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ حَلَفَ بِصَدَقَةٍ أَمْ لَا فَلْيُخْرِجْ أَقَلَّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مُدًّا أَوْ دِرْهَمًا، انْتَهَى. وَعَلَى مَا حَمَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ تَكُونُ عِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْمُدَوَّنَةِ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْأَيْمَانِ مَا شَكَّ فِي حَلِفِهِ بِهِ لَا مَا اعْتَادَ الْحَالِفُ بِهِ مِنْ الْأَيْمَانِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا يُؤْمَرُ إنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ سُئِلْتُ عَمَّنْ جَزَمَ أَنَّهُ
[ ٤ / ٨٦ ]
طَلَّقَ بِالْكَلَامِ النَّفْسِيِّ وَشَكَّ هَلْ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَبْتُ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الطَّلَاقِ بِالْكَلَامِ النَّفْسِيِّ وَهُوَ أَحَدُ الْمَشْهُورِينَ فَلَا شَكَّ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ لَهُ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ بِالْكَلَامِ النَّفْسِيِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ شَكَّ أَهِنْدٌ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.
[مَسْأَلَةٌ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ رَأْي إحْدَاهُنَّ مُشْرِفَةً مِنْ طَاقَةٍ فَقَالَ لَهَا إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَصَوَاحِبُكِ طَوَالِقُ]
(مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ) وَقَعَتْ لِابْنِ عَرَفَةَ وَالْأَبِيِّ وَهِيَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ رَأْي إحْدَى زَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعَ مُشْرِفَةً مِنْ طَاقَةٍ، فَقَالَ لَهَا: إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَصَوَاحِبُكِ طَوَالِقُ فَرَدَّتْ رَأْسَهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا بِعَيْنِهَا وَأَنْكَرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُشْرِفَةُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلَاقُ الْأَرْبَعِ وَكَانَ ذَلِكَ بِحُضُورِ الْأَبِيِّ، فَقَالَ: إنَّمَا يَلْزَمُهُ طَلَاقُ ثَلَاثٍ مِنْهُنَّ وَتَبْقَى الرَّابِعَةُ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُشْرِفَةُ فَقَدْ طَلَّقَ صَوَاحِبَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْمُشْرِفَةُ إحْدَى الثَّلَاثِ اللَّاتِي طُلِّقْنَ فَلَا حِنْثَ فِي الَّتِي تَحْتَهُ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْقَيْرَوَانِ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ، قَالَ: إنَّهُ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَالِدُهُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ غَفَرَ اللَّهُ لِلْجَمِيعِ بِمَنِّهِ وَكَرْمِهِ آمِينَ.
ص (أَوْ قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ)
ش: قَالَ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ قَالَ: إحْدَى نِسَائِي أَوْ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِي طَالِقٌ أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي يَمِينٍ حَنِثَ بِهَا فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً طَلُقَتْ الَّتِي نَوَى خَاصَّةً وَصَدَقَ فِي الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا أَوْ نَوَاهَا وَنَسِيَهَا طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ طَلَاقٍ فَإِنْ جَحَدَ فَشُهِدَ عَلَيْهِ كَانَ كَمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ نَاجِي قَوْلُهُ صَدَقَ فِي الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا ظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، قَالَهُ الْمَغْرِبِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي يَمِينِهِ وَأَرَى إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ فُلَانَةَ وَكَانَ كَلَامُهُ نَسَقًا صُدِّقَ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَسَقًا وَكَانَتْ مُنَازَعَتُهُ مَعَهَا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ مُنَازَعَةٌ فَإِنْ عَيَّنَ الْحَسْنَاءَ أَوْ الَّتِي يَعْلَمُ أَنَّهُ يَمِيلُ إلَيْهَا لَمْ يَحْلِفْ وَإِنْ عَيَّنَ الْأُخْرَى حَلَفَ وَقَوْلُهُ طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ هَذَا قَوْلُ الْمِصْرِيِّينَ، وَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ يَخْتَارُ كَالْعِتْقِ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ نَاجِي.
(تَنْبِيهٌ) وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَتَانِ، قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ.
[مَسْأَلَةٌ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ثُمَّ أَتَى مُسْتَفْتِيًا وَقَالَ أَرَدْتُ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ وَفُلَانَةَ]
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ فِي أَوَّلِ مَسَائِلِ الْحَبْسِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ: نِسَائِي طَوَالِقُ وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ثُمَّ أَتَى مُسْتَفْتِيًا وَقَالَ: أَرَدْتُ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ وَفُلَانَةَ صُدِّقَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقُ الرَّابِعَةِ الَّتِي قَالَ إنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ: جَمِيعُ نِسَائِي طَوَالِقُ لَمْ يَنْوِ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَهُنَّ لِنَصِّهِ عَلَى جَمِيعِهِنَّ إلَّا أَنْ يَقُولَ قَدْ اسْتَثْنَيْتُ فَقُلْت إلَّا فُلَانَةَ أَوْ نَوَيْت إلَّا فُلَانَةَ فَيُصَدَّقُ إذَا أَتَى مُسْتَفْتِيًا عَلَى الْخِلَافِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ بِإِلَّا دُونَ تَحْرِيكِ اللِّسَانِ إنْ كَانَ قَالَ: نَوَيْتُ إلَّا فُلَانَةَ، انْتَهَى. وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا يُفِيدُ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَزَلَ وَاحِدَةً فِي يَمِينِهِ أَوْ لَا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْمُحَاشَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَانْظُرْ أَحْكَامَ ابْنِ سَهْلٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ وَلَا يَعْلَمُ لَهُ الْحَاضِرُونَ إلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً ثُمَّ أَثْبَتَ أَنَّ لَهُ امْرَأَتَيْنِ وَأَنَّهُ أَرَادَ الثَّانِيَةَ وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ قَبْلَ تَرْجَمَةِ مَنْ قَالَ: جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ حَرَامٌ وَالْمَسْأَلَةُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَسَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ وَمِمَّا يُنَاسِبُ هَذَا الْمَحِلَّ مَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي رَسْمِ الصُّبْرَةِ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ غُلَامُهُ حُرٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ قِيلَ إنَّهُ يُخَيَّرُ فَيُقَالُ لَهُ أَوْجِبْ حِنْثًا فِي أَيِّهِمَا شِئْت فَأَعْتِقْ الْعَبْدَ وَإِنْ شِئْت فَطَلِّقْ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ مَوْضُوعَ أَوْ فِي اللِّسَانِ الْمَاضِي الشَّكُّ وَفِي الْمُسْتَقْبَلِ التَّخْيِيرُ فَوَجَبَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ غُلَامِي حُرٌّ إنْ فَعَلْتَ كَذَا فَيَفْعَلُهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِيمَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَلَا خِيَارَ لِي فِي ذَلِكَ أَوْ يُرِيدَ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ عِتْقُ الْغُلَامِ وَطَلَاقُ الْمَرْأَةِ، وَقَالَ فِي رَسْمِ الْعَارِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ: وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَوْ غُلَامُهُ
[ ٤ / ٨٧ ]
حُرٌّ إنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا سَمَّاهُ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ، قَالَ: تَرِثُهُ امْرَأَتُهُ وَيُعْتَقُ الْغُلَامُ فِي ثُلُثِهِ، قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الْحَالِفَ لَيَفْعَلَنَّ فِعْلًا هُوَ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعِتْقِ فَوَجَبَ أَنْ تَرِثَهُ الْمَرْأَةُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَصِحُّ وَأَنْ يُعْتَقَ الْغُلَامُ فِي الثُّلُثِ عَلَى حُكْمِ الْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ احْتِيَاطًا لِلْعِتْقِ؛ وَلِأَنَّهُ أَيْضًا لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ فِي حَيَاتِهِ لَخُيِّرَ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ إذْ قَدْ اسْتَثْنَى ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَلَمَّا وَقَعَ عَلَى نَفْسِهِ الْحِنْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا الْعِتْقَ إذْ لَا يُطَلِّقُ أَحَدٌ امْرَأَتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّ وَرَثَتَهُ يَنْزِلُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي التَّخْيِيرِ مَنْزِلَتَهُ فِي حَيَاتِهِ لَكَانَ لِذَلِكَ وَجْهٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَالْعِتْقُ لَا يَكُونُ إلَّا بِيَقِينٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نَقْلِهِ لِهَذَا الْكَلَامِ (قُلْت) هَذَا وَهْمٌ لِأَنَّ لَازِمَ تَخْيِيرِهِ هُوَ إيقَاعُهُ الطَّلَاقَ بَدَلَ الْعِتْقِ وَهَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ مُمْتَنِعٌ وَالْأَصْلُ فِي الْفِقْهِ وَالْبُرْهَانِ أَنَّ انْتِفَاءَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمُخَيَّرِ فِيهِمَا مُوجِبٌ تَعَيُّنَ الْآخَرِ كَتَعَذُّرِ الْعِتْقِ وَالْكِسْوَةِ فِي الْكَفَّارَةِ يُوجِبُ الْإِطْعَامَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ انْتِفَاءُ أَحَدِ جُزْأَيْ الْحَقِيقَةِ الْمُنْفَصِلَةِ يُنْتِجُ ثُبُوتَ الْآخَرِ، انْتَهَى.
ص (وَإِنْ شَكَّ أَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَصُدِّقَ إنْ ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ (مَسْأَلَةٌ) إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالطَّلَاقِ فَادَّعَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ أَكْثَرَ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ طَلَّقَ وَأَنْكَرَ، قَالَهُ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ، وَقَالَ فِي هَذِهِ أَيْضًا إنَّ الْيَمِينَ تُغَلَّظُ بِالْحَلِفِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَهِيَ أَحْرَى مِنْ الْمَالِ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْفَرْجِ أَكْثَرُ حُرْمَةً مِنْ الْمَالِ، وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا إنَّ شَهَادَةَ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لَا تَجُوزُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
ص (وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ الدَّارَ فَحَلَفَ الْآخَرُ لَا دَخَلْت حَنِثَ الْأَوَّلُ)
ش: قَوْلُهُ حَنِثَ الْأَوَّلُ أَيْ صَانِعُ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ لَيْسَ بِيَدِهِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: حَنِثَ الصَّانِعُ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ هَذَا الثَّانِي فِي الْحَلِفِ كَمَا لَوْ سَأَلَ صَاحِبُ الطَّعَامِ إنْسَانًا أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ أَوْ يَأْكُلَ طَعَامَهُ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَوْ لَا يَأْكُلُ فَحَلَفَ صَاحِبُ الطَّعَامِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ أَوْ يَأْكُلَ فَإِنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ يَحْنَثُ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ رَأَى الْمَسْأَلَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَحْرَى مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا وَكَذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَيَقْرُبُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى امْرَأَتِهِ حَتَّى تَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ]
(فُرُوعٌ. الْأَوَّلُ) قَالَ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ فِي رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى امْرَأَتِهِ حَتَّى تَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ يَعْنِي تَرْفَعُهُ إلَى الْقَاضِي، وَقَالَ: أَنْتِ حَرَامٌ إنْ أَنْفَقْتُ عَلَيْكِ حَتَّى تَسْتَأْذِنِي عَلَيَّ، وَقَالَتْ هِيَ مَالِي صَدَقَةٌ إنْ اسْتَأْذَنَتْ عَلَيْكَ، قَالَ مَالِكٌ: الْيَمِينُ عَلَيْهَا فَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تُقِيمَ وَتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا فَعَلَتْ فَإِنْ اسْتَأْذَنَتْ فَلْتُخْرِجْ ثُلُثَ مَالِهَا فَتَتَصَدَّقْ بِهِ قِيلَ لَهُ فَإِنْ اسْتَأْذَنَتْ فَهَلْ عَلَى زَوْجِهَا بَأْسٌ إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ قُوتِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ إنْ اسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَلَمْ يَكُنْ حَلَفَ عَلَى الْأَفْضَلِ إذْ لَيْسَ مِمَّا يُسْتَأْذَنُ عَلَيْهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ فِي الْإِنْفَاقِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَفْضَلِ، انْتَهَى.
[الفرع الثَّانِي حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ لَتَفْعَلِنَّ شَيْئًا وَحَلَفَتْ أَلَّا تَفْعَلَهُ]
(الثَّانِي) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَّلِ مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ: وَسُئِلَ أَبُو الْحَجَّاجِ بْنُ الْعَرَبِيِّ عَمَّنْ لَهُ حُلِيٌّ وَثِيَابٌ فَكَسَاهُمَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ شَاجَرَهَا فَأَزَالَهُمَا ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ثُمَّ شَاجَرَهَا فَأَزَالَهُمَا ثُمَّ أَعَادَهُمَا وَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى فَحَلَفَتْ بِصَوْمِ الْعَامِ لَا لَبِسَتْهُمَا وَحَلَفَ هُوَ بِالطَّلَاقِ لَتَلْبَسِنَّهُمَا فَمَنْ يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ مِنْهُمَا وَهَلْ يَلْزَمُهَا إنْ أَرَادَ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ تَحْنَثُ بِهَذَا الْإِكْرَاهِ أَمْ لَا فَأَجَابَ لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَكْرَهَهَا فَأَرَى أَنْ لَا يَمْنَعَهَا مِنْ الصَّوْمِ، الْبُرْزُلِيُّ، كَانَ الْإِكْرَاهُ عِنْدَهُ غَيْرَ شَرْعِيٍّ فَلِمَ لَمْ يَعْذِرْهَا بِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهَا تُعْذَرُ بِهِ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ بِخِلَافِ
[ ٤ / ٨٨ ]
إذَا حَلَفَتْ لَتَفْعَلَنَّ فَمَنَعَهَا مِنْ الْفِعْلِ فَالْمَشْهُورُ الْحِنْثُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ شَرْعِيًّا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تُعْذَرُ بِهِ وَالصَّوَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَوْجَتِهِ الْقَرَابَةُ الْقَرِيبَةُ غَيْرُ الْأَبَوَيْنِ أَنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ بِخِلَافِ إذَا لَمْ يَحْلِفْ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِدُخُولِهِمْ، انْتَهَى.
[الفرع الثَّالِثُ الزَّوْجَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِيمَنْ يَخْدُمُ الزَّوْجَةَ هَلْ خَادِمُهَا أَوْ خَادِمُهُ]
(الثَّالِثُ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ أَيْضًا: وَسُئِلَ أَبُو عِمْرَانَ الْفَاسِيُّ عَمَّنْ حَلَفَ لِامْرَأَتِهِ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ لَا أَخَدَمْتُكِ إلَّا خَادِمِي وَحَلَفَتْ هِيَ بِعِتْقِ خَادِمِهَا أَوْ صَدَقَةِ ثُلُثِ مَالِهَا لَا أَخْدَمَهَا إلَّا خَادِمَهَا مَنْ أَوْلَى بِالْحِنْثِ مِنْهُمَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الزَّوْجَ أَوْلَى بِالْحِنْثِ الْبُرْزُلِيُّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِيمَنْ يَخْدُمُ الزَّوْجَةَ هَلْ خَادِمُهَا أَوْ خَادِمُهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِخَادِمِهَا لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِمَصَالِحِهَا وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا خَادِمٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَخْدُمَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ يُكْرِيَ مَنْ يَخْدُمُهَا أَوْ يَشْتَرِيَ لَهَا خَادِمًا يُقْضَى عَلَيْهِ بِأَحَدِ الْأُمُورِ الثَّلَاثِ، انْتَهَى.
[الفرع الرَّابِعُ لَزِمَهُ دَيْنٌ لِرَجُلٍ أَوْ عَارِيَّةٍ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَيُؤَدِّيَنَّ ذَلِكَ وَحَلَفَ الطَّالِبُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثَةً إنْ قَبِلَهُ]
(الرَّابِعُ) قَالَ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ لِرَجُلٍ أَوْ ضَمَانُ عَارِيَّةٍ فَغَابَ عَلَيْهَا فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَيُؤَدِّيَنَّ ذَلِكَ وَحَلَفَ الطَّالِبُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَيُؤَدِّيَنَّ ذَلِكَ وَحَلَفَ الطَّالِبُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثَةً إنْ قَبِلَهُ فَأَمَّا الدَّيْنُ فَيُجْبَرُ الطَّالِبُ عَلَى قَبْضِهِ وَيَحْنَثُ وَلَا يُجْبَرُ فِي أَخْذِ قِيمَةِ الْعَارِيَّةِ وَيَحْنَثُ الْمُسْتَعِيرُ إنْ أَرَادَ لَيَأْخُذُهُ مِنِّي فَإِنْ أَرَادَ لِيُغَرِّمَنَّهُ لَهُ قَبِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ لَمْ يَحْنَثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّيْنَ لَزِمَ ذِمَّتَهُ وَالْعَارِيَّةَ إنَّمَا ضَمِنَهَا لِغَيْبَةِ أَمْرِهَا فَإِنَّمَا يُقْضَى بِالْقِيمَةِ لِمَنْ طَلَبَهَا فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ وَلَهُ تَرْكُهَا وَقَدْ تَسْقُطُ أَنْ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهَا، انْتَهَى.
[الفرع الْخَامِسُ قَالَ لِرَجُلٍ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَقَدْ قُلْت لِي كَذَا وَكَذَا وَقَالَ الْآخَرُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ]
(الْخَامِسُ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَقَدْ قُلْت لِي كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كُنْتُ قُلْته فَلْيَدِينَا وَيُتْرَكَا إنْ ادَّعَيَا يَقِينًا، قَالَ ابْنُ نَاجِي: مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ وَنَقَلَ ابْنُ التِّلِمْسَانِيِّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَانِثٌ لِأَنَّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَانِثٌ وَيُتَوَهَّمُ مُعَارَضَتُهَا بِمَا إذَا اخْتَلَطَتْ مَيِّتَةٌ مَعَ مُذَكَّاةٍ فَإِنَّهُمَا يَحْرُمَانِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَلَى هَذَا طَلَاقَهَا وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ بِتَعْيِينِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فِي الْمُذَكَّاةِ وَلِذَلِكَ لَوْ تَعَدَّدَ مَالِكٌ الشَّاتَيْنِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي ذَكَاةَ شَاتِهِ لَكَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَكْلُ شَاتِهِ لِتَعَذُّرِ تَعْيِينِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالتَّحْرِيمِ وَلَفْظُ الْكِتَابِ مُحْتَمَلٌ لِلْيَمِينِ وَعَدَمِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُمَا إنْ شَكَّا أَوْ ظَنَّا أَنَّهُمَا يَحْنَثَانِ وَفِي كِتَابِ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هُوَ حُرٌّ إنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ حُرٌّ إنْ لَمْ يَدْخُلْهُ فَلْيُدَيَّنَا وَلْيُتْرَكَا إنْ ادَّعَيَا يَقِينًا فَإِنْ شَكَّا عَتَقَا عَلَيْهِمَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بِغَيْرِ قَضَاءٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ الْقَضَاءُ الْمَغْرِبِيُّ وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ هُنَا، انْتَهَى.
[تَنْبِيهٌ حَلَفَ لِابْنِهِ لَا كَلَّمَهُ حَتَّى يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ]
(تَنْبِيهٌ) مَنْ حَلَفَ عَلَى رَجُلٍ لَيَأْكُلَنَّ بُرًّا بِثَلَاثِ لُقَمٍ وَقِيلَ إنْ كَانَ أَوَّلُ الطَّعَامِ لَيُبْرِئُهُ الثَّلَاثُ وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ أَبْرَأَتْهُ، انْتَهَى. مِنْ الْبُرْزُلِيُّ، وَقَالَ أَيْضًا: مَسْأَلَةُ إذَا حَلَفَ لِغَرِيمِهِ بِالطَّلَاقِ عَلَى حَقِّهِ لَا بُدَّ أَنْ يَأْخُذَهُ فَعَثَرَ لَهُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ فَأَخَذَهُ بَرَّ فِي يَمِينِهِ إنْ لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ، الْبُرْزُلِيُّ فَلَوْ ائْتَمَنَ لِمَنْ يَسْأَلُهُ أَخَذَهُ فَكَذَلِكَ وَمَنْ مَنَعَ فَلَا وَمَنْ يَكْرَهُهُ فَفِي بِرِّهِ بِذَلِكَ نَظَرٌ، وَقَالَ: مَسْأَلَةُ إذَا حَلَفَ لِابْنِهِ لَا كَلَّمَهُ حَتَّى يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ يَبْرَأُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ لَا يُكَلِّمُهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا الْبُرْزُلِيُّ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ مُطْلَقَ الطَّلَاقِ كَافٍ وَإِنْ ارْتَجَعَهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُقُوعُ ذَلِكَ فِي الْعِصْمَةِ وَقَدْ حَصَلَ، انْتَهَى.
ص (وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٍ وَآخَرُ بِبَتَّةٍ)
ش: قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَثْنَاءِ مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْبَتَّةِ وَالْآخَرُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ بِالثَّلَاثِ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ وَكَذَلِكَ وَاحِدٌ بِ خَلِيَّةٍ وَآخَرُ بِ بَرِيَّةٍ أَوْ بَائِنٍ وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظُ وَكَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا كَانَتْ شَهَادَةً وَاحِدَةً وَأُخِذَ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ وَالْآخَرُ بِالْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنَّهَا تُلَفَّقُ وَأَمَّا لَوْ شَكَّ الشُّهُودُ هَلْ حَنِثَ بِهَذَا أَوْ بِهَذَا فَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ يُفْتِي بِعَدَمِ اللُّزُومِ لِشَكِّ الشُّهُودِ فِي الْيَمِينِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ، وَأَعْرِفُ لِلَّخْمِيِّ فِي بَابِ تَلْفِيقِ الشَّهَادَةِ
[ ٤ / ٨٩ ]
مَا يَدُلُّ عَلَى الْيَمِينِ، انْتَهَى كَلَامُهُ وَانْظُرْ قَوْلَهُ وَأُخِذَ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ وَالْآخَرُ بِالْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنَّهَا تُلَفَّقُ مَعَ، مَا قَالَهُ فِي أَوَّلِ مَسَائِلِ الطَّلَاقِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ عَلَى مَسْأَلَةٍ سُئِلَ عَنْهَا ابْنُ رُشْدٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِمَسَائِلَ وَنَصُّهُ: سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ مَا تَقُولُ فِيمَنْ سَأَلَهُ عَدْلٌ عَنْ زَوْجَتِهِ، فَقَالَ: لَا تَحِلُّ لِي، قَالَ لَهُ: لِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا وَشَهِدَ عَلَيْهِ آخَرُ مَقْبُولٌ أَنَّهُ قَالَ لِهَذِهِ الزَّوْجَةِ الْأَيْمَانُ تَلْزَمُنِي إنْ كُنْتِ لِي زَوْجَةً أَبَدًا هَلْ تُلَفَّقُ الشَّهَادَةُ أَمْ لَا فَأَجَابَ أَمَّا مَسْأَلَةُ لَا تَحِلُّ لِي امْرَأَتِي أَبَدًا إلَى آخِرِهَا فَهِيَ مُخْتَلِفَةُ الشَّهَادَةِ لَا تُلَفَّقُ فَإِنْ كَذَّبَ الشَّاهِدَيْنِ حَلَفَ عَلَى تَكْذِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَبْقَى مَعَ زَوْجَتِهِ، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَذِي الْحَجَّةِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ فِي رَمَضَانَ: إنْ دَخَلْت دَارَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي ذِي الْحَجَّةِ وَشَهِدَا عَلَيْهِ هُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا أَنَّهُ دَخَلَهَا بَعْدَ ذِي الْحَجَّةِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: هَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَاخْتَلَفَ مَوْضِعُ عَقْدِ الْيَمِينِ، انْتَهَى.
ص (أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيَوْمًا بِمَكَّةَ)
ش: وَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ شَهِدَ الْآخَرُ لِأَنَّ بِشَهَادَتِهِ وَقَعَ الْحُكْمُ بِالطَّلَاقِ، وَالْعِدَّةُ تَتَعَقَّبُ الطَّلَاقَ الْمَحْكُومَ بِهِ لَا تَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ
ص (لَا بِفِعْلَيْنِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا كَانَتْ بِفِعْلَيْنِ لَا تُلَفَّقُ يُرِيدُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ وَأَمَّا إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَتُلَفَّقُ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَشَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ كَلَّمَهُ فِي السُّوقِ وَآخَرُ أَنَّهُ كَلَّمَهُ بِالْمَسْجِدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ مَا نَصُّهُ: مَذْهَبُ الْكِتَابِ هُنَا أَنْ لَا تُلَفَّقُ الشَّهَادَةُ بِالطَّلَاقِ عَلَى الْأَفْعَالِ الْمُخْتَلِفَةِ كَشَاهِدٍ عَلَى الْحَالِفِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ وَآخَرَ عَلَى الْحَالِفِ عَلَى كَلَامِ زَيْدٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ وَأَنَّهُ دَخَلَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الْيَمِينُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ وَإِنْ نَكَلَ سُجِنَ كَمَا ذَكَرْنَا وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ الْآخَرِ إنْ نَكَلَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، أَبُو الْحَسَن عَنْ ابْنِ يُونُسَ يُرِيدُ تَطْلِيقَتَيْنِ، انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ أَيْضًا إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ أَنَّهُ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَيَشْهَدُ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَشَهِدَ عَلَيْهِ هُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا فَالْمَنْصُوصُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ وَظَاهِرُ
[ ٤ / ٩٠ ]
مَا وَقَعَ لِمَالِكٍ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ أَنَّهَا تُلَفَّقُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ شَهِدَا بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ وَنَسِيَاهَا لَمْ تُقْبَلْ وَحَلَفَ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ أَقَرَّ بِفِعْلٍ ثُمَّ حَلَفَ مَا فَعَلْتُ وَنُقِلَ عَنْ الرَّمَّاحِ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ رَجُلَيْنِ وَسَمِعَ مِنْ أَحَدِهِمَا الطَّلَاقَ وَشَكَّ فِي أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ فَلَا يَشْهَدُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ وَظَاهِرُهُ أَنْ لَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَعْرِفُ لِلَّخْمِيِّ فِي بَابِ تَعْلِيقِ الشَّهَادَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْيَمِينِ فَعَلَى هَذَا يُرْفَعُ وَيُوجَبُ الْيَمِينُ قِبَلَهُمَا مَعًا.
[فَصْلٌ التَّفْوِيضَ فِي الطَّلَاقِ]
ص (فَصْلٌ إنْ فَوَّضَهُ لَهَا تَوْكِيلًا، فَلَهُ الْعَزْلُ إلَّا لِتَعْلِيقِ حَقٍّ لَا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا)
ش: لَمَّا كَانَ إيقَاعُ الطَّلَاقِ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ: إمَّا بِمُبَاشَرَةِ الزَّوْجِ أَوْ بِتَفْوِيضِهِ لِغَيْرِهِ فِي إيقَاعِهِ وَلَمَّا فَرَغَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى الثَّانِي أَعْنِي التَّفْوِيضَ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ تَوْكِيلٌ وَتَمْلِيكٌ وَتَخْيِيرٌ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ رَدُّ الْأَمْرِ إلَى الْغَيْرِ يُقَالُ فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَيْهِ إذَا رَدَّهُ إلَيْهِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْوَكِيلَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ النِّيَابَةِ عَمَّنْ وَكَّلَهُ، وَالْمُمَلِّكُ وَالْمُخَيِّرُ إنَّمَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا مَلَكَا مَا كَانَ يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ، وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ، فَقِيلَ أَمْرٌ عُرْفِيٌّ لَا مُشَارَكَةَ لِلُّغَةِ فِيهِ فَقَوْلُهُمْ فِي الْمَشْهُورِ كَمَا سَيَأْتِي إنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَ الْمُمَلَّكَةَ دُونَ الْمُخَيَّرَةِ إنَّمَا هُوَ أَمْرٌ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْعُرْفِ، وَعَلَى هَذَا يَنْعَكِسُ الْحُكْمُ بِانْعِكَاسِ الْعُرْفِ، وَقِيلَ هُوَ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِلْعُرْفِ إلَّا أَنَّ الْعُرْفَ مُوَافِقٌ لِلُّغَةِ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ إعْطَاءُ مَا لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا، فَلِذَلِكَ قُلْنَا إنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ بِيَدِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ أَعْطَاهُ، وَأَمَّا التَّخْيِيرُ، فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ خَيَّرَ فُلَانًا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إذَا جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ، فَيَكُونُ تَخْيِيرُ الزَّوْجَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ الزَّوْجَ فَوَّضَ إلَيْهَا الْبَقَاءَ عَلَى الْعِصْمَةِ، وَالذَّهَابِ عَنْهَا، وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَأَتَّى لَهَا إذَا حَصَلَتْ عَلَى حَالٍ لَا يَبْقَى لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا حُكْمٌ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي إيقَاعِ الثَّلَاثِ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وَابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ النِّيَابَةُ فِيهِ تَوْكِيلٌ أَوْ رِسَالَةٌ، وَتَمْلِيكٌ، وَتَخْيِيرُ التَّوْكِيلِ جَعْلُ إنْشَائِهِ بِيَدِ الْغَيْرِ بَاقِيًا مُنِعَ الزَّوْجُ مِنْهُ، فَلَهُ الْعَزْلُ قَبْلَهُ اتِّفَاقًا، وَرَسْمُ الْوَكَالَةِ فِي كِتَابِهَا.
فَإِنْ كَانَ لِاثْنَيْنِ تُوقِفَ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا وَالرِّسَالَةُ جَعْلُ الزَّوْجِ إعْلَامَ الزَّوْجَةِ بِثُبُوتِهِ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ لِاثْنَيْنِ كَفَى أَحَدُهُمَا ثُمَّ قَالَ: وَالتَّمْلِيكُ جَعْلُ إنْشَائِهِ حَقًّا لِغَيْرِهِ رَاجِحًا فِي الثَّلَاثِ يَحْضُرُ بِمَا دُونَهَا بِنِيَّةِ أَحَدِهِمَا، وَالتَّخْيِيرُ جَعْلُ الزَّوْجِ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا حُكْمًا أَوْ نَصًّا عَلَيْهَا حَقًّا لِغَيْرِهِ انْتَهَى، وَفِي جَعْلِهِ الرِّسَالَةَ دَاخِلَةً فِي النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَّا النِّيَابَةُ فِي
[ ٤ / ٩١ ]
التَّبْلِيغِ لَا فِي إيقَاعِ الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ النِّيَابَةَ فِيهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ النِّيَابَةِ فِي إيقَاعِهِ أَوْ تَبْلِيغِهِ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِّ التَّخْيِيرِ أَوْ نَصًّا عَلَيْهَا أَيْ عَلَى الثَّلَاثِ، وَقَالَ فِي التَّمْلِيكِ: الصِّيغَةُ كُلُّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى جَعْلِ الطَّلَاقِ بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهَا دُونَ تَخْيِيرٍ كَقَوْلِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ، وَطَلِّقِي نَفْسَكِ، وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت، وَطَلَاقُكِ بِيَدِكِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَغَيْرِهَا مَلَّكْتُكِ، وَفِي الْعُتْبِيَّةِ، وَلَّيْتُكِ أَمْرَكِ، ثُمَّ قَالَ: فِي التَّخْيِيرِ صِيغَتُهُ فِيهَا اخْتَارِي أَوْ اخْتَارِي نَفْسَكِ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ أَوْ طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا أَوْ اخْتَارِي أَمْرَكِ انْتَهَى.
ص (وَعَمِلَ بِجَوَابِهَا الصَّرِيحِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْمُمَلَّكَةَ، وَالْمُخَيَّرَةَ إذَا أَجَابَتْ بِجَوَابٍ صَرِيحٍ فِي الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: فَإِذَا لَفَظَ بِالتَّمْلِيكِ، فَلَا تَخْلُو الْمُمَلَّكَةُ مِنْ أَنْ تُجِيبَ الطَّلَاقَ فِي وَاحِدَةٍ أَوْ فِي الْبَتَاتِ أَوْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْ بِجَوَابٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ بَعْضَ الطَّلَاقِ أَوْ كُلَّهُ أَوْ شَيْئًا غَيْرَهُ أَوْ تَسْكُتُ عَنْهُ، فَأَمَّا إجَابَتُهَا بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ مِثْلُ أَنْ تَقُولَ قَبِلْتُ نَفْسِي أَوْ اخْتَرْتُهَا أَوْ أَبَنْتُهَا أَوْ حَرَّمْتُهَا فَيَنْفُذُ عَلَيْهِ إنْ سَكَتَ أَوْ أَنْكَرَهُ، وَلَمْ يَدَّعِ نِيَّةً، وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهَا إنَّهَا أَرَادَتْ بِهِ وَاحِدَةً، وَأَمَّا إجَابَتُهَا بِلَفْظٍ يُشْكِلُ، فَلَا يُدْرَى أَرَادَتْ بِهِ الطَّلَاقَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ لَمْ تُرِدْ بِهِ شَيْئًا فَإِنَّهَا تُسْئَلُ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَتْ: وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا خَلَّيْت سَبِيلَكِ، فَإِنَّهَا تُسْئَلُ كَمْ أَرَادَتْ انْتَهَى.
[تَنْبِيهٌ طَلَاقُ الْمُمَلَّكَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ]
(تَنْبِيهٌ): قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: إذَا وَقَعَ طَلَاقُ الْمُمَلَّكَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا النِّصْفُ مِنْ صَدَاقِهَا بِخِلَافِ الْمُعْتَقَةِ تَخْتَارُ نَفْسَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ تِلْكَ لَا صَدَاقَ لَهَا، وَالتَّخْيِيرُ مِثْلُهُ، وَالطَّلَاقُ بِالتَّمْلِيكِ إذَا كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ رَجْعِيٌّ إلَّا أَنْ يَمْلِكَهَا عَلَى مَالٍ، فَيَكُونُ بَائِنًا كَالْخُلْعِ انْتَهَى.
، وَفِي الشَّامِلِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، وَنَصَّ فِي أَوَّلِ التَّخْيِيرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ
ص (كَطَلَاقِهَا)
ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ كَطَلَاقِهَا نَفْسَهَا بِأَنْ تَقُولَ: طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوْ أَنَا طَالِقٌ أَوْ بِنْتُ مِنْكَ أَوْ بِنْتَ مِنِّي، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَطَلَاقِهِ أَيْ كَمَا لَوْ قَالَتْ لَهُ طَلَّقْتُكَ.
[تَنْبِيهٌ الْمُخَيَّرَةُ فِي الطَّلَاقِ إذَا مَكَّنَتْهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ]
ص (وَرَدِّهِ)
ش: أَيْ رَدِّ مَا جَعَلَ لَهَا مِنْ التَّمْلِيكِ، وَالتَّخْيِيرِ كَقَوْلِهَا رَدَدْت إلَيْكَ مَا جَعَلْتَهُ لِي أَوْ لَا أَقْبَلُهُ
ص (كَتَمْكِينِهَا طَائِعَةً)
ش: فَلَوْ لَمْ تَكُنْ طَائِعَةً كَانَتْ عَلَى خِيَارِهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَأَحْرَى إذَا كَانَتْ غَيْرَ عَالِمَةٍ، وَيُعَاقَبُ الزَّوْجُ فِي فِعْلِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ فِي التَّخْيِيرِ، وَالتَّمْلِيكِ مُسَاوٍ لَهُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ ادَّعَى عَلَى الْمُمَلَّكَةِ الْعِلْمَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإِنْ أَعْلَمَهَا فَأَمْكَنَتْهُ، وَادَّعَتْ الْجَهْلَ لَمْ تُعْذَرْ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْإِصَابَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ خَلْوَةً، وَإِنْ أَصَابَهَا، وَقَالَتْ: أَكْرَهَنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ بِخِلَافِ إذَا قَبَّلَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) فُهِمَ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ أَنَّهَا إذَا مَكَّنَتْهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ سَقَطَ خِيَارُهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ أَصْبَغُ: وَإِنْ رَضِيَتْ بِالْخَلْوَةِ، وَإِرْخَاءِ السُّتُورِ أَوْ غَلْقِ الْبَابِ مِمَّا يُمْكِنُ فِيهِ الْوَطْءُ، فَقَدْ سَقَطَ مَا بِيَدِهَا إذَا زَعَمَ أَنَّهُ أَصَابَ، وَإِنْ قَبَّلَهَا، وَقَالَتْ أَكْرَهَنِي أَوْ اغْتَفَلَنِي، وَقَالَ أَطَاعَتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ يَمِينِهَا بِخِلَافِ الْوَطْءِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى هَيْئَةٍ، وَصِفَةٍ، وَهَذَا كَالْحَضْرَةِ يَكُونُ عَنْ غَفْلَةٍ انْتَهَى.
[مَسْأَلَة خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا]
ثُمَّ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا ثُمَّ أَبَانَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا: إنَّ خِيَارَهَا يَسْقُطُ قَالَ؛ لِأَنَّ مَضْمُونَ التَّزْوِيجِ الرِّضَا بِالْإِصَابَةِ، وَبِهِ يُسْتَحَقُّ الصَّدَاقُ، وَالرِّضَا بِذَلِكَ يُسْقِطُ مَا بِيَدِهَا، وَلَوْ رَضِيَتْ
[ ٤ / ٩٢ ]
بِالْإِصَابَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ لَسَقَطَ مَا بِيَدِهَا، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ انْتَهَى.
ص (وَقُبِلَ تَفْسِيرُ قَبِلْتُ أَوْ قَبِلْتُ أَمْرِيَ أَوْ مَا مَلَّكْتَنِي بِرَدٍّ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بَقَاءٍ)
ش: قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ التَّخْيِيرِ مِنْ الْبَيَانِ فِيمَنْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا فَقَالَتْ: قَدْ فَرَغْت أَوْ جَعَلَهُ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَالَ: إنَّ ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهَا قَبِلْتُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ قَوْلَهَا قَدْ فَرَغْتُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلطَّلَاقِ، وَعَدَمِهِ فَوَجَبَ سُؤَالُهَا عَنْ إرَادَتِهَا بِذَلِكَ مِثْلُ إذَا قَالَ: قَدْ شِئْت أَوْ قَدْ رَضِيتُ، وَقَدْ قَبِلْتُ أَوْ قَدْ اخْتَرْتُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ انْتَهَى بِالْمَعْنَى.
[الْفَرْعُ الْأَوَّلُ قَالَتْ قَبِلْتُ أَمْرِي فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ تُفَسِّرْ ذَلِكَ حَتَّى حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَوْ وَضَعَتْ]
(فَرْعَانِ الْأَوَّلُ): قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: فَإِنْ قَالَتْ قَبِلْت: أَمْرِي فِي الْمَجْلِسِ، وَلَمْ تُفَسِّرْ ذَلِكَ حَتَّى حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَوْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا، ثُمَّ قَالَتْ أَرَدْتُ بِذَلِكَ طَلْقَةً وَاحِدَةً قُبِلَ قَوْلُهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَلَا رَجْعَةَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهَا قَبِلْتُ أَمْرِي مُحْتَمِلٌ لِلطَّلَاقِ فَإِذَا فَسَّرَتْهُ بِالطَّلَاقِ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا يَمِينٌ كَمَا لَوْ فَسَّرَتْهُ فِي الْعِدَّةِ، وَإِذَا فَسَّرَتْهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ، فَقَدْ انْقَضَى وَقْتُ الرَّجْعَةِ، وَالزَّوْجُ ضَيَّعَ حَقَّهُ حِينَ لَمْ يُوقِفْهَا، وَيَسْتَفْسِرْ قَوْلَهَا.
[الفرع الثَّانِي أَجَابَتْ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ عِنْدَمَا مَلَّكَهَا]
(الثَّانِي) لَوْ أَجَابَتْ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ عِنْدَمَا مَلَّكَهَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا إنَّهَا أَرَادَتْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ؛ لِأَنَّهَا مُدَّعِيَةٌ، وَكَذَلِكَ تَمْلِيكُ الْعِتْقِ اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ.
ص (وَنَاكَرَ مُخَيَّرَةً لَمْ تَدْخُلْ، وَمُمَلَّكَةً مُطْلَقًا إنْ زَادَتْ عَلَى طَلْقَةٍ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ خَيَّرَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَتْ: قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ طَلَّقَتْ نَفْسِي ثَلَاثًا أَوْ قَالَتْ لَهُ قَدْ خَلَّيْت سَبِيلِي تُرِيدُ بِذَلِكَ الثَّلَاثَةَ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ إلَّا وَاحِدَةً صَدَقَ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تُبَيِّنُهَا وَالْخِيَارُ، وَالتَّمْلِيكُ فِيهَا سَوَاءٌ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ إنْ زَادَتْ عَلَى طَلْقَةٍ قَيْدٌ لِلْمُخَيَّرَةِ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ، وَفِي الْمُمَلَّكَةِ مَفْهُومَةٌ أَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَزِيدَا عَلَى وَاحِدَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنَاكَرَتُهُمَا، وَهُوَ كَذَلِكَ أَمَّا الْمُمَلَّكَةُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الْمُخَيَّرَةُ فَعَدَمُ الْمُنَاكَرَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ مَا لَهَا مِنْ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ تَقْضِ بِالثَّلَاثِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْمُخَيَّرَةَ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ بِمَنْزِلَةِ الْمُمَلَّكَةِ انْتَهَى مِنْهُ بِالْمَعْنَى.
، وَلِأَنَّهَا أَيْضًا تَبِينُ بِالْوَاحِدَةِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ، وَمَنْ طَالَعَ مَسَائِلَ كِتَابِ التَّخْيِيرِ مِنْ الْبَيَانِ عَلِمَ هَذَا.
[مَسْأَلَةٌ قَارَنَ التَّخْيِيرَ وَالتَّمْلِيكَ خُلْعٌ فَهَلْ لَهُ الْمُنَاكَرَةُ فِيمَا زَادَتْ عَلَى الْوَاحِدَةِ]
(مَسْأَلَةٌ) إذَا قَارَنَ التَّخْيِيرَ، وَالتَّمْلِيكَ خُلْعٌ، فَهَلْ لَهُ الْمُنَاكَرَةُ فِيمَا زَادَتْ عَلَى الْوَاحِدَةِ فَقَالَ فِي رَسْمِ سَعْدٍ فِي الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ، وَالتَّمْلِيكِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَعْطَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا شَيْئًا عَلَى أَنْ يُخَيِّرَهَا، فَفَعَلَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، فَهِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّمْلِيكِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُمَلِّكُ امْرَأَتَهُ أَوْ يُخَيِّرُهَا عَلَى شَيْءٍ تُعْطِيهِ إيَّاهُ، فَمَرَّةً رَأَى التَّخْيِيرَ فِي ذَلِكَ جَارِيًا عَلَى سُنَّةٍ لَا تَأْثِيرَ لِمَا أَعْطَتْهُ مِنْ الْمَالِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَعْطَتْهُ الْمَالَ عَلَى أَنْ يُمَلِّكَهَا، وَيُخَيِّرَهَا فَإِذَا مَلَّكَهَا أَوْ خَيَّرَهَا، وَجَبَ لَهُ الْمَالُ، وَكَانَ لَهَا هِيَ فِي ذَلِكَ سُنَّةُ الْخِيَارِ وَالتَّمْلِيكِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، فَإِنْ خَيَّرَهَا فَقَضَتْ بِالثَّلَاثِ لَمْ يُنَاكِرْهَا، وَإِنْ قَضَتْ بِدُونِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ، وَإِنْ مَلَّكَهَا فَقَضَتْ بِمَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا، وَتَكُونَ لَهُ الرَّجْعَةُ، وَمَرَّةً رَآهَا بِمَا أَعْطَتْهُ مِنْ الْمَالِ فِي حُكْمِ الْمُمَلَّكَةِ، وَالْمُخَيَّرَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْوَاحِدَةِ بِسَبَبِ الْمَالِ كَمَا تَبِينُ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِوَاحِدَةٍ بِسَبَبِ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِي التَّخْيِيرِ، وَالتَّمْلِيكِ إنْ قَضَتْ بِمَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ، وَتَكُونُ طَلْقَةً بَائِنَةً، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَأْتِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمٍ أَوْصَى وَرَسْمٍ إنْ خَرَجَتْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، وَعَلَيْهِ قِيلَ إنَّ مَنْ أَعْطَتْهُ امْرَأَتُهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ إذْ قَدْ نَالَتْ بِهَا مَا نَالَتْ بِالثَّلَاثِ إذْ هِيَ بَائِنَةٌ انْتَهَى.
[مَسْأَلَةٌ خَالَعَ زَوْجَتَهُ وَقَالَ لَهَا إثْرَ الْخُلْعِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ]
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ: وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَمَّنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ، وَقَالَ لَهَا إثْرَ الْخُلْعِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ فَأَجَابَ إنْ نَسَّقَ كَلَامَهُ بِذَلِكَ لَزِمَهُ، وَإِنْ كَانَ
[ ٤ / ٩٣ ]
بَعْدَ انْقِضَاءِ كَلَامِهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ الْبُرْزُلِيُّ يُرِيدُ فِي إيقَاعِ طَلَاقٍ آخَرَ إنْ أَرَادَتْهُ انْتَهَى.
ص (وَبَادَرَ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ، وَلَا يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْمَرْأَةِ بِبُطْلَانِ خِيَارِهَا فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ سُكُوتَ الزَّوْجِ الْتِزَامٌ لِمَا قَضَتْ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ
ص (وَلَمْ يُكَرِّرْ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ)
ش: فِي ذِكْرِ هَذَا الشَّرْطِ نَظَرٌ فَإِنَّ حُكْمَهُ مُوَافِقٌ لِمَا إذَا لَمْ يُكَرِّرْ ذَلِكَ فَلَوْ أَتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى صِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ فَقَالَ، وَإِنْ كَرَّرَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ إذَا نَوَى الْوَاحِدَةَ، فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَإِنْ كَرَّرَ لَفْظَ التَّمْلِيكِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْطِفَ تَمْلِيكَهُ أَمْ لَا انْتَهَى الثَّانِي مِنْ شَرْطِ الْمُنَاكَرَةِ أَنْ لَا يَقُولَ لَهَا كُلَّمَا شِئْت فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ فَإِنْ قَالَ لَهَا ذَلِكَ فَلَا مُنَاكَرَةَ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَلَوْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِهَذَا الشَّرْطِ لَكَانَ أَحْسَنَ مِنْ الَّذِي ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[تَنْبِيه شُرِطَ عَلَيْهِ التَّمْلِيكَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً بَعْدَ الْبِنَاءِ]
ص (وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْعَقْدِ)
ش: أَمَّا اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ
[ ٤ / ٩٤ ]
فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ دَخَلَ أَمْ لَا (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) إذَا شُرِطَ عَلَيْهِ التَّمْلِيكَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ، وَغَيْرُهُ لَا رَجْعَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُشْتَرَطُ ابْنِ عَاتٍ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الْخُلْعِ؛ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ مِنْ صَدَاقِهَا لِشَرْطِهَا قَالَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ جَارٍ عَلَى أُصُولِهِمْ انْتَهَى مِنْ.
التَّوْضِيحِ (الثَّانِي) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَقْدِ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ عِنْدَ نِكَاحِهِ أَوْ قَبْلَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَحَلَفَ فِي اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ أَوْ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ طَلْقَةً وَاحِدَةً لَا اخْتَارِي طَلْقَةً) ش قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنْ قَالَ اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْيَمِينِ أَنَّهُ مَا أَرَادَ إلَّا وَاحِدَةً لَا أَنَّكِ تَخْتَارِي فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ قَالَ اخْتَارِي مِنْ الطَّلَاقِ وَاحِدَةً أَوْ مِنْ الطَّلَاقِ طَلْقَةً أَوْ اخْتَارِي طَلْقَةً فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْيَمِينِ إذَا قَالَ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَفِي أَنْ تُقِيمِي عَلَى قَوْلَيْنِ، وَنَسَبَ اللَّخْمِيُّ وُجُوبَ الْيَمِينِ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَدَمُ الْيَمِينِ أَحْسَنُ انْتَهَى.
ص (وَبَطَلَ إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ)
ش: مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ إنَّهَا لَوْ قَضَتْ بِأَكْثَرَ مِمَّا عَيَّنَ لَهَا لَا يَبْطُلُ مَا لَهَا مِنْ التَّخْيِيرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَا عَيَّنَهُ، وَيُلْغِي مَا زَادَتْهُ قَالَ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي الْإِرْشَادِ: وَإِنْ عَيَّنَ لَهَا عَدَدًا فَزَادَتْ أَلْغَى الزَّائِدَ قَالَ التَّتَّائِيُّ فِي شَرْحِهِ لِهَذَا الْمَحَلِّ: كَمَا إذَا قَالَ اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ فَطَلُقَتْ ثَلَاثًا أَلْغَى الزَّائِدَ، وَلَوْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ بَطَلَ خِيَارُهَا انْتَهَى، وَقَالَ سَيِّدِي الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوقُ فِي شَرْحِهِ لِهَذَا الْمَحَلِّ أَيْضًا كَمَا لَوْ قَالَ اخْتَارِي طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ فَطَلُقَتْ ثَلَاثًا أَلْغَى الزَّائِدَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَبَطَلَ فِي الْمُطْلَقِ إنْ قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ)
ش: اُخْتُلِفَ فِيمَا يُوجِبُهُ التَّخْيِيرُ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَشْهَرُهَا مَذْهَبُ الْكِتَابِ أَنَّ اخْتِيَارَهَا ثَلَاثًا، وَلَا مُنَاكَرَةَ لِلزَّوْجِ نَوَتْ الْمَرْأَةُ الثَّلَاثَ أَمْ لَا، وَإِنَّ قَضَاءَهَا بِدُونِ الثَّلَاثِ لَا حُكْمَ لَهُ، وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ، ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ ذَلِكَ مُسْقِطٌ لِخِيَارِهَا لِعُدُولِهَا عَمَّا جَعَلَ لَهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ لَا؟ وَلَا يَكُونُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَقْضِيَ بِالثَّلَاثِ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: مُتَمِّمًا لِلْمَشْهُورِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مِنْهُ الرِّضَا بِمَا أَوْقَعَتْ فَيَلْزَمُ ذَلِكَ، وَهُوَ اللُّزُومُ فِيمَا أَوْقَعَتْهُ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ أَوْ لَا؟ تَرَدُّدٌ انْتَهَى مُخْتَصَرًا.
مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ التَّوْضِيحِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَلَوْ قَضَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا بِطَلْقَةٍ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ رَضِيَهَا الزَّوْجُ كَانَتْ رَجْعِيَّةً، وَإِلَّا، فَفِي سُقُوطِ اخْتِيَارِهَا وَبَقَائِهِ ثَالِثُهَا تَجِبُ بِهَا الثَّلَاثُ لِلْمَشْهُورِ مَعَ الْأَكْثَرِ وَأَشْهَبُ مَعَ الشَّيْخِ عَنْ رِوَايَتِهِ وَاللَّخْمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَصَوَّبَ الثَّانِيَ انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ إلَّا أَنْ يُفَسِّرَ بِهِ، وَنَصُّهُ، وَإِنْ طَلُقَتْ دُونَ الثَّلَاثِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ انْتَهَى.
[تَنْبِيه خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَاخْتَارَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ]
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ): قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: أَنَّهَا إذَا أَوْقَعَتْ دُونَ الثَّلَاثِ، وَكَانَ سَبَقَ لَهُ فِيهَا مِنْ الطَّلَاقِ
[ ٤ / ٩٥ ]
مَا يُكْمِلُ الثَّلَاثَ إنَّ ذَلِكَ كَإِيقَاعِ الثَّلَاثِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَنَصُّهَا، وَإِنْ خَيَّرَهَا مُطْلَقًا فَاخْتَارَتْ تَطْلِيقَتَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ، فَإِنْ تَقَدَّمَ لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ بَانَتْ الْآنَ بِالتَّطْلِيقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَوْقَعَتْهُمَا، ثُمَّ قَالَ: وَسُئِلَ ابْنُ عَتَّابٍ عَمَّنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ، فَاخْتَارَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ، فَقَالَ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِالْبَتَّةِ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْأَصْبَغِ: وَهَذَا عِنْدِي صَحِيحٌ لَا يَتَوَجَّهُ فِيهِ خِلَافٌ انْتَهَى.
(الثَّانِي): فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا لَوْ قَضَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثِ لَمْ يَبْطُلْ ذَلِكَ، وَلَزِمَهُ الثَّلَاثُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْإِرْشَادِ، وَشَارِحِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[تَنْبِيه الْحَاضِنَةَ إذَا رَضِيَتْ بِأَخْذِ بَعْضِ الْأَوْلَادِ دُونَ بَعْضٍ]
(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ نَاجِي إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ: وَيَقُومُ مِنْهَا أَنَّ الْحَاضِنَةَ إذَا رَضِيَتْ بِأَخْذِ بَعْضِ الْأَوْلَادِ دُونَ بَعْضٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَوَجْهُ الْإِقَامَةِ أَنَّهُ جَعَلَ هُنَا الْجُزْءَ مِنْ الْجُمْلَةِ لَا يَسْتَقِلُّ، فَيَلْزَمُ اطِّرَادُهُ انْتَهَى مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ التَّخْيِيرِ.
[الفرع الْأَوَّلُ الْمُخَيَّرَةُ فِي الطَّلَاقِ إذَا اخْتَارَتْ الشَّيْءَ الَّذِي خَيَّرَهَا فِيهِ]
(فَرْعَانِ الْأَوَّلُ): قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي أَبَاك أَوْ أُمَّكِ أَوْ كَانَتْ تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ إلَى الْحَمَّامِ أَوْ الْغُرْفَةِ فَقَالَ لَهَا اخْتَارِينِي أَوْ اخْتَارِي الْحَمَّامَ أَوْ الْغُرْفَةَ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ طَلَاقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَاجِي: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ، فَهُوَ الطَّلَاقُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ، فَهُوَ الطَّلَاقُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا اخْتَارَتْ الشَّيْءَ الَّذِي خَيَّرَهَا فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ خَيَّرَهَا فِي نَفْسِهَا فَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهَا انْتَهَى قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْكِتَابِ مَا الَّذِي يَلْزَمُهُ مِنْ الطَّلَاقِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ، وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا لَزِمَهُ الثَّلَاثُ، وَإِنْ قَالَ نَوَيْتُ وَاحِدَةً فَقِيلَ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقِيلَ وَاحِدَةٌ قَالَهُ أَصْبَغُ، وَهُوَ أَشْبَهُ.
[الفرع الثَّانِي قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ وَأَرَادَ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً]
(الثَّانِي) قَالَ فِيهَا، وَإِنْ قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ، وَأَرَادَ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَذَلِكَ لَهَا، وَتَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ انْتَهَى
ص (وَوَقَفَتْ إنْ اخْتَارَتْ بِدُخُولِهَا عَلَى ضَرَّتِهَا) ش هَكَذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: فِي الْمَجْمُوعَةِ لَيْسَ لَهَا قَضَاءٌ؛ لِأَنَّهَا أَجَابَتْ بِغَيْرِ مَا جَعَلَ لَهَا، وَعُورِضَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِقَوْلِهِ إنَّهَا إذَا طَلُقَتْ وَاحِدَةً بَطَلَ خِيَارُهَا، وَوَجْهُ الْمُعَارَضَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَخَذَتْ بَعْضَ حَقِّهَا، وَأَسْقَطَتْ بَعْضًا فَإِنْ كَانَ إسْقَاطُهَا لِلْبَعْضِ مُقْتَضِيًا لِسُقُوطِ حَقِّهَا، فَهُوَ سُقُوطٌ فِيهِمَا كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِلَّا فَلَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا فِي مَسْأَلَةِ طَلَاقِهَا وَاحِدَةٌ تَرَكَتْ بَعْضَ مَا جُعِلَ لَهَا، وَلِلزَّوْجِ فِيهِ غَرَضٌ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ الثَّلَاثُ سَقَطَتْ عَنْهُ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ، فَصَارَتْ لِذَلِكَ الْوَاحِدَةِ كَأَنَّهَا أَمْرٌ آخَرُ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ، فَإِنَّهَا لَمْ تَتْرُكْ شَيْئًا لِلزَّوْجِ فِيهِ غَرَضٌ، وَإِنَّمَا وَقَفَتْ لِحَقِّ اللَّهِ فِي إبْقَاءِ الْعِصْمَةِ عَلَى الشَّكِّ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
[فَرْعٌ بَقَاء التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ بِيَدِ الزَّوْجَةِ فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ الْعَارِي عَنْ التَّقْيِيدِ]
(فَرْعٌ): قَالَ اللَّخْمِيّ: فَإِنْ لَمْ تُوقَفْ حَتَّى دَخَلَ عَلَى ضَرَّتِهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالِاخْتِيَارِ الْمُتَقَدِّمِ، وَإِنْ، وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ الْحُكْمُ الْمُتَقَدِّمُ، وَإِنْ أَرَادَتْ بَعْدَ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ أَنْ تَقْضِيَ الْآنَ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ إذَا كَانَ قَدْ أَجَازَ قَوْلَهَا الْأَوَّلَ
ص (وَرَجَعَ مَالِكٌ إلَى بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا فِي الْمُطَلِّقِ مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ كَمَتَى شِئْت) ش أَيْ، وَرَجَعَ مَالِكٌ إلَى بَقَاءِ التَّخْيِيرِ، وَالتَّمْلِيكِ بِيَدِ الزَّوْجَةِ فِي التَّخْيِيرِ، وَالتَّمْلِيكِ الْعَارِي عَنْ التَّقْيِيدِ بِالزَّمَانِ أَوْ بِالْمَكَانِ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ مَا لَمْ يُوقِفْهَا الْحَاكِمُ، وَيُلْزِمْهَا بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ رَدِّ ذَلِكَ إلَى الزَّوْجِ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ أُسْقِطَتْ مِنْ يَدِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ، وَوَقَفَتْ وَإِنْ قَالَ إلَى سَنَةٍ مَتَى عَلِمَ فَتَقْضِي أَوْ تَرُدُّ إلَّا أَنْ يُسْقِطَ الْحَاكِمُ، وَقَوْلُهُ أَوْ تُوطَأَ يَعْنِي أَنَّ الْمُمَلَّكَةَ وَالْمُخَيَّرَةَ إذَا مَكَّنَتْ الزَّوْجَ مِنْ وَطْئِهَا بَطَلَ مَا بِيَدِهَا، وَهَذَا الْقَوْلُ رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقُولُ إنَّهُمَا إذَا تَفَرَّقَا مِنْ الْمَجْلِسِ أَوْ طَالَ الْمَجْلِسُ بِهِمَا حَتَّى يَرَى أَنَّهُمَا قَدْ تَرَكَا ذَلِكَ، وَخَرَجَا مِنْ الْكَلَامِ الَّذِي كَانَا فِيهِ إلَى غَيْرِهِ بَطَلَ، وَأَمَّا إنْ مَلَّكَهَا، وَأَسْرَعَ الْقِيَامَ عَنْهَا لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهَا بِلَا خِلَافٍ كَمَا أَنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهَا، وَإِنْ افْتَرَقَا أَوْ طَالَ الْمَجْلِسُ إذَا قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ
[ ٤ / ٩٦ ]
مَتَى شِئْت مَا لَمْ تُوقَفْ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَمَتَى شِئْت، وَاخْتُلِفَ إذَا، وَطِئَهَا هَلْ يَقْطَعُ وَطْؤُهُ خِيَارَهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ لَا يَقْطَعُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْبَغَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ نَصَّ الْمُخَيِّرُ أَوْ الْمُمَلِّكُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ إلَّا إنْ اخْتَارَتْ فِي الْحَالِ أَوْ نَصَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهَا، وَإِنْ تَفَرَّقَا أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ
ص (وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ) ش قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَبِهِ الْقَضَاءُ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِ مَالِكٍ انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَنَقَلَ أَشْهَبُ أَنَّ مَالِكًا إنَّمَا قَالَ بِبَقَائِهِ إنْ انْقَضَى الْمَجْلِسُ مَرَّةً ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إلَى أَنْ مَاتَ انْتَهَى
ص (وَهُمَا فِي التَّنْجِيزِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِمُنَجَّزٍ، وَغَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ، وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَلَكِ الْخِيَارُ أَوْ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكِ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا لَزِمَهُ، وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَا يُحَرِّمُ النِّكَاحَ، وَقَدْ تَخْتَارُ الْبَقَاءَ مَعَهُ بَلْ الْغَالِبُ إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ
[ ٤ / ٩٧ ]
الرَّجُلَ لَا تَخْتَارُ فِرَاقَهُ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ، وَقُرْبِهِ انْتَهَى.
ص (وَاعْتُبِرَ التَّخْيِيرُ قَبْلَ بُلُوغِهَا)
ش: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ، وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى، وَمَنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ مَغْمُورَةٌ جَازَ قَضَاؤُهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ كَانَتْ مُفِيقَةً، ثُمَّ أَصَابَهَا ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهَا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ قَضَاءَهَا عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ حَالِهَا، وَعَقْلِهَا، فَلَمَّا ذَهَبَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا قَضَتْ بِهِ عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ انْتَهَى.
ص (وَهَلْ إنْ مَيَّزَتْ أَوْ حَتَّى تُوطَأَ قَوْلَانِ)
ش: الْقَوْلَانِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ فِي حَالِهَا، وَرَجَّحَ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ، وَالتَّمْلِيكِ التَّفْسِيرَ الْأَوَّلَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (، وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلَانِ)
ش: قَالَ الشَّارِحُ فِي الْوَسَطِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا، وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلَانِ قَوْلُهُ، وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لَيْسَ لَهُ تَفْوِيضُ أَمْرِ امْرَأَتِهِ لِغَيْرِهَا، وَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَيْهَا، فَإِمَّا قَضَتْ أَوَرَدَّتْ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ لِلزَّوْجِ عَزْلُ الْوَكِيلِ إذَا أَرَادَ ذَلِكَ؟ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ، وَنَحْوِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ لَا؟ وَنَحْوُهُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ، وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلَانِ انْتَهَى.
وَنَحْوُ هَذَا الشَّرْحِ فِي الصَّغِيرِ، وَهُوَ سَهْوٌ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمُمَلَّكِ يُبَيِّنُ ذَلِكَ كَلَامُهُ فِي الْكَبِيرِ، وَنَصُّهُ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُفَوِّضَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ لِغَيْرِهَا أَمْ لَا فَالْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُ ذَلِكَ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِهِ فَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَعْزِلَ الْوَكِيلَ إذَا أَرَادَ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ حَكَى الْبَاجِيُّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ قَالَ الشَّارِحُ: قُلْت: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ قَالَ لِأُمِّ زَوْجَتِهِ إنْ تَكَارَيْتَ لِابْنَتِكِ، وَخَرَجْت بِهَا مِنْ الْقَرْيَةِ فَأَمْرُهَا بِيَدِكِ فَتَكَارَتْ لَهَا لِتُخْرِجَهَا فَأَبَى، وَبَدَا لَهُ فَقَالَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
[ ٤ / ٩٨ ]
وَإِلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ أَشَارَ بِالْقَوْلَيْنِ إلَّا أَنَّ الْبَاجِيَّ تَأَوَّلَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهُ لِلْأَوَّلِ، فَقَالَ: وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي لَهُ الرُّجُوعُ فِي سَبَبِ التَّمْلِيكِ، وَهُوَ بِأَنْ يَمْنَعَ أُمَّهَا مِنْ الْخُرُوجِ بِهَا، وَلَوْ أَخْرَجَتْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي التَّمْلِيكِ انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَى الْوَكِيلِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ الْمُمَلِّكِ، وَالْمُخَيِّرِ، وَقَدْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ عَنْ الطَّلَاقِ قَوْلَيْنِ، وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَعَبْدِ الْحَقِّ، وَغَيْرِهِمَا، وَعَلَى هَذَا، فَيَكُونُ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلِلزَّوْجِ تَفْوِيضُ الطَّلَاقِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ بِأَنْوَاعِ التَّفْوِيضِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ، فَإِنْ فَوَّضَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيلِ، فَفِي عَزْلِهِ لِلْوَكِيلِ قَوْلَانِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ فَوَّضَهُ لِلْغَيْرِ تَمْلِيكًا، وَتَخْيِيرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْلُهُ حِينَئِذٍ، وَهَذَا الْحَمْلُ حَسَنٌ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً لِمَا جَزَمَ بِهِ أَوَّلَ الْفَصْلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا فَوَّضَهُ لِلزَّوْجَةِ تَوْكِيلًا، فَلَهُ عَزْلُهَا، وَإِذَا كَانَ لَهُ عَزْلُهَا فَغَيْرُهَا أَحْرَى، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَعْنًى ثَالِثٍ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ، وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا أَيْ عَلَى سَبِيلِ التَّمْلِيكِ، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ، وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ عَائِدًا عَلَى التَّمْلِيكِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا، وَكَّلَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُمَلِّكَ زَوْجَتَهُ أَمْرَهَا أَوْ يُخَيِّرَهَا، فَهَلْ لَهُ عَزْلُهُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَيُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى مَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ، وَنَصُّهُ، وَاخْتُلِفَ إذَا وَكَّلَهُ أَنْ يُمَلِّكَ زَوْجَتَهُ أَمْرَهَا هَلْ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَهُ فَرَأَى اللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ، وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالُوا بِخِلَافِ أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ فَإِنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ، وَرَأَى غَيْرُهُمْ أَنَّهُ يُخْتَلَفُ فِي عَزْلِهِ كَالطَّلَاقِ، وَاسْتَشْكَلَ الْمَازِرِيُّ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى بِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الْوَكَالَةِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ عَزْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا جَعَلَ لَهُ تَمْلِيكَ زَوْجَتِهِ صَارَ كَالْمُلْتَزِمِ لِذَلِكَ الْتِزَامًا لَا يَصِحُّ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ الرَّجْعَةِ]
ص (فَصْلٌ يَرْتَجِعُ مَنْ يَنْكِحُ)
ش: هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ - ﵀ - فِي الْكَلَامِ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَالرَّجْعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَكَسْرِهَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ، وَأَنْكَرَ غَيْرُهُ الْكَسْرَ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الرَّجْعَةُ رَفْعُ الزَّوْجِ أَوْ الْحَاكِمِ حُرْمَةَ الْمُتْعَةِ بِالزَّوْجَةِ لِطَلَاقِهَا فَتَخْرُجُ الْمُرَاجَعَةُ انْتَهَى.
يُرِيدُ بِالْمُرَاجَعَةِ مَا إذَا تَزَوَّجَ مَنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ صَحَّ أَنْ يُقَالَ ارْتَجَعَ زَوْجَتَهُ، وَرَاجَعَهَا فِي الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا إلَّا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَالْمُوَثِّقِينَ يَسْتَعْمِلُونَ فِي رَجْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ غَيْرِ الْبَائِنِ لَفْظَ ارْتَجَعَ دُونَ رَاجَعَ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ بِيَدِ الزَّوْجِ، وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا اسْتَعْمَلُوا رَاجَعَ لِكَوْنِ الْحَالِ مُتَوَقِّفًا عَلَى رِضَا الزَّوْجَيْنِ، فَهِيَ مُفَاعَلَةٌ، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشْعَارٌ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: يَرْتَجِعُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُنَاسَبَةِ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: إلَّا أَنَّ «قَوْلَهُ - ﷺ - فِي قَضِيَّةِ ابْنِ عُمَرَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» يُخَالِفُ ذَلِكَ انْتَهَى، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَا اعْتِرَاضَ بِالْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ، وَرَدَ بِحَسَبِ اللُّغَةِ، وَهَذَا اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَعَلَى رَأْيِ رَفْعِ إيجَابِ الطَّلَاقِ حُرْمَةَ الْمُتْعَةِ بِالزَّوْجَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا انْتَهَى.
وَيُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى الْخِلَافِ فِي الرَّجْعِيَّةِ هَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ مُبَاحَةٌ كَمَا فِي الْقَوْلِ الشَّاذِّ فَالْحَدُّ الْأَوَّلُ جَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالثَّانِي جَارٍ عَلَى الشَّاذِّ ثُمَّ قَالَ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ رَدُّ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ قَاصِرٌ عَنْ الْغَايَةِ ابْتِدَاءً غَيْرَ خُلْعٍ بَعْدَ دُخُولٍ، وَوَطْءٍ جَائِزٌ قَبُولُهُ، وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ بِتَزْوِيجِ مَنْ صَحَّ رَجْعَتُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا إلَّا أَنَّ الْإِثْمَ الْمُشْتَقَّ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ لَا بِهِ انْتَهَى.
يَعْنِي أَنَّ حَدَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ مَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا يَصِحُّ فِيهِ الرَّجْعَةُ، ثُمَّ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَتَزَوَّجَهَا؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَدُّ الْمُعْتَدَّةِ فَإِنَّ الْمُعْتَدَّةَ مُشْتَقٌّ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ، وَيُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ مَحْكُومًا بِهِ حَقِيقَةً فِي حَالِ التَّلَبُّسِ بِالتَّعَلُّقِ فَقَطْ أَوْ يَكُونَ مَحْكُومًا عَلَيْهِ فَيَكُونَ حَقِيقَةً فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ ابْنُ السُّبْكِيّ، وَغَيْرُهُ، وَقَالُوا التَّلَبُّسُ
[ ٤ / ٩٩ ]
بِالْمَعْنَى فَقَطْ فَانْدَفَعَ السُّؤَالُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ إلَّا مَجَازًا فَتَأَمَّلْهُ، وَقَوْلُهُ مَنْ يَنْكِحُ هُوَ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ
، وَشَرْطُ الْمُرْتَجِعِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يُرِيدُ أَنَّ الْمُرْتَجِعَ، وَالنَّاكِحَ يَسْتَوِيَانِ فِي الشُّرُوطِ دُونَ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ، فَكُلُّ مَا يُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجِ يُشْتَرَطُ فِي الْمُرْتَجِعِ، وَذَلِكَ هُوَ الْعَقْلُ انْتَهَى.
فَعَدَمُ اشْتِرَاطِهِ الْبُلُوغَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَجِعَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلنِّكَاحِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا بَالِغًا انْتَهَى، وَنَحْوُهُ لِلشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْبُلُوغَ لَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِهِ إذْ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ غَيْرِ الْبَالِغِ لَا يَلْزَمُ، وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُطَلِّقَ عَنْهُ إلَّا بِخُلْعٍ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْعَقْلِ، فَظَاهِرٌ كَمَا إذَا طَلَّقَ، وَهُوَ عَاقِلٌ، ثُمَّ حَصَلَ لَهُ الْجُنُونُ، فَارْتَجَعَ فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ.
ص (وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ، وَمَرَضٍ، وَعَدَمِ إذْنِ سَيِّدٍ)
ش: اعْلَمْ أَنَّ الَّذِينَ يُمْنَعُونَ مِنْ النِّكَاحِ، وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ الرَّجْعَةِ خَمْسَةٌ الْمُحْرِمُ، وَالْعَبْدُ، وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَالْمَرِيضُ، وَالْمِدْيَانُ إذَا قَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ، وَغَيْرُهُ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ سِتَّةٌ يُرَدُّ نِكَاحُهُمْ: الْمُحْرِمُ، وَالْعَبْدُ، وَالْمُفْلِسُ، وَالسَّفِيهُ، وَالْمَرِيضُ، وَالْمُرْتَدُّ إلَّا أَنْ يُجِيزَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ، وَالْمِدْيَانِ، وَوَلِيِّ السَّفِيهِ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تَجُوزُ بِالْإِجَازَةِ، وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ لَا تَجُوزُ بِالْإِجَازَةِ، وَيُفْسَخُ، وَإِنْ دَخَلُوا، وَلَهُمْ أَنْ يُرَاجِعُوا إذَا طَلَّقُوا طَلَاقًا رَجْعِيًّا انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ، وَالْمِدْيَانِ لَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْهُ غُرَمَاءُ الْمِدْيَانِ أَوْ أَطْلَقَ الْمِدْيَانَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ، وَقَوْلُهُ فَلَهُمْ أَنْ يُرَاجِعُوا أَمَّا الْخَمْسَةُ الْأُوَلُ، فَذَلِكَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ فِي كَلَامِ ابْنِ فَرْحُونٍ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا؛ لِأَنَّ بِرِدَّتِهِ تَبِينُ مِنْهُ زَوْجَتُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ، وَعَدَمُ إذْنِ سَيِّدٍ يُرِيدُ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الِارْتِجَاعِ قَالَهُ فِي رَسْمِ شَكٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُزِيلُ الْعِصْمَةَ، وَإِنَّمَا يُوجِبُ فِيهَا ثَامًّا يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ انْتَهَى.
وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: لَا تَحْتَاجُ الْمُرْتَجَعَةُ إلَى وَلِيٍّ، وَلَا صَدَاقٍ، وَلَا رِضًا مِنْ الْمُرْتَجِعَةِ انْتَهَى، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ، وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ بِشُرُوطِهِ فِي الْعِدَّةِ، وَدَخَلَ بِهَا فَأَجَابَ تَزْوِيجُهَا رَجْعَةٌ، وَلَا صَدَاقَ لَهَا إلَّا الْأَوَّلُ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالثَّانِي قُلْت تَجْرِي عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ عَرَضَ صَدَقَتَهُ ظَنًّا أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَإِذَا فَاتَ الصَّدَاقُ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.
ص (طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ)
ش: اُحْتُرِزَ بِغَيْرِ الْبَائِنِ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا، فَإِنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الثَّلَاثَ قَالَ فِي كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْخُلْعُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ سَمَّاهَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ طَلَاقًا، وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ، وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي عِدَّتِهِ إنْ تَرَاضَيَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ بِوَطْءٍ صَحِيحٍ إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ لَهُ فِيهَا طَلَاقٌ يَكُونُ بِهِ هَذَا ثَلَاثًا لِلْحُرِّ أَوْ اثْنَتَيْنِ لِلْعَبْدِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ انْتَهَى.
وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ، وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا إلَّا أَنْ تُثْقَلَ بِالْحَمْلِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ، وَلَا لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ كَالْمَرِيضَةِ انْتَهَى، وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ فَصْلٌ فَإِنْ رَاجَعَ هَذَا الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الْمُخْتَلِعَةَ مِنْهُ أَوْ الْمُفْتَدِيَةَ فَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ رِضَاهَا، وَوَلِيٌّ يَعْقِدُ عَلَيْهَا وَصَدَاقٌ يُبْذَلُ لَهَا كَالنِّكَاحِ الْمُبْتَدَإِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ بِالطَّلَاقِ أَمْرَ نَفْسِهَا، فَصَارَ هُوَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ يَنْفَرِدُ بِتَزْوِيجِهَا فِي الْعِدَّةِ دُونَ مَنْ سِوَاهُ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْهُ، وَالْمَاءَ مَاؤُهُ فَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَرِيضَةً أَوْ حَامِلًا مُثْقَلًا قَدْ بَلَغَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَرِيضَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا حَتَّى يَزُولَ ذَلِكَ الْمَانِعُ مِنْهَا انْتَهَى.
فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ غَيْرُ بَائِنٍ الْمُخْتَلِعَةُ، وَالْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَالطَّلَاقُ الْمَحْكُومُ بِهِ، وَالثَّلَاثُ.
ص " فِي عِدَّةٍ صَحِيحٌ "
ش: قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ التَّنْبِيهِ: وَقَدْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا نَظَرْتُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُفْسَخُ بَعْدَ الدُّخُولِ لَمْ تَكُنْ فِيهِ رَجْعَةٌ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُفْسَخُ ثَبَتَتْ الرَّجْعَةُ انْتَهَى، وَهَذَا دَاخِلٌ فِي كَلَامِ
[ ٤ / ١٠٠ ]
الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَهُوَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَاسِدٌ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ: الرَّجْعَةُ تَصِحُّ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَالْإِصَابَةِ الصَّحِيحَةِ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بِالطَّوْعِ مِنْ الزَّوْجِ لَيْسَ بِحُكْمٍ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فَاسِدًا مِمَّا الْحُكْمُ أَنَّهُ يَفُوتُ بِالدُّخُولِ فَطَلَّقَ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُفْسَخُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَطَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَوْ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ، وَقَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ لَمْ تَكُنْ فِيهِ رَجْعَةٌ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي اللُّبَابِ الرَّجْعَةُ رَدُّ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ قَاصِرٍ عَنْ الْغَايَةِ ابْتِدَاءً غَيْرُ الْخُلْعِ أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَوَطْءٍ جَائِزٍ أَوْ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ لِسَبَبٍ، ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ السَّبَبُ فِي الْعِدَّةِ، وَأَقَرَّتْ الزَّوْجَةُ بِبَقَائِهَا فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَى الْمَبْتُوتَةِ، وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِعَةِ، وَلَا عَلَى الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَلَا عَلَى الْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا، وَلَا عَلَى الَّتِي طَلَّقَهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا وَطْئًا فَاسِدًا كَالَّتِي وَطِئَهَا، وَهِيَ حَائِضٌ، وَلَهُ رَجْعَةُ مَنْ طَلَّقَهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِالْإِيلَاءِ أَوْ لِوُجُودِ الْعَيْبِ أَوْ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ إذَا أَصَابَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ زَالَ الْعَيْبُ أَوْ أَيْسَرَ فِيهَا انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ ابْتِدَاءً يَعْنِي أَنَّ كَوْنَهُ قَاصِرًا عَنْ الْغَايَةِ إنَّمَا يُفِيدُ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ ابْتِدَاءً، وَأَمَّا إذَا كَانَ قَدْ أَوْقَعَ قَبْلَهُ مِنْ الطَّلَاقِ مَا كَمَّلَ بِالْأَخِيرِ ثَلَاثًا، فَإِنَّهَا تَبِينُ، وَقَوْلُهُ، وَعَلَى الَّتِي طَلَّقَهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا وَطْئًا فَاسِدًا يُرِيدُ، وَلَمْ يَطَأْهَا وَطْئًا صَحِيحًا لَا قَبْلَهُ، وَلَا بَعْدَهُ، وَأَمَّا لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَطْئًا صَحِيحًا، فَلَهُ الرَّجْعَةُ، وَقَوْلُهُ وَلِوُجُودِ الْعَيْبِ هُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيِّ إنَّ طَلَاقَ الْعَيْبِ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ الْمَعْلُومِ فِي الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ: وَطَلَاقُ الْعَيْبِ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ حَيْثُ تَصَوَّرَ، وَسَمِعَ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ إنْ طَلَّقَتْ امْرَأَةُ الْمَجْنُونِ نَفْسَهَا فَهِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مَعْلُومُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ يَحْكُمُ بِهِ الْإِمَامُ، فَهُوَ بَائِنٌ إلَّا الْمَوْلَى، وَالْمُعْسِرُ بِالنَّفَقَةِ، وَقَالَ التُّونُسِيِّ: تَطْلِيقُ الْإِمَامِ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ، وَالْمَبْرُوصِ رَجْعِيٌّ، وَالْإِرْثُ بَيْنَهُمَا قَائِمٌ فِي الْعِدَّةِ، وَمَنْ صَحَّ مِنْ دَائِهِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ، وَقَوْلُهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْمَعْلُومِ فِي الْمَذْهَبِ هُوَ نَحْوُ سَمَاعِ عِيسَى فِي الْأَمَةِ تَخْتَارُ نَفْسَهَا فَيَمُوتُ فِي عِدَّتِهَا تَرْجِعُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ مَبْرُوصٌ نَظَرٌ صَوَابُهُ الْأَبْرَصُ أَوْ الْمُبْرِصُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَرِصَ الرَّجُلُ فَهُوَ أَبْرَصُ، وَأَبْرَصَهُ اللَّهُ انْتَهَى، وَنَحْوُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَوَافَقَ التُّونُسِيُّ عَلَى قَوْلِهِ اللَّخْمِيُّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَنَصُّهُ، وَلِمَنْ طَلَّقَ عَلَيْهِ لِعُسْرِ النَّفَقَةِ أَوْ عَيْبِ الرَّجْعَةِ إنْ أَيْسَرَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ ذَهَبَ عَيْبُهُ، وَإِلَّا فَلَا إنْ لَمْ تَرْضَ، وَيَخْتَلِفُ إنْ رَضِيَتْ فِيهِمَا أَوْ فِي الْإِيلَاءِ بِعَدَمِ إصَابَتِهِ، فَفِي صِحَّةِ رَجْعَتِهِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ الْأَخَوَيْنِ فِي الْإِيلَاءِ وَسَحْنُونٌ فِيهِ، وَفِي الْمُعْسِرِ انْتَهَى، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا جَمِيعِهِ مُسْتَوْفِيًا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ طَلَاقِ السُّنَّةِ لَا لِعَيْبٍ، وَمَا لِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ فَرَاجِعْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (حَلَّ وَطْؤُهُ) ش خَرَجَ بِهِ الْوَطْءُ الْمُحَرَّمُ كَالْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ، وَالصَّوْمِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَكَالْوَطْءِ فِي الدُّبْرِ، وَوَافَقَ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَغَيْرِهِ (تَنْبِيهٌ): قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ أَصَابَهَا فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ أَوْ فِي اعْتِكَافٍ غَيْرِ مَنْذُورٍ أَوْ مَنْذُورٍ فِي الذِّمَّةِ كَانَتْ لَهُ الرَّجْعَةُ لَيْسَ ذَلِكَ الصَّوْمُ، وَالِاعْتِكَافُ قَدْ بَطَلَ بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ، وَلَا يَجِبُ إمْسَاكُ بَقِيَّتِهِ، فَكَانَ تَمَادِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا فِي صَوْمٍ، وَلَا اعْتِكَافٍ انْتَهَى، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ، وَذَهَبَ الْبَاجِيُّ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ مُطْلَقٌ انْتَهَى.
ص (أَوْ نِيَّةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ)
ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِذَا لَمْ
[ ٤ / ١٠١ ]
تَصِحَّ الرَّجْعَةُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، ثُمَّ أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ أَيْضًا إذَا بَعُدَ مَا بَيْنَ النِّيَّةِ، وَالْفِعْلِ أَوْ الْقَوْلِ إلَّا أَنْ يُحْدِثَ نِيَّةً عِنْدَ الْإِصَابَةِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ نَوَى الرَّجْعَةَ ثُمَّ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ أَوْ ضَمَّ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِمَكَانِ مَا نَوَى فَهِيَ رَجْعَةٌ يُرِيدُ إذَا أَصَابَ سَاهِيًا عَنْ الطَّلَاقِ الْمُتَقَدِّمِ لَمْ يَكُنْ، وَطْؤُهُ رَجْعَةً إذَا لَمْ تُقَارِنْهُ نِيَّةٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي النِّيَّةِ لِلطَّهَارَةِ هَلْ مِنْ شَرْطِهَا مُقَارَنَةُ الْفِعْلِ انْتَهَى، وَهَذَا إذَا أَصَابَ زَوْجَتَهُ، وَهُوَ ذَاهِلٌ عَنْ الرَّجْعَةِ، وَأَمَّا لَوْ أَصَابَهَا، وَهُوَ يَرَى أَنَّ رَجْعَتَهُ بِالنِّيَّةِ صَحِيحَةٌ، وَأَنَّهَا رَجَعَتْ إلَى عِصْمَتِهِ فَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْإِصَابَةَ رَجْعَةٌ مُحْدَثَةٌ صَحِيحَةٌ لِاقْتِرَانِ الْفِعْلِ بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مُرْتَجِعٌ رَجْعَةٌ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ، فَقَدْ ارْتَجَعْتُكِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَفِي إبْطَالِهَا إنْ لَمْ تُنْجِزْ كَغَدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ) ش قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَشَرْطُهَا ثُبُوتُ بِنَائِهِ بِهَا، وَمُثْبِتَةُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِحْلَالِ انْتَهَى، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى النِّكَاحِ، وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ، وَتَقَارُرِهِمَا عَلَى الْإِصَابَةِ.
[فَرْعٌ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ رَاجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا]
ص (كَدَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا)
ش: تَصَوُّرُهُ، وَاضِحٌ (فَرْعٌ) إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، وَادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ رَاجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَأَتَى بِرَجْعَةٍ مَكْتُوبَةٍ قَبْلَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ لَا يَعْلَمُ إنْ كَانَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ، فَيَقُولُ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ قَبْلَهُ مِنْ طَلَاقٍ آخَرَ، فَيَدْخُلُ ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَافِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَرَاءَةِ الَّتِي لَا يَعْلَمُ إنْ كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً عَنْ ذِكْرِ الْحَقِّ أَوْ مُتَقَدِّمَةً عَلَيْهِ انْتَهَى مِنْ رَسْمِ الْكِرَاءِ، وَالْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ، وَالتَّفْلِيسِ، وَالِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُسْتَوْفِيًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ، وَبَيَانُ الْمَشْهُورِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ هُنَاكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا إنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ فِي زِيَارَةٍ)
ش: أَيْ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ مِمَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ فَإِنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ هُنَا، وَذَكَرَ فِي بَابِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَقَطْ
[ ٤ / ١٠٢ ]
فَلَا رَجْعَةَ قَالَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ، وَالسُّكْنَى، وَلَا يَجِبُ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَلَا رَجْعَةَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ خَلْوَةِ الزِّيَارَةِ، وَالِاهْتِدَاءِ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ، وَلَمْ يَحْكِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ غَيْرَهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَفِي إبْطَالِهَا إنْ لَمْ يُنْجِزْ كَغَدٍ أَوْ الْآنَ فَقَطْ تَأْوِيلَانِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا لَمْ يُنْجِزْ رَجْعَةَ زَوْجَتِهِ بِأَنْ يَقُولَ رَاجَعْتُ زَوْجَتِي بَلْ عَلَّقَهَا كَمَا لَوْ قَالَ: إذَا كَانَ غَدًا، فَقَدْ ارْتَجَعْتُكِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ رَجْعَةً فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الرَّجْعَةَ بَاطِلَةٌ مُطْلَقًا، وَمِنْ الشُّيُوخِ مَنْ حَمَلَ كَلَامَ مَالِكٍ عَلَى ظَاهِرِهِ كَعَبْدِ الْحَقِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مُرَادُهُ لَا تَكُونُ رَجْعَةً الْآنَ، وَتَصِحُّ إذَا جَاءَ غَدٌ فَإِبْطَالُهَا إنَّمَا هُوَ الْآنَ فَقَطْ، وَلَمَّا وَجَّهَ اللَّخْمِيُّ كَلَامَ مَالِكٍ قَالَ عَقِيبِهِ، وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ رَجْعَةً فَاسِدَةً عَلَى قَوْلِهِ، ثُمَّ لَمْ يُحْدِثْ رَجْعَةً، وَلَا أَصَابَ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ بَانَتْ، وَإِنْ أَصَابَ فِي الْعِدَّةِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ تِلْكَ الرَّجْعَةَ كَانَ، وَطْؤُهُ رَجْعَةً؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الِارْتِجَاعُ الْأَوَّلُ فَاسِدًا فَإِنَّ حَقَّهُ فِي الرَّجْعَةِ قَائِمٌ، وَإِصَابَتُهُ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مُرْتَجِعٌ رَجْعَةً مُحْدَثَةً انْتَهَى
ص (بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْتُهُ)
ش: وَمِثْلُهُ اخْتَرْتُ زَوْجِي فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ مَالِكٍ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ.
ص (وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ)
ش: تَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مِنْ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا فِي الْوَسَطِ
ص (ثُمَّ قَالَتْ كَانَتْ انْقَضَتْ)
ش: أَفَادَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ قَالَتْ إنَّ قَوْلَهَا كَانَ مُتَرَاخِيًا عَنْ إشْهَادِهِ بِرَجْعَتِهَا
ص (وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ، وَتَزَوَّجَتْ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ مِنْ كَلَامِ
[ ٤ / ١٠٣ ]
الشَّارِحِ، وَقَالَ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ، وَمَنْ كَتَبَ إلَى زَوْجَتِهِ بِطَلَاقِهَا، وَوَصَلَ ذَلِكَ إلَيْهَا، وَارْتَجَعَهَا، وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا ارْتِجَاعُهُ إيَّاهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَتَزَوَّجَتْ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ
[ ٤ / ١٠٤ ]
وَلَسْت آخُذُ بِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ مَالِكًا لِرَجْعَتِهَا، وَقَدْ ارْتَجَعَهَا
ص (، وَنُدِبَ الْإِشْهَادُ) ش، وَيُسْتَحَبُّ إسْمَاعُهَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي آخِرِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةِ الْمُتْعَةِ]
ص (وَالْمُتْعَةُ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ)
ش: وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ حَالِهَا فَقَطْ قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ، وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ حَالِهِمَا نَقَلَ الْقَوْلَيْنِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَابْنُ نَاجِي عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ): قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ إنْ لَمْ يُمَتِّعْهَا حَتَّى ارْتَجَعَهَا سَقَطَتْ انْتَهَى.
ص (كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ بِنِكَاحٍ لَازِمٍ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ الْمُتْعَةُ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إلَّا الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ قَدْ سَمَّى لَهَا فَحَسَبَهَا نِصْفَهُ، وَلَا مُتْعَةَ لَهَا انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَنْ لَا مُتْعَةَ لَهَا عَاطِفًا عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ، وَلَا مَنْ قَامَتْ بِعَيْبٍ، وَلَا مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا، وَلَوْ لِعَارِضٍ حَدَثَ انْتَهَى، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ، وَالْمُتْعَةُ مُسْتَحَبَّةٌ لَا، وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي كُلِّ نِكَاحٍ لَازِمٍ أَوْ فَاسِدٍ يَفُوتُ بِالْبِنَاءِ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي، وَكُلَّمَا فَسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِصَدَاقِهِ فَلَا مُتْعَةَ فِيهِ انْتَهَى
ص (لَا فِي فَسْخٍ كَلِعَانٍ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ إنْ فُسِخَ لِرَضَاعٍ بِأَمْرِ الزَّوْجِ رَأَيْتُ عَلَيْهِ الْمُتْعَةَ انْتَهَى، وَقَالَ قَبْلَهُ، وَقَوْلُ الْبَاجِيِّ الْمُفَارَقَةُ عَنْ مُفَالَجَةٍ كَالْمُلَاعَنَةِ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ انْتَهَى، وَقَالَهُ ابْنُ نَاجِي، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَهُ ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ طَلَّقَ فِيمَا يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ فَسْخِهِ فَلَا مُتْعَةَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
ص (وَمَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ لَمْ يُمَتِّعْهَا لِبَقَائِهَا مَعَهُ، وَلَوْ اشْتَرَى بَعْضَهَا مَتَّعَهَا
ص (أَوْ فَرَضَ لَهَا، وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا خَلَا بِزَوْجَتِهِ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَقَدْ سَمَّى لَهَا، وَطَلَّقَهَا، وَقَالَ لَمْ أَمَسَّهَا، وَقَالَتْ مَسَّنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي الصَّدَاقِ، وَلَا مُتْعَةَ لَهَا انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَإِذَا قَالَ أَصَبْتُ، وَأَكْذَبَتْهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ مَعَ الْمُتْعَةِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمُخْتَارَةٌ لِعِتْقِهَا أَوْ لِعَيْبِهِ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الصَّقَلِّيُّ: لِمَنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا لِتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا الْمُتْعَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.