قوله: (باب) هذه الجناية الخامسة أي هذا باب يذكر فيه أحكام السرقة. السرقة أخذ مال خفية من غير أن يؤتمن عليها السارق والسرقة اسم، والسرق بفتح الراء مصدر كسرقا.
قوله: (تقطع اليمنى، وتحسم بالنار، إلا لشلل، أو نقص أكثر الأصابع) أي فإن سرق ما فيه نصاب القطع وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم، فإن يمينه تقطع لأنها الجانية، ظاهره وإن كان أعسر خلافا اللخمي، ثم تحسم بالنار أي تكوى إلا أن يكون باليمنى شلل أو نقصت أكثر من أصبع واحد.
قيل: (^١)
يد بخمس مئين من عسجد فديت … ما بالها قطعت في ربع دينار
وأجيب لما كانت أمينة كانت ثمينة، ولما خانت هانت وأنظر حكمة الباري. والإجماع على تبدئة اليمنى.
قوله: (فرجله اليسرى) أي فإن عدمت اليمنى بقطع من قصاص، أو سماوي، أو غيره أو كانت شلاء، أو نقصت أكثر من أصبع واحد، فإنه تقطع رجله اليسرى، وهو المشهور، وهو المرجوع عنه وبه أخذ ابن القاسم.
قوله: (ومحى ليده اليسرى) أي ومحى مالك الله القول بالقطع في الرجل
_________________
(١) من شعر أبي العلاء المعري: يد بخمس مئين عسجد فديت … ما بالها قطعت في ربع دينار تناقض ما لنا إلا السكوت له … وأن نعوذ بمولانا من النار يعترض المعرى على بعض أحكام الشريعة، فإن الإنسان إذا قطع يد إنسان عدوانا وظلما كانت ديتها خمسمائة دينا من الذهب، فى نفس الوقت الذي تقطع فيه يد السارق لو سرق ربع دينار فقط قال ياقوت: لأن المعرى حمار لا يفقه شيئا وإلا فالمراد بهذا بين، لو كانت اليد لا تقطع إلا في سرقة خمسمائة دينار لكثر سرقة ما دونها طمعا في النجاة، ولو كانت اليد تفدى بربع دينار لكثر من يقطعها ويؤدي ربع دينار دية عنها، نعوذ بالله من الضلال. انتهى. قلت: وقال الشيخ علم الدين السخاوي يجيب المعري ردا عليه: صيانة العرض أغلاها وأرخصها … صيانة المال فافهم حكمة الباري
[ ٣ / ٤٩٢ ]
اليسرى لأجل قطع اليد اليسرى لاختياره القطع فيها، والمحو الرجوع عن الشيء وإبطال حكمه. انتهى.
وممحوات المدونة أربع: مسألة الأضحية، ومسألة الأيمان إذا حلف أن لا يكسوا زوجته، فافتك لها ثيابها من الرهن ومسألة النكاح، ومسألة هذا الباب.
قوله: (ثم يده، ثم رجله، ثم عذر وحبس) أي فإن سرق بعد أن قطعت رجله اليسرى، انتقل الحكم في القطع إلى اليد اليسرى، فإن سرق أيضا، فرجله اليمنى. فالسارق إن كانت أعضاؤه الأربعة سليمة بدئ باليد اليمنى ثم رجله اليسرى، ثم إن سرق فاليد اليسرى، ثم إن سرق فرجله اليمنى، فإن سرق بعد قطع الأعضاء الأربعة نكل وحبس ظاهره أبدا، وقيل: يقتل وهو قول أبي مصعب.
قوله: (وإن تعمد إمام أو غيره يسراه أولا فالقود، والحد باق) أي وإن تعمد الإمام أو غيره قطع يد السارق اليسرى أولا، فالواجب للسارق على الإمام أو غيره القاطع القصاص في يده، والحد على السارق باق، فتقطع يمناه فكان القطع في يد واحدة وصار في هذا الفرع قطع ثلاث أياد يد الإمام ويدي السارق.
قوله: (وخطأ أجزأ) أي وإن قطع الإمام أو غيره يد السارق اليسرى خطأ أجزء عن الحد، قال فيها ولا شيء على القاطع واستشكل، واعترض لأنه إن كان الابتداء باليمنى هو الواجب، فما الفرق بين العمد فيكون فيه القصاص، والخطأ فتكون فيه الدية، وإن كان البداية بها استحبابا. فما الفرق أيضا.
قوله: (فرجله اليمنى، بسرقة طفل من حرز مثله) أي فإذا قلنا بالإجزاء فسرق مرة أخرى، فإن رجله اليمنى تقطع بعد ذلك.
قوله: بسرقة طفل متعلق بتقطع اليمنى بسبب سرقته يعني طفلا حرا أخذ من حرز مثله، وكذلك إذا كان معه من يحفظه، ونبه بقوله: طفل على أن السرقة لا تختص بالمال، كما قال في المدونة ومن سرق صبيا حرا أو عبدا من حرز مثله قطع (^١).
قوله: (أو ربع دينار، أو ثلاثة دراهم خالصة، أو ما يساويها) أي تقطع اليمنى بسرقة ربع دينار خالصا وإن لم يكن يساوي ثلاثة دراهم، أو سرقة ثلاثة دراهم وإن لم
_________________
(١) تهذيب المدونة للبرذاعي: ج ٣، ص: ٤٦٦.
[ ٣ / ٤٩٣ ]
تساوي ربع دينار، وتكون الدراهم خلاصة إلا أن يكون غش ربع دينار أو غش الدراهم الثلاثة قليل فإنه لا يعتبر.
قوله: ربع دينار ظاهره وإن سرقه من السارق فإنهما يقطعان، وظاهره وإن كان لمالكين، وظاهره وإن قطع فيه قبل ذلك، فإن سرقه أيضا قطع، وذلك كله نص عليه في المدونة. انتهى.
فسوى الشرع بين سرقة دينار وسرقة ألف دينار، وشارب قطرة من الخمر، وشارب جرة في الحد مع اختلاف مفاسدهما حدا وعقوبة الحر والعبد سواء مع أن حرمة الحر أعظم لجلالة مقداره. بدليل رجم المحصن دون البكر لعظم مقداره. مع أن العبيد إنما ساوت الأحرار في السرفة، والحرابة لتعذر التجزئة بخلاف الجلد، واستوى الجرح اللطيف الساري للنفس، والعظيم في القصاص مع تفاوتهما، وقتل العالم الصالح التقي الشجاع البطل مع الوضيع. انتهى من أنوار البروق للقرافي (^١).
وكذلك يقطع إن سرق متاعا مساويا قيمته ثلاثة دراهم، وإن لم تساو ربع دينار، إنما يقوم غير العين بالدراهم، لأنها تقوم بها الأشياء القليلة والكثيرة.
قوله: (بالبلد) أي قيمة ثلاثة دراهم بالبلد المسروق فيه لا غيره، وقول من قال إن لم تكن فيها دراهم فأقرب البلاد إليه خطأ صريح بل تقوم بالدراهم في البلد تقديرا، فيقال: يساوي هذا ثلاثة دراهم فضة لو كانت.
قوله: (شرعا) أي لا يعتبر في المقوم إلا أن يكون الانتفاع به انتفاعا شرعيا، فلو سرق حماما عرف بالسبق، أو طائرا عرف بالإجابة إذا دعي، قوم على أنه ليس ذلك فيه، ويقوم الحمام المراد لحمل الكتاب على ما هو عليه.
قوله: (وإن كماء) أي إذا بلغ المسروق نصابا، فإنه يقطع وإن كان ماء أو حطبا أو كلاء، بل كل مباح إن حيز وكان في حوز مثله، نبه بهذا خلافا لأبي حنيفة رحمه اللاه فإنه قال: لا يقطع من سرق ما كان في أصله مباحا.
قوله: (أو جارح لتعليمه، أو جلده بعد ذبحه) أي وكذلك يقطع سارق جارح لأجل التعليم الذي فيه، أو لأجل جلده بعد ذبحه، والجلد معطوف على قوله: لتعليمه. قوله: (أو جلد ميتة، إن زاد دبغه نصابا) وهو معطوف على جارح نفسه لتعليمه فأعلمه أي ويقطع سارق جلد ميتة بعد دبغه، إن زاد الدبغ نصابا وإلا فلا يقطع.
_________________
(١) أنوار البروق للقرافي: ج ٤، ص: ٣٢١. الفرق السادس والأربعون والمائتان.
[ ٣ / ٤٩٤ ]
قوله: (أو ظنا قلوسا، أو الثوب فارضا) أي وكذلك يقط السارق إذا سرق ذهبا أو فضة ظنا منه أنه فلوس فوجدها ذهبا أو فضة، فلا ينفعه ظنه أنه فلوس لم تبلغ قيمتها نصابا بل يقطع، وكذلك إذا سرق ثوبا مثلا ظنا منه أنه فارغ، فإذا فيه نصاب من العين ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، أو ما قيمته ثلاثة دراهم كحرير أو غيره، فإنه يقطع ولا عبرة بظنه، وقيده اللخمي بأن لا يكون الثوب خلقا، فإن كان خلقا وادعى أنه لم يعلم بما فيه فذلك شبهة فيحلف ويدرء عنه الحد أخذه ليلا أو نهارا.
قوله: (أو شركة صبي) أي وكذلك يقطع المكلف إذا شركه صبي في السرقة، إذ لا شبهة للصبي في ذلك، وإنما لم يقطع لأنه غير مكلف. قوله: (لا أب) أي لا يقطع شريك أب في سرقة، لأن للأب الشبهة في المال. قوله: (ولا طير الإجابته) أي ولا يقطع سارق طير متخذ لأجل إجابته، واحترز من هذا بقوله: شرعا.
قوله: (ولا إن تكمل بمرار في ليلة) أي فلا يقطع إذا أخرج النصاب من الحرز إن كان إخراجه ذلك في مرات وهو قول أشهب. وقال سحنون: إن كان في فور واحد قطع وهذه حيلة منه.
قوله: (أو اشتركا في حمل إن استقل كل، ولم يتبه نصاب) أي وكذلك لا قطع على السارقين إذا أشركا في حمل النصاب الذي سرقاه إن استقل أي إن استطاع كل منهما على حمله، مفهومه إن لم يستقل كل منهما على حمله قطعا والمفهوم صحيح، وكذلك يقطع إذا نابه نصاب القطع من المحمول.
قوله: (ملك غير) أي يقطع سارق ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو مساويها ملك غره احترازا مما إذا سرق ملكه كما سيذكره.
قوله: (ولو كذبه ربه) أي يقطه السارق إذا ثبتت السرقة ولو كذهب رب الشيء المسروق لحق الله تعالى، وأما المال المسروق، فإنه يبقى بيد السارق إلا أن يرجع فيدعيه.
قوله: (أو أخذ ليلا وادعى الإرسال، وصدق إن أشبه).
قال في المدونة: ومن سرق متاعا لرجل، وقال رب المتاع: أرسلني، فليقطع وإن صدقه ربه أنه بعثه، كأن معه في البلد أو لم يكن، وإن أخذ في جوف الليل ومعه متاع فقال: فلان أرسلني إلى منزله آخذ منه هذا المتاع، فإن عرف منه إليه
[ ٣ / ٤٩٥ ]
انقطاع وأشبه ما قال لم يقطع كما إذا دخل مدخل الناس، وخرج مخرجهم في وقت يشبه، أو كان ممن يمكن إرساله، وإن لم يدخل مدخل الناس ولا خرج من مخرجهم ولا أشبه ما قال، قطع (^١).
قوله: (لا ملكه من مرتهن ومستأجر) أي لا يقطع إن سرق ملكه، كما إذا أرهن شيئا ثم سرقه، أو أودع متاعا فسرقه، أو استأجر شيئا لرجل ثم سرقه منه. وشروط المال المسروق أن يكون نصابا بعد خروجه مملوكا لغير السارق ملكا محترما تاما لا شبهة له فيه محرزا مخرجا منه إلى ما ليس بحرز له استسرارا. انتهى من الجواهر الحسان (^٢).
قوله: (كملكه قبل خروجه) أي كما لا يقطع السارق إذا ملك المسروق قبل الخروج به من الحرز، كما إذا مات رب المسروق، والسارق وورثه قبل الخروج به من الحرز، أو وهبه له أو تصدق به عليه.
قوله: (محترم، لا خمر، وطنبور، إلا أن يساوي بعد كسره نصابا، ولا كلب مطلقا، وأضحية بعد ذبحها) أي يقطع السارق في ملك غيره إذا كان محترما، وأما إن سرق غير المحترم فلا يقطع، كما إذا سرق خمرا وإن لكافر، لأنه غير محترم، وكذلك لا يقطع من سرق طنبورا، أو غيره من آلات اللهو، إلا أن يكون ذلك مساويا بعد كسره نصابا، وكذلك لا يقطع سارق كلب مطلقا أذن له في اتخاذه أم لا، وكذلك لا يقطع سارق أضحية بعد ذبحها لأنها لا تباع، وأما قبل الذبح فإنه يقطع.
قوله: (بخلاف لحمها) أي ومن سرق لحم أضحية (من فقير) أو غيره وفيه وفاء النصاب قطع.
قوله: (تام الملك، لا شبهة له فيه) أي ومن شروط المال المسروق أن يكون ملكا تاما للمسروق منه، لا شبهة للسارق فيه، فإنه يقطع، وأما إذ كان للسارق فيه شبهة فلا يقطع، كالأب والجد ولو كان جدا لأم، وكذلك إذا كان السارق جائعا فلا يقطع، ولا شبهة أقوى من الجوع.
قوله: (وإن من بيت المال، أو الغنيمة أو مال شركة، إن حجب عنه، وسرق فوق حقه نصابا، لا الجد ولو لأم) أي ويقطع سارق النصاب، وإن كان المسروق من بيت المال،
_________________
(١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٤٥٩. بتصرف.
(٢) الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي: ج ١، ص: ٤٢٩.
[ ٣ / ٤٩٦ ]
ولا يقال أنه له فيه حق ألا ترى أنه لو مات لا يورث عنه، وكذلك إذا سرق من الغنيمة قبل أن تقسم فإنه يقطع، وقيل لا يقطع وهو قول عبد الملك. انتهى.
قال شيخنا الظاهر ألا قطع عليه بالشبهة.
قال سحنون: إن سرق ما يزيد على حصته بثلاثة دراهم قطع وإلا فلا.
وقال: أما الوطء فلا حد فيه والإستيلاء ثابت. انتهى.
قوله أو مال شركة وكذلك يقطع شريك إذا سرق من مال الشركة إن حجر عنه أي منع منه، وسرق فوق حقه نصابا فإن توفر هذان الشرطان قطع وإلا فلا، ويكون الحجر على الشريك بما إذا أودعاه لرجل وقالا له: لا يأخذه أحد منا إلا بحضرة صاحبه، ويكون بما إذا كان في يد أحدهما خوفا من الآخر.
قوله: (ولا من جاحد، أو مماطل لحقه) أي وكذلك لا يقطع من سرق قدر حقه من جاحد حقا له فإن قلت: كيف يعرف جحوده.
قلت: إذا أقر بالحق بعد ذلك أو ثبت ببينة، وكذلك لا يقطع من سرق من مماطل لحقه.
قوله: (مخرج من حرز) وهذه من نعوت المسروق أي ومن شروط القطع أن يكون المسروق مخرجا من حرز وإن لم يخرج السارق ظاهره يقطع، وإن تلف قبل خروجه، هو كما إذا أخرجه من الحرز فرمى به فانكسر أو احترق، وأما إن أكل أو شرب في الحرز ما فيه نصاب، فإنه لا يقطع بل يؤدب ويغرم ولو باع المسروق من رجل في الحرز أو قضى به دينا له عليه، أو أودعه إياه، ثم خرج به الرجل من الحرز فلا قطع عليهما، إن لم يعلم الرجل أن السارق لم يخرجه من الحرز، والآخر ظانا أنه ملك السارق، وأما إن علم الرجل أنه ليس ملكا للسارق فإنه يقطع هو دون السارق.
قوله: (بأن لا يعد الواضع فيه مضيعا) وهذا تفسير للحرز أي والحرز موضع إذا وضع فيه المتاع لا يعد الواضع فيه مضيعا لذلك المتاع بالنسبة إلى السارق، ولو كان مضيعا في غيره، كما إذا أودع له دنانير فوضعها في كوة فسرقت، فإنه لا يقطع سارقها ولكن يضمنها المودع لربها، لأنه ضيعها، فرب مكان حرز بالنسبة إلى شخص دون غيره، وبالنسبة إلى متاع دون متاع.
قوله: (وإن لم يخرج هو) من الحرز يريد أن السارق إذا أخرج النصاب من
[ ٣ / ٤٩٧ ]
الحرز، فإنه يقطع، وإن لم يخرج هو من الحرز، وهذا أحد الموضعين الذي جاء فيه لفظ شك في المدونة، قال فيها ولو أخذ من الحرز بعد أن ألقى المتاع خارجه فقد شك فيه مالك بعد أن قال: يقطع، قال ابن قاسم وأرى أن يقطع.
قوله: (أو ابتلع درا، أو ادهن بما يحصل منه نصاب) لو قال الشيخ: أو ابتلع كدراهم ليشمل الدنانير والدراهم أي ومن ابتلع ما فيه نصاب مما لا يفسد كالدنانير أو الدراهم، فإنه يقطع لأنه أخرجه من حرزه، وكذلك يقطع إذا الدهن في وسط الحرز بما فيه نصاب إذا حصل النصاب بعد إزالته وإلا فلا يقطع بل يؤدب ويغرم.
قوله: (أو أشار إلى شاة بالعلف). الشاة ليس بشرط وكذلك غيرها أي فإذا أشار إلى شاة بالعلف (فخرجت) من الحرز، فإنه يقطع وإن لم يدخل هو.
قوله: (أو اللحد) أي وكذلك يقطع سارق اللحد، والمراد باللحد غشاء القبر إذا سرق بنفسه، وأما ما فيه وهو الكفن فقد ذكره بعد هذا فلا تكرار، ويدل على هذا عطفه عليه الخباء وما فيه، وهم وإن لم يصرحوا بسرقة اللحد نفسه خصوصا فقد قالوا: القبر حرز لما فيه. انتهى من ابن غازي (^١).
وأما الشارح حمله تحير فيه
قوله: (أو الخباء، أو ما فيه، أو حانوت، أو فنائهما، أو محمل، أو ظهر دابة) أى وكذلك يقطع سارق الخباء نفسه أوما فيه، لأنه حرز لنفسه ولما فيه، وكذلك يقطع من سرق في حانوة أو سرق من فناء الخباء، أو من فناء الحانوت، وكذلك يقطع من سرق ما في محمل لأنه حرز لما فيه.
المحمل بفتح الميم الأولى وكسر الثانية مركب النساء، وبالعكس محل السيف وبفتحهما مصدر، وكذلك يقطع سارق ما على ظهر الدابة كانت واقفة أم لا في ليل أو نهار.
قوله: (وإن غيب عنهن) تأكيد في الجميع، الخباء، أو الحانوة، أو فناؤهما، أو المحمل، أو ظهر الدابة.
قوله: (أو بجرين، أو ساحة دار لأجنبي إن حجر عليه، كالسفينة) أي وكذلك يقطع السارق في الجرين، وهو موضع يجفف فيه الثمر. الجرين، والمربد، والمسطح، والجرجان، والبيدر، لغات بمعنى واحد وهو الموضع الذي يجفف فيه الزرع أو
_________________
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ١١١٩.
[ ٣ / ٤٩٨ ]
الثمر، وكذلك يقطع سارق نصاب في ساحة دار لأجنبي إن حجر عليه تلك الساحة، وأما إن لم تحجر عليه فلا قطع، كما يقطع سارق ما في السفينة إن حجر عليه، وإلا فلا يقطع بل يؤدبان ويغرمان.
الساحة والعرصة والباحة بمعنى.
قوله: (أو خان للأثقال) أي وكذلك يقطع سارق في خان، لأنه حرز للأثقال، وأما السلع الخفيفة ليس حرزا لها فلا يقطع سارقها فيه.
الخان بيت واسع يجعل فيه أثقال المتاع.
قوله: (أو زوج فيما حجر عنه) أي وكذلك يقطع زوج سرق من زوجه.
الزوج يشمل الذكر والأنثى إذا سرق من موضع حجر عليه، وأما إن لم يحجر عليه فلا يقطع، وخادم الزوج كهو، وخادم الزوجة كهي، فإن سرق خادم أحدهما من متاع الآخر ما حجر عن سيده فإنه يقطع.
قوله: (أو موقف دابة) أي وكذلك يقطع سارق دابة في موقفها (لبيع أو غيره) لأن ذلك الموضع حرز لها مربوطة أم لا، وكذلك إذا سيقت للمرعى أو المبيت.
قوله: (أو قبر، أو بحر لمن رمي به لكفن) أي ويقطع سارق الكفن في القبر لأن القبر حرز لما فيه.
وكذلك يقطع من سرق كفن ميت رومي في البحر، لأجل عدم رجاء البر قبل التغير والرمي شرط، وأما من غرق في البحر وسرق ما عليه فلا يقطع سارقه، لو قال الشيخ: لككفن، ليشمل كل ما يحتاج إليه الميت، ويخرج ما لا يحتاج إليه كالكفن الزائد عن ما حده الشرع أو البسط في القبر.
قوله: (أو سفينة بمرساة) أي ومن سرق السفينة بنفسها في مرساها، فإنه يقطع لأن مرساها حرز لها ظاهره كان فيها أحد أم لا.
قوله: (أو كل شيء بحضرة صاحبه) أي ويقطع سارق كل شيء في حضرة صاحبه، نائما أو يقظانا، كان المسروق تحته أو فوقه، أو في كمه، أو جيبه، أو هو بإزائه يحرسه ليلا أو نهارا.
قوله: (أو من مطمر قرب أو قطار ونحوه) أي ويقطع سارق ما في المطمورة، إذا بلغ قيمته ثلاثة دراهم.
المطمورة حفرة تحفر في الأرض يخزن فيها الطعام، إذا كان في موضع قريب
[ ٣ / ٤٩٩ ]
من العمارة، وكذلك يقطع سارق قطار أو ما فيه.
القطار إبل مربوطة بعضها إلى بعض، كان معها ربها أم لا، سائرة أو واقفة أو نازلة.
وكذلك الدواب إذا سيقت للمرعى وإليه أشار بقوله: ونحوه.
قوله: (أو أزال باب المسجد، أو سقفه، أو أخرج قناديله، أو حصره، أو بسطه إن تركت به) أي وكذلك يقطع سارق باب المسجد أو سقفه، إذا زال عن موضعه وإن لم يخرج به من المسجد، إذ لا موضع له إلا ذلك وقد أزاله عنه، وهذا مما لا خلاف فيه وكذلك يقطع سارق قناديل، إذا خرج بها عن المسجد، وقال أشهب: لا يقطع نظرا للأذن، ورأى مالك أن الأذن ليس من قبل المالك، وإنما هو شيء أوجبه الشرع فلا يرفع القطع، وكذلك حصر المسجد إذا خرج بها فإنه يقطع ظاهره مربوط بعضها ببعض أم لا، وظاهره سرقها ليلا ونهارا، وكذلك إذا سرق بسط المسجد، فإنه يقطع بشرط أن تكون البسط تترك في المسجد، وهكذا جاءت الرواية عن مالك الله، وظاهر كلام ابن القاسم في العتبية عدم اشتراط ذلك، إلا أنه قيد القطع بأن يكون معها صاحبها. الفرق بين هذه المسائل اختص بعضها بالإزالة وبعضها بالإخراج، لأن الباب والسقف ليس لهما موضع غير موضعها والقناديل والحصر والبسط تنقل من موضع إلى موضع.
قوله: (أو حمام إن دخل للسرقة، أو نقب أو تسور، أو بحارس لم يأذن له في تقليب. وصدق مدعي الخطإ) أي ويقطع السارق لما في الحمام من الثياب وغيرها، إن دخل لأجل السرقة لا للتحمم، وأما إن دخل للتحمم فسرق لا يقطع بل يؤدب ويغرم، لأنه خائن لا سارق، وكذلك يقطع إن نقب الحمام أو تسور من أعلاه فسرق فيهما فإنه لم يؤذن له فيه على هذا الوجه، وكذلك يقطع سارق ما في الحمام وإن كان فيه حارس سواء كان الحارس هو رب الحمام أم لا، وإنما يقطع إذا لم يأذن له الحارس في تقليب الثياب، بطلب ثوبه، وأما إن أذن له فلا يقطع إذا سرق لأنه خائن بل يغرم ويؤدب، وصدق إذا ادعى الخطأ في أخذ الثوب في الحمام، بل كل سارق يصدق إذا ادعى الخطأ، وأشبه ما قال.
قوله: (أو حمل عبدا لم يمين) أي وكذلك يقطع إن حمل عبدا صغيرا لم يميز، وإن كان أعجميا (أو خدعه) كأن يقول له: اشتريتك من سيدك.
[ ٣ / ٥٠٠ ]
قوله: (أو أخرجه في ذي الإذن العام لمحله) أي وكذلك يقطع إن أخرج المتاع من حرز له وعن محل الإذن العام، وتكون اللام في محله بمعنى عن وهو الموافق للمشهور، وإن قلنا اللام بمعنى إلى أي إلى موضع الإذن العام فالقول الموافق له ضعيف وقد قال حمدالله مبينا لما به الفتوى وهو المتفق عليه أو الأقوى، وذو الإذن العام كدار القاضي والمفتي، والطبيب، لأن في بيوتهم موضعين موضع لإذن عام وموضع لإذن خاص. انتهى.
قوله: (لا إذن خاص كضيف مما حجر عليه، ولو خرج به من جميعه) أي لا يقطع سارق في موضع مأذون فيه لخاص من الناس، وذلك كالضعيف أو نحوه، كما إذا بعثه إلى داره ليأتيه من بعض بيوتها بمتاع، إذا سرق فيما حجر عليه من البيوت فلا يقطع، وإن خرج بالمسروق من جميع الدار لأنه خائن لا سارق، وقيل: يقطع وهو قول سحنون، وإن لم يخرج به إلى الموضع الذي أذن له فيه.
قوله: (ولا إن نقله ولم يخرجه، ولا فيما على صبي أو معه، ولا على داخل تناول منه الخارج) أي ولا يقطع السارق إذا نقل متاعا من موضع إلى موضع غيره من ذلك الحرز، إذا لم يخرجه منه، وكذلك لا يقطع سارق ما على صبي أو ما معه من حلي أو ثياب، إن لم يكن معه من يحفظه أو لم يكن في دار أهله، وإلا قطع، وكذلك لا يقطع سارق دخل الحرز فسرق منه متاعا، وتناله منه من هو خارج عن الحرز، فإنما يقطع المتناول منه إن أدخل يده في الحرز حين تناوله إياه، ولو أدخل الخارج يده وسط الحرز، فإنما يقطع المتناول منه (^١) دون الداخل، ولو أخذه السارق من الحرز فتناوله من هو على الحائط، فناوله لمن هو خارج، فيقطع الداخل في الحرز والذي على الحائط، ولا يقطع من في الخارج.
قوله: (ولا إن اختلس، أو كابر) أي ولا يقطع المختلس، وهو الذي يأتي خفية في مجيئه ويرجع ظاهرا.
قال في الرسالة: ولا قطع في الخلسة (^٢)، وكذلك لا يقطع إذا كابره أي جاد له، كما إذا قال له: ناولني سيفك أو رمحك مثلا، فناوله إياه فلما أخذه نازعه فيه وادعاه لنفسه لا يقطع لأنه ليس بسارق ولا محارب.
_________________
(١) ن: فإنه يقطع دون الداخل.
(٢) متن الرسالة لابن أبي زيد: باب في أحكام الدماء والحدود، ص: ١٢١.
[ ٣ / ٥٠١ ]
قوله: (أو هرب بعد أخذه في الحرز، ولو ليأتي بمن يشهد عليه) أي ولا يقطع السارق إن هرب بعد أخذ المسروق بالمسروق في الحرز، ولو ليأتي صاحب الحرز بمن يشهد على السارق سواء فطن به السارق أم لا، لأنه لم يخرج على وجه السرقة بل هرب ظاهرا أشار بلو إلى قول أصبغ أنه يحد.
قوله: (أو أخذ دابة بباب مسجد أو سوق، أو ثوبا بعضه بالطريق) أي وكذلك لا يقطع السارق إذا أخذ دابة في باب مسجد أو باب سوق دابة، ويحتمل أو في سوق، وهذا إذا كانت في السوق لغير البيع، وأما لأجل البيع فإنه يقطع وقد تقدم، وكذلك لا يقطع إن سرق ثوبا بعضه في الحرز وبعضه في الطريق، لأنه اجتمع فيه ما فيه القطع وما لا قطع فيه، وذلك شبهة قال: «ادرءوا الحدود بالشبهات».
قوله: (أو ثمرا معلقا إلا بغلق فقولان) معلق بالثاء المثلثة وهو جمع ثمار الشجر أي ولا يقطع سارق ثمر معلق في الأشجار إلا أن يكون الشجر معلق عليه، فيكون في قطع سارقه وعدم قطعه قولان.
ومن قال بالقطع لأنه سرق من الحرز، ومن قال لا يقطع لأن الثمر جعله الله هنالك.
وفي بعض النسخ ولا كثر أي ولا يقطع سارق كثر والكثر (^١) هو جمار النخل.
قوله: (وإلا بعد حصده، فثالثها إن كدس) معطوف على قوله: لا بغلق أي فإن سرق الثمر بعد حصده من الشجر، وقبل أن يصل إلى الجرين ففي قطعه ثلاثة أقوال: قيل يقطع مطلقا جمع لموضع واحد أم لا، وقيل: لا يقطع جمع أم لا، والقول الثالث بالفرق إن كدس أي جمع في موضع واحد، وضم بعضه ببعض، يقطع، وإذا كان ما زال متفرقا تحت الأشجار فلا يقطع.
ذكر ما فيه القطع من الثمار بلا خلاف وهو ما وصل إلى الجرين، وما لا قطع فيه وهو المعلق في أشجاره بغير علق عليها، وما في القطع فيه خلاف وهو إذا كانت الأشجار مغلقا عليها، أو لم يغلق عليها ولكن حصد الثمر ولم يصل إلى
_________________
(١) قال في القاموس: والكثر، ويحرك: جمار النخل أو طلعها. القاموس المحيط المؤلف: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (المتوفى: ٨١٧ هـ.) تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف محمد نعيم العرقسوسي: ص: ٤٦٨ فصل الكاف، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان الطبعة الثامنة، ١٤٢٦ هـ. - ٢٠٠٥ م.
[ ٣ / ٥٠٢ ]
الجرين.
قوله: (ولا إن نقب) أي ولا قطع على من نقب الحرز (فقط) أي لم يدخل فيه لأنه لم يخرج شيئا من الحرز.
قوله: (وإن التقيا وسط النقب، أو ربطه، فجذبه الخارج) إلى (قطعا) لما ذكر تحملته حكم الداخل في الحرز، وأخرج وحكم الخارج من الحرز المتناول منه. شرع يذكر حكمهما إذا التقيا أيديهما في وسط نقب الحرز، أو ربطه الداخل فجبذه الخارج وأخرجه، فإنهما يقطعان في الصورتين، لأنهما أخرجاه معا في الحرز.
قوله: (وشرطه، التكليف، فيقطع الحر، والعبد، والمعاهد، وإن لمثلهم إلا الرقيق لسيده) لما ذكر القطع وما بسببه يكون القطع، جعل يذكر شروط السارق الذي يقطع فقال: وشرطه التكليف أي لا قطع على الصبي وإن راهق، ولا على مجنون، فبسبب ذلك يقطع الحر المكلف، والعبد، والمعاهد، والذمي أحرى وإن لمثله، والمسلم أحرى، إلا أن يكون السارق رقيقا سرق مال سيده فلا يقطع، لأن القطع إنما شرع حفظا للأموال التي تقوم بها النفوس، وفي قطع رقيقه فساد لماله ذهب المال وعضو العبد، فذلك مصيبة بعد أخرى، سوى الشرع بين سرقة ربع دينار وبين سرقة ألف، وبين حر مع جلالة مقداره بدلالة رجم المحصن وبين العبد.
والله يحكم بما شاء على من شاء لا يسأل عما يفعل وأنتم تسألون.
قوله: (وثبتت بإقرار، إن طاع، وإلا فلا ولو أخرج السرقة) أي كأنك قلت: بماذا تثبت السرقة؟ قال: تثبت بإقرار السارق في حال كونه طائعا به، وأما إن لم يكن إقراره طوعا بل مكرها فلا يقطع ولو عين السرقة، لاحتمال أنه رأى السارق يجعله في ذلك الموضع أو أودعه إياه، وإقرار المكره لا عبرة به قال تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [النحل: ١٠٦/ الآية] وقاس عليه العلماء الفروع.
ولابن سحنون: ولو رفع إلى القاضي رجل يعرف بالسرقة والدعارة فادعى عليه بذلك، فحبسه لاختباره، فأقر في السجن بما ادعي عليه لزمه، وهذا الحبس خارج عن الإكراه (^١)، لأن فعل القاضي لازم للمسجون، وكذلك من ادعى عليه بغصب على مثل ما تقدم. انتهى من البرزلي.
_________________
(١) ما بين القوسين هو نص ما في معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام لابن عبد الرفيع
[ ٣ / ٥٠٣ ]
وقال قال رسول الله ﷺ: «لا يزال المسروق منه في تهمة من هو حتى يكون
أعظم جرما من السارق» (^١). انتهى من البرزلي (^٢).
وعن أصبغ فيمن كان معروفا بالسرقة والشرب أنه يسجن أبدا وهو الصواب، وذكر قصة سحنون مع ابن أبي الجواد وضربه وإعادته إلى السجن، وكان عنده أموال الأيتام وادعى هلاكها، فلم يزل يضربه من وقت إلى وقت حتى مات في السجن. انتهى.
وقوله: تحت القهر والسجن ثابت فغير مقبول. انتهى منه.
قوله: (أو عين القتيل) هذا فرع آخر، وعادة الشيوخ يذكرون فرعا ويزيدون فيه، يريد أن من اتهم بقتل رجل، فأكره حتى أخرج القتيل فلا يثبت عليه بذلك.
قوله: (وقبل رجوعه) أي وقبل رجوع السارق عن إقراره بالسرقة، كما إذا كذب نفسه، (ولو كان رجوعه بلاشبهة) خلافا لمن قال: إن رجع بما لا يشبه فلا يقبل رجوعه. وفي بعض النسخ: ولو بلا بينة.
قال ابن غازي: وتصحيف شبهة ببينة فظيع (^٣).
قوله: (وإن رد اليمين فحلف الطالب، أو شهد رجل وامرأتان، أو واحد، وحلف أو أقر السيد، فالغرم بلا قطع. وإن أقر العبد فالعكس) إلى آخره أي وإن ادعى عليه السرقة فأمر بالحلف ورد اليمين على المدعي فحلف أو شهد رجل وامرأتان بالسرقة أو شهد عدل واحد بالسرقة وحلف معه الطالب، أو أقر السيد بسرقة عبده، فالغرم واجب بلا قطع في الفروع الاربعة.
قوله: (ووجب رد المال إن لم يقطع مطلقا، أو قطع، إن أيسر إليه من الأخذ) أي وحيث لم يقطع بعد تمام شروط المسروق، فإن السارق يرد المال موسرا كان أو معدما. غفل الشارح هنا غفلة عظيمة.
وكذلك يرد المال إن قطع فيه، بشرط أن يكون موسرا به من حين الأخذ إلى حين القطع، فإن تخلل بينهما عسر لم يتبع به.
_________________
(١) أخرج البخاري في الأدب المفرد (٦٢٣). باب الظن، الحديث: ١٣٢٥ ما نصه: حدثنا يوسف بن يعقوب قال حدثنا يحيى بن سعيد أخو عبيد القرشي قال حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: ما يزال المسروق منه يتظنى حتى يصير أعظم من السارق. قال الشيخ الألباني: صحيح.
(٢) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ١٥٨.
(٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ١١٢٣.
[ ٣ / ٥٠٤ ]
قوله: (وسقط الحد إن سقط العضو بسماوي) أي ويسقط الحد الذي هو القطع بسقوط العضو الذي تعلق به الحكم بسماوي أو غيره بعد ثبوته القطع فيه، وأما إن سقط قبل ثبوت القطع، فإنه يقطع مما يلي ذلك العضو.
قوله: (لا بتوبة، وعدالة، وإن طال زمانهما) أي لا يسقط القطع الثابت بسرقة بتوبة السارق، ولو مشى على الماء، ولا بثبوت عدالته، وإن طال زمن التوبة والعدالة.
قوله: (وتداخلت إن اتحد الموجب، كقدف، وشرب) أي وتداخلت الحدود إن اتحد الموجب، وذلك كحد قذف وشرب، لأن الموجب فيهما ثمانين، فإن قذف وشرب خمرا فإنه يجلد ثمانين.
قوله: (أوتكثرت) أي وإن لم يتحد الموجب كالقذف والزني، فإن الحد يكرر الجلد للزاني مائة، وللقذف ثمانين. انتهى.
مسألة: قال سحنون عيسى بن مسكين: فكل ما أنفق الرجل أو جعله من جعل أو رشوة على ما يظهر له ما سرق منه أو غصب فهو على السارق والغاصب ويلزمه غرمه قل أو كثر مثله إن كان مثليا أو قيمته إن كان مقوما، إذا ثبت قدر ذلك ببينة.
ابن القاسم: الظالم أحق أن يحمل عليه، ولأشهب مثله. وقال علي ابن أبي طالب: لا تسمعوا قول السراق لأنهم خبثاء إذا أحدثوا حديثا، فأحدثوا عليهم حكما، ولا تتبعوا سبيل الظلمة فتهلك أموال المسلمين بغير حق، وتبيحوها لأهل البغي والظلم والعدوان لقوله تعالى: ﴿ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾ [التوبة: ٧٣] الآية. انتهى من المجموعة.
والمال المسروق أو ما في أيد اللصوص وجهل ربه كان لقطة وفي الوديعة خلاف، لأن ربها فرط حين لم يشهد.
[ ٣ / ٥٠٥ ]