قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل القراض.
والقراض جائز بإجماع، وهو مستثنى من إجارة مجهولة.
أجيز القراض رفقا بالناس، إذ يملك الإنسان أموالا، ولا يقدر على تنميتها بنفسه، وقد لا يجد من يقبل الأجر على التجربة، ويجد من يأخذ قراضا.
تنبيه: ليس القراض في كتاب الله تعالى، ولا في سنة ثابتة عن رسول الله ﷺ، إلا أنه كان في الجاهلية فأقر في الإسلام.
واتفق العلماء على إجازته بالدنانير والدراهم. انتهى من غريب الموطأ.
(القراض توكيل على تجر، في نقد مضروب، مسلم بجزء من ربحه، إن علم قدرهما) عرفه الشيخ هكذا ﵀ فلما قال: على تجر، احترز به من الصناعة، كالطبخ والخرازة، والخياطة، والصباغة.
والتجارة هي الاسترباح بالبيع والشراء لا بالحرفة، والصناعة، فلما قال: في نقد احترز به من غير العين، فلما قال: مضروب أخرج به غير المسكوك في بلد لا يتعامل فيه إلا بالمسكوك، فلما قال: مسلم احترز به مما لم يسلم، كوديعة ودين، فلما قال: بجزء احترز به من العدد، فلما قال: من ربحه احترز به مما إذا كان الجزء من ربح غير المال، وشرط ذلك أن يعلما قدر رأس المال والجزء.
قوله: (ولو مغشوشا) أي ولو كان النقد المضروب مغشوشا، إذا كان يتعامل به، وقيل: لا يجوز القراض بالمنقوش المتعامل به، وأما الذي لا يتعامل به فلا يجوز قولا واحدا.
قوله: (لا بدين عليه) أي لا يجوز القراض بدين له على شخص إلا أن يقبضه ربه، أو يحضره الذي هو عليه، ويشهد ربه على براءة ذمة الغريم، فإنه يجوز حينئذ أن يدفعه له قراضا.
قوله: (واستمر ما لم يقبض، أو يحضره، ويشهد، ولا برهن، أو وديعة وإن (^١) بيده) أي
_________________
(١) ورد في النسخ المطبوعة من المختصر ولو. وفي نسخ الوداني وإن ولعلها وجدت في نسخة الشارح من المختصر والله أعلم.
[ ٣ / ٢٢٠ ]
فإن وقع القراض بالدين على الوجه الممنوع، استمر دينا في ذمة المدين، فله ربحه وعليه خسرة، وكذلك لا يجوز القراض بالرهن أي إذا كان في يده رهن لا يجوز أن يأخذه قراضا ما لم يقبضه ربه، أو يحضره الذي هو في يده، وكذلك من في يده وديعة، فلا يأخذها قراضا ما لم يقبضه ربه، أو يحضره الذي هو في يده، وكذلك من في يده وديعة فلا يأخذها قراضا حتى يحضرها، وإن كان الرهن أو الوديعة بيده.
قوله: وإن بيده صوابه وإن بيد غيره وأحرى يده.
قوله: (ولا بتبر لم يتعامل به ببلده) أي ولا يجوز القراض بتبر لم يتعامل به في بلد القراض، وأما إذا كان يتعامل به جاز.
قوله: (كفلوس، وعرض، إن تولى بيعه) إلى آخره أي كما لا يجوز القراض بالفلوس، وكذلك لا يجوز القراض بالعرض، إن تولى العامل بيعه، وأما إن تولاه غيره فإنه يجوز، كما إذا دفع له عروضا، فقال له: ارفعها لفلان يبيعها ويدفع لك ثمنها قراضا فلا بأس. أطلق الشيخ ﵀.
قوله: إن تولى بيعه وقيده اللخمي بماله بال.
قوله: (كأن وكله على دين، أو ليصرف، ثم يعمل) إلى آخره أي كما لا يجوز أن يوكله على قبض دين ثم يعمل به قراضا. أطلق الشيخ ﵀ ولم يقيده، وقيده اللخمي بما إذا كان الدين على غائب أو حاضر ملد، وأما إن كان على حاضر ملي غير ملد فلا بأس، وكذلك لا يجوز أن يوكله على صرف ثم يأخذ المضروب قراضا.
وقوله: ثم يعمل راجع على المسائل الثلاث.
قوله: (فأجر مثله في توليه، ثم قراض مثله في ربحه) أي فإن وقع القراض فاسدا، بأن وكله على دين أو ليصرف أو وكله على بيع عروض، ثم يعمل بذلك قراضا، ففيه أجرة مثله في توليته البيع في العرض، وقبض الدين والصرف، ثم يكون له قراض مثله في الربح، إن حصل الفرق بين أجرة المثل وقراض المثل، أن أجرة المثل في الذمة لا في المال، ويدخل عليه الغرماء فيه، وقراض المثل في الربح لا في غيره، ولا يدخل عليه الغرماء فيه.
قوله: (كلك شرك، ولا عادة، أو مبهم، أو أجل، أو ضمن، أو اشتر سلعة فلان، ثم اتجر في ثمنها، أو بدين، أو ما يقل وجوده) إلى آخر الفروع الثمانية. شرع ﵀ يذكر ما فيه
[ ٣ / ٢٢١ ]
قراض المثل، وهو من القراض الفاسد، كما إذا قال له: خذ هذا المال قراضا ولك فيه شرك، أو جزء مبهم، أو لأجل القراض إلى سنة مثلا، وهو فاسد إذ ليس من سنة القراض التأجيل، والجهالة شرط في القراض، والجعالة والمغارسة، فلا يجوز إلى أجل، لأن المطلوب قد لا يحصل في ذلك الأجل، فاقتضت مصلحة هذه العقود أن يكون الأجل مجهولا، ولذلك لا يجوز أن يحدد لخياطة الثوب ونحوه من الإجارات يوما معلوما لأنه يوجب الغرر، وتفوت المصلحة، بل المصلحة تقتضي بقاء الأجل مجهولا. انتهى من أنوار البروق للقرافي (^١).
وكذلك لا يجوز أن يقول له لا تعمل فيه إلا بعد سنة، وكذلك إذا ضمن العامل مال القراض إذا تلف فلا يجوز، فإن وقع ونزل فلا يعامل قراض المثل في الربح، وكذلك إن قال له: اشتر سلعة فلان ثم بعها واتجر في ثمنها فلا يجوز، لأنه تضييق على العامل، وكذلك لا يجوز أن يشترط على العامل أن لا يشتري إلا بالدين، أو يشترط عليه ألا يشتري إلا ما يقل وجوده، وهذه الفروع السبعة قراض فاسد، فإن لم يعثر عليه إلا بعد العمل فلا يفسخ، إذ لو فسخ لبطل ما عمل، بخلاف الفاسد الذي ليس فيه إلا أجر المثل، فإنه يفسخ متى يعثر عليه، لأنه إذا فسخ كان له أجر ما عمل في الذمة فافترقا.
قوله: (كاختلافهما في الربح) هذا الفرع الثامن القراض فيه صحيح، وإنما تخالفا في قدر الربح (وادعيا ما لا يشبه) فإنهما يردان إلى قراض المثل إن حلفا، وأما إن ادعى أحدهما الأشبه فسيأتي في آخر الباب.
قوله: (وفيما فسد غيره أجرة مثله في الذمة) أي وفيما فسد من القراض بغير المذكور أجرة المثل في الذمة لا غير ولو خسر المال.
قوله: (كاشتراط يده أو مراجعته أو أمينا عليه) إلى آخره أمثلة للقراض الفاسد الذي فيه أجرة المثل أي كاشتراط رب المال يده مع العامل فلا يجوز، لأن من شرط القراض أن يكون المال مسلما للعامل، وكذلك لا يجوز أن يشترط على العامل مراجعته أي مؤامرته في الأمر، وكذلك إن عمل أمينا على العامل، فإن ذلك كله تضييق وليس من سنة القراض.
قوله: (بخلاف غلام غير عين بنصيب له) أي فإنه يجوز أن يعمل مع العامل غلام
_________________
(١) أنوار البروق للقرافي: ج ٢، ص: ٢٠٦. الفرق الثمانون.
[ ٣ / ٢٢٢ ]
لرب المال غير معين، بشرط أن يكون للغلام نصيب في الربح لا لسيده.
قوله: (وكأن يخيط، أو يخرز، أو يشارك، أو يخلط، أو يبضع، أو يزرع، أو لا يشتري إلى بلد كذا أو بعد اشترائه، وإن أخبره فقرض، أو عين شخصا، أو زمنا، أو محلا) إلى آخره أي ولا يجوز القراض أن يدفع له مالا فيقول له اشتريته ثيابا فخطها أو جلودا فخرزها، لأن من شروط القراض أن يكون في التجر لا في الحرف، وكذلك لا يجوز أن يدفع له قراضا على أن يشارك فيه، أو يخلطه مع ماله، أو على أن يبضع أو يزرع بنفسه بعمل يده، وأما إن قال: الزرع بكراء أو بعبيد من القراض فلا بأس، وكذلك لا يجوز لرب الماء أن يشترط على العامل ألا يشتري إلى بلد كذا، لأنه تضييق، وكذلك لا يجوز أن يشتري سلعا وبعد اشترائها قال له: وجدت رخيصا فادفع لي ثمنها قراضا فدفعه إليه، فإن أخبره أنه قد اشترى بما دفع له قراضا فيكون له الربح وعليه الخسر لا قراض، وإن لم يخبره بالشراء فلا بأس، إلا أن يستقلاه، وكذلك لا يجوز القراض إذا قال: لا تشتر إلا سلعة فلان، أو عين زمانا إذا قال: لا تشتري إلا في الصيف مثلا، وكذلك إن اشترط عليه أن يشتري في سوق كذا، وهذا كله تضييق خارج عن سنة القراض، فإن وقع القراض على هذه الوجوه، فإنه يفسخ متى عثر عليه، وفيه أجرة المثل في الذمة.
قوله: (كأن أخذ مالا ليخرج به لبلد فيشتري) الظاهر أنه تكرار مع قوله: أو لا يشتري إلى بلد.
قوله: (وعليه كالنشر والطي الخفيفين، والأجر إن استأجر) أي وعلى العامل العمل الخفيف، وذلك كالنشر والطي، ويكون عليه الأجر إن استأجر فيما عليه عمله.
قوله: (وجاز جزء قل أو كثر) أي وجاز أن يعقد قراضا على ما قل وكثر، لأن كل ما كان من باب المعارضة لم يجد فيه الشرع حدا إلا النكاح، حد أقل الصداق فيه.
قوله: (ورضاهما بعد على ذلك، وزكاته على أحدهما) أي وجاز رضى المتقارضين بعد العمل على ذلك أي على ما قل أو كثر، وأحرى قبل العمل.
انظره مع ما تقدم في باب القرض، أن هدية رب المال للعامل أو العكس لا تجوز، وهذا جوزه هنا.
الجواب أن الهدية غير محققة، إذ قد لا يحصل الربح، والهدية هناك محققة فافترقا وزكاته على أحدهما أي وجاز شرط زكاة الجزء على أحدهما، وأما زكاة رأس المال فهي على ربه، فلا يجوز أن يشترطه على العامل إذ قد تجاوز الجزء.
[ ٣ / ٢٢٣ ]
قوله: (وهو للمشترط، وإن لم تجب) جواب عن سؤال مقدر، كأن سائلا سأله ما الحكم إذا لم تجب الزكاة بالمانع، وقد اشترطت فقال: هي لمشترطها وإن لم تجب.
قوله: (والربح لأحدهما أو لغيرهما) أي وجاز عقد القراض على أن الربح لأحدهما، وكذلك يجوز أن يعقداه على أن الربح لغيرهما، سواء كان الغير معينا كزيد، أو غير معين كالمساكين أو المساجد، وليس لهما الرجوع إذا اشترطا ذلك للمعين، وأما إن اشترطا ذلك لغير معين فلا يجبران على دفعه، لأن شرط المحكوم له أن يكون معينا.
قوله: (وضمنه في الربح له، إن لم ينفه) أي وضمن العامل المال إذا شرط الربح له، فيكون له الربح وحده وعليه الخسر، لأنه كالسلف إن لم ينف الضمان عن نفسه (ولم يسم قراضا)، وأما إن نفى الضمان عن نفسه حين شرط الربح لنفسه، أو سمى قراضا فلا يضمن حينئذ.
قوله: (وشرطه عمل غلام ربه، أو دابته في الكثير) أي وجاز شرط العامل عمل غلام رب المال أو دابته في المال الكثير، وهذا يفسر ما تقدم من قوله: بخلاف غلام غير عين أن ذلك مال قليل ولو كان كثيرا لجاز كما هنا.
قوله: (وخلطه، وإن بمال) أي وجاز خلط مال القراض وإن مع ماله، وأحرى قراضا آخر، يعني إذا كان الخلط بغير شرط، وحيث جاز الخلط إنما يجوز في المثليات عينا كان أو غيرها، وأما العروض فلا يجوز.
قوله: (وهو الصواب، إن خاف بتقديم أحدهما رخصا) أي والخلط هو الصواب، فإن خافت بتقدم أحد المالين بالبيع رخصا، وأما في الشراء فإنما يخاف الغلاء.
قوله: (وشارك، إن زاد مؤجلا بقيمته) أي وشارك العامل مال القراض إن اشترى بمائة من القراض نقدا أو بمائة دينا في ذمته، فإنه يشارك بقدر قيمة الدين، بأن يقوم الدين بالعروض ثم تقوم العروض بالعين.
قوله: (وسفره، إن لم يحجر عليه قبل شغله) أي وجاز للعامل أن يسافر بمال القراض إن لم يمنعه ربه قبل شغل المال، فإنه لا يسافر به، وأما بعد شغل المال فليس لرب المال منعه، لأن العامل له فعل كل مصلحة للمال.
قوله: (وادفع لي، فقد وجدت رخيصا أشتريه، وبيعه بعرض، ورده بعيب، وللمالك قبوله، إن كان الجميع والثمن عين. ومقارضة عبده وأجيره أي وجاز أن يقول له: قد
[ ٣ / ٢٢٤ ]
وجدت سلعا رخيصة إدفع لي مالا قراضا أشتريها به فدفعه له، وكذلك يجوز بيع المال بالعروض، لأنه من باب التنمية، وليس كالوكيل الذي لا يبيع إلا بالعين، وكذلك يجوز للعامل رد المعيب، فإن رده فللمالك أي رب المال قبوله لنفسه بشرطين:
- أن يكون المعيب جميع مال القراض.
- وأن يكون الثمن الذي اشترى به عينا.
مفهوم الشرط إن لم يكن المردود جميع مال القراض بل بعضه، أو الثمن الذي اشترى به غير عين، فلا يكون له قبوله لنفسه، والمفهوم صحيح، وكذلك يجوز للرجل مقارضة عبده أو أجيره، وهذه الفروع الخمسة لم يذكرها الشارح في الكبير ولا البساطي، وذكرها الشارح في المتوسط والصغير.
قوله: (ودفع مالين، أو متعاقبين قبل شغل الأول، وإن بمختلفين، إن شرطا خلطا، أو شغله، وإن لم يشترطه) أي وجاز دفع مالية قراضا مع مائة ذهبا مثلا ومائة فضة، أو مالين متعاقبين مرة بعد مرة، ولكن قبل شغل المال الأول، فإن كان المالان مختلفي الجزأين، أحدهما بنصف الربح، والآخر بثلثه، إنما يجوز ذلك إن شرطا خلط المالين، وإلا فلا يجوز وإن كان بجزء متفق.
قوله: أو شغله إن لم يشترطه هذا مفهوم قوله قبل شغل المال أي وجاز دفع المال قراضا، بعد أن شغل بالمال الأول، وإن لم يشترط الخلط.
قوله: (كنضوض الأول، إن ساوى) أي كما يجوز دفع مال قراضا للعامل بعد نضوض المال الأول إن ساواه أي لم يزد عليه ولم ينقص أي لم يحصل ربح ولا خسر (واتفق جزؤهما).
قوله: (واشتراء ربه منه) أي وجاز اشتراء رب المال من العامل من مال القراض (إن صح) البيع، بأن لا يكون فيه محابات، وإلا فلا، لئلا يكون حيلة يتوصل بها إلى قبض بعض الربح قبل نضوض المال.
قوله: (واشتراطه أن لا ينزل واديا، أو يمشي بليل، أو ببحر، أو يبتاع سلعة، وضمن إن خالف) أي وجاز اشتراط رب المال على العامل أن لا ينزل في الوادي، لأنه مظنة الخوف، وكذلك يجوز أن يشترط عليه ألا يمشي في ليل أو في بحر، لأن ذلك مظنة الخوف، وكذلك يجوز أن يشترط عليه ألا يشتري سلعة كذا، لقلة الربح فيها مثلا، وضمن العامل إن خالف ما اشترط عليه لأنه متعد.
[ ٣ / ٢٢٥ ]
قوله: (كأن زرع أو ساقى بموضع جور له) إلى آخره أي كما يضمن العامل إن زرع بمال القراض، أو ساقى به بموضع يناله فيه الجور، لأنه متعدي، وأما إن زرع أو ساقي بموضع لا ينال فيه الجور فلا يضمن، وإن كان في الموضع ظلم على غيره، لأن بعض الناس ينالهم ظلم الظلمة دون بعض.
قوله: (أو حركه بعد موته عينا، أو شارك وإن عاملا أو باع بدين، أو قارض بلا إذن) أي وكذلك يضمن العامل مال القراض، إذا حركه عينا بعد علمه بموت رب المال، لأن المال صار للورثة ولم يأذنوا له، وهذا كله إذا مات رب المال قبل أن يسافر العامل بالمال، وأما إن مات بعد أن سافر به فلا يضمن مفهوم قوله: عينا أن العرض إذا حركه بعد علمه بموته فلا يضمن وهو صحيح، وكذلك يضمن العامل إن شارك بمال القراض، لأنه أدخل يد غيره معه في المال، وكذلك يضمن إذا باع مال القراض بالدين، لأنه أخرجه من يده، وهو أحرى في الضمان من الشركة، وكذلك يضمن العامل إذا قارض بمال القراض.
قوله: (بلا إذن) راجع إلى المسائل كلها.
قوله: (وغرم للعامل الثاني) أي فإن قارض العامل بمال القراض، فإنه يغرم للعامل الثاني ما نقص (إن دخل) الثاني (على أكثر)، كما إذا أخذ قراضا بثلث الربح، فدفعه قراضا بنصف الربح، فإن لرب المال ثلثي الربح، ويغرم العامل الأول سدس الربح للعامل الثاني، وكذلك العكس، وهو أن يأخذ القراض على أن يكون له نصف الربح، ثم قارض بالمال غيره بثلث الربح، فعمل العامل الثاني في المال، فإن حصل الربح فله ثلثه، والثلثان لرب المال، ولا شيء للعامل الأول، لأن المتعدي لا ربح له.
قوله: (كخسره وإن قبل عمله) إطلاق الخسر قبل العمل مجاز أي كما يضمن العامل الأول الخسر، وإن كان الخسر قبل العمل بالمال، كما إذا دفع للعامل خمسين دينارا قراضا، فتلف منها عشرون قبل العمل فقارض بالباقي فعمل به العامل الثاني، وصار المال ستين، فإن رب المال يأخذ خمسين رأس ماله، ويقسمان العشرة الباقية، ثم يرجع العامل الثاني على العامل الأول بنصف ربح ثلاثين.
قوله: (والربح لهما) أي فإن حصل الربح فلرب المال والعامل الثاني.
قوله: (ككل آخذ مال للتنمية فتعدى) تشبيه لإفادة الحكم وهو ضابط حسن أي وكل آخذ مال للتنمية فتعدا فيه، فإن الربح لرب المال وعلى المتعدي الخسر، كالوكيل والمبضع.
[ ٣ / ٢٢٦ ]
قوله: (لا إن نهاه عن العمل قبله أو جنى كل، أو أخذ شيئا فكأجنبي) أي لا إن نهى رب المال العامل عن العمل بالمال قبل العمل، فتعدى وعمل، فإن الربح للعامل، لأن المال قد تعلق بذمته.
قوله: أو جنى كل صوابه ولو جنى كل أي ولو جنى كل من المتقارضين على مال القراض، أو أخذ شيئا منه لنفسه، فحكمه حكم الأجنبي فعليه قيمته إن كان مقوما، أو مثله إن كان مثليا بلا ربح.
قوله: (ولا يجوز اشتراؤه من ربه) أي ولا يجوز اشتراء العامل من رب المال بمال القراض، لأنه ذريعة بالقراض بالعروض، وهذا إذا كان في أول عقد القراض، وأما إن اشترى بمال القراض ثم باع، ثم اشترى من رب المال فلا بأس لنفي التهمة.
قوله: (أو بنسيئة، وإن أذن، أو بأكثر) أي ولا يجوز أن يبيع العامل مال القراض نسيئة، وإن أذن له رب المال، إذ فيه ربح ما لم يضمن، وكذلك لا يجوز أن يشتري بأكثر من مال القراض.
قوله: (ولا أخذه من غيره، إن كان الثاني يشغله عن الأول) أي ولا يجوز للعامل أخذ القراض من غير رب المال، إن كان المال الثاني يشغله عن الأول، مفهومه إن لم يشغله فله أخذه وهو صحيح.
قوله: (ولا بيع ربه سلعة بلا إذن) أي ولا يجوز لرب المال بيع سلعة القراض بلا إذن من العامل، لأن رب المال معزول عن المال ما دام في يد العامل.
قوله: (وجبر خسره، وما تلف وإن قبل عمله، إلا أن يقبض) أي وجبر الربح خسر المال وما تلف، وإن قبل عمله ما دام المال تحت يده بالعقد الأول، فما بقي بعد رأس المال الأول بينهما، على ما شرطاه، إذ هو على قراضه الأول، وإن حاسبه أو أحضره ما لم يقبضه منه ربه، وإليه أشار بقوله: إلا أن يقبض، فإن الحاصل من الربح بعد ذلك بينهما، فلا تجبر به خسارة الأول، لأنه لما قبض صار قراضا ثانيا، وإطلاق الخسر على ما قبل العمل مجاز، لأن الخسر لا يكون إلا عن تحريكه المال.
قوله: (وله الخلف) أي وإذا تلف بعض مال القراض، فإن رب المال له أن يخلف ما تخلف إن شاء، ويكون الخلف من رأس المال، كما إذا دفع إليه مائة قراضا، تلف منها خمسون قبل أن يدفعها، فإن لرب المال أن يدفع تمام المائة أيضا، ويكون رأس ماله مائة وخمسون.
[ ٣ / ٢٢٧ ]
قوله: (فإن تلف جميعه لم يلزم الخلف ولزمته السلعة) هذا يدلك أن الأول إنما تلف بعضه أي وإن تلف جيمع مال القراض، لم يلزم العامل الخلف أي الجبر، لانقطاع التعامل. مفهومه لو تلف بعضه يلزمه العمل في الخلف، لبقاء التعامل، فإن أبي رب المال دفع الثمن، وقد اشترى العامل السلعة، وتلف المال قبل دفع الثمن، فإن السلعة تلزم العامل، ظاهره وإن علم رب السلعة أنه اشتراها للقراض، وهو ظاهر المدونة والرسالة.
قوله: (وإن تعدد العامل فالربح: كالعمل. وأنفق إن سافر ولم يبن بزوجته، واحتمل المال لغير أهل، وحج، وغزو بالمعروف) أي وإن تعدد العامل، فالربح بينهم يكون تابعا للعمل تساوو أو تفاوتوا فيه.
قوله: وإن أنفق إن سافر أي وأنفق العامل من مال القراض بشروط: الأول: يكون سافر به إلى بلد ليست فيه زوجة بنى بها، لأنه إن سافر إليه كأنه سافر إلى بلده.
الشرط الثاني: أن يكون المال محتملا للإنفاق فيه، وقال بعضهم: أربعون.
الثالث: أن يسافر لغير أهله ولا حج ولا غزو، فأما إن سافر لهذه الأمور فليس له أن ينفق في مال القراض.
قوله: (بالمعروف في المال، واستخدم إن تأهل، لا دواء، واكتسى، إن بعد) أي وأنفق بالعادة نفقة مثله وكسوته واستخدم إن تأهل للإخدام، وله دخول الحمام، وله أن يحلق رأسه من مال القراض، وليس له أن يتداوى به، وله أن يكتسي في السفر البعيد، وكذلك إن أطال الإقامة في القريب.
قوله: (ووزع إن خرج لحاجة، وإن بعد أن اكترى، وتزود) أي ووزع العامل إن خرج من بلده لحاجة، فعرض له أخذ قراض النفقة والكسوة والاستخدام على الحاجة والقراض.
ففي العتبية وغيرها: ينظر قدر نفقته في طريقه، فإن كانت مائة والقراض سبع مائة، فعلى المال سبعة أثمان النفقة. انتهى (^١).
قوله: (وإن اشترى من يعتق على ربه عالما عتق عليه إن أيسر، وإلا بيع بقدر ثمنه
_________________
(١) التاج والإكليل للمواق: كتاب القراض، باب في أركان القراض وحكمه وشروطه والتفاسخ والتنازع فيه، ج ٧، ص: ٤٦٠.
[ ٣ / ٢٢٨ ]
(وربحه قبله، وعتق باقيه) أي وإن اشترى العامل من مال القراض من يعتق على رب المال في حال كونه عالما بقرابته، كما إذا علم أنه والد رب المال، أو ولده، أو أخوه، وإن جهل الحكم بأنه يعتق عليه، فإن العبد يعتق على العامل إن أيس، ويغرم المال لربه، ويكون الولاء لرب المال وإلا يبيع أي وإن لم يكن موسرا بل هو معدم، بيع العبد بقدر ثمنه أي رأس ماله وربحه قبل الشراء، كما إذا دفع إليه مائة مثلا، فعمل فيها وصارت مائتين، ثم اشترى العبد بالمائتين وقد يسوى ثلاث مائة، فإنه لا يباع من العبد إلا قدر رأس المال وهو مائة ونصف ربحها وهو خمسين، فيباع من العبد نصفه، وعتق الباقي على هذا المثال ولا يعتبر الربح الكائن في العبد، إنما يعتبر الربح الكائن قبل شرائه.
قوله: (وغير عالم فعلى ربه، وللعامل ربحه فيه) أي وإن اشترى العامل من يعتق على رب المال، وهو غير عالم بقرابته له، فإن العبد يعتق على رب المال، وللعامل ربحه فيه إن كان.
قوله: (ومن يعتق عليه وعلم عتق عليه بالأكثر من قيمته أو ثمنه، ولو لم يكن في المال فضل، وإلا فبقيمته) أي وإن اشترى العامل من يعتق عليه، وهو عالم بقرابته، وإن جهل الحكم، فإنه يعتق عليه بالأكثر من القيمة، لأنه أخذ المال للتنمية، أو الثمن، فرب المال مخير بينهما، لأنه يقول وقد يزيد في اشتراء قريبه، يخير ولو لم يكن في المال فضل أي ربح وإلا أي وإن لم يكن عالما بقرابته، فعليه قيمته فقط لا غير.
قوله: (إن أيسر فيهما، وإلا بيع بما وجب) أي إن كان العامل موسرا في الصورتين، صورة العلم وعدمه وإلا بيع أي وإن لم يكن العامل موسرا بيع من العبد بما وجب لرب المال من رأس ماله وربحه وعتق الباقي. انتهى.
قوله: (وإن أعتق مشترى للعتق غرم ثمنه وربحه، وللقراض قيمته يومئذ، إلا ربحه، فإن أعسر بيع منه بما لربه) أي وإن اشترى العامل من مال القراض عبدا لنفسه للعتق فأعتقه غرم ثمنه أي رأس ماله وربحه، وإن اشتراه للقراض ثم أعتقه ضمن قيمته يومئذ أي يوم العتق وربحه صوابه إلا ربحه أي ربح العامل، وهذا كله إذا كان موسرا، فأما إذا كان معسرا بيع من العبد بقدر ما لرب المال من رأس مال وربح وعتق الباقي.
قوله: (وإن وطئ أمة قوم ربها، أو أبقى، إن لم تحمل، فإن أعسر اتبعه بها، وبحصة
[ ٣ / ٢٢٩ ]
(الولد، أو باع له بقدر ما له) أي وإن وطئ العامل أمة من مال القراض فلرب المال تقويمها عليه، أو إبقاؤها في مال القراض، فهو مخير إن لم تحمل وأما إذا حملت فليس إلا التقويم، فإن كان العامل موسرا غرم قيمتها، فإن أعسر اتبعه بالقيمة وبحصة الولد، والولد لا حق للنسب أو باع له الحاكم بقدر ماله منها من رأس مال وربح، ورب المال مخير بين اتباعه بالقيمة أو بيع قدر ماله فيها من رأس مال وربح.
قوله: (وإن أحبل مشتراة للوطء فالثمن، واتبع به إن أمسر) أي وإن اشترى العامل أمة من مال القراض للوطئ، فوطئها وحملت منه فعليه الثمن، واتبع به إن كان معسرا هذا قول ابن القاسم، وأما الإمام مالك ﵀ قال: تباع في الثمن إن أعسر. قوله: (ولكل فسخه قبل عمله) أي ولكل من المتقارضين فسخ العقد قبل العمل، إذ هو من العقود التي لا تلزم بالقول، لأن العقد إنما شرع لتحصيل المقصود من المعقود به والمعقود عليه، ودفع الحاجات، وحصول الربح في القراض مجهول، وإلزامه بالعقد مضرة بغير حكمة، ولا يحصل مقصود العقد الذي هو الربح، وكذلك المغارسة مجهولة العاقبة، وذكر الفسخ قبل العمل مجاز، لأنه لم ينعقد.
قوله: (كربه، وإن تزود لسفر ولم يظعن، وإلا فلنضوضه. وإن استنضه فالحاكم) أي كما لرب المال نقض العقد، وإن تزود العامل السفر ما لم يظعن، فإن ظعن العامل فليس لرب المال رده، فإن قال: ارجع وأنا أنفق عليك وإلا أي وإن علم أو ظن السفر، فليس لأحدهما الفسخ إلى أن ينض المال، يريد إلا أن يتراضيا بالمفاصلة قبل النضوض، ومن استنض منهما فالحاكم هو الناظر لما فيه مصلحة، والعامل في القراض وجد في حقه سبب يقتضي المطالبة بالقسمة، وإعطاء نصيبه من الربح، فهل يعد مالكا بالظهور؟ أو لا يملك إلا بالقسمة؟ وهو المشهور قولان في المذهب.
انتهى من كتاب أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (^١).
قوله: (وإن مات فلوارثه الأمين أن يكمله، وإلا أتى بأمين كالأول) أي وإن مات العامل قبل نضوض المال، فلوارثه الأمين أن يكمل العمل، ظاهره على غير الأمانة حتى يثبت، بخلاف وارث المساقي، وإلا أي وإن لم يكن أمينا أتى بأمين كالأمين الأول، وانظر قال في المساقاة: ومساقاة العامل آخر ولو أقل أمانة، وفرق بينها بأن القراض
_________________
(١) أنوار البروق للقرافي: ج ٣، ص: ٤٠. الفرق الحادي والعشرون والمائة.
[ ٣ / ٢٣٠ ]
مما يغاب عليه، والمساقاة مما لا يغاب عليه.
قوله: ﴿وإلا سلموا هدرا﴾ أي وإن لم يأت بأمين كالأول، سلم المال لربه، ويكون ما عمل قبل ذلك هدرا، بخلاف الأجير إذا مات، فإن وارثه يأخذ ما ينوبه مما تقدم من الأجر، وتنفسخ الإجارة فيما بقي.
قوله: ﴿والقول للعامل في تلفه وخسره، ورده إلى ربه﴾ أي ويصدق العامل في دعواه تلف مال القراض وخسره، لأنه أمين ما لم يكذبه العرف والبينة، ويحلف المتهم إذا ادعى التلف أو الخسر، ولا يحلف غير المتهوم، ولو خسر العامل في البر، فادعى رب المال أنه نهاه عنه فتعدى، فالقول قول العامل، وكذلك يصدق في رد مال القراض لربه مع يمينه، لأن رب المال يدعي عليه التحقيق وهو عدم القبض.
قوله: ﴿إن قبض بلا بينة﴾ مفهومه إن قبض المال بالبينة فلا يصدق إلا بالبينة على الرد، والمفهوم صحيح، ولو قال العامل رأس المال ألف. وقال ربه ألفان صدق العامل، لأنه أمين، ولأن الأصل عدم القبض.
قوله: ﴿أو قال قراض، وربه بضاعة بأجر، أو عكسه﴾ أي وكذلك يصدق العامل على يمينه إن قال: المال قراض، وقال ربه بل هو بضاعة بأجر، وكذلك إن قال العامل بضاعة لأجر، وقال رب المال: بل هو قراض، فإن العامل يصدق مع يمينه، فلو قال العامل: قراضا وقال ربه بضاعة بأجر، فإن استوى الأجر المدعى والحاصل من الجزء المذكور فلا يمين، وقد اتفقا في المعنى ولا يضرهما اختلافهما في اللفظ، وإن كانت الأجرة أقل من نصف الربح حلف العامل وحده وأخذ النصف إذا كان مما يشبه القراض عليه. فإن نكل حلف الآخر ودفع الأجر.
وإن قال العامل بضاعة بأجر، وقال صاحب المال قراضا، كان القول قول العامل مع يمينه. انتهى من الجواهر (^١).
واحترز بقوله بأجر، مما إذا قال رب المال هو بضاعة بلا أجر، فإن القول قول رب المال.
قوله: ﴿أو ادعى عليه الغصب﴾ أي وكذلك القول للعامل إن ادعى أن المال قراض في يده، وقال رب المال بل غصبته، فالقول قول العامل، لأن الأصل عدم الضمان ولأن الأصل عدم الغصبية، ظاهره وإن أشبه قول رب المال أن العامل قد يكون
_________________
(١) عقد الجواهر لابن شاس ج ٣، ص: ٩١١.
[ ٣ / ٢٣١ ]
غاصبا.
قوله: (أو قال أنفقت من غيره) أي ويصدق العامل إن قال: أنفقت من غير مال القراض، لأرجع به فيه، وهذا إذا ادعاه قبل القسمة، وأما بعدها فلا يصدق.
قوله: (وفي جزء الربح إن ادعى مشبها، والمال بيده ووديعة، وإن لربه) أي وإن اختلفا في قدر والجزء في الربح، فالقول قول العامل مع يمينه إن ادعى مشبها، وإن أشبه قول الآخر، إذا كان المال في يده، أو كان وديعة وإن لرب المال ليبقى موقوفا في يده حتى يسلم رأس المال ثم يقتسمان الربح. انتهى.
قوله: (ولربه إن ادعى الشبه فقط. أو قال قرض في قراض، أو وديعة) أي والقول لرب المال إن ادعى الأشبه فقط، وأما إن ادعيا الأشبه فقد تقدم حكمه، وكذلك القول قول رب المال إن قال: المال قرض، وقال الآخر: بل قراض عندي أو وديعة، هذا قول ابن القاسم، لأن العامل بسط يده في مال الغير، وادعى ما يسقط عند الغرم، ولا يقال هنا: الأصل عدم الضمان.
أشهب العامل مصدق، لأن اليد توضع على الأمانة وغيرها، والأصل عدم الضمان.
قوله: (أو في جزء قبل العمل مطلقا) أي وكذلك يصدق رب المال في قدر الجزء، إذا كان اختلافهما قبل العمل، لأن لرب المال الفسخ أشبه قوله: أم لا وإليه أشار بقوله: بالإطلاق.
قوله: (وإن قال وديعة ضمنه العامل إن عمل، ولمدعي الصحة) أي وإن قال رب المال وديعة عندك، وقال العامل: بل هو قراض، فإنه يضمن إن عمل، لأنه يدعي على رب المال أنه أذن له في تحريكه، والأصل عدم الإذن، فإن ضاع قبل العمل فلا يضمن، لأنه أمين على الدعوتين جميعا، وإن اختلفا في صحة عقد القراض، فالقول لمدعي الصحة. أطلق الشيخ هنا ولم يقيده بما إذا لم يغلب الفساد.
قوله: (ومن هلك وقبله كقراض أخذ، وإن لم يوجد وحاص غرماءه) أي ومن مات وعنده قراض، أو بضاعة، أو وديعة، ولم يوص، أخذ ذلك من تركته وجد أو لم يوجد.
البرزلي: يؤخذ ولا ربح له، إلا أن يحقق ويحاصص رب ذلك غرماء الميت.
قوله: (وتعين بوصية، وقدم صاحبه في الصحة والمرض) أي فإن عين الميت ذلك
[ ٣ / ٢٣٢ ]
في وصيته فقال: هذا قراض فلان أو وديعته، فإنه يتعين سواء عين ذلك في الصحة أو في المرض، ويقدم المعين على الغرماء، فلا يدخل المصلحة كانت ديونهم بينة أم لا.
قوله: (ولا ينبغي لعامل هبة، وتولية. ووسع أن يأتي بطعام كغيره، إن لم يقصد التفضل، وإلا فليتحلله، فإن أبى فليكافنه) أتى بلفظ المدونة، ولفظ ابن يونس، وليس له أي ولا ينبغي لعامل القراض هبة، يريد ما له بال، وكذلك لا ينبغي له أن يولي سلعة اشتراها، إلا إذا كان في التولية مصلحة، ووسع الإمام مالك تحمله أن يأتي العامل بطعام كإتيان غيره، إن لم يقصد التفضل بما يأتي به، وإن قصده به فاليتحلل رب المال، فإن أبى أن يجعله في حل في ذلك فليكافئه أي فاليجازيه إذا كان له بال.
[ ٣ / ٢٣٣ ]