قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الحبس وأركانه أربعة:
- الموقوف وبه بدأ.
- الثاني: الموقوف عليه وبه ثنى.
- الثالث: الصغة وبها ثلث.
- الرابع: الواقف. سكة عنه الشيخ ﵀ وهو أهل للتبرع وقد تقدم.
قوله: (صح وقف مملوك، وإن بأجرة) أي صح وقف خلافا لأبي حنيفة ﵀ أنه لا يصح لو أتى المدينة لعاين أوقاف رسول الله ﷺ، وأوقاف كبار أصحابه ﵃.
صح وقف مملوك وإن كان الملك بأجرة إذ لا فرق بين ملك الرقبة وملك المنافع قصد الشيخ ﵀ بذكر الأجرة مخالفة ابن الحاجب.
وأما وقف الوالي فباطل، فإن قلت: فإن وقف على ولده بعض أراض المسلمين، أو على أحد من أقاربه، أو اشترى ذلك من ماله الذي اكتسبه في زمن مملكته، هل يصح ذلك الوقف؟ أم لا.
قلت: أكثر الملوك فقراء، فقرهم الدين بسبب ما جنوه على بيت مال المسلين بالهواء بأبنية الدور العالية، والمراكب النفيسة، والأطعمة الطيبة وإعطاء الأصدقاء وغير ذلك من التصرفات المنهي عنها شرعا.
فهذه ديون عليهم، فتكثر مع طول الأيام فيفسد بسببها أمران:
أحدهما: الأوقاف والتبرعات والبيوعات على مذهب مالك ومن وافقه، فإن تبرعات المديون المتأخرة عن تقرر الدين عليه باطلة.
ثانيهما الإرث: لا ميراث مع الدين إجماعا، فلا يورث عنهم شيء، وما تركوه من المماليك لا ينفذ عتق الوارث فيهم، بل هم أموال بيت المال مستحقون بسبب الدين، إنما ينفذ عتق متولي بيت المال على الوجه الشرعي، فإن وقفوا وقفا على جهة البر والمصالح العامة، ونسبوه لأنفسهم فلا، لأن المال الذي في بيت المال يعتقدون أنه لهم، فلا يصح إلا أن يوقفوا معتقدين أن المال للمسلمين، والوقف للمسلمين. انتهى من البقوري (^١).
_________________
(١) هذا مضمون ما في أنوار البروق في أنواء الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ١١.
[ ٣ / ٢٨٥ ]
قوله: (ولو حيوانا ورقيقا) أي وصح وقف مملوك ولو كان حيوانا على المشهور، والرقيق حيوان وهو من باب عطف الخاص على العام، وقيل: لا يجوز وقف الرقيق، لأنه يؤدي إلى منع العتق.
قوله: (كعبد على مرضى لم يقصد ضرره) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يجوز وقف عبد على مرضى إذا لم يقصد ضرر العبد، وأما إن قصد ضرره فلا يجوز.
قوله: (وفي وقف كطعام تردد) أتى بالكاف ليدخل كل ما لا ينتفع به إلا بذهاب عينه فيه تردد بالجواز وعدمه، قال بعضهم: ليس هذا موضع التردد، لأنه إن كان أوقفه للسلف فجائز، وإن أوقفه فمنعه لا يجوز لعدم الفائدة، وقد تقدم في باب الزكاة وزكيت عين وقفت للسلف.
قوله: (على أهل التملك) أو كان معينا ينتفع به أهل التملك هذا هو الموقوف عليه، إنما يصح الوقف على من هو أهل للتملك، أو كان مما ينتفع به أهل التملك كالمسجد والقنطرة، وأما من ليس أهلا للتملك فلا يجوز الوقف عليه، كالوقف على حجر أو شجر.
قوله: (كمن سيولد. وذمي) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يصح الوقف على من سيولد كان في البطن أم لا، وكذلك يصح الوقف على ذمي، لأنه تحت ذمة المسلمين، بخلاف الحربي وسيأتي نصا.
قوله: (وإن لم تظهر قربة) أي وصح وقف مملوكه، وإن لم تظهر فيه قربة، ولذلك صح للذمي والغني.
قوله: (أو يشترط تسليم غلته من ناظره ليصرفها) أي وكذلك يصح الوقف إذ اشترط الواقف تسلم أي أخذ الغلة من ناظر الوقف، ليصرف الغلة في مصارفها، تسلم إذا أخذ وسلم إذا دفع.
قوله: (أو ككتاب عاد إليه بعد صرفه في مصرفه) أي كما يصح وقف كتاب ونحوه من آلة حرب إن عاد إلى يده بعد صرفه في مصرفه.
قوله: (وبطل على معصية، وحربي) لما فرغ من حيث يصح الوقف، شرع الله، فيما يبطله أي وبطل الوقف إذا وقف على ما هو معصية كشرب الخمر أو لأهل الفساد فيرجع إلى ربه، وكذلك يبطل الوقف على حربي لأن فيه عونا لهم على كفرهم.
[ ٣ / ٢٨٦ ]
قوله: (وكافر لكمسجد) أي ويبطل الوقف من كافر لمسجد من مساجد المسلمين، أو على الرباط أو الجهاد، لأن فيه صغار المسلمين.
قوله: (أو على بنيه دون بناته) أي ولا يصح الوقف إذا حبسه على بنيه دون بناته لأن في ذلك إحياء للجاهلية وقد أماته الشارع.
قوله: (أو عاد لسكنى مسكنه قبل عام) أي ويبطل الوقف إذا وقف دار سكناه فخرج منها ثم عاد إليها قبل تمام سنة إلا أن يكون على محجوره، فإنه يبطل وإن بعد أعوام. غفل الشارح هنا ﵀. مفهومه إن عاد إليها بعد عام فلا يبطل الوقف وهو من مسائل السنة.
قوله: (أو جهل سبته لدين) أي وبطل سبقه لدين إن كان الحبس على محجوره وإلا فلا يبطل.
قوله: (إن كان على محجوره) يحتمل أن يعود على الفرعين.
قوله: (أو على نفسه) أي ويبطل الوقف إذا أو قف على نفسه وحده اتفاقا، لأنه حجر على نفسه فلا يتصق ولا يهب.
قوله: (ولو بشريك) أي ويبطل الوقف على نفسه ولو أشرك مع نفسه شريكا على المشهور.
قوله: (أو على أن النظر له) أي وكذلك يبطل الوقف إذ اشترط الواقف أن النظر له في الموقوف.
قوله: (أو لم يحزه كبير وقف عليه، ولو سفيها، أو ولي صغير، أو لم يخل بين الناس وبين كمسجد) إلى قوله: (قبل فلسه) أي ويبطل الوقف إذا لم يحزه كبير وقف عليه، ولو كان الكبير سفيها إذ لا فرق بين حوز الرشيد والسفيه على المشهور، وكذلك يبطل الوقف على صغير إذا لم يحزه وليه، وكذلك يبطل الحبس في كالمسجد إذا لم يجزه وليه وكذلك يبطل الحبس في كالمسجد إذا لم يخل الواقف بين الناس وبين كمسجد أو قنطرة ونحو ذلك.
قوله: (قبل فلسه وموته ومرضه) راجع إلى قوله: ولم يحزه كبير، أو ولي صغير، أو لم يخل بين الناس وبين كمسجد.
قوله: (إلا لمحجوره إذا أشهد، وصرف الغلة له، ولم تكن دارسكناه) أي فلا يبطل ولكن بشروط ثلاث إذا أشهد على أنه حبسه عليه، وصرف الغلة للمحجور في
[ ٣ / ٢٨٧ ]
مصالحه، ولم يكن الموقوف دار سكنى الواقف. غفل الشارح هنا ﵀، فإن خرم شرط من هذه الشروط فإنه يبطل.
قوله: (أو على وارث بمرض موته) أي ومن وقف على وارثه في مرض موته، فإن الوقف يبطل إذ لا وصية لوارث، وأما إذا حبس عليه في المرض ولم يمت في ذلك المرض، فإنه لا يبطل.
قوله: (إلا معقبا خرج من ثلثه؛ فكميراث للوارث) مستثنى من قوله: أو على وارث بمرض موته أي إلا أن يكون الوقف على وارث وقفا معقبا، فإنه لا يبطل الحق المعقب، ويكون الوقف يحمله الثلث، فإن زاد عن الثلث يرد الزائد مثل الوقف المعقب، فقال: (كثلاثة أولاد، وأربعة أولاد أولاد، وعقبه، وترك أما وزوجة، فيدخلان فيما للأولاد، وأربعة أسباعه لولد الولد: وقف، وانتقض القسم بحدوث ولد لهما) أي فيكون ذلك الوقف حينئذ حكمه، كحكم ميراث الوارث فيكون لأولاد الأولاد أربعة أسباعه، وللأولاد ثلاثة أسباعه موقف في أيديهم، فإن ترك الميت الواقف أما وزوجة فإنهما يدخلان فيما للأولاد موقوفا في أيديهما ينتفعن به. وينتقض القسم بحدوث ولد لهما أي للفرعين أي الأولاد وأولاد الأولاد ولو مات أحد الأولاد رجع الثلثان لود الولد، ويقسم الباقي على الورثة، ويدخل جميع الورثة في نصيبه، لأنه كميراث، فلو مات أحد ولد الولد رجع لهم النصف، فإن انقرض ولد الولد رجع الجميع كميراث الورثة، والمسألة مسألة الأعيان قل من يعرفها، وقد أخطأ فيها شيء من الكتب، ومن أراد أن يقف على تفاصيلها من الكتب فعليه بنوادر ابن ابي زيد.
قوله: (كموته على الأصح) أي كما ينتقض القسم بموت أحد الفرعين الأولاد، وأولاد الأولاد على القول الأصح، ولكن هو خلاف ظاهر المدونة.
قوله: (لا الزوجة والأم أي فلا ينتقض القسم بموت أحدهما بل يقوم ورثتهما مقامهما موقوف بأيديهم ينتفعون به، إلا أن ينقرض الأولاد كلهم فيردونه للعقب.
قوله: (فيدخلان، ودخلا فيما زيد للولد) بسبب موت أحد من ولد الأولاد.
قال سحنون: لا تدخل الأم والزوجة، لأن رجوعه للوقفية لأنهم أولى.
التونسي: قول (١) ابن القاسم صواب، لأن الرجوع لا يكون مع وجود المحبس
_________________
(١) ١) ن: قال
[ ٣ / ٢٨٨ ]
عليهم. انتهى من ابن الحاجب (^١).
قوله: (بحبست ووقفت، وتصدقت: إن قارنه قيد، أو جهة لا تنقطع، أو لمجهول؛ وإن حصر) شروع منه تعلله في الصيغة أي صح وقف مملوك بحبست ووقفت وتصدقت، وهذا على ثلاثة أقسام: الوقف طرف لا يحتاج إلى القيد بل يتأبد. وتصدقت طرف يحتاج إلى قيد كما إذا قال: تصدقت صدعة لا تباع ولا توهب، أو وقف على جهة لا تنقطع كالفقراء والمساكين وطلبة العلم، أو وقفه لمجهول إن حصر كصدقة على فلان وعقبه لأنه مجهول محصور وحبست طرف هل هو كالوقف فيتأبد، وهو ظاهر كلام الشيخ أو هو كالصدقة فيحتاج إلى قرينة قيد، ففي ذلك خلاف.
قوله: (ورجع - إن انقطع - لأقرب فقراء عصبة المحبس، وامرأة لو رجلت عصب. فإن ضاق قدم البنات) أي وإن رجع الحبس بعد انقراض المحبس عليهم، فإنه يرجع إلى أقرب فقراء عصبة الواقف لما فيه من الصلة وسد الخلة فإن لم يكن العصبة فقراء، فإنه يرجع على فقراء المسلمين، وقيل: على أغنياء عصبة الميت، وإذا كان الوقف على كالمسجد، فلا يرجع إلى الفقراء بل يجعل في مثله، وكذلك يرجع الحبس إذا انقرض المحبس عليهم إلا المرأة لو قدرت رجلا عصب ذلك الرجل، فإن ضاق الحبس الراجع على فقراء العصبة، قدم الناظر البنات، لأنهن أحوج من البنين، ظاهره كان معهن عصبة أو إخوة، وإنما تكلم ابن القاسم على العصبة معهن.
قوله: (وعلى اثنين، وبعدهما على الفقراء نصيب من مات لهم) أي وإن حبس على اثنين معينين وبعدهما أي بعد موتهما فهو على الفقراء فنصيب من مات من المعينين للفقراء سواء عطف أحدهما على الآخر أو أشار إليهما معا، وهذا هو الحق الواضح ولم يفرق الشيخ بين ما يتجزء كالغلات، وما لا يتجزأ كركوب الدابة، قال بعضهم: ما الفرق للفقراء فيما يتجزأ، أو كان مما لا يتجزأ فلا يأخذه الفقراء إلا بعد موتهما. انتهى.
وقيل نصيب من مات للآخر فلا يكون للفقراء وهو ضعيف.
قوله: (إلا كعلى عشرة حياتهم فيملك بعدهم) لو قال الشيخ إلا على كعشرة أي ومن وقف على عشرة أو خمسة أو ثلاثة مثلا مدة حياتهم، فإنه يرجع ملكا للمحبس بعد موتهم، وهو مستثنى من قوله: ورجع إن انقطع.
_________________
(١) جامع الأمهات لابن الحاجب: الوقف، ص: ٤٤٩.
[ ٣ / ٢٨٩ ]
قوله: (وفي كقنطرة ولم يرج عودها في مثلها) أي وإن وقف على كقنطرة أو مسجد فانهدمت ولم يرج عودها، فإن الحبس يجعل في مثلها منفعة لعامة المسلمين، (وإلا) أي وإن رجي عودها (وقف لها).
قوله: (وصدقة لفلان فله؛ أو للمساكين فرق ثمنها بالإجتهاد) أي وإن قال: هذا صدقة لفلان، ولم يقيده فلفلان ملكا، وإن قال: هذا صدقة للمساكين، بيع وفرق ثمنه بالإجتهاد إذا كان المساكين أكثر مما يعمهم.
قوله: (ولا يشترط التنجيز، وحمل في الإطلاق عليه) أي ولا يشترط التنجيز في الحبس، بل يجوز أن يقول هذا حبس بعد عام، أو عامين أو أكثر، أو بعد موتي فيلزم، وحمل الحبس على التنجيز إن أطلق ولم يقيد بزمان.
قوله: (كتسوية أنثى بذكر) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يحمل على تسوية أنثى بذكر في الحبس إن أطلق الواقف.
قوله: (ولا التأبيد، ولا تعيين مصرفه. وصرف في غالب وإلا فالفقراء، ولا قبول مستحقه، إلا المعين الأهل، فإن رد فكمنقطع) أي ولا يشترط التأبيد في الحبس، بل يجوز أن يحبسه عاما أو عامين أو أكثر، ولكن يحمل على التأبيد إن أطلق، وكذلك لا يتعين مصرف الحبس، فإن لم يبين حمل على ما يصرف فيه في الغالب، إن كان، وإن لم يكن غالبا، أو لم يكن في المكان حبس، فإنه يصرف على الفقراء، وكذلك لا يشترط في الحبس قبول مستحقه، إلا أن يكون ذلك الحبس على معين أهلا للقبول أي فإن حبس على المعين الأهل، فإن قبل فلا كلام، وإن لم يقبله ورده، يكون كالحبس المنقطع أهله، فيرجع إلى أقرب فقراء عصبة المحبس.
قوله: (واتبع شرطه) أي واتبع شرط الواقف (إن جان ذلك الشرط، وأما إن لم يجز فلا يتبع بل يلغى الشرط ويصح الوقف.
وقوله: (كتخصيص مذهب أو ناظر) إلى آخر أمثلته للشرط الجائز، كما إذا قال: هذا وقف على المالكية أو الشافعية مثلا، وكذلك يجوز أن يقول: هذا حبس وفلان ناظره.
قوله: (أو تبدئة فلان بكذا، وإن من غلة ثاني عام، إن لم يقل من غلة كل عام، أو أن من احتاج من المحبس عليه باع، أو إن تسور عليه قاض أو غيره رجع له أو لوارثه) أي ويجوز أن يحبس على أن يبدأ لفلان بكذا كل عام، فيبدأ به بما قال وإن من ثاني عام، إن لم تكن الغلة في الأول وكان ولم يوف بما شرط، وهذا كله إن لم يقل الواقف يبدأ
[ ٣ / ٢٩٠ ]
بفلان من غلة كل عام، وأما إن قال: من غلة عام فلا شيء لفلان في السنة التي لا غلة فيها، هذا هو الفرق بين تبدئة كل عام، وبين قوله: من غلة كل عام. غفل الشارحان هنا رحمهما الله.
كفى المرء نبلا أن تعد معايبه
قوله: (أن من احتاج من المحبس عليه باع نصيبه، ولكن بعد أن يثبت الاحتياج وكذلك يجوز شرط المحبس إن تسور على الحبس قاض أوغيره من وال أو نحوهما أن المحبس يرجع ملكا له إن كان حيا، أو لوارثه إن كان ميتا.
التسور الدخول من أعلى الدار، ومعناه هنا الظالم.
قوله: (كعلى ولدي) أي وإن قال: هذا حبس على ولدي، (ولا ولد له)، فإنه يرجع له ملكا يتصرف فيه ما لم يكن له ولد.
ابن القاسم: ليس له أن يبيع حتى ييأس من الولد بكبر أو جب أو خصي.
قوله: (لا بشرط إصلاحه على مستحقه، كأرض موظفة، إلا من غلتها على الأصح) لما فرغ لله من حيث يتبع شرطه شرع فيما لا يتبع شرطه أي لا يتبع شرط الواقف في إصلاح الحبس على مستحق الحبس، ويصح الوقف ويبطل الشرط، وكذلك لا يجوز شرط التوظيف أي الخراج على المحبس عليه في أرض موظفة أي ذات غرم، إلا أن يكون ذلك من غلتها فيجوز على القول الأصح، ورجحه ابن يونس وغيره، ولذلك صححه.
قوله: (أو عدم بدء بإصلاحه، أو بنفقته) أي فلا يتبع شرط الواقف إذا شرط عدم بدء بإصلاح الحبس بل يبطل الشرط، لأن ذلك يؤدي إلى خراب الحبس إن كان عقارا، وكذلك يبطل الشرط بعدم بدء بنفقة الحبس، إن كان حيوانا ويصح الوقف فيهما، ولم يفهمه البساطي ﵀.
قوله: (وأخرج الساكن الموقوف عليه للسكنى؛ إن لم يصلح لتكرى له، وأنفق في فرس لكغزو من بيت المال، فإن عدم بيع، وعوض به سلاح) أي ومن وقف دارا على رجل ليسكنها فانهدم منها شيء، أمر بإصلاحه، وإن أبى أخرج من الدار لتكرى لأجل الإصلاح، والمساجد والقناطر النفقة عليها من بيت المال، فإن لم يكن بيت المال أو كان ولم يوجد من يحتسب لله بقي ذلك حتى يهلك.
وأفتى ابن عرفة في جوامع خربت وأيس من عمارتها ترفع أنقاضها إلى مساجد
[ ٣ / ٢٩١ ]
عامرة احتاج إليها.
قوله: وأنفق على فرس لكغزو من بيت المال لو قال الشيخ: كفرس ليدخل غير الفرس أي وأنفق على فرس حبس لغزو، أو رباط من بيت المال إن كان، فإن عدم بيع ويجعل ثمنه في مثله أو شقصه، فإن لم يوجد اشتري به سلاح كالسيوف والدروع مما لا يحتاج إلى النفقة، وإن حبس على معين أنفق عليه من كرائه.
قوله: (كما لو كلب) أي كما يباع ما كلب من الخيل ويجعل ثمنه في مثله أو شقصه إن وجد وإلا يجعل في سلاح.
الكلب يكلب كلبا وهو داء يعتري الخيل كالجنون وفسره الزروق بالهرم.
قوله: (وبيع ما لا ينتفع به من غير عقار في مثله، أو شقصه) أي وبيع من الحبس ما لا ينتفع به فيما حبس فيه انتفاعا معتبرا، ولكن ينتفع به في غيره ويجعل ثمنه في مثله أو شقصه، فإن لم يوجد تصدق به، وهذا كله في غير عقار، وأما العقار فلا، وسيأتي نصا، وأما ما لا ينتفع به فلا يجوز بيعه.
وكذلك للعبيد الحبس إذا لم تمكن مؤاجرتهم فيما يقيم عيشهم، فإنهم يباعون وتقسم أثمانهم في سبيل الله إن رأ ذلك الإمام، أو يشتري به خيلا أو سلاحا فيما يجتهد فيه، وكذلك الثياب إذا خلقت انتهى من ابن فرحون (^١).
قوله: (كأن أتلف) أي كما إذا أتلف الحبس وأخذت قيمته، فإنه يجعل ثمنه في مثله أو شقصه.
قوله: (وفضل الذكور وما كبر من الإناث في إناث أي وإذا حبس إبلا أو بقرا أو غنما، فإن الفضل من الذكور، وما كبر من الإناث يباع ويجعل ثمنه في إناث.
قوله: (لا عقار وإن خرب، ونقض ولو بغير خرب؛ إلا لتوسيع كمسجد، ولو جبرا، وأمروا بجعل ثمنه لغيره) أي وبيع ما لا ينتفع به من غير عقار، لا عقار فإنه لا يباع وإن خرب وقد تعود العمارة بعد الخراب، وكذلك نقض الحبس لا يباع ولو بيع بغير خرب، ظاهره أن الإغياء راجع للربع الخرب والنقض، ولم نره منصوصا إلا في الربع الخرب. انتهى من ابن غازي (^٢).
ابن عات عن الفضل بن مسلمة في حبس المساكين يكون في البلد فتيبس
_________________
(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٦١.
(٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٦٧.
[ ٣ / ٢٩٢ ]
أشجاره وتقحط بحبس الماء عنه: يرى القاضي فيها رأيه في بيع أو شركة أو عمل أو كراء ما رآه فيها.
وعن أبي بكر ابن اللباد (^١): أرى أن يباع إذا كان بهذه الحال.
قال يحيى بن خلف وكذلك الموضع الصغير الذي لا يحرث وحده ولا ينتفع به فإنهم يرون بيعه ويدخل في غيره، قال: وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
الموثق (^٢): جرى العمل عندنا ببيع ما لا نفع فيه منها. انتهى من البرزلي (^٣).
قوله: إلا لتوسيع كمسجد ولو جبرا، أتى بالكاف ليدخل الطرق والمقابر مما فيه نفع عام، فإنه يباع لذلك الحبس، وأحرى الملك، ولو كان بالجبر عليه، هذا هو المشهور، وأشار الشيخ بالخلاف بعدم الجبر، وفرق بعضهم بين الجامع فيجبر وغيره فلا يجبر، وأما المصنف لم يفرق، وهذه إحدى المسائل التي تجبر المالك على بيع سلعته بها، وهو بالغ رشيد وليس بمفلس.
الثاني: جار الطريق إذا أفسدها السيل يؤخذ منه مكانها بالقيمة (^٤).
الثالثة: صاحب الفرس أو الجارية يطلبها السلطان، فإن لم يدفعها له ظلم أهل ذلك الموضع وأضر بهم، فيجبر على بيعها لارتكاب أخف الضررين.
الرابعة: صاحب الفدان في رأس الجبل إذا احتاج الناس إلى ذلك الموضع الحراسة البلد وشبه ذلك.
الخامسة: الكافر يجبر على بيع المسلم والمصحف.
_________________
(١) محمد بن محمد بن وشاح اللخمي بالولاء، أبو بكر ابن اللباد: فقيه مالكي، عالم بالتفسير واللغة. من أهل القيروان. فلج في آخر عمره له تصانيف، منها: الآثار والفوائد، وفضائل مالك بن أنس، وفضائل مكة، وكشف الرواق عن الصروف الجامعة للاواق، والحجة في إثبات العصمة للانبياء، وكتاب الطهارة. الأعلام للزركلي: ج ٧، ص: ١٩.
(٢) أظنه: محمد بن سعيد الموثق يعرف بابن المواز أبو عبد الله قرطبي فقيه في مذهب مالك حافظ له. ولم تكن له درجة في الرواية. كان عالما بالوثائق من أبصر الناس بها له فيها تأليف حسن مشهور. روى عن يحيى بن يحيى وغيره من شيوخ الأندلس. مسألة: كان يفتي باستتابة الزنديق وبذلك أشار بقي بن مخلد على الأمير عبد الله ووافقه بن المواز هذا وخالفهما قاسم بن محمد وأفتى - على مذهب مالك - بقتله دون استتابة. توفي في صدر أيام الأمير عبد الله. الديباج لابن فرحون.
(٣) نوازل البرزلي: ج ٥، ص: ٣٨٢/ ٣٨٣.
(٤) ن: بالنفقة
[ ٣ / ٢٩٣ ]
السادسة: جبر مالك الماء على بيعه لمن به عطش مضر، فإن تعذر الثمن أجبر بغير ثمن.
السابعة: من انهارت بئره وخاف على زرعه الهلاك يجبر جاره على سقيه بالثمن وقيل: بلا ثمن.
الثانية: المحتكر يجبر على بيع طعامه على ما هو مشروح في محله في كتب الفقه. انتهى من درة الغواص لابن فرحون (^١).
قوله: وأمروا بجعل ثمنه لغيره، مالك وابن القاسم: لا يقضى عليهم بذلك. عبد الملك بن الماجشون يقضى عليهم.
قوله: (ومن هدم وقفا) أي ومن هدم وقفا (فعليه إعادته) هكذا عند ابن شاس وابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام وابن هارون.
فقال ابن عرفة: قبولهما إياه يوهم أنه كل المذهب أو مشهوره، ولا أعرفه؛ بل ظاهر المدونة أن الواجب في الهدم القيمة مطلقا، وقد قال عياض: في حديث جريج في أول كتاب البر: من هدم حائطا فمشهور مذهب مالك وأصحابه أن فيه، وفي سائر المتلفات القيمة، وقال الشافعي: عليه بناء مثله، وفي العتبية عن مالك مثله. انتهى.
وأما المصنف فإنه لما شرح نص ابن الحاجب قال: وهكذا ذكر في النوادر، إلا أنه عزاه لابن كنانة فقال عنه: لا ينقض بنيان الحبس، وتبنى فيه حوانيت للغلة، وهو ذريعة إلى تغيير الحبس، ومن كسر حبسا من أهل الحبس أو غيرهم فعليه أن يرد البنيان كما كان. انتهى من شفاء الغليل (^٢).
وعن بعض متأخري المغاربة في حبس المساكين نقل منه غرس فنبتت في غيره هل يقطع أو تؤدى قيمته، قال يرد إلى أهله إذا كان إذا أعيد غرس وإلا لزم قيمته، كما قال إذا غصب وديا.
قوله: (وتناول الذرية، وولدي فلان وفلانة، أو الذكور والإناث وأولادهم الحافد) إلى آخره أي فإذا قال: حبس على ذريتي وولدي فلان وفلانة وأولادهم أو قال: حبس على الذكور والإناث من أولادي وأولادهم، فإن الحافد يدخل وهو ولد البنت.
_________________
(١) درة الغواص لابن فرحون ص: ٢٣٨/ ٢٣٩. الرقم: ٣٩٨.
(٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٦٧/ ٩٦٨
[ ٣ / ٢٩٤ ]
قوله: (لا نسلي، وعقبي، وولدي، وولد ولدي، وأولادي، وأولاد أولادي، وبني إلى قوله: (وبني بني، وفي على ولدي وولدهم قولان والإخوة الأنثى، ورجال إخوتي ونساؤهم الصغير، وبني أبي إخوته الذكور، وأولادهم، وآلي وأهلي العصبة، ومن لو رجلت عصبت وأقاربي أقارب جهتيه مطلقا، وإن نصرى، ومواليه المعتق، وولده ومعتق أبيه وابنه، وقومه عصبته فقط، وطفل وصبي، وصغير من لم يبلغ، وشاب، وحدث للأربعين) أي فإذا قال حبس عن نسلي وعقبي وولدي وولد ولدي وأولادي وأولاد أولادي، وبني بني، فإن الحافد لا يدخل في الحبس في هذه الألفاظ، وإذا قال: وقف على ولدي ولدهم قولان: هل يدخل الحافد أم لا؟ وهو تصريح بالخلاف الذي لوح به ابن الحاجب بقوله: وولدي وولدهم بين في المسألتين. انتهى من شفاء الغليل (^١).
فإن قال: وقف على إخوتي فإن ذلك يتناول الأخوات فيدخلن، وإن قال: حبس على رجال إخوتي ونسائهم، فإن الصغير من الذكور والإناث يدخل في الحبس، وإن قال: حبس على بني أبي، فإن ذلك يتناول إخوته الذكور وأولادهم فإن قال حبس على آلي وأهلي فإن ذلك يتناول العصبة ومن لو رجلت من النساء أي قدرت رجلا عصب ذلك الرجل، وإن قال حبس على أقاربي يتناول أقارب جهتيه، جهة الأب وجهة والأم وهو المراد بقوله: مطلقا، وإن كان الأقارب نصارى، لأن الكفر لا يمنع صدق اللفظة عليهم، وإن قال: حبس على موالي، يتناول معتقه هو وولد معتقه، ومعتق أبيه ومعتق ابنه فيدخلون في الحبس، وإن قال: وقف على قومي فإنه يتناول العصبة فقط أي فلا يدخل النساء، وإن قال: حبس على الأطفال أو الصبيان أو الصغار فإنه يتناول من لم يبلغ من الذكور والإناث ومن بلغ خرج، فإن قال: حبس على شاب أو حدث فإنه يتناول من بلغ إلى أربعين سنة من الذكور والإناث ومن بلغ أربعين سنة خرج.
قوله: (وإلا، فكهل للستين) أي وإن لم يقل شاب ولا حدث، بل قال كهل، فإنه يتناول من في الأربعين إلى ستين سنة (وإلا فشيخ) أي وإن لم يقل كهل بل قال شيخ، فإنه يتناول ما بعد الستين ذكرا كان أو أنثى.
وقوله: (وشمل الأنثى) راجع إلى قوله: من لم يبلغ إلى قوله: فشيخ.
قوله: (كالأرمل) تشبيه أي إذا قال: وقف على الأرامل فإنه يشمل الذكر
_________________
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٦٩.
[ ٣ / ٢٩٥ ]
والأنثى.
والأرمل من لا زوج له من النساء والرجال.
قوله: (والملك للواقف، لا الغلة، فله ولوارثه منع من يريد إصلاحه) أي والملك فيما حبس للمحبس لا ملك الغلة، فإنها للمحبس عليه، فيسبب أن الملك للواقف فله أي فللواقف إن كان حيا ولوارثه إن كان ميتا منع من يريد إصلاح ذلك الحبس، وهذا كله في غير المساجد، وأما المساجد فقد انتقل الملك عنها فلا يمنع من يريد إصلاحها، قال تعالى: ﴿وأن المساجد لله﴾ [الجن: ١٨]. انتهى.
قال ابن عرفة: والجاري عندي في ذلك على أصل المذهب التفصيل: فإن كان خراب الحبس لحادث نزل به دفعة كوابل مطر أو شدة ريح أو صاعقة فالأمر كما قالوه، وإن كان يتوالى عدم إصلاحه ما ينزل به من هدم شيء بعد شيء، ومن هو عليه يستغل ما بقي في أثناء توالي الهدم عليه، كحال بعض أهل العلم وقتنا من أئمة المساجد، يأخذون الغلة ويدعون بناءه حتى يتوالى عليه الخراب الذي يذهب كل منفعته أو جلها، فهذا الواجب قبول من تطوع بإصلاحه، ولا مقال بمنعه لمحبسه ولا لوارثه لأن مصلحه قام بأداء حق عنه لعجزه عن أدائه أو لدده.
وأما المصنف فقال في توضحه تبعا لابن عبد السلام: فيستحسن للواقف أو ورثته تمكين غير الواقف من البناء، إذا كان وقفا على وجه من وجوه الخير، وأراد الباني إلحاق ما يبنيه بالوقف، لأن ذلك من باب التعاون على الخير. انتهى من ابن غازي (^١).
قوله: (ولا يفسخ كراؤه لزيادة) أي ولا يفسخ كراء لزيادة، وإذا أكرى الناظر ديار الوقف، فلا يفسخ الكراء لأجل زيادة، إلا أن يكون غبنا فيفسخ، لأن الناظر وكيل.
قوله: (ولا يقسم إلا ماض زمنه) لو قال الشيخ: لا يقسم إلا ما وجب، أي ولو أكرى الناظر الدار عشر سنين مثلا، فلا يقسم (^٢) من الكراء، إلا ما قد وجب منه، لئلا يعطى لمن سيموت، فيسقط حقه أو يمنع حقه لمن سيولد.
قوله: (وأكرى ناظره، إن كان على معين كالسنتين) أي وأكرى ناظر الوقف إن كان الوقف معينا كالسنتين ونحوهما، ولا يبعد في المدة فينقرض قبل المدة، وأما غير
_________________
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٧٢/ ٩٧٣.
(٢) ن: فلا يفسخ.
[ ٣ / ٢٩٦ ]
المعين فإنه يجوز أن يكرى بأكثر. وفي نسخة البساطي: «وإكراء الناظر».
قوله: ﴿ولمن مرجعها له كالعشر﴾ أي وقد أكرى الناظر الدار الموقوفة لمن مرجع الوقف له كعشر سنين، وقد اكترى مالك لد دارا محبسة عشر سنين.
قوله: ﴿وإن بنى محبس عليه فمات ولم يبين فهو وقف﴾ أي وإن بنا الذي حبس عليه، أو غرس فمات ولم يبين أو لم يكن عرفا في البلد، فذلك وقف، وقيل: ملك، وفرق بعضهم بين القليل فيكون وقفا، وبين الكثير فيكون ملكا، سمع ابن القاسم من بني في دار مسكنا، أو غرس في أرض نخلا قد حبست عليه ثم مات، فإن أرضى رب الدار ورثة الرجل فذلك له، وإلا قلعوا نخلهم وأخذوا نقضهم. انتهى من ابن عرفة.
مسألة: ابن الحاج: شهادة الشهود في الشجر حبسا ولم يميزوا الحبس من الشجر الذي هو غير الحبس ولا عينوه، فشهادتهم فيها ضعف ووهن. والذي أراه لحوق اليمين في مقطع الحق لصاحب الشجر أنه لا يعرف فيه حبسا ولا شيئا مما شهدوا به. وبهذا أفتى الشيوخ في مثل هذه النازلة. انتهى من البرزلي (^١).
مسألة: فرس في فخذه حبس الله أخذه العدو ثم غنمه المسلمون وقوم بدنانير.
فأفتى ابن رشد بأنه يأخذه بقيمته بمنزلة ما لو لم يكن حبسا، ويحتمل أن يأخذه بغير ثمن لنص الرواية أنه لا يقسم، فصار كعبد أعتق ثم سبي وأخذه المسلمون فلا شيء فيه كالحر (^٢).
قلت: هذه تجري على الخلاف في ثبوت تحبيسه والذي عليه العمل ما جرى في مثل هذا مما يوجد على ظهر الكتب من التحبيس بغير شهادة أنه لا يعمل عليه حتى يثبت بشهود أو أنه خط المحبس ويكون الأصل ويثبت دخوله وخروجه حتى يكون كالحوز فيه كما ذكر مالك في السلاح. انتهى من البرزلي.
مسألة: وإن استحق الحبس فللمحبس أن يرجع بثمنه على بائعه فله أن يفعل به ما شاء، وليس عليه أن يجعله في حبس، لأنه تبين أنه إنما حبس ملك الغير.
مسألة: ابن الحاج عن ابن زرب: فيمن أوصى لمسجد معين بأرض فإنها لا تباع في مصالحه، وحكمها حكم الحبس.
قلت: وكذلك كل ما تجرى منفعته ويبقى رسمه، أو من شأنه أن يصرف عينه
_________________
(١) نوازل البرزلي: ج ٥، ص: ٣٦٠/ ٣٦١.
(٢) نوازل البرزلي: ج ٥، ص: ٣٨١.
[ ٣ / ٢٩٧ ]
فيه كحصر وحجارة وحصر وأبواب ونحو ذلك. انتهى من البرزلي (^١).
قوله: (وعلى من لا يحاط بهم، أو على قوم وأعقابهم أو على كولده ولم يعينهم فضل المولى أهل الحاجة والعيال في غلة وسكنى) أي وإن حبس على من لا يحاط به كالفقراء والمساكين وطلبة العلم مما هو مجهول غير محصور، أو حبس على قوم وأعقابهم، وهؤلاء مجهولون محصورون، أو حبس على ولده أو ولد ولده، ولم يعينهم، فإن الناظر يفضل أهل الحاجة والعيال في قسمه الغلة والسكنا في المسائل الثلاث.
قوله: (ولم يخرج ساكن لغيره، إلا بشرط أو سفر انقطاع أو بعيد) أي ولا يخرج ساكن من المحبس عليهم لغيره إلا لشرط من المحبس كما إذا قال: من سكن كذا فليخرج ليسكن غيره، أو قال: ومن قدم فليخرج لغيره، وكذلك إن سافر الساكن سفر انقطاع وإن لم يبعد، فإن لغيره أن يسكنها، وكذلك إن سافر سفرا بعيدا فلغيره أن يسكنها وإن كان السفر غير سفر انقطاع.
_________________
(١) نوازل البرزلي: ج ٥، ص: ٥٩٧.
[ ٣ / ٢٩٨ ]