قوله: (باب يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين، كالمرهون، وعبد جنى، ثم مؤن تجهيزه بالمعروف، ثم تقضى ديونه، ثم وصاياه من ثلث الباقي، ثم الباقي لوارثه) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الميراث، وهو علم جليل، وهو فن وحده، والفقهاء يدخلونه في كتبهم، «من قطع ميراثا» من مستحقه عمدا أو جهلا «قطع الله ميراثه في الجنة» (^١) يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين كالمرهون، وعبد جنى ثم مؤن تجهيزه بالمعروف، ثم تقضى ديونه، ثم وصاياه من ثلث الباقي، ثم الباقي لوارثه»، فإذا مات إنسان فإنه يبدأ بالإخراج من تركته حق تعلق بعين وذلك كالمرهون لتعلق حق المرتهن فيه، وكذلك عبد جان؛ لأنه مرهون في جنايته، ثم بعد إخراج ذلك يبدأ بمؤن تجهيزه من ماء غسله، وأجر غاسله، وكفنه، وحمله، وحفر قبره، وحفظه من السباع إن خيف عليه، وذلك كله يكون بالمعروف عند الناس من قلة التركة وكثرتها ووسطها، ثم بعد ذلك تقضى ديونه الثابتة شرعا، ثم بعد ذلك تخرج وصاياه من ثلث الباقي، ثم بعد ذلك فالباقي لوارثه تعصيبا أو فرضا وقدم ذو الفرض لأنه محصور لا زيادة عليه، وقدم ذي النصف؛ لأن النصف أكثر الأجزاء البسائط.
قوله: (من ذي النصف: الزوج) من لبيان الجنس أي من أصحاب النصف وهم خمسة: الزوج إن لم يكن ولد (وبئت، وبنت ابن إن لم تكن بنت، وأخت شقيقة، أو أخت لأب، إن لم تكن شقيقة)، اعلم أن الفروض ستة: النصف ونصفه وهو الربع ونصفه وهو الثمن والثلثان ونصفهما وهو الثلث ونصفه وهو السدس، وأصحابه "هبادبز" فالهاء خمسة وهي رمز من أصحاب النصف الزوج، وبنت الصلب، وبنت الابن في عدمها، والأخت الشقيقة، والأخت للأب في عدمها.
قوله: (وعرب كلا أخ يساويها) أي وعصب الأخ كلا من الأخوات إذا كان يساويها، والتساوي شرط، وأما إن لم يساويها فلا يعصبهما، والأخت الشقيقة لا يعصبها الأخ للأب ولا يقال ذلك في البنين والبنات.
_________________
(١) أخرج ابن ماجة في سننه (٢٢) - كتاب الوصايا (٣) باب الحيف في الوصية. الحديث: ٢٧٠٣. ما نصه: عن أنس ابن مالك قال قال رسول الله ﷺ: (من فر من ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة).
[ ٣ / ٥٨٧ ]
قوله: (والجد) أي عصب الجد الأخوات شقيقة كانت أو لأب.
قوله: (والأوليان الأخريين) أي عصب الأوليان وهما: البنت، وابنة الابن والأخريين وهما: الأخت الشقيقة، أو للأب، فيكون لهن ما بقي.
قوله: (ولتعددهن الثلثان، وللثانية مع الأولى السدس وإن كثرن) أي ولتعدد البنات أو بنات الابن أو الإخوت الشقائق أو لأب الثلثان، فيكون للثانية وهي بنت الابن الأولى وهي البنت السدس تمام الثلثين، وكذلك الرابعة وهي الأخت للأب مع الثالثة وهي الشقيقة السدس تمام الثلثين، وإن كثرن بنات الابن أو الأخوات لأب.
قوله: (وحجبها ابن فوقها، وبنتان فوقها؛ إلا الابن في درجتها مطلقا، أو أسفل فمعصب) أي وحجب بنت الابن ابن فوقها حجب إسقاط كما إذا ترك ابنا وبنتا وبنت ابن فإن الابن يحجب بنت الابن ليس لها شيء، وكذلك يسقطها ابنتان فوقها أي أقرب منها درجة كما إذا ترك أختين وبنت ابن فإن بنت الابن ساقطة إلا أن يكون معها ابن في درجتها كان أخوها أو ابن عمها وبقي من الثلثين شيء أم لا وإليه أشار بقوله: مطلقا، فإذا ترك شقيقة بقي من الثلثين السدس، وإن كانا أكثر لم يبق من الثلثين شيء، وكذلك لا تسقط بنت الابن إذا كان معها ابن أسفل منها فإنه معصب لها ويقسمان ما بقي بعد ميراث الأخت وهو النصف أو الثلثان إن كن أكثر للذكر مثل حظ الأنثيين.
قوله: (وأخت لأب فأكثر مع الشقيقة فأكثر كذلك، إلا أنه إنما يعصب الأخ والربع: الزوج بفرع، وزوجة فأكثر) يريد أن الأخت للأب أو أكثر مع الشقيقة أو أكثر كبنت الابن مع البنت فيما تقدم أي فتأخذ التي للأب مع الشقيقة السدس كانت منفردة أو متعددة، وإن كانتا شقيقتين فأكثر فلا تأخذ الأخت شيئا إلا إذا كان معها عاصب لكن لا يعصبها إلا أخوها بخلاف بنت الابن فإنها يعصبها من في درجتها أخوها أو ابن عمها ومن هو أسفل منها، والأخت لا يعصبها ابن أخيها؛ لأن ابن ابن أخيها لا يعصب من في درجته فلا يعصب من فوقه كعمته وابن الابن وإن سفل عصب من في درجته ومن فوقه، والربع بفرع أي من ذي الربع الزوج بفرع أي مع ولد ذكرا كان أو أنثى، والزوجة فأكثر بغير فرع أي مع عدم ولد كان لها أو لغيرها وإن سفل وهما أصحاب الربع.
قوله: (والثمن: لها أو لهن بفرع لاحق) أي والثمن للزوجة أو للزوجات إذا كان للزوج ولد لاحق النسب لا ولد نفاه فإن المنفي لا يحجبهن عن الربع؛ لأن المعدوم
[ ٣ / ٥٨٨ ]
شرعا كالمعدوم حسا.
قوله: (والثلثين: لذي النصف إن تعدد)، وهذا تكرار مع قوله: ولتعددهن الثلثان، ولو استغنى بهذا أي والثلثان لصاحب النصف إن قبل التعدد كالبنات أو بنات الابن أو بنت الصلب وبنت الابن أو شقيقتين أو شقيقة مع أخت لأب أو أختان لأب، وأما الزوج فهو من ذي النصف ولكن لا يقبل التعدد.
قوله: (والثلث: لأم وولديها فأكثر وحجبها من الثلث للسدس ولد وإن سفل) أي ومن ذي الثلث الأم وولداها فأكثر لا يجاوزون الثلث، وحجب الأم للسدس ولد ذكرا كان أو أنثى وإن سفل الولد، (وأخوان، أو أختان مطلقا) ذكرين أو أنثيين أو أختين شقيقتين أم لا حجبا لأجل وجود الأب أو ورثا بعدم الأب أو الجد مفهوم التعدد في قوله: وأخوان أو أختان أن الأخ الواحد لا يحجبها كما في القافة إذا اشتركا سيدي الأمة في الولد كما تقدم أنما يحجبها للسدس أخوان كاملان.
الحجب من الإخوة للأم حجبان لأجل الأب والجد حجب إسقاط، وحجب الأم حجب نقصان للسدس.
قوله: (ولها ثلث الباقي في زوج وأبوين، وزوجة وأبوين) أي للأم الثلث بعد فريضة الزوج أو فريضة الزوجة كما إذا ماتت امرأة وتركت زوجها وأبويها. المسألة من ستة للزوج ثلاثة وللأم ثلث الباقي وهو سدس الجميع والباقي للأب، وكذلك إن مات رجل وترك زوجة، وأبوين، فالمسألة من أربع للزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي وهو ربع الجميع، والباقي للأب، وهذه المسألة تسمى الغراوان لأنها غرت باسم الثلث ولا يصح لها، وتسمى العمرية لأن عمر ﵁ قضى فيها.
قوله: (والسدس: للواحد من ولد الأم) أي ومن ذي السدس الواحد من ولد الأم (مطلقا) ذكرا كان أو أنثى أو خنثى.
قوله: (وسقط بابن وابنه، وبنت وإن سفلت، وأب وجد) أي وسقط الأخ للأم بابن وابنه وإن سفل وبنت ابن وإن سفلت، وكذلك يسقط بالأب والجد فلا يرث معهما. والحاصل أن الأخ للأم لا يرث مع واحد من عمودي النسب.
قوله: (والأب أو الأم مع ولد وإن سفل، والجدة فأكثر وأسقطها الأم مطلقا، والأب الجدة من قبله، والقربى من جهة الأم البعدى من جهة الأب) أي ومن ذي السدس الأب مع ولد وكذلك الأم مع الولد وإن سفل الولد، وكذلك الجدة فأكثر من ذي السدس كانت لأب أو لأم ولكن يسقطهما الأم مطلقا من جهتها أو من جهة الأب، وكذلك الأب
[ ٣ / ٥٨٩ ]
يسقط الجدة من جهته لا من جهة الأم، وكذلك تسقط الجدة القربى من جهة الأم البعدى من جهة الأب.
قوله: (وإلا اشتركتا) أي وإن لم يكن الأمر كذلك بل الجدة من جهة الأب هي القربى أو تساوتا فإنهما يشتركان في السدس، ولا تسقط الجدة من جهة الأم لأن النص جاء فيها، والجدات على أربعة أقسام من ترث وتورث كأم الأب، ومن لا ترث ولا تورث كأم الجد من أم، ومن ترث ولا تورث كأم الأم، ومن تورث ولا ترث كأم الجد من أب.
قوله: (وأحد فروض الجد غير المدلى بأنثى) أي والسدس أحد فروض الجد غير المدلي أي المتوسل بأنثى، وأما المدلي بالأنثى كالجد من جهة الأم فإنه لا يرث، وأصحاب السدس سبعة بنت الابن مع البنت، والأخت للأب مع الشقيقة، وواحد من ولد الأم، وللأب مع الولد والأم مع الولد، والجدة.
قوله: (وله مع الإخوة أو الأخوات الأشقاء أو لأب الخير من الثلث أو المقاسمة، وعاد الشقيق بغيره ثم رجع، كالشقيقة بما لها لو لم يكن جد) جد إلى آخره أي وللجد مع الإخوة ذكورا أو إناثا أو مختلفين كانوا أشقاء أو لأب الخير أي الأفضل من الثلث أو المقاسمة، وقد يكون الثلث أفضل كما إذا كان الإخوة أكثر من اثنين أو الأخوات أكثر من أربع، وقد تكون المقاسمة له أفضل كما إذا كان الأخ واحدا وأختان لأنه يصيب من المقاسمة، وقد يستويان الثلث وما ينوبه من المقاسمة كأخوين معه فإن قاسمها فله الثلث وكذلك أربع أخوات لأنه يقاسمهم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن قاسمهما عاده الشقيق أي حاسبه الأخ الشقيق بالأخ للأب كما إذا ترك جدا وأخا شقيقا وأخا لأب فإن الشقيق يحاسب الجد بالأخ للأب فيأخذ منه الثلث ثم يرجع الشقيق على الأخ للأب فيأخذ منه ما أخذ لأنه حجبه حجب إسقاط وحجب هو الأب حجب نقص، وكذلك الشقيقة تحاسب الجد بالأخ للأب فيقسمون المال خمسة أقسام للجد اثنان وللأخ للأب اثنان وللأخت الشقيقة واحد ثم ترجع على الأخ بما كان لها لو لم يكن جد وهو نصف المال فتأخذ من الأخ ما يوفيه ويبقى له الآخر.
قوله: (وله مع ذي فرض معها السدس أو ثلث الباقي أو المقاسمة) أي وللجد مع أصحاب الفروض وهم: الزوج والزوجة وللأم السدس إذا كان هؤلاء مع الإخوة ولأخوات أو ثلث الباقي أو المقاسمة مع الإخوة فيما بقي بعد أهل الفروض له الأفضل من ذلك والفرع الذي تقدم إذا كان الجد مع الإخوة والأخوات دون
[ ٣ / ٥٩٠ ]
أصحاب الفروض، وهذا إذا كان معهم أهل الفروض، والجد كالأب في ثلاثة مسائل أحدها إذا انفرد وحاز المال كله كالأب.
والثانية: له السدس مع الولد الذكر كالأب.
الثالثة: أن يكون له ما بقي بعد ذي الفروض، ويفارق الأب في أنه لا يحجب الإخوة والأب يحجبهم.
قوله: (ولا يفرض لأخت معه إلا في الأكدرية والغراء: زوج وجد وأم وأخت شقيقة، أو لأب فيفرض لها وله ثم يقاسمها) أي ولا يفرض لأخت مع الجد لأنه يعصبها إلا في مسألة الأكدرية والغراء وهي الغراء أتى بالواو لئلا يتوهم إذا قال الأكدرية الغراء أن هناك أكدرية غير الغراء، والمعنى لا يفرض للأخت أي كانت مع الجد في هذه المسألة، فإنه يفرض لها ثم مثل للمسألة فقال: زوج أي هي امرأة ماتت وتركت زوجا وجدا وأما وأختا شقيقة وأختا لأب فيفرض للأخت حينئذ وللجد ثم يقاسمها فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ولا يقال الأخت تدخل مع الجد في السدس لأنه يقول أقل من نصيب السدس لا يدخل علي أحد فيه ويقيت الأخت بلا شيء، وهي لا حاجب يحجبها فلما كان الأمر كذلك أعيلت المسألة بنصفها وهي ثلاث وعادت تسع فيكون للزوج ثلاث وهي نصف الست وللأم اثنان وهو ثلث الست وبقي أربع بين ثلاث وهو الجد وهو اثنتان والأخت واحدة فأربع بين ثلاث منكسر ضرب لها في أصل المسألة وعولها ثلاثة في تسع وعشرون فيكون للزوج تسع وللأم ستة وبقي اثنى عشر بين الجد والأخت فيقاسمها للذكر مثل حظ الأنثيين، سميت المسألة أكدرية لأنه كان رجل يسمى أكدر يعلم الفرائض وأخطأ فيها، وقيل إنها امرأة ماتت من بني أكدر فتركت أما وجدا وزوجا وأختا، وقيل وسميت بذلك لكدورها أي اختلاطها، وسماها مالك الغراء، قيل: لأن الجد غار عليها، وقيل: لأنه غرها لسكوته ثم رجع عليها.
قوله: (وإن كان محلها أخ لأب ومعه إخوة لأم سقط) أي وإن كان الأخ للأب في محل الأخت التي في الأكدرية ومع الأخ للأب إخوة لأم سقط الأخ للأب أي لا شيء له.
امرأة ماتت وتركت زوجا وجدا وأما وأخا وإخوة لأم فالمسألة من ستة للزوج النصف وهو ثلاث وللأم السدس وللجد الثلث وفرغ المال وبقي الأخ للأب أو الشقيق يشارك الجد في الثلث وهذا مذهب مالك الله وخالف فيها مذهب زيد بن
[ ٣ / ٥٩١ ]
ثابت وقل أن يخالفه في الفروض، ولهذا سميت المسألة المالكية، وكذلك الحكم إذا كان في محل الأخ المذكور في الأكدرية أخ شقيق وتسمى هذه شبيهة المالكية.
قوله: (ولعاصب ورث المال أو الباقي بعد الفرض، وهو: الابن، ثم ابنه) أي هذا معطوف على قوله: ثم الباقي لوارث أي ثم الباقي لوارث أي ولعاصب أطلق الشيخ الوارث على ذوي الفروض أي ثم الباقي لوارث أي والعاصب وهو الذي يرث المال إذا انفرد والباقي بعد أهل الفروض فجعل يبين العاصب من هو فقال: وهو الابن ثم ابنه لأنه أقوى العصبة إذ الابن لا يسقط في كل وجه.
الوارث على أربعة أقسام منهم من يرث بالتعصيب فقط كالابن، ومنهم من يرث بالفرض فقط كالزوج والزوجة والأم والجدة والبنت والأخت، ومنهم من يرث تارة بالفرض وتارة بالتعصيب كالأب والجد مع الابن، ومنهم من يرث بهما جميعا كالأب والجد إذا كان معهما ذو فرض كالأب والجد مع البنت أو البنات.
قوله: (وعصب كل أخته، ثم الأب، ثم الجد والإخوة كما تقدم) وهذا قد تقدم وهو تكرار أي يعصب الابن أخته وابن الابن أخته ثم الأب ثم الجد والإخوة للأب الأولى من الجد والإخوة كما تقدم ذكره إذ انفرد أو مع غيره.
قوله: (ثم الشقيق ثم للأب، وهو كالشقيق عند عدمه، إلا في الحمارية والمشتركة: زوج، وأم، أو جدة وأخوان لأم، وشقيق وحده، أو مع غيره، فيشاركون الإخوة للأم الذكر كالأنثى، وأسقطه أيضا الشقيقة التي كالعاصب لبنت، أو بنت ابن فأكثر، ثم بنوهما ثم العم الشقيق، ثم لأب، ثم عم الجد الأقرب فالأقرب، وإن غير شقيق) ولو أسقط الشيخ ثم في قوله: ثم الشقيق لكان أولى ثم الأخ الشقيق أولى من الأخ للأب فيحجبه حجب إسقاط، ثم الأخ للأب أولى من العم، والأخ للأب كالشقيق في عدم الشقيق إلا في مسألة واحدة وهي الحمارية وهي المشتركة مثالها: امرأة ماتت وتركت زوجا وأما أو جدة وأخوين فصاعدا لأم وشقيق وحده أو مع غيره من الأشقاء، ولو قال الشيخ: وشقيق فأكثر لكفاه وخالف عادته في الاختصار، فإن الشقيق أو الأشقاء شاركوا الإخوة للأم في الثلث الذكر كالأنثى فيه.
المسألة من ستة للزوج النصف وهو ثلاثة، وللأم السدس أو الجدة، وللأخوين للأم فصاعدا الثلث وفرغ المال على الأشقاء فيرجعون على الإخوة للأم فيشاركونهم في الثلث الذي أخذوه، وسميت المسألة الحمارية لأنها نزلت في زمن
[ ٣ / ٥٩٢ ]
عمر فأحكم بسقوط الأشقاء، ثم نزلت بعد ذلك فقال الشقيق: هب أبانا حمارا … ألسنا من ولد أمنا، وسميت بالحمارية.
قوله: وأسقطه أيضا الشقيقة التي هي كالعاصب لأجل بنت أو بنت ابن فأكثر من واحدة منهما كما إذا مات وترك بنتا أو بنت ابن وأختا فإن البنت تعصب الأخت، ثم بنوهما أي ثم بنو الأخ الشقيق وبنو الأخ للأب أولى من العم ثم العم الشقيق أولى من العم للأب، ثم بعد هؤلاء عم الجد الأقرب فالأقرب، وإن كان الأقرب غير شقيق.
قوله: (وقدم مع التساوي الشقيق) أي فإذا ترك أخا شقيقا وأخا لأب أو عما شقيقا مع عم لأب وابن أخ شقيق مع ابن أخ لأب أو ابن عم شقيق وابن عم لأب فإن الشقيق يقدم في جميع ما تقدم ذكره وإليه أشار بقوله: (مطلقا).
قوله: (ثم المعتق كما تقدم ثم بيت المال، ولا يرد، ولا يدفع لذوي الأرحام) أي فإن مات ولم يترك عاصبا فإن ميراثه لمعتقه؛ لأنه وليه كما تقدم في فصل الولاء، ثم بيت المال فإن لم يكن عاصبا ولا مولى أصلا فإن الميراث لبيت المال فلا يرد ما بقي بعد سهام أهل الفروض على أهل الفروض خلافا لمن قال: يرد عليهم، وكذلك لا يدفع لذوي الأرحام لا يرثون.
قال الأستاذ أبو بكر (^١): ينبغي إذا كان الإمام غير عدل أن يدفع لذوي الأرحام ويرد على أهل السهام. انتهى (^٢).
هل بيت المال وارث وهو المشهور أو ليس بوارث وإنما هو جامع للأموال الضائعة وفائدة الخلاف تظهر فيمن أوصى بماله كله ولا وارث له، فعلى المشهور أنه وارث لا ينفذ إلا الثلث والباقي لبيت المال، ومن قال لا يرث نفذ المال كله
_________________
(١) محمد بن الوليد بن محمد بن خلف القرشي الفهرى الأندلسي، أبو بكر الطرطوشي، ويقال له ابن أبي رندقة: أديب، من فقهاء المالكية، الحفاظ. من أهل طرطوشة بشرقي الاندلس. صحب أبا الوليد الباجي وأخذ عنه وسمع من أبي محمد الجرجاني وغيره وعنه أخذ أبو الطاهر إسماعيل بن مكي وسند مؤلف الطراز وغيرهم. من مؤلفاته: كتاب كبير في مسائل الخلاف تعلقة الخلاف، ومختصر تفسير الثعالبي، وشرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني … إلخ. كان مولده سنة: ٤٥١ هـ. ومات سنة: ٥٢٠ هـ .. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٨٣/ ١٨٤، الترجمة: ٣٩٧.
(٢) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني المؤلف: أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي (المتوفى: ١١٢٦ هـ.). ج ٢، ص: ٢٥٦. الناشر: دار الفكر الطبعة: بدون طبعة تاريخ النشر: ١٤١٥ هـ. - ١٩٩٥ م.
[ ٣ / ٥٩٣ ]
للموصى له، وكذلك تظهر فائدة الخلاف فيمن أقر بوارث وليس وارثا ثابتا فعلى المشهور أن بيت المال وارث لا يرث المقر به، ومن قال: لا يرث، فإن المقر به يرث.
قوله: (ويرث بفرض وعصوبة الأب، ثم الجد مع بنت وإن سفلت، كابن عم أخ لأم) أي ويرث الأب أو الجد بالفرض والعصوبة معا إذا كان مع كل منهما بنت أو بنت ابن وإن سفلت، وكذلك ابن عم أخ لأم يرث بالفرض السدس وبالعصوبة ما بقي بعد أهل الفروض، وكذلك الزوج ابن العم يرث بالفرض وبالعصوبة، وكذلك زوج مولى يرث بالفرض وما بقي بعد أهل الفروض، وكذلك الزوجة إذا كانت مولاة أعلى فإنها ترث بالفرض وبالعصوبة.
قوله: (وورث ذو فرضين بالأقوى، وإن اتفق في المسلمين، كأم، أو بنت أخت) أي وإذا كان الوارث يرث بالفرضين فإنه إنما يرث بالأقوى ويسقط الآخر والأقوى منهما هو الفرض الذي لا يسقط بكل وجه، فإن كان ذلك اتفق في المسلمين أو الكفار ثم أسلموا، كما إذا تزوج مسلم بنته ولم يعلم فتلد منه بنتا فهذه البنت هي أخت لأمها لأن أباهما واحد وهي بنت لأمها، فإذا ماتت الكبرى وورثتها الصغيرة بجهة البنوة لأنها أقوى السببين، إذ الأخوة قد تسقط والبنوة لا تسقط، وإن ماتت الصغرى فالكبرى ترث بالأمومة لا بالأخوة إذ الأخوة قد تسقط والأمومة لا تسقط، وترث بأقوى الفرضين وهو الذي لا يسقط وإن قل.
قوله: (ومال الكتابي الحر المؤدي للجزية لأهل دينه من كورته) أي فإن مات عندنا كتابي ليس معه وارث وهو حر من أهل الجزية فإن ميراثه يدفع لأهل دينه أي مثله من كورته أي من مدينته واحترز بالحر من العبد لأن ماله لسيده وبالمؤدي للجزية من أهل الصلح فإن ميراثه لمن كان معه في الصلح.
قوله: (والأصول اثنان، وأربعة، وثمانية، وثلاثة، وستة، واثنا عشر، وأربعة وعشرون، فالنصف من اثنين، والربع من أربعة، والثمن من ثمانية، والثلث من ثلاثة، والسدس من ستة، والربع والثلث أو السدس من اثني عشر، والثمن والثلث أو السدس من أربعة وعشرين) الأصل ما خرج منه غيره والفرع ما خرج من غيره، وأصول الفرائض اثنان النصف وضعفه وهو أربعة وضعفها وهو ثمانية وثلاثة وضعفها وهو ستة وضعفها وهو اثنا عشر وضعفها وهو أربعة وعشرون.
[ ٣ / ٥٩٤ ]
فالفروض حينئذ سبعة: فالنصف من اثنين كالزوج والأخ أو أخت شقيقة أو لأب، والربع من أربعة كزوج وابن وابنه والثمن من ثمانية كزوجة أو زوجات مع ابن وابنه، والثلث مخرجه من ثلاثة كأم وأخ، وكذلك الثلثان، ومخرج السدس من ستة كأم أو جد أو جدة مع ابن، والربع والثلث من اثني عشر كأم وزوجة وأخ شقيق أو لأب الربع من أربعة والثلث من ثلاثة وبينهما تباين فاضرب الكل في الكل كثلاثة في أربعة وهو اثني عشر وكذلك أربعة في ثلاثة، وكذلك الربع مع السدس من اثني عشر كزوج وأم وابن وابنه، والثمن والسدس من أربعة وعشرين كزوجة وأم وابن. قوله: أو الثلث غفلة من الشيخ ﵀ صوابه أو الثلثان؛ لأن الثمن والثلث لا يجتمعان في فريضة إذ لا يكون الثمن مع الثلث؛ لأن الثمن إنما يكون مع الولد.
قوله: ﴿وما لا فرض فيها فأصلها عدد عصبتها. وضعف للذكر على الأنثى﴾ أي والإرث الذي لا تقدير فيه فأصلها عدد العاصب كانوا أولادا أو إخوة أو أعماما أو بنو إخوة أو بنو عم وإن كان في الورثة إناث ضعف للذكر على الأنثى فإن ترك ابنا وبنتا فللابن الثلثان وللبنت ما بقي، وكذكر أخ وأخت، فإن ترك ابنين وبنتا فخمس الميراث للبنت.
قوله: ﴿وإن زادت الفروض أعيلت، فالعائل الستة لسبعة﴾ أي وإن زادت سهام أهل الفروض على المال المتروك أعيلت أي زيدت الفروض ليصح لكل ما ناله فالعائل أي فالزائد يكون على ستة إلى سبعة كزوج وأختين فللزوج النصف من اثنين وللأختين الثلثان وهو من ثلاثة وبين الإثنين والثلاث تباين فاضرب الكل في الكل فيكون ستة فصارت سبعا أعيلت لواحد فيأخذ الزوج ثلاثة وهي نصف الستة فيخرج للأختين أربع وهو ثلثا الستة.
قوله: (ولثمانية) أي وتعال إلى ثمانية كأختين وزوج وأم والأم من ستة لأن فريضتها السدس وللزوج النصف وهو من اثنين وللأختين الثلثان وهو من ثلاثة داخل في الستة وكذلك الإثنان داخل فيها فنكتفي بالستة وأعيلت إلى ثمانية فللزوج ثلاث وهي نصف الستة وللأختين أربعة وهي ثلثا الستة وواحد للأم وهو السدس من ستة وتعال.
قوله: (ولتسعة، ولعشرة) أي وتعال إلى تسعة كأختين وزوج وأم وأخ لأم فللزوج النصف وهو من اثنين وللأخ لأم السدس وللأختين الثلثان وهي من ثلاثة وللأم السدس وهو من ستة والاثنان داخلان في الستة وكذلك الثلاث داخلة فيها
[ ٣ / ٥٩٥ ]
وتكتفي بالستة وأعيل للأم بواحد والأخ للأم بواحد، وتعال إلى عشرة كزوج وأختين وأم واثنين من أولاد الأم فللزوج النصف وهو من اثنين وللأختين الثلثان وللأم السدس ولولديها الثلث فالاثنان داخلان في الستة وكذلك الثلثان ونكتفي بالستة فأعيلت إلى عشرة وللأختين أربعة وهي ثلثا الستة وللزوج ثلاث وهي نصف الستة وللأم واحد ولكل واحد من ولديها واحدا واحدا فذلك عشرة.
قوله: (والاثنا عشر لثلاثة عشر، وخمسة عشر) أي وتعال الإثناعشر إلى ثلاثة عشر كزوجة وأختين وأم فللزوجة الربع من أربعة وللأختين الثلثان وهي من ثلاثة وللأم السدس فهو من ستة والثلاثة داخلة في الستة وأما الأربعة والستة بينهما توافق بالأنصاف فاضرب أحدهما في نصف الآخر صار اثني عشر وتعال إلى ثلاثة عشر للزوجة الربع وهو ثلاث وللأختين الثلثان وهي ثمانية وللأم السدس وهو اثنان فذلك ثلاثة عشر، وتعال إلى خمسة عشر وذلك كزوجة وأختين وأم وأخ لأم فللزوجة الربع وهو ثلاث وللأختين الثلثان وهي ثمانية وللأم اثنان سدس اثني عشر وللأخ للأم مثل ذلك وذلك خمسة عشر.
وقوله: (وسبعة عشر) أي وتعال إلى سبعة عشر وذلك كزوجة وأختين وأم وولديها فالمسألة من اثني عشر وتعال إلى سبعة عشر فللزوجة الربع وهو ثلاثة وللأختين الثلثان وهي ثمانية وللأم السدس وهو اثنان ولكل واحد من ولدي الأم السدس وذلك أربعة.
قوله: (والأربعة والعشرون لسبعة وعشرين: زوجة، وأبوان، وابنتان، وهي المنبرية؛ لقول علي صارثمنها تسعا) أي وتعال مسألة الأربعة والعشرين إلى سبع وعشرين وهي التي تسمى المنبرية لأن علي بن أبي طالب سئل عنها وهو على المنبر، فأجاب: صار ثمنها تسعا، مثال المسألة رجل مات وترك أبوين وبنتين وزوجة للأبوين لكل واحد منهما السدس وللبنتين الثلثان ويعال سبعة وعشرون فالزوجة ثلاثة وللأبوين ثمانية وللبنتين ستة عشر وذلك سبع وعشرون فلا تعول هذه إلا لعول واحد.
قوله: (ورد كل صنف انكسرت عليه سهامه إلى وفقه) أي ورد المقاسم كل صنف انكسر عليه سهامه إلى وفقه إن وافق كأربع بنات وأخت شقيقة أو لأب فالمسألة من ثلاثة للبنات سهمان لا ينقسم على أربعة وبين رؤوسهن وسهامهن توافق بالأنصاف فاضرب الوفق وهو اثنان في أصل المسألة وهو ثلاث فصارت ستا وللبنات أربع سهام وللأخت سهمان.
[ ٣ / ٥٩٦ ]
قوله: (وإلا ترك، وقابل بين اثنين فأخذ أحد المثلين) أي وإن لم يكن له وفق ترك على حاله فهو متباين كبنت وثلاث أخوات شقائق أو لأب فالمسألة من اثنين وللأخوات نصف وهو منكسر عليهن لأن الواحد وثلاث بينهما تباين فاضرب الكل في الكل فصارت ستة وللبنات نصفها وهو ثلاثة وللأخوات ثلاث لكل واحدة منهن سهم، وهذا كله إذا انكسر على صنف واحد وأما إن انكسر على صنفين وهو مراده بقوله: وقابل بين اثنين وهما الصنفان وسهامهما فإن وافق كل صنف سهامه فإن كان الموافق مثلين فخذ أحد المثلين واكتف به، وذلك كأم وأربعة أولادها وستة إخوة شقائق أو لأب والمسألة من ستة لأن للأم السدس وهو من ستة ولأولادها الثلث وهو من ثلاثة والثلاثة داخلة في الستة ونكتفي بالستة وللأم واحد ولأولادها اثنان وللإخوة ثلاثة والصنفان انكسر عليهما الإخوة للأم أربعة وبينهما اثنان منكسر عليهم وللإخوة الأشقاق أو لأب ستة ولهم ثلاثة وهي منكسرة عليهم ولكن بين كل صنف وسهامه توافق لأن الإخوة للأم أربعة وسهامهم اثنان وبينهما توافق بالأنصاف وهو اثنان وللإخوة الأشقاء أو لأب ستة وسهامهم ثلاثة بينهما توافق بالأثلاث وهو اثنان وهما ثلث ستة فالوفقان متماثلان فخذ أحدهما واكتف به واضربه في أصل المسألة فصار اثنا عشر فللأم اثنان وأولادها أربعة وللإخوة الأشقاق أو لأب ستة. قوله: (أوأكثر المتداخلين) أي مثاله أم وثمانية من أولادها وستة إخوة شقائق أو لأب فالمسألة من ستة لأن للأم السدس وهو من ستة ولأولادها الثلث وهو من ثلاثة والثلاثة داخلة في الستة فللأم واحد ولأولادها اثنان وهم ثمانية وهي منكسر عليهم وبين رؤوسهم توافق بالأنصاف ووفق الرؤوس أربعة ووفق السهم واحد والاثنان داخلان في الأربعة فنكتفي بأكثر المتداخلين وهو أربعة فتضربه في أصل المسألة فصار أربعة وعشرين وللأم أربعة ولأولادها ثمانية والباقي للإخوة الشقائق.
[تم بحمد الله وحسن عونه مقابلة ما وجد من نسخ مجمع الوداني والحمد لله والصلاة والسلام على محمد سيد العرب والعجم]
[ ٣ / ٥٩٧ ]