قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الخمر، والحد فيه والضمان، هذه هي الجناية السابعة، وهي آخر الجنايات.
الخمر مسكر لا خفاء في تحريمه في الكتاب والسنة والإجماع بل في كل ملة، فالمسكر هو المغيب للعقل مع نشوة وسرور وقوة نفس غالبا، كالخمر والمزر وهو المعمول من القمح، والبتع وهو المعمول من العسل والسكركة وهو المعمول من الذرة، والمفسد هو المشوش للعقل مع عدم سرور الغالب كالبنج والسيكران الفرق بين المسكر والمرقد والمفسد أن المتناول من هذه الثلاث، إما أن تغيب معه الحواس أو لا، فإن غابت معه الحواس، كالبصر والسمع واللمس والذوق والشم فهو المرقد، وإن لم تغب معه الحواس، لا يخلو إما أن يحدث نشوة وسرور وقوة نفس غالبا فهو المسكر، وإلا فهو المفسد وهو المشوش للعقل. انتهى.
والظاهر جواز ما سقي من المرقدات لقطع عضو ونحوه لأن ضرر المرقد مأمون وضرب العضو غير مأمون.
ابن فرحون في التبصرة: وعن بعض أصحابنا أن مالكا ﵀ استحب حرق بيت المسلم البائع للخمر، قيل له: فالنصراني يبيع للمسلمين؟ قال: نتقدم إليه فإن لم ينته أحرق بيته.
وأخبرنا الليث ﵀ أن عمر أحرق بيت رويشد (^١) الثقفي لبيعه الخمر وقال له: أنت فويسق ولست رويشدا. انتهى من البرزلي (^٢).
وسوى الشرع بين شارب قطرة من الخمر، وبين شارب جرة في الحد مع اختلاف مفاسدها جدا.
قوله: (بشرب المسلم المكلف) احترز بالشرب من غيره كما إذا طلي به، فإنه لا يحد، واحترز بالمسلم من الكافر، واحترز بالمكلف من الصبي والمجنون.
قوله: (ما يسكر جنسه، طوعا بلا عذر وضرورة، وظنه غيرا وإن قل، أو جهل وجوب الحد، أو الحرمة لقرب عهد، ولو حنفيا يشرب النبيد، وصحح نفيه) أي يجب ثمانون جلدة
_________________
(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ١٣٤. بتصرف.
(٢) نوازل البرزلي: ج ٣، ص: ٢١٩/ ٢٢٠.
[ ٣ / ٥١١ ]
بسبب شرب مسلم مكلف ما يسكر أي شيئا يسكر جنسه قل أو كثر، وإن لم يسكر هو إذا شربه طوعا منه لا كرها، وشربه بلا عذر ولا ضرورة ولاظنه غيره أي ولا ظن الخمر غيره فشربه فإنه في هذه الأعذار لا يحد.
وقوله: بلا عذر يغني عن قوله: طوعا، وعن قوله: وضرورة، وعن قوله: أو ظنه غيره، لأن هذا كله يدخل في العذر، ولكن لما ذكر الشيوخ نصا أتى به، ويحد إن شربه مع دعواه لا إن علم أن في شرب المسكر حدا، فلا يعذر بالجهل في الحدود، وكذلك يحد إذا شربه وقال: جهلت حرمته لأجل قرب عهده بالإسلام فلا يعذر بذلك، فيحد ولو كان حنفيا شرب النبيذ أي مذهبه مذهب أبي حنيفة ﵁، وصحح بعض الشيوخ نفي حده، لأنه مقلد لمجتهده، ومقلد المجتهد كالمجتهد لا سيما إن قلنا أن كل مجتهد مصيب.
قال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: الظاهر نفي الحد.
الاجتهاد شبهة أدرؤوا الحدود بالشبهات.
قوله: (ثمانون) أي يجب ثمانون جلدة بشرب المسلم المكلف ما يكسر جنسه، ولم يأت فيه نص القرآن، وإنما أتى النص في القذف وقاس عليه بعض العلماء حد الشرب، لأنه إذا سكر هذر، وإذا هذر افترى، إنما يحد الثمانين في فور إذا كان مطيقا عليها، وإلا فرق عليه، ولا يحد إلا بعد صحوه من سكره، إذ به يجد ألم الضرب والمذلات والمهانات في نفسه، وذلك إنما يحصل لبراءة العقل.
قال القرافي في أنوار البروق: القاعدة الأولى أن كل تصرف لا يترتب عليه مقصوده لا يشرع، ولذلك لا يحد المجنون بسبب الجناية في الصحة، ولا السكران لأن مقصود الحد الزجر بما يشاهده المكلف من المؤلمات والمهانات والمذلات في نفسه، وذلك إنما يحصل بمرآت العقل. انتهى (^١).
قوله: (بعد صحوه، وتشطر بالرق، وإن قل) أي ويشطر الحد بسبب الرق سواء كان قنا أو غيره، كالمكاتب والمعتق بعضه والمعتق إلى أجل والمدبر وأم المولد، لإمكان التجزئة، وأما حيث لا تمكن التجزئة، فالعبد والحر سواء، كالحرابة والردة والعياذ بالله منهما.
قوله: (إن أقر، أو شهدا بشرب، أو بشم) أي لما ذكر الحد شرع يذكر ما يثبت به،
_________________
(١) أنوار البروق للقرافي: ج ٣، ص: ٢٤٥. الفرق الثالث والخمسون والمائة.
[ ٣ / ٥١٢ ]
وهو أن يقر الشارب بالشرب أو شهد عدلان به، أو شهدا بشم رائحة الخمر في فمه، وأحرى إذا شهدا أنه تقيأه، فإنه يحد (وإن خولفا) أي شاهدا الشم، كما إذا شهد عدلان أن هذه رائحة الخمر، وشهد آخران أنه ليس بخمر، فإن شاهدا الخمر تقدم شهادتهما، لأن من أثبت حكما أولى ممن نفاه وللمسئلة نظائر.
قوله: (وجاز الإكراه، وإساغة) أي وجاز شرب الخمر لأجل إكراه عليه، أو لأجل إساغة غصة، ولو استغنا عن ذكر هذا بقوله: بلا عذر لما ضره، إلا أن تقول أن النص والمفهوم لا تكرار بينهما.
قوله: (لا دواء، ولو طلاء) أي ولا يجوز شرب ما يسكر لأجل الدواء إذ هو داء، ولا يستعمله بأن يطلي به جسده، لأنه نجس، ولا يجوز له شربه بسبب جوع أو عطش لأنه يزيده.
قوله: (والحدود بسوط وضرب معتدلين، قاعدا، بلا ربط، وشديد) أي وصفة الحدود من حيث هي من الزنى والقذف، والشرب، ضرب بسوط معتدلين، وضارب وسط، وزمان معتدل، يحد في حال كونه قاعدا لا قائما بلا ربط، ولا شديد، لأنه يعين بها نفسه، إلا أن يكون لا يثبت للضرب، فإنه يربط إن كان حدا لا رجوع له فيه، كما إذا ثبت ببينة في الزني أو الشرب أو السرقة.
قوله: (بظهره، وكتفيه) أي إنما يضرب المحدود في ظهره وكتفيه خلافا لمن قال يضرب في جميع جسده.
قوله: (وجرد الرجل والمرأة) أي وجرد الرجل من غير ما يستر عورته، والمرأة تجرد (مما يقي الضرب عنها فلا تجرد كالرجل.
(وندب جعلها) وقت الضرب (في قفة) ويجعل فيه تراب ويبل لئلا تبول فيكون ذلك سترا لها.
قوله: (وعزر الإمام لمعصية الله، أو لحق آدمي، حبسا، ولوما، وبالإقامة، ونزع العمامة، وضرب بسوط، أو غيره، وإن زاد على الحد) التعزير، والنكال، والعقوبة، والتأديب بمعنى.
المؤدبون خمسة: الإمام، والسيد في عبده، والزوج في زوجته، والأب في الصغير، والمعلم في الصغير، ويفارق الحد التعزير بفروق منها: أن الحد لا يقيمه إلا الإمام، أو السيد في أمته أو عبده إن لم يتزوج بغير ملكه.
الثاني: أن الحد له حد، والتعزير لا حد له بل الإجتهاد.
[ ٣ / ٥١٣ ]
الثالث: لا يكون إلا بالضرب بالسوط، والتعزير يكون بغير ذلك من الحبس، واللوم، والإقامة، ونزع العمامة كما سيذكر، وكذلك الضرب بالسوط وغيره، كالعصى، واليد، وإن زاد التعزير بالضرب على الحد، وقد وجد رجل ضم صبيا على صدره فوق المسجد، فأمر مالك نعم الله بضربه أربع مائة سوط، وانتفخ ومات ولم يستعظم مالك ذلك. انتهى.
والتعزير إنما يجوز منه ما أمنت عاقبته أولا وإلا لم يجز.
قوله: (أو أتى على النفس) أي وعزر الإمام لمعصية الله، أو لحق الآدمي، وإن زاد على الحد أو أتى على النفس مع ظن السلامة منه، وإلا ضمن، وقد ذكر عن مالك رحممة الله أن النكال أحيانا يكون أكثر من الحدود، وذلك في أمور ولم يذكر فيها حد، كمن عهد إلى قوم فحرق عليهم بيوتهم، أو حرق زروعهم، أو عقر دوابهم، أو مثل بها كقطع أذنابها، فهذا وشبهه من الفساد في الأرض، فللسلطان الاجتهاد فيه، ويجعل النكال أكثر من الحد على ما يرى من الجرم، والجرءة مع الغرم لما أفسد، والضرب في التعزير ليس له حد معلوم وقد يختلف، وليس الرجل الذي له القدر كغيره ممن ليس مثله، وذكر أن عمر رحممة الله كتب إلى أبي موسى ألا يزيد في التعزير على ثلاثين جلدة، وفي الحديث: «من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين» (^١).
قوله: (وضمن ما سرى، كطبيب جهل، أو قصر، أو بلا إذن معتبر، ولو إذن عبد بفصد، أو حجامة، أو ختان) شرع تحلله في موجبات الضمان أي وضمن الطبيب وشبهه من خاتن ونحوه ما سرى من سببه إن جهل كيفيته، ويؤدب مع الضمان لتعديه.
الواو في وضمن ما سرى للاستيئناف، وكذلك يضمن إن قصر عما أذن له فيه، أو زاد، كما إذا قلع سنا غير المأمور بها، فإنه يضمن ولا يؤدب، وكذلك يضمن ما فعله بغير إذن أو بإذن غير معتبر، ولو كان الإذن إذن عبد بفصد أو حاجمة، أو ختان، وهذا في بلد لا يفعل العبد ذلك إلا بإذن سيده، وأما في البلد الذي جرت العادة أن العبد يفعله بلا إذن فلا ضمان على فاعله.
قوله: (وكتأجيج نار أي كما يضمن ما أتلفت النار إذا أججها (في يوم) ريح (عاصف) أي شديد ما كان يغلب على الظن عند الوقود وصولها إليه، فلو أججها في
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: (٥٦) / كتاب الأشربة والحد فيه، ٢٤ - باب ما جاء في التعزير وأنه لا يبلغ به أربعين. الحديث: ١٨٠٣٩.
[ ٣ / ٥١٤ ]
حالة لا يضر به ذلك فعصفت ريح بغتة فلا ضمان عليه.
قوله: (وكسقوط جدار مال، وأنذر صاحبه، وأمكن تداركه) أي كما يضمن صاحب الجدار ما أتلف بسقوطه عليه بثلاثة شروط:
أحدها: أن يكون مائلا، وإن لم يكن مائلا فلا يضمن.
الشرط الثاني: أن ينذر صاحبه أي يخوفه بسقوطه، وإلا فلا يضمن إن كان ميله خفيفا، وأما إن كان ظاهرا فلا ينذر بل يضمن.
الثالث: أن يمكن تداركه بالنقض أو التدعيم، وإلا فلا يضمن، وهذا كله إذا بناه مستقيما، وأما إذا بناه مائلا فإنه يضمن أنذر أم لا، بحيث ينذر صاحب الجدار المائل، إنما يكون الإنذار به إلى الحاكم أو من إليه الأمر، إن أنكر ميل الجدار، وأما إن أقر به فالإشهاد كاف.
قوله: (أو عضه فسل يده فقلع أسنانه) أي وكذلك يضمن إذا عضه فنزع يده من فمه فقلع أسنانه، لأنه متعمد، وهذا إذا أمكن نزعه يده منه برفق، وإلا فلا شيء عليه. قوله: (أو نظر له من كوة) أي ويضمن إذا نظر من كوة إلى بيته (فقصد) رب البيت (عينه ففقأها)، فإنه يضمن لأن المعصية لا تدفع بالمعصية، وقيل: يقتص منه، وقيل: لا شيء عليه.
قوله: (وإلا فلا) أي وإن لم يقصد العين بل قصد إنذاره فلا ضمان عليه وهو المنقول، إذا ثبت المنقول فلا عبرة بالمعقول، لأن الشرع قاض وإن كان العقل غير راض.
قوله: (كسقوط ميزاب) شرع تعمله فيما لا ضمان عليه أي كما لا يضمن ما أتلف الميزاب بسقوطه عليه بالشروط المذكورة في الجدار ينبغي أن يقيد لعدم الشروط. قوله: (أو بغت ريح لنار، كحرقها قائما لطفيها) البغت بالغين المعجمة الفجأة قال تعالى: ﴿لا تأتيكم إلا بغتة﴾ [الأعراف: ١٨٧] أي فجأة.
المعنى: إذا أجج نارا في وقت لا ريح فيه ثم جاءتها ريح فأحرقت فلا ضمان على موقدها، كما لا ضمان على المتأجج، إذا أحرقت الإنسان قائما لأجل طفيها. قوله: (وجاز دفع صائل بعد الإندار للفاهم، وإن عن مال. وقصد قتله) والصائل هو الواثب أي وجاز للموصول عليه دفع الصائل إنسانا كان أو غيره، مكلفا كان أو غيره، بعد الإنذار للفاهم، وأما غير الفاهم فلا فائدة في إنذاره، وإن كان الدفع عن مال والبضع والأهل أحرى، والنفس أحرى، ويجوز قتله (إن علم أنه لا يندفع إلا به)،
[ ٣ / ٥١٥ ]
وأما إن لم يعلم فلا يقصد قتله بل يدفعه وإن آل إلى قتله، ولا يعتبر فيه قصد عضو الجاني.
قوله: (لا جرح، إن قدر على الهرب منه بلا مشقة) أي لا يجوز جرح إن قدر على الهروب بلا مضرة، مفهومه إن لم يقدر على الهروب، أو قدر بمشقة، فإنه يجوز، والمفهوم صحيح.
فرع: من سل سيفا على وجه القتال، ضرب أربعين وكان السيف فيئا، وقيل: يقتل إذا سله على وجه الحرابة. ولو سل سكينا في جماعة على وجه المزاح ضرب عشرة أسواط. انتهى من تبصرة ابن فرحون (^١).
قوله: (وما أتلفته البهائم ليلا فعلى ربها، وإن زاد على قيمتها بقيمته على الرجاء والخوف، لا نهارا) وهذا أعم مما قال في الرسالة: وما أتلفته المواشي (^٢). البهيمة كل حيوان غير عاقل أي وما أتلفت البهائم ليلا فعوضه على ربها، لأنه هو الجاني إذا لم يحفظها، وإن زاد قيمة ما أتلفت على قيمتها على الرجاء والخوف أن يتم أو لا يتم، وعلى تقدير جواز بيعه ولا يستأنا بالزرع أن ينبت أو لا ينبت. انتهى.
بخلاف ما أتلفه العبد، فإن العبد فيما جنى فقط، لأنه هو الجاني لا السيد، ورب البهائم محمول على التفريط، بل حتى يثبت غيره إذا اتلفت في ليل، وأما ما أتلفت في النهار فربها محمول على غير التفريط حتى يثبت التفريط، وإنما يضمن صاحبها أو راعيها حيث يضمنان، إذا لم يرجع ما أتلفت على حاله قبل الحكم، وأما إن رجع قبل الحكم فلا شيء عليه، وإن رجع بعد الحكم فهل يرد ما أخذ لأن شيئه رجع إلى حاله أو لا يرده لأنه حكم مضى فيه قولان.
قوله: (إن لم يكن معها راع، وسرحت بعد المزارع) أي إنما لا يضمن رب الماشية ما أتلفته نهارا، إذا لم يكن معها راع ولم يكن موضع السرح بعيدا من المزارع، وأما إن كان معها راع والمسرح بعيد من المزارع، فإن الراعي هو الذي يضمن وإليه أشار بقوله: (وإلا فعلى الراعي).
الباجي: هذا الحكم عندي يختص بالموضع الذي يكون فيه الزرع، أو الحوائط
_________________
(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٢٢٦.
(٢) قال ابن أبي زيد في رسالته: وما أفسدت الماشية. متن الرسالة: ص: ١٢٦. باب في الأقضية والشهادات.
[ ٣ / ٥١٦ ]
مع المسارح. فأما لو كان الموضع مختصا بالمزارع خاصة دون المسارح لضمن ربها ما أتلفت، ليلا كان أو نهارا، كما أنه لو كان مختصا بالمسارح دون المزارع، فزرع فيه إنسان على خلاف العادة، لم يضمن أربابها ما أتلفت في ليل أو نهار. انتهى من الجواهر (^١).
قال في التهذيب: وإذا كانت المواشي والدواب تعدوا في زروع الناس، فأرى أن تغرب وتباع في بلد لا زرع فيها، إلا أن يحبسها ربها عن الناس. انتهى (^٢). يؤخذ منه نفي من يضرب على الخطوط إلى بلد لا يعرف خطوطها.
الوانوغي: أخذ منه أن المعيان يسجن وحده ولا ينفى، لعدم ارتفاع الضرر بالنفي، وما نص عليه عز الدين بن عبد السلام في اللقط إذا خرجت إذايته عن عادة القطط وتكرر ذلك منه فإنه يقتل، ونقل الفقيه ابن عصفور (^٣) أن بعض الشيوخ أخذ منه هنا أن من يغتاب الناس ينفى، وأجبته بأنه ضعيف، لأنه يلزم عليه أن ينفى أكثر الناس.
وقال الأشياخ: يخرج من المسجد إن اغتاب فيه، لقوله ﷺ: ﴿من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا يؤذينا بريح الثوم﴾ (^٤)، واختار شيخنا أبو مهدى عيسى: أنه لا يخرج، والأدب فيه كاف. انتهى من ابن ناجي.
قال البرزلي مفتي تونس: وقد شاهدت فتوى شيخنا الإمام ﵀ إذا كانت الحيوان ترعى في كروم الناس إذا غارت عليهم الأعراب ويكون الانسان قادرا على استنقاذها منهم فإنه لا يفعل ويتركها يمشي بها أهل الغارة تقليلا للمفسدة وردعا لأمثالهم من أهل الفساد والله ﷾ هو الموفق للصواب. انتهى من
_________________
(١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ١١٨٣.
(٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٣٣.
(٣) علي بن مؤمن بن محمد الحضرمي الاشبيلي، أبو الحسن المعروف بابن عصفور: حامل لواء العربية بالأندلس في عصره من كتبه: المقرب والممتع، والمفتاح والهلال والمقنع - خ والسالف وشرح الجمل وشرح المتنبي وسرقات الشعراء وشرح الحماسة. ولد باشبيلية سنة: ٥٩٧ هـ.، وتوفي بتونس سنة: ٦٦٩ هـ .. الأعلام للزركلي: ج ٥، ص: ٢٧.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه (١٦): كتاب الصلاة. (٧٦) - باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث. الحديث: ٨١٥. وأخرجه مسلم في صحيحه (٥): كتاب المساجد. (١٧). باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوه. الحديث: ٧١. (٥٦٣).
[ ٣ / ٥١٧ ]
مجموع البرزلي (^١).
مسألة: الغارية فإن قلت: هل يجوز للراعي أن يطلق غنم الناس ترعى زروع البلد.
قلت: نعم إذا كانت الغنم بين الزروع، وخشي خروج الوقت، فإنه يصلي ويغرم ما رعت الماشية من الزرع إن رعت منه. انتهى من الطرر لابن عات.
_________________
(١) انظر نوازل البرزلي: ج ٣، ص: ٥٥٥. بمعناه
[ ٣ / ٥١٨ ]