قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الضحايا وفيه فصول الحكم ومن يخاطب به وسنها وما يجزئ فيها وما لا يجزئ وغير ذلك والعقيقة وحكمها وبدأ بالحكم فقال: (سن) قال بعضهم: متفق على سنيتها، وقيل: تجب، وقيل مستحبة.
قوله: (لحر غير حاج بمنى ضحية لا تجحف، وإن يتيما) هذا هو المخاطب بها، وهو حر غير حاج حاضر بمنى وفهم من كلامه أن من كان بمنى من أهلها أو غيرهم ولم يحج في عامه ذلك أنه يكون مخاطبا بها. انتهي.
وفي إكما الإكمال: إنما يخاطب بالأضحية لشبهه بالحاج فيحصل له أجر الحاج وأما الحاج إذا أراد أن يضحي جعله هديا (^١) أي سن لحر أضحية ويقال ضحية واضحاء إنما تلزمه إذا كانت لا تجحف بماله وإن كان الحر يتيما وإن ولد في أيام النحر فإنها تلزمه.
وسئل الإمام مالك له عن يتيم له ثلاثون دينار أيضحى عنه بنصف دينار قال (^٢) نعم
قال صاحب التاج والإكليل: وإن كانوا إخوة ومالهم في يده مشتركا بينهم ضحى عن كل واحد منهم بشاة شاة ولم يجز أن يضحي عنهم من مالهم المشترك بينهم بشاة واحدة ويجوز له أن يضحي عنه وعنهم بشاة واحدة من ماله إن كانوا في بيت واحد (^٣).
قال: ويضحى عن الصبي لوجود السبب في حقه وهو أيام النحر كمالك النصاب.
فرع وفي البيان للغزاة أن يضحوا من غنم الروم لأن لهم أكلها، ولا يردونها للمقاسم. انتهي (^٤).
وفي النكت لو غصب شاة وضحى بها، وأخذ ربها منه القيمة أنها
_________________
(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٧٣.
(٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٣، ص: ٢٣٩.
(٣) التاج والإكليل: ج ٣، ص: ٢٣٩.
(٤) البيان والتحصيل: ج ٢، ص: ٣٧١.
[ ٢ / ٦٩ ]
تجزئه (^١) أضحية.
ابن يونس: وقال ابن الموازي: قول ابن القاسم أنها لا تجزئ عنه إذا غرم قيمتها من كتب المجالس التي لم تدبر، وأحب إلي أن تجزئ أضحية عن ذابحها إذا أختار ربها أخذ القيمة، كعبد أعتقه عن ظهاره، فشهد المعتق بعد ذلك بشهادات وطلق ونكح ثم استحق، فأجاز ربه عتقه، فإنه يجزئ معتقه، وتنفذ شهادته التي كان شهد بها وجميع أحكامه، وإن نقضه سقطت تلك الشهادات وأموره، ورجعت إلى أمور العبيد. وأنظر لصاحب الأضحية أن لا يغرمه القيمة ويأخذها مذبوحة وعلى هذا قال ابن المواز: له أن يبيع ذلك اللحم ولا حرمة له. انتهي من التاج والإكليل (^٢).
قوله: (بجذع ضأن، وثني معز وبقر وإبل: ذي سنة، وثلاث، وخمس) هذا شروع منه ﵏ في أسنان الضحية.
قال الشارح: الباء في بجذع متعلق بسن (^٣).
البساطي: متعلق بضحية، أي بسن ضحية بجذع ضأن وثني معز وبقر وإبل، ذي سنة من الضأن والمعز، والثني من البقر ذوا ثلاث سنين، والثني من الإبل ذو خمس سنين.
قوله: (بلا شرك إلا في الأجر؛ وإن أكثر من سبعة، إن سكن معه وقرب له، وأنفق عليه وإن تبرعا) أي ولا يشترك في الضحايا في شيء منها إلا الاشتراك في الأجر فإنه يجوز له أن يشرك غيره في أجر أضحيته بشروط وإن أكثر من شاركه من سبعة أنفس هي أجر أضحيته.
إن سكن أي أن يكون من أشركه ساكن معه في بيت أو حكمه والشرط الثاني قرب له أي أن يكون قريبا بنسب أو ولاية أو نكاح والثالث أن ينفق عليه وإن كان الإنفاق تبرعا.
المواق: قال ابن حبيب: وله أن يدخل في أضحيته من بلغ من ولده وإن كان غنيا وأخاه وابن أخيه وقريبه إذا كانوا في نفقته والزوجة أكد من القرابة قال الله سبحانه ﴿وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ [الروم: ٢١].
قال مالك: ليس على الرجل أن يضحي عن زوجته إلا أن يشاء بخلاف
_________________
(١) النكت والفروق لعبد الحق بن هارون، ص: ٣٧٨
(٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٣/ ص: ٢٨٥ - ٢٨٦.
(٣) الشرح الصغير للشيخ بهرام: ج ١/ ص: ١٧٠. مخطوط.
[ ٢ / ٧٠ ]
الفطرة (^١).
قوله: (وإن جماء ومقعدة لشحم).
الجماء: هي الجلحاء هي التي لا قرن لها أي وتجزئ في الأضحية ذات السن المذكورة من الغنم والبقر وإن كانت جما أو مقعدة لشحم من الإبل والبقر والغنم (و) كذلك تجزئ (مكسورة قرن) من أعلاه أو أسفل إن لم يدمي (لا إن أدمى) حين الذبح فإنها لا تجزئ.
قوله: (كبين مرض، وجرب، وبشم، وجنون، وهزال، وعرج، وعور) تشبيه أي كما لا تجزئ بينة مرض وما ذكر معها هذا من باب إضافة الصفة إلى الموصوف أي كمرض بين لأن المرض يفسد اللحم ويضر بأكله أوجرب بين وبشم بين.
البشم: التخمة، وبين الجنون.
الباجي: لا نص في الجنون (^٢).
ورآه كالمرض، وهزال بين، وعرج بين، وعور بين.
مفهوم الصفة في هذه السبعة أن عيبها إن لم يكن بينا فلا يضر والمفهوم صحيح، ويعنى بالهزال التي لا تنقي، أي لا مخ فيها.
وقيل: التي لا شحم فيها.
قوله: (وفائت جزء غير خصية وصمعاء جدا، وذي أم وحشية) أي وكذلك لا يجزئ في الضحية فائت جزء أو خلقة أو قطعها ولو دبرا بغير دبر أو فاحشا غير قطع خصية أي إلا قطع خصية فإنه لا يضر، وكذلك لا تجزي صماء جدا وهي السكاء وهي صغيرة الأذنين، مفهومه إن لم تكن صمعاء جدا فلا يضر، والمفهوم صحيح وذي أم وحشية وكذلك لا يجزئ في الأضحية ذو أم وحشية والأب أنسي، مفهومه أن الأم إذا كانت إنسية والأب وحشي إنه يجزئ وهو خلاف الأصح أن تكون الأم والأب إنسيان.
قوله: (وبتراء) هذا مستغنى عنه لأنه يدخل في قوله: وفائت جزء، ولكن عادة الشيوخ يذكرون الفروع وإن كان بعضها يغني عن بعض.
البتراء هي التي لا ذنب لها سواء كان ذلك بقطع أو خلقة. وكذلك لا تجزئ
_________________
(١) التاج والإكليل للمواق: ج ٣، ص: ٢٤٠.
(٢) وفي المنتقى للباجي ما نصه: ولم أجد نصا لأصحابنا في المجنون
[ ٢ / ٧١ ]
(ويكماء) وهي التي لا تصوت إلا أن يكون ذلك عادة كالناقة إذا مضى لحملها أشهرا لا تصوت فإن ذلك لا يضر (و) كذلك لا يجزئ في الضحية (بخراء) وهي المنتنة الفم (و) كذلك لا يجزئ في الضحايا (يابسة ضرع) كله ومفهومه إن يبس بعض الضرع لا يضر والمفهوم صحيح (و) كذلك لا يجزئ (مشقوقة أذن) شقا فاحشا (و) كذلك لا يجزى في الضحايا (مكسورة سن) وأحرى قلعها إذا كان ذلك لغير إثفار أو لأجل (كبر) أو عجفا وإن كان لإثغار أو كبر وعجفا فإنه لا يضر (و) كذلك لا تجزى (ذاهبة ثلث ذنب) لأنه نقص في لحم وعظم ف (لا) يضر نقص ثلث (أذن) وما دون ثلث الذنب لا يضر الثلث في الذنب كثير وفي الأذن يسير.
قوله: (من ذبح الإمام الآخر الثالث) هذا شروع منه رحمة الله في وقت ذبح الضحايا أي ووقت ذبح الضحايا أو نحرها من ذبح الإمام بعد الخطبة لآخر أي إلى آخر اليوم الثالث هذا هو المشهور وهو قول مالك، وقال غيره: آخره آخر يوم النحر، وقال غيرهما: آخره آخر اليوم الرابع، وقال آخرون آخره آخر الشهر، ويرد أن آخره آخر يوم النحر.
قوله تعالى: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾ [الحج: ٢٨] لأن أيام جمع وأقل الجمع ثلاثة عند كثير من الأصوليين فتحمل على المحقق والزيادة عليه تفتقر إلى دليل. انتهي من كمال الإكمال (^١).
وإذا ذبح الإمام قبل الخطبة أعاد.
قوله: (وهل هو العباسي أو إمام الصلاة) أي وهل هذا الإمام الذي يراعى وقت ذبحه لضحيته هو العباسي أو نائبه أو إنما هو إمام الصلاة وإن لم يكن عباسيا ولا نائبه في ذلك (قولان) وعادة المصنف في مثل هذا أن يقول تردد لأنهم ترددوا في الفهم فيه ولا عبرة لإمام أو نائبه متغلبا لأنه ليس بإمام شرعا.
قوله: (ولا يراعى قدره في غير اليوم (الأول) أي ولا يراعى قدر ذبح الإمام في غير اليوم الأول ولو ذبح أضحيته بعد طلوع الفجر من اليوم الثاني والثالث أجزأه ولكن المستحب بعد ارتفاع الشمس.
قوله: (وأعاد سابقه) أي ومن ذبح قبل الإمام فإنه يعيد (إلا المتحري أقرب إمام) فأخطأ في تحريه فذبح قبل ذبح الإمام الذي تحراه فإنه لا يعيد بخلاف من تحرى
_________________
(١) إكمال الإكمال: ج ٧، ص: ٤٨.
[ ٢ / ٧٢ ]
قبل طلوع الفجر فصلى ركعتيه ثم تبين أنه صلاهما قبل الفجر فإنه يعيدهما لخفة الأمر في ركعتي الفجر بخلاف الضحية.
قال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله - أنظر إذا ذبح مع الإمام لا قبله ولا بعده أطلبوا نصه.
قوله: (كأن لم يبرزها وتوانى بلا عذر قدره) تشبيه لإفادة الحكم أي كما تجزيه أضحيته إن ذبحها قبل الإمام إذا لم يبرز الإمام أضحيته والحال أنه توانى أي تأخر بلا عذر بعد وصوله إلى داره أو قبل وصوله إليها قدره أي قدر لو ذبحها لذبح المتحري بعده.
قوله: (وبه انتظر للزوال) أي وإن كان تواني الإمام أي تأخيره عن ذبح أضحيته بسبب عذر فإن الناس ينتظرونه لذبح ضحاياهم إلى الزوال فإن ذبح ذبحوا وإن لم يذبح ذبحوا، ولم يذكر المصنف ولا ابن الحاجب ولا المدونة ما إذا لم يكن للإمام أضحية بل الحكم أن الإمام إذا فرغ من الخطبة بعد الصلاة ذبحوا أضحيتهم هكذا قرره شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله -
قوله: (والنهار شرط) أي والنهار شرط في وقت ذبح أضحيته فلا تجزئ في ليل وكذلك الهدايا.
قوله: (وندب إبرازها، وجيد، وسالم) هذا شروع منه لعلله في المندوبات أي وندب للإمام أن يبرز أضحيته إلى المصلى ليذبحها في الحضرة اقتداء بالنبي ﷺ وجيد أي وكذلك يندب في صفة الضحية أن يكون جيدا أي جميلا وما قاله البساطي هنا ليس بظاهر وكذلك يندب أن يكون سالما من العيوب التي يجزئ معها.
قوله: (وغير خرقاء، وشرقاء، ومقابلة، ومدابرة) مستغنى عنه لأنها داخلة في قوله: وسالم. والخرقاء هي التي في أذنها خرق مستدير الشرقاء مقطوعة بعض الأذن المقابلة مقطوعة بعض الأذن ويبقى معلقا من جهة الوجه. والمدابرة مقطوعة بعض الأذن ويبقى معلقا إلى جهة القفا.
قوله: (وسمين، وذكر، وأقرن، وأبيض، وفحل إن لم يكن الخصي أسمن) أي ومما يندب في الضحية أن يكون سمينا والمشهور استحباب التسمين خلافا لابن شعبان قائلا لأنه من فعل اليهود (^١) وذكر أي وكذلك يستحب أن يكون ذكرا وأقرن أي وأن يكون
_________________
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٨٦، قال ابن شعبان: «يكره وقال: من سنة اليهود».
[ ٢ / ٧٣ ]
ذا قرن لأنها توزن في الميزان وأن يكون أبيض اللون وفحل أي وكذلك يندب أن يكون فحلا إن لم يكن الخصي سمينا فإذا كان الخصي سمينا هل هما سيان أو الخصي أفضل ولم يظهر ذلك من كلام المصنف، فقال بعض الشراح: إذا كان الخصي أسمن فهو أفضل (^١).
قوله: (وضأن مطلقا) أي وأفضل نوع الضحية ضأن مطلقا ذكورها وإناثها ثم يليه في الفضل معز مطلقا فحلا كان أو خصيا أو أنثى لأن المطلوب في الضحايا طيب اللحم بخلاف الهدايا فإن المطلوب فيها كثرة اللحم.
قوله: (ثم معز، ثم هل بقر وهو الأظهر أو إبل؟ خلاف) أي وهل بقر في الضحايا أفضل من الإبل وهو الأظهر عند ابن رشد أو الإبل أفضل من البقر وهو قول ابن شعبان فيه خلاف، والخلاف خلاف في حال هل البقر أطيب لحما أم الإبل. ابن غازي: وصرح ابن عرفة بمشهورية الأول ولا أعلم من شهر الثاني (^٢).
قوله: (وترك حلق وقلم لمضح) أي وندب لمن أراد أن يضحي ترك حلق شعره وقلم ظفره إذا استهل عشر ذي الحجة) إلى أن يذبح أضحيته.
قال النووي: والحكمة فيه أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار (^٣).
والمراد بالشعر شعر جميع البدن حتى شعر الإبط.
قوله: (وضحية على صدقة وعتق) أي وذبح ضحيته أفضل من صدقة بسبعين دينار وعن العتق لأن إحياء السنة خير من التطوع.
قوله: (وذبحها بيده) أي وندب للمضحي أن يذبح أضحيته بيده ظاهره ذكرا كان أو أنثى اقتداء بالنبي ﷺ كالهدي لأنه من التواضع ولأنه دم يراق الله تعالى فيستحب أن يليه، ويجوز أجره ولا يستنيب إلا من عذر ولا خلاف أن الصبي لا يذبح لأنها قربة والصبي ليس من أهل القربة وأما المرأة ففيها خلاف.
وفي سلاح المؤمن (^٤): وعن عمران بن حصين له أن رسول الله ﷺ قال: «يا
_________________
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٨٦. قال: فإن كان أسمن فهو أفضل قاله ابن حبيب.
(٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣٧٦.
(٣) صحيح مسلم شرح النووي للإمام يحي النووي. ت: ٦٧٦ هـ طبعة منقحة ومزيدة ببيان ما اتفق عليه الشيخان وبيان من أخرج الحديث وبيان ما انفرد به مسلم: ج ١٣، ص: ١١٦. كتاب الأضاحي. [٧] باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو. ط ١. ٢٠٠٣ م. مكتبة الصفاء. خرج أحاديثه محمد. وشفاء الغليل لابي غازي: ج ١، ص: ٣٧٦
(٤) سلاح المؤمن. تأليف محمد بن عبد الله. أو تأليف محمد أبو الخير لكل منهما كتاب سماه «سلاح المؤمن» وهما كتابان نادران في الحديث ولا أدري أيهما نقل منه المؤلف.
[ ٢ / ٧٤ ]
فاطمة قومي إلي أضحيتك فأشهديها فإنه يغفر لك كل ذنب عملتيه عند أول قطرة من دمها وقولي: «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين» (^١) قال عمران: قلت يا رسول الله هذا لك ولأهل بيتك خاصة فهل ذلك أنتم أم للمسلمين عامة قال: لا بل للمسلمين عامة (^٢) انتهي.
وفي الحديث: «فلتذبح باسم الله على ذبيحتك إظهارا لإسلامه ومخالفة لمن ذبحه لغير الله تعالى وتبركا باسم الله (^٣) المعنى ذبح قائلا باسم الله (و) يندب (للوارث إنفاؤها) أي تنفيذ ضحية موروثه كسائر التي تهيأ لها قبل موته ومات قبل ذبحها هذا إذا كان الورثة بالغين رشداء.
قوله: (وجمع أكل وصدقة وإعطاء بلاحد) أي وكذلك يندب أن يجمع في أضحيته الأكل منها والصدقة والإعطاء منها بلا حد في قدر الأكل ولا في الصدقة ولا في العطاء.
قوله: (واليوم الأول) أي وأفضل وقت ذكاة الضحية اليوم الأول كله إلى الغروب (وفي أفضلية أول الثالث على آخر الثاني تردد) في الفهم.
لو قال المصنف وفي أفضلية أول الثالث على آخر الثاني أو العكس لكان أولى (و) كذلك يندب (ذبح ولد خرج قبل الذبح و) أما ولد خرج (بعده) أي بعد الذبح فهو (جزء) من أجزائها.
قوله: (وكره جز صوفها قبله) أي وكره لمن ملك أضحية أن يجز صوفها قبل الذبح (إن لم ينبت) صوفها حتى يعود كما كان أو قريبا منه من وقت الجز (للذبح) لما في ذلك من نقص جمالها.
لو قال الشيخ: وكره جز صوفها إن لم ينبت لذبح قبله لكان أفصح. انتهى.
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك. كتاب الأضاحي. الحديث: ٧٥٢٤. عن عمران بن حصين.
(٢) المستدرك للحاكم. تأليف محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري. ج ٤ ص ٢٤٧. كتاب الأضاحي. ط: ١ - ١٩٩٠ م. الحديث: ٧٥٢٤. تحقيق: مصطفي عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية بيروت.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٣٥ كتاب الأضاحي. -١ - باب وقتها الحديث: ١٩٦٠. أخرجه البخاري. ١٩ - كتاب العيدين. ٢٣ - باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد. والحديث:
[ ٢ / ٧٥ ]
ومفهوم الشرط ظاهر، ومفهوم قبله جوازه بعد الذبح وهو ظاهر وينتفع به كجلدها بلا بيع.
قوله: (ولم ينوه حين أخذها) أي ولم ينوي الجز حين أخذها فإن نواه لم يكره له ذلك.
قال البساطي: إن تضررت لجز أو غيره جاز. انتهى (^١).
الصوف ليس بشرط وكذلك الشعر والوبر.
قوله: (وبيعه) أي فإن وقع ونزل وجزها فإنه يكره له بيع ذلك الصوف أو الشعر أو الوبر بل ينتفع به بلا بيع إذ لم ينوي حين أخذها الانتفاع به ببيع أو غيره وأما إذا نواه جاز ولو بعد ذبحها لفتوى عبد الحميد الصائغ انتهى. فتح الجليل (^٢).
ابن غازي: وأما لو نوى حين أخذها أن يجز صوفها لذبح، فقال ابن عرفة: أنه شرط مناقض لحكمها ونصه في قول ابن عبد السلام: ما وقع في بعض أجوبة عبد الحميد من اشتري شاة ونيته جز صوفها لينتفع به ببيع أو غيره جاز له ولو جزه بعد الذبح نظرا لأنه إن شرطه قبل ذبحها فذبحها يفيته وبعده مناقض لحكمها فيبطل على أصل المذهب في الشرط المنافي للعقد. انتهى (^٣).
قوله: (وشرب لبن) أي وكذلك يكره شرب لبن الضحية ظاهره كان لها ولد أم لا وهو كذلك وظاهره ولو أضر بها أو فضل عن ولدها قال في المدونة لم أسمع من مالك في لبنها شيئا إلا أنه يكره لبن الهدي، وقد روي في الحديث: «لا بأس أن يشرب منه بعد ري فصيلها» (^٤) وإن لم يكن للضحية ولد فأرى أن لا يشربه إلا أن يضربها بقاؤه فاليحلبها ويتصدق به ولو أكله لم أر عليه شيئا وإنما أنهاه عنه كما أنهاه عن جز صوفها (^٥).
ابن عبد السلام: ظاهره الكراهة إذا لم يكن لها ولد وأحرى إذا كان لها ولد (^٦).
_________________
(١) فتح الجليل: ج ١، ص: ٤٩٧. مخطوط.
(٢) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٩٧. مخطوط
(٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣٧٧.
(٤) أخرجه البيهقي. السنن الكبرى للبيهقي. وفي ذيل الجوهر النقي. تأليف أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي: ط ١: ١٣٤٤ م، ج ٥، ص: ٢٣٧. الحديث: ١٠٥١٠. الناشر مجلس دراسات المصارف النظامية الكائنة في الهند.
(٥) المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس: ج ٢: ص: ٤، دار الفكر.
(٦) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٩٧. مخطوط.
[ ٢ / ٧٦ ]
قوله: (وإطعام كافر) أي ومما يكره إطعام كافر وإن كتابيا ذميا من لحم الضحية لأنها قربة فلا يعان بها إذ ليس من أهل القربة (وهل) محل الكراهة (إن بعث له) ذلك وأما إن كان في عياله أو أقاربه (أو ضيفه فلا كراهة وعليه حمل ابن رشد قول مالك بالكراهة أو قول مالك يكره مطلقا (ولو كان في عياله) من غير بعث له في ذلك (تردد) لعدم الفهم في كلام الإمام مالك.
قوله: (والتغالي فيها) أي ويكره التغالي في شراء الضحية لقول مالك له: أكره أن يجدها بعشرة دراهم أن يشتريها بمائة ابن رشد لأنه يؤدي إلى المباهات ولا كراهة عند انتفائها لخبر أفضل الرقاب أغلاها ثمنا. انتهي (^١).
كل غال عال، فإن قصد الأفضل الجميل السمين فمستحب.
قوله: (وفعلها عن ميت) أي وكذلك يكره فعل ضحية عن ميت لعدم وروده عن السلف الصالح.
قوله: (كعتيرة) والعتيرة بمثناتين تشبيه أي كما كره العتيرة وهي عند ابن يونس: طعام يعمل لأهل الميت في النياحة.
مالك: أكره النياحة وأما طعام لأهل الميت لا للنياحة فمستحب كما تقدم في الجنائز فلا تعارض بين كلاميه وقيل إن العتيرة شاة كانت الجاهلية يذبحونها في رجب لآلهتهم والمراد هنا طعام يصنع للمناحة.
قوله: (وإبدالها بدون) أي ومما يكره إبدال الضحية بدون منها فتجوز بمثلها وبخير منها أحرى ونحوه في التهذيب (^٢).
وأما الذي في الأمهات لا يبدلها إلا بخير منها ويحتمل هذا إن لم يعينها وإلا فسيأتي منع إبدالها إن عينت.
قوله: (وإن لاختلاط قبل الذبح) أي والكراهة حاصلة إن كان إبدالها بدون الاختلاط بغيرها قبل الذبح فإن كان الاختلاط بمساو فلا كراهة ويذبح كل ما نابه سحنون: ولو اشتركا في شراء أضحيتين ثم أخذ كل شاة فلا بأس به إن تساويا وإلا كره لأحدهما أخذ الأدنى ويجزئ إن لم يأخذ من شريكه ثمنا. انتهى من فتح
_________________
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٩٨. مخطوط.
(٢) تهذيب مسائل المدونة المسمى التهذيب في اختصار المدونة. تصنيف أبي سعيد خلف ابن أبي القاسم القيرواني. البراذعي. ج ١، ص: ٢٥٣. تحقيق وتعليق أبو الحسن أحمد فريد المزيدي.
[ ٢ / ٧٧ ]
الجليل (^١). هنا انتهى كلامه على المكروهات.
قوله: (وجاز أخذ العوض) أي وجاز لمضح أخذ عوض من المختلط (إن اختلطت) ضحيته مع غيرها (بعده) أي بعد الذبح ولم يعرف كل أضحيته فيأخذ كل واحدة من المختلط ويأكل منها ويتصدق لأنه شركة ضرورة (على الأحسن) مقابله لا يأكل منها بل يتصدق بها.
قوله: (وصح إنابة بلفظ) أي وصح توكيل على ذبح أضحيته بأحد أمرين بلفظ كوكلتك أو استخلفتك أو اذبح عني ويقبل الآخر الوكالة وظاهره كانت الاستنابة بعذر أولا وهو كذلك ولكن في قوله: وصح إن الأولي خلافه إذ قد تقدم في المندوبات وذبحه بيده وفي مختصر ابن عبد الحكم: عدم الاجزاء.
قوله: (إن أسلم ولو لم يصل) أي إنما تصح الاستنابة بشرط أن يكون النائب مسلما فلا تجوز نيابة كافر مجوسي اتفاقا أو كتابي على الأشهر وهو مذهب المدونة لأنها قربة وإن غربإسلامه ضمن وعوقب، ثم بالغ الشيخ فقال ولو لم يصل لصغر أو فسق لأن فسقه لا يؤثر في الذكاة وأشار بالواو إلى خلاف القائل بعدم صحتها بناء على كفره (أو نوى عن نفسه) أي وكذلك تصح إن نوى النائب ذبح الأضحية عن نفسه لا عن مالكها فإنها تجزئ عن المالك عند مالك وبه جزم في الشامل (^٢) وهو داخل في خبر المبالغة فمقابله عدم الأجزاء عن المالك وهل تجزئ عن الذابح؟ أو لا قولان، لأصبغ والفضل ابن مسلمة.
قوله: (أو بعادة) أي وتصح الاستنابة بعادة فإن كان النائب يقوم عنه بأموره وذلك (كقريب) كأب أو ابن أو أخ ونحوه.
قوله: (وإلا فتردد) أي وإن لم يكن قريبا لرب الأضحية بل أجنبيا ذبح بغير إذنه ففيه تردد للمتأخرين في فهم النقل.
اللخمي كالقريب فتجزئ إن كان قائما عنه بأموره. انتهى (^٣).
أو ليس كحكم القريب وهو مذهب المدونة.
_________________
(١) فتح الجليل: ج ١، ص: ٤٨٨.
(٢) الشامل في فقه الإمام مالك. تأليف بهرام بن عبد الله بن عبد الضربري الدميري. ت ٨٠٥: ج ١، ص: ٢٦٨، ط: ٢٠٠٨ م. ضبطه وصححه. د. أحمد بن عبد الكريم نجيب. الناشر. مركز نجيبويه للطباعة والنشر والدراسات القاهرة.
(٣) فتح الجليل بتصرف: ج ١، ص: ٤٨٩. مخطوط.
[ ٢ / ٧٨ ]
قوله: (لا إن غلط، فلا تجزئ عن واحد منهما) أي لا إن غلط الذابح في ذبح أضحية غيره معتقدا أنها أضحيته فإنها لا تجزئ عن واحد منهما سواء أخذ ربها لحمها أو قيمتها.
ابن هارون: لم يحكوا خلافا في عدم إجزائها عن مالكها والمشهور لا تجزي عن الذابح (^١).
قوله: (ومنع البيع) أي ومنع البيع في شيء من الأضحية من لحم أ وجلد أو شعر أو غيره.
قال ابن عرفة: المذهب منع بيع شيء منها ولا بماعون. انتهى.
وبالغ المصنف في عدم جواز البيع فيها فقال: (وإن ذبح قبل الإمام، أو تعيبت حالة الذبح) لأنه قصد بها حال الذبح التقرب إلى الله تعالى فامتنع البيع وإن لم يتم قصده كما إذا ذبح قبل الإمام أو تعيبت عيبا لا يجزي معه حالة الذبح كقلع عينها مثلا في تلك الحال وكذلك إن تعيبت قبل الذبح وإليه أشار بقوله: (أو قبله) واستشكله المواق في التاج والإكليل (^٢) فقال: انظر هذا ليس كالتعييب حال الذبح لأنه إنما منع من البيع لأنه قصد بالذبح النسك ومقتضي ما يتقرر أن الأضحية إذا تعيبت قبل الذبح فهي مال من ماله، وقال بعد هذا فلا تجزئ إن تعيبت قبله وصنع بها ما شاء، وقد قال مالك في المدونة من اشترى أضحية سمينة فعجفت عنده أو أصابها عور لم تجزه. انتهى (^٣).
قوله: (أو ذبح معيبا جهلا) أي وكذلك لا يبيع شيئا منها إذا ذبحها معيبة بنية الضحية جهلا لأن المعيبة لا تجزئ أو جهلا بالعيب الكائن فيها ثم اطلع على العيب بعد ذبحها والعلة في الكل واحدة وهي قصد القربة واختلف شيوخ الأندلس في من اشترى أضحية فذبحها فوجدها عجفاء هل له ردها مذبوحة أولا ويأخذ قيمة العيب.
قوله: (والإجارة والبدل) أي ومنعت الإجارة لأضحية قبل ذبحها وبجلدها
_________________
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٨٩. مخطوط.
(٢) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٨٩. مخطوط.
(٣) التاج والإكليل للمواق. بعد قول صاحب المختصر: أو تعينت على الذبح أو قبله: ج ٣، ص: ٢٥٣
[ ٢ / ٧٩ ]
بعدها ولا يجوز أن يستأجر على سلخها بشيء منها.
وفي المدونة: لا يعطى الجزار من لحمها.
وكذلك يمنع البدل فيها إن أوجبها وظاهره ولو تخير منها، وما تقدم من كراهة إبدالها بدون أي حيث لم يوجبها.
ابن عرفة: وجوبها المانع أبدلها إلا بخير منها شراؤها بنية الأضحية. انتهى.
ويحتمل أن يريد أن المنع هنا بعد الذبح، وفيما تقدم قبله بلا منافاة بينهما (^١).
قوله: (إلا لمتصدة عليه) مستثنى من قوله: ومنع البيع أي ومن تصدق عليه بشيء من الضحية فله البيع لما ملكه فيها من لحم أو جلد وإجارة الجلد.
ابن غلاب وهو المشهور. فتح الجليل (^٢).
ومن كتاب ابن المواز: لا يتصدق بجلد الأضحية أو لحمها على من يعلم أنه يبيعه، ومن تصدق به عليه فلا يبيعه ولا يبدله بمثله من جلد أضحية أو غيرها قاله مالك، ولم ينقل ابن يونس خلاف هذا.
ابن رشد: ولو وهب الجلد لمسكين لجاز للمسكين بيعه لقوله ﷺ في اللحم الذي تصدق به على بريرة: «هو لها صدقة ولنا هدية» (^٣).
أصبغ ولو كانت الصدقة بعد انتقالها إلى المتصدق عليه على الحكم الأول لم تحل للنبي ﷺ. انتهى من التاج والإكليل (^٤).
وفي فتح الجليل: وانظر مفهوم المتصدق عليه هل هو معتبر فيمنع البيع للمهدى له أو غير معتبر فيكون غير المتصدق عليه كالمتصدق عليه (^٥).
قوله: (وفسخت) أي وفسخت العقدة بيعا كانت أو إجارة أو بدلا إن عثر عليها قبل فوات العين ورد المبيع والمبدل وإن لم يعثر على ذلك إلا بعد الفوات،
_________________
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٩٠. مخطوط.
(٢) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٨٩ - ٤٩٠. مخطوط.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٧١) - كتاب الطلاق. (١٥) - باب شفاعة النبي ﷺ على زوج بريرة. الحديث: ٤٩٨٠. وأخرجه مسلم في صحيحه (١٢) - كتاب الزكاة. (٥٢) - باب إباحة الهدية لنبي ﷺ ولبني هاشم وبني المطلب الحديث: ١٧٠ - (١٠٧٤).
(٤) التاج والإكليل للمواق: ج ٣، ص: ٢٥٣ - الحديث متفق عليه أخرجه البخاري. الحديث: ١٤٩٣ و١٤٩٥ و٢٥٧٧ اخرجه مسلم في صحيحه -١٢ - كتاب الزكاة ٥٢ - باب إباحة الهدية للنبي ﷺ.
(٥) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٩٠. مخطوط.
[ ٢ / ٨٠ ]
وتصدق بالعوض في القوت) الذي أخذ عند ابن القاسم وابن حبيب، وحمل أصبغ كلام ابن القاسم على ما إذا تولى المضحي العقد بنفسه أو غيره عنه بإذنه، وصرف ذلك عليه فيما يلزمه، وأما إن تولى ذلك غيره بغير إذنه وصرفه في ما لا يلزمه فلا شيء عليه، وإليه منطوقا ومفهوما وتقييدا أشار بقوله: (إن لم يتول غير بلا إذن وبلا صرف فيما لا يلزمه)، وسحنون يجعله في مثل ما فات، فيجعل ثمن اللحم في طعام وثمن الجلد في ماعون. انتهى من فتح الجليل (^١).
قال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله -: قوله وصرف فيما لا يلزم جملة حالية أي والحال أنه صرف فيما لا يلزمه.
فرع ومن المدونة ومن ضلت منه أضحية ثم وجدها في أيام النحر فليذبحها إلا أن يكون قد ضحى ببدلها فليصنع بها ما شاء.
وكذلك إن لم يضح ببدلها ثم وجدها بعد أيام النحر فيصنع بها ما يشاء (^٢).
قوله: (كأرش عيب لا يمنع الإجزاء) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يتصدق بإرش عيب لا يمنع الإجزاء كما إذا وجد بعض ضرعها يابسا، فأخذ إرش العيب، وفي بعض النسخ كإرش عيب يمنع الإجزاء، تشبيه للمفهوم من قوله: إن لم يتول غير بلا إذن كلاهما صحيح.
قوله: (وإنما تجب بالنذر والذبح) أي وحكم الضحية السنية وقد تجب، وإنما تجب بالنذر بأن يقول الله علي ضحية أو علي ضحية، وتجب بالذبح نذرت أم لا، والواو في قوله والذبح بمعنى أو، ولا تجزئ حتى يتم ذبحها سالمة، فسبب ذلك ﴿فلا تجزئ إن تعيبت قبله﴾، أي قبل الذبح، ﴿وصنع بها ما شاء﴾ من بيع أو غيره.
قوله: (كحبسها حتى فات الوقت) تشبيه، أي كما يصنع بها ما شاء إن حبسها حتى فاتت أيام النحر ﴿إلا أن هذا﴾ الحابس لها حتى فات الوقت (آثم)، وهذا بناء على القول بوجوبها أو لأجل التهاون بالسنن انتهى. وأخذ بعضهم من التأثيم أن الضحية واجبة، وأخذ بعضهم الاستحباب من قوله: الأحب تركها لمن لم يقو عليها.
قوله: (وللوارث القسم، ولو ذبحت) أي وللوارث قسم الأضحية بموت مورثهم ولو بعد الذبح، بناء على أن القسم تمييز حق، ولا يكون القسم إلا بالقرعة لا
_________________
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٩٠. مخطوط.
(٢) المدونة الكبرى. رواية سحنون: ج ٢، ص: ٤.
[ ٢ / ٨١ ]
بالتراضي، لأن التراضي بيع بلا خلاف وفي القرعة خلاف، وعن القسم وفي كونه بحسب الأكل فحظ الأنثى وإن زوجة كالذكر، وبحسب الميراث قولان لابن القاسم وأشهب، التونسي: الأول أشبه اللخمي: الثاني أصوب (^١).
قوله: ﴿لا بيع بعده في دين﴾، أي لا يباع شيء من أضحية في دين صاحبها الميت بعد الذبح، وأما قبله فإنها تباع في دين محيط. هنا انتهى الكلام في الضحايا وشرع الله في ذكر العقيقة وحكمها الندب خلافا لمن قال: مباح.
وندب ذبح واحدة تجزئ ضحية عقيقة عن كل مولود مسلم ذكرا كان أو أنثى، خلافا لمن قال: يعق عن الذكر باثنين والأنثى بواحدة، وإن ولدت ولدين في بطن واحد، فيعق عن كل واحد بشاة انتهى (^٢).
ومحمل الحديث بذكر الشاة تخفيفا عن أمته ﷺ. العقيقة في مال الأب وإن كان للولد مال أم لا، إلا أن يكون يتيما فمنه، ولا يلزم الأقارب ولا يعق عبد ولا يضحي إلا بإذن سيده، وسن العقيقة وصفتها كالضحية.
قوله: (في سابع الولادة) ووقت العقيقة في يوم سابع الولادة (نهارا)، فلو ذبحت العقيقة ليلا فلا تجزئ اتفاقا، واختلف إذا ذبحت بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس، قيل: تجزئ، وقيل: لا تجزئ.
قوله: في سابع الولادة هو المشهور لا قبله ولا بعده، وقيل: إن لم توجد في اليوم السابع ففي الثامن والتاسع، وقيل إن لم توجد في اليوم السابع ففي سابع السابع. عياض والعقيقة طعام سابع المولود.
والوضيمة، بفتح الواو وكسر الضاء المعجمة، طعام المصيبة. والخرص، بضم الخاء والراء معا والصاد المهملة، طعام الولادة والإعذار، بكسر الهمزة وبالعين المهملة والذال المعجمة، طعام الختان والوكيدة طعام البناء. والنقيعة طعام قدوم المسافر.
والمأدبة بضم الدال وفتحها، طعام الضيافة.
وقال القتيبي: المأدبة كل طعام يصنع لدعوة. انتهى من إكمال الإكمال (^٣).
_________________
(١) التبصرة للخمي: ج ٤، ص: ١٥٧٢.
(٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٣، ص: ٢٥٥.
(٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٧٦. والمعجم الوسيط إبراهيم مصطفي: ج ١، ص: ١٠. تحقيق: مجمع اللغة العربية دار الدعوة.
[ ٢ / ٨٢ ]
قوله: (وألني يومها إن سبق بالفجر) أي وألغى يوم الولادة فلا يحسب في السبع الأيام إن سبق المولود بطلوع الفجر وهو من الأيام الملغاة.
قوله: (والتصدق بزنة شعره)، أي ويندب التصدق بزنة شعر المولود من ذهب أو فضة.
قوله: (وجاز كسر عظامها) أي وجاز كسر عظام العقيقة، وقال بعضهم: بل هو مستحب مخالفة للجاهلية لأنهم كانوا يحزمونها ويقطعونها من مفاصيلها. ومصرف العقيقة كمصرف الأضحية، يأكل منها أهل البيت والجيران، (وكره عملها وليمة) يدعى إليها، فإن أرادوا وليمة فمن غيرها خيفة الفخر (ولطخه بدمها) أي وكذلك يكره لطخ المولود بدم العقيقة وإن قل غير مسفوح، لأنه من عمل الجاهلية ليكون الولد شجاعا (وختانه يومها) أي وكذلك يكره ختان المولود يوم العقيقة له لأنه من فعل اليهود، واستحب أن يكون ختانه حيث يؤمر بالصلاة من سبع إلى عشر.
وسكت الشيخ نعم الله عن التسمية والختان والخفاض ومقتضي القواعد وجوب التسمية، وسمع ابن القاسم ويسمى المولود يوم سابعه.
ابن رشد يذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى وفيه سعة لحديث: «ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم» (^١) ويستحب أن يحنك بحلال ويؤذن في أذنه الأيمن ويقيم في الأيسر.
الباجي وأفضل الأسماء ذو العبودية (^٢)، وتمنع التسمية بما قبح كحرب، وتحرم بملك الأملاك، ولا ينبغي بجبريل ونحوه.
عياض: غير محمد ﷺ اسم حكيم وعزيز لما فيهما من التسمية بصفات الله تعالى (^٣).
وروي العتبي أن أهل مكة يتحدثون ما من بيت فيه اسم محمد إلا رأو خيرا أو
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٤٣) - كتاب الفضائل (١٥) - باب رجمته ﷺ الصبيان والعيال، وتواضعه وفضل ذلك. الحديث: ٦٢ - (٢٣١٥).
(٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٢٩٠.
(٣) ونص ما في إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٣٠٢ القرطبي: وقد غير رسول الله ﷺ اسم حكيم وعزيز لما فيهما من التسمية بأسماء الله تعالى، وكذلك ملك الأملاك لأنها صفة لا تليق إلا بالله ﷾.
[ ٢ / ٨٣ ]
رزقوه. انتهي (^١).
وقال في إكمال الإكمال والختان قال مالك والأكثر هو سنة وأوجبه الشافعي وهو مقتضي قول سحنون.
قال عياض: ويطلق الختان على إزالة ما ينتهي إليه القطع من الصبي والجارية وعلى موضع القطع والأول هنا المراد وهو في الصبي قطع جلة الكمرة، وفي الجارية ويسمى الخفاض قطع جليدة في أعلى الفرج على ثقب البول كعرف الديك (^٢).
قال النووي: وقطع أدنى جزه من تلك الجلدة كاف (^٣).
قال الفخر (^٤) وشرع الختان تقليلا للذة الوقاع وعلل الشيخ مشروعيته بأنه أنقى من البول لأنه إذا لم يختتن لم ينقطع أثر البول. ومن له ذكران عاملان ختنا معا والعمل قيل: البول، وقيل: الوطء، وإن كان العامل أحدهما ختن وحده، والأظهر في الخنثى المشكل أنه لا يختن حتى يتبين وقيل يختن. انتهى (^٥).
ابن شاس: وأختلف في من ولد مختونا فقيل قد كفى الله سبحانه المؤونة فيه وقيل تجر الموسى عليه فإن كان فيه ما يقطع قطع. انتهي (^٦).
ولد رسول الله ﷺ مختونا مقطوع الصرة، وقيل: إنما ختنه جده عبد المطلب
_________________
(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٢٩١.
(٢) إكمال الإكمال: المجلد ٢، ص ٦٠. ١٦ - باب خصال الفطرة. للأبي.
(٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص ٦٠ شرح النووي لصحيح مسلم. باب خصال الفطرة.
(٤) محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبد الله فخر الدين الرازي: الإمام المفسر. أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل. وهو قرشي النسب. أصله من طبرستان، ومولده في الري وإليها نسبته، ويقال له (ابن خطيب الري) رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، وتوفي في هراة. أقبل الناس على كتبه في حياته يتدارسونها. وكان يحسن الفارسية. من تصانيفه مفاتيح الغيب، ولوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات ومعالم أصول الدين ومحصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين والمسائل الخمسون في أصول الكلام والآيات البينات والمحصول في علم الاصول ونهاية الايجاز في دراية الاعجاز والسر المكتوم في مخاطبة النجوم والاربعون في أصول الدين ونهاية العقول في دراية الاصول. مات سنة: ٦٠٦ هـ الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ٣١٣.
(٥) إكمال الإكمال للأبي: المجلد ٢، ص: ٦١.
(٦) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: مجلد ٣، ص: ١٢٩٦.
[ ٢ / ٨٤ ]
وسماه محمد. انتهى (^١).
لو قال الشيخ: ومختونه لكان أحسن لأن الختان موضع القطع من الصبي والجارية.
_________________
(١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري: ج ٢٣، ص: ١٤٠. الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، ١٣٨٧. تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري.
[ ٢ / ٨٥ ]