بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن صعوبة الدراسات اللغوية وما تتطلبه من عناء وتعب وصبر جعلت الطلاب والباحثين يتجهون إلى دراسات أقل صعوبة منها. ولكن رغبتي في دراسة النحو جعلتني أفضلها على غيرها من الدراسات.
ولقد يسر الله لي اجتياز التجربة الأولى في هذه الدراسات عندما حصلت على درجة (الماجستير) في النحو من كلية اللغة العربية في جامعة الأزهر. وكان عنوان البحث (التوكيد في القرآن الكريم). ولقد رأيت لزامًا عليَّ السير في طريق التحصيل العلمي لعلي أستفيد وأفيد. عند ذلك بدأت أفكر في اختيار موضوع البحث للحصول على درجة العالمية (الدكتوراه). وبعد تفكير دقيق وبحث متواصل رأيت من المفيد إحياء نص قديم. فعزمت على اختيار إحدى المخطوطات للقيام بتحقيقها. ولا شك أن إخراج كتاب من ظلمات جدران المكتبات ووضعه بين أيدي الطلاب والباحثين يعد عملًا عظيمًا ونافعًا. كما أنه لا سبيل إلى التجديد في الدراسات النحوية والصرفية إلا باطلاع على آثار القدماء ودراستها دراسة واعية، وذلك من أجل الوقوف على الأصول التي أقاموا عليها عملهم العلمي وبنوا عليها مناهجهم التي ساروا عليها في دراسة المسائل النحوية والصرفية واللغوية.
[ ١ / ٥ ]
وبعد بحث طويل هداني الله إلى مخطوطة لعالم مشهور عاش خلال القرنين السادس والسابع الهجريين متنقلًا بين مصر والشام هو الإمام أبو عمرو عثمان بن الحاجب، وهذه المخطوطة هي كتابه: (الأمالي).
إن مصر والشام شهدا خلال هذين القرنين نشاطًا ثقافيًا واسعًا نظرًا لهجرة العلماء من الشرق والغرب إليهما. وابن الحاجب عاش في هذا الجو الثقافي واكتسب من العقول المهاجرة والمستقرة علومًا مختلفة جعلت منه قارئًا وأصوليًا ونحويا. وقد طبقت شهرته الأفاق بما ألفه من كتب عظيمة في علوم شتى كالكافية والشافية والأمالي، ومختصر الفروع، وغيرها.
وكتاب الأمالي الذي اخترته موضوعًا للتحقيق هو مجلد ضخم. ذكره وأطراه بالمدح كلٌّ من ترجم لابن الحاجب. ولقد تجلت في هذا الكتاب براعة ابن الحاجب في النحو والفقه والقراءات والأصول. ومما يدل على أهميته وقيمته أن كثيرًا من العلماء قد اطلعوا عليه وأفادوا منه، ومن هؤلاء السيوطي والبغدادي وابن هشام وغيرهم.
وقبل أن أقرر نهائيًا تسجيل هذا الموضوع للقيام بتحقيقه ذهبت إلى مكتبة دار الكتب المصرية، حيث توجد نسخة قيمة من هذا الكتاب. وبعد أن اطلعت عليها زادت رغبتي في في تحقيقه، حيث وجدته سفرًا عظيمًا يحتوي على مسائل نافعة وفوائد جمة.
وبعون الله وتوفيقه فقد ذللت جميع الصعوبات التي واجهتني في التحقيق، ومنها حجم المخطوطة الكبير، وكثرة النسخ وتفرقها في مكتبات العالم.
ولقد أعطيت الموضوع كل ما في وسعي، وبذلت قصارى جهدي، كي يأتي البحث محققًا للهدف المطلوب.
[ ١ / ٦ ]
وقسمت الموضوع إلى قسمين: الدراسة والتحقيق. أما القسم الأول وهو الدراسة فقد جعلته ثلاثة فصول، خصصت الأول منها للحديث عن صاحب الكتاب، تحدثت فيه عن عصره، نسبه ونشأته، أخلاقه وشخصيته، عقيدته وثقافته، مذهبه النحوي، شعره، شيوخه، تلاميذه، آثاره. وجعلت الفصل الثاني للحديث عن كتاب (الأمالي)، صدَّرته بتمهيد، تكلمت بعده عن نسبة الكتاب وعنوانه، زمن تأليفه ومكانه، مصادره، أسلوبه، أقسامه، أهميته وقيمته، وصف النسخ. أما الفصل الثالث فقد خصصته للحديث عن ابن الحاجب في كتابه الأمالي، تحدثت فيه عن أهم القضايا النحوية التي اشتمل عليها هذا الكتاب، وموقف ابن الحاجب من النحاة، وموقفه من الشواهد، والآراء التي خالف فيها جمهور النحاة، ومآخذ عليه في كتابه الأمالي. وأنهيت الدراسة بالمنهج الذي سرت عليه في التحقيق.
وأما القسم الثاني من البحث فقد اشتمل على تحقيق الكتاب وخراجه بصورة واضحة صحيحة. وقد حاولت جهدي المحافظة على صورة النص كما وضعها المؤلف ولم أتدخل فيه إلا بتصحيح خطأ نحوي أو إملائي، أو زيادة كلمة مني أو من النسخ الأخرى بعد التأكد أنها ساقطة من الأصل، والإشارة إليها في الهامش بعد حصرها بين قوسين معقوفين. وأنهيت هذا القسم بخاتمة تحدثت فيها عن أهم النتائج التي توصلت إليها وفهارس فنية للآيات والأحاديث والأشعار والأمثال والأعلام والمصادر والموضوعات.
وبعد: فإني أحمد الله الذي أمدني بالعون والصبر، وأسأله أن يغفر لي أخطائي وأن يوفقني إلى ما يحبه ويرضاه إنه نعم المولى ونعم النصير.
المحقق
فخر صالح سليمان قداره
[ ١ / ٧ ]
القسم الأول: الدراسة
[ ١ / ٩ ]
الفصل الأول: ابن الحاجب ٥٧٠ هـ - ٦٤٦ هـ
١ - عصره.
٢ - نسبه ونشأته.
٣ - أخلاقه وشخصيته.
٤ - عقيدته وثقافته.
٥ - مذهبه النحوي.
٦ - شعره.
٧ - شيوخه.
٨ - تلاميذه.
٩ - آثاره.
[ ١ / ١١ ]
عصره
ولد عثمان بن عمر بن أبي بكر المعروف بابن الحاجب في العام الذي أحكم فيه صلاح الدين الأيوبي سيطرته على الديار المصري بعد قضائه على الفتن التي أشعلها جماعة من السودان والأعراب في مدينتي أسوان وطود بزعامة رجل يدعى الكنز (١).
وقد توجه صلاح الدين بعد ذلك إلى دمشق فانتزعها من أيدي الزنكيين. وبعدها صار سيد الموقف في مصر والشام. ولذا فإن عام (٥٧٠ هـ) الذي ولد فيه ابن الحاجب يعدّ عام إقامة دولة الأيوبيين. وقد استطاع صلاح الدين الأيوبي أن يقهر الصليبيين في عدة مواقع وأن يحرر أجزاء كثيرة من فلسطين كانت خاضعة لهم. وقد استمرت الحرب بينه وبينهم حتى وفاته سنة (٥٨٩ هـ). وبعد وفاته اضطربت الأمور إذ تنازع أبناؤه الأقاليم واختلفوا فيما بينهم، فكان صراعهم هذا نكبة على البلاد حيث انتشرت الأوبئة والمجاعات (٢).
وبالرغم من ذلك فإننا نجد أن الحكام كانوا يكثرون من إنشاء المدارس
_________________
(١) الكامل في التاريخ لابن الأثير ١١/ ٤١٤ (دار صادر. بيروت).
(٢) الخطط المقريزية ٢/ ٢٣٥ (دار صادر. بيروت).
[ ١ / ١٣ ]
التي تدرس فيها مختلف علوم الدين والعربية، لكن المذهبية كانت الطابع المميز لهذه المدارس.
كذلك نجد العناية الواسعة بالقرآن الكريم. وكان كثير من القراء لا يكتفي بتلقي القرآن عن شيخه ثم إقرائه تلاميذه، وإنما كان يضيف إليه مواد أخرى كان أكثرها في الفقه والنحون أو يتجه بها اتجاهًا أدبيًا (١). وربما تعددت جوانب ثقافة القارئ في فروع العلوم المختلفة. ولهذا كان في مصر والشام علماء مشهورون في النحو واللغة والقراءات والتفسير والحديث والأدب والبلاغة، ولكن نرى الناس قد شغلوا بالقراءات زمنًا طويلًا لصلتها القوية بالقرآن الكريم، وكانت هذه القراءات مفتاح الدرس النحوي في العصر الأيوبي في مصر والشام.
وعلماء النحو في مصر والشام في تلك الفترة لم تكن لهم مذاهب جديدة في النحو، إنما انكبوا على دراسة آراء المتقدمين وإحياء تراثهم وترجيح بعض الآراء. لذا فإننا نرى أن الدراسات النحوية في مصر والشام كان يغشاها الأسلوب التعليمي في الدرس النحوي، الأسلوب الذي كان من مظاهره أن أقدم النحاة على وضع المتون المختصرة والمنظومات ثم شرحها والتعليق عليها. وقد ظهرت عناية النحويين بوجه خاص بكتاب المفصل للزمخشري فشرحه ابن يعيش والسخاوي وابن الحاجب وغيرهم.
وكانت اتجاهات النحو في مصر والشام تتجه إلى وجهتين (٢):
_________________
(١) الحياة العقلية في عصر الحروب الصليبية لأحمد بدوي ص ٩٣ (دار نهضة مصر للطباعة والنشر).
(٢) القرآن وأثره في الدراسات النحوية. عبد العال سالم مكرم ص ١٧٩ (دار المعارف).
[ ١ / ١٤ ]
الأولى:
وجهة متأثرة بالنحو البصري بمقاييسه وأصوله وعلله وفروعه، وهذه يمثلها ابن الحاجب وأبو حيان الأندلسي.
الثانية:
وجهة لا تنكر النحو البصري، ولا تنكر النحو الكوفي لكنها مع ذلك لا تنكر نفسها ولا تنكر أن لها رأيًا في هذه المشكلات، ويمثل هذه الوجهة ابن مالك وابن هشام.
إلى جانب هذا فإن المنطقة شهدت حركة من التأليف والنشر لم تكن في أية منطقة أخرى من العالم الإسلامي. وقد شملت هذه الحركة مختلفة العلوم كالهندسة والطب والجغرافية والفقه والتفسير والنحو والأصول، وألفت فيها مؤلفات قيمة أفادت المكتبة العربية (١).
في هذه البيئة العلمية الواسعة المملوءة بمختلف العلوم نشأ ابن الحاجب وأخذ مختلف العلوم من علمائها مثل النحو والفقه والأصول والقراءات والمنطق. وألف كتبًا كثيرة نالت إعجاب المتأخرين وعكفوا عليها بالشرح والدراسة، وتخرج عليه طلاب أصبحوا بعد ذلك من العلماء المبرزين.
نسبه ونشأته
هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الدّويني (٢) أبو عمرو جمال
_________________
(١) خطط الشام. محمد كرد علي ٤/ ٤٤ (بيروت)
(٢) نسبه إلى دوين. وهي بلدة من نواحي أران في آخر حدود أذربيجان. منها ملوك الشام بني أيوب. انظر معجم البلدان ١/ ٤٩١ (دار صادر - دار بيروت).
[ ١ / ١٥ ]
الدين بن الحاجب (١). كان والده حاجبًا للأمير عز الدين موسك الصلاحي، ومن هنا جاءت كنيته. وهو كردي الأصل.
ولد بإسنا من صعيد مصر أواخر عام (٥٧٠ هـ) ن ثم انتقل به أبوه إلى القاهرة وهو لا يزال صغيرًا، وفيها حفظ القرآن ودرس العلوم المتصلة به. فقرأ القراءات على الغزنوي والشاطئ وسمع الحديث من البوصيري وغيره، وأخذ الفقه عن أبي منصور الأبياري وسواه.
ودخل دمشق فسمع من القاسم بن عساكر، ولازم الاشتغال حتى ضرب
_________________
(١) انظر ترجمته في:
(٢) وفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ٢٤٨ (تحقيق الدكتور إحسان عباس).
(٣) غاية النهاية لابن الجزري ١/ ٥٠٨ (عني بنشره: ج. برجستراسر).
(٤) بغية الوعاة للسيوطي ٢/ ١٣٤ (تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم).
(٥) حسن المحاضرة للسيوطي ١/ ٤٥٦ (تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم).
(٦) الديباج المذهب لابن فرحون ٣/ ٨٦ (تحقيق محمد الأحمدي).
(٧) شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ٥/ ٢٣٤ (المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع. بيروت).
(٨) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٥/ ٣٠٨ (نقله على العربية رمضان عبد التواب، راجع الترجمة السيد يعقوب بكر) ز
(٩) كشف الظنون لحاجي خليفة ١/ ١٦١ (الطبعة الإسلامية بطهران).
(١٠) هدية العارفين لإسماعيل باشا البغدادي ١/ ٦٥٤ (طهران. المكتبة الإسلامية).
(١١) الطالع السعيد للأدفوي ص ٣٥٢ (تحقيق سعد محمد حسن).
(١٢) البداية والنهاية لابن كثير ١٣/ ١٧٦ (مكتبة المعارف. بيروت).
(١٣) مرآة الجنان لليافعي ٤/ ١١٤ (مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. بيروت).
(١٤) تاريخ أبي الفداء ٦/ ٨١ (دار الكتاب اللبناني. بيروت).
(١٥) مفتاح السعادة. لطاش كبرى زاده ١/ ١٣٨ (تحقيق كامل بكري وعبد الوهاب أبو النور). النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٦/ ٣٦٠ (المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر).
[ ١ / ١٦ ]
به المثل. وقد برع فيما درسه وأتقنه غاية الإتقان ولاسيما الأصول والعربية. وكان الأغلب عليه علم العربية فإنه برز في النحو حتى صار من كبار رجاله.
وتكرر دخول ابن الحاجب دمشق للاستفادة حينًا وللتدريس بها أحيانًا. وآخر ما دخلها سنة (٦١٧ هـ)، إذ أقم بها مدرسًا لجمهور من الدارسين في علمي القراءات والعربية، وقد انتفع به كثير من الناس.
ثم إن ابن الحاجب دافع عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام في إنكاره على الصالح إسماعيل صاحب دمشق سوء سيرته وتقاعسه ن قتال الصليبيين وصلحه معهم، فأمرهما بأن يخرجا من دمشق، فخرجا سنة (٦٣٨ هـ) وعادا معًا إلى مصر. وهناك تصدر بالمدرسة الفاضلية وجلس في موضع شيخه الشاطئ، وقصده الطلبة وأكبوا على الأخذ عنه.
ثم غادر القاهرة قاصدًا الإسكندرية للإقامة فيها، إلا أن مدته هناك لم تطل حيث توفي يوم الخميس السادس والعشرين من شوال سنة (٦٤٦ هـ) ودفن في خارج الإسكندرية في المقبرة التي بين المنارة والبلد.
وقد رثاه ابن المنّير بهذه الأبيات:
ألا أيها المختال في مطرف العمر هلم إلى قبر الإمام أبي عمرو
ترى العلم والآداب والفضل والتقى ونيل المنى والعز غيبن في قبر
فتدعو له الرحمن دعوة رحمة يكافأ بها في مثل منزلة القفر
[ ١ / ١٧ ]
أخلاقه وشخصيته
كانت أخلاق ابن الحاجب نسيجا فذا بين أخلاق العلماء. وقد انتزعت هذه الأخلاق ثناء الناس حتى أولئك الذين كانوا يخالفونه في الرأي. فقد كان الرجل ثقة حجة متواضعا عفيفا، كثير الحياء، منصفا، محبا للعلم وأهله، محتملا للأذى صبورا على البلوى (١). وكان صدوقا مخلصا. وقصة وقوف صاحب دمشق الصالح إسماعيل تأييدا لصديقه العز بن عبد السلام ودخوله السجن معه مما يثير الإعجاب.
ولقد استكمل ابن الحاجب مقومات الشخصية العلمية بما اشتملت نفسه من العزم والتواضع، وما أدركه عقله من مختلف صنوف المعرفة العلم وما استقام به لسانه من الفصاحة والبلاغة، كل ذلك جعل منه عظيمًا. جاء في الديباج المذهب (٢): "وقد بالغ الشيخ تقي الدين بن العيد وهو أحد أثمة الشافية في مدح كتابه (جامع الأمهات) ثم قال: الدين كان وحيد عصره علمًا وفضلًا وإطلاعًا".
وتتضح شخصية ابن الحاجب فيما نقله ابن خلكان عنه حيث قال (٣): "وخالف النحاة في مواضع وأورد عليهم إشكالات وإلزامات تبعد الإجابة وكان من أحسن خلق الله ذهنًا. وجاءني مرارًا بسبب أداء شهادات وسألته عن مواضع في العربية مشكلة فأجاب أبلغ إجابة بسكون كثير وتثبت تام".
عقيدته وثقافته
كان ابن الحاجب من أبرز فقهاء مصر والشام في العصر الأيوبي
_________________
(١) البداية والنهاية ١٣/:١٧٦.
(٢) ٢/ ٨٦.
(٣) وفيات الأعيان ٣/ ٢٤٨.
[ ١ / ١٨ ]
على مذهب الإمام مالك، وتعمق فيه وفهمه واستوعبه حتى نبغ وبلغ فيه مبلغًا عظيمًا، وصار رأسًا عند المالكية، بل شيخ المالكية في عصره (١)، وصنف في مذهبه تصانيف جليلة لا تزال تعد من أمهات المراجع الفقهية المعتمدة وخصوصًا كتابه (جامع الأمهات).
وقد ألف كتابين في الأصول حازا شهرة كبيرة وهما: منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل، ومختصره الذي كان موضع عناية الدارسين من طلاب الفقه، قال ابن كثير (٢): "مختصره في الفقه من أحسن المختصرات، انتظم فيه فوائد ابن شاش، ومختصره في الأصول استوعب فيه عامة فوائد الأحكام لسيف الدين الأمدي".
وكان ابن الحاجب معنيًا بالقراءات عناية خاصة تلقاها عن شيوخ القراء في عصره كالشاطبي وأبي الجود اللخمي والغزنوي وغيرهم.
وكانت هذه الدراسات العلمية في الفقه والقراءات مقدمة للدراسات العربية في النحو والصرف. وقد وصل في ذلك إلى مرتبة عالية بما وضعه من مصنفات مختلفة في علم العربية ولاسيما مقدمتاه: الكافية والشافية، وأماليه. وقد أثنى ابن الجزري على تصانيفه فقال (٣): "ومؤلفاته تنبئ عن فضله كمختصري الأصول والفقه، ومقدمتي النحو والتصريف ولاسيما أماليه التي يظهر فيها ما أتاه الله من عظم الذهن وحسن التصور. إلا أنه أعضل فيما ذكره في مختصر الأصول حين تعرض للقراءات وأتى بما لم يتقدم فيه غيره". وقال النعيمي (٤): " واشتغل بالعلم فقرأ القراءات وحرر النحو تحريرا بليغا، وتفقه
_________________
(١) طبقات الشافعية للسبكي ٣|٣٦٥ (تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو ومحمود محمد الطناحي)
(٢) البداية والنهاية ١٣|١٧٦
(٣) غاية النهاية ١|٥٠٩
(٤) الدارس في تاريخ المدارس لعبد القادر النعيمي ٢/ ٣ (تحقيق جعفر الحسيني)
[ ١ / ١٩ ]
وساد أهل عصره، وكان رأسا في علوم كثيرة منها: الأصول والفروع والنحو والتصريف والعروض والتفسير وغير ذلك"
مذهبه النحوي
إن الناظر في مصنفات ابن الحجب يقف على ثقافة واسعة منوعة، وعقلية ناضجة، وفكر عميق. ولكن غلب عليه العم العربية، وصنف في ذلك عددا من الكتب القيمة التي تدل على سعة الاطلاع وعمق التحليل.
وهو يبدو متأثرا بمذهب البصريين إلى حد كبير. فهو في الغالب يتبنى آراءهم، ويسوق حججهم، ويأخذ بادلتهم دون تعصب، وقد قام بشرح عدد من مصنفاتهم. ومما يدل على اتجاهه نحو هذا المذهب تأثره بسيبويه وأبي علي الفارسي والزمخشري.
فسيبويه إمام نحاة البصرة، وقد عد كتابه أول كتاب نحوي رسم صورة المنهاج البصري في دراسة العربية. وقد ظهرت عناية ابن الحاجب بكتاب سيبويه في مصنفاته المختلفة، فقد كان كثير النقل عنه. هذا إلى ترجيحه لكثير من آرائه، ووقوفه منه موقف المؤيد الذي يتابعه في كثير من أقواله وتعليلاته. ويقال: إنه شرح كتابه. ومن هنا فإن ابن الحاجب كان على صلة قوية بأثر بصري ضخم، وإن هذه الصلة دليل ميله البصري.
وأبو علي الفارسي يغلب عليه المذهب البصري (١). وأية مراجعة لكتبه تدل على التمسك الظاهر بالمذهب البصري، والذي ينظر في كتب ابن الحب فإنه يجد فيها الكثير من آراء الفارسي. ويقال: إنه شرح كتابه (الإيضاح) في كتاب سماه (المكتفي للمبتدي).
_________________
(١) المدارس النحوية للدكتور شوقي ضيف ص ٢٥٧
[ ١ / ٢٠ ]
أما الزمخشري فهو في جمهرة آرائه يتفق ونحاة البصرة (١). يدل على ذلك (مفصله) الذي كان متأثرا فيه بكتاب سيبويه. تشهد بذلك عباراته وأمثلته، فهو كان يقول بآراء البصريين، وستعمل مصطلحاتهم. وقد تأثر ابن الحاجب به، وأورد كثيرا من آرائه، وجعل قسما من أماليه لمواضع من (المفصل). ويدل على اهتمام ابن الحجب بالزمخشري وتأثره به أنه قام بشرح كتابه (المفصل) في كتاب سماه (الإيضاح في شرح المفصل).
فهذه الأمثلة وغيرها تظهر لنا أن ابن الحجب كان يميل إلى المذهب البصري وهذا واضح في أماليه؛ فهو يحكم بأن مجيء كلمة (ذلك) بمعنى (الذي) في قوله تعالى: (يدعو لمن ضره أقرب من نفعه ذلك هو الضلال البعيد) (٢) رأي ليس بالقوي، لأن اسم الإشارة لا يقع عند البصريين بمعنى الذي (٣). فالرأي ضعيف عنده لعجم وروده عند البصريين، مما يدل على ميله لمذهبهم. ويقف بجانبهم في أن المصدر أصل الاشتقاق (٤)، وأيدهم في أن (لات) بمعنى ليس، وليست نافية للجنس (٥). وغير هذه الأمثلة كثير. ويستطيع المطلع أن يقرر عن يقين ووضوح هذا الميل إلى جانب البصريين. وفوق هذا كله فابن الحاجب نفسه كان يصرح ببصريته بحيث لا يشك باحث منصف بأنه كان يذهب مذهبهم ويقف إلى جانبهم، قال في الإملاء (٧٧) من الأمالي على المفصل، على قول الزمخشري: "وما نقله الكوفيون من قولهم: الثلاثة الأثواب فبمعزل عند أصحابنا عن القياس واستعمال الفصحاء". قال: "أما القياس فلما ذكرناه وأما استعمال الفصحاء فنحو ما أنشده وما تمسك به
_________________
(١) .المدارس النحوية ص ٢٨٤
(٢) الحج: ١٣
(٣) الإملاء (٨) من الأمالي القرآنية.
(٤) الإملاء (٨٨) من الأمالي على المفصل.
(٥) الإملاء (٨٦) من الأمالي على المفصل.
[ ١ / ٢١ ]
الكوفيون لغة ضعيفة، فلا تقوى لمعارضة ما ذكره البصريون من القياس واستعمال الفصحاء ". فهو قد ضعف المذهب الكوفي في هذه المسألة وهذا دليل واضح لميله إلى المذهب البصري.
وهناك دليل آخر لميله للمذهب البصري أن كثيرا من مصطلحاته مصطلحات بصرية. كاستعمال النعت بذلا من الصفة، وفعل ما لم يسم فاعله بدلا من الفعل المبني للمجهول.
ومع هذا فإننا نجد ابن الحاجب يخالف البصريين إذا لم يقتنع برأيهم ويستخدم في مناقشته لهم الأدله العقلية المنطقية، غير متأثر بشهرة عالم أو منزلته. فهو بذلك يسير على المنهج العلمي الصحيح. فسيبويه مع علو منزلته لم يسلم من مخالفة ابن الحاجب لآرائه. فقد خالفه في الضمير الواقع بعد لولا وعسى حيث إن سيبويه قال: الضمير بعد لولا في محل جر، والضمير بعد عسى في محل نصب. وقال الأخفش: الضمير في البابين في محل رفع. وقال ابن الحجب: فثبت لذلك أن مذهب الأخفش في ذلك أظهر (١). وأحيانا نراه يسوي بين البصريين والكوفيين من غير ترجيح كما فعل في الإملاء (٨٥) من الأمالي القرآنية على قوله تعالى: (لا جرم أن لهم النار) (٢) فإنه ذكر قول البصريين في (لا جرم) وذكر قول الكوفيين، ولم يرجح أحدهما. وربما أجاز مسألة على مذهب الكوفيين دون أن يكون فيها مخالفة للبصريين، كما فعل في الإملاء (٣٧) من الأمالي القرآنية على قوله تعالى: (لابثين فيها أحقابا) (٣) قال: ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر لكان على مذهب الكوفيين.
_________________
(١) الإملاء (٦) من الامالي على مسائل الخلاف.
(٢) النحل: ٦٢.
(٣) النبأ: ٢٣.
[ ١ / ٢٢ ]
إلى جانب ذلك فإننا نرى ابن الحاجب قد جاء بآراء خالف فيها جمهور النحاة وسأتحدث عنها إن شاء الله في الفصل الثالث.
شعره
لم يكن ابن الحاجب شاعرا، وما صدر عنه لا يعدو أبياتا قليلة تفتقر إلى المقومات الشعرية، وهي بذلك تصدر عن عقل فقيه وتصوره لا عن قلب شاعر وعاطفته.
ومع هذا فإنه قد نظم مقدمته النحوية (الكافية) في منظومته (الوافية).
ونظم في العروض (المقصد الجليل إلى علم الخليل). ونظم في المؤنثات السماعية (القصيدة الموشحة بالأسماء المؤنثة).
ومن شعره هذان البيتان (١):
أي غد مع يد دَدٍ ذي حروف طاوعت في الرويّ وهي عيون
ودواة والحوت والنون نونا ت عصتهم وأمرها مستبين
وهما جواب عن البيتين المشهورين:
ربما عالج القوافي رجال في القوافي فتلتوي وتلين
طاوعتهم عين وعين وعين وعصتهم نون ونون ونون
وهذان بيتان له في الإخوانيات تبدو فيهما عقلية الفقيه (٢):
إن غبتم صورة عن ناظريَّ فما زلتم حضورًا على التحقيق في خلدي
مثل الحقائق في الأذهان حاضرة وإن ترد صورة في خارج تجد
_________________
(١) وفيات الأعيان ٣/ ٢٤٨.
(٢) الطالع السعيد ص ٣٥٢.
[ ١ / ٢٣ ]
وله بيتان في معناهما لكنه قبلهما في قافية أخرى فقال (١):
إنْ تغيبوا عن العيون فأنتم في قلوبٍ حضوركم مستمر
مثل ما تثبت الحقائق في الذهن وفي خارج لها مستقر
ومن أبياته أيضًا (٢):
قد كان ظني بأن الشيب يرشدني إذ أتى فإذا غيّي به كثرا
ولست أقنط من عفو الكريم وإنْ أسرفت جهلًا فكم عافى وكم غفرا
إنْ خصَّ عفو إلهي المحسنين فمن يرجو المسيء ويدعو كلما عثرا
وله في أسماء قداح الميسر (٣):
هي قدّ وتوأم ورقيب ثم حِلْسٌ ونافِسٌ ثم مُسْبِل
والمعلّى والوعْدُ ثم سَفِيحٌ وَمِنيحٌ وذي الثلاثة تهمل
ولكل مما عداها نصيب مثله أن تعد أول أول
شيوخه
درس ابن الحاجب العلوم العربية والدينية بمختلف فنونها من نحو وفقه وقراءات وأصول على كبار أستاذة عصره وأثمة العلم. وليس بالمستطاع حصر هؤلاء الشيوخ الذين أخذ عنهم، لذا فإنني سوف اقتصر على ذكر الكبار منهم مع ترجمة موجزة لكل واحد.
١ - الشاطبي:
هو أبو القاسم بن فيرة بن أبي القاسم خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي
_________________
(١) الطالع السعيد ص ٣٥٦.
(٢) الطالع السعيد ص ٣٥٦.
(٣) شذرات الذهب ٥/ ٢٣٤.
[ ١ / ٢٤ ]
الضرير مصنف الشاطبية في القراءات السبع. ولد سنة (٥٣٨ هـ). خرج إلى الحج فقدم الإسكندرية سنة (٥٧٢ هـ). وولاه القاضي الفاضل مشيخة الإقراء بمدرسته. وزار القدس وصام به شهر رمضان، ثم رجع إلى القاهرة، فكانت وفاته بها في هذه السنة. وكان دينًا خاشعًا ناسكًا كثير الوقار (١).
٢ - البوصيري:
هبة الله بن علي بن مسعود الأنصاري الكاتب الأديب مسند الديار المصرية. ولد سنة (٥٠٦ هـ) وسمع من أبي صادق المديني ومحمد بن بركات السعيد وطائفة، وتفرد في زمانه، ورحل إليه. توفي في ثاني صفر سنة (٥٩٨ هـ) (٢).
٣ - أبو الفضل الغزنوي:
محمد بن يوسف بن علي بن شهاب الدين أبو الفضل الغزنوي المقرئ الفقيه النحوي. ولد سنة (٥٢٢ هـ)، وقرأ علي أبي محمد سبط الخياط، وسمع من أبي بكر قباضي الممارستان، وتصدر للإقراء، فأخذ عنه العلم السخاوي وروى عنه ابن خليل والضياء المقدسي والرشيد العطار. ودرس المذهب بمسجد الغزنوي المعروف به. مات بالقاهرة سنة (٥٩٩ هـ) (٣).
٤ - القاسم بن عساكر:
هو القاسم بن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن المحدث أبو محمد بن عساكر الدمشقي الشافعي. ولد سنة (٥٢٧ هـ). وكان محدثًا حسن المعرفة شديد الورع، ومع ذلك كان كثير المزاح. تولى مشيخة دار الحديث
_________________
(١) البداية والنهاية ١٣/ ١٠، النجوم الزاهرة ٦/ ١٣٦، شذرات الذهب ٤/ ٣٠١.
(٢) حسن المحاضرة ١/ ٣٧٥.
(٣) حسن المحاضرة ١/ ٤٩٨، النجوم الزاهرة ٦/ ١٨٤.
[ ١ / ٢٥ ]
النورية بعد والده، فلم يتناول من معلومها شيئًا، بل كان يرصده للواردين من الطبة (١).
٥ - أبو الجود:
هو غياث بن فارس بن سكن أبو الجود اللخمي المنذري المصري المقرئ النحوي الضرير شيخ القراء بديار مصر، قرأ علي الشريف ناصر وسمع من عبد الله بن رفاعة السعدي، وقرأ عليه خلق، ورحل إليه، وكان دينًا فاضلًا بارعًا في الأدب متواضعًا كثير المروءة، ولد سنة (٥١٨ هـ) وتوفي سنة (٦٠٥ هـ) (٢).
٦ - الأبياري:
أبو الحسن الأبياري علي بن إسماعيل بن علي. أحمد العلماء الأعلام وأثمة الإسلام برع في علوم شتى: الفقه والأصول والكلام. وكان بعض الأثمة يفضله على الإمام فخر الدين في الأصول. تفقه بأبي طاهر بن عوف، ودرس بالإسكندرية وانتفع به الناس، وتخرج به ابن الحاجب. ولد سنة (٥٥٧ هـ) وتوفي سنة (٦١٨ هـ) (٣).
٧ - أبو الحسن الشاذلي:
هو الشريف تقي الدين علي بن عبد الله بن عبد الجبار شيخ الطائفة الشاذلية. وهو رجل كبير القدر كثير الكلام عالي المقام. له نظم ونشر فيه متشابهات وعبارات. وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يحضر مجلسه ويسمع كلامه. وكان الشاذلي ضريرًا (٤). وقد انتسب في بعض مصنفاته إلى
_________________
(١) شذرات الذهب ٤/ ٣٤٧.
(٢) حسن المحاضرة ١/ ٤٩٨، بغية الوعاة ٢/ ٢٤١.
(٣) حسن المحاضرة ١/ ٤٥٤.
(٤) وفيات الأعيان ٢/ ٤٥٥، النجوم الزاهرة ٦/ ٢٨٥.
[ ١ / ٢٦ ]
علي بن أبي طالب. حج عدة مرات. ومات سنة (٦٥٦ هـ) بصحراء عيذاب وهو متوجه إلى مكة المكرمة (١).
تلاميذه
ذكرت كتب التراجم الكثير منهم. فمن هؤلاء من هؤلاء من أخذ عنه العربية، ومنهم من قرأ عليه القراءات، ومنهم من روى عنه الحديث. وسوف أذكر بعض هؤلاء التلاميذ مع ترجمة موجزة لكل واحد.
١ - المنذري:
الحافظ الكبير الإمام شيخ الإسلام زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المصري الشافعي. ولد بمصر سنة (٥٨١هـ). وتفقه وطلب هذا الشأن فبرع فيه. وتخرج بالحافظ أبي الحسن بن المفضل، وولى مشيخة الكاملية، وانقطع بها عشرين سنة. وكان عديم النظر في معرفة علم الحديث على اختلاف فنونه، متبحرًا في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكلة، إمامًا حجة بارعًا في القه والعربية والقراءات. توفي سنة (٦٥٦ هـ) (٢).
٢ - ابن مالك:
محمد بن علي بن مالك الإمام العلامة جمال الدين الطائي الجياني الشافعي النحوي. ولد سنة (٦٠٠ هت) وسمع بدمشق، وتصدر بحلب لإقراء العربية. كان إمامًا في القراءات وعللها. أما اللغة فكان إليه المنتهى فيه. وإطلاعه على أشعار العرب التي يستشهد بها على النحو كان أمرًا عجيبًا. وكان أكثر ما يستشهد بالقرآن، فن كان ليس فيه شاهد عدل إلى الحديث. من
_________________
(١) حسن المحاضرة ١/ ٥٢٠، نكت الهميان في نكت العميان لصلاح الدين الصفدي ص ٢١٣ (المطبعة الجمالية بمصر).
(٢) حسن المحاضرة ١/ ٣٥٥.
[ ١ / ٢٧ ]
تصانيفه: تسهيل الفوائد، والكافية الشافعية، والخلاصة، ومختصر الشافية. توفي سنة (٦٧٢ هـ) (١).
٣ - ابن المئّينر:
هو العلامة ناصر الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن منصور الإسكندراني. أحد الأئمة المتبحرين في العلوم من التفسير والفقه والعربية والبلاغة والأنساب. أخذ عن جماعة منهم ابن الحاجب. من تصانيفه: تفسير القرآن، والانتصاف من الكشاف، وأسرار الإسراء، ومناسبات تراجم البخاري، ومختصر التهذيب في الفقه. كان مولده سنة (٦٢٠ هـ)، وتوفي سنة (٦٨٣ هـ) (٢).
٤ - القسطيني:
أبو بكر بن عمر بن علي بن سالم الإمام رضي الدين القسنطيني النحوي الشافعي. ولد سنة (٦٠٧ هـ) ونشأ بالقدس، وأخذ العربية علي ابن معط وابن الحاجب. وكان من كبار أثمة العربية. سمع الحديث من ابن عوف الزهري وجماعة. وكان له معرفة تامة بالفقه ومشاركة في الحديث، صالحًا خبرًا دينًا متواضعًا ساكنًا ناسكًا. سمع من جماعة كثيرة. أخذ عنه أبو حيان، ومدحه بقصيدة طويلة. ومات سنة ٦٩٥ هـ (٣).
٥ - ابن ملي:
الشيخ نجم الدين أحمد بن محسِّن المعروف بابن ملّي. كان متوقد الذهن. سمع من البهاء المقدسي والحسن الزيدي. وحدث بحلب ودمشق،
_________________
(١) فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي ٢/ ٤٥٢ (تحقيق محمد محي الدين عبدالحميد)، النجوم الزاهرة ٧/ ٢٤٣.
(٢) حسن المحاضرة ١/ ٣١٦، بغية الوعاة ١/ ٣٨٥.
(٣) بغية الوعاة ١/ ٤٧٠.
[ ١ / ٢٨ ]
وقرأ بها النحو علي ابن الحاجب، وتفقه علي العز بن عبد السلام، وأحكم الأصول والكلام والفلسفة. دخل مصر غير مرة، وعرف عنه علم غزير. ولد ببعلبك سنة (٦١٧ هت) وتوفي سنة (٦٩٩ هـ) (١).
٦ - الدمياطي:
الإمام العلامة الحافظة الحجة الفقيه النسابة شيخ المحدثين شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف التوني الشافعي. ولد سنة (٦١٣ هـ). تفقه وبرع وطلب الحديث، فرحل وجمع فأوعى وتخرج بالمنذري وألف. كان واسع الفقه، رأسًا في النسب، جيد العربية. توفي سنة (٧٠٥ هـ) (٢).
٧ - الملك الناصر داود:
داود بن عبد الملك المعظم عيسى بن العادل. ملك دمشق بعد أبيه ثم انتزعت من يده وأخذها عمه الأشرف، واقتصر على الكرك ونابلس. ثم تنقلت به الأحوال وجرت له خطوب طوال. كان له فصاحة وشعر جيد، وقد عرف علوم الأوائل جدًا، وقرأ الكافية علي ابن الحاجب الذي نظمها بطلب منه (٣).
آثاره
ألف ابن الحاجب في علوم شتى. فقد ألف في النحو والصرف والفقه والأصول والعروض والقراءات والتاريخ والأدب. ومصنفاته في غاية الحسنن رزقت قبولًا تامًا لحسنها وجزالتها (٤). وقد انتفع الناس بها لما فيها من كثرة النقل مع صغر الحجم وترير اللفظ (٥). وهذه مؤلفاته مقسمة حسب العلوم:
_________________
(١) طبقات الشافعية ٥/ ١٣.
(٢) حسن المحاضرة ١/ ٣٥٧.
(٣) انظر البداية والنهاية ١٣/ ١٩٨.
(٤) مفتاح السعادة ١/ ١٣٨ - ١٣٩.
(٥) الطالع السعيد ص ٣٥٢.
[ ١ / ٢٩ ]
١ - الكافية
٢ - الشافية
٣ - شرح الكافية
٤ - شرح الشافية
أولًا: في النحو والصرف:
١ - الكافية: وهي مقدمة وجيزة في النحو. سار فيها ابن الحاجب على نهج الزمخشري في مفصه. وقد قصر ابن الحاجب كافيته على مسائل النحو، وفصلها عن مسائل الصرف. ولقد طبقت شهرتها الآفاق، وأخذ العلماء يشرحونها ويعربونها ويختصرونها. ومن أهم شروحها شرح ابن الحاجب نفسه وشرح جمال الدين بن مالك وشرح رضي الدين الاستراباذي وهو أعظم الشروح وأدقها. وقد طبعت الكاية عدة طبعات، منها طبعة بولاق سنة ١٢٤١ هـ (١).
٢ - الشافية: أجمل فيها ابن الحاجب مسائل الصرف والخط. وذهب في الإيجاز مذهبه في الكافية. ولقد بلغت من الشهرة ما بلغته أختها الكافية. وقد توالت شروحها، ومن أهمها شرح ابن الحاجب نفسه، وشرح رضي الدين الاستراباذي، وشرح فخر الدين الجاربردي. وقد طبعت عدة مرات مع شروحها، منها طبعة الاستانة سنة ١٨٥٠م، وطبعة كلكتا سنة ١٨٠٥م، وعدة طبعات في القاهرة (٢).
٣ - شرح الكافية: الف ابن الحاجب شرحه هذا بعد أن وضع الكافية. وفي شرحه هذا حاول أن يشرح ويوضح المسائل النحوية التي كانت موجزة أو غامضة، وقد طبع هذا الشرح في استنبول عام ١٣١١ هـ، ونسخه المخطوطة كثيرة (٣).
٤ - شرح الشافية: ذكره السيوطي في البغية (٤)، وبروكلمان (٥)، وقال: إنه
_________________
(١) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٥/ ٣٠٩.
(٢) انظر معجم المطبوعات العربية والمعربة ليوسف سركيس ص ٧١ (مبطعة سركيس بمصر).
(٣) بروكلمان ٥/ ٣٠٩.
(٤) ٢/ ١٣٥.
(٥) ٥/ ٣٢٧.
[ ١ / ٣٠ ]
٥ - الوافية في نظم الكافية
٦ - شرح الوافية
٧ - الإيضاح في شرح المفصل
٨ - الأمالي
٩ - القصيدة المبوشحة بالأسماء المؤنثة
توجد نسخة منه في (بولون) رقم ٣١٦.
٥ - الوافية في نظم الكافية: وذلك تلبية لرغبة الملك الناصر داود بن الملك المعظم عيسى. وهي عبارة عن ثمانين وتسعمائة بيت، ضمنها موضوعات الكافية جميعًا. توجد منها نسخة مخطوطة في مكتبة الأسكريال رقم (١٤٦) (١).
٦ - شرح الوافية: توجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة رقم (١١٤/ ٤١٥) كتبت في أوائل القرن الثامن الهجري. وقام الدكتور موسى بناي العليلي بتحقيقه، وطبع في العراق سنة ١٩٨٠م.
٧ - الإيضاح في شرح المفصل: لقد واكب ابن الحاجب عبارة الزمخشري في المفصل، شارحًا الكتاب فقرة، بادئًا بأوائل الموضوعات مكتفيًا بها. وقد خالف الزمخشري في مواضع كثيرة، ورد عليه بعض أقواله. توجد منه عدة نسخ مخطوطة في مصر وإيران وتونس وألمانيا (٢).
وقد قام بتحقيقه موسى بناي العليلي وحصل به على درجة الدكتوراه من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة سنة ١٩٧٥م. وطبع في بغداد سنة ١٩٨٢م.
٨ - الأمالي: وهو موضوع هذه الدراسة. وسوف يأتي الحديث عنها بالفصل الثاني إن شاء الله.
٩ - القصيدة المبوشحة بالأسماء المؤنثة: وهي قصيدة جمع فيها الأسماء المؤنثة بدون علامة تأنيث. وقسم هذه الأسماء إلى قسمين: قسم يجب تأنيثه وقسم يجوز تأنيثه. وجمع في القسم الأول ستين لفظًا وفي الثاني سبة عشر لفظًا. وعدد أبياتها ثلاثة وعشرون بيتًا. توجد منها عدة نسخ
_________________
(١) بروكلمان ٥/ ٣٢٦.
(٢) بروكلمان. الذيل بالألمانية ١/ ٥٧٠.
[ ١ / ٣١ ]
١٠ - رسالة في العشر
١١ - شرح كتاب سيبويه
١٢ - المكتفي للمبتدي
١٣ - شرح المقدمة الجزولية
١٤ - إعراب بعض آيات من القرآن العظيم
مخطوطة في دار الكتب المصرية. وقد طبعت في هران سنة ١٨٥٩ م وفي بيروت سنة ١٨٧٢ م (١).
١٠ - رسالة في العشر: وهي بحث صغير في استعمال كلمة (عشر) في الصفتين: أول وآخر. توجد منها نسخة مخطوطة في برلين رقم (٦٨٩٤) (٢). وهذه الرسالة موجودة أيضًا في آخر نسخة الأمالي الموجودة في مكتبة شهيد على باستنبول رقم (٢٣٣٧) وهي عبارة عن ورقتين ونصف تقريبًا.
١١ - شرح كتاب سيبويه: ذكره صاحب كشف الظنون (٣) وصاحب هدية العارفين (٤).
١٢ - المكتفي للمبتدي - شرح الإيضاح لأبي علي الفارسي. ذكره صاحب هدية العارفين (٥). ولم يذكره أحد سواه.
١٣ - شرح المقدمة الجزولية: ذكره بروكلمان (٦) وقال إنه توجد منه نسخة مخطوطة في جامع القروبين بفاس رقم (١١٩٨). والمقدمة الجزولية هي مقدمة صنفها أبو موسى عيسى بن عبد العزيز بللبخت (المتوفي سنة ٦٠٧ هـ).
١٤ - إعراب بعض آيات من القرآن العظيم: ذكره بروكلمان (٧) وفي مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (١٢/ ٤١٧) ذكر أنه توجد نسخة
_________________
(١) بروكلمان ٥/ ٣٣٤.
(٢) بروكلمان ٥/ ٣٣٤.
(٣) ٢/ ١٤٢٧.
(٤) ١/ ٦٥٤.
(٥) ١/ ٦٥٤.
(٦) ٥/ ٣٥٠.
(٧) ٥/ ٣٤١.
[ ١ / ٣٢ ]
١ - منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل
٢ - عيون الأدلة
٣ - مختصر المنتهي في الأصول
٤ - جامع الأمهات أو مختصر الفروع
مخطوطة منه في المدرسة العثمانية بحلب ترجع كتابتها إلى القرن الثامن.
ثانيًا: في الفقه والأصول:
١ - منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل: وهو من كتب الفقه المالكي. وقد اختصر به كتاب الأحكام في أصول الفقه للأمدي. توجد عدة نسخ مخطوطة منه في مكتبات العالم، وقد طبع في استنبول سنة ١٣٢٦ هـ (١).
٢ - عيون الأدلة: وهو اختصار لكتابه (منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل). توجد منه نسخة مخطوطة في باريس رقم (٥٣١٨) (٢).
٣ - مختصر المنتهي في الأصول: وهو أيضًا اختصار لكتابه (منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل). توجد منه عدة نسخ مخطوطة. وقد طبع في بولاق سنة ١٣١٦ هـ، ١٣١٩ هـ، والقاهرة سنة ١٣٢٦ هـ (٣).
٤ - جامع الأمهات أو مختصر الفروع: ألفه بالاعتماد على جواهر ابن شاش. توجد منه عدة نسخ مخطوطة في الجزائر (١٠٧٤) وفاس رقم (٩٨٢) وتونس رقم (٧٦١) (٤).
ثالثًا: في العروض:
ألف ابن الحاجب في العروض منظومة من البحر البسيط سماها (المقصد الجليل إلى علم الخليل). عدد أبياتها (١٧١) بيتًا. توجد منها عدة نسخ مخطوطة بدار الكتب المصرية، وتوجد منها نسخة في مكتبة (لاله لي) في
_________________
(١) بروكلمان ٥/ ٣٣٤.
(٢) بروكلمان ٥/ ٣٣٤.
(٣) بروكلمان ٥/ ٣٣٤.
(٤) بروكلمان ٥/ ٣٤٠.
[ ١ / ٣٣ ]
تركيًا كتبت في القرن السابع (١).
رابعًا: في مباحث أخرى:
١ - في القراءات: قال ابن فرحون (٢): "وصنف ابن الحاجب في القراءات".
٢ - في التاريخ: جاء في كشف الظنون (٣) أن له ذيلًا على تاريخ دمشق لابن عساكر. وجاء في هدية العارفين (٤) أن له (معجم الشيوخ).
٣ - في الأدب: جاء في هدية العارفين (٥) أن من مصنفاته كتاب (جمال العرب في علم الأدب).
٤ - المسائل الدمشقية: ذكره ابن الحاجب نفس في الإملاء رقم (٤) من الأمالي القرآنية.
٥ - عقيدة ابن الحاجب (٦).
٦ - المفضل: ذكره بروكلمان (٧).
_________________
(١) نوادر المخطوطات العربية في تركيا للدكتور رمضان ششن ١/ ٦٧.
(٢) الديباج المذهب ٢/ ٨٦.
(٣) ١/ ٢٩٤.
(٤) ١/ ٦٥٥.
(٥) ١/ ٦٥٥.
(٦) بروكلمان ٥/ ٣٤١، هدية العارفين ١/ ٦٥٥.
(٧) الذيل بالألمانية ١/ ٥٣٧.
[ ١ / ٣٤ ]
الفصل الثاني: كتاب الأمالي
١ - تمهيد.
٢ - نسبة الكتاب وعنوانه وزمن تأليفه ومكانه.
٣ - مصادر الكتاب.
٤ - أسلوب الكتاب.
٥ - أقسام الكتاب.
٦ - أهمية الكتاب وقيمته.
٧ - نسخ الكتاب.
[ ١ / ٣٥ ]
تمهيد
الأمالي جمع الإملاء، وهو أن يقعد عالم وحوله تلاميذه بالمحابر والقراطيس يتكلم العالم بما فتح الله سبحانة وتعالى عليه من العلم، ويكتبه التلاميذ، فيصير كتابًا، ويسمونه الإملاء والأمالي. وكذلك كان السلف من الفقهاء والمحدثين وأهل العربية وغيرها في علومهم. وعلماء الشافية يسمون مثله التعليق (١).
جاء في المصباح المنير (٢): "أملك الكتاب علي الكاتب إملالًا، ألقيته عليه، وأمليته عليه إملاء، والأولى لغة الحجاز وبني أسد والثانية لغة بني تميم وقيس. وجاء الكتاب العزيز بهما: (وليملل الذي عليه الحق) (٣). (فهي تملي عليه بكرة وأصيلًا) (٤) ".
وقد ذكر حاجي خليفة أسماء الكتب التي سميت الأمالي، وبلغت عنده ٦٧ كتابًا (٥). أما أشهر الأمالي فهي:
١ - مجالس ثعب أو أماليه. طبعت بدار المعارف سنة ١٩٤٨من ١٩٦٠م.
_________________
(١) كشف الظنون ١/ ١٦١.
(٢) ٢/ ٢٤٦ (تصحيح مصطفى السقا).
(٣) البقرة ٢٨٢.
(٤) الفرقان: ٥.
(٥) كشف الظنون ١/ ١٦١.
[ ١ / ٣٧ ]
٢ - أمالي الزجاجي. طبعت في القاهرة سنة ١٣٢٤ هـ، ١٣٨٢ هـ.
٣ - أمالي القالي. طبعت عدة مرات.
٤ - أمالي المرزوقي. لم تطبع بعد.
٥ - أمالي المرتضى. طبعت في القاهرة سنة ١٣٧٣ هـ وفي بيروت سنة ١٣٨٧ هـ.
٦ - أمالي ابن الشجري. طبعت في بيروت والقاهرة.
٧ - أمالي اليزيدي. طبعت في القاهرة وبيروت.
٨ - أمالي السهيلي. طبعت في القاهرة سنة ١٩٧٠م.
٩ - أمالي ابن الحاجب، موضوع هذه الدراسة.
ومن أقدم الأمالي اللغوية التي عرفت لنا مجالس ثعلب أو أمالية. ولعل ابن الحاجب أول من أملي في النحو خاصة، وإن كان ابن الشجري قد سبقه، إلا أنه كان يخلط الأمالي النحوية بالشعر والأدب واللغة. أما ابن الحاجب فأماليه تدور في لك النحو، حتى أماليه على الآيات القرآنية الهدف منها الإعراب بخلاف أمالي المرتضى مثلًا، فإن أماليه على القرآن كان الهدف منها التفسير الذي يخدم مذهب المعتزلة (١).
نسبة الكتاب وعنوانه وزمن تأليفه ومكانه
أشارت المصادر التي ترجمت لابن الحاجب إلى أماليه، فقد أشار إليها ابن الحزري في طبقاته (٢)، وصاحب هدية العارفين (٣)، والسيوطي في بغية
_________________
(١) ابن الحاجب في كتابه الأمالي النحوية ص ٤٢ (رسالة دكتوراه مقدمة من محمد هاشم عبد الدايم - جامعة القاهرة ١٩٦٩ م).
(٢) ١/ ٥٠٨.
(٣) ١/ ٦٥٤.
[ ١ / ٣٨ ]
الوعاة (١)، وابن كثير في البداية والنهاية (٢)، ومحمد باقر الأصبهاني في روضات الجنات (٣)، وكارل بروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٤)، وابن فرحون في الديباج المذهب (٥)، وخير الدين الزركلي في الأعلام (٦)، ولم ينكر أحد من الذين ترجموا له هذا الكتاب. والنسخ الخطية لكتاب الأمالي تؤكد نسبته لابن الحاجب.
أما عنوان الكتاب فقد اختلف من نسخة إلى أخرى. فعنوان نسخة شهيد على (رقم ٢٣٣٧) ونسخة دار الكتاب المصرية (رقم ٢٦): الأمالي لابن الحاجب. وعنوان نسخة أحمد الثالث (رقم ٢٢٦٣): كتاب الأمالي الكبرى لابن الحاجب. وعنوان نسخة باريس (رقم ٦٢١٤): أمالي ابن الحاجب. وعنوان نسخة الأسكريال (رقم ١٣٣٦): كتاب الأمالي لأبي عمرو بن الحاجب. وعنوان نسخة أحمد الثالث (رقم ٢٢٥٤): كتاب الأمالي لابن الحاجب في النحو. وعنوان نسخة فيض الله (رقم ١٥٧٢) ونسخة عاطف أفندي (رقم ٢٤٣٦): أمالي بن الحاجب. وعنوان نسخة دار الكتب (رقم ١٠٠٧) والنسخة (رقم ١٠٣٤) كتاب الأمالي لابن الحاجب.
ونلاحظ أن العناوين في جميع النسخ متقاربة، وأن الاختلاف بينها بسيط.
وأملي ابن الحاجب كتابه ما بين سنة ٦٠٩ هـ وسنة ٦٢٦ هـ في
_________________
(١) ٢/ ١٣٥.
(٢) ١٣/ ١٧٦.
(٣) ص ٤٣٨ (طهران - المطبعة الحجرية).
(٤) ٥/ ٣٣٣.
(٥) ٢/ ٨٦.
(٦) ٤/ ٣٧٤.
[ ١ / ٣٩ ]
القاهرة ودمشق وغزة وبيت المقدس. ذكر في بعض الأمالي مكان الإملاء وتاريخه، وذكر في بعضها مكان الإملاء أو تاريخه، وفي بعضها أهمل المكان والتاريخ. فالإملاءات التي ذكر فيها التاريخ والمكان (٣٢٤) إملاء، والإملاءات التي ذكر فيها التاريخ ولم يذكر المكان (٧) إملاءات. أما الإملاءات المجهولة التاريخ والمكان فقد بلغت (٢٨٣) إملاء. وبهذا يكون عدد ما أملاه (٦٣٨) إملاء.
مصادر الكتاب
البحث في مصادر ابن الحاجب في كتابه الأمالي يضع بين أيدينا سعة إطلاعه وعمق تبحره في علم النحو، وإن كان يدل في بعض المواضع على اضطراب في النقل وعدم التثبت في النص المنقول.
وكثيرًا ما كان يذكر الذين نقل عنهم كسيبويه والمبرد والفارسي وابن جني والزمخشري والأخفش والفراء وغيرهم. إلا أن الكتاب أملاه إملاء، وهذا هو سر الاضطراب الذي نجده أحيانًا في النص المنقول.
ولم يكن ابن الحاجب يذكر دومًا المصادر التي ينقل عنها، فكثيرًا ما يكفي بعبارات عامة مثل قوله: الجمهور، وبعضهم، وقوم آخرون، والكوفيون. وعلى عادة النحويين القدماء كان ينقل أحيانًا نصوصًا بألفاظها ولا يشير إلى مصادرها، ولا يذكر اسم صاحب النص.
وغالبًا ما تكون مصادر ابن الحاجب كتب النحو القديمة. ونستطيع أن نحمل أهم المصادر التي اعتمد عليها بما يلي:-
١ - الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة والشواهد الشعرية ولأمثال العربية.
٢ - آراء بعض أثمة النحو واللغة كسيبويه والمبرد والفارسي والزمخشري
[ ١ / ٤٠ ]
والجرجاني والفراء والنحاس والجوهري وغيرهم.
٣ - كتب ابن الحاجب نفسه كالكافية والإيضاح.
٤ - آراء ابن الحاجب التي خالف يها جمهور النحاة.
٥ - المذهب البصري. فقد اعتمد عليه في كثير من المسائل، وأشار إلى مذهب الكوفيين في عدة مواضع.
إلا أن أهم مصدرين اعتمد عليهما في أماليه هما: كتاب سيبويه والمفصل للزمخشري. فقد أشار إليهما كثيرًا، وأكثر من النقل منهما، حتى أن كثيرًا من الأمثلة التي كان يضربها نقلها من هذين الكتابين.
هذا وإن ثقافة ابن الحاجب الواسعة في عدة علوم كالفقه والأصول والقراءات واللغة والأدب تعدٌّ مصدرًا رئيسًا اعتمد عليه في كتابه. والذي يقرأ الكتاب ويطلع على جزئياته يلاحظ ذلك بوضوح. ولا شك أن كثيرًا من هذه الثقافة قد اكتسبها من شيوخه الذين تتلمذ على أيديهم كالشاطبي والأمدي والقاسم بن عساكر والغزنوي وغيرهم.
أسلوب الكتاب
كان ابن الحاجب يملي وتلاميذه يكتبون. وهذا يتضح من قولهم أول كل إملاء: وقال ممليًا. ويذكرون أحيانًا وسط الإملاء أو أوله عبارة: قال الشيخ، ويريدون بها أستاذهم ابن الحاجب. وهناك بعض الإملاءات كان ابن الحاجب يكتبها بخط يده؛ فقد جاء في الإملاء (١٥) من قسم الأمالي على الأبيات: "وسئل في ورقة عن إعراب قول الشاعر:
أحب بلاد الله ما بين منعج إلى وسعدي أن يصوب سحابها
فكتب بيده الكريمة ما هذه صورته".
ويستخدم ابن الحاجب في أماليه الأمثلة التي تؤيد فكرته وتوضحها
[ ١ / ٤١ ]
وتثبت القاعدة التي يتحدث عنها، والأمثلة تلائم الأمالي. فالأمالي أشبه بمحاضرات يلقيها الأستاذ، فالمفروض فيها التوسع في العبارة وكشف الرأي بالأمثلة، وابن الحاجب كان موفقًا في أمثلته، بحيث لم يدع مجالًا للشك فيما يريد توضيحه وهو بذلك يسير على نهج قويم، إذ الأمالي تعتبر شرحًا وتوضيحًا لما يشكل على تلاميذه من مسائل النحو، فهي بحاجة إلى ذكر الأمثلة. انظر إلى الإملاء (١٥) من قسم الأمالي القرآنية كيف أتى بمثال: حصير زيد راكبًا سمار.
ومع هذا نجد ابن الحاجب له أسلوب في أماليه يختلف من قسم إلى قسم، فأسلوبه في قسم الأمالي القرآنية يختلف عن أسلوبه في قسم الأمالي على المفصل والأمالي على المقدمة. وهذا ما سوف أتعرض له عندما أتحدث عن أقسام الكتاب إن شاء الله. لكن الأسلوب العام الذي يتسم به الكتاب أنه يقوم على الطريقة العلمية في التفكير. فابن الحاجب يذكر في المسألة كل ما فيها من أوجه ممكنة، ثم يأتي على هذه الأوجه فيرى أن هذا الوجه يلزم منه باطل فهو فاسد، أوأنه يتنافى مع العقل أو يخالف القياس أو بعيد عن الاستعمال. ومن تعبيراته أيضًا: وليس ببعيد، وموضع الاستشهاد منه ظاهر، ولا قائل به، وهذا فيه نظر، والله أعلم بالصواب.
ويلاحظ أحيانًا أنه كان يملي على الموضوع الواحد أكثر من مرة. والسبب في ذلك أنه كان يسأل في أوقات مختلفة فيجيب فيكتب تلاميذه إجابته. أضف إلى ذلك أنه كان يملي في مسائل متفرقة لم يجمعها موضوع واحد.
[ ١ / ٤٢ ]
أقسام الكتاب
ينقسم كتاب الأمالي إلى ستة أقسام: القسم الأول: الأمالي على آيات من القرآن. الثاني: الأمالي على مواضع من كتاب المفصل الزمخشري. الثالث: الأمالي على بعض مسائل الخلاف بين النحويين. الرابع: الأمالي على الكافية (المقدمة) لابن الحاجب. الخامس: الأمالي على أبيات من الشعر. السادس: الأمالي المطلقة، وهي على موضوعات متفرقة.
١ - الأمالي على آيات من القرآن:
بلغ عددها (١٣٩) إملاء. وقد أملاها ابن الحاجب في دمشق والقاهرة وغزة ما بين سنة ٦٠٩ هـ وسنة ٦٢٥ هـ. فما أملاه في دمشق كان (٨٧) إملاء، أمليت في السنوات: ٦١٧ هـ، ٦١٨ هـ، ٦١٩ هـ، ٦٢٠ هـ، ٦٢١ هـ، ٦٢٢ هـ، ٦٢٣ هـ، ٦٢٤ هـ، ٦٢٥ هـ، وما أملاه في القاهرة كان (٣٢) إملاء أمليت في السنوات: ٦٠٩ هـ، ٦١٠ هـ، ٦١٢ هـ، ٦١٣ هـ، ٦١٤ هـ، ٦١٥ هـ، ٦١٦هـ. أما ما أملاه في غزة فكان إملاءً واحدًا فقط في سنة ٦١٦ هـ. وهناك (١٩) إملاء مجهولة التاريخ والمكان.
ومنهج ابن الحاجب في الأمالي القرآنية أنه يبدا الإملاء بذكر الآية التي يريد الإملاء عليها، إمًا أنْ يذكرها كاملة أو يكتفي بذكر الجزء الذي يريد الحديث عنه. وقد يتحدث عن أكثر من هذا الجزء الذي ذكره من الآية. وفي أكثر الأمالي القرآنية تطالعك الآية أول الإملاء، وقد يترك ذلك أحيانًا. مثال ذلك ما جاء في الإملاء (٩٢): وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة إحدى وعشرين: "إذا قلت: ما ضربته للتأديب". وكذلك ما جاء في الإملاء (١٣١): وقال ممليًا: "إذا دخل الاستفهام الإنكاري على الشرط كان المعنى إنكار أن يكون الجواب معلقًا عليه". وكذلك الإملاء (٨٨) فقد جاء فيه: وقال أيضًا ممليًا
[ ١ / ٤٣ ]
بدمشق سنة اثنتين وعشرين: "الجملة الواقعة بعد القول إذا بني لما لم يسم فاعله تقوم مقام الفاعل، ومنه قوله تعالى: "ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون" (١)].
وقد يملي على الآية الواحدة مرتين في موضعين مختلفين. مثال ذلك قوله تعالى: "ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا" (٢) فقد أملى عليها مرتين، في الإملاء (١٥) والإملاء (٦٠).
ويخص ابن الحاجب كل إملاء بآية من القرآن. وأحيانًا يملي على أكثر من آية إذا كان هناك غرض واحد. فقد أملي على الآيتين: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" (٣) و"أن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم" (٤)، وذلك في الإملاء (٦٨). وربما أملى على ثلاث آيات، فقد أملى على قوله تعالى: "قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة" (٥)، وقوله تعالى: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم" (٦)، وقوله تعالى: "وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن" (٧)، وذلك في الإملاء (٨٧): وقد يملي على آيتين من القرآن وبيت من الشعر كما فعل في الإملاء (٧٣) عندما أملي على قوله تعالى: "إن كان قميصه قدْ من قبل فصدقت" (٨)، وقوله تعالى: "إن كنت قلته فقد علمته" (٩) وقول الشاعر:
_________________
(١) المطففين: ١٧.
(٢) الحجر: ٤٧.
(٣) النجم: ٣٩.
(٤) الأعراف: ١٨٥.
(٥) إبراهيم: ٣١.
(٦) النور: ٣٠.
(٧) الإسراء: ٥٣.
(٨) يوسف: ٢٦.
(٩) المائدة: ١١٦.
[ ١ / ٤٤ ]
أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا جهارًا ولم تغضب لقتل ابن خازم
وليست كل الأمالي القرآنية مقصورة على البحث في النحو. فهناك ما يقرب من خمسة عشر إملاء تبحث ي تفسير الآيات تفسيرًا متصلًا باللغة أو الأسلوب أو العقيدة بعيدًا عن الإعراب. ومن ذلك ما أملاه على قوله تعالى: "وما علمناه الشعر وما ينبغي له" (١) في الإملاء (١١٤). وكذلك ما أملاه على قوله تعالى: "كونوا قردة خاسئين" (٢) في الإملاء (١١٧).
ويلاحظ أن اهتمام ابن الحاجب في القراءات القرآنية كان واضحًا. فقد تعرض لكثير من القراءات ونسبها لأصحابها. من ذلك الإملاء (٦١) على قوله تعالى: "أمَّن لا يَهِدِّي إلاَّ أنْ يُهدي" (٣). والإملاء (٣٠) على قوله تعالى: "إن هذان لساحران" (٤). والإملاء (١٠) على قوله تعالى: "كذلك يطبعُ اللهُ على كُلِّ قَلبِ متكبّرٍ جبارٍ" (٥).
وقد اهتم ابن الحاجب بالقراء السبعة، وذكر لهم قراءات في أماليه وهم: نافع وابن كير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي. كما ذكر قراءات لبعض رواة السبعة مثل: ابن ذكوان وحفص وقالون. ولم يذكر في أماليه قراءات عن غير السبة، إلا قراءة واحدة من القراءات الشاذة، وهي في الإملاء (٨٦) على قوله تعالى: "هؤلاء بناتي هن أطهر لكم" (٦). ومع توجهه لهذه القراءة الشاذة فإن ثقته كانت كبيرة في القراء السبعة، فهو يعتبر أن القراءة الضعيفة في اللغة لم تأت في السبعة، إذ يقول في الإملاء (٩٧) على قوله
_________________
(١) يس: ٦٩.
(٢) البقرة: ٦٥.
(٣) يونس: ٣٥.
(٤) طه: ٦٣.
(٥) غافر: ٣٥.
(٦) هود: ٧٨.
[ ١ / ٤٥ ]
تعالى: "لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر" (١): "والذي يقوي ذلك أن الخفض لم يأت في السبعة لضعفه". ويفهم من ذلك أن ابن الحاجب يرى أن القراء السبعة لم ترد ي قراءتهم لغة ضعيفة ليس لها توجيه صحيح عند اللغويين والنحويين. إلا أنه حكم على قراءة قارئين من السبعة بأنها ضعيفة، وذلك في الإملاء (٥٩) على قوله تعالى: "وكذلك ننجي المؤمنين" (٢)، قال: "على قراءة ابن عامر وعاصم لا يظهر فيا وجه مستقيم".
ولا يصح عن ابن الحاجب تناقض القراءتين في المعنى. فإذا كان في ظاهر القراءتين تناقض فلا بد من التوفيق بينهما بطريق التأويل، فقد أملى على قوله تعالى: "وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال" (٣) في الإملاء (١١١)، فقال: "فالجبال على قراءة الكسائي الأمور العظام التي لم تبلغ مبلغ المعجزات، والجبال على قراءة الجماعة المعجزات العظام كالقرآن ونحوه. وعلى هذا التأويل لم يجيء النفي والإثبات باعتبار واحد. وإذا لم يكونا باعتبار واحد فلا تعارض بين القراءتين".
واهتمام ابن الحاجب في أماليه بالقراءات مرتبط بما يتصل بالإعراب، فهو يوجه كل قراءة التوجيه النحوي الملائم بها، ولا يتعرض لمعنى المراد من الآية إذا كان هذا المعنى لا يختلف باختلاف القراءة، وذلك كتوجيه القراءات في قوله تعالى: "إن هذان لساحران" (٤). أما إذا كانت القراءة تدل على معنى غير المعنى الذي تفيده القراءة الأخرى فإنه يوضح ذلك ويتعرض لتفسير
_________________
(١) النساء: ٩٥.
(٢) الأنبياء: ٨٨.
(٣) إبراهيم: ٤٦.
(٤) طه: ٦٣.
[ ١ / ٤٦ ]
الآية حسب كل قراءة؛ من ذلك ما ذكره في قوله تعالى: "كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار" (١) في الإملاء (٨٠).
وقد تعرض ابن الحاجب للوقف في القرآن؛ والوقف له ارتباط بالقراءات فهو يتصل بالأداء القرآني السليم، لذلك رفض الوقف على قوله تعالى: ويبقى، فيقوله: "كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام" (٢)، وذلك في الإملاء (٧٤).
ومن المسائل التي اهم بها ابن الحاجب وكثرت في أماليه القرآنية:-
١ - تعلق الجار والمجرور. من ذلك ما أملاه على قوله تعالى: "حتى توارت بالحجاب" (٣) في الإملاء (١٠١)، وكذلك ما أملاه على قوله تعالى: "ما أنت بنعمة ربك بمجنون" (٤) في الإملاء (٩٢).
٢ - بيان ما يعود عليه الضمير. من ذلك ما أملاه على قوله تعالى: "ن تبدوا الصدقات فنعما هي" (٥) في الإملاء (١٣). وكذلك قوله تعالى: "ولأبويه" (٦) في الإملاء (٦).
٣ - وضع الظاهر موضع الضمير. ومنه قوله تعالى: "أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى" (٧) في الإملاء (١٤. وقوله تعالى: "فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه" (٨) في الإملاء (٦٦).
_________________
(١) غافر: ٣٥.
(٢) الرحمن: ٢٦، ٢٧.
(٣) ص: ٣٢.
(٤) القلم: ٢.
(٥) البقرة: ٢٧١.
(٦) النساء: ١١.
(٧) البقرة: ٢٨٢.
(٨) يوسف: ٧٦.
[ ١ / ٤٧ ]
٢ - الإملاء على مواضع من المفصل:
بلغ عددها (١٣٦) إملاء. وقد أملاها ابن الحاجب في دمشق والقاهرة وبيت المقدس ما بين سنة ٦١٠ هـ وسنة ٦٢٥ هـ. فما أملاه في دمشق كان (٧٢) إملاء في السنوات: ٦١٧ هـ، ٦١٨ هـ، ٦٢٠ هـ، ٦٢١ هت، ٦٢٢ هـ، ٦٢٣ هـ، ٦٢٤ هـ. وما أملاه في القاهرة كان (٥) إملاءات في السنوات: ٦١٠ هـ، ٦١٣ هـ، ٦١٥ هـ. أما ما أملاه في بيت المقدس فكان إملاء واحدًا فقط في سنة ٦١٦ هـ. وهناك إملاءان مجهولا المكان أمليا في سنة ٦١٨ هت. كما أن هناك (٥٦) إملاء مجهولة المكان والزمان.
والأسلوب الذي سار عليه ابن الحاجب في أماليه في هذا القسم أه كان يشرح عبارة المفصل ويوضحها، وأحيانًا يترض على الزمخشري في بعض آرئه، وربما يكون كلامه على المفصل تعليقًا على عبارة صغيرة، وكثر ما يكون هذا التعليق اعتراضًا على الزمخشري ومناقشة لعبارته. وقد يكون تعليقه دفاعًا عن الزمخشرين وفي بعض الأحيان يعرب عبارات المفصل التي يمض إعرابها ليصل من ذلك إلى توضيح المعنى.
وأملي على ما يقرب من سبعين شاهدًا. وكان في حديثه يوضح موضع الاستشهاد أحيانًا، أو يعرب أجزاء من البيت ولا يتعرض لموضع الاستشهاد، أو يترك الإعراب ويشرح معنى البيت مفسرا ما يحتاج من كلماته إلى تفسير.
وفي بعض الأمالي على الشواهد لا يتعرض لموضع الاستشهاد، ويعرب في البيت مواضع أخرى يرى أنها في حاجة إلى إعرا، كما فعل في الإملاء (٦٣) عندما أملي على قوله الشاعر:
ثم زادوا أنهم في قومهم غفر ذنبهم غير فخر
وهناك من شواهد المفصل ما يحتاج إلى شرح لغموض معناه أو غرابة
[ ١ / ٤٨ ]
ألفاظه فقام ابن الحاجب بأداء هذه المهمة، كما فعل في الإملاء (٣٠) عندما أملي على قول الشاعر:
أخا الحرب لباسًا إليها جلالها وليس بولاج الخوالف أعقلا
وكذلك في الإملاء (٣٨) على قول الشاعر:
لها أشارير من لحم تتمره من الثعالي ووخز من أرانيها
ولم يكن ابن الحاجب يراعي الدقة أحيانًا في نقل بعض عبارات المفصل، مع الاختصار الذي لا يوضح المراد منها. من ذلك ما جاء في الإملاء (١): وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الزمخشري: "فإنه موضع للجنس بأسره". وعبارة المفصل: "فإن العلم فيه للجنس بأسره" (١). ومن اختصاره قوله في الإملاء (٨٢): "شبه الحال بالمفول من حيث إنها مفعول يها". وعبارة المفصل: "شبه الحال بالمفول من حيث إنها فصلة مثله جاءت بعد مضي الجملة ولها بالظرف شبه خاص من حيث إنها مفول فيها" (٢).
لقد وافق ابن الحاجب الزمخشري في بعض آرائه ودافع عنه ورد ما ورد عليه من اعتراض، وليس معنى ذلك أنه يسير في ركابه دائمًا، بل نراه في كثير من الآراء يخالفه، من ذلك ما جاء في الإملاء (١) على قول الزمخشري: "الكلمة هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع" (٣). فاعترض ابن الحاجب على قوله: اللفظة، وقال: "الأول أن يقال: اللفظ الدال". ومن ذلك ما جاء في الإملاء (١٨) على قول الزمخشري في حد المبنى: "هو الذي سكون آخره
_________________
(١) المفصل ص (دار الجيل. بيروت).
(٢) المفصل ص ٦١.
(٣) المفصل ص ٦.
[ ١ / ٤٩ ]
وحركته لا بعامل". قال ابن الحاجب: "هذا الحد ليس بمستقيم لأنه أتى في الحد بواو العطف".
ومما تجدر الإشارة إليه أن ابن الحاجب شرح كتاب المفصل بكتاب سماه (الإيضاح في شرح المفصل). وقد أشار إليه في عدة مواضع من الأمالي بكلمة الإملاء .. وإذا تصفحنا أماليه على المفصل نجد أن أكثرها يعد تكملة واستدراكًا لما فاته في (الإيضاح). وأكثر ما استدركه في الأمالي الحديث عن بعض الشواهد النحوية. فهناك ما يقرب من أربعة وعشرين شاهدًا في المفصل أهملها في كتابه (الإيضاح) إهمالًا تامًا. فمما أهمله في (الإيضاح) وتعرض له في الأمالي قول الشاعر:
إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد
وقول الشاعر:
يا قر إن أباك حي خويلد قد كنت خائفة على الأحماق
وآراء ابن الحاجب في الأمالي توافق آراءه في الإيضاح، وكثير منها تكرار لما سبق ذكره. ولم يظهر لي أنه أتى بآراء في الأمالي تخالف ما ذكره في الإيضاح.
٣ - ما يتعلق بمسائل الخلاف:
وهذا القسم أصغر أقسام الأمالي، حيث بلغ عدد أماليه (٦) أمال فقط. وكلها مجهولة التاريخ والمكان. وقد صدر ابن الحاجب كل إملاء منها بكلمة (مسألة).
في الإملاء الأول ناقش الخلاف بين سيبويه والأخفش في جواز دخول الفاء في خبر (إن). وفي الثاني تعرض للحديث عن (أحمر) إذا سمي به ثم
[ ١ / ٥٠ ]
نكر، هل يمتنع من الصرف أم لا؟، وأتى برأي سيبويه والأخفش في ذلك. وفي الثالث تحدث عن الخلاف بين سيبويه وغيره في كلمة (جوار) وامتناعها من الصرف. وفي الرابع ذكر الخلاف بين الخليل وأبي عمرو في: يا زيد والحارث. وفي الخامس شرح الخلاف بين الخليل ويونس في علامة الندبة ولحاقها الصفة. وفي السادس ذكر الخلاف بين سيبويه والأخفش في الضمائر بعد (لولا) و(عسى).
وابن الحاجب في هذا القسم من الأمالي يقف موقف الحكم الذي يؤيد ما يراه صوابًا بالحجة والدليل، غير ناظر إلى شهرة صاحب الرأي؛ فلا يهمه مثلًا أن يعارض سيبويه فهو مع ما يراه حقًا. وهو يقدم السماع على القياس، فاللغة تثبت بالنقل، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة القياس والتعليل.
٤ - الإملاء على مواضع من المقدمة (الكافية):
بلغ عدد الأمالي في هذا القسم (٩٧) إملاء. أملاها ابن الحاجب في دمشق والقاهرة وبين المقدس ما بين سنة ٦١٥ هـ وسنة ٦٢٦ هـ. فقد أملي في دمشق (٦٦) إملاء في السنوات: ٦١٧ هـ، ٦١٨ هـ، ٦١٩ هـ، ٦٢٠ هـ، ٦٢١ هـ، ٦٢٣ هـ، ٦٢٤ هـ، ٦٢٥ هـ، ٦٢٦ هـ، وأملي في القاهرة (٧) أمال في سنتي ٦١٥ هـ، ٦١٦ هـ، وأملي في بيت المقدمس إملاءين فقط سنة ٦١٦ هـ. وهناك (٣) أمال مجهولة المكان أملاها في سنتي ٦١٨ هـ، ٦١٩ هـ. كما أن هناك (١٩) إملاء مجهولة المكان والزمان.
ويلاحظ أن ابن الحاجب يذكر في كل إملاء عبارة الكافية مصدرة بكلمة (قوله)؛ وكان المنتظر أن يقول: (قولي)، والسبب في ذلك أنه لم يكتب شرحه وإنما كتبه عنه تلاميذه، لذلك قال الكاتب: قوله، أي قول ابن الحاجب.
وكان يملي على الموضوع الواحد من الكافية أكثر من إملاء في أماكن
[ ١ / ٥١ ]
متفرقة. فقد أملي على المبتدأ ستة أمال، وعلى المعرب والإعراب ثمانية أمال، وعلى كل من الممنوع من الصرف والإضافة سبعة أمال، وعلى الاستثناء خمسة أمال. ويمكن تعليل هذا بأنه كان يسأل في أوقات مختلفة فيجب فيكتب تلاميذه إجابته. وأكثر حديثه في هذا القسم من الأمالي عن الحدود التي أوردها في الكافية. وهو في تناوله لهذه الحدود يتبع أساليب مختلفة، فتراه أحيانًا يكتفي بشرح الحد، أو يعترض على حد الكافية ثم يجب عن الاعتراض، وقد لا يجيب عنه. وربما يخالف النحويين في الحدود ويبين أن حدّه أفضل من حدهم (١). فمن الحدود التي أكتفي بشرحها حد البدل. ومن الحدود التي اعترض عليها ثم أجاب عن الاعتراض حد النعت. وأحيانًا يعترض على نفسه ولا يجيب عن الاعتراض، وهذا يدل على تسليمه بالاعتراض وأن حده ليس كاملًا.
وكان ابن الحاجب ينقح الكافية وبغير فيها. جاء في الإملاء (٢٨): "وقع في بعض نسخ المقدمة في حد عطف البيان قوله: تابع (من) الجامدة أوضح من متبوعة".: فسئل عن ذلك فقال ممليًا بدمشق سنة ثماني عشرة وستمائة: "هذا كان في النسخة الأولى، وأولى منه المذكور الآن في النسخ، وهو تابع غير صفة يوضح متبوعة".
٥ - الإملاء على الأبيات:
بلغ عدد إملاءات هذا القسم (٤٥) إملاء. أملاها ابن الحاجب في دمشق والقاهرة بين سنة ٦١٢ هـ وسنة ٦٢٦ هـ. فقد أملى في دمشق (١٢) إملاء في السنوات: ٦١٧ هـ، ٦١٨ هـ، ٦١٩ هـ، ٦٢٠ هـ، ٦٢١ هـ، ٦٢٢ هـ؛ غير أن ثلاثة منها مجهولة التاريخ. وأملى في القاهرة إملاءين فقط، أحدهما في سنة ٦١٢ هـ، والآخر مجهول التاريخ. وهناك إملاءان أملاهما في
_________________
(١) كما فعل في الإملاء (٦٢).
[ ١ / ٥٢ ]
سنتي ٦١٨ هـ، ٦١٩ هـ، إلا أن مكانهما مجهول. كما أن هناك (٢٩) إملاء مجهولة التاريخ والمكان.
والأبيات التي أملى عليها ابن الحاجب هي أبيات جرت بحضرته فتكلم على معانيها وإعرابها، وهي من شعر العرب والمتنبي. فقد أملى على أربعة عشر بيتًا من شعر المتنبي. أما بقية الأبيات فهي لشعراء عاشوا في عصور مختلفة.
ولم تكن كل هذه الأبيات معروفة في كتب النحو واللغة والأدب، بل إن كثيرًا منها لم يعرف قائله. كما أن بعضها يشبه الألغاز كقوله (١).
ما بال هذا الريم أن لا يريم لو كان يرثي لسليم سليم
وقوله (٢):
في فتى علق الطلاق بشهر قبل ما بعد قبله رمضان
والطريق الذي سار عليه ابن الحاجب في هذا القسم من الأمالي أنه كان يذكر بيت الشعر أول الإملاء، ثم يقوم بشرحه أو إعراب بعض كلماته أو الإجابة على إشكال فيه، ولم يكن يطيل في ذلك. وأحيانًا لا يذكر البيت في أول الإملاء بل يقدم له بمقدمة يشرح فيها مسألة معينة ثم يذكره بعد ذلك (٣). وقد لوحظ في الإملاء (١٤) أن ابن الحاجب لم يمل على بيت من الشعر وإنما أملي على قولهم: بنفسي خيال وبابه. ويلاحظ أيضًا أنه لم يهتم بذكر قائل بيت الشعر الذي يملي عليه باستثناء أبيات المتنبي وثلاثة أبيات أخرى (٤).
_________________
(١) إملاء (٣٥).
(٢) إملاء (٣٩).
(٣) كما فعل في الإملاء (١٣) والإملاء (٣٤).
(٤) وهذه الأبيات لعدي بن زيد وابن قلاقس الأسكندري وعمرو بن ملقط. انظر الإملاءات: ٢٩، ٣١، ٣٥.
[ ١ / ٥٣ ]
٦ - الأمالي المطلقة:
هذا هو القسم السادس والأخير من أقسام الأمالي وهو أكبرها، حيث بلغ عدد إملاءاته (٢١٥) إملاء، أملاها ابن الحاجب في دمشق والقاهرة وبيت المقدس ما بين سنة ٦٠٩ هـ وسنة ٦٢٤ هـ. فقد أملي في دمشق (٣٣) إملاء في السنوات: ٦١٧ هـ، ٦١٨ هـ، ٦١٩ هـ، ٦٢٠ هـ، ٦٢١ هـ، ٦٢٤ هـ، منها اثنان بدون تاريخ. وأملي في القاهرة (٢٧) إملاء في السنوات: ٦٠٩ هـ، ٦١٣ هـ، ٦١٤، ٦١٦ هـ. منها (١٩) إملاء بدون تاريخ. أما ما أملاه في بيت المقدس فقد كان إملاء واحدًا سنة ٦١٦ هـ. وهناك إملاء واحد مجهول المكان أملاه سنة ٦٢٥ هـ. كما أن هناك (١٥٣) إملاء مجهولة المكان والتاريخ.
ولا تجمع هذا القسم وحدة في الموضوع كالأقسام الأخيري، وإنما هو أمال على موضوعات متفرقة لا رابطة بينها إلا البحث في النحو. وهي لا تبحث في أبواب النحو المعروفة توضيحًا وشرحًا، لكنها تغوص في فلسفة النحو والتعليل لكثير من ظواهره. وتبدو فيها مناقشة ابن الحاجب للنحويين ومخالفتهم في الرأي واعتراضه عليهم ونقض آرائهم بالدليل. كما يلاحظ استشهاده بالحديث النبوي في بعض المواضع، واهتمامه بالعوامل، وتعرضه للقراءات واللهجات والبلاغة والصرف، وضبطه لبعض المصطلحات النحوية.
فمما ورد من فلسفة النحو بحثه عن السر في وجوب تقديم أدوات الاستفهام والشرط والنداء وأشباهها (١). وبحثه عن السر في حمل النصب على الجزم (٢). وبحثه عن السبب في تسمية حروف العلة بذلك (٣). وبحثه عن
_________________
(١) إملاء (٦٥).
(٢) إملاء (٨٩).
(٣) إملاء (٢٢).
[ ١ / ٥٤ ]
سبب امتناع (كان) الناقصة وأخواتها لما لم يسم فاعله (١).
أما مناقشته لآراء النحويين ومخالفتهم في الرأي ونقض آرائهم فيظهر في اعتراضه على عبد القاهر الجرجاني (٢) ورده على أبي علي الفارسي (٣).
وأما ضبطه لبعض المصطلحات النحوية فيظهر في قوله: "المضارعة والمضارع بالكسر، والفتح خطأ" (٤). وقوله: "إنها حال مقيدة بكسر الياء، على أنه اسم فاعل، لا مفتوحة على أنه اسم مفعول" (٥).
أهمية الكتاب وقيمته
لمعرفة أهمية كتاب الأمالي لابد من مقارنة بينه وبين غيره من كتب الأمالي من جهة، وبينه وبين كتب ابن الحاجب نفسه من جهة أخرى. وقد اخترت كتابين من كتب الأمالي هما: أمالي ابن الشجري وأمالي السهيلي، لوجود شيء من التشابه بينهما وبين أمالي ابن الحاجب. كما اخترت كتابين من كتب ابن الحاجب نفسه هما: الكافية والإيضاح في شرح المفصل.
١ - أمالي ابن الشجري:
وهي لأبي السعادات هبة الله بن علي بن حمزة العلوي المعروف بابن الشجري المتوفى سنة ٥٤٢ هـ. وهذه الأمالي موزعة على أربعة وثمانين مجلسًا. قد يستغرق المجلس الواحد منها عدة موضوعات، وقد يتسغرق الموضوع الواحد عدة مجالس.
ومنهج ابن الشجري في أماليه أنه يختار بيتًا من الأبيات المشكلة
_________________
(١) إملاء (٣٧).
(٢) إملاء (١٠٥).
(٣) إملاء (١٢٣).
(٤) إملاء (٥٤).
(٥) إملاء (١٢٦).
[ ١ / ٥٥ ]
الإعراب، ثم يسهب في بيان وجوه الإعراب المختلفة عارضًا الآراء الكثيرة، بالمناقشة والتأويل، فإذا برزت كلمة غريبة شرحها وبين اشتقاقها، وهو في كل ذلك يستشهد بما يخطر له من شواهد القرآن والشعر واللغة.
وقد يختار ابن الشجري موضوعًا نحويًا يملي عليه خروجًا على ما نهجه لنفسه. فمن ذلك إملاؤه في المجلس الثاني الذي أوله: قال ﵁: "التثنية والجمع المستعملان بالحرف أصلهما التثنية والجمع بالعطف، فقولك جاء الرجلان، ومررت بالرجلين، أصله: جاء الرجل والرجل، ومررت يزيد وزيد".
وقد يذكر خبرًا معينًا ينحدر به إلى موضوعات في اللغة والنحو، كما جرى في المجلس الثالث الذي أوله: قال تغمده الله برضوانه: "كان بنو زياد العبسيون الربيع وعمارة وقيس وأنس، كل واحد منهم قد رأس في الجاهلية وقاد جيشًا".
وقد عرض ابن الشجري للمسائل الخلافية في النحو بين البصريين والكوفيين، فإذا به يلم بجوانبها، ناسبًا كل رأي لصاحبه، عارضًا الحجج التي يدعم بها كل رأيه، ثم ينظر فيها فلا يدعها حتى يبين موقفه منها. وهو في الغالب يقف إلى جانب البصريين.
٢ - أمالي السهيلي:
وهي لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الأندلسي المتوفى سنة ٥٨١ هـ. وهي عبارة عن مسائل وأجوبة، سأله عنها الفقيه المحدث أبو إسحق بن قرقول. وهي بمجموعها ست وخمسون ومئة مسألة. واحدة منها فيما لا ينصرف من الأسماء، وواحدة أخرى في كاف التشبيه، وثالثة في الجواب ببلى ونعم. وهذه المسائل الثلاثة لم يملها السهيلي على ابن قرقول؛
[ ١ / ٥٦ ]
لأنه أثبت على هامش الورقة السابعة عشرة عند بداية المسألة الرابعة - كما ذكر الدكتور محمد إبراهيم البنا محقق الكتاب: (ومن هنا جوابه عن المسألة التي سأله عنها ابن قرقول)، وعددها أربع وسبعون مسألة تناول فيها مشكلات نحوية ولغوية وقعت في الحديث، وبقيت تسع وسبعون مسألة في الطلاق والإيمان اللازمة فيما يتعلق بإشكالات نحوية ولغوية.
إذن فهذه الأمالي بمجملها مسائل لغوية ونحوية لها اتصال بأمور فقهية تتعلق مباشرة باختلاف الحالات الإعرابية المؤثرة في المعاني. وهي تستلزم تأويلات مختلفة لتفسير تلك الأمور الفقهية. وهي متعلقة أيضًا بما تحتمل المفردات والعبارات من وجوه المعاني، وتعلق هذه الوجوه بمسائل الفقه.
إذن فالسهيلي فقيه نحوي كابن الحاجب، غير أن كل واحد منهما سلك سبيلًا غير التي سلكها الآخر. فأمالي ابن الحاجب مجموعة وافرة أملاها على طلابه في أزمنة وأمكنة مختلفة. فهو قد أملي في دمشق بجامع المالكية وهي أكثر أماليه، لأن مدة مكوثه في دمشق شهدت أوج نشاطه العلمي، وقد أملى أيضًا في القاهرة قبل ذلك وبعده، وأملى في بيت المقدس وغزه قليلًا.
وأمالي ابن الحاجب توزعتها مواضع مشكلة الإعراب. فقد أملى على آيات من القرآن، وعلى مواضع من المفصل، وعلى مواضع من الكافية، وعلى مواضع من أبيات، وأملي أيضًا على مسائل خلافية، وعلى مسائل مشكلة في الإعراب واللغة.
ولا شك أن أمالي ابن الحاجب على آيات من القرآن قد اشتملت على مسائل فقهية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لكنها بوجه عام لم تقع في دائرة الفقه التي أحاطت بأمالي السهيلي، مع الفق الواضح في طبيعة هذه الأمالي التي هي أجوبة اقتضتها أسئلة، وتلك التي أملاها ابن الحاجب على طلابه في
[ ١ / ٥٧ ]
المدارس والمساجد في حلقات الدرس. لهذا كانت أماليه أميل إلى أن تكون نحوًا خالصًا منها إلى أن تكون فقهًا، لأن النحو كان هو الموجه لا، وهو أيضًا الغاية الأولى التي كان ابن الحاجب يرمي إليا. غير أن أمالي السهيلي على خلاف ذلك، فهدفا الفقه، ووسيلتها إلى تحقيق وإيضاح هذا الهدف هو بعض مسائل الفقه، وهذا أمر لا يسلم منه من يريد الإيغال في المشكلات النحوية في القرآن الكريم، خصوصًا لمن كانت ثقافته مزيجًا من الفقه والقراءات والنحو.
٣ - الكافية:
كتاب الكافية خلاصة نحوية موجزة. ولكنها بالرم من إيجازها الشديد وإنبهام بعض عباراتها، تبقى مرجعًا نحويًا له وزنه، ولولا هذا الإيجاز لجاءت أكثر وضوحًا.
لقد قصر ابن الحاجب كافيته على مسائل النحو، وفصلها عن مسائل الصرف بعد أن كانت هذه المسائل جميعًا تدرس جنبًا إلى جنب. وقد جاءت مسائل النحو في الكافية منتظمة انتظامًا سليمًا، فأعجب بها الناس وتداولوها وانبرى العلماء لشرحها وإعرابها ونظمها واختصارها.
سار ابن الحاجب في كافيته على نهج الزمخشري في مفصله وقفى على آثاره وتتبعه، وهذا ليس عيبًا في المنهج. فمنهج الزمخشري في مفصله وتقسيمه إلى أربعة أبواب منهج سليم. غير أن ابن الحاجب قد غاير الزمخشري في وضع بعض الموضوعات في باب كان الزمخشري قد وضعها في غيره. أو أنه لجأ إلى التقديم والتأخير أحيانًا، مع اختلافات أخرى. وجملة القول أن الكافية جاءت موجزة إيجازًا شديدًا، في بض عبارتها قصور عن الإحاطة بمسائل النحو، وفي كثير منها إشارات وتلميحات، ولابد أن يجد الدارس
[ ١ / ٥٨ ]
بعض مسائلها مبهمة تحتاج إلى إيضاح وتفسير.
٤ - الإيضاح في شرح المفصل:
واكب ابن الحاجب عبارة الزمخشري في المفصل، شارحًا الكتاب قرة فقرة، بادئًا بأوائل الموضوعات، ثم هو يملي فيها بما أمدته به عقليته النحوية، وأسلوبه في معالجة المشكلات النحوية، وإيضاح المسائل المبهمة.
ويظهر للناظر في كتاب الإيضاح أن عقلية الفقيه هي السائدة في مباحثه، حيث كثرت فيه التأويلات والترجيحات التي تخضع خضوعًا واضحًا لأساليب الفقهاء والأصوليين.
ومنهج الشرح بوجه عام هو منهج المفصل. لكن ابن الحاجب خالف الزمخشري في مواضع كثيرة، ورد عليه بعض أقواله، ولم يسلم بكل ما قاله. ويؤخذ على ابن الحاجب في شرحه هذا أنه لا يسير على نهج واحد؛ فهو يورد نصًا كاملًا للزمخشري فيعالجه، ومرة أخرى يأخذ جزءًا من نص فيشرحه، وربما اتصل قول الزمخشري بقوله فلا يتميز قوله من قول الزمخشري، أو ربما وضح مسألة وعقب عليها دون إيراد النص مكتفيًا بالإشارة. كما يلجأ إلى التعميم دون التخصيص، ويخوض في مسائل ليست من صميم الموضوع، وقد يقحم بعض الموضوعات في غير أبوابها، وقليلًا ما ينسب الآراء النحوية التي يذكرها لأصحابها، إلا إذا كانوا من كبار النحاة كالخليل وسيبويه والفارسي وبعض هذه المآخذ وجدت عنده في أماليه على المفصل.
وبعد هذا الحديث عن هذه الكتب الأربة والتي لها صلة بأمالي ابن الحاجب، أين يقف هذا الكتاب من هذه الكتب؟ وما الميزة التي يمتاز بها حتى جعلت منه كتابًا عظيمًا ينهل منه العلماء؟. أما أمالي ابن الشجري فكان يخلط صاحبها النحو بالشعر والأدب واللغة، ولكن أمالي ابن الحاجب تدور في فلك النحو، حتى أماليه على الآيات القرآنية الهدف منها الإعراب. وأما أمال
[ ١ / ٥٩ ]
السهيلي فكان هدفها الرئيسي الفقه وجاء النحو فيها لتحقيق هذا الهدف؛ لكن أمالي ابن الحاجب بالرم من اشتمالها على مسائل فقهية إلا أنَّ النحو كان هو الهدف الأساسي منها، فإنْ أطلقنا عليها الأمالي النحوية لم نكن قد جانبنا الصواب. ولا يعني هذا أن ابن الحاجب في أماليه لم يتعرض إلا إلى النحو، فقد ضمنها علومًا مختلفة من لغة وقراءات وفقه وأصول وتفسير وحديث وشعر وأدب، إلا أن النحو كان مواكبًا لهذه العلوم. ولم يقتصر ابن الحاجب في أماليه على مسائل نحوية معينة، بل ناقش معظم مسائل النحو، وأكاد أجزم بأنه قد طرق أبواب النحو جميعها، وتحدث عدة مرات عن كثير منها. وتعدي النحو إلى المسائل الصرفية كالإعلال والإبدال والإمالة والتصغير والنسب والوقف.
وإذا انتقلنا إلى كافية ابن الحاجب والإيضاح في شرح المفصل، لوجدنا أن الكافية جاءت موجزة إيجازًا شديدًا، ويوجد في بعض عباراتها قصور عن الإحاطة بمسائل النحو، وفي كثير منها إشارات وغموض يحتاج إلى شرح وإيضاح، ويبدو أن ابن الحاجب نفسه قد فطن إلى هذا الإيجاز وإلى هذا الإبهام فقام بشرحها، أضف إلى ذلك أن كثيرًا من العلماء الذين جاءوا من بعده شرحوها، ولولا إيجازها وإبهامها لما وجدنا هذه الشروح الكثيرة لها. ولا يني هذا أن الكافية ليست لها قيمة كبيرة، بل بالعكس من ذلك فإن أهميتها الكبيرة جعلت الناس يعجبون بها ويتداولونها ويقومون بشرحها وإعرابها ونظمها واختصارها. لكن أمالي ابن الحاجب لم تتسم بهذا الإيجاز بل جاءت مسهبة، فيها تفصيل وتوضيح لكل المسائل التي تناولتها، قل ما تجد فيها مسألة مبهمة غامضة تحتاج إلى شرح، إلا بعض المسائل المنطقية والفقهية.
نخلص من هذا أن الأمالي وفت بالغرض المطلوب دون أن يكون هناك إبهام أو غموض في مسائلها وعباراتها إلا ما ندر. وإن ما رأيناه من الإيجاز والاختصار والإبهام في الكافية لم يقع مثله في الأمالي إلا في بعض المسائل
[ ١ / ٦٠ ]
القليلة، ومعظمها لا يتعلق بمسائل النحو المعروفة بل بأمور أخرى.
وكتابة (الإيضاح في شرح المفصل) تناول فيه المفصل كله، وقد تبين أن هذا الكتاب أسبق من الأمالي. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا أملي ابن الحاجب على أجزاء من المفصل في كتابه الأمالي ولِمَ لم يكتف بشرحه له في الإيضاح؟ والجواب عن ذلك: أن أماليه على المفصل أكثرها يعد تكملة واستدراكًا لما فاته في الشرح، مما أثاره تلاميذه، أو مما أملاه لإفادتهم، وفي أماليه على المفصل كان ابن الحاجب أحيانًا يكرر بعض المعاني التي وردت في الإيضاح. وإذا قارنا بين إملائه على المفصل وبين الإيضاح فإننا لا نجد فرقًا بينهما من ناحية المنهج والأسلوب. ولكن إذا قارنا بين الأمالي وبين الإيضاح ككتابين لابن الحاجب، فإنا نجد الأمر يختلف. صحيح أن كتاب الإيضاح تناول فيه معظم مسائل المفصل التي اشتملت على أبواب النحو الأربعة: الأسماء والأفال والحروف والمشترك؛ إلا أن ابن الحاجب لم يتناول في الإيضاح إلا هذه الأبواب كما جاءت في المفصل. بيد أنه في الأمالي قد تناول معظم أبواب النحو وتحدث عن الحدود والعلل وأشبها شرحًا وتوضيحًا، وتكلم عن معنى وإعراب آيات كثيرة من القرآن، وتطرق إلى القراءات واهتم بالقراء السبة. وكثيرًا ما كان يربط مغنى الآية القرآنية بإعرابها وأوجه القراءة فيا.
أضف إلى ذلك أن ابن الحاجب قد تناول في أماليه مسائل فقهية ولغوية ومنطقية، وأحاديث شريفة، وأبيات شعرية غريبة تحدث عن معانيها وإعراباتها.
إلى جانب هذا كله فإنه في الأمالي تناول فلسفة النحو والتعليل لكثير من ظواهره. كما اهتم بالعوامل واللهجات والبلاة والصرف والمصطلحات النحوية، وعقد فصلًا خاصًا لمسائل الخلاف بين النحاة.
[ ١ / ٦١ ]
وبعد هذا العرض تتضح لنا أهمية الأمالي بين كتب ابن الحاجب نفسه وبين الكتب الأخرى. لهذا فإن كل من ترجم لابن الحاجب قد أطرى هذا الكتاب بالمديح. وإنه قد لقي اهتمامًا كبيرًا من العلماء، وعرفوا له قدره، واعتبره بعضهم من أجل مؤلفات ابن الحاجب. فلا عجب إذن أن نجد العلماء يكثرون من النقل منه، ويعتمدون عليه في مؤلفاتهم.
وقد أثنى بعضهم عليه ثناء كبيرًا، قال ابن الجزري (١): "ومؤلفاته تنبئ عن فضله كمختصري الأصول والفقه ومقدمتي النحو والتصريف ولاسيما أماليه التي يظهر منها ما أتاه الله من عظم الذهن وحسن التصور".
وقال السيوطي (٢): "وله الأمالي في النحو مجلد ضخم في غاية التحقيق".
وقال ابن فرحون (٣): "وله الأمالي في ثلاث مجلدات في غاية الإفادة".
وهذا السيوطي يذكر في مقدمة كتابه (الإتقان في علوم القرآن) أن من المراجع التي اعتمد عليا ولخص منها كتابه أمالي ابن الحاجب (٤).
وذكر البغدادي أن من مراجعة التي اعتمد عليها في النحو عند تأليفه كتابه (خزنة الأدب٩ كتاب الأمالي لابن الحاجب (٥). وقد نقل عنه في عدة مواضع في كتابيه خزانة الأدب وشرح شواهد الشافية. ون من يطلع على كتاب مغني اللبيب بن هشام والأشباه والنظائر للسيوطي يجد فيهما الكثير من المسائل
_________________
(١) غاية النهاية في طبقات القراء ١/ ٥٠٨.
(٢) بغية الوعاة ٢/ ١٣٥.
(٣) الديباج المذهب ٢/ ٨٦.
(٤) الإتقان في علوم القرآن ١/ ٣٣ (تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم).
(٥) الخزانة ١/ ٩ (بولاق).
[ ١ / ٦٢ ]
التي نقلت من كتاب الأمالي. كل هذا يدل على أهمية هذا الكتاب وقيمته ومنزلته الرفيعة.
نسخ الكتاب
نسخ كتاب الأمالي كثيرة، وقد ذكر بروكلمان معظمها (١). وهي موجودة في القاهرة واستنبول والمدينة المنورة وبرلين وباريس ومدريد وفينا والهند. وحاولت جهدي الحصول على أكبر عدد ممكن من النسخ المصورة عنها. وبعد وقت طويل ومراسلات مضنية ورحلات شاقة استطعت الحصول على سبع نسخ مصورة على ورق وأفلام. وقد أتيحت لي الفرصة للاطلاع على عدد آخر من النسخ وكتابة ملاحظات عنها وذلك في مكتبة دار الكتب المصرية وعدة مكتبات في استنبول. وقد اعتمدت في التحقيق خمس نسخ من تلك التي حصلت على صور منها. وهذه النسخ هي: نسخة شهيد علي في استنبول رقم (٢٣٣٧)، ونسخة دار الكتب المصرية رقم (٢٦)، ونسخة الحرم المدني في لمدينة المنورة رقم (١٧)، ونسخة أحمد الثالث في استنبول رقم (٢٢٦٣)، ونسخة المكتبة الوطنية في باريس رقم (٦٢١٤)، وسأتحدث ن هذه النسخ بالتفصيل. أما النسخ الأخرى فسأكتفي بالحديث عنها بشكل موجز.
١ - نسخة شهيد علي رقم (٢٣٣٧):
توجد هذه النسخة في مكتبة شهيد علي باشا الملحقة بالمكتبة السليمانية في استنبو. وهي أقدم نسخة، إذ كتبت سنة ٦٢٨ هـ، أي: بد وفاة ابن الحاجب بأقل من أربعين سنة. وهذه النسخة كاملة كتبت بخط يشبه الخط الفارسي مضبوط بالشكل، وعدد أوراقها (٢٦٦) ورقة من القطع المتوسط، في
_________________
(١) تاريخ الأدب العربي /٣٣٣.
[ ١ / ٦٣ ]
كل صفحة (٢٠ سطرًا)، ومتوسط كلمات كل سطر (١٢) كلمة.
ونظرًا لقدم هذه النسخة ودقتها وقلة أخطائها، ولأنها مراجعة على نسخة أخرى مقروءة على المملي نفسه وهو ابن الحاجب ومصححة عليه، فإنها نسخة قيمة، لذا فإني اعتمدتها أصلًا في التحقيق، وأشرت إليها بكلمة (الأصل).
كتب في أعلى الصفحة الأولى عنوان الكتاب وهو (الأمالي لابن الحاج)، ثم كتبت العبارة الآتية بخط أسود واضح: "هذه المجلدة مشتملة على أمالٍ مفرقة في النحو جليلة من كلام الشيخ الإمام العلامة حجة العرب وفخرهم جمال الدين أبي عمرو ابن الحاجب تغمده الله برحمه. منها ما يتعلق بالقرآن العزيز ومنها ما يتعلق بكتاب المفصل للزمخشري ﵀ ومنها ما يتعلق بأبيات عربية ومحدثة وغير ذلك، وهذه المجلدة عزيزة الوجود جدًا فليعرف قدرها".
وفي أسفل الصفحة كتبت أقسام الأمالي، وعلى الجهة اليمنى منها كتب اسم من تملك هذه النسخة وختمان، أحدهما: صغير لم تتضح كتابته، والآخر: كبير كتب فيه: "مما وقفه الوزير الشهيد علي باشا رحمه الله تعالى بشرط ألا يخرج من خزانته".
بداية هذه النسخة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلواته لى خير خلقه وآله أجمعين. قال الشيخ الإمام العلامة جمال الدين أبو عمرو ابن الحاجب ﵀ ممليًا بدمشق المحروسة سنة سبع عشرة وستمائة: تقاتلونهم أو يسلمون.
وجاء في آخرها: فرغ المرتجي رحمة ربه ومغفرته عبد الرحمن بن يحي بن عمرو بن يوسف بن أبي الحسن التبريزي المذهبي عفا الله عنه وستر
[ ١ / ٦٤ ]
عيوبه من الأمالي المفرقة نسخًا صبيحة يوم السبت الرابع والعشرين من المحرم المبارك لسنة اثنتين وثمانين وستمائة هجرية في جامع مدينة دمشق المحروسة محاذيًا لقبر هود النبي ﵇ وذلك من نسخة مقروءة على المملي ﵀ ومصححه، عليا خط يده ﵀. ولله الحمد على توفيق الإتمام.
ثم بعدها كتبت المقابلة الآتية: قابل هذه النسخة المباركة كاتبها الشيخ الإمام العالم الصدر الكامل جامع أسباب الفضائل فسح الله في (منته) وأعاد من بركته بالأصل المنقول منه وهو أصل الشيخ جمال الدين ﵀ وكان يبدي (إعادته) فوافق والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين. كتبه أحمد بن إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري عفا الله عنه.
يوجد في هوامش هذه النسخة بعض التصويبات والتعليقات واسماء السور القرآنية وعناوين لبعض الإملاءات.
ويلاحظ أنه يوجد في آخر هذه النسخة فصل عن (لو) ورسالة في العشر.
هذا وقد اطلعت بنفسي على هذه النسخة في مكتبة شهيد على الملحقة بالمكتبة السليمانية باستنبول، وحصلت على صورة منها من معهد المخطوطات العربية بالقاهرة.
٢ - نسخة دار الكتب رقم (٢٦):
وهي نسخة تامة، وخطها واضح مقروء، كتبت بخط النسخ الجميل سنة ٦٩٦ هـ، أي: بعد وفاة المؤلف بخمسين سنة. وقد بلغ عدد أوراقها ١٨٠ ورقة أي: (٣٦٠) صفحة؛ في كل صفحة (٢١) سطرًا، ومتوسط عدد كلمات كل سطر (١٧) كلمة.
ويوجد في أعلى الصفحة الأولى عنوان الكتاب (الأمالي لابن
[ ١ / ٦٥ ]
الحاجب). وبعد العنوان فهرس الآيات القرآنية التي أملي عليا ابن الحاجب، وهذا الفهرس ليس كاملًا. وفي آخر هذه الصفحة على الجهة اليسرى يوجد ختم كبير غير واضح. وعلى حواشي الصفحة الثانية والثالثة عبارة وقفية نصها (وقف المرحوم محمد بيك بجامعة)، وبأعلى هاتين الصفحتين خاتم يحمل اسم (محمد) بخط الثلث الكبير.
جاء في أول هذه النسخة: بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر وأعن بلطفك، قال الشيخ أدام الله توفيقه ممليًا بدمشق سنة سبع عشرة قوله تعالى: تقاتلونهم أو يسلمون وجاء في نهايتها: وقع الفراغ من نسخة يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب الفرد سنة ست وتسعين وستمائة على يد الفقير إلى الله تعالى علي بن داود بن يحيى القرشي.
وفي الصفحة الأخيرة يوجد ختم كبير هو نفس الختم الموجود في صفحة العنوان. وإلى الأعلى منه كتبت العبارة الآتية: بلغ مقابلة بالأصل بقدر الإمكان والله أعلم بالصواب. وفي أسفل هذه الصفحة إلى الجهة اليمنى كتب: الحمد لله طالعه وانتقى من فوائده عبد الرحمن بن أبي بكر السيوط الشافعي.
ويلاحظ في هذه النسخة أن بها قدرًا بخط مخالف لبقية النسخة وذلك من صفحة (٢١) حتى نهاية صفحة (٤٠)، وقد كتبت بعض الكلمات في هذه الصفحة برسم يغاير نظيره في بقية النسخة، كما أن هذه الصفحات لا يذكر فيا في نهاية كل إملاء عبارة: والله أعلم بالصواب.
التعليقات والتصويبات في الهوامش قليلة، وكثيرًا ما تكتب عبارة: بلغ مقابلة بالأصل. ويلاحظ في هذه النسخة أن الصفحة ١٦٤ بيضاء. هذا وقد اطلت على هذه النسخة بدار الكتب وحصلت على نسخة مصورة منها، ونظرًا لأن هذه النسخة كاملة وقليلة الأخطاء فقد اعتمدتها في التحقيق ورمزت لها بالحرف (ب) .. ويكفيا قيمة اطلاع السيوطي عليا وانتفاؤه منها.
[ ١ / ٦٦ ]
٣ - نسخة الحرم المدني رقم (١٧):
توجد هذه النسخة في مكتبة الحرم النبوي بالمدينة المنورة. عدد أوراقها (١٥٢) ورقة من الحجم المتوسط. في كل صفحة (٢٩) سطرًا، ومتوسط كلمات كل سطر (١٦) كلمة. كتبت هذه النسخة سنة (٧٩٠ هـ) بخط مغربي جميل مشكول أحيانًا، وقد ميزت رؤوس العبارات بخط واضح.
كتب في صفحة العنوان العبارة الآتية: هذه المجلدة مشتملة على أمال مفرقة في النحو جليلة من كلام الشيخ الإمام العلامة حجة العرب جمال الدين أبي عمرو بن الحاجب. وإلى جانب هذه العبارة توجد أسماء من تملكوا هذه النسخة وختم غير واضح.
ولا يوجد في هوامش هذه النسخة آية تعليقات أو شروح إلا ما ندر جاء في أولها:
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا. قال الشيخ الإمام العلامة جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب ﵀ ممليًا بدمشق المحروسة سنة سبع عشرة وستمائة تقاتلونهم أو يسلمون
وجاء في آخرها: فرغ الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وأصحابه أجمعين في الثالث عشر من رجب الفرد عام تسعين وسبعمائة. وبعد ذلك كتبت العبارة الآتية: بلغ مقابلة صح والحمد لله على كل حال. ويوجد بعد ذلك فصل عن (لو). وفي نهاية هذا الفصل أبيات من الشعر لم أستطع قراءتها ولا إدراك معانيها.
وقد اطلعت على هذه النسخة في المدينة المنورة، وحصلت على صورة منها من معهد المخطوطات بالقاهرة، وعند قراءتي لها وجدت أنها لا تختلف
[ ١ / ٦٧ ]
كثيرًا عن نسخة الأصل، وأن أخطاءها قليلة، ولا يوجد حذف في أسطرها وكلماتها، لذا فإنني اعتمدتها في التحقيق ورمزت لها بالحرف (م).
٤ - نسخة أحمد الثالث رقم (٢٢٦٣):
توجد هذه النسخة في مكتبة أحمد الثالث الملحقة بمتحف (طبو قباي سراي) في استنبول. وقد كتبت سنة ٧٣٣ هـ بقلم نسخي نفيس بخط عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن المهندس الحنفي الدمشقي. وعدد أوراقها (١٦٧) ورقة، أي (٣٣٤) صفحة. ي كل صفحة (٢٧) سطرًا، ومتوسط كلمات كل سطر (١٥) كلمة.
على الصفحة الأولى يوجد عنوان الكتاب وهو (كتاب الأمالي الكبرى لابن الحاجب). وإلى أسفل العنوان توجد أسماء غير واضحة، والظاهر أنها أسماء من تملكوا هذا الكتاب، وبعدها ترجمة لابن الحاجب، وفي أسفل هذه الصفحة يوجد ختمان، كتب في أحدهما: وقف السلطات أحمد خان، وكتب في الآخر: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
وهذه النسخة كاملة ولا يوجد فيها نقض. أولها: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وصلى الله على محمد وآله، قال الشيخ ﵀ ممليًا بدمشق سنة سبع عشرة قوله تعالى: تقاتلونه م أو يسلمون.
وآخرها: تمت الأمالي المفرقة بحمد الله ومنه وكرمه. وكان الفراغ من تمامها عشية الجمعة سادس شهر رمضان المعظم من سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة بالقاهرة المعزية على يد عبد الله بن محمد بن إبراهيم عُرف والده بابن المهندس الحنفي الدمشقي.
يوجد ي الحواشي بعض التصويبات والتعليقات لكنها قليلة. في الأمالي على الآيات القرأنية كتبت أسماء السور في الهوامش. وفي الأمالي على
[ ١ / ٦٨ ]
المقدمة والأمالي على المسائل المتفرقة كتبت ي الهوامش أسماء المواضيع التي أملي عليها ابن الحاجب.
وقد لاحظت أن الأوراق: ٥٨، ٥٩، ٦٠، ٦١، ٦٢ فيا شيء من الاضطراب وعدم الوضوح حيث الأرضة أكلت أجزاء منها.
كما يوجد في هذه النسخة سقط في الكلمات والأسطر، ولكن ظهر لي أنها من عمل الناسخ بسبب انتقال النظر أو السهو. ولكن هذا لا يفقد هذه النسخة قيمتها، وقد اعتمدتها في التحقيق ورمزت لها بالحرف (د). وقد شاهدتها في استنبول، وحصلت على نسخة مصورة منها من معهد المخطوطات العربية بالقاهرة.
٥ - نسخة باريس رقم (٦٢١٤):
توجد هذه النسخة في المكتبة الوطنية في باريس. وقد كتبت بخط فارسي جميل غير مشكول سنة ١٢٣٣ هـ. فهي نسخة حديثة بالنسبة لبية النسخ. وعدد أوراقها (١٦٠) ورقة من القطع الكبير، أي (٣٢٠) صفحة. في كل صفحة (٢٥) سطرًا، ومعدل كلمات كل سطر (١٧) كلمة. وهذه النسخة كاملة غير ناقصة.
يوجد ي أعلى الصفحة الثانية عنوان الكتاب بخط صغير وهو (أمالي ابن الحاجب). وفي وسط الصفحة كتبت العبارة الآتية: هذا كتاب أمالي قدوة العلماء المحققين وزبدة الفضلاء المدققين الشيخ جمال الدين أبي عمرو بن الحاجب تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه بحبوحة جنته والمسلمين أجمعين.
أما الصفحة الأولى قد كتب فيها أقسام الأمالي وبعض الأسماء غير الواضحة لمن تملكوا هذا الكتاب.
أول هذه النسخة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين
[ ١ / ٦٩ ]
وصلواته على خير خلقه محمد وآله أجمعين، قال الشيخ الإمام العلامة جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب ﵀ ممليًا بدمشق المحروسة سنة سبع عشرة وستمائة على قوله تعالى: تقاتلونهم أو يسلمون.
وآخرها: والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، تمت بمعونة الوهاب سنة الألف والمائتين وثلاث وثلاثين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة. وإلى جانب ذلك يوجد ختم صير كتب في داخله: محمد سعيد ١٢٣٣ هـ.
أما الصفحة الأخيرة من هذه النسخة فيوجد فيها إعراب قوله تعالى: "أفمن زين له سوء عمله" (١). وعلى الهامش كتب عبارة (خط الشهابي المصري سلمه الله). ولا يعلم إن كان هذا هو ناسخ المخطوطة كلها أو ناسخ إعراب الآية المذكورة فقط.
وعند اطلاعي على هذه النسخة وجدت أنها قريبة الشبه بنسخة الأصل (نسخة شهيد على). كما أنها تتطابق مع نسختين موجودتين في استنبول، هما: نسخة عاطف أفندي رقم (٢٤٣٦) ونسخة فيض الله رقم (١٥٧٢). كما لاحظت أنها اشتملت على كلمات صحيحة أخطأت فيها بقية النسخ. ولكن عيب هذه النسخة أن بها قدرًا من السقط والتصحيف، ومرجع ذلك إلى جهل الكاتب الذي كتبها، ولكن هذا لا يفقدها قيمتها. وقد اعتمدتها في التحقيق ورمزت لها بالحرف (س). وقد حصلت على نسخة مصورة منها من المكتبة الوطنية في باريس.
٦ - النسخ الأخرى:
ويبلغ عددها خمس عشرة نسخة وقد اطلعت على معظمها، بل حصلت
_________________
(١) فاطر: ٨.
[ ١ / ٧٠ ]
على مصورتين لنسختين منها. وفيما يلي وصف موجز لهذه النسخ:
كتبت هذه النسخة بخط النسخ الواضح ولم يذكر تاريخ نسخها. ويبلغ عدد أوراقها (١٣٩) ورقة. في كل صفحة (١٧) سطرًا. ومعدل كلمات كل سطر (١٠) كلمات.
يوجد في هذه النسخة نقص كبير، فلم يذكر فيها الإملاء على المقدمة ولا الإملاء على أبيات من الشعر ولا الأمالي المفرقة. وقد اطلعت عليها في دار الكتب المصرية.
٢ - نسخة دار الكتب رقم ١٠٠٧:
كتبت هذه النسخة سنة ٧٠٦ هـ بالخط الفارسي. وكاتبها هو: كاميار بن أحمد بن كاميار المشهدي الأبهري. عدد أورقها (٨٩) ورقة. في كل صفحة (٣٦) سطرًا، ومتوسط كلمات كل سطر (١٧) كلمة. فيا اضطراب في أوراقها بالتقديم والتأخير. وصفحاتها غير مرقمة، وفيها نقص وعدم دقة. وقد اطلعت ليها في دار الكتب المصرية.
٣ - نسخة لاسكريال رقم ١٣٣٦:
توجد هذه النسخة في مكتبة الأسكريال في إسبانيا ضمن مجموعة مكونة من (١٧٤) ورقة. عدد أوراقها (١٠١) ورقة من القطع الكبير. في كل صفحة (٣١) سطرًا، ومعدل كلمات كل سطر (١٧) كلمة. كتبت بالخط المغربي، لكن كثيرًا من خطها غير واضح تصعب قراءته. كما أن هناك كثيرًا من الجمل والكلمات قد سقطت. وقد كتبت هذه النسخة سنة ٧٢ هـ، وتميزت بترتيب الآيات الرآنية التي أملي عليها ابن الحاجب حسب السور. هذا وقد حصلت على صورة منها من مكتبة (الأسكريال) ولكني لم أعتمدها في التحقيق
[ ١ / ٧١ ]
لصعوبة قراءة خطها ولأن فيها كثيرًا من السقط؛ غير أني كنت أستأنس بها أحيانًا.
٤ - نسخة أحمد الثالث رقم ٢٢٥٤:
توجد هذه النسخة في مكتبة أحمد الثالث الملحقة بمتحف (طبو باي سراي) في استنبول ضمن مجموعة مكونة من (٢٢٥) ورقة. أما عدد أوراقها فيبلغ (١٨٨) ورقة من القطع الكبير. عدد أسطر كل صفحة (٢٥) سطرًا، ومتوسط كلمات كل سطر (٢١) كلمة. وخطها نسخي عادي. وقد كتبت سنة ٨٦٩ هـ. وقد اطلعت عليها في استنبول، وظهر لي أن أوراقها مضطربة في التقديم والتأخير وأن صفحاتها غير مرقمة وأنها تفتقر إلى الدقة في كثيرٍ من عباراتها.
٥ - نسخة برلين رقم ٦٦١٣:
توجد هذه النسخة في مكتبة الدولة في برلين. عدد أوراقها (٣٠٦) من القطع المتوسط. في كل صفحة (٢١) سطرًا، ومتوسط كلمات كل سطر عشر كلمات، وقد كتبت بخط النسخ العادي غير المشكول وغير المنقوط في كثير من الأحيان، ولم يذكر تاريخ نسخها. وقد حصلت على نسخة مصورة منها من برلين. وعندما اطلت على هذه النسخة وجدت أنها نسخة لا تصلح للتحقيق لكثرة التصحيف والتحريف فيها، ولأن كثيرة من عباراتها وسطورها قد سقط، وأن هناك (١٩) إملاء من القسم الأول أيضًا قد سقطت.
٦ - نسخة فيض الله رقم ١٥٧٢:
توجد هذه النسخة في مكتبة فيض الله في حي الفاتح في استنبول. وقد كتبت بخط تعليق عادي بالحبر الأسود، ولا يوجد تاريخ نسخها. وقد بلغ عدد أوراقها (١٩٥) ورقة من الحجم الكبير. في كل صفحة (٢٩) سطرًا ومتوسط كلمات كل سطر (١٨) كلمة. وقد اطلعت عليا في استنبول وظهر لي أنها
[ ١ / ٧٢ ]
حديثة العهد وأنها تتطابق مع نسخة باريس رقم (٦٢١٤).
٧ - نسخة عاطف أفندي رقم ٢٤٢٦:
توجد هذه النسخة في مكتبة عاطف أفندي في استنبول. عدد أوراقها (١٩٨) ورقة من الحجم الكبير. في كل صفحة (٣٣) سطرًا، ومتوسط كلمات كل سطر (١٢) كلمة. كتبت بخط النسخة العادي بالحبر الأسود، ولم يذكر تاريخ نسخها. وقد اطلعت عليها في استنبول ووجدتها تتطابق مع نسخة (فيض الله) ومع نسخة (باريس رقم ٦٢١٤).
٨ - نسخة عاشر أفندي رقم ١٠٣١:
توجد هذه النسخة في مكتبة عاشر أفندي الملحقة بالمكتبة السليمانية في استنبول. عدد أوراقها (١٩٣) ورقة من القطع الكبير. في كل صفحة (٢٩) سطرًا، ومعدل كلمات كل سطر عشر كلمات. لم يذكر تاريخ نسخها ولا اسم ناسخها. وقد اطلعت عليها في استنبول وظهر لي أنها حديثة العهد.
٩ - نسخة باريس رقم ٤٣٩٢:
توجد هذه النسخة في المكتبة الوطنية في باريس. وقد أفادتني المكتبة المذكورة أن تصوير هذه النسخة صعب ولا يكون واضحا لأن ورقها أصفر وخطها رديء مشرب بالحمرة.
١٠ - نسخة بنكيبور (خدا يخش) في الهند:
أفادتني المكتبة المذكورة أن هناك نسختين من الأمالي: إحداهما مكونة من ثلاث ورقات، والأخرى مكونة من (٢٥) ورقة، وأن التصوير يحتاج إلى إجراءات رسمية. فعلى هذا تكون هاتان النسختان تشكلان قسمًا صغيرًا من الأمالي فلا فائدة ترجي منهما.
[ ١ / ٧٣ ]
١١ - نسخة حسين جلبي رقم ١٠١٩:
توجد هذه النسخة في مكتبة حسين جلبي في مدينة برسة في تركيا. ولم يذكر بروكلمان هذه النسخة. وإنما ذكرها الدكتور رمضان ششن في كتابه: (نوادر المخطوطات العربية في مكتبات تركيا) ١/ ٦٧. وقد كتبت سنة ٩٣٩ هـ، وعدد أوراقها (١٢٢) ورقة. وقد حاولت الحصول على نسخة مصورة منها ولكن لم يصلني رد من المكتبة المذكورة.
١٢ - نسخة فينا رقم ٣٨٦:
توجد في المكتبة الوطنية في فينا في النمسا. وقد حاولت مرارًا الحصول على نسخة منها لكني. لم أستطع لعدم رد المكتبة المذكورة.
١٣ - نسخة راغب باشا رقم ١٣٥٢:
توجد في مكتبة راغب باشا في استنبول. ولم أستطع الاطلاع عليها أثناء تواجدي في استنبول لأن المكتبة كانت مغلقة للجرد.
١٤ - نسخة عارف حكمت رقم ١٢/ ٤١٥:
توجد هذه النسخة في مكتبة عارف حكمت في المدينة المنورة. عدد أوراقها (١٦٨) ورقة. في كل صفحة (٢١) سطرًا، ومعدل كلمات كل سطر (١٧) كلمة. كتبت بالخط الفارسي سنة ١١١٧ هـ. اطلعت عليا ورأيت أنها لا تختلف ن نسخة الأصل وعن نسخة الحرم المدني. وهذه النسخة لم يذكرها أحد.
١٥ - نسخة ديني خان رقم ٩٣٠/ ٩٣١:
ذكر هذه النسخة بروكلمان. ولم أجد لهذه المكتبة ذكرًا في تركيا أو في غيرها. وكذلك ذكر أن هناك شرحًا مطبوعًا للأمالي في استنبول سنة ١٢٨٧ هـ. لكني لم أجده في كل مكتبات استنبول.
***
[ ١ / ٧٤ ]
الفصل الثالث: ابن الحاجب في كتابه الأمالي
١ - موقف ابن الحاجب من النحاة.
٢ - موقفه من الشواهد.
٣ - الآراء التي خالف بها جمهور النحاة.
٤ - مآخذ عليه.
٥ - أهم القضايا النحوية التي اشتمل عليها الكتاب.
[ ١ / ٧٥ ]
موقف ابن الحاجب من النحاة
إن من ينظر في كتب بن الحاجب عامة وكتاب الأمالي خاصة إنه يجده يمعن إمعانًا بارزًا في عرض الآراء النحوية المختلفة التي تدور حول كل مسألة من المسائل التي يجري البحث فيا.، ثم يدلي بالحجج التي يدعم بها القائلون آراءهم، ويناقشها رأيًا رأيًا. وهو في مناقشاته لا يعني بنسبة الآراء النحوية إلى أصحابها إلاَّ في القليل. وإذا ذكر فإنه لا يذكر إلاَّ أسماء النحاة الكبار من المتقدمين أمثال الخليل وسيبويه والأخفش وابن جني والفراء والمبرد والفارسي، وربما عمَّم البصريين أو الكوفيين.
إن محاولة ابن الحاجب في عرض الوجوه المختلفة للمسالة الواحدة أمر يد على نه قد هضم مسائل النحو واستوعبها وألم بجوانبها. والرجل في جوئة إلى التعليلات يسير مع البصريين في أقيستهم وعللهم، لكنه في بعض الأحيان يختلف معهم مدعمًا رأيه بالحجة والبرهان. وموقفه من النحاة لا يعتمد على كونهم مشهورين أو غير مشهورين، أو كونهم بصريين أو كويين، وإنما يعتمد على قناعته بالرأي نفسه وليس بصاحبه، فهو ليس متعصبًا لعالم مهما كانت منزلته. كما أنه لم يكن إمعة متابعًا عن غير وعي. وسأتحدث عن موقفه من اثنين من العلماء هما: سيبويه والزمخشري؛ لأنه قد تأثر بهما وأكثر من النقل عنهما ووافقهما في كثير من المسائل، إلا أنه قد خالفهما في بعضها.
[ ١ / ٧٧ ]
أولًا: موقفه من سيبويه:
يعتبر سيبويه إمام نحاة البصرة، بل إمام النحاة جميعًا. ويعد كتابه أول كتاب اشتمل على قواعد العربية بشكل متكامل. وقد ظهرت عناية ابن الحاجب به في مصنفاته المختلفة، فقد كان كثيرًا ما ينقل عنه، ويؤيده ويرجح آراءه، ويتابعه في كثير من تعليلاته، ويقال: إنه شرح كتابه. ولكن لا يعني هذا أن ابن الحاجب كان مع سيبويه في كل المسائل، فقد يخالفه إذا لم يقتنع برأيه ويستخدم في مناقشته الأدلة العقلية المنطقية، ولا يهمه على منزلته، وهذه هي سمة العالم الذي يسير على النهج العلمي الصحيح، وفيما يلي بعض المسائل التي خالفه فيها والتي وردت في الأمالي:
١ - أصلا لولا:
مذهب سيبويه أن اصلها لو زيدت عليها لا. وقد خالف ابن الحاجب في ذلك. قال سيبويه (١) في حديثه عن لا: "وقد تغير الشيء عن حالة كما تفعل ما، وذلك قولك: لولا، صارت لو في معنى آخر كما صارت حين قلت: لو ما تغيرت كما تغيرت حيث بما، وإن بما". وقال ابن الحاجب في الإملاء من الأمالي على المفصل:
"ذهب بعض الناس إلى أنها أصلها لو زيدت عليها لا، وهذا ليس بمستقيم".
٢ - كلمة مغار في قول الشاعر:
وما هي إلا في إزار وعلقة مغار ابن همام على حيّ خثعما
مذهب سيبويه أنها اسم للزمان، ومذهب ابن الحاجب أنها مصدر. قال سيبويه (٢): "فصير مغارًا وقتًا وهو ظرف". وقال ابن الحاجب في الإملاء (٦٠)
_________________
(١) الكتاب ٤/ ٢٢٢.
(٢) الكتاب ١/ ٢٣٥.
[ ١ / ٧٨ ]
من الأمالي على المفصل: "فهو بالمصدر أجدر، فتقديره اسم زمان أو مكان ناء لذلك عن الصواب".
٣ - الضمير بعد لولا وعسى:
مذهب سيبويه أنه بعد لولا في محل جر، وبعد عسى في محل نصب (١). ومذهب الأخفش أنه في البابين في محل رفع، وهو ما ذهب إليه ابن الحاجب. قال في الإملاء (٦) من مسائل الخلاف: "فثبت لذلك أن مذهب الأخفش في ذلك أظهر".
ثانيًا: موقفه من الزمخشري:
كان الزمخشري يميل إلى المذهب البصري، يقول بآرائهم ويستعمل مصطلحاتهم. يدل على ذلك مفصله الذي كان متأثرا فيه بكتاب سيبويه، تشهد بذلك أمثلته وعباراته. وقد تأثر ابن الحاجب بالزمخشري وأعجب به واقتفى أثره، والدليل على ذلك أنه شرح (المفصل) بكتاب سماه (الإيضاح) وأنه جعل قسمًا من أماليه على المفصل. إذن فهناك الكثير من الآراء التي وافقه فيها مبثوثة في كتبه وبخاصة الكافية والإيضاح والأمالي. ولسنا بحاجة لضرب الأمثلة على ذلك فهي كثيرة. ومع هذا نجد ابن الحاجب له رأيه وشخصيته المستقلة، فإذا لم يقتنع بمسألة من المسائل فإنه يردها؛ لهذا فإنه لم يسلم للزمخشري بآرائه كلها، فقد دحض عددًا منها في معرض المناقشة والتأويل والتعليل، وعرض الآراء المختلفة. وفيما يلي بعض المسائل التي خالفه فيها والتي جاءت في الأمالي:
١ - إعراب (الكواكب) في قوله تعالى:
"إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب" (٢). قال الزمخشري: إنها
_________________
(١) انظر الكتاب ٢/ ٣٧٣ن ٣٧٤ن ٣٧٥.
(٢) الصافات: ٦.
[ ١ / ٧٩ ]
بدل من زينة على المحل (١) - رده ابن الحاجب بقوله في الإملاء (١٢١) من الأمالي القرآنية: "وأما قول من قال إن الكواكب بدل من زينة على المحل فضعيف ضعف قولهم: مررت يزيد أخاك، فلا ينبغي أن تحمل عليه قراءة ثابتة صحتها".
٢ - اللام في (لسوف):
مذهب الزمخشري أنها للابتداء (٢)، ومذهب ابن الحاجب أنها للتأكيد. قال في الإملاء (١٣٠) من الأمالي القرآنية: "اللام في (لسوف) لام تأكيد وليست لام الابتداء لأنها لو كانت لام الابتداء لوجب أن يكون معها الابتداء".
٣ - حد الكلمة:
قال الزمخشري (٣) والكلمة هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع". وقال ابن الحاجب في الإملاء (١) من الأمالي على المفصل: "الأولى أن يقال اللفظ الدال".
٤ - حد التوابع:
قال الزمخشري (٤): "وهي الأسماء التي لا يمسها الإعراب إلا لى سبيل التبع لغيرها". وقال ابن الحاجب في الإملاء (٣) من الأمالي على المفصل: "غير جيد لوجهين، أحدهما: أنه ذكر لفظ التبع فيه، ومن جهل التابع جهل التبع. والآخر: أنه بيَّنه بما يتوقف عليه، لأن الغرض أن يعرف التابع فيعطي إعراب متبوعه، فإذا عرفناه بإعراب متبوعة جر ذلك إلى الدور".
٥ - التمييز في قوله تعالى: "ومن أحسن قولًا" (٥) وقوله: "ومن
_________________
(١) الكشاف ٣/ ٣٣٥ (شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده".
(٢) الكشاف ٤/ ٢٦٤.
(٣) المفصل ص ٦.
(٤) المفصل ص ١١٠.
(٥) فصلت: ٣٣.
[ ١ / ٨٠ ]
أصدق من الله حديثًا" (١) فو عند الزمخشري (٢) منتصب عن جملة، مثله في: طلب زيد أبا.
قال ابن الحاجب في الإملاء (٥) من الأمالي على المفصل: "وهذا ليس بمستقيم لأن حقيقة التمييز المنتصب عن الجملة أن يكون مبينًا للإبهام الناشئ عن النسبة فيهان كقولك: حسن زيد وجهًا".
٦ - حد المبنى:
قال الزمخشري (٣): "هو الذي سكون آخره وحركته لا بعامل". وقال ابن الحاجب في الإملاء (١٨) من الأمالي على المفصل: "هذا الحد ليس بمستقيم لأنه أتى في الحد بواو العطف".
٧ - معنى حروف التخضيض:
قال الزمخشري (٤): "تريد استبطاءه وحثه على الفعل". وقال ابن الحاجب في الإملاء (١٩) من الأمالي على المفصل: "ليس بجيد، لأن الاستبطاء والحث على الشيء إنما يكون في الزمن المستقبل. وأما الماضي أو الحال فلا يتصور فيه حث".
٨ - معنى مِنْ المزيدة:
قال الزمخشري (٥): "ما جاءني من أحد، راجع إلى هذا". أي: إلى معنى الاتبداء.
_________________
(١) النساء ٨٧.
(٢) المفصل ص ٦٥.
(٣) المفصل ص ١٢٥.
(٤) المفصل ص ٣١٥.
(٥) المفصل ص ٢٨٣.
[ ١ / ٨١ ]
وقال ابن الحاجب في الإملاء (٢٣) من الأمالي على المفصل: "ليس بمستيم لأن معنى كونها زائدة أنك لو أسقطتها كان المعنى الأصلي بحاله. ولا يستقيم على هذا أن يكون مفهومًا منها معنى الابتداء، لأنك لو حذفتها لم يبق معنى الابتداء، فيبطل كونها زائدة، ولزم منه أن تكون زائدة غير زائدة وهو باطل".
موقفه من الشواهد
عني ابن الحاجب عناية كبيرة بالقراءات، وبدأ أولى مراحل تعلمه بالتلمذة على أيدي كبار القراء كالشاطبي والغزنوي واللخمي وغيرهم. ثم إنه درس الفقه، وصار علمًا بارزًا من أعلام الفقه المالكي، لهذا كان متأثرا بالقرآن وعلومه تاثرًا واضحًا، وكان لعلمي الفقه والأصول أثرهما في حياته العلمية. ومن هنا نرى أن مباحث النحو عنده تتسم بطابع فقهي مؤول معلل، ويطابع رآني في الاستشهاد وتأييد الآراء. والواقع أن القرآن هو الذي فتح له باب الدراسات العربية على مصراعيها، لهذا نجده يلجأ إليه كثيرًا، ولا يكاد يبحث في مسألة من مسائل النحو، ألا أيدها بشاهد قرآني.
وإذا كان هناك تعارض بينه وبين قاعدة نحوية لجأ إلى تأويل الآية ليدلل على صحتها في القياس، لأن سلامة الشاهد عنده هي التي تؤيد سلامة المسألة المقيسة.
فالآراء الصحيحة عنده هي التي يجد لها شواهد قرآنية يؤيدها ويقوي أمرها. وإن كل من يطلع على كتاب (الأمالي) وبخاصة أماليه على آيات من القرآن يجد مدى اهتمامه بالشواهد القرآنية، وكيف أنها كانت الشواهد الرئيسية في استشهاداته جميعًا، ولم يكن بينها من شواهد الشعر سوى سبعة شواهد فقط. وكذلك الأمالي المطلقة، وهي أكبر أماليه، فالشواهد القرآنية فيها هي
[ ١ / ٨٢ ]
الشواهد الرئيسة. إذن فابن الحاجب كان يلجأ إلى القرآن الكريم كلما ألجأته الحاجة إلى شاهد يدعم به رأيًا، أو يعلل به مسألة، أو يوضح به غامضًا. فهو يتد بالشاهد القرآني اعتدادًا كبيرًا، ويضعه في الذروة بين شواهده، وهو يستعين به في عرض مسائل النحو ومناقشتها.
ما شواهده من الشعر فقليلة بإزاء شواهده القرآنية قلة ظاهرة. فهو يلجأ إلى القرآن يستعين بشواهده، فإنْ أسعفه فقد وصل إلى هدفه، وإنْ لم يسعفه لجأ إلى شعر العرب يستعين بالشواهد الفصيحة، ولا يقبل شاهدًا شاذًا أو نادرًا، ولا يقيس عليه جريًا على مذهب البصريين. ومعظم شواهده معروفة في كتب النحو. وقد أورد أبياتًا لشعراء محدثين، وكان الهدف منها الاستدلال على مسائل أدبية أو لوية أو بلاغية، ليس لها علاقة بقضايا النحو.
وأما شواهده من الأحاديث الشريفة فكانت قليلة جدًا. فما أملي عليه واستشهد به من الأحاديث بلغ ثلاثة عشر حديثًا قط، بعضها ليس له علاقة بمسائل النحو. وابن الحاجب في ذلك نهج منهج النحاة الذين سبقوه.
الآراء التي خالف بها جمهور النحاة
عرفنا فيما سبق أن ابن الحاجب كان يميل إلى المذهب البصري، وأنه تابع البصريين في مسائل كثيرة، وسايرهم في المنهج والقياس وإعمال المنطق، ولجأ إلى التعليل والتأويل في تأييد وإسناد الآراء التي يميل إليها. ولكن يجب أن نعرف أنه لم يكن إمعة متابعًا من غير وعي. يتقصى أقوال البصريين وغيرهم، ثم يكون له فيها رأي أو اختيار. فقد كان له من هذه العدة الجدلية التي أوتيها بحكم ثقافته الواسعة في الفقه والأصول، واتصاله المباشر يكتب النحو، ما أمده بقدرة عالية من التمحيص وعرض الآراء، والإسهاب في التأويلات، وتعليل كل حالة من الإعراب وعوامله. ومن هنا كان له في كثير من
[ ١ / ٨٣ ]
المسائل آراء واجتهادات، وإنْ كان يكتفي أحيانًا بسرد الآراء المختلفة دون أن يتبين مواطن الصواب.
وسأعرض فيما يأتي لآرائه التي يغلب على ظني في ضوء دراستي لكتابه الأمالي أنه خالف بها جمهور النحاة وهي:
١ - اسم الإشارة (هذان) مبني. قال في الإملاء (٣٠) من الأمالي القرآنية على قوله تعالى: "إن هذان لساحران" (١): "وقرأ الباقون إن هذان لساحران. وهي مشكلة، وأظهرها أن يقال: إن (هذان) مبنى لأنه من أسماء الإشارة، فجاء في الرفع والنصب والجر على حال واحدة، وهي لغة واضحة. ومما يقويها أن اختلاف الصيغ في اللغة الأخرى ليست إعرابًا في التحقيق لوجود علة البناء من غير معارض، لأن العلة في بناء هذا وهؤلاء كونها اسم إشارة، وهذا كذلك".
٢ - جواز العطف على اسم (أن) المفتوحة بالرفع. قال في الإملاء (٤٦) من الأمالي القرآنية على قوله تعالى: "أن الله بريء من المشركين ورسوله" (٢): "ورسوله بالرفع، معطوف على اسم أن باعتبار المحل، وإنْ كانت مفتوحة لأنها في حكم المكسرورة. وهذا موضع لم ينبه عليه النحويون، فإنهم إذا قالوا: يعطف على اسم إن المكسورة دون غيرها أوهموا أنه لا يجوز العطف على المفتوحة. والمفتوحة تنقسم قسمين: سم يجوز العطف على اسمها بالرفع، وقسم لا يجوز. فالقسم الذي يجوز هو أن تكون في حكم المكسورة كقولك: علمت أن زيدًا قائم وعمرو، لأنه في معنى: إن زيدًا قائم وعمرون فكما جاز العطف ثم جازها هنا".
٣ - العامل في (إذا الشرط وليس الجواب. قال في الإملاء (٤٩) من
_________________
(١) طه: ٦٣.
(٢) براءة: ٣.
[ ١ / ٨٤ ]
الأمالي القرآنية على قوله تعالى: "وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا تبتغي الجاهلين" (١): "وأما من فرق بين (إذا) و(متى) باعتبار التعلق المتقدم فليس أيضًا بالجيد لما ذكرناه. فالأولى أن يكون العامل فيهما جميعًا فعل الشرط".
وقال في الإملاء (١٩٢) من الأمالي المطلقة: "اختلف الناس في العامل في (إذا) و(متى). فقيل: العامل فيهما فعل الشرط، وقيل: العامل في (إذا) جواب الشرطن وفي (متى) الشرط، وهذا قول أكثر المحققين". ثم قال: "والصحيح أن العامل الشرط فيهما جميعًا، وما توهم من الإضافة في (إذا وانتفائه في (متى) أو فيهما جميعًا غير صحيح".
٤ - إعراب كلمة (السماوات) في قولهم: خلق الله السماوات والأرض، بأنها مفعول مطلق وليست مفعولًا به. قال في الإملاء (٢٣٩ من الأمالي المطلقة: "قولهم: خلق الله السماوات والأرض. من قالك إن الخلق هو المخلوق، فواجب أن تكون السماوات مفعولًا مطلقًا لبيان النوع، إذ حقيقة المصدر المسمى بالمفعول المطلق أن يكون اسمًا لما دل عليه فعل الفاعل المذكور وهذا كذلك". ثم قال: "ومن قال إن المخلوق غير الخلق وإنما هو متعلق الخلق وجب أن يقول: ن السماوات مفعول به، مثله في قولك: ضربت زيدًا، ولكنه غير مستقيم، لأنه لا يستقيم أن يكون المخلوق متعلق الخلق. ثم قال: "وإذا كان اللازم محالا فملزومه كذلك. فثبت أن الخلق هو المخلوق، وإنما جاء الوهم لهذه الطائفة من جهة أنهم لم يعهدوا في الشاهد مصدرًا إلا وهو غير جسم، فتوهموا أنه لا مصدر إلا كذلك، فلما جاءت هذه أجسامًا استبعدوا مصدريتها لذلكن ورأوا تعلق الفعل بها، فحملوه على المفعول به،
_________________
(١) القصص: ٥٥.
[ ١ / ٨٥ ]
ولو نظروا حق النظر لعلموا أن الله تعالى يفعل الأجسام كما يفعل الأعراض، فنسبتها إلى خلقه واحدة، فإذا كان كذلك، وكان معنى المصدر ما ذكرناه، وجب أن تكون مصادر".
٥ - الجملة في باب الحكاية بالقول مفعول مطلق. قال في الإملاء (٤٩) على قوله تعالى: "وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين" (١): "والجمل كلها في موضع نصب للمصدر المؤقت للقول عند المحقين، وفي موضع نصب على المفعول به في قول الأكثرين. والصحيح أن القول غير متعد، وأن ما يذكر بعده من مثل ذلك مصدر. والدليل عليه أنه لو كان مفعولًا به لكان غيره مما تتوقف عقليته عليه، وليس كذلك. وبيان أنه ليس غيره أنك إذا قلت: قلت، فقد اشتمل دلالة على القول، كما أنك إذا قلت: قعدت، فقد دل على القعود، فكما أنك إذا ذكرت قعودًا خاصًا لا تخرجه عن المصدرية في قولك: قعدت القرفصاء، باتفاق، فكذلك إذا ذكرت قولًا خاصًا لا تخرجه عن المصدرية".
وقال في الإملاء (٦٠) من الأمالي القرآنية على قوله تعالى: "ونزعنا ما في صدورهممن غل إخوانًا" (٢) قال: "لأن الجملة المقولة وإن تعددت أجزاؤها في حكم المفعول الواحد أو المصدر".
وقال في الإملاء (٨٨) من الأمالي القرآنية لى قوله تعالى: "ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون" (٣). قال: "لأن القول يحكي بعده الجمل، وهي في موضع نصب بلا خلاف. إلا أنها هل هي مصدر أو مفعول به؟ ينبني على
_________________
(١) القصص: ٥٥.
(٢) الحجر: ٤٧.
(٣) المطفين: ١٧.
[ ١ / ٨٦ ]
أن القول هل يتعدى أو لا يتعدى؟ وفيه قولان: فإن قلنا: يتعدى، تعينت لقيامها مقام الفاعل إذا بني الفعل لما لم يسم فاعله، وإن قلنا: لا يتعدى، كانت الجملة في موضع نصب بالمصدر".
ويلاحظ أن ابن الحاجب قرر أولًا أن ما يذكر بعد القول مصدر وليس مفعولًا به، ثم بعد ذلك ذكر أنه يجوز أن يكون مفعولًا به أو مصدرًا. وفي هذا شيء من التردد والاضطراب. بل أستطيع أن أقول إن فيه شيئًا من التراجع؛ لأن الإملاء الذي قرر فيه أن القول غير متعدٍ، وأن ما يذكر بعده مصدر كان في دمشق سنة ٦١٩ هـ، وأن الإملاءين اللذين ذكر فيهما أنه ما بعد القول يحتمل أن يكون مصدرًا أو مفعولًا به كان أحدهما في دمشق سنة ٦٢١ هـ، والآخر أيضًا في دمشق سنة ٦٢٢ هـ.
٦ - عدم جواز: سرت والجبل. قال في الإملاء (٤٥) من الأمالي على المفصل: "وقد توهم من لا عبرة به جواز: سرت والجبل. وهو غير جائز لما ذكرناه؛ إذ الجبل لا يسيرن بخلاف ما تقدم في صحة نسبة الفعل إليهما على سبيل المعية. ثم ولو سلم جوازه فلابد فيه من تأويل وهو أن يجعل كأن كل جزء من الجبل سائر؛ لأنه إذا سار من موضع من نواحي الجبل فذاك مفارق له فيسمى سائرًا".
مآخذ عليه
لقد أطرى المؤرخون ابن الحاجب، وأفاضوا في الإشادة به وبآثاره، وبخاصة كافيته وشافيته وأماليه. وانطلق المترجمون له في إغراقه بالمديح والثناء. ولا شك أنه كان ذا شخصية مؤثرة في المجتمع العلمي في عصر الأيوبيين في مصر والشام، وأن كتابه (الأمالي) فاق كتب الأمالي التي ألفت قبله. لقد لقي اهتمامًا كبيرًا من العلماء، وعرفوا قدره، فكان مرجعًا لهم فيما
[ ١ / ٨٧ ]
١ - الاضطراب وعدم الدقة في النقل
يكتبون، وعرضوا لما أتى فيه من آراء، وأثنى بعضهم عليه ثناء غاطرًا، واعتبروه من أعظم مؤلفات ابن الحاجب، إلا أنني أثناء دراستي لهذا الكتاب وجدت بعض المآخذ على ابن الحاجب، وبالرم من أن هذه المآخذ يسيرة لا تنقص من قيمة الكتاب وأهميته، غير أني وجدت نفسي كباحث ملزمًا بالحديث عنها، وإن كنت أعترف أن طبيعة الأمالي ربما تفرض بعضًا من هذه المآخذ، وأن ابن الحاجب ربما وقع فيها دون قصد بل جاءت بشكل عفوي. وسأذكر فيما يلي ما استطعت إدراكه منها:
١ - الاضطراب وعدم الدقة في النقل. من ذلك ما جاء في الإملاء (٨٢) من الأمالي على المفصل: قال: "شبه الحال بالمفعول من حيث إنها مفعول فيها". وعبارة المفصل (١): "شبه الحال بالمفعول من حيث إنها فضلة مثله جاءت بعد مضي الجملة ولها بالظرف شبه خاص من حيث إنها مفعول فيها".
ومن ذلك ما جاء في الإملاء (١٣٢) من الأمالي القرآنية على قوله تعالى: "وأرجلكم" (٢) قال ابن الحاجب: "وقال الإمام: إن مخفوض على الجوار". وما قاله الإمام الجويني إمام الحرمين هو: "والمصير إلى أنه محمول على محل (رؤوسكم) أمثل وأقرب إلى قياس الأصول من حمل قراءة الكسر على الجوار). ثم قال: "وكسر الجوار خارج عن القانون" (٣).
ومن ذلك أيضًا ما جاء في الإملاء (٨) من الأمالي على المقدمة في مسألة المعطوف الممتنع دخول يا عليه. قال ابن الحاجب: "والخليل في المعطوف يختار الرفع، وأبو عمرو النصب، وأبو العباس إن كان كالحسن فكالخليل وإلا فكأبي عمرو". قال المبرد: "وكلا القولين حسن". ثم قال:
_________________
(١) ص. ٦١.
(٢) المائدة: ٦.
(٣) انظر البرهان ١/ ٥٥٠ (تحقيق الدكتور عبد العظيم الديب. قطر).
[ ١ / ٨٨ ]
٢ - التناقض في بعض المسائل
٣ - طرح بعض المسائل وعدم إبداء رأيه فيها وتركها دون جواب والاكتفاء بذكر الأوجه التي لا تجوز فيها
٤ - الإكثار من العلل
"والنصب عندي حسن على قراءة الناس" (١) فلا يوجد ي كلام المبرد هذا التفصيل الذي ذكره ابن الحاجب.
٢ - التناقض في بعض المسائل. فقد جاء في الإملاء (٧٧) على قول الزمخشري في المفصل: "وما نقله الكوفيون من قولهم: الثلاثة الأثواب فبمعزل عند أصحابنا عن القياس واستعمال الفصحاء". قال ابن الحاجب: "أما القياس فلما ذكرنا. وأما استعمال الفصحاء فنحو ما أنشده وما تمسك به الكوفيون لغة ضعيفة فلا تقوي لمعارضة ما ذكره البصريون من القياس واستعمال الفصحاء". ثم قال: "فكما لا يجوز: الغلام زيد، بالإجماع، كذلك لا يجوز: الخمسة الأثواب". وقال في الإملاء (٦٤) من الأمالي على المفصل: "ولم يجيء على واحدة من الأربع الصور المذكورة". فناقض نفسه.
٣ - طرح بعض المسائل وعدم إبداء رأيه فيها وتركها دون جواب والاكتفاء بذكر الأوجه التي لا تجوز فيها. من ذلك ما جاء في الإملاء (٨٦) من الأمالي على المقدمة: وقال ممليًا في وجوب النصب في قوله: ما خلا زيدًا وما عدا زيدًا: "لا جائز أن تكون (ما) نافية وهو ظاهر، ولا بمعنى الذي، لأن الذي توصل بالجار والمجرور والفعل. فلو كانت بمعنى الذي لجاز الخفض على لغة من خفض. ولما جاء هذا منصوبًا ليس إلاّ، علم أن ثم مانعا منع أن تكون بمعنى الذي".
٤ - الإكثار من العلل. فقد كان مغرمًا بها إلى حد الإغراق، ويرجع ذلك إلى تاثره الواضح بالفقه والمنطق. وكان يعتمد عليها في إثبات آرائه ودعمها، أو في مناقشة آراء النحاة، وتأييدها أو نقضها. فهو لم يستطع أن يتخلص من معالجة مسائل النحو بأسلوب الفقهاء والأصوليين.
_________________
(١) انظر المقتضب ٤/ ٢١٣ (تحقيق عبد الخالق عضيمة).
[ ١ / ٨٩ ]
١ - العلل
٢ - الحدود
٣ - الحذف
أهم القضايا النحوية التي اشتمل عليها الكتاب
١ - العلل. وقد أولع بها ابن الحاجب وأكثر منها في أماليه. فمن ذلك ما جاء في الإملاء (١٣٩) من الأمالي المطلقة في علة جعل الإعراب آخر الكلمة: "وقال: إنما جعل الإعراب آخر الكلمة ولم يجعل لا أولًا ولا وسطًا لأنه ليس مما تعد حركته وسكونه من بنية الكلمة، بدليل أنه محل التغيير والوقف والحذف بخلاف غيره". ومن العلل التي تحدث عنها: علة كون الإنشاء بالحروف، وعلة بناء أسماء الأفعال التي هي بمعنى الأمر، وعلة صرف ما لا ينصرف إذا دخلته اللام أو الإضافة، وعلة بناء لدن مع الإضافة، وعلة بناء الاسم لشبه واحد، والعلة في عدم كون الفاعل جملة، وعلة وقوع أن في خبر عسى دون السين وسوف.
٢ - الحدود. لابن الحاجب عناية واضحة بالحدود والتعريفات. وهو حريص على أن تكون حدوده دقيقة شاملة. فقد تحدث عن حد الكلمة والتوابع والمبنى والكلام واسم الجنس والمعرب والمضمر والمفعول به والمفعول المطلق وغيرها، وجاء أكثر حديثه عن الحدود في قسم الأمالي على المقدمة، فمن ذلك ما جاء في الإملاء (٢٨) في حدود عطف البيان: "وقع في بعض نسخ المقدمة في حد عطف البيان قوله: تابع من الجامدة أوضح من متبوعة. فسئل عن ذلك فقال ممليًا بدمشق سنة ثماني عشرة وستمائة: هذا كان في النسخة الأولى، وأولى منه المذكور الآن في النسخ، وهو: تابع غير صفة بوضح متبوعة".
٣ - الحذف. ومنه حذف مفعول الفعل المتعدي، وحذف خير إن، وحذف المنادي، وحذف الفعل بعد قد، وحذف لام المفعول به، وحذف نون الوقاية، وحذف التنوين، وحذف حرف الجر وغيره. قال في الإملاء (٦٩)
[ ١ / ٩٠ ]
٤ - التقديم
٥ - المسائل الخلافية
٦ - إعادة الظاهر بدلا من الضمير
من الأمالي على المقدمة في حذف لام المفعول له: "وقال ممليًا بدمشق سنة عشرين على قوله في المفعول له: وإنما يجوز حذفها إذا كان فعلًا لفاعل الفعل المعلل ومقارنًا له. وإنما اشترط ذلك لتقوي القرينة الدالة على حذف اللام، لأن الأصل إثباتها، كما أن الأصل إثبات في الظروف، فكرهوا أن يحذفوها في موضع لم تقو قرينتها".
٤ - التقديم. فمن ذلك وجوب تقديم المبتدأ، ووجوب تقديم الخبر، ووجوب تقديم الفاعل على المفعول، وعدم تقديم خبر كاد على اسمها. جاء في الإملاء (١٢) من الأمالي على المقدمة: "وقال ممليًا بدمشق سنة عشرين وستمائة على قوله: أو متساويين مثل: أفضل منك أفضل مني، وجب تقديمه. قال: لأن الأصل تقديم المبتدأ، وإذا كان المتقدم صالحًا لأن يكون مبتدأ لم تجز المخالفة فيه لأنه يؤدي إلى المخالفة من غير فائدة بخلاف: حسن زيد، وشبهه، فإنه لم يحكم عليه بالخبر مع صلاحية أن يكون مبتدأ، فلذلك وجب الحكم بالمخالفة ليصح الكلام".
٥ - المسائل الخلافية. فقد تحدث عن الخلاف بين سيبويه والأخفش حول دخول الفاء في خبر إن، وعن الخلاف بين سيبويه والأخفش في صرف (أحمر) إذا نكر، وعن الخلاف في (جوار٩ هل هي مصروفة أو غير مصروفة؟ وعن الخلاف في المعطوف على المنادى الممتنع دخول (با) عليه، وعن الخلاف بين الخليل ويونس حول لحاق علامة الندبة الصفة، وعن الخلاف بين سيبويه والأخفش حول إعراب الضمائر بعد لولا وعسى.
٦ - إعادة الظاهر بدلًا من الضمير. جاء في الإملاء (٧٧) من الأمالي القرآنية: وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة ثلاثة وعشرين على قول تعالى: "يوم
[ ١ / ٩١ ]
٧ - الممنوع من الصرف
٨ - الإضافة
٩ - الضمائر
١٠ - الاستثناء
ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبًا مهيلًا" (١): إنما أعيد لفظ الجبال، والقياس الإضمار، لتقدم ذكرها. وقال: هذا مثل ما ذكرناه في قوله في: "ألَمَ. السجدة" في أحد الوجهين، وهو قوله: "كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار" (٢) وهو أن الآيتين سيقتا للتخويف والتنبيه على عظم الأمرن فإعادة الظاهر أبلغ".
٧ - الممنوع من الصرف. فمن ذلك كلامه عن حكم الاسم الذي لا ينصرف، وعن الصرف للضرورة أو التناسب، وعن العدل ووزن الفعل، وعن شرط المعرفة المانعة من الصرف، وعن شرط التركيب المانع من الصرف، وعن الجمع المانع من الصرف، وعن وجه تسمية ما لا ينصرف بهذا الاسم.
٨ - الإضافة. فمما تحدث عنه في ذلك: الإضافة اللفظية والمعنوية، وإضافة ما فيه الألف واللام إلى الضمير المتصل، وإضافة الصفة إلى موصوفها، وعم جواز إضافة اسم مماثل للمضاف إليه، وحد المضاف إليه، والمنفي المضاف بلام الإضافة، وإعراب المضاف إلى ياء المتكلم.
٩ - الضمائر. كحديثه عن عود الضمير، وفائدة ضمير الفصل، واتصال الضميرين الغائبين وليس أحدهما فاعلًا، ووضع الضمير المتصل موضع المنفصل، واجتماع ضميرين وليس أحدهما مرفوعًا، وشرط ضمير الفصل، والضمائر الواقعة للربط، وضمير النكرة، والضمير المستتر.
١٠ - الاستثناء. من ذلك حديثه عن حد الاستثناء المنقطع، ووجوب
_________________
(١) المزمل: ١٤.
(٢) السجدة: ٢٠.
[ ١ / ٩٢ ]
النصب بعد ما خلا وما عدا، ووجوب النصب في قولهم: جاء القوم إلا زيدًا، وعدم وقوع الاستثناء المفرغ في الفاعل والمفعول إلا في غير الموجب، وحكم المستثني إذا تكرر بعد نفي أو ما في حكمه، ومنع البدل في الاستثناء المفرغ، ووجه تقدير إلا بلكن في الاستثناء المنقطع، والإثبات بعد النفي في الاستثناء المفرغ مفيد للحصر، والوقف على الاستثناء المنقطع، والعامل في نصب غير في الاستثناء، وجواز البدل بتكرير لفظ الاستثناء.
منهج التحقيق
لما كانت الغاية من تحقيق النصوص إخراجها صحيحة سليمة كما وضعها المؤلف فقد بذلت الجهد في هذا السبيل، مراعيًا ما تستوجبه إعادة النص إلى وضعه الأول من حيطة وحذر ودقة وأمانة. وقد وضعت أمام نفسي عدة أسس وقواعد حاولت بقدر الإمكان الالتزام بها رغبة في إخراج عملي على الوجه الصحيح. ومن هذه القواعد والأسس:-
١ - احترمت النص فلم أتدخل فيه إلا بالقدر اليسير الذي لا يمس جوهره ككتابته وفق القواعد الإملائية المعروفة اليوم أو تصحيح آية قرآنية أو خطأ نحوي.
٢ - أتخذت نسخة شهيد على (٢٣٣٧) أصلًا، وأشرت إليها بكلمة (الأصل).
٣ - لم أثبت اختلاف النسخ فيما يتعلق بأول الإملاء من مثل: وقال ممليًا، وقال أيضًا ممليًا، وقال ﵁ ممليًا، وقال ممليًا بدمشق، وقال بدمشق ممليًا. وكذلك فيما يتعلق بآخر الإملاء من مثل: والله أعلم بالصواب، والله أعلم، والله الموفق للصواب، وإنما اكتفيت بما جاء في الأصل.
[ ١ / ٩٣ ]
٤ - قارنت بين النسخ وبينت الاختلافات التي وردت فيها وأشرت إلى ما هو زيادة أو خطأ أو تحريف أو تصحيف.
٥ - حصرت الآيات القرآنية بين قوسين متميزين، وأشرت في الهامش إلى اسم السورة ورقم الآية.
٦ - أرجعت الأحاديث الشريفة إلى كتب الحديث المعتمدة كصحيح البخاري وصحيح مسلم، ومسند الإمام أحمد، وسنن الترمذي وغيرها.
٧ - اعتمدت في تخريج الشواهد الشعرية المصادر النحوية المتقدمة مثل كتاب سيبويه والمقتضب للمبرد والخصائص لابن جني، والإنصاف لابن الأنباري، والمفصل للزمخشري، والمقرب لابن عصفور؛ وكذلك كتب الأمالي والنوادر والمختارات الشعرية والدواوين وكتب شروح الشواهد كالخزانة.
٨ - رجعت إلى كتب اللغة والمعاجم وبخاصة لسان العرب لابن منظور والصحاح للجوهري وإصلاح المنطق لابن السكيت ومعجم البلدان لياقوت.
٩ - ترجمت للإعلام التي وردت في الكتاب بشكل موجز. وقد اعتمدت في ذلك كتب التراجم ككتاب وفيات الأعيان لابن خلكان، وبغية الوعاة وحسن المحاضرة للسيوطي، وطبقات الزبيدي، وإنباه الرواة للقفطي، والنشر في القراءات العشر لابن الجزري.
١٠ - جهدت في تخريج الآراء النحوية لأعلام النحاة والمسائل الخلافية من أصولها في مصنفات أصحابها، أو في كتب النحو مما كانت لأصحابها عناية باستقصاء هذه المسائل كشرح الرضى على الكافية، وشرح المفصل لابن يعيش.
[ ١ / ٩٤ ]
١١ - عنيت بالرجوع إلى كتب التفاسير وبخاصة تلك التي تهتم بالنحو واللغة والقراءات كالبحر المحيط لأبي حيان، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي، والكشاف للزمخشري، ومعاني القرآن للفراء، والمحتسب لابن جني، وأعراب القرآن للنحاس، وإملاء ما من به الرحمن للعكبري.
١٢ - بسبب ضخامة حجم الكتاب فقد تجنبت في كثير من الأحيان الإفاضة في التعليق على الشواهد وذكر المراجع التي وردت فيها أوشرح المعاني الواضحة.
١٣ - رقمت إملاءات كل قسم وضبطتها بالشكل ووضعت لها عناوين، كي يكون الرجوع إليها سهيلًا.
١٤ - وضت الزائد على نسخة الأصل بين قوسين معقوقين [] سواء كانت الزيادة من النسخ الأخرى أو من عندي وأشرت إلى ذلك في الهامش. أما الكلمات أو الجمل الساقطة من النسخ الأخرى فقد أثبتها وأشرت إلى ذلك في الهامش.
١٥ - أنهيت التحقيق بخاتمة وفهارس فنية للآيات القرآنية والأحاديث الشريفة والأشعار والأرجاز والأمثال والأعلام والمصادر والموضوعات.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
[ ١ / ٩٥ ]
القسم الثاني: التحقيق
[ ١ / ٩٧ ]
الرموز الواردة في التحقيق
١ - الأصل : نسخة مكتبة شهيد على الملحقة بالمكتبة السليمانية في استنبول.
٢ - ب : نسخة دار الكتب المصرية رقم ٢٦.
٣ - م : نسخة مكتبة الحرم النبوي في المدينة المنورة.
٤ - د : نسخة مكتبة أحمد الثالث الملحقة بمتحف (طبوقباي سراي) في استنبول.
٥ - س : نسخة المكتبة الوطنية في باريس.
٦ - ص : صفحة.
٧ - ط : طبعة.
[ ١ / ١٠٣ ]
كتاب
لأبي عمرو عثمان بن الحاجب
[ ١ / ١٠٥ ]