وهي نسبة تقييدية بين أسمين، أو ما في تأويلهما، مقتضيةلجر الثاني منهما لزوما، فنسبة: جنس يشمل جميع التراكيب، وتقييدية: مخرج للمبتدأ والخبر، وبين اسمين: مخرجة للنسبة الواقعة بين الاسم والفعل، وقولنا: أو ما في تأويلهما: مدخل لما أضيف إليه، من حرف مصدري وصلته، ومقتضي لجر الثاني لزوما: مخرج للنعت والمنعوت، ونحوهما من التابع ومتبوعه.
(نونًا تلي الإعراب أو تنوينا مما تضيف احذف، كـ"طور سينا")
إذا أضيف الاسم خففت بحذف التنوين منه، نحو: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٥] ويقدر الحذف فيما لا تنوين فيه، لقيام مانع الصرف به، نحو: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٥٩] وبحذف النون إن كان مثنى، نحو: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] أو ملحقاته، نحو: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ﴾ [الكهف: ٣٣] أو جمع مذكر
[ ١ / ٤٧٣ ]
سالمٍ، نحو: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ [المائدة: ١] أو ملحقا به، نحو: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ [الأنفال: ٧٥] وقيد النون بكونها بعد الإعراب احترازا من النون السابق للإعراب، نحو: "سلاطين" و"رياحين"، فإنها لا تحذف للإضافة.
(والثانيَ اجرر، وانو "مِن" أو "في" إذا لم يصلح إلا ذاك، واللامَ خُذا)
(لما سوى ذينك، واخصص أوَّلا أو أعطه التعريفَ بالذي تلا)
الأول هو المضاف، والثاني هو المضاف إليه، فأما الأول فلا تؤثر الإضافة في إعرابه شيئا، وأما الثاني: فحكمه الجر بالمضاف نفسه، ثم الإضافة منقسمة إلى ثلاثة أنواع:
[ ١ / ٤٧٤ ]
الأول: أن تكون بمعنى "مِن" وضابطها أن يكون المضاف بعض المضاف إليه، ويصح الإخبار عنه به، نحو: "خاتم حديد"، [ولا يتأتي ذلك في مثل: "يوم الخميس" لعدم البعيضة، ولا في مثل: "يَدُ زيد" لعدم صحة الإخبار، ولا في مثل "ثوب زيد" لانتفائهما].
الثاني: أن تكون بمعنى "في" وضابطها: أن يكون الثاني ظرفا للأول،
[ ١ / ٤٧٥ ]
نحو: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ [سبأ: ٣٣] و﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ [يوسف: ٣٩،٤١] وهي أقل من التي بمعنى "من".
الثالث: أن تكون بمعنى "اللام" وهي أكثرها، وضابطها: ما لا يصلح فيه ما ذكر من النوعين السابقين، نحو: ﴿رَسُولِ اللَّهِ﴾ [هذا جزء من ١٦ آية من القرآن الكريم] ﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٧٣].
(ثم المضاف منقسم إلى ما يتخصص) بالثاني، وهو: ما أضيف إلى نكرة، كـ"غلام رجل"، وإلى ما يتعرف به، وهو المضاف إلى معرفة، كـ"قوم نوح"، إلاّ أنه يستثنى من هذا النوع ما كان المضاف فيه متوغلا في الإبهام، كـ"مثل" و"غير" و"شبه" إذا قصد بها مطلق المماثلة، والمغايرة، فإنها لا تتعرف بالإضافة إلى معرفة، ولذلك يوصف بها النكرة، نحو: "خذ درهما غَيرَهُ" فلو قصد بها كمال المماثلة [والمغايرة] بأن وقعت بين متنافيين،
[ ١ / ٤٧٦ ]
تعرَّفت بالإضافة، ولذلك وصف بها المعارف، في نحو: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧].
(وإن يشابه المضافُ يَفْعَلُ وصفا، فعن تنكيره لا يعدل)
(كـ "رُبَّ" راجينا عظيمِ الأمل، مروَّعِ القلبِ، قليلِ الحيلِ)
من الإضافة نوع لا يفيد في الأول تخصيصا، ولا تعريفا، وهو: ما كان المضاف فيه وصفا يشبه الفعل المضارع في دلالته على الحال أو الاستقبال، سواء كان اسم فاعل، كـ"راج"، أو اسم مفعلو، كـ"مروَّع" أو صفة مشبهة، كـ"عظيم الأمل" و"قليل الحيل"، فإن هذه الإضافة إنما تفيد التخفيف، بنزع ما في الأول من "نون تثنية أو جمع" نحو: "ضاربا زيد [و﴿مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾
[ ١ / ٤٧٧ ]
أو تنوين ظاهر، نحو: ﴿مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ [الأحقاف: ٢٤] و"ضوارب زيد" أو رفع القبح، نحو: "الحسن الوجهِ" إذ في رفع "الوجه" قبح من جهة خلو الصفة من ضمير يعود على الموصوف، وفي نصبه قبح من جهة إجراء وصف اللازم مجرى وصف المجاز، فعدل إلى الجرّ، تخلصا منها، ولذلك امتنع "الحسن وجهِهِ" لانتفاء قبح الرفع، باشتمال الصفة على ضمير الموصوف، و"الحسن وجهٍ" لعدم قبح النصب، فإنه منصوب على التمييز، والتمييز يكون عن اللازم، ولا يعدل عن تنكير الأول، سواء أضيف إلى معرفة أو إلى نكرة كالمُثُل المذكورة، ولبقاء التنكير مع إضافته إلى المعرفة دخلت على "رُبَّ" في نحو:
(٢٤٢ - يارُبَّ غابِطِنا لو كان يطلبكم )
[ ١ / ٤٧٨ ]
وانتصب على الحال، نحو: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩]، ووصفت به النكرة، نحو: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]، وإنما قلنا إن الإضافة لم تفد فيه تخصيصا: لكون التخصيص موجودا قبلها، فإن الأصل في نحو: "ضاربُ زيدٍ: "ضاربٌ زيدًا"، وفي "مروّع القلب": "مروّع قلبُه".
(وذي الإضافة اسمها لفظيه وتلك محضة، ومعنويه)
الإضافة المفيدة للتخفيف، أو لرفع القبح تسمى: لفظية، لأنها لم تفد إلاّ تخفيف اللفظ، فإن النسبة حاصلة قبلها، وتسمى غير محضة، لكونها في تقدير الانفصال، وتلك الإضافة السابقة المفيدة للتعريف أو التخصيص تسمى: محضة، أي: خالية من تقدير الانفصال، وتسمى: معنوية، لأنها أفادت أمرًا معنويا، وهو التعريف، أو التخصيص.
(ووصل "أل" بلدا المضاف مغتفر إن وُصِلَتْ بالثّاني، كـ"ـالجعدِ الشَّعَر")
(أو بالذي له أضيف الثّاني كـ"ـزيدٌ الضاربُ رأسِ الجَانِي")
(وكونها في الوصف كافٍ إن وقع مثّنى، أو جمعا سبيله اتّبع)
المضاف إضافة معنوية لا يجوز دخزل "أل" عليه [وأما المضاف إضافة
[ ١ / ٤٧٩ ]
لفظية، فيجوز دخول "أل" عليه] في أربع صور:
إحداها: أن يكون المضاف إليه متلبسا بها أيضا، كـ"ـالجعد الشَّعر" و﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ﴾ [الحج: ٣٥].
الثانية: أن يضاف الثاني إلى متلبس بها، كـ "ـالضارب رأسِ الجاني" ومثله:
(٢٤٣ - لقد ظفر الزواُر أفنيةِ العِدى بما جاوز الآمالَ مِلْقَتلِ والأسرِ)
الثالثة: أن يكون المضاف مثتنى، نحو:
(٢٤٤ - إنْ يَغْنَيَا عنّي المستوطنا عَدَنٍ )
[ ١ / ٤٨٠ ]
الرابعة: أن يكون جمعا اتّبع سبيل المثنى، في سلامة اللفظ واحده، كقوله:
(٢٤٥ - ليس الأخِلاُء بالمصغي مسامِعِهِم إلى الوُشاة، ولو كانوا ذوي رَحِم)
ويجوز أيضا في صورة خامسة، وهو: أن يضاف إلى ضمير متلبس بالألف واللام نحو:
(٢٤٦ - الودُّ أنتِ المستحقةُ صفوِهِ )
[ ١ / ٤٨١ ]
وأجازه الفراء حيث كان المضاف إليه معرفة، نحو: "المكرمك" و"الضارب زيد" و"خصّصه المبرد بالضمير، وعند صاحب الكتاب: أن الضمير كالظاهر، فهو منصوب في "المكرمك" لامتناع إضافة الوصف المتلبس بـ"ـأل" إلى غير ما ذكر]، ومخفوض في "مكرمك".
(وربما أكسب ثانٍ أوّلا تأنيثا إن كان لحذفٍ مُوهَلا)
إذا أضيف مذكر إلى مؤنث، أو بالعكس، فالأصل بقاء كل واحد منهما على حاله من التذكير، والتأنيث، وربما اكتسب المضاف المذكر التأنيث من المضاف إليه، [لكن بشرط صلاحية التركيب لحذف
[ ١ / ٤٨٢ ]
المضاف] والاستغناء عنه بالمضاف إليه، وهذا مراد المصنف بقوله: "إن كان لحذف موهلا" ومنه قراءة بعضهم ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ [يوسف: ١٠]، وقوله:
(٢٤٧ - لما أتى خير الزبير تواضعتْ سُورُ المدينةِ والجبالُ الخُشَّعُ)
وأقل منه المؤنث التذكير من المضاف إليه، بالشرط المذكور، ومنه -على أحد التخاريج- ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [الأعراف: ٥٦]، وقوله:
[ ١ / ٤٨٣ ]
(٢٤٨ - إنارةُ العَقلِ مكسوف بِطَوعٍ هَوى )
أما لو لم يصلح المضاف فيهما للاستغناء عنه بالمضاف إليه امتنعا، فلا
[ ١ / ٤٨٤ ]
يجوز: "قامت زوج هند" ولا: "جاءت جاريتك".
(ولا يضاف اسم لما به اتَّحَد معنى، وأَوِّلْ مُوهما إذا وَرَد)
قد تقرر أن المضاف متعرف بالمضاف إليه، أو متخصص به، والمعرف غير المتعرف، والمخصّص غير المتخصّص، فلذلك لا يضاف اسم إلى مماثل له في المعنى، سواء كان مرادفا كـ "ـليث أسد"، أو صفة أضيفت إلى موصوفها، كـ "ـفاضل رجل" أو بالعكس، كـ "ـرجل صالح" فإن ورد ما يوهم ذلك أوّل بما يصرفه عنه، [فمن المترادفين] قولهم: "سعيد كُرزٍ" ومن إضافة الموصوف إلى الصفة "مسجُد الجامع"، و"صلاة الأولى"، ومن عكسه: "جَرْدُ قَطيفةٍ" و"سَحق عِمامة"، ففي القسم الأول: يؤول المضاف
[ ١ / ٤٨٥ ]
بالمسمىَّ، والمضاف إليه بالاسم، كأنك قلت: جاءني مُسمىَّ هذا الاسم، وفي الثاني: يقدر الأول مضافا إلى موصوف حذف، وأقيمت صغته مقامه، كأنّك قلت: "مسجد المكان الجامع" و"صلاة الساعة الأُولى" وفي الثالث: يؤول الأول بالنوع والثاني بالجنس، والتقدير: "جَرْد هذا الجنس"
(وبعضُ الأسماء يضاف أَبَدا وبعض ذا قد يأتِ لفظا مفردا)
الأصل في الإضافة أن تكون جائزة، وقد خرج عن الأصل من الأسماء طرفان:
أحدهما: ما امتنعت إضافته كالموصولات، وأسماء الإشارة، والمضمرات، وأسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، وسوى "أي" والأعلام الباقية على علميتها.
والثاني: ما أشار إليه المصنف هنا، ما الإضافة فيه لازمة، ثم هي منقسمة إلى قسمين: لازمة الإضافة إلى المفرد، ولازمة الإضافة إلى الجملة، والأول: هو مراد المصنف بهذا البيت، ثم هو منقسم إلى لازم الإضافة لفظا ومعنى، وإلى ما يلزمها في المعنى، مع أنه قد يفرد عنها في اللفظ، فالأول نحو: "كِلَا" و"كِلْتَا و"عند" و"مع" و"لدن"، والثاني: كـ"ـكُلّ"، و"بعض" و"أي" فإنها وإن قطعت عن الإضافة في اللفظ، نحو: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧] ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الأنعام: ١٦٥] ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ [الإسراء: ١١٠] فإن المضاف إليه مراد في المعنى، والتقدير: ﴿وَكُلُّهُمْ﴾ [مريم: ٩٤] ﴿فوق بَعْضُكُمْ﴾
[ ١ / ٤٨٦ ]
﴿أي اسم تدعوا﴾.
(وبعض ما يضاف حتما امتنع إيلاؤه اسما ظاهرا حيث وقع)
(كـ"ـوحد" "لَبي" و"دوالي" "سَعْدَي" وشذ إيلاءُ يَدَي لـ"ـلَبَّى")
اللازم الإضافة لفظا ومعنى منقسم إلى ما يضاف إلى الظاهر والمضمر، نحو: "كِلا" وما ذكر معها، وإلى ما يضاف إلى المضمر دون الظاهر، وهو الذي أشار إليه المصنف هنا، وذلك ألفاظ أحدها "وحْد" ويضاف إلى ضمائر الجرّ كلّها، نحو: "سافرت وحدي" ومخاطبها، كقوله:
(٢٤٩ - وكنت إذ كنت إلاَ هِي وحْدكا)
وغائبها، نحو: ﴿إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾ [غافر: ١٢].
الثاني: "لبَّي" وهو مصدر مثنى في اللفظ ومعناه التكرار،
[ ١ / ٤٨٧ ]
ولا يضاف إلاّ إلى ضمير المخاطب، وإضافته إلى الظاهر في قوله:
(٢٥٠ - دعوتُ [لما نَابَنى] مِسْورا فلبَّى فلبَّى يَدَي مِسْورِ)
شاذ، وقد سمعت إضافته إلى ضمير الغائب في قوله:
(٢٥١ - لقلتُ لبَّيه لَمن يدعوني)
الثالث: "دوالْي" وهو مصدر بمعنى التداول، مثنى في اللفظ، ومعناه:
[ ١ / ٤٨٨ ]
التكرار أيضا، ومن استعماله:
(٢٥٢ - إذا شُقَّ بُرْدَّ شُقَّ بالبُرْدِ مثلُه دواليَّك حتى كلُّنا غيرُ لا بِس)
الرابع: "سَعْدَيْ" وهو في اللفظ كـ"ـلبّي" ولا يستعمل إلاّ بعده نحو: "لبَيك وسعدْيك" ولم يسمع فيه ولا في "دواليك" الإضافة إلى غير ضمير المخاطب، ومن الأسماء اللازمة للإضافة قسم ثالث، وهو ما يضاف إلى الظاهر دون المضمر، ومن الأسماء اللازمة للإضافة قسم ثالث، وهو ما يضاف إلى الظاهر دون المضمر، كـ"ـأُوِلى" و"أولات" و"ذي" و"ذات".
(وألزموا إضافة إلى الجمل "حيثُ" و"إّذ"، وإن يُنَوَّن يُحتمل)
(إفراد "إذْ" وماكـ "إذْ" معنى كـ"ـإذْ" أَضِف" جَوازًا، نحوُ: حين، جَانبذ)
[ ١ / ٤٨٩ ]
أخذ في ذكر القسم الثاني من اللازم الإضافة، وهو ما يلزم إضافته إلى الجمل، ثم هو منقسم إلى ما يضاف إلى الجمل مطلقا، وإلى ما يضاف إلى جمل الأفعال خاصةً فالأول" كـ"ـحيث" و"إذْ" وأكثر ما يضافان إلى الجمل الفعلية، نحو: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ [البقرة: ١٤٩، ١٥٠] ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] ومن إضافتهما إلى الجمل الاسمية ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧] وتقول: "جئت حيث زيد قائم" وإضافة "حيث" إلى المفرد في نحو:
(٢٥٣ - أما تَرَى حيثُ سهيلٍ طالعا )
نادر وتختص "إذ" بجواز
[ ١ / ٤٩٠ ]
إفرادها عن الإضافة لفظا معوضًا عن الإضافة بالتنوين، ولا يكون ذلك غالبا إلاّ مع إضافة اسم الزمان إليها، كـ"ـيومئذ"، و"حينئذ"، وأما نحو:
(٢٥٤ - وأنتَ إذٍ صحيح)
فنادر، وما تضمن معنى "إذ" في الدلالة على زمان ماض فهو كـ"إذ" في الإضافة إلى الجمل، نحو: "جئتك يوم ولد ابنك" و"يوم أنت أمير" و"حين جاء الحاج" و"حين الركب قادم" و"زمن كان أبوك مسافرا" و"زمن أنت ذو مال" إلاّ أن إضافة نحو ذلك الجمل غير لازم لجواز أن تقول:
[ ١ / ٤٩١ ]
"يوم ولادة ابنك" "ويوم إمراتكَ" وكذلك البواقي.
(وابْنِ أو اعرب ما كاذْ قد أُجريا واختر بنا متلوّ فعل بنيا)
(وقبلَ فِعْلٍ معربٍ أو مبتدا أَعِرب، ومن بَنَى فلن يُفتَّدا)
ما جرى من أسماء الزمان مجرى "إذ" في إضافته إلى الجمل، فلك أن تبقيه على إعرابه، لكون افتقاره إلى الجملة غير لازم، ولك أن تبنيه لشبهه بـ"ـإذ"، إلاّ أن البناء هو المختار إن أضيف إلى فعل مبني، سواء كان ماضيا، نحو:
(٢٥٥ - على حين ألْهَى الناسَ جلُّ أموِرِهِم )
(٢٥٦ - على حين يستصبين كلَّ حليم)
[ ١ / ٤٩٢ ]
وإن أضيف إلى جملة اسمية، أو فعل معرب، فالمختار إعرابه، وبه قرأ الأكثرون: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩] وتقول: "أحبك من يوم حلمك وافر" وليس هذا الإعراب لازما عند المصنف، موافقه للكوفيين، لورود البناء في نحو: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ﴾ على قراءة
[ ١ / ٤٩٣ ]
نافع، وفي قوله:
(٢٥٧ - تذكَّر ما تَذَكر من سُليمى على حين التواصلُ غير دانى)
وألزموا "إذا" إضافة إلى جمل الأفعال، كـ"هُن" إذا اعتلا)
هذا القسم الثاني من اللازم الإضافة إلى الجمل، وهو: ما يضاف إلى جمل الأفعال خاصة، كـ"إّذ" غير الفجائية، وسواء أخلصت للظرفية، نحو: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: ١] أو تضمنت معها معنى الشرط، كما هو الغالب عليها، نحو: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] فإن وقع بعدها الاسم المرفوع، كما في نحو: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] قدّر له فعل رافع، مفسره ما بعده،
[ ١ / ٤٩٤ ]
والتقدير: "إذا انشقت السماء" وأما دخولها على الجملة الاسمية في نحو:
(٢٥٨ - إذا باهلي تحتَه حنظليَّة )
فمقدر بحذف "كان" مع بقاء عملها، فالظرف وما بعده في محل نصب ومثل "إذا" في لزوم الإضافة إلى الجمل الفعلية "لما" نحو: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ﴾ [البقرة: ١٠١].
(لُمفهِمِ اثنينِ معرَّفٍ بلا تفرُّقِ أضيف "كِلتا" و"كِلا)
[ ١ / ٤٩٥ ]
شرط ما يضاف إليه "كِلاَ" و"كِلتا" أن يكون معرفة دالا على اثنين غير متفرّق بعطف، نحو: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ﴾ [الكهف: ٣٣] و"كلاهما أخوك" ولا يجوز "كِلا ثوبيت اشتريت" ولا "كلا زيد وعمرو عندي" لعدم التعريف في الأول، وعدم التثنية في الثاني، والتفريق بالعطف في الثالث، ونحو:
(٢٥٩ - كلا أخي وخَلِيلي واجدي عضدا )
فضرورة. وأما:
(٢٦٠ - كِلانا غني عن أخيه حياتَه )
[ ١ / ٤٩٦ ]
فلاشتراك "نا" في الدلالة على المفرد والمثنى والمجموع، وأما قوله:
(٢٦١ - إن للخير وللشر مَدى وكِلا ذلك وجه وقَبّل)
فلأن "ذا" قد يشار به إلى المثنى، كقوله تعالى: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا﴾ [البقرة: ٦٨].
(ولا تُصف لمفردٍ معرَّفِ "أَيا" وإن كررتَها فأضِفِ)
(أو تنوِ الاجزا واخصُصَن بالمعرفة موصولةً "أيا" وبالعكسِ الصفَة)
(وإن تكن شرطا أو استفهاما فمطلقا كَمل بها الكلاما)
تضاف "أي" إلى النكرة مطلقا، وتضاف إلى المعرفة المثناة، نحو:
[ ١ / ٤٩٧ ]
﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ﴾ [الأنعام: ٨١] والمجموعة، نحو: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ [مريم: ٦٩] ولا تضاف إلى معرفة مفردة، إلاّ في موضعين:
أحدهما: أن تكرر، بعطف مثلها عليها بالواو، نحو:
(٢٦٢ - أيِّي وأيُّك فارس الأحزاب)
الثاني: أن سنوى بها السؤال عن الأجزاء، نحو: "أي زيد أحسن" بمعنى: أي أجزائه، ثم ذكر لـ"ـأيٍ" أربعة معان:
أحدها: الموصولة، نحو: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢].
والثاني: أن تكون صفة لنكرة، نحو: "مررت برجل أيِ رجل".
الثالث: الشرطية، نحو: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ [القصص: ٢٨].
الرابع الاستفهامية، نحو: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾.
[ ١ / ٤٩٨ ]
فالموصولة لا تضاف إلاّ إلى [المعرفة، والصفة بالعكس، لا تضاف إلى] النكرة، والشرطية والاستفهامية يكمل بهما الكلام مطلقا، فيضافان إلى المعرفة كما مثّل، وإلى النكرة، نحو: "أي رجل جاءك فأكرمه" وقوله: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠].
(وألزموا إضافةً "لدن" فَجَر ونَصْبُ "غُدوةٍ" بها عنهم ندر)
"لدن" من ظروف المكان، بمعنى "عند" وهي من الأسماء اللازمة الإضافة للمفرد فتجره، نحو: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ [مريم: ٥] وإضافتها إلى الجملة في قوله:
(٢٦٣ - لدن شَبَّ حتى شاب سودُ الذّوائب
[ ١ / ٤٩٩ ]
نادر، وكذلك نصب "غُدوة" بها على التمييز، أو على التشبيه بالمفعول في قولهم: "أتيتك من لدن غدوة" نادر.
(ومَعَ مَعْ فيها قليل ونُقِل فتح وكسرٌ لسكون يتصل
من ظروف المكان اللازمة للإضافة "مع" وإذا لاقت متحركا فالأشهر فيها الفتح، نحو: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد: ٢] والإسكان قليل، كقوله:
(٢٦٤ - فرِيشي منكم وهَوايَ معْكم وإنَّ زيارتُكم لِماما)
[ ١ / ٥٠٠ ]
قال بعضهم: وهي لغة ربيعة، وهي على هي [اللغة مبنية، وإن لاقت ساكنا فهي على] اللغة المشهورة باقية على فتحها، نحو: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦٩] وعلى لغة الإسكان يجوز الفتح تخفيفا، والكسر على أصل التقاء الساكنين، وقد تقطع عن الإضافة، فتنصب حالا، نحو: "جاء زيد وعمرو معا".
(واضمم بناءً "غيرًا" ان عدمت ما له أضيف، ناويًا ما عُدما)
"غير" من الأسماء اللازمة الإضافة، إما لفظا، وإما معنى، فإن أضيفت لفظا فهو معرب، نحو: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] وإن قطعت عن الإضافة للعلم بالمضاف إليه بنيت على الضم، ردًا إلى مقتضى شبهها بالحرف، فإن "غير" شبيهة بالحرف في الأحكام اللفظية والمعنوية، أما اللفظية: فلأنها جامدة، لا تثنى، ولا تجمع، ولا تنعت، ولا يضاف إليها، ولا ينسب إليها، وأما المعنوية: فلافتقارها إلى غيرها في تمام معناها، لكن عارض هذا لزوم الإضافة
[ ١ / ٥٠١ ]
التي هي خصائص الأسماء فلما زالت الإضافة في اللفظ، صارت بمنزلة المعدومة، فعمل شبه الحرف مقتضاه ولم يسمع قطعها عن الإضافة لفظا إلا بعد "ليس"، حكى الفراء: "فَبَضْتُ عشرة ليس غير"، وأما قول الفقهاء: "غير" فلم يرد به سماع.
(قبلُ كـ"غيرُ" بعدُ، حسْبُ، أَوَّلُ ودونَ، والجهاتُ أيضا، وَعَلُ)
جرى مجرى "غير" في لزوم الإضافة معنى لا لفظا، وفي البناء على الضم إذا قطع عنها لفظا، للعلة التي لأجلها بني "غير" أسماء، منها: "قبلُ" و"بعدُ"، كقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] ومنها: "حسْبُ"، تقول: "عندي درهم حسب" أي: لا غير، ومنها: "أوّل"، كقوله:
٢٦٥ - ( على أيِّنا تعدُو المنِّيةُ أوَّلُ)
[ ١ / ٥٠٢ ]
ومنها: "دون" نحو: "المنازل قريبة ومنزلك من دون"، ومنها: الجهات السّتّ وهي: "فوق" و"تحت" وما رادفها، كـ"أسفل" و"خلف" وما رادفها، كـ"وراء" و"أمام" وما رادفها، كـ"قُدَّام" و"يمين" و"شمال" وما رادفها، كـ"يسار"، نحو: "رأيت الجيش والمطر من فوق، والوَحَل من تحت والرّجّالة من خلف، والأمير من قدّام، والمغانم عن يمين، والأسرى عن شمال"، ومنها: "علُ" وهي مثل "فوق" معنى واستعمالا، نحو:
٢٦٦ - ( وأتيت نحو بنى كُليب من علُ)
هذا كله إذا نويت معنى المضاف إليه، دون لفظه، فإن نويت لفظ المضاف إليه بقي الإعراب، وترك التنوين على حالهما، كقراءة من قرأ:
[ ١ / ٥٠٣ ]
﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] لإرادته من قبل ذلك، كما أنك تعرب ذلك كلّه إذا أتيت بلفظ المضاف إليه، نحو: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ﴾ [الروم: ٤٩] ﴿وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الأنعام: ٦] وكذلك سائرها، إلاّ أنّ "عَلُ" لم يسمع فيه التصريح بما تضاف إليه، وحكاية الجوهري: "أتيته من علِ الدار" لم يتابع عليه، وكذلك "حسْب" لا يضاف لفظا بالمعنى الذي له إذا أضيف نيَّةً، وإنما المضاف منه لفظا بمعنى "كافٍ" نحو: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [المجادلة: ٨] و"مررت برجل حسبك من رجل".
(وأعربوا نصبا إذا ما نكِّرا "قَبْلًا"، وما مِن بعدِه قد ذُكِرا)
[ ١ / ٥٠٤ ]
إذا نكرت هذه الأسماء وقصد بها الإبهام قطعت عن الإضافة لفظا ومعنى، وعاد إليها التنوين، لزول الإضافة المقتضية لحذفه، لفظا وتقديرا، وأُغْرِبت، كقوله:
٢٦٧ - ( فما شرِبوا بَعْدًا على لذةٍ خمرْا)
وقوله:
٢٦٨ - (فَسَاغَ لي الشِّرابُ وكنتُ قَبْلا أَكادُ أَغَضُّ بالماءِ الزُّلال)
[ ١ / ٥٠٥ ]
ولا يختص إعرابها بالنصب كما ذكر المصنف، لقراءة بعضهم ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤].
وقوله:
٢٦٩ - ( كجلمودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السّيلُ من علِ)
[ ١ / ٥٠٦ ]
ولم يسمع ذلك في "حسب" بمعنى: لا غير، نعم التي بمعنى "كاف" قد ذكر الجوهري انتصابها على الحال، مع بقاء الإضافة لفظا، نحو: "مررت بعبد الله حسْبَكَ من رجل" [فتنصب "حسبك" على الحال].
(وما يلي المضافَ يأتي خلَفا عنه في الإعرابِ إذا ما حُذفا)
إذا علم المضاف جاز الاستغناء عنه بحذفه، ويخلفه في الإعراب ما يليله، وهو المضاف إليه، نحو: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أي: أهل القرية، هذا هو الغالب.
(وربما جَرُّوا الذي أبقوا كما قد كان قبلَ حذفِ ما تقدما)
(لكن بشرط أن يكون ما حُذف مماثِلا لما عليه قد عُطِف)
أي ربما حذف المضاف، فترك المضاف إليه على ما كان عليه من الجر، بشرط أن يكون المحذوف معطوفا على مثله، نحو:
٢٧٠ - (أكلَّ امرئ تحسبين امرءا ونارٍ توقَّدُ بالليل نارا)
[ ١ / ٥٠٧ ]
أما مع عدم العطف فلا يجوز الحذف، وقد يوجد قليلا، كقراءة بعضهم: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ [الأنفال: ٦٧] أي: عملَ الآخرة،
[ ١ / ٥٠٨ ]
وليس المضاف المحذوف معطوفا، وإنما المعطوف الجملة المتضمنة له.
(ويُحذف الثاني فيبقى الأول كحاله إذا به يتصل)
(بشرطِ عطفٍ وإضافةٍ إلى مثلِ الذي له أَضفتَ الأَوّلا)
كما يجوز الاستغناء عن المضاف إذا علم كذلك يجوز الاستغناء عن الثاني وهو المضاف إليه، إذا كان معلوما، وقد سبق منه ما يتغير المضاف فيه عن إعرابه، وما لا يتغير عن إعرابه، لكن يعاد إليه التنوين عوضا عن المضاف إليه، وهذا القسم هو الذي يبقى المضاف فيه على حاله من الإعراب، ونزع التنوين، إلا أن ذلك لا يوجد في الغالب إلا بشرط أن يعطف عليه اسم عامل في مثل المحذوف، نحو: "خُذْ نصفَ وربعَ ماله" ولا يشترط أن يكون المعطوف مضافا، كما ذكر المصنف، بل يكفي كونه عاملا، كقوله:
٢٧١ - ( بمثلِ أو أنفَعَ من وَبْلِ الدِّيَم)
[ ١ / ٥٠٩ ]
وقد يوجد ذلك بدون العطف، كما سبق ذلك، فيما إذا نويت لفظ المضاف، في "قبل" وما معه، ومنه:
٢٧٢ - ( سبحانَ من علقمةَ الفاخرِ)
(فصلَ مضافٍ شِبْهِ فِعْلٍ ما نَصَبْ مفعولا أو ظرْفا أجِرْ ولم يُعَب)
(فصلُ يمينٍ واضطرارا وُجِدا بأجنبيٍ أو بنعتٍ أو نِدا)
اتصال المضاف بالمضاف إليه هو الأصل، وفصلُه منه واقع، وهو ينقسم إلى قسمين، جائز في السعة، ومخصوص بالضرورة، فالجائز في السعة شيئان،
[ ١ / ٥١٠ ]
أحدهما: أن يكون المضاف شبيها بالفعل في العمل، فيفضل بينه وبين المضاف إليه ما نصبه من مفعول أو ظرف، فمن الفصل بالظرف قوله:
٢٧٣ - ( كناحتِ يوما صَخْرةٍ بعسيلِ)
وشبه الظرف كالظرف، ومنه قوله -ﷺ-: "هل أنتم تاركو لي صاحبي"، وأما الفصل بالمفعول فله صورتان:
إحداهما: أن يكون العامل فيه مصدرا مضافا إلى الفاعل،
[ ١ / ٥١١ ]
كقراءة ابن عامر: ﴿قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] فإن كانت الإضافة إلى المفعول والفاصل الفاعل، نحو:
٢٧٤ - ( ولا عَدِمنا قهرَ وَجْدٌ صَبِّ
فهو من المختص بالضرورة.
الثانية: أن يكون العامل وصفا أضيف إلى مفعوله الأول، وفصل بينهما بالمفعول الثاني كقراءة بعضهم:
[ ١ / ٥١٢ ]
﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ [إبراهيم: ٤٧].
الثاني من الجائز في السِّعة الفصل بالقسم، نحو: "هذا غلام -والله- زيدٍ"، والمخصوص بالضرورة ثلاثة أشياء.
أحدهما: الفصل بمعمول غيرِ المضاف، وهو الأجنبي، وسواء كان مفعولا كقوله:
٢٧٥ - (تَسقى امتيا حانَدَى المسواكَ رِيقتِها )
أو فاعلا، نحو:
[ ١ / ٥١٣ ]
٢٧٦ - (أنجب أيامَ والداه به إذ نَجَلاه فنعم ما نَجَلا)
أو ظرفا، كقوله:
٢٧٧٧ - (كما خُطَّ الكتابُ بكفِّ -يوما- يهوديِّ يُقارِبُ أو يُزيل)
[ ١ / ٥١٤ ]
الثاني: الفصل بنعت المضاف، كقوله:
٢٧٨ - (نجوتُ وقد بَلَّ المراديُّ سيفَه من ابن أبي -شيخ الأباطح- طالبِ)
الثالث: الفصل بالنداء، كقوله:
٢٧٩ - كأنَّ برذونَ أبا عصامِ
٢٨٠ - زيدٍ حمارٌ دٌقَّ باللجامِ
تقديره عندهم: كأن برذونَ زيدٍ يا أبا عصام، وحمله على أن "أبا" مجرور على لغة من يعربه إعراب المقصور، وجعل "زيدٍ" بلا منه، أو عطف بيان أولى.
[ ١ / ٥١٥ ]