عبارة في المعنى عما أبان هيئة لما علمت حقيقته، من صادر عن الفعل، أو واقع عليه، وحدّه اللفظي: ما ذكره المصنف.
(الحال وصفّ فضلة منتصب مفهمُ "في حالٍ" كفرد أذهبُ)
عرّف الحال بأربعة قيود أحدها: أن تكون وصفا، فخرج بذلك نحو: مشى الخَوْزَلَى و"رجع القَهُقَرى" الثاني: أن تكون فضلة، ليخرج نحو:
[ ١ / ٤٠٢ ]
"زيد قائم"، الثالث: أن تكون لازمة النصب ليخرج نحو: "مررت بالرجل القائم"، فإنه تابع لما قبله في إرعابه؛ الرابع: أن يراد به بيان الهيئة، وهو مراد بقوله: "مفهم في حال" ليخرج التمييز فإنه مبين لذات المميّز لا لهيئته، وقد اجتمعت القيود في قوله: "فردًا أذهبُ" فإن "فردا" حال من المستكن في "اذهب" وهي وصف فضلة منتصب مبيّن لهيئة صاحبه.
(وكونه منتقلا مشتقا يغلب لكن ليس مستحَقا)
أي: غالب ما يكون الحال وصفا منتقلا، يتصور الذهن تجدده وزواله، كالضحك والركوب، ونحوهما: مشتقا من المصدر، نحو: "قائما وقاعدا"، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾ [آل عمران: ١٩١] وليس ذلك بلازم، بل قد يجيء الحال وصفا لازما كالمؤكدة، في نحو: ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ١٥، ٣٣] وكنحو قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ [الأنعام: ١١٤] وكقولهم: "خلق الله الزّرافة يديها أطول من رجليها" فإن "أطول" حال من "يديها" وهو وصف لازم.
(ويكثر الجمود في سِعْر وفي مبدي تأوّلٍ بلا تكلُّفِ)
[ ١ / ٤٠٣ ]
(كبِعْه مُدَّا بكذا يدًا بيد وكَرَّ زيد أسدًا أي: كأَسَد)
أي يكثر مجيء الحال جامدة غير مشتقة في موضعين:
أحدهما: أن تكون دالة على سِعْر، نحو: "بِعه مُدَّا بدرهم"، و"اشتريت التمر صاعا بدينار".
الثاني: أن يحسن تأولها بالمشتق، وذلك في مسألتين:
إحداهما: أن تدل على مفاعل، نحو: "بعه يدا بيد" و"كلّمته فاه إلى فيَّ" لتأوّل الأول: بمقتابضين، والثاني: بمتشافهين.
الثانية: أن تدل على تشبيه، نحو: "كَرَّ زيد على العدو أسدا"، و"بدت الجارية قمرا" لتأوّلهما بشجاع، ومضيئة، ومن كلامهم: "وقع المصارعات عدلي بعير" أي: مصطلحبين، ومما يمكن التأويل فيه بالمشتق: ما دل على ترتيب كقولهم: "ادخلوا الأوَّلَ فالأوّل" إذ هو في تأويل: مترتّبين، أما وقوعها جامدة غير مؤولة بالمشتق فقليل، كالموطئة في قوله: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧] وكقولهم: "هذا بُسْرًا أطيب منه رُطَبًا". وكقوله:
[ ١ / ٤٠٤ ]
﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء: ٦١].
(والحال إن عُرِّف لفظا فاعتقد تنكيره معنى كوحدَك اجتهِدْ)
من أوصاف الحال: أن تكون نكرة، فإن وقعت بلفظ المعرف أوّلت بنكرة، كالمضافة في قولهم: "اجتهد وحدّك" و"قعد وحده" وكالداخل عليها "أل" في قولهم: "أرْسَلَها العراكَ" و"جاءوا الجمّاء الغفير" لتأوّل
[ ١ / ٤٠٥ ]
ذلك بـ"ـمنفردا" و"معتركه" و"مجتمعين".
(ومصدر منكَّر حالا يقع بكثرة كـ"ـبغتة" زيد طلع
الحال شبيهة بالنعت والخير، فلذلك يجب أن تكون هي نفس صاحبها في المعنى إذا كانت مفردة، نحو: "جاء زيد ضاحكا"، ولا يجوز: "جاء زيد ضحكا"، لأن الضحك غيره، إلا أنه قد كثر وقوع المصدر المنكر حالا، لتأوّله بالوصف، "كطلع زيد بغتة" و"جاء ركْضا"، و"قتلته صبرا"، إذ هي في تأويل "راكضا" و"مباغتا" و"صابرا" ومع كثرته فهو مقصور على السماع، إلا أن المصنف ذكر أن مطرد في ثلاث مسائل، الأولى: أن يقع بعد "أمَّا" نحو: "أمَّا عِلما فعالم" الثانية: أن يقع بعد مبتدأ اقترن خبره بـ"ـأل" المنبئة عن كماله، نحو: "أنت الرجل شجاعة"، الثالثة: أن يقع بعد خبر دال على التشبيه، نحو: "هو زهير شعرا"، أما وقوعها مصدرا معرفا فنادر، نحو: "أرسلَها العراك".
[ ١ / ٤٠٦ ]
(ولم ينكر غالبا ذو الحال إن لم يتأخر أو يخصص أو يبن)
(من بعد نفي أو مضاهيه كـ"لا" يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا)
أصل صاحب المشكلة الحال أن يكون معرفة، لأنه بمنزلة المبتدأ، ولا يقع في الغالب نكرة إلاّ لمسوغ من المسوغات الأربعة التي ذكرها المصنف.
الأول: أن تتقدم عليه، نحو:
(١٩١ - لميةَ مُوحشًا طللُ )
[ ١ / ٤٠٧ ]
الثاني: أن يتخصص، إمّا بوصف، نحو: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا﴾ [الدخان: ٤، ٥] وإما بإضافة، نحو: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ [فصلت: ١٠].
الثالث: أن يتقدمه نفي، نحو: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ﴾ [الأنبياء ٢٥].
الرابع: أن يقع بعد مضاهى النفي، وهو النهي، كمثال المصنف، وكقوله:
(١٩٢ - لا يركنن أحد إلى الإحجام يوم الوغى متخوُفا لِحمَام)
[ ١ / ٤٠٨ ]
والاستفهام، كقوله:
(١٩٣ - يا صاح هل حُمَّ عيش باقيافَتَرَى لنفسك العذر في إبعادها الأملا)
أما تنكيره بلا شيء من هذه المسوغات، كما ورد في الحديث: (وصلّى خلفه قوم قياما)، وقولهم: "عليه مِئةً بيضا" فقليل.
وشبقَ حالٍ ما بحرف جُرَّ قد أبوا، ولا أمنعُه فقد وَرَد)
علم من مفهوم كلام المصنف أنّ سبق الحال لصاحبها المرفوع والمنصوب جائز، نحو: "ضاحكا جاء زيد" و"مُسْرجًا ركبت الفرس" أما
[ ١ / ٤٠٩ ]
سبقها لصاحبها المجرور، فالمشهور عند النحاة منعه، سواء كان مجرورا بحرف الجر، نحو: "مررت بزيد قائما"، أو بإضافة، نحو: "فرحت بقدومك سالما" واختار المصنف جوازه في المجرور بالحرف، موافقًا للفارسي، وابن كيسان، لوروده في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً
[ ١ / ٤١٠ ]
للناس﴾ وفي قول الشاعر:
(١٩٤ - تسليت طُرًا عنكمُ بعد بينكم بذكراكمُ حتى كأنكمُ عِندى)
أما المجرور بالإضاف فحيث جاز وقوع الحال منه، لم يجز أن يتقدم عليه اتفاقا.
(ولا تجز حالا من المضاف له إلا إذا اقتضى المضاف عمله)
(أو كان جزءَ ماله أضيفا أو مثل جزئه فلا تَحيفا)
لا يجوز وقوع الحال من المضاف إليه إلاّ في ثلاث مسائل:
[ ١ / ٤١١ ]
الأولى: أن يكون المضاف هو العامل في الحال وفي صاحبها، نحو: ﴿إليه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٤].
والثانية: أن يكون المضاف بعض المضاف إليه، نحو: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾ [الحجر: ٤٧].
الثالثة: أن يكون بمنزلة بعضه، نحو: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣].
(والخال أن ينصب بفعلُ صِّرفا أو صفة اشبهت المصرَّفا)
(فجائز تقديمه كمسرعا ذا راحل، ومخلصا زيد دعا)
أي: يجوز تقديم الحال على عاملها إن كان فعلا متصرفا، كـ "مخلصا زيد دعا"، ومثله: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ﴾ [القمر: ٧] أو صفة تشبه الفعل المتصرف، كـ"مسرعا" ذا راحل، ومنه:
[ ١ / ٤١٢ ]
(١٩٥ - نجوتِ وهذا تحملين طليق)
لأن "تحملين" حال من المستكن في "طليق" وطليق عاملها. وقد يكون تقديمها واجبا، مثل قولك: "كيف جاء زيد" لأن "كيف" لها صدر الكلام، أما لو كان الفعل غير متصرف، كـ"فعل التعجب" أو كانت الصفة لا تشبه المتصرف، كـ"أفعل التفضيل" نحو: "ما أحسنه ضاحكا" و"هو أحسن الناس ضاحكا" امتنع التقديم، وكذلك يمتنع إن اقترن بالفعل حرف مصدري، أو ما يمتنع عمل ما بعده فيما قبله، كأسماء الشرط والاستفهام، ولامي الابتداء والقسم والموصول.
[ ١ / ٤١٣ ]
(وعامل ضُمِّنَ معنى الفعلِ لا حروفه مؤخرا لن يَعملا)
(كـ"تلك"، ليت، وكأن، وندر نحو: سعيد مستقرًا في هَجَر)
إذا كان العامل في الحال ما فيه معنى الفعل دون حروفه من الأسماء، والحروف، والظرف، والجار والمجرور، نحو: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً﴾ [النمل: ٥٢] ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ [هود: ٧٢] و"صَهْ مستمعا" و"ليت أباك عندنا مقيما" وقوله:
(١٩٦ - كأن قلوبَ الطيرِ طْبًا ويابسا لدَى وكرِها العُنَّابُ والحشفُ البالي)
[ ١ / ٤١٤ ]
و"زيد في الدار جالسا" و"أبوه عندك ضاحكا" لم يجز تقديم الحال عليه، لأن العامل ضعيف وتقديم معموله عليه يزيده ضعفا، إلا أن التقديم على الظرف والجار والمجرور قد ورد قليلا، نحو:
(١٩٧ - بنا عاذ وهو بادي ذلةٍ لديكم، فلم يَعْدَم ولاء ولا نصرا)
وكقوله تعالى: ﴿وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] ومثله: "سعيد مستقرا في هجر".
[ ١ / ٤١٥ ]
(ونحو: زيد مفردا أنفع من عمرو معانا، مستجاز لمن يَهِن)
هذه المسألة مما يستثنى من تقديم الحال على عاملها الذي لا يتصرف مع كونه متضمنا معنى الفعل وحروفه، وهو: ما إذا وقع "أفعل التفضيل" عاملا في حالين، إما لواحد قصد تفضيل إحدى حاليه على الأخرى، نحو: "هذا بُسْرًا أطيب منه رُطَبا"، وإما لاثنين قصد تفضيل أحدهما في تلك الحال على الآخر، نحو: "زيد مفردا من عمرو معانا" فإن تقديم المفضّل منهما واجب لا مستحاز، كما ذكر المصنف.
[ ١ / ٤١٦ ]
(والحالُ قد يجيء ذا تعدُّدِ لمفردِ -فاعلم- وغيرِ مفرد)
قد تقرر أن الحال من صاحبها بمنزلة الخبر من المبتدأ، وبمنزلة الصفة من الموصوف، فلذلك تجيء متعدّدة مع كونها لواحد، إما بعطف، نحو: ﴿الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩] وإمّا دونه، نحو:
(١٩٨ - عُهدتَ مُغيثا مَنْ أجرتَه )
ثم هذا التعدد يكون جائزا، كما مثل، ويكون واجبا، وذلك في ثلاث مسائل:
[ ١ / ٤١٧ ]
الأولى: أن يدل مجموعها على معنى واحد، نحو: "أكلت الرمان حلوا حامضا".
الثانية: أن تقع بعد "إما"، نحو: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢].
الثالثة: أن تقع بعد "لا"، نحو: ﴿فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا﴾ [طه: ٧٤] أمّا تعددها مع كون صاحبها متعددا فلا خلاف في جوازه، وهو منقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما تعددا فيه لفظا ومعنى، كقوله:
(١٩٩ - وإنّا سوف تدركُنا المنايا مقدّرةً لنا ومقدرينا)
الثاني: ما تعددت فيه لفظا وصاحبها معنى، نحو: "لقيت أخويك راكبا وماشيا".
الثالث: عكسه، نحو: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾.
[ ١ / ٤١٨ ]
(وعامل الحال بها قد أكّدا في نحو: لا تعثَ في الأرض مفسدا)
الأصل في الحال أن تكون مؤسِّسة، تزيد دلالتها على دلالة العامل فيها، وتأتي مؤكدة له، مطابقة دلالتها لدلالته، إما في اللفظ والمعنى، نحو: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ [النساء: ٧٩] وإمّا في المعنى خاصة، نحو: ﴿تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هود: ٨٥]، وقد تأتي لتأكيد صاحبها، نحو: ﴿لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩].
(وإن تُؤكّد جملة فمضمر عاملها، ولفظها يؤخّر)
إذا وردت الحال لتأكيد معنى جمل سابقة، نحو: "هذا أبوك عطوفا"
[ ١ / ٤١٩ ]
فهي واجبة التأخير عن صاحبها، وعاملها مقدر، لا يجوز إظهاره، تقديره: "اعلمه"، ونحوه:
(٢٠٠ - أنا ابنُ دارةَ معروفا بها نسبى )
[ ١ / ٤٢٠ ]
(وموضع الحال تجيء جمله كـ "جاء زيد وهو ناوٍ رِخلَه)
يقع الحال مفردا كثيرا كما مثل، وظرفا، نحو: "رأيت الهلال بين السحاب" وجارا ومجرورا، نحو: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ [القصص: ٧٩] ويجيء في موضعها جملة إما اسمية، نحو: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ [البقرة: ٢٤٣] وإما فعلية، نحو: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] ويشترط فيها أن تكون خبرية غير مقترنة بما يدل على الاستقبال، ومرتبطة مع صاحبها بما يذكر.
(وذاتُ بدءٍ بمضارع ثبت حوت ضميرا ومن الواو خَلَت)
(وذات واو بعدها أنوِ مبتدأ له المضارع اجعلنَ مسندا)
إذا كانت جملة الحال فعلية مصدرة بمضارع مثبت فالأعرف ارتباطها
[ ١ / ٤٢١ ]
بالضمير دون الواو، نحو: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] ونحوه كثير، وإن ورد منه شيء بالواو، نحو:
(٢٠١ - علّقُتها عَرَضًا وأقتلُ قومَها )
قدر بعد الواو مبتدأ يكون الفعل خبرا عنه، وتصير الجملة اسمية، والتقدير: "وأنا أقتل قومها" فإن اقترن المصارع بـ"ـقد" وجب إدخال الواو عليه، كقوله تعالى: ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ﴾.
[ ١ / ٤٢٢ ]
(وجملة الحال سوى ما قدّما بواو أو بمضمر أو بهما)
جملة الحال -غير المتقدم- اختصاص ارتباطها بالضمير يشمل: الاسمية المثبتة، ومن ربطها بالواو خاصة: ﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ [يوسف: ١٤] ومن ربطها بالضمير خاصة: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٢٤] ومن ربطها بهما: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم: ٤٣]، والمنفيّة، فإنها قد ربطت بالضمير وحده، في نحو: ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرغد: ٤١] وبالواو وحدها في نحو:
[ ١ / ٤٢٣ ]
(٢٠٢ - دَهَمَ الشَتاءُ أملك عدّه )
وبهما في نحو: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، والفعليّة المصدّرة بماض مثبت، فإنها ترتبط بالضمير وحده، نحو: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠] وبالواو وحدها، نحو:
(٢٠٣ - فجئت وق نَضَّت لنومٍ ثيابَها )
[ ١ / ٤٢٤ ]
وتلزمها في هذه الحال "قد"، وبهما، نحو: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٧٥] والمصدّرة بمضارع منفي بـ"ـلم" ومن ربطها بالواو فقط قوله:
(٢٠٤ - ولقد خشيتُ بأن أموتَ ولم تَدُر للحرب دائرةً [على ابني ضَمضمٍ]
[ ١ / ٤٢٥ ]
ومن ربطها بالضمير فقط: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] ومن ربطها بهما: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ [مريم: ٢٠] ويرد على كلام المصنف مواضع يمتنع دخول الواو فيها، وهي: الجملة المؤكدة لمضمون جملة سابقة، نحو: "هذا الحق لا شكَ فيه" والمصدّرة بما واقع بعد "إلا" كقوله: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [يس: ٣٠] أو متلو
[ ١ / ٤٢٦ ]
بـ"أو"، نحو: "لأضربنه ذهب أو مكث" والواقعة بعد عاطف، نحو: ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤] والمصدرة بمضارع منفي بـ"ـما" كقوله:
(٢٠٥ - عهدتُك ما تصبو وفيك شبيبة )
[ ١ / ٤٢٧ ]
أو بـ"ـلا" نحو: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ [الصافات: ٢٥].
(والحال قد يحذف ما فيها عَمِل وبعض ما يحذف ذكره حُطِل)
عامل الحال يحذف جوازا لدليل لفظي، كقولك: بلى راكبا، لمن قال: "ما جاء زيد" ومثله: ﴿بَلَى قَادِرِينَ﴾ [القيامة: ٤] أي: نجمها قادرين أو حالي، كقولك: "راشدا"، لمن تهيأ لسفر، و"مأجورا" لمن قدم من حج، ويحذف وجوبا في أربع مسائل.
الأولى: عامل الحال المؤكدة لمضمون جملة، كما تقدم.
الثانية: عامل الحال المغنية عن الخبر، وقد سبق ذكرها في باب الابتداء.
الثالثة: ما دلّ على تدريج، إمّا في زيادة، نحو: "اشتريته بدرهم فصاعدا"، وإما في نقص، نحو: "بعته بدرهم فسافلا".
الرابعة: الحال المأتي بها للتوبيخ، نحو: أقاعدًا وقد قام الناس؟ وقولهم: أتميمًا مرة وقيسيًا أخرى؟
[ ١ / ٤٢٨ ]