ياء المتكلم من جملة الضمائر التي تضاف إليها الأسماء، ولكن أفردت بالذكر لخفاء إعراب المضاف فيها، ولزوم كسره، وتغيْر آخره بسببها، بخلاف المضاف إلى غيرها من الضمائر والظواهر.
(آخر مَا أضيف لليا اكسر إذا لم يك معتلًا كرامٍ، وقذا)
(أو يك كـ"ابنينِ" و"زيدِيْنَ" فذِى جميعها اليا بعدُ فتحُها احتُذِي)
[ ١ / ٥١٦ ]
يجب كسر آخر الاسم المضاف إلى ياء المتكلم، إذا كان مما يعرب بحركات ظاهرة، نحو: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [يوسف: ١٠٨] ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٤٠]، و"عجبت من رمي حال عَدْوِي حاملا صبيَّيي".
وحكم "الياء" في السكون، ويجوز فتحها، ويمتنع الكسر من آخره في ثلاثة مواضع:
أحدهما: أن يكون معتلا، إما بالياء، كـ"رامٍ"، وإما بالألف، كـ"قَذى".
الثاني: أن يكون مثنى، كـ"أبنيْنِ".
الثالث: أن يكون مجموعا، كـ"زيدِينَ"، فهذه كلها آخرها ساكن عند الإضافة إلى الياء، ويلزم فتح الياء فيها، نحو: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾ [طه: ١٢٣] ﴿وَقَالَ يَا بَنِيَ﴾ [يوسف: ٦٧] ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] وتقول: "ممرت بقاضيَّ".
وبنو يربوع يجيزون كسر الياء فيه، وعليها قراءة حمزة:
[ ١ / ٥١٧ ]
﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: ٢٢]، وقرأ نافع: ﴿وَمَحْيَايَ﴾ [الأنعام: ١٦٢].
(وتدغم اليا فيه والواوُ وإن ما قبلَ واوٍ وضُمَّ فاكسرِه يَهُن)
(وألِفًا سلَّمْ وفي المقصور عن هذيلٍ انقلابُها ياءً حَسَن)
إذا فتحت "ياء المتكلم" المضاف إليها الاسم، فإن كان قبلها ياء كالمنقوص، والمثنى، وجمع المذكر السالم، في حال الجر والنصب، أو واو كجمع المذكر السالم في حال الرفع أدغمتا في ياء المتكلم، نحو: "جاء قاضِيَّ يبتاع ثَوْبَيَّ، بحضور ابنيَّ، فمنعه مُحِبِّيَّ" أصله: مُحِبُّويَ، والمعروف عن أهل الصناعة أن الواو قلبت ياء، ثم أدغمت في ياء المتكلم، لا ما قاله المصنف، من أن الواو نفسها أدغمت في الياء، ثم ما قبل الياء باق على حاله
[ ١ / ٥١٨ ]
من فتح، كـ"ابَنيَّ" أو كسر، كـ"بَنِيّ" و"قاضِيّ"، وما قبل الواو إن كان مفتوحا ترك على حاله، كقولك في "مصطفون": "مصطفَيَّ"، وإن كان مضموما قلبت الضمة كسرة لثقلها قبل الياء، فتقول: "جاءني بنِيّ"، وإن كان قبل الياء ألف، كالمقصور، والمثنى في حال رفعه، سلمت الألف، فلم تقلب، نحو: ﴿هِيَ عَصَايَ﴾ [طه: ١٨] و"جاء غلامايَ" وهذيل تقلب ألف المقصور -خاصة- ياء، وتدغمها في ياء المتكلم، قال شاعرهم:
٢٨١ - (سبَقُوا هوَيَّ وأعنَقُوا لهواهُمُ )
[ ١ / ٥١٩ ]
أما ألف "لدى" فمتفق على قلبها ياء، لأنها شبيهة بـ"على" و"إلى" في البناء، وعمل الجرّ، ولذلك لا يختص قلبها ياء بإضافتها إلى ياء المتكلم، بل هي بمنزلة "على" و"إلى" في قلب الألف ياء مع جميع الضمائر، نحو: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق:٣٥].