القصر والمدّ من صفات الأسماء، والمقصور منها: المتمكن الذي في آخره ألف لازمة، فبالقيد الأول يخرج المبني كـ "ما" الاسمية، و"ذا وتا" وبالقيد الثاني يخرج الممدود والمنقوص والصحيح وما يجري مجراه، وبقيد اللزوم يخرج نحو: "رأيت أباك" لأنها تتغير عند دخول الرافع والجار، والممدود منها: المتمكن الذي في آخره [همزة قبلها] ألف زائدة، فبالقيد الأول يخرج المبني كـ "هؤلاء" وبالقيد الثاني خرج ما لا همزة في آخره من الصحيح والمعتل؛ وباشتراط سَبْقها بالألف خرج نحو: دِفْءٍ وعِبءٍ، وتقييد الألف بكونها زائدة نخرج لنحو: "ذاءِ" إذ أصله "ذُوَءِ" تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقُلبت ألفًا، ولا يسمى في الاصطلاح ممدودًا.
وينقسم كل واحد من القصر والمد إلى قياسي، ومرجعه إلى علم النحو، وإلى سماعي ومرجعه إلى علم اللغة؛ ولهذا إنما تكلم المصنف عن القسم الأول، وقد عرف بذلك أن الباب ثلاثة أقسام.
[ ٢ / ٨٧٤ ]
(إذا اسم استوجب من قبل الطّرَف فتحًا وكان ذا نظير كالأسف)
(فلنظيره المعلّ الآخِرِ ثُبوتُ قصرٍ بقياسٍ ظاهرِ)
(كفِعلٍ وفُعِلٍ في جمع ما كفِعُلةٍ وفُعْلَةٍ نحو الدُّمى)
بدأ بالكلام على القسم الأول وهو المقصور بقياسٍ وضابطه: ما له نظير من الصحيح يجب فتح ما قبل طرفه [وهو آخره فيكون] نظيره من المعتل مقصورًا قياسًا، وذلك أشياء ذكر المصنف منها ثلاثة:
[الأول: ماجاء] مصدرًا لمعتل اللام كـ "سهَوِّى وجَوِّى وعَمِّى" فإن نظيرها من الصحيح الواجب فتح ما قبل آخره أَسفٌ وفَرَحٌ.
الثاني: ما جاء على وزن فَعِل -جمعًا لفِعْلَه- كـ "فِرَّى" جمع فِرْية، و"مِرِّى" جمع مِرية فإن نظيره من الصحيح [قِرَب وكِسَر في جمع قِرْبة وكِسْرة.
الثالث: ما جاء على فُعَل -جمعًا لفُعلة- كدُمية ودُمِّي وزُبْية وزُبِّي فإن نظيره من الصحيح] يستحق الجمع على فُعَل -بفتح ما قبل آخره- كغُرفة وغُرَف، وعُدَّة وعُدد، وأما قُرى في جمع قَرية فليس قصره بمقيس، لأن نظيره من الصحيح لا يستحق فُعَلًا.
[ ٢ / ٨٧٥ ]
ومنها: اسم المفعول من المعتل الزائد على ثلاثة أحرف كمُعطى ومُستَدعى فإن نظيره من الصحيح يستحق أن يفتح ما قبل آخره نحو: مُكرَم ومستخرج.
(وما استحق قبل آخرٍ ألفْ فالمدُّ في نظيره حتما عُرف)
(كمصدرالفعل الذي قد بُدِئا بهمز وصلٍ كارعوى وكارتوى)
هذا القسم الثاني وهو الممدود قياسًا، وضابطه أن يكون له نظير من الصحيح يستحق قبل آخره ألفًا، وهو أشياء:
أحدها: ما ذكر المصنف، وهو أن يكون مصدرًا لفعلٍ معتل قد افتتح بهمزة وصل كارعواء مصدر ارعَوَى، وارتِواءٍ مصدر ارتوى، ومثلهما استقصاء مصدر استقصى، لأن نظيرها من الصحيح الآخر المفتتح بهمزة الوصل كانطلق، واستمع واستخرج، يستحق مصدره أن يكون قبل آخره ألف كما سبق.
ومنها أن يكون [مصدرًا لأفعل المعتل كأعطى إعطاءً وأَسْرى إسراءً فإن نظيرهما من الصحيح يستحق أن يكون] قبل آخره بألف كالإكرام] والإعلام والإحسان.
ومنها أن يكون على فِعال مصدرًا لفاعل كقوله:
٤٩٢ - (إذا قُلت مهلًا غارت العين بالبُكَى غِراءٌ ومَدَّتْها مدامعُ نُهّلُ)
[ ٢ / ٨٧٦ ]
لأنه من غاريت بين الشيئين إذا واليت بينهما، لا من غَرِيّ بالشيء كما زعم ابن عصفور، وجعله من نادر المد.
ومنها أن يكون من مصادر الثلاثي الدالة على الصوت كالبُكاء والثّغاء والرُّغاء فإن نظيرها من الصحيح الصّراخ.
ومنها أن يكون مصدرًا دالًا على داءٍ كالمشاءَ فإن نظيره من الصحيح الزكام والسُّعال.
ومنها: أن يكون قد جمع على أفْعِلَةَ كـ "كساء" و"بناء"
[ ٢ / ٨٧٧ ]
فإن أَفْعِلّة إنما يطرد أن يجمع على ما قبل آخره ألف كـ "غُراب وحمار".
ولذلك زعم الأخفش أن أرْحِيَة وأَقْفِيَة ليس من كلام العرب لأن مفرديهما مقصوران فحقهما أرْحَاء وأَقْفاء كـ "صدِّى وأصداء ونَدِّى وأنداء" وأما قوله:
٤٩٣ - في ليلة من جُمادي ذاتِ أنْدية
فالصواب أنه جمع نَدِىّ، لأن الاجتماع في ليالي الشتاء يكثر فيها لطولها بخلاف ليالي الصيف، وقيل: جمع نّدى على نِداء كجمع جمل، على جِمال ثم على
[ ٢ / ٨٧٨ ]
أندية كـ "حمار وأَحمِرة"، وقيل ضرورة.
(والعادم النظير ذا قصر وذا مد بنقل كالحِجا وكالحِدا)
هذا القسم الثالث وهو ما ليس له نظير في المفرد الصحيح الآخر، فإنما يدرك قصرهومده بالسماع والنقل كالحجا، وهو العقل -مقصورًا- وكالحذاء، وهو النعل -ممدودًا-.
ومن المقصور -نقلًا- الفتى والسَّنَا والثَّرَى، مُرادًا بها واحد الفتيان والضوء والتراب، وتُمد مرادًا بها حداثة السن والشرف وكثرة المال نحو:
٤٩٤ - ( فقد ذهب المسرة والفتاء)
وقوله:
٤٩٥ - ( فإن لهم في العالمين سناء)
[ ٢ / ٨٧٩ ]
وقوله:
٤٩٦ - (لعمرك ما يغنى الثراء عن الفتى )
وللمصنف في المقصور والممدودة قصيدة لم ينسج على منوالها.
(وقصرُ ذى المد -اضطراراُ- مُجْمعُ عليه والعكس بخلف يقعُ)
ما استحق المد من الأسماء أو سُمع ممدودًا جاز قصره في ضرورة الشعر بإجماع، إذ هو انتقال إلى الأخف، نحو:
٤٩٧ - (لابد من صنعًا وإن طال السفر )
وعكسه وهو مد المقصور مختلف فيه، والصحيح وقوعه في الضرورة
[ ٢ / ٨٨٠ ]
أيضًا كما ذهب إليه الكوفيون كقوله:
٤٩٨ - (سغنينى الذي أغناك عنى فلا فقر يدوم ولا غِناء)
وتأوله على أنه مصدر لغانيت بعيد؛ على أنه لا تأويل في قوله:
٤٩٩ - ( يَنْشب في المسعّل والّلهاء )
[ ٢ / ٨٨١ ]