وهي من جمله أدوات الشرط في المعني لا في العمل، وتختص بأحكام فلهذا أُفردت بفضل، ولهما معنيان غير الشرط.
أحداهما: أن تكون مصدريه. بمنزلة "أن" فتخلص المضارع للاستقبال، ويبقي بعدها الماضي علي مضيه، إلا أنها تفارقا "أن" في أنها لا تقع -غالبا- إلا بعد فعل دالٌ على تَمَنِّ، نحو: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [البقرة:٩٦] وقد تقع دونه، نحو:
٤٧٤ - (ما كان ضرَّك لو مَنَنْتَ وربَّما منَّ الفتي وهو المَغيظُ المُحنق)
الثاني: أن يراد بهما التقليل، نحو: (التمس ولو خاتما من حديد).
[ ٢ / ٨١١ ]
ولا يليها حينئذ إلاّ الاسم -كما مثلّ- أو ما في تأويله، نحو: (ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي).
("لو" حرفُ شرطِ في مُضِيَّ ويَقِلْ إيلاؤه مستقبلا لكن قُبِل)
(وهي في الاختصاص بالفعل ك"إن" لكنَّ "لو" "أن" بها قد تَقْتَرن)
(وإن مضارعٌ تلاها صُرِفا إلي المضيِّ نحو: "لو يَفي كَفَي"
أكثر ما تستعمل "لو" الشرطيه عكس "إن" في كون ما بعدها مرادا به المضي إمّا بلفظه -وهو الأكثر- نحو: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ [التوبة:٤٧] ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ [آل عمران:١٦٨] وإمّا بقرينه تصرفه إليه، نحو: (لو لم يَخَف الله لم يعصه) فإن وقع بعدها مضارع صرف معناه إلي المضي، كما أشار إليه المصنف بالبيت الثالث، نحو: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات:٧] واستعمالها مرادفه لـ"إن" في كونها شرطا في المستقبل قليل، وحينئذ فتخلّص في المضارع للاستقبال، نحو:
[ ٢ / ٨١٢ ]
٤٧٥ - (لو تلقي أصداؤنا بعد موتنا )
وإن وقع بعدها الماضي انقلب مستقبلا، نحو: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء:٩] وهي في أحوالها كلمه مختصة بالفعل، مثل "إن" الشرطية، إلا أنها تقترن بها "أنّ" المفتوحة، نحو: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ﴾ [النساء:٦٤] ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا﴾ [الحجرات:٥] فعند سيبويه والأكثرين أنّ "أنّ" في محل رفعٍ بالابتداء، ثم هل خبره محذوف تقديره: موجود، أو: كائن، أو لا خبر له، استغناء عنه بجواب:
[ ٢ / ٨١٣ ]
لو أنهم"؟ فيه قولان.
وعند الكوفيين والمبرد أنها فاعل لفعل محذوف تقديره: لو ثبت أنهم، فلم تخرج عن قاعدة اختصاصها بالفعل، كما اتفقوا عليها فيما إذا وليها اسم صريح نحو:
(٤٧٦) - (أخلاَّيَ لو غيرُ الحمِامِ أصابكم )
[ ٢ / ٨١٤ ]
٤٧٧ - لو بغير الماءِ حَلْقِي شَرِق )
وقوله -صلي الله عليه وسلم-: "التمس ولو خاتمًا من حديد" إذا الأول معمول لفعل مفسر بلفظ ما بعده، تقديره: "لو أصابكم".
والثاني معمول لفعل مفسر بمعني ما بعده تقديره: "لو شَرِق".
والثالث معمول لفعل مدلول عليه بالمعني، تقديره: "ولو كان الملتمس خاتما" هذا حكم ما تدخل عليه من حيث اللفظ، وأما من جهة المعنى فإنها تقتضي امتناع شرطها دائم وامتناع الجواب معه إن لم يكن له سبب آخر
[ ٢ / ٨١٥ ]
غيره، كالأمثلة المتقدمة، وكقوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٧٦] ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ﴾ [يونس:٩٩] فإن كان له سبب آخر لم يلزم امتناعه، نحو: "لو لم تكن الشمس طالعه كان الضوء موجودا"، ومثله قول عمر: "نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه" إذ ترك العصيان له عدة أسباب، منها: المحبة، ومنها: الإجلال، ومنها: الخوف، فلا يلزم من انتفاء الخوف انتفاؤه، كما أن الضوء له عده أسباب فلا يلزم من عدم الشمس انتقاؤه.