قَالَ المُصَنِّفُ: «إِذَا نَادَيْتَ اسْمًا مَعْرِفَةً مُفْرَدًا فَارْفَعْهُ بِلَا تَنْوِينٍ؛ كَقَوْلِكَ: (يَا زَيْدُ)، وَ(يَا عَمْرُو)، وَ(يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ) - وَنَحْوِهَا -.
وَإِذَا نَادَيْتَ نَكِرَةً فَانْصِبْهَا وَنَوِّنْهَا؛ كَقَوْلِكَ: (يَا رَجُلًا أَقْبِلْ)، وَ(يَا ذَاهِبًا تَعَالَ)؛ تُرِيدُ: (يَا رَجُلًا مِنَ الرِّجَالِ)، وَكُلُّ مَنْ أَجَابَكَ فَهُوَ الَّذِي نَادَيْتَ.
وَإِذَا نَادَيْتَ مُضَافًا فَانْصِبْهُ؛ كَقَوْلِكَ: (يَا عَبْدَ اللهِ)، وَ(يَا أَبَا مُحَمَّدٍ)، وَ(يَا غُلَامَ زَيْدٍ)، وَ(يَا صَاحِبَ الفَرَسِ)، وَ(يَا أَخَانَا)، وَ(يَا أَبَانَا)، وقِسْ عَلَيْهِ».
(الشَّرْحُ): أُسْلُوبُ النِّدَاءِ هُوَ: طَلَبُ إِقْبَالِ المُنَادَى بِحَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ النِّدَاءِ.
وَأَدَوَاتُ النِّداءِ هِيَ: الهَمْزَةُ، وَ(يَا)، وَ(أَيَا)، وَ(هَيَا)، وَ(أَيْ).
وَذَكَرَ المُصَنِّفُ ثَلَاثَةً مِنْ أَقْسَامِ المُنَادَى:
١ - أَنْ يَكُونَ المُنَادَى مُفْرَدًا مَعْرِفَةً:
وَفِي هَذِهِ الحَالَةِ: يُرْفَعُ بِالضَّمِّ بِلَا تَنْوِينٍ؛ أَيْ: يُبْنَى عَلَى الضَّمِّ؛ فَتَقُولُ:
[ ١١٢ ]
(يَا زَيْدُ)؛ فَـ (يَا) حَرْفُ نِدَاءٍ، وَ(زَيْدُ) بِالضَّمِّ بِلَا تَنْوِينٍ؛ لأَنَّ كَلِمَةَ (زَيْدٍ) تَحَقَّقَ فِيهَا الإِفْرَادُ وَالتَّعْرِيفُ.
ومِثْلُهُ: (يَا عَمْرُو)؛ فَـ (يَا) حَرْفُ نِدَاءٍ، وَ(عَمْرُو) بِالضَّمِّ بِلَا تَنْوِينٍ؛ لأَنَّ كَلِمَةَ (عَمْرٍو) تَحَقَّقَ فِيهَا الإِفْرَادُ وَالتَّعْريفُ.
وَيُرَادُ بِالمُنَادَى المُفْرَدِ - هُنَا -: مَا لَيْسَ بِمُضَافٍ كَـ (يَا عَبْدَ اللهِ)، وَسَيَأْتِي حُكْمُ هَذَا التَّرْكِيبِ.
٢ - أَنْ يَكُونَ المُنَادَى نَكِرَةً:
وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ: النَّصْبُ دَائِمًا؛ فَتَقُولُ: (يَا رجُلًا أَقْبِلْ)؛ فَـ (يَا) حَرْفُ نِدَاءٍ، وَ(رَجُلًا) عَلَى النَّصْبِ؛ لأَنَّهَا نَكِرَةٌ.
وَمِثْلُهُ: (يَا ذَاهِبًا تَعَالَ)؛ فَـ (يَا) حَرْفُ نِدَاءٍ، وَ(ذَاهِبًا) عَلَى النَّصْبِ؛ لأَنَّهَا نَكِرَةٌ.
وَقَوْلُ المُصَنِّفِ: «تُرِيدُ: (يَا رَجُلًا مِنَ الرِّجَالِ)، وَكُلُّ مَنْ أَجَابَكَ فَهُوَ الَّذِي نَادَيْتَ»؛ أَيْ: هَذَا الحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّكِرَةِ غَيْرِ المَقْصُودَةِ؛ بِمَعْنَى أَنَّ المُنَادِيَ لَمْ يُعَيِّنْ شَخْصًا بِذَاتِهِ؛ إِنَّمَا أَرَادَ رَجُلًا مِنَ الرِّجَالِ.
بِخِلَافِ نِدَائِكَ لِشَخْصٍ بِذَاتِهِ بِأُسْلُوبِ التَّنْكِيرِ؛ فَيَكُونُ - حِينَئِذٍ - نَكِرَةً مَقْصُودَةً.
[ ١١٣ ]
وَفِي هَذِهِ الحَالَةِ: يُحْكَمُ عَلَى المُنَادَى كَحُكْمِ المُفْرَدِ المَعْرِفَةِ؛ فَيُرْفَعُ بِلَا تَنْوِينٍ؛ كَقَوْلِكَ - لِزَيْدٍ مَثَلًا -: (يَا رَجُلُ أَقْبِلْ) بِالرَّفْعِ بِلَا تَنْوِينٍ لأَنَّهَا نَكِرَةٌ مَقْصُودَةٌ.
٣ - أَنْ يَكُونَ المُنَادَى مُضَافًا:
وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ: النَّصْبُ دَائِمًا؛ فَحُكْمُهُ حُكْمُ النَّكِرَةِ غَيْرِ
المَقْصُودَةِ؛ تَقُولُ: (يَا عَبْدَ اللهِ)؛ فَـ (يَا) حَرْفُ نِدَاءٍ، وَ(عَبْدَ) عَلَى النَّصْبِ؛ لأَنَّهَا عَلَى الإِضَافَةِ.
وَمِثْلُهُ:
١ - (يَا غُلَامَ زَيْدٍ)، وَ(يَا صَاحِبَ الفَرَسِ): عَلَى النَّصْبِ بِالفَتْحَةِ.
٢ - (يَا أَبَا مُحَمَّدٍ)، وَ(يَا أَخَانَا)، وَ(يَا أَبَانَا): عَلَى النَّصْبِ بِالأَلِفِ لأَنَّهَا مِنَ الأَسْمَاءِ الخَمْسَةِ.
وَمِنْ أَقْسَامِ النِّدَاءِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا المُصَنِّفُ: مَا يُعْرَفُ بِشَبِيهِ المُضَافِ؛ كَقَوْلِكَ: (يَا طَالِعًا جَبَلًا)؛ كَأَنَّكَ تَقُولُ: (يَا طَالِعَ الجَبَلِ)، وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ: النَّصْبُ - أَيْضًا -.
وَيَجُوزُ فِي بَابِ النِّدَاءِ حَذْفُ حَرْفِ (يَا)؛ إِلَّا فِي حَالَاتٍ مُعَيَّنَةٍ.
[ ١١٤ ]