قَالَ المُصَنِّفُ: «وَهِيَ: مِنْ، وَإِلَى، وَعَنْ، وَفِي، وَأَعْلَى، وَأَسْفَلَ، وَخَلْفَ، وَقُدَّامَ، وَوَرَاءَ، وَأَمَامَ، وَفَوْقَ، وَتَحْتَ، وَوَسَطَ، وَبَيْنَ، وَحِذَاءَ، وَتِلْقَاءَ، وَإِزَاءَ، وَقُرْبَ، وَعِنْدَ، وَمَعَ، وَقَبْلَ، وَبَعْدَ، وَحَوْلَ، وَحَسْبُ، وَنَحْوَ، وَمُذْ، وَرُبَّ، وَكُلُّ، وَبَعْضُ، وَمِثْلُ، وَشِبْهُ، وَغَيْرَ، وَذُو، وَذَاتُ، وَذَوَاتُ، وَوَيْلَ، وَوَيْحَ، وَوَيْسَ، وَحَاشَا، وَخَلَا، وَسِوَى، وَمَا بَالُ، وَمَا شَأْنُ، وَسُبْحَانَ، وَمَعَاذَ، وَلَدَى، وَلَدُنْ، وَ(كَمْ) فِي الخَبَرِ، و(حَتَّى) عَلَى الغَايَةِ، وَالوَاوُ بِمَعْنَى رُبَّ، وَالكَافُ الزَّائِدَةُ، وَاللَّامُ الزَّائِدَةُ، وَالبَاءُ الزَّائِدَةُ، وَحُرُوفُ القَسَمِ - وَهِيَ: الوَاوُ وَالبَاءُ وَالتَّاءُ وَلَعَمْرِي وَأَيْمُ وَهَيْمُ -.
اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الحُرُوفَ تَخْفِضُ مَا بَعْدَهَا؛ تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (كَتَبْتُ إِلَى زَيْدٍ)؛ خَفَضْتَ زَيْدًا بِـ (إِلَى)، وَمِثْلُهُ: (مَرَرْتُ بِزَيْدٍ) وَ(حَدَّثْتُ عَنْ بَكْرٍ) وَ(جَلَسْتُ عِنْدَ أَخِيكَ) وَ(وَاللهِ لَا كَلَّمْتُكَ)، وَقِسْ عَلَيْهِ».
(الشَّرْحُ): هَذَا بَابٌ لِلْحُرُوفِ وَالأَسْمَاءِ الَّتِي تَجُرُّ مَا بَعْدَهَا، وَقَدْ يَجْرِي فِي اسْتِعْمَالِ بَعْضِ المُتَقَدِّمِينَ إِطْلَاقُ مُصْطَلَحِ (الحَرْفِ) عَلَى أَيِّ كَلِمَةٍ مَهْمَا كَانَ نَوْعُهَا، ولِهَذَا سَمَّاهُ المُصَنِّفُ: (بَابَ حُرُوفِ الخَفْضِ) مَعَ أَنَّهُ يَشْمَلُ الأَسْمَاءَ
[ ٤٦ ]
- أَيْضًا -، وَكَذَلِكَ صَنَعَ فِي بَعْضِ الأَبْوَابِ الأُخْرَى، وَهَذَا مَسْلَكُ بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ الَّذِي يَخْلِطُونَ الأَسْمَاءَ بِالحُرُوفِ فِي الاصْطِلَاحَاتِ النَّحْوِيَّةِ.
وَقَدْ فَاتَ المُصَنِّفَ ذِكْرُ بَعْضِ الحُرُوفِ وَالأَسْمَاءِ الَّتِي تَجُرُّ مَا بَعْدَهَا، وَاكْتَفَيْتُ بِمَا أَوْرَدَهُ، فَأَقُولُ:
الخَفْضُ يَكُونُ بِـ: بِحُرُوفٍ أَوْ ظُرُوفٍ أَوْ أَسْمَاءَ، أَوْ بِالإِضَافَةِ.
فَمِنَ الحُرُوفِ: (مِنْ)، وَ(إِلَى)، وَ(عَنْ)، وَ(فِي)، وَ(مُذْ)، وَ(رُبَّ)، و(حَتَّى) - عَلَى الغَايَةِ -، وَوَاوُ (رُبَّ)، وَالكَافُ الزَّائِدَةُ، وَاللَّامُ الزَّائِدَةُ، وَالبَاءُ الزَّائِدَةُ.
فَتَقُولُ: (كَتَبْتُ إِلَى زَيْدٍ)، وَ(حَدَّثْتُ عَنْ بَكْرٍ)، وَمِثْلُهَا حُرُوفُ الجَرِّ الأُخْرَى المَذْكُورَةُ.
وَمِنَ الظُّرُوفِ: (أَعْلَى)، وَ(أَسْفَلَ)، وَ(خَلْفَ)، وَ(قُدَّامَ)، وَ(وَرَاءَ)، وَ(أَمَامَ)، وَ(فَوْقَ)، وَ(تَحْتَ)، وَ(وَسَطَ)، وَ(بَيْنَ)، وَ(حِذَاءَ)، وَ(تِلْقَاءَ)، وَ(إِزَاءَ)، وَ(قُرْبَ)، وَ(عِنْدَ)، وَ(مَعَ)، وَ(قَبْلَ)، وَ(بَعْدَ)، وَ(حَوْلَ)، وَ(نَحْوَ)، وَ(لَدَى)، وَ(لَدُنْ).
فَتَقُولُ: (جَلَسْتُ عِنْدَ أَخِيكَ)، وَمِثْلُهَا الظُّرُوفُ الأُخْرَى المَذْكُورَةُ.
وَمِنْ غَيْرِ الظُّرُوفِ: (حَسْبُ)، وَ(كُلُّ)، وَ(بَعْضُ)، وَ(مِثْلُ)،
[ ٤٧ ]
وَ(شِبْهُ)، وَ(غَيْرُ)، وَ(ذُو)، و(ذَاتُ)، وَ(ذَوَاتُ)، وَ(وَيْلَ)، وَ(وَيْحَ)، وَ(وَيْسَ)، وَ(مَا بَالُ)، وَ(مَا شَأْنُ)، وَ(سُبْحَانَ)، وَ(مَعَاذَ)، وَ(كَم) الخَبَرِيَّةُ.
فَتَقُولُ: (حَسْبُ زَيْدٍ دِرْهَمٌ)، وَمِثْلُهَا: الأَسْمَاءُ الأُخْرَى المَذْكُورَةُ.
وَمِنْ أَدَوَاتِ الاسْتِثْنَاءِ: حَاشَا، وَخَلَا، وَسِوَى.
فَتَقُولُ: (قَامَ القَوْمُ حَاشَا زَيْدٍ)، وَمِثْلُهَا أَدَوَاتُ الاسْتِثْنَاءِ الأُخْرَى المَذْكُورَةُ.
وَمِنْ حُرُوفِ القَسَمِ: الوَاوُ وَالبَاءُ وَالتَّاءُ وَلَعَمْرِي وَأَيْمُ وَهَيْمُ.
فَتَقُولُ: (وَاللهِ لَا كَلَّمْتُكَ)، وَمِثْلُهَا حُرُوفُ القَسَمِ الأُخْرَى المَذْكُورَةُ.
قَالَ المُصَنِّفُ: «وَإِذَا أَضَفْتَ اسْمًا إِلَى اسْمٍ فَالثَّانِي مَخْفُوضٌ بِالإِضَافَةِ؛ تَقُولُ: (غُلَامُ زَيْدٍ) وَ(فَرَسُ عَمْرٍو) وَ(دَارُ أَخِيكَ) وَ(ثَوْبُ أَبِيكَ)؛ خَفَضْتَ الثَّانِي فِي كُلِّ ذَلِكَ بِإِضَافَةِ الأَوَّلِ إِلَيْهِ».
(الشَّرْحُ): الإِضَافَةُ هِيَ: إِضَافَةُ اسْمٍ إِلَى آخَرَ عَلَى تَقْدِيرِ حَرْفِ جَرٍّ، أَوْ إِضَافَةُ صِفَةٍ إِلَى مَوْصُوفٍ.
أَمَّا إِضَافَةُ اسْمٍ إِلَى اسْمٍ آخَرَ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ حُرُوفٍ:
الأَوَّلُ: تَقْدِيرُ اللَّامِ؛ كَقَوْلِكَ: (هَذَا كِتَابُ زَيْدٍ)؛ أَيْ: (هَذَا كِتَابٌ
[ ٤٨ ]
لِزَيْدٍ).
وَالثَّانِي: تَقْدِيرُ (مِنْ)؛ كَقَوْلِكَ: (هَذَا خَاتَمُ حَدِيدٍ)؛ أَيْ: (هَذَا خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ).
وَالثَّالِثُ: تَقْدِيرُ (فِي)؛ كَقَوْلِكَ: (حَضَرْتُ دَرْسَ المَسَاءِ)؛ أَيِ: (حَضَرْتُ الدَّرْسَ الَّذِي فِي المَسَاءِ).
أَمَّا إِضَافَةُ الصِّفَةِ إِلَى المَوْصُوفِ؛ فَكَقَوْلِكَ: (حَارِسُ المَنْزِلِ)؛ أَيِ: الحَارِسُ الَّذِي يَحْرُسُ المَنْزِلَ.
فَإِذَا أَرَدْتَ تَمْيِيزَ الإِضَافَةِ عَنْ غَيْرِهَا فِي اسْمَيْنِ مُتَتَالِيَيْنِ فَقَدِّرْ أَحَدَ الأَحْرُفِ السَّابِقَةِ أَوْ قَدِّرْ نِسْبَةَ الصِّفَةِ إِلَى المَوْصُوفَ، فَإِنْ صَحَّ المَعْنَى كَانَ الاسْمُ الأَوَّلُ مُضَافًا وَالثَّانِي مُضَافًا إِلَيْهِ، وَإِنْ فَسَدَ المَعْنَى لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ المُضَافَ إِلَيْهِ يَكُونُ مَجْرُورًا دَائِمًا؛ فَتَقُولُ: (غُلَامُ زَيْدٍ)، وَ(فَرَسُ عَمْرٍو)، وَ(دَارُ أَخِيكَ)، وَ(ثَوْبُ أَبِيكَ).
فَكُلُّ اسْمٍ أَضَفْتَهُ إِلَى آخَرَ فَالثَّانِي مَجْرُورٌ بِالإِضَافَةِ، وَيُسَمَّى: مُضَافًا إِلَيْهِ.
وَيَدْخُلُ فِي مَسْأَلَةِ المُضَافِ وَالمُضَافِ إِلَيْهِ: بَعْضُ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا البَابِ فِي القِسْمِ الأَوَّلِ مِنْهُ.
[ ٤٩ ]