أَن الشَّرْط بعيد من مَذْهَب الْحَال أَلا ترى أَنه للاستقبال، وَالْحَال حَال كلفظها، (وبأنها) الْمُقَارنَة، وَإِذا تبَاعد مَا بَين الشَّيْئَيْنِ (لم يَصح التَّجَوُّز) بِأَحَدِهِمَا عَن الآخر، وَقد نَص هُوَ على أَن الْجُمْلَة الْوَاقِعَة حَالا شَرطهَا (أَن لَا) تصدر بِدَلِيل اسْتِقْبَال لما بَينهمَا من التَّنَافِي
نعم (رَأَيْت) فِي مسَائِل القصري عَن الشَّيْخ أَبى عَليّ (الْفَارِسِي)
[ ٤٥ ]
﵀ (تَعَالَى) إجَازَة ذَلِك فِي نَحْو لأضربنه ذهب أَو مكث، ولأضربنه إِن ذهب وَإِن مكث
وَالَّذِي يتحرر لي أَن الْحَال كَمَا ذكر النُّحَاة على ضَرْبَيْنِ حَال مُقَارنَة ومنتظرة، وَتسَمى (حَالا) مقدرَة، فَالْأولى (ظَاهِرَة)، وَالثَّانيَِة نَحْو ﴿فادخلوها خَالِدين﴾ فَإِن الخلود لَيْسَ شَيْئا يقارن الدُّخُول، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِمْرَار فِي الْمُسْتَقْبل، (وَيقدر) النحويون ذَلِك ادخلوها مقدرين الخلود
وَكَذَلِكَ (لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله (آمِنين) مُحَلِّقِينَ رؤوسكم وَمُقَصِّرِينَ، أَي مقدرين فَإِنَّهُم فِي حَال الدُّخُول لَا يكونُونَ مُحَلِّقِينَ
[ ٤٦ ]
وَمُقَصِّرِينَ، إِنَّمَا هم مقدرون الْحلق وَالتَّقْصِير، (فَهَذِهِ) الْحَال لَا يمْتَنع اقترانها بِحرف الِاسْتِقْبَال، لِأَنَّهَا مُسْتَقْبلَة، بِخِلَاف (الْحَال الأولى)
وعَلى هَذِه (صحت) مَسْأَلَة أبي عَليّ، (وَصَحَّ) تَخْرِيج المُصَنّف مَسْأَلَة الشَّرْط، أَعنِي صِحَّتهَا من هَذَا الْوَجْه لَا صِحَّتهَا مُطلقًا، فَإِنَّهَا مُعْتَرضَة بِغَيْر ذَلِك
نعم، ويتضح بِهَذَا بطلَان تَعْمِيم ابْن مَالك امْتنَاع اقتران الْحَال بِحرف الِاسْتِقْبَال، وَقد اتَّضَح الْأَمر فِي تَحْقِيق هذَيْن الْوَجْهَيْنِ، وَالْحَمْد لله (رب الْعَالمين)