فَصْلُ الصَّحِيحِ المُتَّفِقِ:
عَتَبَ عَلَيْهِ يَعْتُبُ وَيَعْتِبُ عَتْبًا وَعِتَابًا وَمَعْتَبَةً بِفَتْحِ التَّاءِ وَالمِيمِ، وَقَدْ تُكْسَرُ المِيمُ، وَذَلِكَ إِذَا وَجَدَ عَلَيْهِ. قَالَ الخَلِيلُ: العِتَابُ مُخَاطَبَةُ الإذْلاَلِ وَمُذَاكَرَةُ المَوْجِدَةِ، وَفِي الحَدِيثِ فِي قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: "عَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَيْهِ". وَعَتَبَ البَعِيرُ يَعْتُبُ وَيَعْتِبُ عَتَبَانًا، أَيْ: مَشَى عَلَى ثَلاثِ قَوَائِمَ، وَكَذَلِكَ إِذَا وَثَبَ الرَّجُلُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ.
[ ١٦٠ ]
عَتَلَهُ يَعْتُلُهُ وَيَعْتِلُهُ: إِذَا قَادَهُ بِعُنْفِ وَشِدَّةٍ، قَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ طَيِّءٍ:
فَيَا ضَيْعَةَ الفِتْيانِ إِذْ يَعْتُلُونَهُ بِبَطْنِ الشَّرَا مِثْلَ الفَنِيقِ المُسَدَّمِ
وَقُرِئَ ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ [الدخان: ٤٧] بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِهَا، فَالضَّمُّ لِنَافِعٍ وَابْنِ كَثِيرٍ وَابْنِ عَامِرٍ وَمَعَهُمْ يَعْقُوبُ، وَالكَسْرُ لِبَاقِي السَّبْعَةِ.
عَثَرَ يَعْثُرُ وَيَعْثِرُ إِذَا أَصَابَ رِجْلَهُ حَجَرٌ وَغَيْرُهُ فَسَقَطَ أَوْ كَادَ يَسْقُطُ، عَثْرً وَعِثَارًا وَعُثُورًا.
[ ١٦١ ]
عَذَرْتُ الفَرَسَ بِالعِذَارِ، أَعْذُرُهُ وَأَعْذِرُهُ: إِذَا شَدَدْتَ عِذَارَهُ، وَكَذَلِكَ أَعْذَرْتُهُ بِالأَلِفِ.
عَذَلَ يَعْذُلُ وَيَعْذِلُ: إِذَا لاَمَ.
عَرَشَ يَعْرُشُ وَيَعْرِشُ: إِذَا بَنَى بِنَاءً مِنْ خَشَبٍ، قالَ اللَّه تَعالَى: ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧]؛ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ بِالضَّمِّ، وَالبَاقُونَ بِالكَسْرِ.
عَرَضَ العُودَ عَلَى الإِنَاءِ، وَالسَّيْفَ عَلَى فَخِذِهِ يَعْرُضُهُ وَيَعْرِضُهُ. وَعَرَضَ لَهُ أَمْرُ كَذَا، أَيْ: ظَهَرَ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ أَمْرَ كَذَا، وَعَرَضْتُ لَهُ الشَّيْءَ، أَيْ: أَظْهَرْتُهُ لَهُ وَأَبْرَزْتُهُ. وَعَرَضَتِ النَّاقَةُ: إِذَا أَصَابَهَا كَسْرٌ أَوْ آفَةٌ. وَعَرَضْتُ البَعِيرَ عَلَى الحَوْضِ، وَهَذَا مِنَ المَقْلُوبِ، وَمَعْنَاهُ: عَرَضْتُ الحَوضَ عَلَى البَعِيرِ.
[ ١٦٢ ]
وَعَرَضْتُ الجَارِيَةَ عَلَى البَيْعِ، وَعَرَضْتُ الكِتَابَ، وَعَرَضْتُ الجُنْدَ عَرْضَ العَيْنِ: إِذَا أَمْرَرْتَهُمْ عَلَيْكَ وَنَظَرْتَ مَا حَالُهُمْ. وَعَرَضَ الرَّجُلُ: أَتَى العَرُوضَ، وَهِيَ مَكَّةُ وَالمَدِينَةُ وَمَا حَوْلَهَا، قَالَ الشَّاعِرُ [عبد يغوث الحارثي]:
فَيَا رَاكِبًا إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ نَدَامَايَ مِن نَجْرَانَ أَلاَّ تَلاَقِيَا
المُضَارِعُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ بِالكَسْرِ، وقَالَ ابنُ خُرَوفٍ: مَعْنَى عَرَضْتَ فِي البَيْتِ: تَعَرَّضْتَ.
عَرَمْتُ العَظْمَ أَعْرُمُهُ وَأَعرِمُهُ: إِذَا عَرَقْتُهُ. وَعَرَمَ الغُلاَمُ يَعْرُمُ وَيَعْرِمُ: إِذَا اشْتَدَّ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّيْلِ: العَرِم، لِشِدَّتِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦].
عَرَنْتُ البَعِيرَ أَعْرُنُهُ وَأَعْرِنُهُ عَنِ الكِسَائِي.
[ ١٦٣ ]
عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الشَّيْءِ تَعْزُفُ وَتَعْزِفُ عُزُوفًا: إِذَا زَهِدَتْ فِيهِ.
عَسَرْتُ الغَرِيمَ أَعْسُرُهُ وَأَعْسِرُهُ عَسْرًا: إِذَا طَلَبْتَهُ بِالدِّينِ عَلَى عُسْرَتِهِ.
عَسَلَ الطَّعَامَ يَعْسُلُهُ وَيَعْسِلُهُ: إِذَا عَمِلَهُ بِالعَسَلِ، وَزَنْجَبِيلٌ مُعَسَّلٌ، أَيْ: مَعْمُولٌ بِالْعَسَلِ.
عَضَلَ الرَّجُلُ أَيِّمَهُ يَعْضُلُ وَيَعْضِلُ: إِذَا مَنَعَهَا مِنَ التَّزْوِيج وَلَمْ يَأتِ فِي القُرْآنِ إِلاَّ بِالضَّمِّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُعْضِلَةٌ، أَيْ: ضَيِّقَةُ المَخْرَجِ، وَالدَّاءُ العُضَالُ، قَالَ مَالِكٌ: هُوَ الهَلاَكُ فِي الدِّينِ، وَأَصْلُهُ: الشِّدَّةُ.
عَطَسَ الرَّجُلُ يَعْطُسُ وَيَعْطِسُ: إِذَا انْحَدَرَ مِنْ رَأْسِهِ بُخَارٌ مُسْتَكِنٌ فَخَرَجَ مِنْ مِنْخَرَيْهِ بَصَوْتٍ.
[ ١٦٤ ]
عَطَنَتِ الإِبِلُ تَعْطُنُ وَتَعْطِنُ عُطونًا: إِذَا رَوِيَتْ ثُمَّ بَرَكَتْ، فهيَ إِبِلٌ عَاطِنَةٌ وَعَواطِنُ، وَقَدْ ضَرَبَتْ بِعَطَنٍ، أَيْ: بَرَكَتْ، وَمِنْهُ حَدِيثُ رُؤْيَا النَّبِيِّ - ﷺ - فِي شَأْنِ عُمَرَ ﵁ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: "حَتَى ضَرَب النَّاسُ بِعَطَنٍ".
عَكَفَ الرَّجُلُ يَعْكُفُ وَيَعْكِفُ عَكْفًا: إِذَا حَبَسَ وَوَقَفَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾ [الفتح: ٢٥].
[ ١٦٥ ]
وَعَكَفَ عَلَى الشَّيْءِ يَعْكُفُ وَيَعْكِفُ عُكُوفًا: إِذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مُوَاظِبًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿[عَلَى قَوْمٍ] يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، وَقَدْ قُرِئَ بِالوَجْهَيْنِ.
عَلَمْتُ شَفَتَهُ أَعْلُمُهَا وَأَعْلِمُهَا: إِذَا شَقَقْتُهَا مِنْ فَوْقُ.
[ ١٦٦ ]
فَصْلٌ فِي الصَّحِيحِ المُخْتَلِفِ:
عَتَقَ الشيْءُ يَعْتُقُ بِالضَّمِّ فَهْوَ عَاتِقٌ: إِذَا قَدُمَ. وَعَتَقَ العَبْدَ يَعْتِقُ عَتْقًا وَعَتَاقًا وَعَتَاقَةً، فَهُوَ عَتِيقٌ وَعَاتِقٌ.
مَسْأَلَةٌ:
فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣]، فَاخْتَلَفَ فِيهِ المُفَسِّرُونَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا سُمِّيَ عَتِيقًا لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْتَقَهُ مِنَ الجَبَابِرَةِ، فَلَنْ يَصِلُوا إِلَى تَخْرِيبِهِ، وَيُعْزَى هَذَا القَوْلُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَابنِ الزُّبَيْر وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ ﵃ أَجْمَعِينَ. وَنَقَلَهُ البُخَارِي ﵁ فِي صَحِيحِهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: سُمِّي بِذَلِكَ لأَنَّهُ لَمْ يُمْلَكْ قَطَّ. وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقِدَمِهِ، لأَنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، يُقَالُ: سَيْفٌ عَتِيقٌ، أَيْ: قَدِيمٌ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَرَمِهِ عَلَى اللَّهِ، يُقَالُ مِنْهُ: فَرَسٌ عَتِيقٌ.
[ ١٦٧ ]
قُلْتُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَمَّوْا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ عَتِيقًا مِنْ هَذَا، لِكَوْنِهِ كَرِيمًا. وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ، لعتَاقَةِ وَجْهِهِ، أَيْ: لِحُسْنِهِ. وَقِيلَ: لأَنَّهُ عُتِقَ مِنَ النَّارِ، وَقِيلَ: سُمي عَتِيقًا لِقِدَمِهِ فِي الخَيْرِ. وَقِيلَ: لأَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ لاَ يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، فَلَمَّا وَلَدَتْهُ قَالَتْ: اللَّهُمَّ هَذَا عَتِيقُكَ مِنَ المَوْتِ فَهَبْهُ لِي، وَقِيلَ: لِشَرَفِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي نَسَبِهِ عَيْبٌ، وَيُقَالُ لِلشَّرِيفِ: العَتِيقُ، وَقِيلَ: لأَنَّ أُمَّهُ نَذَرَتْهُ لِلْكَعْبَةِ، كَمَا قَالَتْ حَنَّةُ: ﴿نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥] أَيْ: مُعْتَقًا. وَقَدْ حَضَرْتُ يَوْمًا بِدِمَشْقَ مَعَ بَعْضِ مَنْ يَدَّعِي العِلْمَ، مَعَ أَنَّهُ لاَ يَفِي بِدَعْوَاهُ، فَقِيلَ فِي المَجْلِسِ: لأَيِّ شَيْءٍ سُمِّي البَيْتُ العَتِيقُ عَتِيقًا؟ فَنَقَلْتُ مع جُمْلَة الأَقْوَالِ أَنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ عَتِيقًا لِقِدَمِهِ، فَأَنْكَرَ هَذَا المُدَّعِي هَذَا القَوْلَ وَقَالَ: إِنَّمَا هَذِهِ لُغَةُ العَوَامِّ، وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ. فَاعْجَبْ لِجُرْأَةِ هَذَا الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِ العِلْمِ، وَقُبْحِ هَذِهِ الدَّعْوَى، مَعَ شُهْرَةِ هَذَا القَوْلِ، ثُمَّ العَجَبُ مِنْهُ أَنَّهُ يَدَّعِي الاطِّلاَعَ عَلَى كِتَابِ الجَوْهَرِيّ، مَعَ أَنَّ الجَوْهَرِيَّ قَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا القَوْلِ فِي كِتَابِهِ.
[ ١٦٨ ]
عَجَزَتِ المَرْأَةُ تَعْجُزُ بِالضَّمِّ عُجُوزًا: صَارَتْ عَجُوزًا. وَعَجَزَ عَنْ كَذَا يَعْجِزُ بِالكَسْرِ عَجْزًا وَمَعْجِزَةً وَمَعْجَزَةً، وَفِي الحَدِيثِ: "لاَ تُلِثُّوا بِدَارِ مَعْجِزَةٍ" أَيْ: لاَ تُقِيمُوا بِبَلْدَةٍ تَعْجِزُونَ فِيهَا عَنِ الاكْتِسَابِ وَالتَّعَيُّشِ.
عَرَقْتُ العَظْمَ أَعْرُقُهُ بِالضَّمِّ عَرْقًا وَمَعْرَقًا: إِذَا أَكَلَتْ مَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ. وَعَرَقَ فُلاَنٌ يَعْرِقُ بِالكَسْرِ عُروقًا: إِذَا ذَهَبَ.
عَشَرْتُ القَوْمَ أَعْشُرُهُمْ بِالضَّمِّ، عُشْرًا، مَضْمُومَةً، إِذَا أَخَذْتَ مِنْهُمْ عُشُرَ أَمْوَالِهِمْ، وَمِنْهُ: العَشَّارُ وَالعَاشِرُ. وَعَشَرْتُ القَوْمَ أعْشِرُهُمْ بِالكَسْر، عَشْرًا، بِالفَتْحِ: إِذَا صِرْتَ عَاشِرَهُمْ.
عَنَدَ عَنِ الطَّرِيقِ: إِذَا مَالَ عَنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٥] أَيْ: مَائِلٍ عَنِ الحَقِّ. وَعَنَدَ العِرْقُ: إِذَا اشْتَدَّ وَارْتَفَعَ، يَعْنُدُ وَيَعْنِدُ فِيهِمَا، فَيَدْخُلاَنِ فِي بَابِ المُتَّفِقِ وَالمُخْتَلِفِ.
[ ١٦٩ ]
فَصْلٌ فِي الأَجْوَفِ المُتَّفِقِ:
عَارَهُ يَعُورُهُ وَيَعِيرُهُ: إِذَا أَخَذَهُ وَذَهَبَ بِهِ، يُقَالُ: مَا أَدْرِي أَيُّ الجَرَادِ عَارَهُ، أَيْ: أَيُّ النَّاسِ ذَهَبَ بِهِ.
فَصْلٌ فِي الأَجْوَفِ المُخْتَلِفِ:
عَاجَ الرَّجُلُ إِلَى كَذَا يَعُوجُ: إِذَا مَالَ إِلَيْهِ. وَمَا عَاجَ بِكَلاَمِهِ، يَعِيجُ، أَيْ: مَا بَالَى بِهِ، وَقِيلَ: مَا رَضِيَ بِهِ، وَلاَ يُسْتَعْمَلُ إِلاَّ فِي النَّفْيِ. وَيُقَالُ: شَرِبْتُ دَوَاءً فَمَا عِجْتُ بِهِ، بِكَسْرِ العَيْنِ أَيْضًا، أَيْ: مَا انْتَفَعْتُ بِهِ.
عَالَ إِذَا مَالَ، وَمِنْهُ رِوَايَةُ ابْنِ السَّكَنِ وَالنَّسَفِي فِي البُخَارِي: "وَعَالَ قَلَمُ زَكَرِيَّا الجِرْيَةَ"، أَيْ: مَالَ عَنْهَا وَلَمْ يَجْرِ مَعَ المَاءِ.
[ ١٧٠ ]
وَعَالَ: غَلَب، وَعَالَ: إِذَا ارْتَفَعَ، وَمِنْهُ: العَوْلُ فِي الفَرَائِضِ. وَعَالَ: إِذَا مَانَ وَأَنْفَقَ، وَأَصْلُهُ مِنَ العَوْلِ، وَهُوَ القُوتُ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ: "وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ"، أَيْ: بِمَنْ تَقُوتُ يَعُولُ فِي ذَلِكَ. وَعَالَ الفَرَسُ يَعِيلُ عَيْلًا: إِذَا مَالَ فِي مِشْيَتِهِ، فَهُوَ فَرَسٌ عَيَّالٌ. وَعَالَ يَعِيلُ عَيْلَةً وَعُيُولًا: إِذَا افْتَقَرَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ [التوبة: ٢٨] قَالَ أُحَيْحَةُ:
وَمَا يَدْرِي الفَقِيرُ مَتَى غِنَاهُ وَمَا يَدْرِي الغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ
[ ١٧١ ]
عَامَ يَعُومُ عَوْمًا: إِذَا سَبَحَ، وَيُقَالُ: إِنَّ العَوْمَ لاَ يُنْسَبُ. وَعَامَ يَعِيمُ عَيْمَةً، فَهُوَ عَيْمَانُ: إِذَا اشْتَهَى اللَّبَنَ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: إِذَا مَا اشْتَهَى الرَّجُلُ اللَّبَنَ قِيلَ: قَدِ اشْتَهَى اللَّبَنَ، فَإِذَا أَفْرَطَتْ شَهْوَتُهُ جدًّا قِيلَ: قَدْ عَامَ.
فَصْلٌ فِي المُضَاعَفِ المُتَّفِقِ:
عَلَّهُ يَعُلُّهُ وَيَعِلُّهُ: إِذَا سَقَاهُ السَّقْيَةَ الثَّانِيَةَ، وَالكَسْرُ شَاذٌّ.
عَنَّ لِي كَذَا يَعُنُّ وَيَعِنُّ عَنَنًا، أَيْ: عَرَضَ، يُقَالُ: لاَ أَفْعَلُهُ مَا عَنَّ فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ، أَيْ عَرَض.
[ ١٧٢ ]
فَصْلٌ في المُضَاعَفِ المُخْتَلِفِ:
عَزَّتِ النَّاقَةُ تَعُزُّ بِالضَّمِّ عُزُوًا وَعِزَازًا: إِذَا ضَاقَ إِحْلِيلُهَا. وَعَزَّهُ يَعُزُّهُ بِالضَّمِّ عَزًّا: غَلَبَهُ، وَفِي المَثَلِ: مَنْ عَزَّ بَزَّ، أَيْ: مَنْ غَلَبَ سَلَبَ. وَعَزَّ فُلانٌ عِزًّا وَعِزَّةً وَعَزَازَةً، أَيْ: قَوِيَ بَعْدَ ذِلَّةَ. وَعَزَّ الشَّيْءُ عِزًّا وَعَزَازَةً: إِذَا قَلَّ وَلَمْ يَكَدْ يُوجَدُ. وَعَزَّ عَلَيَّ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ، وَعَزَّ عَلَيَّ ذَلِكَ، أَيْ: اشْتَدَّ، يَعِزُّ، بِالكَسْرِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
فَصْلٌ فِي المُعْتَلِّ المُتَّفِقِ:
عَرَا الرَّجُلَ يَعْرُوهُ وَيَعْرِيهِ: إِذَا طَلَبَ مَعْرُوفَهُ.
عَزَا الرَّجُلُ الشَّيْءَ يَعْزُوهُ وَيَعْزِيهِ: إِذَا نَسَبَهُ إِلَى أَصْلِهِ.
عَفَتِ الأَضْيَافُ تَعْفُو وَتَعْفِي: إِذَا طَلَبُوا المَعْرُوفَ.
عَنَتِ الأَرْضُ بِالنَبَاتِ تَعْنُو عُنُوًّا، عَنْ ابْنِ السِّكِّيتِ، وَتَعْنِي، عَنِ الكِسَائِي: إِذَا ظَهَرَ نَبْتُهَا؛ يُقَالُ: لَمْ تَعْنُ بِلاَدُنَا بِشَيْءٍ وَلَمْ تَعْنِ: إِذَا لَمْ تُنْبِتْ شَيْئًا،
[ ١٧٣ ]
قَالَ ذُو الرِّمَّةِ:
وَلَمْ يَبْقَ بِالخَلْصَاءِ مِمَّا عَنَتْ بِهِ مِنَ الرُّطْبِ إِلاَّ يُبْسُهَا وَهَجِيرُهَا
فَصْلٌ فِي المُعْتَلِّ المُخْتَلِفِ:
عَصَا يَعْصُو: إِذَا ضَرَبَ بِالعَصَا، وَعَصَا الرَّجُلُ الجُرْحَ: إِذَا شَدَّهُ. وَعَصَا يَعْصِي: إِذَا لَمْ يُطِعْ.
عَقَاهُ يَعْقُوهُ، أَيْ: عَاقَهُ، وَهِيَ عَلَى القَلْبِ،
[ ١٧٤ ]
أَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ [لذي الخرق الطهوي]:
وَلَوْ أَنِّي رَمَيْتُكَ مِنْ بَعِيدٍ لَعَاقَكَ مِنْ دُعَاءِ الذِّئْبِ عَاقِ
وَعَقَى الصَّبِيُّ يَعْقِي عَقْيًا: إِذَا أَحْدَثَ أَوَّلَ مَا يُحْدِثُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ مَا دَامَ صَغِيرًا، وَفِي المَثَلِ: أَحرص مِنْ كَلْبٍ عَلَى عِقْيِ صَبِيٍّ.
عَنَا يَعْنُو: إِذَا خَضَعَ وَذَلَّ، قَالَ [تَعالَى]: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ [طه: ١١١] أَيْ: خَضَعَتْ، وَمِنْهُ العَانِي، وَهُوَ الأَسِيرُ، أَيْ: الذَّلِيلُ الخَاضِعُ، وَمِنْهُ: قَوْلُهُمْ: أَخَذَ البِلاَدَ عَنْوَةً، أَيْ: قَهْرًا. وَعَنَى يَعْنِي، أَيْ: خَصَّ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ: "مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ" أَيْ: مَا لاَ يَخُصُّهُ وَيَلْزَمُهُ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ فِي الحَدِيث: "أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَعْنِيكَ"، أَيْ: يَشْغَلُكَ.
[ ١٧٥ ]
الباب الثامن عشر