فَصْلٌ الصحيح المُتَّفِقِ:
فَتَكَ الرَّجُلُ يَفْتُكُ وَيَفْتِكُ فَتْكًا، والفَتْكُ: القَتْلُ مُجَاهَرَةً، وَقِيلَ: كُلُّ مَنْ جَاهَرَ بِقَبِيحَةٍ فَهْوَ فَاتِكٌ، وَقَالَ الفَرَّاءُ: الفَتْكُ والفِتْكُ والفُتْكُ، بِتَثْلِيثِ الفَاءِ.
فَرَثْتُ لِلْقَوْمِ جُلَّةً فَأنَا أفْرُثُهَا وَأفْرِثُهَا: إِذَا شَقَقْتَهَا ثُمَّ نَثَرْتَ مَا فِيهَا، وَالفَرْثُ: مَا يَخْرُجُ مِنَ الكَرِشِ إِذَا شُقَّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾ [النحل: ٦٦].
فَطَرْتُ النَّاقَةَ أفْطُرُهَا وَأَفْطِرُهَا فَطْرًا: إذَا حَلبْتُهَا بِأطْرَافِ الأصَابِعِ، فَلاَ يَخْرُجُ اللَّبَنُ إلاَّ قَلِيلًا، يُقَالُ: مَا زِلْتُ أفْطُرُ النَّاقَةَ حَتَّى اشْتَكَيْتُ سَاعِدِي، وَمِنْهُ الحَدِيثُ: أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَذْيِ فَقَالَ: "ذَلِكَ الفَطْرُ"، رَوَاهُ أبُو عُبَيْدٍ بِالفَتْحِ، وَرَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ بِضَمِّ الفَاءِ،
[ ١٨٢ ]
قالَ أبُو عُبَيْدٍ: سُمّي فَطْرًا، تَشْبِيهًا بِالفَطْرِ فِي الحَلْبِ، لأنَّهُ يَخْرُجُ قَلِيلًا قَلِيلًا.
فَسَقَ يَفْسِقُ فِسْقًا وَفُسُوقًا: إذَا فَجَرَ، وَأصْلُهُ الخُرُوجُ، يُقَالُ: فَسَقَتِ الثَّمَرَةُ: إذَا خَرَجَتْ عَنْ قِشْرِهَا، وَسُمِّيَتِ الفَارَةُ والحِدَأَةُ والعَقْرَبُ وَالغُرَابُ وَالكَلْبُ العَقُورُ، وَهُوَ الأسَدُ: فَوَاسِقَ، لِخُرُوجِهَا عَنِ الحُرْمَةِ وَالأمْرِ بِقَتْلِهَا، وَقِيلَ: لِخُرُوجِهَا من السلامة إلى الضرر، وقيل: لتحريم أصلها، وفيه نظر، وقيل: سمي الغراب فاسقًا، لتخلفه عن نوح ﵇، وقيل: سميت الفارة فاسقةً لخروجها على الناس من جحرها. قال ابن الأعرابي: لم يسمع قط في كلام الجاهلية ولا في شعرهم: فاسق، قال: وهذا عجيب، وهو كلام عربي.
[ ١٨٣ ]
فَصْلٌ فِي الأجْوَفُ المُتَّفِقِ:
فَاحَ رِيحُ المِسْكِ يَفُوحُ وَيَفِيحُ، فَوْحًا، وَفَيْحًا، وَفُئُوحًا وَفَوَحَانًا.
فَاخَ الشَّيْءُ بِالخَاءِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ فَوْق، يَفُوخُ وَيَفِيخُ: إذَا جَاءَتْ مِنْهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ؛ قَالَهُ الأصْمَعِيّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَقَالَ أبُو زَيْدٍ: فَاخَتِ الرِّيحُ تَفُوخُ: إذَا كَانَ لَهَا صَوْتٌ.
فَادَ الرَّجُلُ: إذَا مَاتَ، يَفُودُ وَيَفِيدُ، قَالَ الشَّاعِرُ [لبيد]:
رَعَى خَرَزَاتِ المُلْكِ سِتِّينَ حِجَّةً وَعِشْرِينَ حَتَّى فَادَ وَالشَّيْبُ شَامِلُ
[ ١٨٤ ]
ومعنى البيت أن الملك إذا ملك عامًا، زيدت في تاجه خرزة ليعلم عدد سَنِي مُلْكِهِ، وأما فَادَ بمعنى تبختر فمضارعه يَفِيد.
فَاضَ الرَّجُلُ يَفِيضُ فَيْضًا وَفُيُوضًا وَفَيَضَانًا: إذَا مَاتَ، وَرُبَّمَا قَالُوا: فَاضَ يَفُوضُ فَوْضَا وَفَوَاضًا. قُلْتُ: وَاخْتَلَفَ أهْلُ اللُّغَةِ في قَوْلِكَ: فَاضَتْ نَفْسُ الرَّجُلِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهُ بِالظَّاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهُ بِالضَّادِ، وَذَكَرَهُ الجَوْهَرِيّ فِي بَابِ الظَّاءِ وَالضَّادِ. وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ فَقَالَ: مَتَى ذُكِرَتِ النَّفْسُ، فَبِالضَّادِ، وَمَتَى قِيلَ فَاضَ وَلَمْ تُذْكَرِ النَّفْسُ فَبِالظَّاءِ، وَهَذَا قَوْلُ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاَءِ.
[ ١٨٥ ]
فَصْلٌ فِي الأجْوَفِ المُخْتَلِفِ:
فَادَهُ يَفُودُهُ: إذَا أَصَابَهُ بِرَمْيَةٍ فِي فُؤَادِهِ. وَفَادَ المَلَّةَ عَنِ الخُبْزَةِ يَفِيدُهَا فَيْدًا.
فَاقَتِ النَّاقَةُ تَفُوقُ، وَفَاقَ الرَّجُلُ أصْحَابَهُ يَفُوقُهُمْ: إِذَا غَلَبَهُمْ. وَفَاقَ بِنَفْسِهِ يَفِيقُ: إذَا جَادَ بِهَا.
فَصْلٌ فِي المُضَاعَفِ المُتَّفِقِ:
فَحَّتِ الأفْعَى تَفُحُّ وَتَفِحُّ فَحِيحًا: إذَا صَوَّتَتْ، وَالضَّمُّ نَادِرٌ.
[ ١٨٦ ]
فَصْلٌ فِي المُعْتَلِّ المُتَّفِقِ:
فَأَى رَأْسَهُ: يَفْئُوهُ وَيَفْئِيهِ: إذَا شَقَقْتَهُ، فَانْفأَى، أيْ: انْشَقَّ فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ، وَمِنْهُ الفِئَةُ، وَهِيَ الفِرْقَةُ.
مَسْأَلَةٌ:
انْتِصَابُ فِئَتَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨]، عَلَى الحَالِ، وَذَلِكَ أنَّهُ كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ تُكَفِّرُهُمْ، وَطَائِفَةٌ لاَ تُكَفِّرُهُمْ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَمَا لَكُمْ) أيْ: أيُّ شَيْءٍ لَكُمْ فِي الاخْتِلاَفِ فِي أمْرِهِمْ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ فِئَتَيْنِ.
فَلا رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ يَفْلُوهُ وَيَفْلِيه: إذَا ضَرَبَهُ.
فَصْلٌ فِي المُعْتَلِّ المُخْتَلِفِ:
فَرَوْتُ الهَامَةَ أَفْرُوهَا: إذَا جَعَلْتَهَا كَالْفَرْوَةِ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنْ نَبَاتٍ مُجْتَمِعَة يَابِسَة. وَفَرَيْتُ الشَّيْءَ أَفْرِيهِ فَرْيًا: قَطَعْتُهُ لإصْلاَحِهِ. وَفَرَيْتُ المَزَادَةِ: صَنَعْتُهَا، وَفَرَيْتُ الأرْضَ: سِرْتُهَا وَقَطَعْتُهَا.
فَلَوْتُ رَأْسَهُ أَفْلُوهُ، وَفَلَيْتُ الشِّعْرَ أفْلِيهِ: إذَا تَدَبَّرْتُهُ.
[ ١٨٧ ]
الباب العشرون