فَصْلُ الصَّحِيحِ المُتَّفِقِ:
وَجَدَ مَطْلُوبَهُ يَجِدُهُ بِالكَسْرِ وُجُودًا، وَيَجُدُهُ بِالضَّمِّ أَيْضًا، لُغة عَامِرِيَّةٌ. قَالَ الجَوْهَري: لا نَظِيرَ لهُ فِي بَابِ المِثَالِ؛ يَعْنِي: فِي بَابِ مَا فَاؤُهُ وَاوٌ، وَأَنْشَدَ لِلَبِيد، وَهُوَ عَامِرِيّ:
لَوْ شِئْتِ قَدْ نَقَعَ الفُؤَادُ بِشَرْبَةٍ تَدَعُ الصَّوَادِيَ لاَ يَجُدْنَ غَلِيلًا
وَلَمْ يَحْضُرْنِي في لاَمِ الأَلِفِ وَلاَ فِي اليَاءِ شَيْءٌ.
[ ٢٢٤ ]
فَصْلٌ
فِيمَا جَاءَ المُضَارِعُ مِنْهُ مُثَلَّثًا بِالضَّمَ والفَتْحِ والكَسْرِ
فَالضَّمُّ وَالكَسْرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، والفَتْحُ إِمَّا لأَجْلِ حَرْفِ الحَلْقِ، وَإِمَّا عَلَى أَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا أَنَّ المَاضِي يَأتِي عَلَى فَعِلَ بِكسْرِ العَيْنِ، وَتَتَبَّعْ ذَلِكَ تَجِدْهُ.
فَمِنْ ذَلِكَ: أَبَدَ الرَّجُلُ يَأْبُدُ وَيَأْبِدُ وَيَأْبَدُ: إِذَا تَوَحَّشَ.
أَجَنَ المَاءُ يَأْجُنُ وَيَأْجِنُ وَيَأْجَنُ: إِذَا تَغَيَّرَ.
بَغَمَ الظَّبْيُ يَبْغُمُ وَيَبْغِمُ وَيبغَمُ: إذا صَوَّتَ.
جَبَا الرَّجُلُ المَالَ يَجْبُو وَيَجْبِي وَيَجْبَى: إِذَا جَمَعَهُ.
جَنَحَ يَجْنُحُ وَيَجْنِحُ وَيَجْنَحُ: إِذَا مَالَ.
حَرَّ اليَوْمُ يَحُرُّ وَيَحِرُّ وَيَحَرُّ: إِذَا اشْتَدَّ فِيهِ الحَرُّ.
حَرَصَ الرَّجُلُ عَلَى الأَمْرِ يَحْرُصُ، وَيَحْرِصُ، وَيَحْرَصُ: إِذَا رَغِبَ فِي تَحْصِيلِهِ.
[ ٢٢٥ ]
دَبَرَ الرَّجُلُ أَصْحَابَهُ يَدْبُرُهُمْ وَيَدْبِرُهُمْ وَيَدْبَرُهُمْ: إِذَا تَأَخَّرَ عَنْهُمْ.
دَبَغَ الجِلْدَ يَدْبُغُ وَيَدْبِغُ وَيَدْبِغُ.
رَجَحَ الشيْءُ يَرجُحُ وَيَرْجِحُ وَيَرْجَحُ: إِذَا زَادَ عَلَى وَزْنِهِ.
سَحَا الرَّجُلُ الطِّينَ يَسْحُو وَيَسْحِي وَيَسْحَى: إِذَا أَزَالَهُ بِالمِسْحَاةِ وهي المِجْرَفَةُ.
شَحَّ الرَّجُلُ بِالمَالِ يَشُحُّ وَيَشِحُّ وَيَشَحُّ: إِذَا بَخِلَ بِهِ.
صَبَغَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ يَصْبُغُهُ وَيَصْبِغُهُ وَيَصْبَغُهُ.
قَرَّ اليَوْمُ يَقُرُّ وَيَقِرُّ وَيَقَرُّ: إِذَا زَادَ بَرْدُهُ.
قَنَطَ يَقْنُطُ وَيَقْنِطُ وَيَقْنَطُ: إِذَا يَئِسَ مِنَ الخَيْرِ وَيُقَالُ: قَنِطَ يَقْنَطُ لاَ غَيْرُ.
لاَعَ الرَّجُلُ يَلُوعُ وَيَلِيعُ وَيَلاَعُ: إِذَا خَافَ وَجَبُنَ.
لَغَا الرَّجُلُ يَلْغُو وَيَلْغِي وَيَلْغَى: إِذَا أَكْثَرَ الكَلاَمَ.
مَحَّ الثَّوْبُ يَمُحّ وَيَمِحُّ وَيَمَحُّ: إِذَا بَلِيَ.
مَحَا الكِتَابُ، يَمْحُو وَيَمْحِي وَيَمْحَى: إِذَا دَرَسَ.
مَخَضَ اللَّبَنَ يَمْخُضُ وَيَمْخِضُ وَيَمْخَضُ: إِذَا أَخْرَجَ زُبْدَهُ.
[ ٢٢٦ ]
مَهَا الفُلْكَ يَمْهُو وَيَمْهِي وَيَمْهَى: إِذَا دَخَلَ فِيهِ المَاءُ.
نَبَعَ المَاءُ يَنْبُعُ وَيَنْبِعُ وَيَنْبَعُ: إِذَا خَرَجَ.
نَبَغَ الرَّجُلُ فِي الكَلاَمِ يَنْبُغُ وَيَنْبِغُ وَيَنْبَغُ: إِذَا أَجَادَ فِي كَلاَمِهِ.
نَحَتَ العُودَ يَنْحُتُهُ وَيَنْحِتُهُ وَيَنْحَتُهُ: إِذَا قَشَّرَهُ.
نَحَلَ الجِسْمُ يَنْحُلُ وَيَنْحِلُ وَيَنْحَلُ: إِذَا سَقُِمَ وَتَغَيَّرَ.
نَخَسَ الدَّابَّةَ يَنْخِسُ وَيَنْخَسُ.
نَعَمَ المَنْزِلُ يَنْعُمُ وَيَنْعِمُ وَيَنْعَمُ: إِذَا كَانَ وَفْقَهُمْ.
نَكَلَ الرَّجُلُ يَنْكُلُ وَيَنْكِلُ وَيَنْكَلُ: إِذَا رَجَعَ فِيمَا أَخَذَ.
نَهَقَ الحِمَارُ يَنْهُقُ وَيَنْهِقُ وَيَنْهَقُ: إِذَا صَوَّتَ.
هَنَأَ الإِبِلَ يَهْنُؤُ وَيَهْنِئُ وَيَهْنَأُ: إِذَا طَلاَهَا بِالهِنَاءِ، وَهُوَ: القَطِرَانُ.
فَصْلٌ
فِيمَا يتَعَدَّى مِنَ الأَفْعَالِ بِنَفْسِهِ وَمَا لا يَتَعَدَّى
أَبَانَ الشَّيْءُ فَهُوَ مُبِينٌ، وَأَبَنْتُهُ أَنَا: أَوْضَحْتُهُ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
اسْتَبَانَ الشَّيْءُ: ظَهَرَ، وَاسْتَبَنْتُهُ أَنَا: عَرَفْتُهُ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
أَبَلَ الآبِلُ الإِبِلَ يَأْبُلُهَا أُبُولًا: سَرَّحَهَا فِي الكَلأ، وَأَبَلَتْ هِيَ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
[ ٢٢٧ ]
أَخْلَيْتُ، أَيْ: خَلَوْتُ، وَأَخْلَيْتُ غَيْرِي، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
أَدْنَفَ المَرِيضُ، إِذَا ثَقُلَ، وَأَدْنَفَهُ المَرَضُ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
أَدَاءَ الرَّجُلُ: إِذَا مَرِضَ، فَهُوَ مُدِيءٌ وَأَدَأْتُهُ أَنَا، أَيْ: أَصَبْتُهُ بِدَاءٍ.
أَشْنَقْتُ البَعِيرَ وَأَشْنَقَ هُوَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
أَضَاءَتِ النَّارُ وَأَضَأْتُهَا: قَالَ الجَعْدِي:
أَضَاءَتْ لَهُ النَّارُ وَجْهًا أَغَرْ رَ مُلْتَبِسًا بِالفُؤَادِ التِبَاسَا
وَأَضَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ﴾ [البقرة: ١٧]، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَدِّيًا، فَيَكُونُ (مَا)، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (مَا حَوْلَهُ) مَفْعُولًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ، فَيَكُون (حَوْلَهُ) ظَرْفًا وَ(مَا) زَائِدَةٌ.
[ ٢٢٨ ]
أَمْلَقَ الرَّجُلُ: إِذَا افْتَقَرَ، وَأَمْلَقَ مَالَهُ الحَوَادِثُ.
أَغْضَيْتُ الجُفُونَ عَلَى القَذَى، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الحَنَفِي:
فَمَا أَسْلَمَتْنَا عِنْدَ يَوْمِ كَرِيهِةٍ وَلاَ نَحْنُ أَغْضَيْنَا الجُفُونَ عَلَى وِتْرِ
وَمِنْهُ مَا يُحْكَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁: "فَكَمْ أُغْضِي الجُفُونَ عَلَى القَذَى، وَأَسْحَبُ ذَيْلِي عَلَى الأَذَى، وَأَقُولُ لَعَلَّ وَعَسَى". وَأَغْضَى زَيْدٌ يُغْضِي، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
بَجَسَ المَاءُ بِنَفْسِهِ يَبْجِسُ: إِذَا تَفَجَّرَ، وبَجَسْتُ المَاءَ فَانْبَجَسَ، أَيْ فَجَّرْتُهُ فَانْفَجَرَ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
تَبَيَّنَ الشَّيْءُ: ظَهَرَ، وَتَبَيَّنْتُهُ أَنَا، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
تَرَدَّمَ الثَّوْبُ: أَخْلَقَ وَاسْتَرْقَعَ، فَهُوَ مُتَرَدِّمٌ، وَالمُتَرَدَّمُ: المَوْضِعُ الَّذِي يُرْقَعُ.
[ ٢٢٩ ]
قَالَ عَنْتَرَةُ:
هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِن مُتَرَدَّمِ
وَيُقَالُ: تَرَدَّمَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ، أَيْ: رَقَّعَهُ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
تَلَدَّمَ الثَّوْبُ، أَيْ: أَخْلَقَ وَاسْتَرْقَعَ، وَتَلَدَّمَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ أَيْ: رَقَّعَهُ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
جَفَا السَّرْجُ عَلَى ظَهْرِ الفَرَسِ، وَجَفَيْتُهُ أَنَا: إِذَا رَفَعْتُهُ عَنْهُ، قَالَ الرَّاجِزُ:
تَمُدُّ بِالأَعْنَاقِ أَوْ تَلْوِيهَا
وَتَشْتَكِي لَوْ أَنَّنَا نُشْكِيهَا
مَسَّ حَوَايَا قَلَّ مَا نَجْفِيهَا
أَيْ: قَلَّ مَا نَرْفَعُ الحَوِيَّةَ عَنْ ظَهْرِهَا.
جَلَوْا عَنْ أَوْطَانِهِمْ وَجَلَوْتُهُمْ أَنَا، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
[ ٢٣٠ ]
حَبَسْتُ الشَّيْءَ وَاحْتَبَسْتُهُ بِمَعْنَى، وَاحْتَبَسَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
حَدَرَ جِلْدُهُ حُدُورًا، أَيْ: وَرِمَ مِنَ الضَّرْبِ، وَحَدَرْتُهُ حَدْرًا، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى. وَفِي حَدِيث عُمَرَ ﵁: "أَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا ثَلاثَينَ سَوْطًا كُلَّهَا تَبْضَعُ وَتَحْدُِرُ"
أَيْ: تَشُقُّ اللَّحْمَ وَتُوَرِّمُهُ، وَمِنْهُ: حَدَرَ فِي قَرَاءَتِهِ يَحْدُِرُ، وَهُوَ مِنَ الحُدُورِ ضِدّ الصُّعُودِ.
حَسَرَ البَعِيرُ يَحْسُرُ حُسُورًا: إِذَا أَعْيَا، وَاسْتَحْسَرَ وَتَحَسَّرَ مِثْلُهُ، وَحَسْرَتُهُ أَنَا حَسْرًا، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
خَسَأْتُ الكَلْبَ خَسْأً: طَرَدْتُهُ، وَخَسَأَ هُوَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
دُخْتُ الرَّجُلَ: أَذْلَلْتُهُ، وَدَاخَ هُوَ: إِذَا ذَلَّ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
[ ٢٣١ ]
دَرَسَ الرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوسًا: إِذَا عَفَا، وَدَرَسَتْهُ الرِّيحُ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
دَلَعَ الرَّجُلُ لِسَانَهُ: إِذَا أَخْرَجَهُ، وَدَلَعَ لِسَانُهُ، أَيْ: خَرَجَ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
رَجَنَ فُلاَنٌ دَابَّتَهُ رَجْنًا: حَبَسَهَا وَأسَاءَ عَلَفَهَا حَتَّى تَهْزُلَ، وَرَجَنَتْ هِيَ بِنَفْسِهَا، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
رَفَعَ البَعِيرُ فِي السَّيْرِ، وَرَفَعْتُهُ أَنَا، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
رَكَضَ الجَوَادُ وَرَكَضْتُهُ أَنَا، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
زَهَتِ الإِبِلُ زَهْوًا: إِذَا سَارَتْ بَعْدَ الوِرْدِ لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ، حَكَاهَا أَبُو عُبَيْدٍ، وقال: زَهَوْتُهَا أَنَا، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
سَارَتِ الدَّابَّةُ، وَسَارَهَا صَاحِبُهَا، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتعَدَّى.
سَاغَ الشَّرَابُ يَسُوغُ سَوْغًا، أَيْ: سَهُلَ مَدْخَلُهُ فِي الحَلْقِ، وَسُغُتُهُ أَنَا، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
سَكَبْتُ المَاءَ سَكْبًا: إِذَا صَبَبْتُهُ، وَمَاءٌ مَسْكُوبٌ: يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِنْ غَيْرِ حَفْرٍ، وَسَكَبَ المَاءُ بِنَفْسِهِ سُكُوبًا
[ ٢٣٢ ]
وَتَسْكابًا، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
شَجَبَ يَشْجُبُ بِالضَّمِّ شُجُوبًا، فَهُوَ شَاجِبٌ: أَيْ هَالِكٌ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
شَخَا فَاهُ يَشْخُوهُ شَخْوًا، أَيْ: فَتَحَ، وَشَخَا فُوهُ: انْفَتَحَ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
طَاخَ يَطِيخُ: إِذَا تَلَطَّخَ بِالقَبِيحِ، وَطَاخَهُ غَيْرُهُ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
ضَأَزْتُ النَّاقَةَ ضَأْزًا، وَهِيَ نَاقَةٌ مَضْئُوزَةٌ: إِذَا عَطَفْتُهَا عَنْ وَلَدِ غَيْرِهَا، وَضَأَزَتِ النَّاقَةُ: إِذَا عَطَفَتْ عَلَى البَوِّ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
[ ٢٣٣ ]
عَثَمَ العَظْمُ المَكْسُورُ: إِذَا انْجَبَرَ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ، وَعَثَمْتُهُ أَنَا، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
عَلَّه: إِذَا سَقَاهُ السَّقْيَةَ الثَّانِيَةِ، وَعَلَّ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
عَفَتِ الرِّيحُ المَنْزِلَ: دَرَسَتْهُ، وَعَفَا المَنْزِلُ: دَرَس، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
غَلَّهُ فَانْغَلَّ، أَيْ: أَدْخَلَهُ فَدَخَلَ، وَغَلَّ: دَخَلَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
فَغَرَ فَاهُ، وَفَغَرَ فُوهُ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
قَطَرَ المَاءُ وَغَيْرُهُ قَطْرًا، وَقَطَرْتُهُ أَنَا، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
كَرَّهُ غَيْرُهُ، وَكَرَّ بِنَفْسِهِ: إِذَا رَجَعَ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
كَسَفَتِ الشَّمْسُ تَكْسُفُ كُسُوفًا، وَكَسَفَهَا اللَّهُ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
كَفَّ بَصَرُهُ، عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِي، وَكَفَفْتُ الرَّجُلَ عَنِ الشَّيْءِ فَكَفَّ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
[ ٢٣٤ ]
لاَقَتِ الدَّوَاةُ تَلِيقُ، أَيْ: لَصِقَتْ، وَلِقْتُهَا أَنَا، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
نَزَفْتُ مَاءَ البِئْرِ نَزْفًا: إِذَا نَزَحْتُهُ كُلَّهُ، وَنَزَفَتْ هِيَ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
نَزَحْتُ مَاءَ البِئْرِ، وَنَزَحَ هُوَ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
نَضَرَ وَجْهُهُ يَنْضُرُ نَضْرَةً، أَيْ: حَسُنَ، وَنَضَرهُ اللَّهُ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى، وَمِنْهُ الحَدِيثُ: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي".
نَفَا الرَّجُلُ الرَّجُلَ: إِذَا طَرَدَهُ، وَنَفَا بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
هَاجَ الشَّيْءُ يَهِيجُ هَيْجًا وَهِيَاجًا، وَهَاجَهُ غَيْرُهُ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
هَدَنَ يَهْدُنُ هُدُونًا: سَكَنَ، وَهَدَنَهُ، أَيْ: سَكَّنَهُ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
[ ٢٣٥ ]
وَضَعَتِ النَّاقَةُ تَضَعُ وَضِيعَةً فَهِيَ وَاضِعَةٌ: إِذَا رَعَتِ الحَمْضَ حَوْلَ المَاءِ وَلَمْ تَبْرَحْ، وَوَضَعْتُهَا أَنَا، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
وَقَفَت الدَّابَّةُ تَقِفُ وُقُوفًا، وَوَقَفْتُهَا وَقْفًا، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
وَهَنَ الإِنْسَانُ: ضَعُفَ، وَوَهَنَهُ غَيْرُهُ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى.
*****
فَهَذَا آخِرُ مَا اسْتَحْضَرَتْهُ يَدُ الاسْتِعْجَالِ، وَوَسِعَتْهُ الفِكْرَةُ عَلَى ضِيقِ المَجَالِ، إِذْ أَنَا تَحْتَ حَجَرِ الارْتِحَالِ، وَمُنتَقِلٌ فِي تَصَارِيفِ الغُرْبَةِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَقَدْ أبْعَدَتِ الأَسْفَارُ عَنِّي الأَسْفَارَ، وَامْتَنَعَ صُبْحُ المُطَالَعَةِ عَنِ الإِسْفَارِ، مَعَ أَنَّ هَذَا المَجْمُوعَ قَدْ وَفَّى بِكَثِيرٍ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، وَجَرَى عَلَى أَحْسَنِ مَسَاقٍ فِي تَرْتِيبِ الجَمْعِ، وَأَمَّا اسْتِيفَاءُ هَذَا البَابِ فَلاَ سَبِيلَ إِلَى ادِّعَائِهِ، وَقُوَّةُ الحُفَّاظِ عَاجِزَةٌ عَنْ حَمْلِ أَعْبَائِهِ، فَإِنَّ لُغَةَ العَرَبِ بَحْرٌ لاَ يُمْكِنُ حَصْرُهُ، وَلاَ يَدْخَلُ تَحْتَ القِيَاسِ مَدُّهُ وَجَزْرُهُ، عَلَى أَنِّي لَمَ أَرَ أَحَدًا سَلَكَ هَذَا المَنْزَعَ وَلاَ ارْتَبَعَ هَذَا المَرْبَعَ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ النَّاسُ عَلَى عُمُومِ الأَفْعَالِ. وَالاعْتِنَاءُ بِفَنٍّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَوْفَى لِلْمَقَالِ، وَقَدْ خَدَمْتُ الخِزَانَةَ الشَّرِيفَةَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا هُوَ مُنَاسِبٌ لِصِفَاتِهَا، وَجَارٍ فِي الغَرَابَةِ عَلَى صَافِي صِفَاتِهَا،
[ ٢٣٦ ]
فَمَنْ نَظَرَ فِي هَذَا المَجْمُوعِ فَلْيُوسِعِ العُذْرَ، وَلَيَجْتَزِئْ بِالصَّدَفِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الدُّرَّ، فَاللَّهُ يَجْعَلُهُ سَبِيلًا مُوصِلًا إِلَى الثَّوَابِ، وَقَصْدًا نَافِعًا يَوْمَ المَآبِ، "فَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ"، وَتَرْتِيبُ الحَسَنَاتِ عَلَى حُسْنِ الطوِيَّاتِ، فَقَدْ بَذَلْتُ فِي ذَلِكَ الوُسْعَ، وَلَمْ أُرِدْ بِهِ إِلاَّ النَّفْعَ، فَمَنْ وَجَدَ حُسْنَى فَلْيَعْتَرِفْ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلْيَقِفْ. فَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَلْهَمَنَا لِمَا يُحْمَدُ سَبِيلُهُ، وَيُرْشِدُ إِلَى اللَّهُ دَلِيلُهُ.
وَالصَّلاَةُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ المُبَعُوثِ بِاللُّغَةِ الفَصْيحَةِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الذِينَ طَوَوِا الصُّدُورَ عَلَى صِدْقِ النَّصِيحَةِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ أَوَّلًا وَآخِرًا.
[ ٢٣٧ ]