اسم الفاعل على ثلاثة أضرب: أحدها أن يكون لما مضى والآخر أن يكون للحال والثالث أن يكون للمستقبل.
فالذي يعمل عمل الفعل ما كان للحال أو للمستقبل دون ما مضي وإنما أعمل اسم الفاعل عمل الفعل وإذا كان جاريا عليه في حركاته وسكونه وتأنيثه وتذكيره وإنه يثنى ويجمع بالواو والنون أو الألف والتاء كما تلحق الأفعال علامة التثنية والجمع. واسم المفعول في ذلك كاسم الفاعل.
وإنما يعمل عمل الفعل إذا جرى وصفا [على موصوف] أو خبرًا لمبتدأً أو حالا لذي حال وذلك قولك" مررت برجل قائم أبوه، وبغلام ضارب أبوه عمرًا، وبامرأة معط أبوها زيدًا ردهما. فقائم، وضارب ومعط عملت عمل أفعالها التي يجري اسم الفاعل عليها. وكذلك يقول: زيد قائم أبوهن وبكر قائمة جاريته، وهذا زيد قائما غلامه.
فقائما حال لزيد. وجاز ذلك للذكر الراجع من الصفة إلى الموصوف ومن الخبر إلى المبتدأ، ومن الحال إلى ذي الحال.
واسم المفعول به في ذلك يجري مجرى اسم الفاعل تقول: مررت برجل مضروب أبوه، وبغلام معطى أبوه درهما كما تقول:
[ ١٤١ ]
مررت برجل يضرب أخوه، وبغلام يعطي أخوه درهما. ومما يجري هذا المجرى قولك: أقائم أخواك، وما ذاهب غلامك. فإذا كان اسم الفاعل لما مضى لم يعمل عمل الفعل لو قلت: مررت برجل ضارب أبوه زيدًا أمس لم يجز. وقد أجاز بعضهم ذلك واحتج بقوله ﷿: ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد﴾ وقال من لم يجزه إن هذه الآية لا دلالة فيها على إجازة ذلك لأنها حكاية حال. قالوا إنما أعمل اسم الفاعل عمل الفعل لمشابهته الفعل، فكما أعرب المضارع إذا كان للحال والمستقبل كذلك أعمل اسم الفاعل عمل الفعل.
وكما لم يعرب الفعل الماضي كذلك لم يعمل اسم الفاعل إذا كان للماضي.
وتقول: مررت برجل ضارب عمرو غدا، فتحذف التنوين ليخف اللفظ بالحذف، والمعنى معنى الإعمال وثبات التنوين وعلى هذا قوله
[ ١٤٢ ]
تعالى: ﴿فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا﴾ وقوله ﷿: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ وقوله ﷿: ﴿إلا آتي الرحمن عبدًا﴾ وقال الشاعر:
(سل الهموم بكل معطي رأسه ناج مخالط صهبة متعيس)
فالمعنى فيه التنوين والنصب.
فأما قولهم: هذا معطي زيد أمس ردهما. فدرهم نصب على
[ ١٤٣ ]
إضمار فعل دل عليه معط. ومثل ذلك قوله ﷿: ﴿فالتي إلا صباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانًا﴾ ولو قلت: هذا ضارب زيد اليوم وغدا عمرًا، لكان قبيحا نصبت عمرًا أو جررته لفصلك بين حرف العطف وما عطف به بالظرف. وقد جاء ذلك في الشعر قال الأعشى:
[ ١٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٤٧ ]
(يوما تراها كشبه أردية العص ب ويوما أديمها نغلا)
فإن ثنيت اسم الفاعل فلت: هذان ضاربان زيدًا غدا. وإن حذفت النون من التثنية كما حذفت التنوين من الواحد أضفت فقلت: هذان ضاربا زيد غدا والجمع: هؤلاء ضاربون زيدا، وضاربو زيد فإن ألحقت الألف واللام اسم الفاعل قلت: هذا الضارب زيدا ولا يجوز إضافة الضارب إلى زيد. فإن ثنيت قلت: هذان الضاربان زيدًا
[ ١٤٨ ]
فإن حذفت النون أضفت فقلت: هذان الضاربا زيد وكذلك الجميع.
وقد يجوز إذا حذفت النون من اسم الفاعل في الاثنين والجميع إذا الحقته الألف واللام أن تنصب فتقول: الضاربو زيدًا، وهكذا أنشدوا:
(الحافظو عورة العشيرة لا يأتيهم من ورائنا نطف ووكف)
والأكثر الجر كما قال ﷿: ﴿والمقيمي الصلاة﴾ فإن حذفت النون مما لا ألف ولا لام فيه لم يكن إلا الجر وكان النصب
[ ١٤٩ ]
لحنا وقال أبو عثمان قال أبو زيد كان أبو الشمال يقرأ حرفا يلحن فيه بعد أن كان فصيحا وهو قوله تعالى: ﴿إنكم لذائقو العذاب الأليم﴾.
[ ١٥٠ ]