اعلم أن قول النحويين في نحو: قام زيد، وعمرو منطلق اخبر عن زيد من قولك: قام زيد وأخبر عن عمرو من قولهم: عمرو منطلق وأخبر عن منطلق إنما يريدون الحق الكلام الذي أو الألف واللام وصغ من قام زيد كلاما يكون زيد فيه خبر مبتدأ وكذلك في قولهم: زيد منطلق.
والأخبار بالذي أعم من الأخبار بالألف واللام لأنك تخبر بالذي عما كان أوله فعلا منصرفا أو اسما محدثا عنه، ولا تخبر بالألف واللام إلا عما كان أوله فعلا [متصرفا] فإن كان مبتدأ لم تخبر عنه بالألف واللام وإنما تخبر بالذي تقول إذا قبل لك أخبر عن زيد من قولك: قام زيد: الذي قام زيد وبالألف واللام: القائم زيد فالذي اسم موصول وقام صلته وفيه ذكر مرفوع يعود إلى الذي وقد تم الذي بصلته، وزيد خبر المبتدأ الذي هو الذي وكان قبل الأخبار فاعلا.
[ ٥٧ ]
وتقول: ضربت زيدًا، فإن أخبرت عن اسمك بالألف واللام قلت: الضارب زيدًا أنا، وبالذي: الذي ضرب زيدًا أنا ففي كل واحد من ضرب، والضارب ذكر مرفوع يعود إلى الذي.
[ ٥٨ ]
فإن أخبرت عن زيد بالألف واللام قلت: الضاربة أنا زيد فالهاء في الضاربة ترجع إلى ما دل عليه الألف واللام من [معنى] الذي وأنا يرتفع بضارب وأظهرت الضمير الذي هو أنا لأن ضاربًا لك وقد جرى على الألف واللام الذي هو زيد في المعنى.
فقد جرى اسم الفاعل على غير من هوله فلذلك أبرزت الفاعل ولو أخبرت بالذي لقلت: الذي ضربته زيد فلم تذكر أنا لظهور الضمير في الفعل. وإن شئت حذفت الهاء فقلت: الذي ضربت زيد تريد: ضربته فتحذف العائد الذي هو الهاء الراجع إلى الذي وتقول:
[ ٥٩ ]
يطير الذباب فيغضب زيد فإن أخبرت عن الذباب بالذي قلت: الذي يطير فيغضب زيد الذباب (فإن أخبرت عن زيد قلت: الذي يطير الذباب فيغضب زيد) ففي يغضب ذكر مرفوع يعود إلى الذي، وزيد خبر المبتدأ الذي هو الذي. فإن أخبرت عن الذباب بالألف واللام قلت: الطائر فيغضب زيد الذباب. ففي الطائر ذكر يعود على الألف واللام والذباب خبر المبتدأ. فإن أخبرت عن زيد بالألف واللام قتل: الطائر الذباب فيغضب زيد. فالراجع إلى الألف واللام الذكر الذي في: فيغضب وعطفت يفعل الذي هو يغضب على فاعل حملا على المعنى لأن معنى الطائر [الذباب] الذي يطير الذباب فيغضب [زيد] ولو قلت: يطير الذباب ويغضب زيد، فأخبرت عن الذباب لم يجز: الذي يطير ويغضب زيد الذباب، ولا: الذي يطير الذباب ويغضب زيد، إذا أردت الإخبار عن زيد كما جاز مع القاء لأن إحدى الجملتين حينئذ أجنبية من الصلة.
ولو قلت: كان زيد منطلق. فأضمرت القصة والحديث لم يجز:
[ ٦٠ ]
الكائن زيد منطلق هو ولا: الذي كان زيد منطلق هو فهذا ونحوه فيما يجوز في الأخبار بالذي وبالألف واللام.
فأما ما يجوز فيه الأخبار بالذي، ولا يجوز [فيه] بالألف واللام فالمبتدأ أو خبره نحو زيد منطلق. تقول إذا أخبرت عن زيد. الذي هو منطلق (زيد) وإن أخبرت عن منطلق [قلت]. الذي زيد هو منطلق. وإن أخبرت عن الذكر الذي في منطلق لم يجز [فاعلم].
وتقول: السمن منوان بدرهم فإن أخبرت عن السمن قلت: الذي هو منوان بدرهم السمن. وإن أخبرت عن المنوين قلت:
[ ٦١ ]
اللذان السمن هما بدرهم منوان. فإن أخبرت عن الدرهم قلت: الذي السمن منوان به درهم. وإن رددت (منه) المحذوفة من أصل المسألة قبل الأخبار قلت: الذي السمن منوان منه به درهم. والحذف في الحسن في الإخبار مثله قبل الإخبار. وإن أخبرت عن الضمير الذي في (منه) لم يجز كما يجز الإخبار عن الضمير الذي في منطلق من قولك: زيد منطلق.
وتقول: زيد ضربته فإن أخبرت عن زيد قلت: الذي هو ضربته زيد فغيرت ما في ضربته من الضمير. وإن أخبرت عن التاء قلت: الذي زيد ضربته أنا [فغيرت ما في ضربته من الضمير] وإن أخبرت عن الهاء من قولك: زيد ضربته لم يجز. وتقول: ضربي زيدًا قائمًا فإن أخبرت عن زيد قلت: الذي ضربته قائمًا زيد. وإن شئت الذي ضربني إياه (قائما) فتفصل الضمير العائد إلى الذي. وإن أخبرت عن ضربي لم يجز وكذلك إن أخبرت عن قائم (لأن الحال لا ترتفع)
[ ٦٢ ]