وهي رويد ونحوه. وأكثر ما تستعمل هذه الأسماء في الأمر والنهي لأن الأمر والنهي قد يستغنى عنهما إذا كانا للحاضر بدلالة الأحوال فيهما على الأفعال ألا ترى أنك قد تقول لمن أشال سوطا، أو شهر سيفا: زيدا أو عمرا، وتستغنى عن قولك: أضرب وأوجع ونحو ذلك بدلالة الحال عليه. فكذلك استغنى عن الأفعال بألفاظ هذه الأسماء التي سميت بها وذلك نحو قولك: رويد زيدا تريد: أرود زيدا، وحيهل الثريد، وعليك زيدا أي ألزمه، ودونك عمرًا، وإيه وتراكها ومناعها.
[ ١٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٦٤ ]
وأنشد أبو زيد:
(أعياش قد ذاق القيون مرارتي وأوقدت ناري فأذن دونك فاصطلي)
ومنه قولهم: بله زيدا، إنما هو بمنزلة دع زيدا، ومن قال: بلع زيد، جعله مصدر مضافا إلى المفعول به، كقوله ﷿: ﴿فضرب الرقاب﴾ ويدلك على أن هذه الكلم أسماء وليست بحروف إن الحرف والاسم لا يستقل بهما الكلام إلا في النداء، وليس ذلك بنداء. وقد جاء شيء من ذلك في الخبر وذلك قولهم: شتان زيد وعمرو، فهذا بمنزلة بعد زيد وعمرو. وقالوا: سرعان ذي إهالة، وقالوا: هيهات زيد، يريدون [به] بعد زيد قال:
(فهيهات هيهات العقيق وأهله وهيهات خل بالعقيق نواصله)
[ ١٦٥ ]
ولا يجوز أن يتقدم مفعول شيء من هذه الكلم عليها لأنها ليست كالأفعال في القوة وقوله: ﴿كتاب الله عليكم﴾ ليس على معنى: عليكم كتاب الله ولكن كتاب الله مصدر دل على الفعل الناصب له ما تقدم، وذلك أن قوله: حرمت عليكم أمهاتكم" فيه دلالة على أن ذلك مكتوب عليهم فانتصب كتاب الله بهذا الفعل الذي دل عليه ما تقدمه من الكلام وعلى هذا قول الشاعر:
(ما إن يمس الأرض إلا منكب منه وحرف الساق طي المحمل)
[ ١٦٦ ]