الإضافة على ضربين إضافة محضة وهي التي لا ينوي بها الانفصال. وإضافة غير محضة وهي ما نوى به الانفصال.
والإضافة المحضة تجيء على ضربين إضافة بمعنى اللام وإضافة بمعنى من فالتي بمعنى اللام نحو قولك: دار زيدٍ، وثوب عمروٍ، وغلام بكرٍ، وكل الدراهم. فمعنى هذا: دارٌ لزيدٍ، وثوبٌ لعمروٍ، وكل للدراهم. (وكلٌ) اسم لأجزاء الشيء. وكما أنك إذا أضفت الأجزاء إلى المتجزئ كان بمعنى اللام فكذلك إذا أضفت إليه كلًا كان كذلك.
ولا تضيف المعارف إنما تضاف النكرات. فإذا أضفت النكرة إلى المعرفة فاختصت بالإضافة اكتسبت من المعرفة التعريف الذي فيها نحو: غلام زيدٍ.
[والكاف في أولئك وهنالك حرف خطاب وكذلك في جميع الأسماء المبهمة ولا موضع لها من الإعراب. ولو أضفت شيئًا من المبهمة لتنكر ولا يجوز تنكرها لقيام المعنى المعرف لها أبدًا فيها وهو الإشارة]
[ ٢٦٧ ]
ولو أضفت معرفة إلى نكرة فقلت: هذا زيد رجلٍ تنكر. وإذا أضفت نكرة إلى نكرة اختصت بالإضافة وإن لم تتعرف نحو: راكب حمارٍ، وغلام رجلٍ. وفي الأسماء أسماء قد أضيفت إلى المعارف ولم تتعرف بذلك للإبهام الذي فيها وأنها لا تخص شيئًا بعينه فمن ذلك: غير ومثل وسوى. تقول: مررت برجلٍ غيرك، وبغلامٍ مثلك فتصف بها النكرة.
وقد زعموا أن بعض العرب يجعل: واحد أمه، وعبد بطنه نكرة. ولأكثر أن يكون معرفة.
ومما يضاف أسماء الظروف وذلك نحو: خلف زيدٍ، وفوق الأرض، وتحت السقف وهذه الإضافة بمعنى اللام.
والإضافة التي بمعنى من [فهي] نحو قولك: ثوب خز، وبابٌ ساجٍ، وكساء صوفٍ. فمعنى هذا: ثوبٌ من خزٍ، وبابٌ من ساجٍ. وينفصل هذا من الباب الأول أن المضاف قد يقع عليه اسم المضاف إليه [ها هنا ولا يقع هناك اسم المضاف إليهم على المضاف] ألا ترى أن الباب من الساج ساجٌ والحلقة من الفضة فضة وليس غلام زيدٍ بزيدٍ.
[ ٢٦٨ ]