وهي على أربعة أضرب:
من ذلك اسم الفاعل إذا أضفته وأنت تريد التنوين نحو: هذا ضارب زيدٍ غدًا والمعنى يضرب يدل على أنها ليست بمحضة وأنها في تقدير الانفصال أنك تصف به النكرة في نحو: هذا رجلٌ ضارب زيدٍ غدًا، فلولا تقدير الانفصال فيه ما جرى وصفًا على النكرة ولما انتصب على الحال.
والثاني الصفة الجاري إعرابها على ما قبلها وهي في المعنى لما أضيفت إليه نحو: مررت برجلٍ حسن الوجه. والتقدير فيه الانفصال لأن الأصل: حسنٍ وجهه. وقد تقدم ذكر ذلك.
والثالث إضافة أفعل إلى ما هو بعض له نحو قولهم: هو أفضل القوم، وأعلم الناس. فأفضل يضاف إلى جماعة هو أحدها، والجماعة
[ ٢٦٩ ]
تشترك في هذه الصفة إلا أن صفته زائدة على صفتهم. ومن فيها لابتداء الغاية لأن المجرور بها هو الموضع الذي ابتدأ منه فضله بالزيادة في قوله: أفضل منه، وأفعل هذا المضاف هو الذي إذا لم يضف ولم تدخله الألف واللام وصل بمن ويكون للمذكر والمؤنث على لفظ واحد تقول: هندٌ أفضل من دعدٍ، وزيدٌ أعلم من عمروٍ. فإن دخلت الألف واللام تعاقبتاهما ومن تقول: زيدٌ الأفضل، والزيدان الأفضلان، وهم الأفاضل فثنيت وجمعت. وفي التنزيل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ٢٧] والمؤنث: الفضلى، والفضليان، والفضل، والفضليات وفي التنزيل: ﴿فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلى﴾ [طه: ٧٥] ومنه قول ذي الرمة:
(حتى إذا ما انجلت عن وجهه فلق هاديه في أخريات الليل منتصب)
ولا يجوز: زيد أفضل أخوته لأنك لما أضفت الإخوة إلى
[ ٢٧٠ ]
ضمير زيد أخرجته منهم بإضافتك إياهم إليه. ولما خرج منهم لم يجز إضافته إليهم لخروجه عن جملتهم. كما لا يجوز: زيدٌ أفضل الحمير، لأنه ليس منها. وأفعل هذا إنما يضاف إلى شيء هو بعضه.
والرابع إضافة الاسم إلى الصفة وذلك نحو: صلاة الأولى، ومسجد الجامع. فهذا كلام مخرج عن حده. والأصل فيه: الصلاة الأولى والمسجد الجامع. فمن أضاف فينبغي أن يكون أراد صلاة الساعة الأولى من زوال الشمس، ومسجد الوقت الجامع، أو اليوم الجامع.
وقال ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ﴾ [البقرة: ٩٤] وقال ﷿: ﴿وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ [يوسف: ١٠٩] والآخرة صفة للدار. والإضافة على
[ ٢٧١ ]
تقدير: دار الساعة الآخرة. وكذلك: (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا).
وقال الراعي:
(وقرب جانب الغربي يأدو مدب السيل واجتنب الشعارا)
فهذا على جانب المكان الغربي لا يكون على غير ذلك.
[ ٢٧٢ ]