الاستثناء المنقطع أن لا يكون المستثنى من جنس المستثنى منه وذلك نحو: ما جاءنى أحد إلا حمارًا. فالاختيار فيه النصب وإن كان الكلام غير موجب ومن ذلك قوله:
(وما بالربع من أحدٍ إلا أوارى)
فالأوارى ليس من جنس أحد. ومن ذلك قوله ﷿:
[ ٢١١ ]
﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾ فعاصم فاعل ومن رحم معصوم والمفعول ليس بفاعل. ومنهم من يجعله [استثناء] متصلا فيقول إن عاصما معناه: لا ذا عصمةٍ إلا من رحم.
ذكر الضرب الثاني من القسمة الأولى
وهو ما انتصب من الأسماء عن تمام إسم ولم ينتصب عن تمام كلام. أكثر ما يكون هذا الضرب في الأعداد والمقادير. والمقادير على ثلاثة أضرب ممسوح ومكيل وموزون.
فما كان على معنى المساحة فقولهم: ما في السماء قدر راحةٍ سحابًا.
[ ٢١٢ ]
فقدر الراحة مقدار يجوز أن يكون من السحاب ومن غيره فإذا قال: سحابا بين به ذلك المبهم.
وما كان على معنى الكيل فقولهم: عندي قفيزان برا فالقفيزان يكونان من البر و[من] غيره كما كان قدر الراحة كذلك.
وما كان على معنى الوزن فقولهم: عندى منوان سمنًا وقالوا: لي مثله رجلًا فنصبوا رجلا لحجز الإضافة بينه وبين مثلٍ. وإن لم يكن مما تقدم من المقادير ولكن لما كان مثله شائعا في أشياء مبهما صار الناصب لذلك في التبيين كتبيين الناصب في المقادير.
وقول الأعشى:
(يا جارتا ما أنت جاره)
يجوز أن يكون موضع جاره الموقوف آخرها نصبا بأنه تمييز يدل على ذلك جواز دخول من عليها في نحو قول الآخر:
(يا سيدًا ما أنت من سيدٍ موطإ الأكناف رحب الذراع)
[ ٢١٣ ]
ويجوز أن يكون موضعها نصبا على الحال والعامل فيها ما في الكلام من معنى الفعل لأن معنى: ما أنت جاره نبلت جاره [وكرمت جاره] فتنصب جاره [على الحال] كما انتصب آية في قوله ﷿: ﴿هذه ناقة الله لكم آية﴾ [الأعراف: ٧ - ٧٣] وجميع ما يفسر من المقادير والأعداد فمن تدخل عليه نحو: ما في السماء قدر راحةٍ من السحاب، ولي عشرون من الدراهم، ولله دره من الرجال. ومنه ما تدخل عليه من فتقره على إفراده كقولك: لله دره من رجلٍ
[ ٢١٤ ]