التعجب يكون بلفظين أحدهما قولك: ما أحسن زيدًا، وما أعلم عمرًا. والآخر ما كان على أفعل به نحو [قولك]: أكرم بزيد وأحسن بعمرو.
فأما قولهم: ما أحسن زيدًا فإن ما في موضع رفع بالإبتداء ولا صله لها في هذا الموضع كما لم توصل في قوله تعالى: ﴿إن تبدوا
[ ٨٩ ]
الصدقات فنعمان هي﴾ فكما أن ما في هذه الآية لا صلة لها وهي وحدها اسم، كذلك في التعجب لا صلة لها.
[ ٩٠ ]
وقولك: أعلم فعل ماضي، وفيه ضمير يعود إلى المبتدأ الذي هو ما. وذلك الضمير رفع بأنه فاعل، وزيد، وما أشبهه نصب بأنه مفعول به وتقديره: شيء أحسن زيدا. هذه الهمزة التي في أحسن هي الهمزة التي تدخل فتنقل الفعل من غير التعدي إلى التعدي إلى المفعول به وقد تقدم ذكرها.
والضرب الآخر من لفظي التعجب نحو: أكرم بزيد وأعلم به. وأطيب به. وفاللفظ في هذا لفظ الأمر والمعنى معنى الخبر
[ ٩١ ]
والمعنى: صار زيد ذا علم وذا كرم، والجار والمجرور في موضع رفع بأنه فاعل كما أنها في قولهم: كفى بالله، وما جاءني من احد كذلك.
ولا يدخل في هذا الباب من الأفعال إلا ما كان على ثلاثة أحرف [في اللفظ] فإن زاد الفعل على ثلاثة أحرف في اللفظ أو ما كان في حكم اللفظ فإنه لا يدخل في هذا الباب. فما زاد على ثلاثة أحرف
[ ٩٢ ]
فلم يدخل في هذا الباب فنحو: انطلق واقتدر، واستخرج (ودحرج) وكذلك لم تدخل الألوان في هذا الباب نحو: احمار وإشهاب لأنها زائدة على ثلاثة حرف.
فأما عور وحول وصيد فهو في الحكم زائد على ثلاثة أحرف يدل على ذلك أن الياء والواو صحتها فيه كما صحت في أسود وأبيض ولولا ذلك لا عتلتا كما اعتلتا في هاب وخاف. فإن أريد التعجب من شيء من هذا النحو قيل فيه: ما أشد استخراجه، وما أحسن احمراره، وما أشد دحرجته.
ومما يجري مجرى التعجب قولهم: هذا أفضل من هذا، وزيد أعلم من عمرو، ولا يستعمل قولهم أفعل من هذا فيما لم يستعمل منه ما أفعله ولا أفعل به فلا يقال: هذا أعور من هذا، كما لم يقل: ما أعوره ولا أعور به. ولكن: هذا أشد من هذا حمرة، وأزيد
[ ٩٣ ]
منه صمما [وأكثر دحرجة وما أشبه ذلك]
[ ٩٤ ]