وهي كان وأخواتها وإن وأخواتها وظننت وحسبت ونحوهما.
فأما كان وصار وأصبح وأمسى وظل وبات [وأضحى] وما انفك وما زال وما دام وما برح وما فتئ وليس فإنها تدخل على الابتداء والخبر فيصير ما كان مرتفعا بالابتداء قبل دخول هذه الأشياء عليه مرتفعا مكان وما كان مرتفعا بأنه خبر مبتدأ منتصبًا بأنه
[ ٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٩٦ ]
خبر كان وذلك قولك: كان عبد الله ذاهبا، وكان بكر خارجا وما زال أخوك كريما، ولا أكلمك [اليوم] ما دمت مقيما، وأمسى زيد مسرورًا.
وإذا اجتمع في هذا الباب معرفة ونكرة فالذي يجعل اسم كان منهما المعرفة كما كان المبتدأ المعرفة [والخبر
[ ٩٧ ]
النكرة] وذلك قولك: كان زيد منطلقا فالذي شغلت به كان المعرفة [كما كان المبتدأ المعرفة] والنكرة الخبر [ولو قلت: كان زيدا منطلق فصار الذي شغلت به كان النكرة والخبر معرفة] وقد يجيء في الشعر للإضرار الإسم نكرة والخبر معرفة ولا يجوز هذا حيث لا يضطر إليه تصحيح وزن ولا إقامة قافيه.
قال الشاعر:
[ ٩٨ ]
(قفي قبل التفرق يا ضباعا ولا يك موقف منك الوداعا)
فإذا اجتمع معرفتان كان لك أن تجعل أيهما شئت الإسم تقول: كان أخوك زيدًا، وكان زيد أخاك. وكذلك قرئ: ﴿فما كان جواب قومه إلا أن قالوا﴾ وما كان جواب قومه إلا أن قالوا [بالرفع والنصب].
[ ٩٩ ]
ويستقيم أن تقدم الخبر على الأسم فتقول كان أخاك زيد، وكان منطلقًا عمرو، وقال [الله] تعالى: ﴿وكان حقا علينا نصر
[ ١٠٠ ]
المؤمنين" وقال تعالى: ﴿أكان للناس عجبا أن أوحينا﴾ ويجوز أيضا: منطلقا كان زيد، وشاخصًا صار بكر لأن العامل متصرف وهكذا خبر ليس في قول المتقدمين من البصريين وهو عندي القياس فتقول: منطلقا ليس زيد. وقد ذهب قوم إلى أن تقديم خبر ليس على ليس لا يجوز، ولم يختلفوا في جواز تقديم خبرها على اسمها نحو: ليس منطلقًا زيد وتقول: زيد كان أبوه منطلقا، فترفع زيدًا بالابتداء، وكان ما بعدها في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ وأبوه مرتفع بأنه اسم كان، ومنطلقا نصب بأنه خبرها. وإن شئت قلت: زيد كان أبوه منطلق، فجعلت في كان ذكرا عائدا إلى زيد وجعلت الجملة التي هي: أبوه منطلق، في موع نصب بأنه خبر كان وكذلك الحديث المروى: ﴿كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه﴾ وهما اللذين.
وكذلك قول الشاعر:
[ ١٠١ ]
(من كان مرعى عزمه وهمومه روض الأماني لم يزل مهزولا)
وقوله:
(إذا ما المرء كان أبوه علبس فحسبك ما تريد من الكلام)
[ ١٠٢ ]
وتقول: من كان أخاك، ومن كان أخوك. فإذا رفعت قولك: أخوك كان من في موضع نصب. وإذا نصبت أخاك كان من في موضع رفع بالابتداء وفي كان كر يعود إلى من. وإذا وضعت من أيا ظهر الإعراب فيه تقول: أيهم كان أخاك وأيهم كان أخوك.
وقد أجازوا في الابتداء: هو زيد منطلق على أن يكون هو ضمير القصة والحديث والجملة في موضع الخبر.
[ ١٠٣ ]
فإذا دخل على هذا الكلام كان استتر الضمير فيها، وارتفع زيد بالابتداء، ومنطلق بأنه خبر، والجملة في موضع نصب لكونها خبرا لكان، وذلك قولهم: كان زيد منطلق ونظير هذا في أن إنه زيد منطلق، قال الله ﷿: ﴿إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم﴾ وقد جاء هذا الضمير مؤنثا، قال الله ﷿: ﴿فإنها
[ ١٠٤ ]
لا تعمى الأبصار﴾ وعلى هذا قول من قال: "أولم تكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل" ففي تكون ضمير القصة، وآية خبر مبتدأ مقدم والجملة في موضع نصب. ولا يكون التأنيث في تكن للآية، لما تقدم من أنه إذا اجتمع نكرة ومعرفة، فالاسم المعرفة.
ومن ذلك قول الشاعر:
(ولا نبئن أن وجهك شانه خموش وإن كان الحميم حميم)
[ ١٠٥ ]
[وربما اضطر شاعر فحذف الضمير من إن وليت، قال الشاعر وهو عدى بن زيد:
(فليت رفعت الهم عني ساعة فبيتنا على ما خيلت ناعمي بال)
ولا يجوز: كانت زيدا الحمى تأخذ. إن رفعت الحمى بكانت
[ ١٠٦ ]
لفصلك بين كان واسمها بأجنبي منها وهو زيد الذي هو مفعول مفعولها.
فإن جعلت التأنيث في كانت للقصة ورفعت الحمى بالابتداء وجعلت تأخذ خبر المبتدأ جازت المسألة [لأن زيدا حينئذ أجنبي وهو مفعول مقدم ولم يفصل به بين الفاعل وفعله]
[ ١٠٧ ]