إعراب الفاعل رفع. وصفته أن يسند الفعل إليه مقدما عليه ومثاله:
[ ٦٣ ]
جرى الفرس، وغنم الجيش، ويطيب الخبر، ويخرج عبد الله. وبهذا المعنى الذي ذكرت يرتفع الفاعل لا بأنه أحدث شيئا على الحقيقة فلهذا يرتفع في النفي إذا قيل: لم يخرج عبد الله كما يرتفع في الإيجاب وكذلك: أيقوم زيد. وضروب الأفعال الثلاثة الماضية والحاضرة والمستقبلية في ارتفاع الفاعل بها سواء.
ومرتبة الفاعل أن يتقدم على المفعول نحو: ضرب عبد الله زيدًا ويجوز أن تقدم المفعول على الفاعل كقولنا. ضرب زيدًا عبد الله وفي التنزيل: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ وكذلك: جاز: ضرب غلامه زيد، ولم يمتنع كما يمتنع الإضمار قبل الذكر لأن
[ ٦٤ ]
التقدير به التأخير. فكما انك لو قلت ضرب زيد غلامه لكان إضمار زيد بعد جرى ذكره. فكذلك إذا قدم والنية به التأخير. ولو جعلت الغلام الفاعل في هذه المسألة فقلت: ضرب غلامه زيدًا لم يجز كما جاز ذلك في المفعول به [فإذا قال: ضرب زيدًا غلامه جاز لتقديم ذكره. وفي التنزيل: ﴿وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾ و﴿لا ينفع نفسا إيمانها﴾].
وتقول: ما أردت، فتكون ما في موضع نصب بأنه مفعول به (وبما مررت في الجر وما جاء بك فتكون ما في موضع رفع بالابتداء وفي جاء ضمير يعود إلى ما وذلك الضمير فاعل جاء، وبك في [موضع] نصب بأنه مفعول به. وكذلك: ما أسخطك، وما أرضاك، وتقول: أكرمني وأكرمت عبد الله، وأكرمت وأكرمني عبد الله فتحمل الاسم المذكور بعد الفعلين على الفعل الآخر ولا تحمله على الأول لأن الثاني من الفعلين أقرب إليه فقولك" أكرمني في المسألة الأولى فعل فاعله مضمر فيه على شريطة التفسير: المعنى: أكرمني عبد الله وأكرمت
[ ٦٥ ]
عبد الله، إلا أن الفاعل أضمر قبل الذكر لأن المفعول يفسره ويدل عليه. فأن أ'مل الفعل الأول قال: أكرمني وأكرمته عبد الله تقديره: أكرمني عبد الله وأكرمته.
وجاء القرآن بإعمال الثاني من الفعل في قوله ﷿: ﴿قال آتوني أفرغ عليه قطرًا﴾ ولو أعمل الأول لكان: آتوني أفرغه عليه قطرًا أي آتوني قطرًا أفرغه عليه. وكذلك قوله [تعالى]: ﴿هاؤم اقرأوا كتابيه﴾ على إعمال الثاني.
ومن إعمال الثاني قوله:
(قضى كل ذي فو في غريمه وغزة ممطول معنى غريمها)
[ ٦٦ ]
ومن إعمال الأول قوله:
(فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة كفاني ولم أطلب قليل من المال)
[ومما أعمل فيه الفعل الثاني قوله:
[ ٦٧ ]
(وكستا مدماة كأن متونها جرى فوقها واستشعرت أون مذهب)
فأعمل فيه استشغرت ولم يعمل فيه جرى لأنه أنشده بنصب لون ومثله قول الفرزدق:
(ولكن نصقا لو سببت وسبني بنو عبد شمس من مناف وهاشم)
وعلى هذا قول عمر بن أبي ربيعة في إعمال الأول:
(إذا هي لم تستك بعود أراكة تنخل فاستا كت به عود إسحل)
[ ٦٨ ]