هذا الباب منقول بالهمزة أو يتضعيف العين من الفعل الذي يتعدى إلى مفعولين ولا يجوز الاقتصار على احدهما دون الآخر، فلما نقلته بالهمزة او بالتضعيف صار الفاعل مفعولا أولا فتعدى الفعل إلى ثلاثة مفعولين وذلك قولك: أرى الله زيدا عمرًا خير الناس، وأعلم الله زيدًا عمرًا أخاك. وكذلك أنبأ، ونبأ، وإنما تعدى نبأ، وأنبأ إلى ثلاثة مفعولين لأن النبأ الخبر والإخبار إعلام فأجرى مجرى أعلمت في التعدي.
ولا يجوز: أعلم الله زيدا عمرا خالدا لأن المفعول الثالث في هذا الباب هو الثاني في المعنى. كما يكون الثاني في باب علمت هو الأول في المعنة. وعمرو لا يكون خالدا فإن كان الكلام الداخل عليه: علمت عمرو خالد أي يسد مسده ويقوم مقامه كما نقول: أبو يوسف أبو حنيفة أي يغنى غناءه جاز ذلك لأن الثاني حينئذ في حكم الأول وعلى هذا قوله ﷿: ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ أي هن مثلهن في التحريم. وليس المراد بهن أنهم والدات لأنه قد جاء في الأخرى: ﴿إن أمهاتهم إلا اللائي
[ ١٧٥ ]
ولدنهم﴾ فنفى أن تكون الأم غير الوالدة. وإن كان للرجل اسمان جازت المسألة على ذلك أيضا. وتقول: أعلم الله زيدا هذا قائما العلم اليقين إعلاما. فالعلم اليقين ينتصب بفعل دل عليه أعلم ولا يجوز أن ينصب بفعل دل عليه أعلم ولا يجوز أن ينصب بأعلم لأنه إذا تعدى الفعل إلى مصدر لم يجز أن يتعدى إلى آخر كما أنه إذا تعدى إلى المفعول الذي يقتضيه لم يجز أن يتعدى إلى آخر لاستيفائه ما كان يقتضيه مما يتعدى إليه. فإذا استوفت هذه الأفعال التي ذكرناها في أبوابها مفعوليها فتعدت إلى أسمائهم تعدت بعد ذلك إلى المصادر وأسماء الزمان والمكان والمفعول له والحال تقوم: ضربت زيدا يوم الجمعة أمام زيد تقويما له مجردًا من ثيابه ضربا شديدا.
زيدا يوم الجمعة أمام زيد تقويما له مجردا من ثيابه ضربا شديدا.
وسائر الأفعال في التعدي إلى هذه الأشياء بمنزلة ضربت قال أبو عثمان: ولا يجوز أن ينقل من هذه الأفعال غير ما استعمل منه ولم يجز: أظننت زيدا عمرًا منطقا.
[ ١٧٦ ]