القسم جملة يؤكد بها الخبر. ولما كان في الأصل جملة من الجمل التي هي من أخبار جاءت على ما جاءت عليه أخواتها من كونها مرة جملة من فعل وفاعل وأخرى من مبتدأ وخبر إلا أنها لا تستقل بأنفسها حتى تتبع بما يقسم عليه. ونظيرها من الجمل الشرط في المجازاة في أنها وإن كانت جملة فقد خرجت عن أحكام الجمل من جهة أنها لا تفيد حتى ينضم إليها الجزاء. فالجملة التي من فعل وفاعل في القسم قولهم: أحلف بالله. وكثيرًا ما يحذف أحلف للعلم به والاستغناء بذلك عنه. والتي من الابتداء والخبر قولهم: لعمرك لأفعلن، وعلى عهد الله، وأيمن الله. وهذه الأقسام تتلقى باللام وإنّ وبلا وبما وذلك قولك: والله إن زيدًا منطلق، وبالله لزيدٌ منطلقٌ، ووالله لا يقوم، وأيمن الله لأفعلن.
والباء التي أضافت الحلف إلى المحلوف به في قولهم: أحلف بالله،
[ ٢٦٣ ]
قد تبدل منها الواو فيقال: والله. وتبدل من الواو التاء فيقال: تالله. وفي القرآن: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٧].
وتقول: والله لكذب [زيد]. وقولهم: لعمرك إن زيدًا منطلقٌ. لعمرك [فيه] يرتفع بالابتداء وخبره مضمر ولا يستعمل إظهار هذا الخبر، كما لم يستعمل إظهار خبر المبتدأ الذي بعد لولا.
وقد تحذف (لا) في النفي من اللفظ [وهي مراده] وذلك قولهم: والله أفعل يريدون به: لا أفعل.
وقال:
(تالله يبقى على الأيام مبتقلٌ جون السراة رباعٍ سنه غرد)
وجاز حذفها للدلالة عليها، ألا ترى أنه لو كان إيجابًا لم يخل
[ ٢٦٤ ]
[الكلام] من اللام أو من النون أو منهما جميعًا. وألف أيمنٍ ألف وصل كالتي تلحق لام المعرفة. وقد يحذف حرف الجر فيصل الفعل إلى اسم المحلوف به وذلك قولك: الله لأفعلن. وربما أضمر حرف الجر فقيل: الله لأفعلن.
[ ٢٦٥ ]