حرف الجزاء إن المكسورة الهمزة المخففة تقول: إن تأتي آتك؛ وإن تذهب أذهب، ويمن تمر أمرر به فقولك: إن تذهب وما أشبهه من الفعل الذي يلي إن شرط، والجزاء قولك. أذهب وما أشبهه. وجزاء الشرط ثلاثة أشياء: أحدهما الفعل وقد ذكرناه. والآخر الفاء في نحو: إن تأتني فأنت مكرم محمول وإن تخرج الدلو فلك درهم. وفي التنزيل: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا﴾. والثالث إذا في قوله ﷿: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ فموضع الفاء مع ما بعده جزم وكذلك موضع إذا وما بعدها بدلالة أنه لو وقع موضع ذلك فعل لظهر الجزم فيه وعلى هذا قرأ بعض القراء: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي﴾ فجزم يذرهم لحمله إياه على موضع فلا هادي.
[ ٣٢٠ ]
وقد تقع أسماء موقع إن وتلك الأسماء منها ما هي غير ظرف ومنها ما هي ظرف. فما كان غير ظرف فنحو: ما، ومن، وأيهم تقول: من تكرم أكرم، وأيهم تعط أعط، وما تركب أركب. وفي التنزيل: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ وقال ﷿: ﴿أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى﴾ فعلامة الجزم في الفعل بعد أي حذف النون التي تثبت علامة الرفع في تفعلون. وقال الله ﷿: ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بمؤمنين﴾.
والظروف التي يجازي بها متى، وأين، وأنى، وأي حين، وحينما وإذ ما. ولا يجازي بحيث، ولا بإذ حتى يلزم كل واحد منهما ما تقول: متى يأتني آته، ومتى تأتني آتك، وأنى تقم أقم، وأين تذهب أذهب، وأي حين تركب أركب. وهذه السماء التي جوزى بها إذا نصبت انتصبت بالفعل الذي هو شرط. ولا يجوز: زيدًا إن تضرب أضرب لا يجوز أن تنصبه في قول البصريين بالشرط ولا بالجزاء.
[ ٣٢١ ]
فإن قلت: إن زيدًا تضرب أضرب كان زيد منتصبًا بالفعل الذي هو. شرط، فإن شغلت الشرط بالضمير فقلت: إن زيدًا تضربه أضرب عمرًا. كان زيد منتصبًا بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر، كما أن قولك. أزيدًا ضربته كذلك. وقد يحذف الشرط في مواضع فلا يؤتى به لدلالة ما ذكر عليه. وتلك المواضع: الأمر، والنهي، والاستفهام، والتمني، والعرض. تقول: أكرمني أكرمك. والتأويل: أكرمني فإنك إن تكرمني أكرمك. والنهي: لا تفعل يكن خيرًا لك. والاستفهام: أتأتيني أحدثك، وأين بيتك أزرك، والتمني: ألا ماء أشربه. والعرض: ألا تنزل عندنا تصب خيرًا. فمعنى ذلك كله: إن تفعل أفعل.
[ ٣٢٢ ]