الأفعال على ضربين أحدهما ما لا يتعدى إلى المفعول به والآخر ما يتعدى إلى المفعول به. فما لا يتعدى إلى المفعول به نحو: قام، وغاب وذهب، فإن أردت تعديته إلى المفعول به عديته بحرف الجر فتقول: ذهبت به، وقمت به وحللت به وإن شئت قلت: أذهبته. وفي التنزيل: "يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار، وفيه: "أذهبتم طيباتكم وكذلك: حللت به، وأحللته وكذلك قوله [تعالى]: "لتنوء بالعصبة أولى القوة" إنما هو نأت العصبة ونؤت بهم وكذلك قوله:
(ديار التي كادت ونحن على منى تحل بنا لولا نجاء الركائب)
أي تجعلنا نحل. وكذلك: جاء وأجأته وجاء به.
[ ١٦٩ ]
وقد تعدى الفعل الذي لا يتعدى بتضعيف العين، وذلك قولك في غاب وفرح: غيبته وفرحته.
وأما الفعل المتعدى فعلى ثلاثة أضرب: أحدها ما يتعدى إلى مفعول واحد، والآخر ما يتعدى إلى مفعولين، والثالث ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولين.
فما يتعدى إلى مفعول واحد فقد يكون علاجا، وغير علاج. فما كان علاجا فنحو: ضربته، وقتلته، وأخذته، وكسرته، ونقلته.
وما كان غير علاج فنحو: علمته، وطننته، وفهمته، وذكرته، وهويته وأفعال الحواس الخمس كلها متعدية نحو: رأيته، وشممته، وذقته ولمسته، وسمعته إلا أن سمعت يتعدى إلى مفعولين، ولابد من أن يكون الثاني مما يسمع كقولك: سمعت زيدا يقول: ولو قلت سمعت زيدا يضرب أخاك لم يجز. وفإن اقتصرت على مفعول واحد وجب أن يكون مما يسمع فإن قلت فقد جاء في التنزيل: ﴿عل يسمعونكم إذ تدعون﴾ فاقتصرت على مفعول واحد وليس مما يسمع فالقول إن المعنى: هل يسمعون دعاءكم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كما جاء في الأخرى: ﴿إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم﴾
ومن الأفعال ما يتعدى بحرف جر فيتسع فيه ويحذف حرف الجر
[ ١٧٠ ]
فيتعدى الفعل إلى المفعول بغير حرف [جر] فمن ذلك قولهم: دخلت البيت، والأصل [فيه]: دخلت إلى البيت، والأصل [فيه]: دخلت إلى البيت يدل على ذلك أن مصدره على فعول وإنك قد تنقله بالهمزة فتقول: أدخلته، وبحرف الجر فتقول: دخلت به، وأن مثله وخلافه غير متعديين. فخلافه خرجت ومثله غرت. وقد تزاد في الأفعال المتعدية حروف الجر، وذلك قولك: قرأت بالسورة، وقرأت السورة، وألقى بيده، وألقى يدع في القرآن: "ألم يعلم بأن الله يرى" وفي موضع آخر: ﴿ويعلمون أن الله هو الحق المبين﴾.
[ ١٧١ ]