المفعول فيه على ضربين ظرف من الزمان وظرف من المكان فجميع الأفعال تتعدى إلى جميع ظروف الزمان نكرتها ومعرفتها، وموقتها ومبهمها. وإنما تعدى إلى جميع ضروب أسماء الزمان، كما تعدى إلى جميع ضروب المصادر لاجتماعهما في (أن) الدلالة وقعت عليهما من لفظ الفعل ألا ترى أنه إذا قال: ضرب، أو يضرب علم الزمان من صيغة الفعل ولفظه كما علم المصدر منه لتصمنه حروفه. وفلما اجتمعا في هذا المعنى اجتمعا في تعدي الفعل إلى جميع ضروبهما وذلك قولك: قمت يوما وليلة، وسرت الليلة التي عرفت وقدمت شهر رمضان وخرجت غدوة، وأقمت شهرًا، وانتظرته حينا. والحين اسم مبهم يقع على القليل من الزمان [والكثير] كقوله:
(تناذرها الراقون من سوء سمها تطلقه حينا وحينا تراجع)
[ ١٧٧ ]
وقيل إنه يقع على ستة أشهر وعلى أربعين سنة.
ومن ظروف الزمان ما يستعمل اسما وظرفا ومنها ما يستعملى ظرفا ولا يستعمل اسما.
فما استعمل اسما وظرفا: اليوم والليلة والساعة والحين والشهر والسنة والعام، وتقول: اليوم يوم مبارك، والليلة [ليلة] أسير فيها، ومضى حين لذلك، وانسلخ الشهر، ودخلت السنة.
وما استعمل ظرفا ولم يستعمل اسما فنحو: ذات مرة وبكرا [وبكرة] [وبعيدات بين] وسحرًا إذا عنيت سحرًا بعينه، ولم ترد سحرا من الأسحار وضحى (وضحيا) إذا أردت به ضحى يوما وعشية وعتمى إذا أردت عشية يومك، وعتمة ليلتك. فهذه الأسماء لم تستعمل إلا ظروفا وهذه الظروف ربما كان العمل فيها كلها وربما كان في بعضها. ففما يكون العمل في بعضه قولك: أتيتك يوم الجمعة، وقدمت شهر رمضان. فالإتيان في بعض يوم الجمعة والقدوم في بعض
[ ١٧٨ ]
شهر رمضان. وما كان العمل فيه كله فنحو: صمت يوما. ومن ظروف المكان: سرت فرسخا وبريدًا (وميلا) فما كان من ذلك في جواب كم كان العمل فيه كله وجاز ألا يكون موقتا تقول: كم سرت فيقول: عشرين فرسخا، وكم أقمت فيقول: ثلاثين يوم. ولا يمتنع أن تقول الثلاثين يوما فتضم إلى العدد التعريف لأن التعريف لا يخرجه عن أن يكون عددا [محدودًا] وما كان جواب متى فأنه لا يكون إلا موقتا ولا يتقتضى أن يكون العمل فيه كله تقول: متى سرت فتقول: يوم الجمعة واليوم الذي قدم فيه فلان ويوما خرج فيه زيد فتوقته. ولو قال في جواب متى سرت: وقتًا أو حينا أو زمانا أو نحو ذلك لم يجز لأنه لم يرد السائل في هذا الجواب على ما كان عنده.
والصيف والشتاء يكون في جواب متى ويجوز أن يكون جواب كم من حيث كان عددا.
[ ١٧٩ ]