الاسم الذي ينتصب بأنه مفعول معه يعمل فيه الفعل الذي قبله بتوسط الحرف وذلك قولهم: استوى الماء والخشبة وما صنعت وأباك. فالمعنى: استوى الماء مع الخشبة، وما صنعت مع أبيك.
[ ١٩٣ ]
وقال الشاعر:
(فآليت لا أنفك أحذو قصيدة أكون وإياها مثلا بعدي)
ومما يؤول على هذا في التنزيل قوله ﷿: ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ حمله قوم على هذا حيث لم يجز أن يعطف على ما قبله وذلك أنه لا يقال: أجمعت شركائي إنما يقال: جمعت شركائي وأجمعت أمري فلما لم يجز في الواو العطف جعلها بمنزلة مع
[ ١٩٤ ]
مثل: جاء البرد والطيالسة. وقد يكون على قوله ﷿: ﴿فأجمعوا أمركم﴾
يريد: فأجمعوا أمركم وأجمعوا شركاءكم فيضمر للشركاء فعلا يصح أن تحمل عليه أسماؤهم كما قال:
(ياليت زوجم قد غدا متقلدا سيفا ورمحا)
(وزوجك في الوغي) يريد: متقلدا سيفا وحاملا رمحا لأنه لا يقال: تقلدت الرمح كما لا يقال: أجمعت الشركاء. قال أبو الحسن: قوم من النحويين يقيسون هذا في كل شيء وقوم ينصرونه على ما سمع منه. وقوى هذا القول الثاني.
[ ١٩٥ ]