الأسماء النكرة التي تنفى بلا هي الأسماء الشائعة التي يراد بنفيها نفي الجنس. والبناء على الفتح مطرد فيها إذا كانت مفردة، كما كان البناء على الضم مطردًا في الأسماء المناداة المفردة المعرفة وذلك نحو: لا رجل في الدار، ولا غلام عند زيد.
وقد يحذف الخبر مع لا هذه وذلك قولك: لا إله إلا الله. والمعنى: لا إله لنا إلا الله، أو في الوجود. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والمنفي في هذا الباب ينقسم ثلاثة أقسام. مفرد، ومضاف، ومضارع للمضاف. فالمفرد على ضربين مفرد غير موصوف ومفرد موصوف. فالمفرد غير الموصوف نحو ما ذكرنا. والمفرد الموصوف يجرى إذا وصف على ثلاثة أضرب:
أحدها: أن تجرى الصفة على الموصوف في لفظه فتنون وذلك نحو: لا رجل ظريفًا عندك، ولا غلام صالحًا لك.
والوجه الثاني أن تجعل المنفي وصفته إسما واحدًا مثل خمسة عشر ونحوه فتقول: لا رجل ظريف عندك، ولا غلام صالح لك. ومثل هذا في جعلهم الصفة مع الموصوف شيئًا واحدًا: يا زيد بن عمروٍ كأنك قلت: يا ابن عمرو.
[ ٢٤٠ ]
والوجه الثالث أن تجرى الصفة على الموصوف على موضعه فتقول: لا رجل ظريف عندك. لأن موضع لا مع رجل رفع بأنه موضع ابتداء فتجريه على الموضع وإن شئت حذفت الخبر وقول الشاعر:
(ورد جازرهم حرفًا مصرمةً ولا كريم من الولدان مصبوح)
وإن شئت جعلت مصبوحًا صفة على الموضع وأضمرت الخبر. وإن شئت جعلته خبرًا. والعطف فيما ذكرنا كالصفة تحمله على اللفظ مرة وعلى الموضع أخرى. فمن الحمل على اللفظ قوله:
[ ٢٤١ ]
ولا أب وابنا مثل مروان وابنه
ومن الحمل على الموضع قوله:
(هذا لعمركم الصغار بعينه لا أم لى إن كان ذاك ولا أب)
وتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله فتجعل لا الثانية بمنزلة الأولى وتضمر الخبر. فإن جعلت لا الثانية هي التي تزاد في النفي نحو: ليس زيد ولا أخوه عندك كان في الإسم الواقع بعدها النصب على اللفظ كما جاء: لا أب وابنًا. وجاز أيضًا فيه الرفع على الموضع فتقول: لا حول ولا قوة كما قال: ولا أب.
[ ٢٤٢ ]