النون الشديدة تلحق الفعل المستقبل للتأكيد فمن مواضعها أن تلحق مع اللام التي تدخل على الفعل لتلقى القسم نحو: والله لتفعلن. وقد يجوز ألا تلحق النون هذا الفعل. ولحاق النون معها أكثر. ومن مواضعها الأمر والنهي نحو: أضربن زيدًا، ولا تشتمن بكرًا. ولا تلحق هذه النون الماضي كما لحقت المستقبل. وتلحق فعل الاثنين في قولك: هل تفعلان ذلك، وفي القرآن: ﴿وَلا تَتّبِعانِ سَبِيلَ الّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾. وتلحق فعل الجميع أيضًا في نحو: هل تفعلن ذلك. وفعل المؤنث في نحو. هل تفعلن يا هذه. فتحذف النون في هذه المواضع الثلاثة لأنها علامة الرفع، كما تحذف الضمة في قولك: هل تفعلن ذلك، وتلحق في فعل جماعة النساء في نحو: هل تفعلنان ذلك فتدخل هذه الألف لتفصل بين النونات، كما دخلتها في نحو: ﴿أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا﴾ لتفصل بين الهمزتين. وتكسر النون لوقوعها بعد الألف وكل موضع تدخل فيه الثقيلة فالخفيفة تدخله إلا [في] فعل الاثنين، وفعل جماعة النساء فإنها لا تدخل في هذين الموضعين في قول عامة النحويين لما يلزم من التقاء الساكنين على غير حده
[ ٣٢٣ ]
في أكثر كلامهم. فمثال دخول الخفيفة على الفعل: اضربن زيدًا. وللجميع: أضربن زيدًا وللمؤنث: اضربن زيدًا. فإن هذه النون في موضع فكان ما قبلها مفتوحًا أبدلت منها الألف وذلك نحو: أضربن زيدًا تقول إذا وقفت عليه: اضربًا، وكذلك إذا وقفت على قوله ﷿: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ قلت لنسفعا. وإن كان ما قبلها مكسورًا أو مضمومًا حذفتها تقول: هل تضربن يا قوم فإن وقفت عليه قلت: هل تضربون [يا قوم] فرددت نون الرفع التي كنت حذفتها للبناء لزوال ما كنت حذفت النون من أجله فإن لقي هذه النون ساكن حذفتها فقلت في اضربن يا فتى إذا وصلتها: اضرب القوم، ولا تحركه لالتقاء الساكنين كما حركت التنويم في نحو: أحد الله، وزيد العاقل ولكن تحذفها جعلوا لما يدخل الاسم على ما يدخل الفعل فضيلة.
****
تم الجزء الأول بحمد الله ومنه ويتلوه الثاني بمشيئة الله وعونه والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وافق الفراغ في يوم الأربعاء رابع عشر جمادي الآخرة من سنة ثمان وعشرين وخمسمائة.
[ ٣٢٤ ]