الإعراب أن تختلف أواخر الكلم لاختلاف العامل مثال ذلك: هذا رجل، ورأيتُ رجلًا، ومررتُ برجلٍ فالآخر من هذا الاسم قد اختلف باعتقاب الحركات (على آخره) واعتقاب هذه الحركات (المختلفة) على الآخر إنما هو لاختلاف العوامل التي هي: هذا، ورأيت، والباء في: مررتُ برجلٍ. فهذه عوامل كل واحد منها غير الآخر. وهذا الاختلاف الذي يكون في الأواخر على ضربين أحدهما اختلاف في اللفظ. والآخر اختلاف في الموضع فالاختلاف في اللفظ على ضربين أحدهما بتعاقب الحركات والآخر بالحروف. وحركات الإعراب ثلاث رفع، ونصب، وجر وقد تقدم ذكر ما يختلف آخره بها قبل.
[ ١١ ]
والاختلاف الآخر بالحروف [مثاله] في الأسماء كقولهم: أخوك؛ وأبوك، وفوه، وذو مال (وحموها) وتثنية الأسماء وجمعها على حد التثنية وهو جمع السلامة نحو: مسلمان، ومسلمون وكلا إذا أضيف إلى المضمر نحو قولهم: جاءني الرجلان كلاهما ورأيت الرجلين كليهما، ومررت بالرجلين كليهما. وفي الأفعال نحو: يضربان، ويضربون، وتضربين يا امرأة. والاختلاف الكائن في الموضع دون اللفظ مثاله في الأسماء نحو: عصا، ورحى، ومثنى، ومعطى. وفي الأفعال نحو: يخشى ويغشى [يسعى]. والمعرب من الكلم صنفان، الأسماء المتمكنة والأفعال المضارعة. والحروف كلها مبنية. فالأسماء المتمكنة ما لم تشابه الحروف. ولم تتضمن معناها وهي في الأمر العام لا تخلو من أن تكون اسم جنس كأسد وثور وفهم وفضل وضرب وأكل وبياض وسواد أو مشتقه من ذلك كفاهم وفاضل وآكل وضارب وأسود وأبيض أو منقولة [من ذلك] كرجل يسمى بأسد،
[ ١٢ ]
أو ثور، أو فضل وهذه الأسماء المعربة تكون على ضربين منصرف وغير منصرف. فالمنصرف ما دخله الجر والتنوين نحو: مررتُ برجل وذهبت إلى عمرو. وغير المنصرف ما كان ثانيًا من جهتين من الجهات التسع التي تمنع الصرف، فلم يدخله الجر مع التنوين وكان في موضع الجر مفتوحا نحو: رأيتُ إبراهيمَ، ومررتُ بإبراهيم، (يا هذا) وقوله ﷿: ﴿فحيوا بأحسن منها﴾. وإذا دخلت الألف واللام على مالا ينصرف، أو أضيف إتجر، كقولك: مررتُ بالأحمر، وبأحمر القوم، وبإبراهيمهم، لأن هذا موضع قد أمن فيه التنوين. والأفعال المضارعة ما لحقت أوائلها زيادة من هذه الزيادات الأربع التي هي الهمزة في أفعل أنا، و[النون في] نفعل نحن، و[التاء في] تفعل أنت، أو هي، و[الياء في] يفعل هو. فهذه الأفعال أعربت لمضارعتها الاسم، ومشابهتها له [ذلك] أنه إذا قيل: هو يفعل، صلح أن يكون للحال والاستقبال. فإذا ألحقت السين، أو سوف، فقيل:
[ ١٣ ]
سيفعلُ، أو سوف يفعلُ، خلصت للاستقبال، وزال بدخول الحرف عليه الشياع الذي كان فيه قبل فصار كالاسم إذا دخل عليه لام التعريف نحو: الرجلُ [والغلام] فقصرته على مخصوص بعد أن كان شائعًا فمضارعتها الاسم أو جبت لها جملة إعرابها الذي هو الرفع، والنصب، والجزم. فأما الرفع فيها خاصة فلوقوعها موقع الاسم خاصة كقولنا: مررتُ برجلٍ يكتبُ. فيكتب ارتفع لوقوعه موقع كاتب. فالمعنى الذي رُفِعَت به غير المعنى الذي أُعربت به.
[ ١٤ ]