وهي ظننت وحسبت وأرى وعلمت ورأيت إذا لم يرد [به] إدراك البصر وزعمت [ونبئت] فهذه الأفعال تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب [الاسم] الذي كان مبتدأ بأنه المفعول الأول وتنصب [الاسم] الذي كان يرتفع بأنه خبر الابتداء بأنه المفعول الثاني وذلك قولك: ظننت عبد الله خارجًا. وخلت بكرًا شاخصا وأرى زيدًا ذاهبا: وقد تقع في موضع المفعول الثاني الجمل التي وقعت أخبارا
[ ١٣٣ ]
للمبتدأ وكذلك في باب كان وإن ذلك قولك: ظننت زيدًا أبوه منطلق فموضوع الجملة التي هي: أبوه منطلق نصب لوقوعها في موضع المفعول الثاني، قال [الشاعر]
(فإن تزعميني كنت أجهل فيكم .. فإني شريت الحلم بعدك بالجهل)
وإذا ابتدأت بهذه الأفعال، فقلت" ظننت زيدا منطلقا اعملتها في المفعولين وإن وسطتها، أو أخرتها كنت بالخيار في الإعمال والإلغاء. وذلك قولن: زبد ظننت منطلق، وبكر حسبت شاخص.
[ ١٣٤ ]
قال الشاعر:
(أبالأراجيز يا ابن اللؤم توعدني وفي الاراجيز خلت اللؤم والخور)
[ ١٣٥ ]
فقولك في الأراجيز إذا ألغيت خلت في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ [ومقدم عليه] ولو أعملت خلت كان في موضع نصب من حيث كان يكون في موضع المفعول الثاني. وتقول: زيد ظننته منطلقا، فتجعل الهاء إن شئت ضميرًا لزيد، وإن شئت ضميرًا للمصدر. فإن جعلت الهاء لزيد، فإن زيدًا يرتفع بالابتداء، وقولك: ظننته منطلقا في موضع خبره، وإن شئت نصبت زيدا في قول من قال: زيدًا ضربته، فقلت: زيدا ظننته منطلقا (فإن جعلت الهاء كناية عن المصدر نصبت فقلت: زيدًا ظننته منطلقا) كأنك قلت: زيدا ظننت ظنا منطلقا. فإن ألغيت ظننت إذا عديته إلى المصدر/ كما تلغيه إذا لم تعده رفعت فقلت" زيد ظننته منطلق، كا تقول: زيد ظننت منطلق، وأقبح من هذا أن تقول: زيد ظننت ظنا منطلق. فإن قدمت ظننته فقلت: ظننته زيدًا منطلقا، ولم يكن فيهما إلا النصبن كما لم يكن إلا النصب إذا لم تعد الفعل إلى المصدر
[ ١٣٦ ]
لأن الفعل إذا عدى إلى المصدر فقدم لم يلغ. كما لا يلغي إذا لم يعد إليه.
وإذا قلت: ظننت ذاك كان ذاك إشارة إلى المصدر، كأنك قلت: ظننت ذاك الظن. ولو كان إشارة إلى غيره لم يكن من المفعول الثاني بد إلا أن تجعل الظن بمعنى التهمة، فإنه يجوز حينئذ الافتصار فيه على مفعول واحد. وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وما هو على الغيب بظنين﴾ أي يمتهم ومن قرأ: يضنين بالضاد أراد أنه لا يبخل بما عنده من علم الوحي، فلا يعلم أحدًا به حتى يأخذ عليه حلوانا كما يفعل الكهان.
[ ١٣٧ ]